Полный текст (216 стр.). Показаны 211–216 · переход к 216.
стр. 211
أقسام التعارض
стр. 212
تعارض عام مع عام
أن يكون بين دليلين عامين، فإذا أمكن الجمع فهو الأولى، وإن لم يمكن أبحث عن المتقدم والمتأخر بالنص، وإذا لم يمكن وجب الترجيح.
مثال لإمكانية الجمع: قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦] هنا الله جل وعلا نفى عن النبي الهداية، وفي آية أخرى قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].
الجمع: أن الهداية هدايتان: هداية عامة، وهداية خاصة.
فالنبي ﷺ أقره الله على الهداية العامة، وهي: هداية البيان والدلالة والإرشاد ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت:١٧] أي: بينا لهم، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:١٧].
وأما الهداية الخاصة: فهي لله، وهي هداية القلوب، وهذه هي المنفية عن رسوله صلى عليه وسلم.
إذاً: نقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] هداية عامة، وهي: هداية البيان والدلالة والإرشاد، ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي﴾ [القصص:٥٦] هداية القلوب؛ لأن هداية القلوب لله جل وعلا.
الثاني: ما لا يمكن الجمع بينهما، يعني: دليل عام عارض دليل آخر عام، ولا يمكن الجمع بينهما، فنبحث عن المخصص، كما في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٣] إلى أن قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٤] ثم قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٤] إذاً: هو على التخيير: إما أن يطعم أو يصوم ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٤] خير لكم الصيام، ثم الآية التي تلتها فيها تحديد للزمن، الآية الأولى متأخرة، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥] فهذا الأمر نسخ التخيير، أي: لابد أنك تصوم، ونسخ التخيير بين أن يطعم أو يصوم، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥] فنسخ التخيير، فلا الدليل العام الأول يعارض الدليل العام الثاني، ولم نعرف الجمع بينهما، فقلنا: المتأخر ينسخ المتقدم.
الثالث: مثال الترجيح، يعني: ما عرفنا كيف نجمع، وما عرفنا الناسخ من المنسوخ، فنحن نرجح، هذا أيضاً في ما ظاهره التعارض بين عام وعام.
مثلاً: قال النبي ﷺ : (من مس ذكره فليتوضأ) هذا عام.
وقال النبي ﷺ لما سئل: أيمس أحدنا ذكره؟ فقال: (إنما هو بضعة منك).
وهذا يمثل به البعض على الترجيح، وإن كان الصواب هو الجمع، فالجمع فقهياً هو: قوله: (من مس ذكره فليتوضأ) إذا كان بإفضاء دون حائل، (وإنما هو بضعة منك) إن كان بوجود حائل.
أما على الترجيح: قالوا: نقدم الحاظر على المبيح، فنقدم قوله: (من مس ذكره فليتوضأ)، على قوله: (إنما هو بضعة منك).
والمحدثون يقولون: إذا تعارض الحديثان حديثياً نقول: ما كان متفقاً عليه يقدم على ما انفرد به أحدهما، وما انفرد به البخاري يقدم على ما انفرد به مسلم، وما انفرد به مسلم يقدم على ما كان على شرطهما، وما كان على شرط البخاري يقدم على ما كان على شرط مسلم، وما كان على شرط مسلم يقدم على السنن بعد ذلك، هذا هو الترتيب.
стр. 213
تعارض خاص مع خاص
مثال ذلك: حديث جابر ﵁ وأرضاه في حجة الوداع أنه قال: (صلى النبي ﷺ بمكة الظهر).
وجاء عن ابن عمر أيضاً في الصحيح أنه قال: ﷺ الظهر بمنى).
فهذا دليل خاص ظاهره أنه تعارض مع دليل آخر خاص، كيف صلى الظهر بمنى، وكيف صلاها بمكة، والمسافة بين مكة ومنى بعيدة؟ فكيف نجمع؟ بعض العلماء يرى أنه لا جمع بينهما، فيقدمون حديث جابر على حديث ابن عمر؛ لأن جابراً هو أعلم الناس بالمناسك، وأروى الناس عن النبي ﷺ .
وبعض العلماء جمع بينهما، مثل الحافظ ابن حجر في الفتح، فقال: يجمع بينهما بأن النبي ﷺ صلى الظهر بمكة ثم رجع فصلى بأصحابه الظهر بمنى، فيكون قد صلى الظهر صلى الظهر مرتين، المرة الأولى تكون فرضاً والمرة الثانية تكون نافلة له، فهذا جمع جمعه بعض العلماء، وهو أيضاً جمع طيب، ونقله الحافظ ابن حجر.
