← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 37704

شرح الآجرومية - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Полный текст (120 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

شرح المقدمة الآجرومية - الإعراب الإعراب هو لب النحو، وهو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلية عليه لفظاً أو تقديراً، والتقديري يكون على حروف العلة وهي الألف والواو والياء.

стр. 37

الكلام على الإعراب

стр. 38

تعريف الإعراب إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: ما زلنا مع اللغة العربية وشرح الآجرومية، وقد انتهينا من علامات الأسماء وعلامات الأفعال وعلامات الحروف، وتعلم اللغة العربية مهم، ولهذا كان عمر بن الخطاب ﵁ يضرب بالدرة عليها ويقول: تعلموا اللغة العربية فإنها لغة القرآن. وقد ذكرنا أن علامات الحروف أنها لا تقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل. ونتكلم في هذا الدرس على الإعراب والبناء، وصاحب الآجرومية لم يفصل في البناء. الإعراب لغة: هو البيان، تقول: أعرب محمد عما في نفسه، يعني: بين وأظهر ما يضمره في نفسه، وعندنا حديث عن النبي ﷺ في مسند أحمد متكلم في إسناده، وفيه أن الطفل يكون تابعاً لأبيه حتى يعرب عن نفسه أو يعرب عما في نفسه، يعني: يظهر ويبين. وأيضًا له معنى آخر في اللغة وهو: أجاد، من الجودة، تقول: أعرب محمد الكلام، يعني: أجاد وأتى بألفاظ فصيحة. وأيضًا الإعراب يأتي بمعنى الحسن، تقول: امرأة عروبة، يعني: حسنة، هذا كله في اللغة. أما في الاصطلاح فالإعراب هو: تغيير أواخر الكلم لدخول العوامل تقديراً أو لفظاً. ونحن قلنا: إن النحو يهتم بالجملة، والصرف يهتم بالكلمة. فالإعراب هو لب النحو، والإعراب هو: تغيير في شكل الكلمة في آخرها، وهذا التغيير يكون لفظاً أو تقديراً.

стр. 39

الإعراب التقديري أما التقدير فيكون فيما آخره حروف لا تقبل التغيير؛ لأنها تشبه البناء ثابتة على أصلها لا يتغير بحال من الأحوال، فلا يظهر فيها أي تغيير. وهذه الحروف ثلاثة: الألف والواو والياء، فهذه الحروف تكون الحركات عليها تقديراً لا لفظاً، وهذه الحروف تسمى حروف العلة. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة:١١٦]، فعيسى منادى مبني على الضم المقدر منع من ظهوره التعذر. ومثال ذلك أيضاً: أطعم موسى عيسى. أطعم: فعل ماض. موسى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها التعذر. عيسى: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. فحروف العلة هي: ألف وواو وياء، والألف أم الباب، وأقوى حروف العلة هو الألف؛ لأن الألف لا تظهر عليه فتحة ولا ضمة ولا كسرة، وكل هذه الحروف تكون الحركات مقدرة عليها غالباً، ويمنع من ظهورها على الألف التعذر، والتعذر يساوي الاستحالة، فيستحيل أن تقول: عيسىُ أو موسىُ، وليس في اللغة العربية ذلك، فلا تستطيع أن تظهر ضمة ولا فتحة ولا كسرة على الألف، ولذلك نقول: قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة:١١٦] فعيسى لم تظهر عليه الضمة للتعذر؛ لأنه انتهى بحرف علة وهو الألف. والواو خفيف والياء أيضًا أخف، وهما من حروف العلة، والحركات لا تظهر عليهما، لكن الحركات إما رفع وإما نصب وإما خفض، والواو والياء يقبلان الفتحة ولا يقبلان الضمة ولا الكسرة. تقول: رأيت القاضيَ، فالقاضي: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وقولك: جاء القاضي، القاضي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. والفرق بين التعذر والثقل: أن التعذر استحالة والثقل أخف، فممكن أن تقول: جاء القاضيُ لكنها ثقيلة جداً، والعرب استثقلوها، فلذلك جعلوها مقدرة، وممكن أن تقول: جاء القاضيُ مررت بالقاضيِ، لكنها ثقيلة. إذاً: عندنا الواو والياء تظهر عليها الفتحة، ولا تظهر عليها الضمة ولا الكسرة؛ للثقل، قال الله تعالى حاكياً عن أصحاب الكهف: (لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ [الكهف:١٤]. ندعو: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وهنا ظهرت الفتحة لأنها يسيرة، أما الضمة والكسرة فلا تظهر. إذاً: الإعراب هو: تغيير أواخر الكلم تقديراً ولفظاً لدخول العوامل عليه، أما تقديراً فلا تكون إلا في حروف العلة التي هي الألف والواو والياء، والألف لا تظهر عليها حركة من الحركات لا حركة الرفع ولا الخفض ولا النصب، وذلك للتعذر، ولم يرد في لغة العرب ذلك، والواو والياء تظهر عليها علامة النصب التي هي الفتحة، ولا تظهر علامة الرفع ولا الخفض، وقد ضربنا الأمثلة على ذلك.

