صحيح مسلم، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا: «إن طالت بك مدة أوشك أن ترى أقواما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر» [رواه أحمد
في المسند وهو في صحيح مسلم (ج ٢ ص ٣٥٥)].
قال ابن حجر في القول المسدد «١»: ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع وهو في الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه!!. اه من الباعث وشرحه.
خلاصة في حكم رواية الحديث الموضوع
من علم أن حديثا من الأحاديث موضوع فلا يحل له أن يرويه منسوبا إلى رسول الله ﷺ ، إلا مقرونا ببيان وضعه، وهذا الحظر عام في جميع المعاني، سواء الأحكام والقصص، والترغيب والترهيب وغيرها؛ لحديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله ﷺ : «من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» [رواه مسلم في صحيحه، ورواه أحمد وابن ماجه عن سمرة].
وقوله «يرى» فيه روايتان: بضم الياء وبفتحها، أي بالبناء للمجهول والبناء للمعلوم.
وقوله «الكذابين» فيه روايتان أيضا بكسر الباء وبفتحها، أي بلفظ الجمع وبلفظ المثنى.
والمعنى على الروايتين في اللفظين صحيح. فسواء أعلم الشخص أن الحديث الذي يرويه مكذوب، بأن كان من أهل العلم بهذه الصناعة الشريفة أم لم يعلم، إن كان من غير أهلها، وأخبره العالم الثقة بها؛ فإنه يحرم عليه أن يحدّث بحديث مفترى على رسول الله ﷺ ، وأما مع بيان حاله فلا بأس؛ لأن البيان يزيل من ذهن السامع أو القارئ ما يخشى من اعتقاد نسبته إلى الرسول ﷺ .
قرائن المروي:
ومن القرائن في المروي: أن يكون ركيكا لا يعقل أن يصدر عن النبي ﷺ ؛ فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها.
قال الحافظ ابن حجر: المدار في الرّكّة على ركّة المعنى. فحيثما وجدت دلّت على الوضع، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة، أما ركاكة اللفظ فلا تدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغيّر
стр. 212
ألفاظه بغير فصيح. نعم. إن صرح بأنه من لفظ النبي ﷺ فهو كاذب.
وقال الربيع بن خثيم: «إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره».
وقال ابن الجوزي: «الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب».
قال البلقيني: «وشاهد هذا: أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه».
وقال الحافظ ابن حجر: «ومما يدخل في قرينة حال المروي ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر بن الطيب: أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل.
ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي.
أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا.
ومنها ما يصرح بتكذيب رواة الحديث المتواتر، أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله بمحضر الجمع، ثم لا ينقله منهم إلا واحد.
ومنها: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعد العظيم على الفعل الحقير. وهذا كثير في حديث القصّاص، والأخير راجع إلى الرّكّة».
قال السيوطي: «ومن القرائن: كون الراوي رافضيّا والحديث في فضائل أهل البيت.
ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلّت عند المقام ركعتين! فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد ثبت عنه من طريق أخرى نقلها في التهذيب عن الساجي عن الربيع عن الشافعي قال: «قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله ﷺ قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلّت خلف المقام ركعتين؟! قال: نعم!!» «١». وقد عرف عبد الرحمن بمثل هذه الغرائب حتى قال الشافعي فيما نقل في التهذيب: «ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح».
وروى ابن الجوزي- أيضا- من طريق محمد بن شجاع الثلجي- بالثاء المثلثة والجيم- عن حبان- بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة- ابن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المهزوم عن أبي هريرة مرفوعا: «إن الله خلق الفرس فأجراها، فعرقت، فخلق نفسه منها»!! قال السيوطي في
стр. 213
التدريب: «هذا لا يضعه مسلم، والمتهم به محمد بن شجاع. كان زائغا في دينه».
أسباب الوضع
قال أحمد شاكر تعليقا على الباعث:
والأسباب التي دعت الكذابين الوضّاعين إلى الافتراء، ووضع الحديث كثيرة.
فمنهم الزنادقة، الذين أرادوا أن يفسدوا على الناس دينهم، لما وقر في نفوسهم من الحقد على الإسلام وأهله، يظهرون بين الناس بمظهر المسلمين، وهم المنافقون حقّا.
قال حماد بن زيد: «وضعت الزنادقة على رسول الله ﷺ أربعة عشر ألف حديث». مثل عبد الكريم بن أبي العوجاء. قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير بالبصرة، على الزندقة بعد سنة (١٦٠ هـ)، في خلافة المهدي ولما أخذ لتضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرّم فيها الحلال، وأحلّل الحرام.
وكيان بن سمعان النهدي، من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة، وادعى- لعنه الله- إلهية عليّ- كرم الله وجهه- وزعم مزاعم فاسدة. ثم قتله خالد بن عبد الله القسري، وأحرقه بالنار.
وكمحمد بن سعيد بن حسان الأزدي الشامي المصلوب. قال أحمد بن حنبل:
«قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة، حديثه حديث موضوع».
وقال أحمد بن صالح المصري: زنديق ضربت عنقه، وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى فاحذروها.
وقال الحاكم أبو أحمد: «كان يضع الحديث، صلب على الزندقة».
وحكى عنه الحاكم أبو عبد الله: أنه روى عن حميد عن أنس مرفوعا: أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله. وقال: «وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي (ادعاء النبوة)».
ومنهم أصحاب الأهواء والبدع والآراء التي لا دليل لها من الكتاب والسنة، وضعوا أحاديث نصرة لأهوائهم، كالخطابية، والرافضة (الشيعة) وغيرهم.
قال عبد الله بن يزيد المقرئ: «إن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه: فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا!».
وقال حماد بن سلمة: «أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع
стр. 214
الأحاديث».
وقال أبو العباس القرطبي صاحب كتاب «المفهم شرح صحيح مسلم»: «استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس الجلي إلى رسول الله ﷺ نسبة قوليه، فيقولون في ذلك: قال رسول الله ﷺ كذا!! ولهذا ترى كتبهم مشحونه بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة تشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سندا».
نقله السخاوي في شرح ألفية العراقي «١»، والمتبولي في مقدمة شرحه الجامع الصغير.
ومنهم القصّاص: يضعون الأحاديث في قصصهم قصدا للتكسب والارتزاق، وتقربا للعامة بغرائب الروايات. ولهم في هذا غرائب وعجائب، وصفاقة وجه لا توصف.
كما حكى أبو حاتم البستي: أنه دخل مسجدا، فقام بعد الصلاة شاب فقال:
حدثنا أبو خليفة: حدثنا أبو الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس وذكر حديثا، قال أبو حاتم: فلما فرغ دعوته، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تره؟ فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة! أنا أحفظ هذا الإسناد، فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الإسناد!!.