وإن لم يكن فيكون الناسخ والمنسوخ، وإن لم يكن فيكون الثالث وهو الترجيح.
مثلاً: حديث في الصحيحين يحتج به الأحناف، وهم حديث فيه وهم، وهو حديث ميمونة ﵂ وأرضاها: (أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال) يعني: ليس بمحرم، وهو حديث عضده حديث أبي رافع قال: كنت السفير بينهما.
وجاء في البخاري عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم)، والنبي ﷺ قد نهى المحرم أن يتزوج أو يزوج أو يخطب.
فكيف ذلك وميمونة تقول: تزوجني حلالاً، وابن عباس يقول: تزوجها محرماً، فكيف نجمع بينهما، ونحن لا نعرف المتقدم من المتأخر، وأيهما الراجح؟ حديث ميمونة يقدم على حديث ابن عباس لأكثر من وجه: الوجه الأول: الراوي أعلم بما روى، وهو أيضاً صاحب القصة، والقاعدة عند المحدثين: صاحب القصة يقدم على غير صاحب القصة، وصاحب القصة هي ميمونة، وأبو رافع هو السفير بينهما، فيقدم صاحب القصة على قول ابن عباس الذي ليس بصاحب القصة.
الثاني: أن كلام ابن عباس مبيح؛ لأنه يبيح للمحرم أن يتزوج، وهذا يوقع في إشكالية الحديث الحاظر، وهو: نهى النبي ﷺ للمحرم أن ينكح، وحديث ميمونة لم يقع له إشكال مع أي أحاديث أخرى، فهو متفق مع النهي عن الزواج للمحرم.
إذاً: نرجح أحاديث ميمونة على حديث ابن عباس.
стр. 214
التعارض بين عام وخاص
التعارض بين العام والخاص ضعيف جداً؛ لأنك ستقدم الخاص على العام، فلا تعارض بين عام وخاص؛ لأن الخاص أقوى في الدلالة من العام، فيتقدم الخاص على العام، والأمثلة كثيرة جداً، وقد ذكرناها في البيوع والعقيدة.
مثال ذلك: حديث النبي ﷺ : (في ما سقت السماء العشر) أي: كل شيء يخرج من الأرض قليلاً كان أو كثيراً، ففيه الزكاة.
لكن جاء حديث آخر يقول فيه النبي ﷺ : (ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة)، فهذا خاص، والحديث الأول عام، فكيف نجمع بينهما؟ نقدم الخاص على العام، فنقول: فيما سقت السماء العشر إن بلغ خمسة أوسق، وإن كان أقل من خمسة أوسق فلا زكاة فيه، فيقدم الخاص على العام.
стр. 215
التعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه
أي: هذا عام من وجه وأخص من وجه، والآخر: عام من وجه وخاص من وجه، ويمثل له العلماء بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، فالمرأة التي توفي عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام.
وقال الله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤].
فالآية الأولى خاصة في الموت، عامة في كل الأزواج، الحامل والحائض.
والآية الأخرى خاصة بالحمل، عامة في الطلاق والموت.
فنقول: خصوص وجه الحمل يحمل على على عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ [البقرة:٢٣٤]، فنقدم خاص وجود الحمل على عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة:٢٣٤]، يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] عام في كل النساء إلا الحامل، وعند ذلك سنخصص الحامل بأن تضع حملها.
لماذا هذا التعسف؟ لماذا لا نقول: الخاص يحمل على العام، ونجعل الخاص هو الذي يحمل على العام الثاني؟ نقول: هذا أصعب وجوه الجمع، لأن القرينة المحتفة هي التي ترجح لنا، وقد جاءتنا قرينة تبين لنا حمل عموم آية: ((وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ)) على خصوص الحامل، وهي حديث سبيعة الأسلمية، فقد كانت حاملاً ومات عنها زوجها قبل أن تضع بليال قليلة، فالنبي ﷺ قال: (قد حل لك الزواج).
أي: بعد أن وضعت.
وحديث أبي السنابل قال: (كذب أبو السنابل)، أي: أخطأ؛ لأنه قال: (كلا حتى يبلغ الكتاب أجله) يعني: أربعة أشهر وعشراً، فقال النبي ﷺ : (بل هي حلت للأزواج) وذلك بعدما وضعت حملها، فهذه قرينة ودليل تجعلنا نرجح حمل هذا العام على الخصوص.