стр. 40

أمثلة على الإعراب التقديري ومن الأمثلة أيضاً قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]. وقول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٣]. وقول الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة:٦٠]. وقول القائل: أرضعت الصغرى الكبرى. وقول الآخر: ضرب موسى عيسى. وأيضًا يقال: أما عقوبات المعاصي فتعرف للقاصي والداني، وأبو جهل لما خرج بحديده وسيوفه وأهل مكة جاءه الخبر أن العير قد نجت، فقال لهم عتبة: اعصبوها برأسي وقولوا: جبن عتبة، فقال أبو جهل: لا والله! لا بد من دق الطبول ولا بد من إدارة الكئوس على الرءوس -يعني: شرب الخمر- وقال: ليسمع بنا القاصي والداني، فلما سمعنا كلامه قلنا: عليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ونستفيد من الكلام التطبيق العملي في الإعراب تقديراً ولفظاً: الآية الأولى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:٣]: الزاني: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. الآية الثانية: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة:٦٠]: موسى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره. أرضعت الصغرى الكبرى: الصغرى: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. والكبرى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. وهذا المثل ليس كقولك: ضرب موسى عيسى، والقاعدة عند أهل اللغة: أن السياق والسباق من المفسرات ومن المقيدات، فعندنا السياق أن البنت الصغرى يكون عمرها خمس سنوات والكبرى تكون قد بلغت أربعين، فالكبرى هي التي ترضع الصغرى؛ لأن السياق مفسر، وتقديم المفعول على الفاعل يفيد الحصر والقصر، يعني: أن هذه البنت الصغيرة ما أرضعتها إلا هذه الكبيرة، ومن فوائده الاختصاص، لكن نحن الآن بصدد الحصر والقصر. ضرب موسى عيسى، ضرب: فعل ماضٍ. موسى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. عيسى: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر. وجعلنا موسى هو الفاعل لأن الأصل تقديم الفاعل على المفعول، وطالما لم تأت قرينة في السياق تبين لنا تقديم المفعول على الفاعل فنحن على الأصل. قال أبو جهل: لا نرجع حتى تدور الكئوس على الرءوس، وتدق الطبول، ويسمع بنا القاصي والداني: القاصي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. والداني: معطوف على القاصي، والمعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه وهو الرفع، فيكون مرفوعاً وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل.

стр. 41

الإعراب الظاهر القسم الثاني من الإعراب: ما تظهر فيه العلامات، وكل ذلك تابع للعوامل، فلفظ الجلالة (الله) إذا ابتدأت به تقول: اللهُ ربنا. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران:٣٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣]. وقال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠]. ففي الآية: الأولى: ((إِنَّ اللَّهَ)) نصب، وفي الثانية ((فَمِنِ اللَّهِ)) جر، وفي الثالثة ((أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ)) رفع فأصبحت العلامات والحركات ظاهرة: الضم ظاهر والفتح ظاهر والكسر ظاهر، فنقول في قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ)) إن: حرف نصب وتوكيد. والله: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. قال الله تعالى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣] الله: لفظ الجلالة اسم سبقه عامل جر هو (من) وعلامة الجر الكسرة الظاهرة على آخره. قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠] الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم ينته بحرف علة. قال الله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨]. وقال الله تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:٥]. وفي الحديث: (دخل النبي ﷺ على رجل فوجده يصلي بعد صلاة الفجر فقال له: آلفجر مرتين؟). وصح عن النبي ﷺ أنه قال: (من صلى العشاء في جماعة كتب له قيام نصف ليلة ومن صلى الفجر في جماعة كتب له قيام ليلة). قوله: (قرآن الفجر) قرآن: مضاف والفجر مضاف إليه، والمضاف إليه يكون مجروراً، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. وقال الله تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:٥] مطلع: مضاف، والفجر مضاف إليه، والمضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. وقول النبي ﷺ : (آلفجر مرتين؟) الهمزة حرف استفهام، والحروف كلها مبنية وليس لها محل من الإعراب، وهذه قاعدة كلية عند أهل اللغة. والفجر: مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وقال النبي ﷺ : (من صلى الفجر في جماعة) الفجر: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وقال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:١٢٤]. إبراهيمَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (ربه) رب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ورب مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، بكلمات: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. قوله: (لا ينال عهدي الظالمين) مثل قوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج:٣٧] والمعنى: الظالمون لا ينالون عهد الله، والإعراب فرع عن معرفة المعنى، كما أن الفتوى فرع عن تصور المسألة. ينال: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. عهدي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وحركة المناسبة هي هنا الكسرة. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٤٢] إن: حرف توكيد ونصب. الله: لفظ الجلالة اسم إن. اصطفى: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو. والكاف: ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر إن. إذاً: نحن نقول: علامات الإعراب أربع: رفع ونصب وخفض وجزم، علامتان تشترك فيها الأسماء والأفعال: وهما الرفع والنصب، تقول: يشرب محمد اللبن، فيشرب: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومحمد: فاعل مرفوع بالضمة، إذاً: الرفع اشترك فيه الفعل وفي الاسم. والنصب أيضًا يشترك فيه الاسم والفعل، تقول: لن يضرب محمد زيداً، فيضرب: فعل منصوب لأنه سبقه ناصب، ومحمد: فاعل مرفوع، وزيداً: مفعول به منصوب بالفتحة، إذاً: الفتح مشترك مع الأسماء والأفعال. ويختص الاسم بالجر ويختص الفعل بالجزم، تقول: أخذت الكتاب من محمد، ومررت بأحمد. فالمقصود: أن الجر خاص بالأسماء. والجزم خاص بالأفعال، قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٣ - ٤]. يلد: مجزوم بلم وعلامة الجزم السكون. فإذاً: علامات الإعراب أربع: الرفع والنصب والخفض والجزم، ثنتان مشتركتان، وهما: الرفع والنصب، قسم خاص بالأسماء وهو الجر، وقسم خاص بالأفعال وهو الجزم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وجزاكم الله عنا خيراً.