وأكثر هؤلاء القصاص جهال، تشبهوا بأهل العلم، واندسوا بينهم، فأفسدوا كثيرا من عقول العامة.
ويشبههم بعض علماء السوء، الذين اشتروا الدنيا بالآخرة، وتقربوا إلى الملوك والأمراء والخلفاء، بالفتاوى الكاذبة، والأقوال المخترعة، التي نسبوها إلى الشريعة البريئة، واجترأوا على الكذب على رسول الله ﷺ ، إرضاء للأهواء الشخصية، ونصرا للأغراض السياسية، فاستحبوا العمى على الهدى، كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي الكذاب الخبيث، كما وصفه إمام أهل الجرح والتعديل، يحيى بن معين! فإنه دخل على أمير المؤمنين المهدي، وكان المهدي يحب الحمام، ويلعب به، فإذا قدامه حمام، فقيل له: حدّث أمير المؤمنين، قال: حدثنا فلان عن فلان أن النبي ﷺ قال:
لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح، فأمر له المهدي ببدرة (صرة فيها دنانير)، فلما قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله ﷺ ! ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك، ثم أمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه.
وشر أصناف الوضاعين وأعظمهم ضررا: قوم ينسبون أنفسهم إلى الزهد والتصوف، لم يتحرجوا من وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، احتسابا للأجر
стр. 215
عند الله، ورغبة في حض الناس على عمل الخير واجتناب المعاصي فيما زعموا، وهم بهذا العمل يفسدون ولا يصلحون. ولولا رجال صدقوا في الإخلاص لله، ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم، وتفرغوا للذّبّ عن سنة رسول الله ﷺ ، وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت والحديث المكذوب، وهم أئمة السنة وأعلام الهدى.
لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء، ولسقطت الثقة بالأحاديث: فقد رسموا قواعد النقد، ووضعوا علم الجرح والتعديل، فكان من عملهم علم مصطلح الحديث، وهو أدق الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي، ومعرفة النقل الصحيح من الباطل، فجزاهم الله عن الأمة والدين أحسن الجزاء.
ومن الأحاديث الموضوعة المعروفة: الحديث المروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا في فضائل القرآن سورة سورة. وقد ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي وقد أخطأوا في ذلك خطأ شديدا.
لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث
فائدة:
من وجد حديثا بإسناد ضعيف؛ فالأحوط أن يقول: إنه ضعيف بهذا الإسناد، ولا يحكم بضعف المتن- مطلقا من غير تقييد- بمجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون الحديث واردا بإسناد آخر صحيح، إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولا عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق، وإن نشط الباحث عن طريق الحديث وترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة، غلب على ظنه ذلك- فإني لا أرى بأسا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقا. وإنما ذهب ابن الصلاح إلى المنع تقليدا لهم في منع الاجتهاد. اه. أحمد شاكر.
رواية الحديث الضعيف
قال ابن الصلاح: ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ، ونحو ذلك. إلا في صفات الله . وفي باب الحلال والحرام.
قال: وممن يرخّص في رواية الضعيف- فيما ذكرناه- ابن مهدي، وأحمد بن حنبل رحمهما الله.
стр. 216
قال: وإذا عزوته إلى النبي ﷺ من غير إسناد فلا تقل: «قال ﷺ كذا»، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشكّ في صحته أيضا. بحيث لا يعلم حاله، أصحيح أم ضعيف، كأن يقول: «روي عنه كذا». أو «بلغنا كذا».
وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف، لئلا يغتر به القارئ أو السامع، ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم؛ لأنه يوهم غيره أن الحديث صحيح، خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث، الذين يثق الناس بنقلهم، ويظنون أنهم لا ينسبون إلى رسول الله ﷺ شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه. وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين، ﵏ وتجاوز عنهم.
وقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط:
أولا: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك، مما لا يتعلق بصفات الله تعالى، وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه، ولا بتفسير القرآن، ولا بالأحكام، كالحلال والحرام.
ثانيا: أن يكون الضعف فيه غير شديد، فيخرج من انفراد، من الكذابين، والمتهمين بالكذب، والذين فحش غلطهم في الرواية.
ثالثا: أن يندرج تحت أصل معمول به.
رابعا: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
قال أحمد شاكر: والذي أراه: أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح. وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله ﷺ ، من حديث صحيح أو حسن.
وأما ما قاله أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك: «إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا»؛ فإنما يريدون به- فيما أرجّح، والله أعلم- أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرّا واضحا بل كأنّ أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. اه من الباعث وشرحه.
стр. 217
ألفاظ التعديل والجرح
الألفاظ المستعملة من أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل، قد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه في الجرح والتعديل، فأجاد وأحسن. ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله.
أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب:
الأولى: قال ابن أبي حاتم: «إذا قيل للواحد إنه (ثقة أو متقن) فهو ممن يحتجّ بحديثه».
قلت: وكذا إذا قيل: (ثبت أو حجة) وكذا إذا قيل في العدل: (إنه حافظ أو ضابط) والله أعلم.
الثانية: قال ابن أبي حاتم: «إذا قيل: إنه صدق، أو محله الصدق، أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية».
قلت: هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه.
ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدث فقال: «حدثنا أبو خلدة. فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا، وكان مأمونا، وكان خيرا- وفي رواية:
وكان خيارا، الثقة شعبة وسفيان»، ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن أبي خيثمة قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: «فلان ليس به بأس»، وفلان «ضعيف» قال: إذا قلت لك:
«ليس به بأس» فهو ثقة، وإذا قلت لك: «هو ضعيف» فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه.
الثالثة: قال ابن أبي حاتم: «إذا قيل: شيخ: فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية».
الرابعة: قال: إذا قيل: «صالح الحديث» فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
قلت: وقد جاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول: رجل صالح الحديث- والله أعلم.
وأما ألفاظهم في الجرح فهي- أيضا- على مراتب:
أولاها: قولهم «ليّن الحديث». قال ابن أبي حاتم: إذا أجابوا في الرجل «بليّن الحديث»؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.
стр. 218
قلت: وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني الإمام، فقال له: إذا قلت «فلان لين» أيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن مجروحا بشيء لا يسقط العدالة.
الثانية: قال ابن أبي حاتم: إذا قالوا: ليس بقوي؛ فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه دونه.
الثالثة: قال: إذا قالوا: «ضعيف الحديث»؛ فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به.
الرابعة: قال: «إذا قالوا: «متروك الحديث»، أو «ذاهب الحديث»، أو «كذاب»؛ فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة.