أيضاً: هناك دليل آخر ظاهره التعارض، وهو أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، فهذا عام في كل الصلوات، خاص بالوقت بعد العصر وبعد الفجر.
وحديث آخر: قال النبي ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) فهذا عام في كل وقت، فإذا دخل أحدكم عصراً مغرباً عشاءً فجراً، فليركع ركعتين إذا أراد الجلوس.
إذاً: دخول المسجد وصلاة ركعتين فيه يكون عاماً في الوقت خاصاً في الصلاة، فأيهما يحمل عن الآخر؟ نبحث عن القرائن، وإن لم نجد نتوقف، لكن هنا إن لم يكن هناك قرائن فإن عندنا وجوه للترجيح في الحمل، وهي: أن العام الذي خصص قد يكون أضعف في الدلالة من العام الذي لم يخصص، فننظر في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، فنجد أنه قد خصص بقضاء الفائتة، يعني: رجل نام عن الظهر ولم يستيقظ إلا بعد العصر، فهل يصليها أو لا؟ يصليها لحديث: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).
أيضاً: سنة الفجر إذا نام عنها، فقضاء السنن الرواتب التي لم يفرط فيها المرء إما أن يقضيها بعد الفجر، أو بعد الشروق، لأن النبي وجد من يصليها بعد الفجر فقال له: (الفجر مرتين؟) فقال: إنما هي سنتها، فأقره، والنبي ﷺ قد قضى سنة الظهر بعد العصر.
إذاً: هذا العام قد خصص فضعفت دلالته، فنقدم عليه العام الذي لم يخصص، وهو حديث النبي ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين).
стр. 216
تتمة في طرق الترجيح
إذا لم يتمكن العلماء من إزالة التعارض بالجمع أو النسخ أو الترجيح، فإنهم يبحثون عن دليل مستقل، وإن لم يجدوا فلهم التوقف، فلا يعملون بهذا الدليل، ولا بذاك.
السؤال
لماذا نقدم الجمع على النسخ والترجيح؟ القاعدة التي قعدها العلماء: إعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما، ومن طرق الترجيح: المثبت يقدم على النافي، والأخذ بالزيادة، فالذي معه زيادة علم نأخذ منه، لكن لا بد أن تكون هذه الزيادة غير مخالفة.
مثال ذلك: الشافعية يرون أن من السنة أن يشير المصلي في التشهد بأصبعه إلى القبلة دون تحريك، لكن حديث زائدة بن قدامة قال فيه: (يشير بها يحركها) ففيه زيادة علم وهو التحريك، فننظر في التحريك هل يخالف الإشارة؟ إذا قال الرجل: تعال هنا، قالوا: أشار بيده أن تعال، فهذه إشارة فيها تحريك، إذاً التحريك لا يخالف الإشارة، وهو زيادة علم فنأخذ بها، فنقول: يشير يحركها.
أيضاً: يمثل بعض العلماء بحديث النبي ﷺ : (لا يمس القرآن إلا طاهر).
قال أبو داود: حتى لو وجدت زيادة علم فنأخذ بالمعنى الأفضل، وهو يشمل كل المعاني، هنا: (لا يمس القرآن إلا الطاهر)، فيمكن أن يحتمل أنه طاهر بإسلامه، قال النبي ﷺ لـ أبي هريرة: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) وهو في الصحيحين.
أيضاً: ممكن أن يحتمل أن يكون طاهراً من الجنابة، أو أن يكون طاهراً بالوضوء، فأيهما أشمل في المعنى؟ بالوضوء.
فنقول: نأخذ بالأشمل في المعنى؛ لأنه سيضم كل هذه المعاني، يعني: من باب أولى أنه غير جنب، ومن باب أولى أنه مسلم.
إذاً: يشمل كل المعاني، فنقول: قطعاً لا يمس القرآن إلا طاهر، يعني: لا يجوز لأحد غير متوضئ أن يمس القرآن، وهذا هو الصحيح الراجح.
وأخيراً: أن تأخذ في الترجيحات بالحيطة، فتحتاط لدينك، فإذا جاءك حاظر ومبيح، فأنت تحتاط لدينك فتقدم الحاظر على المبيح؛ لقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقوله: (من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).