стр. 42

شرح المقدمة الآجرومية - علامات الرفع [١] للرفع أربع علامات، واحدة منها أصلية وهي الفتحة، وثلاث منها فرعية تنوب عن الضمة، وهي: الواو والألف وثبوت النون، ولكل علامة من هذه العلامات مواضع خاصة بها.

стр. 43

علامات الرفع إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فيما سبق تكلمنا عن الإعراب وعلاماته، وقلنا: الإعراب: هو تغيير أواخر الكلمة بتأثير العوامل الداخلة عليها، وهو إما رفع أو نصب أو خفض-جر- أو جزم. وقلنا: إن الأسماء والأفعال يتفقان في الرفع والنصب، ويفترقان في الجر والجزم، فالأسماء تجر ولا تجزم، والأفعال تجزم ولا تجر. نبدأ بالعلامة الأولى من علامات الإعراب وهي الرفع، فنقول: للرفع علامة أصلية وعلامات فرعية. أما العلامة الأصلية فهي الضمة، وتكون في أربعة مواضع: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

стр. 44

مواضع الضمة

стр. 45

الاسم المفرد الموضع الأول للضمة الاسم المفرد: وهو الاسم الذي يدل على الواحد، مثل: محمد، أما محمدان فهو مثنى؛ لأنه دل على اثنين، ومحمدون جمع وليس بمفرد؛ لأنه دل على أكثر من اثنين، إذاً: علامة الرفع -الضمة- تأتي في الاسم المفرد. ومن أمثلة ذلك: قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ [الفتح:٢٩]. فمحمد: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة؛ لأنه اسم مفرد، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة:١٢٦]، فإبراهيم موقعه من الإعراب. أنه فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ لأنه اسم مفرد.

стр. 46

جمع التكسير الموضع الثاني من مواضع الضمة: جمع التكسير: هو ما دل على ثلاثة فأكثر عند جمهور النحاة؛ لأن بعض العلماء يقول: أقل الجمع اثنان. وسمي جمع تكسير؛ لأن بناء المفرد يتغير، فمثلاً كلمة: رجل، تتكون من الراء والجيم واللام، والجمع: رجال، فهنا المفرد تكسر، أي: حدث تغير في بنية الكلمة، فالتغير هذا يسمى تكسيراً، ومثل ذلك: أعرابي، جمعها أعراب، وبيت، جمعها: بيوت. قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ [الحجرات:١٤]. الأعراب: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ لأنه جمع تكسير. وقال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٦ - ٣٧]، فرجال: فاعل للفعل ((يُسَبِّحُ))، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع تكسير. وقد يكون تكسير الكلمة بالنسبة لشكلها دون تغير حروفها، كما في الأثر عن أبي بكر ﵁ -كما في الصحيح- أن النبي ﷺ قال: (من قتل قتيلاً فله سلبه)، فعورض من سلم بهذا الحكم فقال أبو بكر: لا والله -أو قال كلمة شبيهة بذلك في القسم- لا يعمد إلى أسد من أسُد الله ينافح عن رسول الله ﷺ : فأسد، جمعها أُسد، فنلاحظ أن كلا الكلمتين تتكون من ألف وسين ودال، وإنما التغير كان في الشكل العام للكلمة نفسها، ولهذا كانت من جمع التكسير.

стр. 47

جمع المؤنث السالم الموضع الثالث من مواضع الضمة: جمع المؤنث السالم: وهو الاسم الذي يدل على أكثر من اثنتين بزيادة ألف وتاء في آخره، أي: بدون تغيير في بناء المفرد، تقول: خديجة خديجات، عائشة عائشات، فاطمة فاطمات، مؤمنة مؤمنات، صديقة صديقات، كل ذلك جمع مؤنث سالم. وجمع المؤنث السالم يرفع بالضمة الظاهرة على آخره، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١]: فالمؤمنات: مرفوع؛ لأنه معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع مؤنث سالم. في البيت خديجات وفاطمات وعائشات: فخديجات: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع مؤنث سالم. وكذلك القول في كلمة (صديقات) من قولنا: قالت فاطمة: عندي صديقات مؤمنات صالحات.