قال الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في أحوال الرواة أن يقال: «حجة أو ثقة»، وأدونها أن يقال: «كذاب، ساقط الحديث» أخبرنا أبو بكر عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، أخبرنا الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت أحمد بن صالح قال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال: «فلان ضعيف»، فأما أن يقال: «فلان متروك» فلا، إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه.
ومما لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة في هذا الباب قولهم:
«فلان قد روى الناس عنه، فلان وسط، فلان مقارب الحديث، فلان مضطرب الحديث، فلان لا يحتج به، فلان مجهول، فلان لا شيء، فلان ليس بذاك» وربما قيل: «ليس بذاك القوي فلان. فلان فيه أو في حديثه ضعف». وهو في الجرح أقل من قولهم «فلان ضعيف الحديث»، فلان «ما أعلم به بأسا». وهو في التعديل دون قولهم: «لا بأس به»، وما من لفظة منها ومن أشباهها إلا ولها نظير شرحناه أو أصل أصّلناه يتنبه إن شاء الله به عليها. والله أعلم. اه. من المقدمة لابن الصلاح.
بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله
طرق نقل الحديث يجمعها ثمانية أقسام:
القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ:
وهو ينقسم إلى إملاء، وتحديث من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أو من كتابه.
стр. 219
وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير. وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي أحد المتأخرين المطلعين قوله: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع من شيخه:
«حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان».
وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أن أرفع العبارات في ذلك «سمعت» ثم «حدثنا، وحدثني» فإنه لا يكاد أحد يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه.
وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له: «حدثنا» وروي عن الحسن أنه كان يقول: «حدثنا أبو هريرة» ويتأول أنه حدث أهل المدينة، وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع منه شيئا.
قلت: ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة. اه ابن الصلاح.
ثم يتلو ذلك قول: «أخبرنا» وهو كثير في الاستعمال، حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ حدثهم به إلا بقولهم «أخبرنا» منهم حماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وهشام بن بشير، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرزاق بن همام.
وذكر الخطيب عن محمد بن رافع قال: كان عبد الرزاق يقول: «أخبرنا» حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا له: قل «حدثنا» فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: «حدثنا» وما كان قبل ذلك قال: «أخبرنا». وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ قال: «هشيم، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق لا يقولون إلا «أخبرنا» فإذا رأيت «حدثنا» فهو من خطأ الكاتب».
قلت: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص «أخبرنا» بما قرئ على الشيخ، ثم يتلو قول «أخبرنا» قول «أنبأنا»، و «نبأنا» وهو قليل في الاستعمال.
القسم الثاني من أقسام الأخذ والتحمل: القراءة على الشيخ:
وأكثر المحدّثين يسمونها «عرضا» من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه، كما يعرض القرآن على المقرئ وسواء كنت أنت القارئ، أو قرأ غيرك وأنت تسمع، أو قرأت من كتاب، أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره. ولا خلاف أنها رواية صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه.
واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه، فنقل عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه،
стр. 220
وروي ذلك عن مالك أيضا، وروي عن مالك وغيره أنهما سواء. وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة، ومذهب مالك وأصحابه، وأشياخه من علماء المدينة، ومذهب البخاري وغيرهم.
والصحيح ترجيح السماع من لفظ الشيخ. والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية، وقد قيل: إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق.
وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب، أجودها وأسلمها أن يقول:
«قرأت على فلان، أو قرئ على فلان وأنا أسمع» فهذا سائغ من غير إشكال.
ويتلو ذلك: ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ إذا أتى بها مقيدة بأن يقول: «حدثنا فلان قراءة عليه، أو أخبرنا قراءة عليه»، ونحو ذلك، وكذلك «أنشدنا قراءة عليه» في الشعر.
وأما إطلاق «حدثنا وأخبرنا» في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا فيه على مذاهب.
القسم الثالث من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله: الإجازة:
وهي متنوعة أنواعا:
أولها: أن يجيز لمعين في معين، مثل أن يقول: «أجزت لك الكتاب الفلاني، أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه» فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة. وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها، ولا خالف فيها أهل الظاهر، وإنما خلافهم في غير هذا النوع. وزاد القاضي أبو الوليد الباجي المالكي فأطلق نفي الخلاف وقال: «لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها» وادعى الإجماع من غير تفصيل، وحكي الخلاف في العمل بها.
قلت: هذا باطل؛ فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين، وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي ﵁. روى عن صاحبه الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي لا يرى الإجازة في الحديث. قال الربيع: «أنا أخالف الشافعي في هذا». وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد المروزي، وأبو الحسن الماوردي، وبه قطع الماوردي في كتابه «الحاوي» وعزاه إلى مذهب الشافعي وقالا جميعا: «لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة». وروى- أيضا- هذا الكلام عن شعبة وغيره.
ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم:
القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها، وفي الاحتجاج لذلك غموض. ويتجه أن
стр. 221
نقول: إذا أجاز أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا.
وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا، كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة المفهمة.
النوع الثاني من أنواع الإجازة: أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول: «أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي» وما أشبه ذلك، فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر. والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضا، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه.
النوع الثالث من أنواع الإجازة: أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول:
«أجزت للمسلمين، أو أجزت لكل أحد، أو أجزت لمن أدرك زماني» وما أشبه ذلك فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوّز أصل الإجازة واختلفوا في جوازه، فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاضر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب، وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ.
وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه قال: «أجزت لمن قال لا إله إلا الله». وجوّز القاضي أبو الطيب الطبري- أحد الفقهاء المحققين فيما حكاه عنه الخطيب- الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة، وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد الجلّة من شيوخ الأندلس لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم، ووافقه على جواز ذلك جماعة منهم أبو عبد الله بن عتاب ﵃. وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة هذه فكان من جوابه أن من أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز.
قلت: ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة سوّغوها، والإجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله. والله أعلم اه. ابن الصلاح.
النوع الرابع من أنواع الإجازة: الإجازة للمجهول أو بالمجهول، ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط وذلك مثل أن يقول: «أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي»، وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب، ثم لا يعين المجاز له منهم، أو يقول: «أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن» وهو يروي أكثر من كتاب من كتب السنن المعروفة بذلك، ثم لا يعيّن. فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها.
النوع الخامس من أنواع الإجازة: الإجازة للمعدوم، ولنذكر معه الإجازة للطفل الصغير. هذا نوع خاض فيه قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه. ومثاله أن يقول:
«أجزت لمن يولد لفلان» فإن عطف المعدوم في ذلك على الموجود بأن قال: «أجزت
стр. 222
لفلان ولمن يولد له، أو أجزت لك ولولدك ولعقبك ما تناسلوا» كان ذلك أقرب إلى الجواز من الأول. ولمثل ذلك أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة ﵄ أو من قال ذلك منهم في الوقف القسمين كليهما، وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين المتقدمين أبو بكر بن أبي داود السجستاني؛ فإنا روينا عنه أنه سئل الإجازة فقال: «قد أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة» يعني الذين لم يولدوا بعد.