стр. 48

الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء الموضع الرابع من مواضع الضمة: الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء: وقولنا: (لم يتصل بآخره شيء)، يعني: لم يتصل به نون النسوة، أو نون التوكيد، ولم يكن من الأفعال الخمسة. فالفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء علامة رفعه الضمة. ومن أمثلة ذلك قولهم: يشرب محمد اللبن: فيشرب: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم يتصل بآخره شيء. وتقول: تجيء فاطمة وهند: تجيء: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم يتصل بآخره شيء. وقد تكون الضمة مقدرة وليست ظاهرة كما في قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق:٦ - ٧]. فالفعل (يَطْغَى)، فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره - على حرف العلة، الألف اللينة- منع من ظهورها التعذر.

стр. 49

تطبيقات على الرفع بالضمة التطبيق: استخرج الكلمات المرفوعة بالضمة من الآيات التالية: المثال الأول: قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٥ - ١٣٦]. الإجابة: الكلمات المرفوعة بالضمة من الآيات السابقة هي: موسى: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. وعيسى: معطوف على ما قبله مرفوع بضمة مقدرة. والكلمة الثالثة هي الفعل (نفرق) فهو فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم يتصل به شيء. المثال الثاني: قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات:١ - ١١]. الإجابة: أولاً: الفعل (يعلم): فهو فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ لأنه لم يتصل بآخره شيء. ثانياً: الكلمات: لكنود، لشهيد، لشديد: فالموقع الإعرابي لكل كلمة منها أنها خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأن كل كلمة منها تدل على المفرد، واللام في كل منها هي اللام المزحلقة.

стр. 50

نيابة الواو عن الضمة في الرفع ينوب عن الضمة ثلاث علامات، هي: الواو والألف والنون. أولاً: نيابة الواو عن الضمة: تنوب الواو عن الضمة في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة.

стр. 51

جمع المذكر السالم فأما جمع المذكر السالم فهو ما دل على ثلاثة أو أكثر بزيادة واو ونون، أو ياء ونون، في آخره، أي: مع بقاء بنية المفرد دون تغيير. ويلحق بذلك بعض الكلمات التي تجمع بإضافة واو ونون، أو ياء ونون في آخرها، مع تغيير بسيط في بنية المفرد، مثل كلمة (ابن) جمعها: بنون، فهذا من الملحقات بجمع المذكر السالم؛ وتكون علامة رفعها الواو -كذلك- نيابة عن الضمة. أمثلة على نيابة الواو عن الضمة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١]: والمؤمنون: الواو للاستئناف، المؤمنون: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم. ٢ - حديث علي بن أبي طالب -في الصحيح- قال: قال رسول الله ﷺ : (المسلمون تتكافأ دماؤهم). المسلمون: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم. ٣ - قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:٤٦]: البنون: معطوف على المرفوع، مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. ٤ - نصر الله الأحمدين في المعارك، فجاء الأحمدون يتهللون بالنصر: الأحمدون: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم. ٥ - انتصر المسلمون في غزوة خيبر على اليهود، وقال فيها النبي ﷺ : (لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله): المسلمون: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم.

стр. 52

الأسماء الخمسة الموضع الثاني من مواضع نيابة الواو عن الضمة في الرفع: الأسماء الخمسة: والفرق بين الكوفيين والبصريين أن هؤلاء يقولون: خمسة، وهؤلاء يقولون: ستة، فقد زاد بعضهم كلمة (هنوك)، كما جاء في الحديث: (من دعا بدعوى الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا)، ولكن نحن نقف عندما وقف عليه المصنف، فقد قال: الأسماء الخمسة، وهي: أبوك، أخوك، فوك، حموك، ذو مال. ١ - قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف:٩٤]: أبوهم: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة. ٢ - أيضاً تقول: قال أخوك: لا بد أن تجد في العمل: أخوك: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة. ٣ - قولهم: لا فض فوك: فوك: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، لأنه من الأسماء الخمسة. ٤ - نقول: شفع ذو الوجاهة عند أمير المؤمنين فقبل شفاعته: ذو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة. ولهذه الأسماء الخمسة شروط سيأتي شرحها إن شاء الله تعالى.

стр. 53

تطبيقات على الرفع بالواو التطبيقات: استخرج الكلمات المرفوعة بالواو نيابة عن الضمة مما يلي: ١ - قال المحمدون: إن المحمدين قد جاءوا من أقاصي البلاد مع المسلمين ليهزموا الكفار في بلاد الإفرنج رافعين راية لا إله إلا الله، يعملون بكتاب الله ويستنون بسنة النبي ﷺ ، ويهجرون البدعة والمبتدعة. الجواب المحمدون: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم. ٢ - قال النبي ﷺ : (أرحم هذه الأمة بالأمة أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر بن الخطاب، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم -أو قال: أعلمهم بالفرائض- زيد بن ثابت). الجواب: في قوله: أبو بكر، وكذا: أبو عبيدة، فأبو في كل منهما: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة. ٣ - قال رسول الله ﷺ : (كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)، وبعضهم يأخذ بقول البخاري ويروي الحديث بالمعنى فيقول: (كل أمتي يدخلون الجنة)، بدلاً من: يدخل، وذلك حسب لغة مشهورة عند العرب اسمها: لغة أكلوني البراغيث، ولكن القاعدة العريضة عند علماء اللغة: أن الفعل يبقى على ما هو عليه، فالصحيح: يدخل، بدلاً من: يدخلون. الجواب: في هذا المثال لا توجد كلمة علامة رفعها الواو، ولذلك نستخرج الكلمات المرفوعة مطلقاً، فنقول: يدخل: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، لأنه لم يتصل بآخره شيء. كل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. يأبى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. ٤ - قال عمر بن الخطاب: رحم الله أبا بكر، كان أعلم بالرجال مني، إن خالداً يؤمر نفسه دون أن يؤمره أحد. الجواب: الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. يؤمر: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم يتصل بآخره شيء. كان أبو بكر، أبو: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الخمسة. أحد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ لأنه اسم مفرد. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. وجزاكم الله عنا خيراً.

стр. 54

شرح المقدمة الآجرومية - علامات الرفع [٢] تنوب الألف عن الضمة في الرفع في الاسم المثنى وما يلحق به، وتنوب النون عن الضمة في الأفعال الخمسة، وهي كل فعل مضارع اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المؤنثة المخاطبة.

стр. 55

نيابة الألف عن الضمة في الرفع

стр. 56

المثنى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فقد ذكرنا أن للرفع علامات أصلية، وعلامات فرعية. والعلامات الأصلية هي الضمة، والعلامات الفرعية الواو والألف وثبوت النون. أيضاً ينون عن الضمة الألف: فالألف يكون علامة للرفع نيابة عن الضمة في المثنى. والمثنى هو: ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، وزيادة ياء ونون في حالتي الجر والنصب. فتثنية محمد: محمدان، وزيد: زيدان، وهند: هندان، وفاطمة: فاطمتان. تقول: جاء المحمدان، نجح الزيدان، استخلف العمران، فالعمران نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر:١٢] (البحران) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى. وقال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن:٥٠]: (عينان) مثنى مرفوع، وعلامة رفعه الألف. أيضاً قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف:٣٦] (فتيان) مثنى مرفوع، وعلامة رفعه الألف. فإذاً: المثنى علامة الرفع فيه الألف نيابة عن الضمة.

стр. 57

الملحق بالمثنى هناك ملحقات بالمثنى، وهي أربعة ألفاظ، لفظان بشرط، ولفظان بلا شرط. والملحق بالمثنى هو: الذي ليس له مفرد من لفظه، وهو أصلاً ليس على باب المثنى، فشروط المثنى لا تنطبق عليه، لكن يعرب إعراب المثنى، ولذلك ألحق بالمثنى. فأما اللفظان اللذان بشرط فهما: كلا، وكلتا. فهما لفظان يلحقان بالمثنى بشرط أن يضافا إلى ضمير. لا إلى الأسماء الظاهرة، فقول الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف:٣٣]. هذا ليس ملحقاً بالمثنى؛ لأنه أضيف إلى اسم ظاهر؛ لكن لو قلت: جاءت الهندان كلتاهما. فكلتاهما هذه مضافة إلى ضمير، فتلحق بالمثنى. ونقول: أكل الزيدان كلاهما. فهذا من الملحقات بالمثنى. وقال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا﴾ [الإسراء:٢٣] فكلاهما ملحق بالمثنى؛ لأنه مضاف إلى الضمير. وأما الملحقات بالمثنى بلا شرط فهما: اثنان واثنتان. مثال ذلك: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة:٣٦]. فاثنا: خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه ملحق بالمثنى. وقول الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة:٦٠]: المثنى ((اثْنَتَا)) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف. وقول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]. فالمثنى (اثنان)، مرفوع بالألف؛ لأنه ملحق بالمثنى. وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ [سبأ:١٥] فجنتان بدل كل من كل، بدل من آية والبدل يأخذ حكم المبدل، فهو مرفوع وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى.

стр. 58

نيابة النون عن الضمة في الرفع من علامات الرفع الفرعية التي تنوب عن الضمة: ثبوت النون، وثبوت النون يكون في الأفعال الخمسة، والأصح لغة: أن يقول الأمثال الخمسة؛ لأنه مثل، فقس عليه غيره. وهي: كل فعل مضارع اتصل به واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، وهي: يفعلون، تفعلون، يفعلان، تفعلان، تفعلين. مثل: يقومون، تقومون، يقومان، تقومان، تقومين. ومثل: يلعبان، تلعبان، يلعبون، تلعبون، تلعبين. والأمثال الخمسة ترفع بثبوت النون، كما في قول الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن:٦]. (فيسجدان) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة، أو من الأفعال الخمسة، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. وقول الله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن:١٩]: (يلتقيان) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. وقول الله تعالى عن الملائكة: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٢]: (فتفعلون) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٢]: (فتعلمون) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. وتقول -مثلاً- لهند: أنت تقومين مقام الوالدة: (فتقومين) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. هذه هي آخر العلامات التي تنوب عن الضمة، وهي: الواو، والألف، والنون، وثبوت النون.