النوع السادس من أنواع الإجازة: إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله أصلا بعد ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز بعد ذلك، أخبرني من أخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب، فقال: «هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يسمعونه»، ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة بجميع ما رواه إلى تاريخه وما يرويه بعد فامتنع من ذلك.
فغضب السائل، فقال له بعض أصحابه: يا هذا يعطيك ما لم يأخذه؟ هذا محال.
قال عياض: «وهذا هو الصحيح».
القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه: المناولة:
وهي على نوعين:
أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق. ولها صور:
منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول: «هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عنّي، أو أجزت لك روايته عني». ثم يملكه إياه. أو يقول: «خذه وانسخه وقابل به ثم ردّه إليّ» أو نحو هذا.
ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له: «وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان، أو روايتي عن شيوخي فيه، فاروه عني. أو أجزت لك روايته عني» وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث «عرضا» وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى «عرضا» أيضا، فلنسمّ ذلك «عرض القراءة» وهذا «عرض المناولة».
وهذه المناولة المقترنة بالإجازة حالّة محل السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب الحديث.
وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع. وهذا مطّرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة.
стр. 223
وقد قال الحاكم في هذا العرض: أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام؛ فإنهم لم يروه سماعا، وبه قال الشافعي، والأوزاعي، والبويطي، والمزني، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق ابن راهويه قال: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب. والله أعلم.
القسم الخامس من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه: المكاتبة:
وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر.
ويلتحق بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه، وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين:
أحدهما: أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة.
والثاني: أن تقترن بالإجازة؛ بأن يكتب إليه ويقول: «أجزت لك ما كتبته لك، أو ما كتبت به إليك، أو نحو ذلك من عبارات الإجازة».
القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوه النقل: إعلام الراوي للطالب:
بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه أو روايته من فلان، مقتصرا على ذلك من غير أن يقول: «اروه عني، أو أذنت لك في روايته» أو نحو ذلك، فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله. حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصوليين، والظاهريين، وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري المالكي في كتاب «الوجازة في تجويز الإجازة».
القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل: الوصية بالكتب:
بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص. فروي عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي. وهذا بعيد جدّا وهو إما زلة عالم، أو متأوّل على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها إن شاء الله تعالى. وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة، ولا يصح ذلك؛ فإن لقول من جوّز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله. ولا قريب منه هاهنا.
القسم الثامن: الوجادة:
وهي مصدر ل «وجد يجد» مولّد غير مسموع من العرب. روينا عن المعافى بن
стр. 224
زكريا النهرواني العلامة في العلوم: أن المولّدين فرّعوا قولهم: «وجادة» فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة، من تفريق العرب بين مصادر «وجد» للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم: «وجد ضالته وجدانا، ومطلوبه وجودا» وفي الغضب «موجدة» وفي الغنى «وجدا» وفي الحب «وجدا».
مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها، فله أن يقول: «وجدت بخطّ فلان، أو قرأت بخطّ فلان، أو في كتاب فلان بخطّه: أخبرنا فلان بن فلان» ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن معا، أو يقول: «وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان» ويذكر الذي حدثه ومن فوقه، هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله: «وجدت بخط فلان» اه. ابن الصلاح باختصار وتصرف.
معرفة المصحّف من أسانيد الأحاديث ومتونها
هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذّاق من الحفاظ. والدارقطني منهم، وله فيه تصنيف مفيد، وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: «ومن يعرى (يخلو) من الخطأ والتصحيف؟!».
فمثال التصحيف في الإسناد: حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : «لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها ..
الحديث» صحف فيه يحيى بن معين فقال: «ابن مزاحم» بالزاي والحاء فردّ عليه، وإنما هو «ابن مراجم» بالراء المهملة والجيم.
ومنه ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن عائشة «أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت» قال أحمد: «صحف شعبة فيه وإنما هو خالد بن علقمة» وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد.
وبلغنا عن الدارقطني أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي ﷺ من بني سليم «ومنهم عتبة بن البذر» قاله بالباء والذال المعجمة، وروى له حديثا، وإنما هو «ابن الندر» بالنون والدال غير المعجمة.
ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده
стр. 225
عن زيد بن ثابت «أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد»، وإنما هو بالراء «احتجر في المسجد» بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها، فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع. ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له.
وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال: «رمي أبيّ يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله ﷺ » أن غندرا قال فيه: «أبي» وإنما هو «أبيّ» وهو أبي بن كعب.
وفي حديث أنس «ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة» قال فيه شعبة: «ذرة» بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف.
وبلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن سلّام «هو المفسّر» حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ قال «مصر» واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة «مصيرهم».
وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثنى أبا موسى العتري حدث بحديث النبي ﷺ : «لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار» قال فيه: «أو شاة تنعر» بالنون، وإنما هو «تيعر» بالياء المثناة من تحت.
وأنه قال لهم يوما: «نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة قد صلى النبي ﷺ إلينا» يريد ما روي أن النبي ﷺ صلى إلى عنزة. توهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة ههنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها. اه.
عادة المحدثين
جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط.
وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب قرئ على فلان، أخبرك فلان، فليقل القارئ: قرئ على فلان قيل له: أخبرك فلان، وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرنا فلان فليقل: قرئ على فلان، قيل له: قلت: أخبرنا فلان.
وإذا تكررت كلمة قال كقوله: حدثنا صالح قال: قال الشعبي: فإنهم يحذفون إحداهما في الخط فليلفظ بهما القارئ فلو ترك القارئ لفظ قال في هذا كله فقد أخطأ والسماع صحيح للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه. اه منه.
رموز المحدثين
جرت العادة بالاقتصار على الرمز في «حدثنا وأخبرنا» واستمر الاصطلاح عليه من
стр. 226
قديم الأعصار إلى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا (ثنا) وهي الثاء والنون والألف، وربما حذفوا الثاء، ويكتبون من أخبرنا (نا) ولا يحسن زيادة الباء قبل «نا»، وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح) وهي حاء مهملة مفردة، والمختار أنها مأخوذة من التحول، لتحوله
من إسناد إلى إسناد، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها: (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها.
وقيل: إنها من حال بين الشيئين، إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وليست من الرواية.
وقيل: إنها رمز إلى قوله الحديث، وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها:
الحديث. وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها «صح» فيشعر بأنها رمز «صح»، وحسنت هاهنا كتابة «صح» لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول.
ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا وهي كثيرة في صحيح مسلم، وقليلة في صحيح البخاري، فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب إلى معرفتها وقد أرشدناه إلى ذلك ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة.
ليس للراوي أن يزيد أو ينقص في نسب غير شيخه أو صفته
ليس للراوى أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه، لئلا يكون كاذبا على شيخه، فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره؛ فطريقه أن يقول: قال حدثني فلان (يعني ابن فلان، أو الفلاني، أو هو ابن فلان، أو الفلاني، أو نحو ذلك) فهذا جائز حسن؛ قد استعمله الأئمة، وقد أكثر البخاري ومسلم منه في الصحيحين غاية الإكثار، حتى إن كثيرا من أسانيدهما يقع في الإسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب، كقوله في أول كتاب البخاري في باب «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» قال أبو معاوية: حدثنا داود (هو ابن أبي هند) عن عامر قال:
سمعت عبد الله (هو ابن عمرو)، وكقوله في كتاب مسلم في باب «منع النساء من الخروج إلى المساجد» حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن يحيى (وهو ابن سعيد) ونظائره كثيرة، وإنما يقصدون بهذا الإيضاح كما ذكرنا أولا؛ فإنه لو قال: حدثنا داود أو عبد الله، لم يعرف من هو لكثرة المشاركين في هذا الاسم، ولا يعرف ذلك في بعض المواطن إلا الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال، فأوضحوه لغيرهم وخففوا عنهم مؤونة النظر والتفتيش، وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به، فإن من لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله «يعني» وقوله «هو» زيادة لا حاجة إليها، وأن
стр. 227
الأولى حذفها وهذا جهل قبيح، والله أعلم. اه كلام النووى.
ما يستحب لكاتب الحديث
يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله أن يكتب « » أو «تعالى» أو « » أو «﵎» أو «جل ذكره» أو «تبارك اسمه» أو «جلت عظمته» أو ما أشبه ذلك، وكذلك يكتب عند ذكر النبي ﷺ بكمالها لا رامزا إليها ولا مقتصرا على أحدهما، وكذلك يقول في الصحابي ﵁ فإن كان صحابيّا ابن صحابي قال:
﵄ وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا وإن لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه، فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء، وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكورا في الأصل الذي يقرأ منه ولا يسأم من تكرار ذلك، ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوّت فضلا جسيما. اه منه.
ذكر النبي بدل الرسول وعكسه
إذا كان الراوى في سماعه عن رسول الله ﷺ ، فأراد أن يرويه ويقول عن النبي ﷺ أو عكسه، فالصحيح الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب أنه جائز؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى، وهو المختار خلافا لابن الصلاح.
تعريف الصحابي والتابعي
قال النووي: هذا فصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة إليه فبه يعرف المتصل من المرسل.
فأما الصحابي: فكل مسلم رأى رسول الله ﷺ ولو لحظة، هذا هو الصحيح في حده، وهو مذهب أحمد بن حنبل، وأبي عبد الله البخاري في صحيحه، والمحدثين كافة.
وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه من طالت صحبته له ﷺ .
قال الإمام القاضي أبو الطيب الباقلاني: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة، وهو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا، يقال: صحبه شهرا ويوما وساعة، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، هذا هو الأصل، قال: ومع هذا قد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجزي ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع منه حديثا، فوجب أن لا يجزي في الاستعمال إلا على من هذا حاله.
стр. 228
هذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته، وفيه تقرير للمذهبين، ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين، فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه، والله أعلم.
وأما التابعي: ويقال فيه التابع: فهو من لقى الصحابي، وقيل: من صحبه كالخلاف في الصحابي، والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى؛ نظرا إلى مقتضى اللفظين.
وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعا، أو مشاهدة مع المعاصرة.
فأما إذا قال المعاصر العدل: «أنا صحابيّ»: فقد قال ابن الحاجب في مختصره:
احتمل الخلاف؛ يعني لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما لو قال في الناسخ: «هذا ناسخ لهذا» لاحتمال خطئه في ذلك.
أما لو قال: «سمعت رسول الله ﷺ قال كذا» أو «رأيته فعل كذا» أو «كنا عند رسول الله ﷺ » ونحو هذا-: فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره ﵊. اه.
أمور تتعلق بالصحابة
١ - عدالتهم جميعا:
للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدّلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمة.
قال الله ﵎: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران آية: ١١٠].
قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله ﷺ .
وقال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [سورة البقرة آية: ١٤٣]، وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ.
وقال سبحانه تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [سورة الفتح آية: ٢٩].
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم
стр. 229
أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لا بس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهّد لهم من المآثر، وكأن الله أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، اه. ابن الصلاح.
٢ - أكثرهم حديثا:
أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ﷺ أبو هريرة. روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمد بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثيّ وهو أول صاحب حديث، بلغنا عن أبي بكر بن داود السّجستاني قال: «رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة فقلت: إني لأحبك، فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا».
وعن أحمد بن حنبل أيضا ﵁ قال: «ستة من أصحاب النبي ﷺ أكثروا الرواية عنه وعمّروا: أبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة أكثرهم حديثا، وحمل عنه الثقات».
ثم إن أكثر الصحابة فتيا تروى: ابن عباس، بلغنا عن أحمد بن حنبل قال: «ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس».
العبادلة منهم:
وروينا عن أحمد بن حنبل- أيضا- أنه قيل له: «من العبادلة؟» فقال: «عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو». قيل له:
«فابن مسعود؟» قال: «لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة».
قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقرأته بخطه: «وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة، أو هذا فعلهم».
قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسلمين بعبد الله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسا، والله أعلم، اه من مقدمة ابن الصلاح.
٣ - أكثرهم أتباعا وأكثرهم علما:
قال ابن الصلاح: روينا عن علي بن عبد الله المديني قال: «لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت،
стр. 230
وابن عباس ﵃. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس». وروينا عن مسروق قال: «وجدت علم أصحاب النبي ﷺ انتهى إلى ستة: عمر، وأبيّ، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله». وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق، لكن ذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء. وروينا عن الشعبي قال: «كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله، وكان عمر، وعبد الله، وزيد، يشبه علم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، والأشعري. وأبيّ، يشبه علم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض». وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله، ثم قال: «وهم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا.
٤ - عدد من روى الأحاديث منهم:
قال ابن الصلاح: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي ﷺ ، فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه تبوك سبعون ألفا.
وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له: «أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟» قال: «ومن قال ذا قلقل الله أنيابه! هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله! قبض رسول الله عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه.
فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: «أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع كلّ رآه وسمع منه يعرفه».