стр. 59

تطبيقات على علامات الرفع قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد:١ - ٥]. فقوله: (يدا) فاعل مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى. وقوله: (ماله) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة؛ لأنه اسم مفرد، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر. وقوله: (سيصلى) فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر. وقال الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر:١ - ٧]. قوله: (تعلمون) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. وقال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:١ - ٣]. قوله: (يدخلون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. وقال الله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد:١ - ١٤]. أقسم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه فعل مضارع لم يتصل بآخره شيء، ومعنى لم يتصل بآخره شيء أنه لم يتصل بآخر نون النسوة، أو نون التوكيد. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران:١٠٢ - ١٠٣]. قوله: (مسلمون) خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠]. قوله: (تفلحون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. والفرق بين الأسماء الخمسة والأفعال الخمسة: أن الأسماء الخمسة لا تقاس عليها غيرها. وأفضل شيء في التفريق بينهما أن هذه أسماء، وهذه أفعال. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:١ - ٣]. قوله: (الأبتر): خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل:١ - ٥]. قوله: (ترميهم) ترمي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل. والكلمة التي فيها ألف إما أن تكون منقلبة عن واو أو عن ياء، فإذا أردنا أن نعرف الألف أهي منقلبة عن واو أو ياء نأتي بالمصدر، فمثلاً: إذا أردنا أن نعرف أصل ألف (خاف)، فإننا نأتي بالمصدر، فنقول: خاف يخاف خوفاً. فعلى هذا فالألف منقلبة عن واو. وقوله: (ربك) (رب) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة؛ لأنه اسم مفرد. وقال الله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [القارعة:١ - ٥]. قوله: ((الْقَارِعَةُ)) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. وقد تقدم أن الضمة تكون علامة للرفع في أربعة مواضع: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، ولم يسبقه ناصب أو جازم. وقوله: (يكون) فعل مضارع مرفوع، وهو فعل ناقص؛ لأن الفعل التام يدل على حدث مقترن بزمان، بينما الفعل الناقص يدل على زمان ولا يدل على حدث، وخبر (يكون) شبه الجملة (كالفراش المبثوث). وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى * فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل:١ - ٢١]. قوله: ((يَرْضَى)) فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر.

стр. 60

النصب بالفتحة ننتقل إلى علامة أخرى من علامات الإعراب، وهي علامات النصب. والنصب له علامات، وهي: الفتحة وما ينوب عنها. نفتتح بالفتحة، ثم نتكلم عن العلامات الفرعية.

стр. 61

موضع النصب بالفتحة الفتحة علامة للنصب في مواضع، منها: الاسم المفرد، ومنها جمع التكسير، ومنها الفعل المضارع الذي سبقه ناصب. فيبقى الفارق بين الفعل المضارع الذي يرفع بالضمة الظاهرة أن هذا لم يسبقه ناصب ولا جازم ولم يتصل بآخره شيء. بينما الفعل المضارع الذي سبقه ناصب ينصب بالفتحة الظاهرة على آخره. فمثال الاسم المفرد: رأيت محمداً، ضرب عمرو زيداً، أكلت هند السمكة، إن جبريل رسول من رسل الله. فجبريل هنا اسم إن منصوب، فهو منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. ومثل: إن محمداً سيشفع لأمته على العرصات يوم القيامة: فمحمداً: منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. ومثال جمع التكسير، (الرجال)، في قولك: رأيت الرجال ينتصرون في المعارك. وسمعت الرجال يخطبون في الناس. ودخلت المساجد للصلاة: فالمساجد: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة؛ لأنه جمع تكسير. الثالث: الفعل المضارع الذي سبقه ناصب. مثل: أن، ولن، وكي، ولام التعليل. فتقول: لن يدخل الجنة كافر: (فيدخل): فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه سبقه ناصب. ومثل قوله تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:٧]. (فيكون): منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأنه سبقه ناصب. فتكون الفتحة علامة للنصب، في: الاسم المفرد، وفي جمع التكسير، وفي الفعل المضارع الذي سبقه ناصب لوم يتصل بآخره شيء.

стр. 62

شرح المقدمة الآجرومية - علامات النصب الفتحة علامة النصب الأصلية، وينوب عنها علامات فرعية، وهي: الألف، والكسرة وحذف النون، وكل علامة من هذه العلامات مواضع تكون فيها.

стр. 63

ما ينوب عن الفتحة في النصب

стр. 64

نيابة الألف عن الفتحة في النصب إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: من العلامات الفرعية التي تنوب عن الفتحة في النصب الألف. من علامات النصب التي تنوب عن الفتحة الألف، ولا تكون كذلك إلا في موضع واحد وهو الأسماء الخمسة. والأسماء الخمسة هي: أخوك، أبوك، حموك، فوك، وذو مال، وهناك خلاف بين المصريين والكوفيين هل هي ستة أم خمسة؟! ومن شروط إعراب الأسماء الخمسة بالألف نصباً: ١ - أن تكون مفردة. ٢ - أن تكون مكبرة. ٣ - أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم. ٤ - ألا تكون فوك مضافة إلى الميم. ٥ - أن تكون ذو بمعنى صاحب، ولا تكون بمعنى الذي أو التي، كقول الشاعر: فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت فذو هنا أتت بمعنى الذي. أي: بئري الذي حفرته والذي طويته، فإذا أتت ذو بمعنى صاحب، فإنها تنصب بالألف نيابة عن الفتحة. قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف:١١]: أبانا منصوبة بالألف؛ لأنها منادى مضاف، فهي منصوبة بالألف نيابة عن الفتحة. وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف:٢١]: أخا: منصوبة بالألف نيابة عن الفتحة لأنها من الأسماء الخمسة. وقال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:٨٧]: ذا: منصوبة بالألف أيضاً؛ لأنها من الأسماء الخمسة وهي معطوفة على ما قبلها ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء:٨٣] تقول: إن أبا هريرة أكثر الناس رواية عن النبي ﷺ ، وأكرم حماك ونظف فاك. فهذه كلها منصوبة وعلامة النصب نصبها بالألف نيابة عن الفتحة.

стр. 65

نيابة الكسرة عن الفتحة في النصب من العلامات الفرعية التي تنوب عن الفتحة: الكسرة، وهي تنوب عن الفتحة في موضع واحد وهو: جمع المؤنث السالم. وهو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة ألف وتاء. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب:٣٥]: فالمسلمات منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة، وهي معطوفة على اسم إن المنصوب. وقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة:٢٥]: فالصالحات أيضاً مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.

стр. 66

نيابة الياء عن الفتحة في النصب تنوب الياء عن الفتحة في موضعين اثنين هما: المثنى، وجمع المذكر السالم. والمثنى هو: ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة الألف والنون في الرفع، وزيادة الياء والنون في النصب والجر. وجمع المذكر السالم هو: ما دل على أكثر من اثنين بزيادة الواو والنون في الرفع، والياء والنون في النصب والجر. فالمثنى وجمع المذكر السالم يكون نصبهما بالياء نيابة عن الفتحة. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٣٥]: المسلمين: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم. والمؤمنين كذلك منصوبة ومعطوفة على منصوب. وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:٨ - ١٠]: عينين، وشفتين، والنجدين: كلها منصوبات وعلامة نصبها الياء نيابة عن الفتحة. وقال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف:٣٢]: رجلين: مثنى منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى. وقال النبي ﷺ كما في السنن بسند صحيح: (بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة): المشائين: منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم. وقول راوي الحديث: دخلت أسماء بنت يزيد على النبي ﷺ ترتدي ابنتها فتختين، أي: أسورتين، فهنا أسورتين أو فتختين: منصوبة وعلامة نصبها الياء نيابة عن الفتحة، لأنها مثنى.

стр. 67

حذف النون نيابة عن الفتحة في النصب حذف النون علامة من علامات النصب التي تنوب عن الفتحة، وتكون في الأفعال الخمسة أو الأمثال الخمسة، وهي: تفعلون، يفعلون، تفعلين، تفعلان، يفعلان. مثل: تقومين، يقومون، يقومان، تقومان، وتقومون، وتنصب الأمثلة الخمسة بحذف النون، كما أنها ترفع بثبوت النون. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨]: تؤدوا، أصلها: تؤدون، فهي منصوبة بأن؛ وعلامة نصبها حذف النون لأنها من الأمثلة الخمسة. وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:٩٥]: أصلها (يتمنون) من الأمثلة الخمسة، وهي منصوبة بلن، وعلامة نصبها حذف النون. وهناك آية أخرى أثبت فيها النون وهي قوله تعالى: ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا﴾ [الجمعة:٧]، وذلك لأن (لا) نافية وليست ناصبة، فأثبتت النون. وقال الله تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:٢١ - ٢٣]: ولن تفعلوا: فعل من الأمثلة الخمسة منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، وأصله: تفعلون. مثال: رأيت الإخوة يستعجلونني في شرح الدرس ولن يستعجلوني: يستعجلوني: منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، والنون المثبتة للوقاية وأصل الكلمة: يستعجلونني. هذا هو الموضع الأخير من العلامات التي تنوب عن الفتحة. وعلامات النصب كما سبق أربع: الفتحة، وتكون علامة للنصب في الاسم المفرد وجمع التكسير والفعل المضارع الذي سبقه ناصب ولم يتصل بآخره شيء. وينوب عنها أربع علامات: الألف تكون علامة للنصب في موضع واحد وهي الأسماء الخمسة، والياء في موضعين في جمع المذكر السالم والمثنى، والكسرة علامة للنصب نيابة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم، وحذف النون في الأمثلة الخمسة.