٥ - أفضلهم:
أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر، ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على عليّ، وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليّا على عثمان، وبه قال منهم سفيان الثورى أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان، روى ذلك عنه، وعنهم الخطابي. وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم عليّ على عثمان: محمد بن إسحاق بن خزيمة، وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة.
وأما أفضل أصنافهم صنفا: فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي: أصحابنا
стр. 231
مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.
قلت: وفي نصّ القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وهم الذي صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، وعن محمد بن كعب القرظى وعطاء بن يسار أنهما قالا: هم أهل بدر، روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه. والله أعلم.
٦ - أولهم إسلاما:
اختلف السلف في أولهم إسلاما، فقيل: أبو بكر الصديق، روي ذلك عن ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
وقيل: عليّ أول من أسلم، روى ذلك عن زيد بن أرقم، وأبي ذر، والمقداد، وغيرهم، وقال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليّ بن أبي طالب أولهم إسلاما، واستنكر هذا من الحاكم.
وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة. وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري.
وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين، روي ذلك من وجوه عن الزهري، وهو قول قتادة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وجماعة.
وروي أيضا عن ابن عباس، وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها.
والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن الصبيان أو الأحداث:
عليّ، ومن النساء: خديجة، ومن الموالي: زيد بن حارثة، ومن العبيد: بلال. والله أعلم.
٧ - آخرهم موتا:
آخرهم على الإطلاق موتا: أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة مائة من الهجرة.
وأما بالإضافة إلى النواحي:
فآخر من مات منهم بالمدينة: جابر بن عبد الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن زيد.
وآخر من مات منهم بمكة: عبد الله بن عمر، وقيل: جابر بن عبد الله، وذكر عليّ ابن المديني: أن أبا الطفيل بمكة مات، فهو إذا الآخر بها.
стр. 232
وآخر من مات منهم بالبصرة: أنس بن مالك، قال أبو عمر بن عبد البر: «ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل».
وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى.
وبالشام: عبد الله بن بسر، وقيل: بل أبو أمامة. وتبسط بعضهم فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بمصر: عبد الله ابن الحارث بن جزء الزّبيدي.
وبفلسطين: أبو أبي بن أم حرام.
وبدمشق: واثلة بن الأسقع.
وبحمص: عبد الله بن بسر.
وباليمامة: الهرماس بن زياد.
وبالجزيرة: العرس بن عميرة.
وبأفريقية: رويفع بن ثابت.
وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع، ﵃ أجمعين.
وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره، وقوله في «رويفع» بأفريقية لا يصح؛ إنما مات في حاضرة برقة وقبره بها، ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال فمات بها، والله أعلم. اه. ابن الصلاح.
المنسوبون منهم إلى أمهاتهم
المنسوبون إلى أمهاتهم، كمعاذ ومعوّذ، ابني «عفراء» وهما اللذان أثبتا أبا جهل يوم بدر، وأمهما هذه عفراء بنت عبيد، وأبوهما الحارث بن رفاعة الأنصاري، ولهما شقيق آخر هو: «عوذ» ويقال: «عون»، وقيل: «عوف». فالله أعلم.
بلال ابن «حمامة» المؤذن، أبو رباح.
ابن «أم مكتوم» الأعمى المؤذن- أيضا، وقد كان يؤمّ أحيانا عن رسول الله ﷺ في غيبته، قيل: اسمه عبد الله بن زائدة، وقيل: عمرو بن قيس، وقيل غير ذلك.
عبد الله ابن «اللّتبيّة»، وقيل: «الأتبية» صحابيّ.
سهيل ابن «بيضاء» وأخواه منها: سهل، وصفوان، واسم بيضاء «دعد» واسم أبيهم وهب.
شرحبيل ابن «حسنة» أحد أمراء الصحابة على الشام، هي أمه، وأبو عبد الله بن المطاع الكندي.
стр. 233
عبد الله ابن «بحينة» وهي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأسدي.
سعد ابن «حبتة» هي أمه، وأبوه بجير بن معاوية.
ومن التابعين فمن بعدهم محمد ابن «الحنفيّة»، واسمها «خولة»، وأبوه أمير المؤمنين على بن أبي طالب.
إسماعيل ابن «عليّة»، هي أمه، وأبوه إبراهيم، وهو أحد أئمة الحديث والفقه ومن كبار الصالحين (بدت منه هفوة ثم تاب منها- أحمد شاكر).
ابن «هراسة» هو أبو إسحاق ابراهيم ابن هراسة، قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: هي أمه، واسم أبيه «سلمة».
ومن هؤلاء من قد ينسب إلى جدته، كيعلي ابن «منية»، قال الزبير بن بكار: هي أم أبيه «أميّة».
وبشير ابن «الخصاصيّة»: «اسم أبيه» معبد، «والخصاصية أم جده الثالث».
قال الشيخ أبو عمرو: ومن أحدث ذلك عهدا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن على البغدادي، يعرف بابن «سكينة» وهي أم أبيه.
قال ابن كثير: وكذلك شيخنا العلامة «أبو العباس ابن تيمية»، هي أم أحد أجداده الأبعدين، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني. اه.
المخضرمون من التابعين
سبق أن قلنا: إن التابعي هو من لقى الصحابي، وقيل: من صحبه، كالخلاف في الصحابى والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى، نظرا إلى مقتضى اللفظين.
أما المخضرمون فقد قال ابن الصلاح: المخضرمون من التابعين هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا ولا صحبة لهم، واحدهم مخضرم بفتح الراء، كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها، وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا، منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير بن يزيد الخيواني، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن مل، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة، وممن لم يذكره مسلم منهم: أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن قيس.
стр. 234
أكابر التابعين
من أكابر التابعين السبعة من أهل المدينة وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال:
«هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز». وروينا عن ابن المبارك قال:
«كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة»، فذكر هؤلاء السبعة إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر. وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم. اه.
أفضل التابعين
ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أفضل التابعين سعيد بن المسيب. فقيل له:
فعلقمة والأسود؟» فقال: «سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود».
وعنه أنه قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم.
وعنه- أيضا- قال: أفضل التابعين قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين.
وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له، قال: «اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب؛ وأهل
الكوفة يقولون: أويس القرني؛ وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري». وبلغنا عن أحمد ابن حنبل قال: «ليس أحد أكثر فتوى من الحسن، وعطاء؛ يعني من التابعين».
وقال أيضا: «كان عطاء مفتي مكة، والحسن مفتي البصرة، فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم». وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: «سيدتا التابعين من النساء:
حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما وليست كهما: أم الدرداء».
اه. ابن الصلاح.
стр. 235
الخاتمة
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والفضل والإنعام، والتوفيق والإلهام، هو الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا حول ولا قوة إلا به وهو العليّ العظيم.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، وحامل لواء الحمد يوم الدين وصاحب الشفاعة العظمى يوم العرض على رب العالمين.
صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ..
فقد تم بحمد الله تعالى كتاب «الحديث في علوم القرآن والحديث»، فإن كنت أصبت فيما قدمت؛ فذلك رجائي، وإن كنت أخطأت في شيء؛ فإني آمل أن يغفر لي القارئ المنصف، فلم يكتب لغير الأنبياء كمال بشرى، ولم يكن يوما أحد المؤلفين منزها عن الخطأ.
نفع الله به قارئه، ووفقني وإياه لما يحب ويرضى. آمين.
المؤلف حسن أيّوب
стр. 236
فهرست الكتاب
الموضوع الصفحة
المقدمة ٥
علوم القرآن ٧
تاريخ علوم القرآن ٨
عهد التمهيد لتدوين علوم القرآن ٩
عهد التدوين لعلوم القرآن ١٠
أول عهد لظهور هذا الاصطلاح ١٢
جمع القرآن وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها ١٣
ترتيب آيات القرآن وسوره ١٦
ملاحظة ١٨
ترتيب السور ١٨
معنى السورة ١٨
أقسام السور ١٩
المذاهب في ترتيب السور ١٩
احترام هذا الترتيب ٢٣
المكي والمدني من القرآن الكريم ٢٤
الاصطلاحات في معنى المكي والمدني ٢٤
فائدة العلم بالمكي والمدني ٢٥
الطريق الموصلة إلى معرفة المكي والمدني ٢٥
الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني ٢٦
عدد السور المكية والمدنية والمختلف فيها ٢٧
إنزالات القرآن ٢٨
كيفية أخذ جبريل للقرآن؟ وعمن أخذ؟ ٣٠
ما الذي نزل به جبريل؟ ٣٠
الفرق بين القرآن والسنة في الوحي ٣٢
стр. 237
مدة نزول القرآن على محمد ﷺ ٣٣
دليل تنجيم هذا النزول ٣٤
الحكم والأسرار في تنجيم القرآن ٣٤
حقيقة الوحي وأنواعه وكيفياته ٤٠
معرفة أول وآخر ما نزل من القرآن ٤١
أول ما نزل ٤١
آخر ما نزل ٤١
تنبيه ٤٢
معرفة أسباب النزول ٤٤
تنبيه (١) ٤٧
تنبيه (٢) ٤٨
تنبيه (٣) ٥٢
تنبيه (٤) ٥٢
تنبيه (٥) ٥٣
ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة ٥٤
ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه ٥٦
إعجاز القرآن الكريم ٥٨
أوجه الإعجاز ٦٠
آداب تلاوته وكيفيتها ٦٥
حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ٦٦
ما يستحب عند القراءة ٦٧
التعوذ وقراءة البسملة عند التلاوة ٦٧
قراءة القرآن في المصحف أفضل أم عن ظهر قلب؟ ٦٧
حكم خلط سورة بسورة ٦٨
حكم قراءة القرآن مع جماعة ٦٩
ختم القرآن ٧٠
стр. 238
التكبير بين السور ابتداء من سورة الضحى ٧١
ما يفعله القارئ عند ختم القرآن ٧١
حكم من شرب شيئا كتب من القرآن ٧٢
أحكام تتعلق باحترام المصحف وتعظيمه ٧٢
تجويد القرآن ٧٣
كيفية تحمل القرآن الكريم ٧٣
كيفيات القراءة ٧٤
المحكم والمتشابه في القرآن الكريم ٧٥
المتشابه من آيات الصفات ٧٩
معنى كون القرآن أنزل على سبعة أحرف ٨٠
القول في القراءات السبع ٨٤
فضل قراءة القرآن وحفظه وتعليمه وتعلمه ٨٥
ترجمة القرآن وأحكامها ٨٧
الترجمة في اللغة ٨٨
الترجمة في العرف ٨٩
تقسيم الترجمة ٨٩
ما لا بد منه في الترجمة مطلقا ٩٠
ما لا بد منه في الترجمة الحرفية ٩٠
فروق بين الترجمة والتفسير ٩١
تنبيهان مفيدان ٩٣
القرآن ومعانيه ومقاصده ٩٤
معاني القرآن نوعان ٩٤
مقاصد القرآن الكريم ٩٥
هداية القرآن ٩٥
إعجاز القرآن ٩٧
التعبد بتلاوة القرآن ٩٧
стр. 239
حكم ترجمة القرآن تفصيلا ٩٨
١ - ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه ٩٨
٢ - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية ٩٨
٣ - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغة أجنبية ٩٩
أمور مهمة ١٠٠
فوائد الترجمة بهذا المعنى ١٠٢
٤ - ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى ١٠٤
الحكم على هذه الترجمة بالاستحالة العادية ١٠٥
حكم قراءة الترجمة والصلاة بها ١٠٦
مذهب الشافعية ١٠٦
مذهب المالكية ١٠٦
مذهب الحنابلة ١٠٦
مذهب الحنفية ١٠٧
النسخ في القرآن الكريم ١٠٨
أهمية هذا المبحث ١٠٨
ما هو النسخ ١٠٩
النسخ في اللغة ١٠٩
النسخ في الاصطلاح ١٠٩
ما لابد منه في النسخ ١١٠
الفرق بين النسخ والبداء ١١٠
الفرق بين النسخ والتخصيص ١١٢
النسخ بين مثبتيه ومنكريه ١١٣
الأدلة على النسخ ١١٤
حكمة الله في النسخ ١١٥
شبه أبي مسلم في إنكار النسخ والرد عليها ١١٧
طرق معرفة النسخ ١١٨
стр. 240
قانون التعارض ١١٩
ما يتناوله النسخ ١٢٠
أنواع النسخ في القرآن ١٢٢
النسخ ببدل وبغير بدل ١٢٤
شبهة ودفعها ١٢٥
نسخ الحكم ببدل أخف أو مساو أو أثقل ١٢٥
النسخ في دورانه بين الكتاب والسنة ١٢٦
١ - مقام الجواز ١٢٧
شبهتان ودفعهما ١٢٧
٢ - مقام الوقوع ١٢٨
دليل الجواز ١٢٩
شبهة للمانعين ودفعها ١٣٠
ملاحظة ١٣١
التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما ١٣٢
التفسير ١٣٢
التأويل ١٣٢
أنواع التفسير ١٣٢
فضل التفسير والحاجة إليه ١٣٢
أقسام التفسير ١٣٦
التفسير بالمأثور ١٣٧
المفسرون من الصحابة ١٣٨
تفسير ابن عباس ١٤٠
الرواية عنه واختلاف الرواة فيها ١٤٠
المفسرون من التابعين وطبقاتهم ١٤١
طبقة أهل مكة ١٤١
طبقة أهل المدينة ١٤٢
стр. 241
طبقة أهل العراق ١٤٢
نقد المروي عن التابعين ١٤٣
ضعف الرواية بالمأثور ١٤٣
تنبيه ١٤٥
تدوين التفسير بالمأثور وخصائص كتبه ١٤٦
فكرة عن تفسير ابن جرير ١٤٦
تفسير أبي الليث السمرقندي ١٤٧
الدر المنثور في التفسير بالمأثور ١٤٧
تفسير ابن كثير ١٤٧
تفسير البغوى ١٤٨
تفسير بقى بن مخلد ١٤٨
طرق المفسرين بعد العصر الأول ١٤٨
التفسير المحمود والتفسير المذموم ١٥٠
ميزان المدح والذم ١٥٠
غلطة التعصب للرأي ١٥٠
التفسير بالرأى وبيان ما يجوز منه وما لا يجوز ١٥٢
العلوم التى يحتاجها المفسر ١٥٤
ملاحظة ١٥٤
أهم كتب التفسير بالرأى ١٥٤
تفسير الجلالين ١٥٥
تفسير البيضاوي ١٥٦
تفسير الفخر الرازي ١٥٦
تفسير أبي السعود ١٥٦
تفسير النيسابوري ١٥٦
تفسير الألوسي ١٥٦
تفسير النسفي ١٥٦
стр. 242
تفسير الخطيب ١٥٧
تفسير الخازن ١٥٧
تفاسير الفرق المختلفة ١٥٧
تفاسير المعتزلة ١٥٧
تفاسير الباطنية ١٥٨
تفاسير الشيعة ١٥٨
التفسير الإشاري ١٥٩
أهم كتب التفسير الإشاري ١٦٠
نصيحة خالصة ١٦٢
علوم الحديث أهمية علوم الحديث ١٦٥
المصنفون في هذا العلم ١٦٦
ألقاب المحدثين ١٦٧
اصطلاحات في كتب الحديث ١٦٩
الجامع ١٦٩
المسند ١٦٩
المعجم ١٧٠
الجزء والرسالة والأربعون ١٧٠
المستخرجات ١٧٠
فائدة ١٧١
فوائد المستخرجات على الصحيحين ١٧١
المستدركات ١٧٢
كتب العلل ١٧٢
اصطلاحات لفظية لعلماء الحديث ١٧٣
المسند ١٧٣
المتصل ١٧٣
стр. 243
المرفوع ١٧٣
الموقوف ١٧٣
المعضل ١٧٣
المقطوع ١٧٣
المنقطع ١٧٣
المرسل ١٧٣
حكم ما يصدر عن الصحابي من الأقوال ١٧٤
الحديث القدسي ١٧٥
معنى الحديث القدسي ١٧٥
الفرق بين القرآن والحديث القدسي ١٧٥
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي ١٧٦
أقسام الخبر (الحديث) ١٧٧
الحديث المتواتر ١٧٧
متى يفيد المتواتر العلم الضروري ١٧٩
شروط السامعين ١٨٠
حديث الآحاد ١٨٠
القول الفصل ١٨١
أقسام الآحاد ١٨٢
شروط العمل بخبر الواحد ١٨٣
الصغائر والكبائر ١٨٦
تعريف الكبائر ١٨٦
شروط مدلول الخبر ١٨٩
تنبيهات مهمة ١٩٠
شروط لفظ الخبر ١٩١
إيضاح مهم ١٩٢
الحديث الصحيح ١٩٣
стр. 244
المشهور ١٩٣
الغريب والعزيز ١٩٣
أقسام الصحيح من حيث القوة ١٩٤
حكم المعلق في البخاري ومسلم ١٩٥
الفرق بين صحيح وصحيح الإسناد ١٩٥
متى يصير الحسن صحيحا ١٩٥
متى يكون الضعيف قويّا ١٩٦
أول من جمع صحاح الحديث ١٩٦
عدد ما في الصحيحين من الحديث ١٩٧
الزيادات على الصحيحين ١٩٨
موطأ مالك ١٩٨
إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي ١٩٩
مسند الإمام أحمد ١٩٩
الكتب الخمسة ٢٠٠
الحديث الحسن ٢٠٠
الترمذي أصل في معرفة الحسن ٢٠١
أبو داود سننه من مظان الحسن ٢٠١
مفهوم قول الترمذي: حسن صحيح ٢٠٢
حكم الحديث الموقوف ٢٠٢
المعنعن ٢٠٣
الحديث المؤنن ٢٠٣
الاعتبار والمتابعة والشاهد ٢٠٤
المتابعة ٢٠٤
الشاهد ٢٠٤
الشاذ والمنكر ٢٠٤
القول في خلط الثقة ٢٠٥
стр. 245
بيان الناسخ والمنسوخ ٢٠٥
بم يعرف النسخ؟ ٢٠٥
معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته ٢٠٦
بم تثبت عدالة الراوي وضبطه ٢٠٧
فائدة ٢٠٧
العدد الذي يثبت به الجرح والتعديل ٢٠٨
رواية المجهول ٢٠٨
حكم التائب من الكذب ٢٠٩
حكم أخذ الأجرة على التحديث ٢٠٩
الحديث المعلل ٢١٠
الحديث المضطرب ٢١٢
المدرج ٢١٣
حكم الإدراج ٢١٥
الحديث الموضوع ٢١٥
خلاصة في حكم رواية الحديث الموضوع ٢١٧
قرائن المروي ٢١٧
أسباب الوضع ٢١٩
لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث ٢٢١
رواية الحديث الضعيف ٢٢١
ألفاظ التعديل والجرح ٢٢٣
بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله ٢٢٤
معرفة المصحّف من أسانيد الأحاديث ومتونها ٢٣٠
عادة المحدثين ٢٣١
رموز المحدثين ٢٣١
ليس للراوي أن يزيد أو ينقص في نسب شيخه أو صفته ٢٣٢
ما يستحب لكاتب الحديث ٢٣٣
стр. 246
ذكر النبي بدل الرسول وعكسه ٢٣٣
تعريف الصحابي والتابعي ٢٣٣
أمور تتعلق بالصحابة ٢٣٤
عدالتهم جميعا ٢٣٤
أكثرهم حديثا ٢٣٥
العبادلة منهم ٢٣٥
أكثرهم أتباعا وأكثرهم علما ٢٣٥
عدد من روى الأحاديث منهم ٢٣٦
أفضلهم ٢٣٦
أولهم إسلاما ٢٣٧
آخرهم موتا ٢٣٧
المنسوبون منهم إلى أمهاتهم ٢٣٨
المخضرمون من التابعين ٢٣٩
أكابر التابعين ٢٤٠
أفضل التابعين ٢٤٠
الخاتمة ٢٤١
فهرست الكتاب ٢٤٣