стр. 68

أمثلة على النصب بالفتحة وما ينوب عنها يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:٥٨ - ٥٩]: تحكموا: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون، لأنه من الأمثلة الخمسة. تؤدوا: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الأمانات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم. أطيعوا الله: الله: لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وأطيعوا الرسول كذلك. قال الله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم:٥]: أزواجاً: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع تكسير. خيراً: منصوبة على التمييز. مسلمات: منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة. قال الله تعالى: ﴿الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [السجدة:١ - ٦]. لتنذر: فعل مضارع منصوب باللام وعلامة نصبه الفتحة؛ لأنه لم يتصل بآخره شيء. والفعل المضارع ينصب بشرطين: الأول: أن يسبقه ناصب، والثاني: ألا يتصل بآخره شيء. السماوات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. والأرض: معطوفة على منصوب فتكون منصوبة بالفتحة الظاهرة لأنها اسم مفرد. يدبر الأمر: الأمر: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد. خلق: فعل ماض مبني على الفتح. ألف سنة: ألف: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. قال الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:١ - ٨]. المقابر: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، لأنه جمع تكسير. الجحيم: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، لأنه اسم مفرد. التكاثر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. يومئذ: يوم: ظرف منصوب على الظرفية. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المطففين:١ - ١٠]. الفجار: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع تكسير. هم من (كالوهم) ضمير مبني في محل نصب مفعول، وليس من المنصوبات فكل الضمائر مبنية. ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [المطففين:١٣]: الأبرار: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:١ - ٧]. اليتيم: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، لأنه اسم مفرد جمعه أيتام. الماعون: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد، جمعه مواعين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤]. كفواً: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره؛ لأنه اسم مفرد، واسمها (أحدٌ). أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله عنا خيراً.

стр. 69

شرح المقدمة الآجرومية - علامات الخفض للخفض علامة أصلية وهي الكسرة، وعلامتان فرعيتان وهما: الياء والفتحة، وتظهر العلامة الأصلية في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، وللياء ثلاثة مواضع: الأسماء الخمسة، وجمع المذكر السالم، والمثنى.

стр. 70

مواضع الجر بالكسرة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فإن من علامات الرفع وعلامات النصب وعلامات الخفض ما هو أصلي ومنها ما هو فرعي، أي: ينوب عن الأصل، وعلامات الخفض الأصلية الكسرة. وتكون الكسرة في مواضع ثلاثة: الموضع الأول: الاسم المفرد المنصرف، وخرج بالمنصرف غير منصرف كأحمد وعمر. والاسم المفرد المنصرف يقبل التنوين ويكون خالياً من علل المنع من الصرف. الموضع الثاني: جمع التكسير. والموضع الثالث: جمع المؤنث السالم. مثال الاسم المفرد: مررت بمحمد، ذهبت إلى عمرو، تذاكرت مع زيد، فكل هذه الأسماء المفردة علامة الخفض فيها الكسرة؛ لأن (محمد) مجرور بالباء، وكذلك زيد وعمرو مجروران بحرفي جر. ومن الأمثلة على ذلك: كان النبي ﷺ يبعث إلى كسرى وقيصر وملوك الأعاجم بالرسائل يدعوهم إلى الإسلام، فيقول: من محمد رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم. الشاهد: (من محمد) فهو مجرور بالكسرة؛ لأنه سبقه حرف الجر. ومن المواضع التي تظهر فيها علامة الخفض الأصلية جمع التكسير، وجمع التكسير: هو ما تغير في صورة المفرد، ومن جمع التكسير ما هو منصرف، ومنه ما ليس بمنصرف، مثل: مساجد، مصابيح. ومن الأمثلة على ذلك: قال رستم: أجئتم تغزوننا؟ أردتم المال والثياب، سنعطيكم في كل عام كذا وكذا من المال والثياب. فبعث إليه خالد بن الوليد برسالة شديدة اللهجة فقال له: سآتيك برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الخمر. الشاهد: برجال. وقال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور:٣٦] وتقول: عاث المسلمون في رمال الصحراء. ومن الأمثلة قول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل:٦٨]. ومن مواضع الجر بالكسرة جمع المؤنث السالم: وهو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة ألف وتاء، وهو يجر بالكسرة الظاهرة على آخره. قال الله تعالى: ﴿ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ﴾ [النور:٥٨] فعورات: جمع مؤنث سالم مجرور بالكسرة لأنه مضاف إليه. أيضاً: قول الله تعالى حاكياً عن صاحب يوسف: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف:٤٣]. والشاهد: ((سَبْعَ بَقَرَاتٍ)) بقرات: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. وقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة:٦١]: فالشاهد: ((بِآيَاتِ اللَّهِ))، آيات: مجرورة لأنه سبقها حرف جر، وعلامة جرها الكسرة. ومن الأمثلة على ذلك: مر رسول الله ﷺ مع بلال في يوم العيد، فمر بالمسلمات فخطبهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة: فالشاهد: (بالمسلمات) مجرورة بالكسرة، أو تقول: مررت بالمؤمنات، فهذه أيضاً علامة الجر فيها الكسرة لأنها جمع مؤنث سالم. ينوب عن الكسرة الياء والفتحة، والياء لها مواضع ثلاثة أيضاً: الأسماء الخمسة؛ جمع المذكر السالم، المثنى. ومن الأمثلة على الأسماء الخمسة المجرورة: قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٥]، فأخيه وأبيه مجرورتان بالياء؛ لأنهما من الأسماء الخمسة. أيضاً قال الله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ [يوسف:٨١]. وقول القائل: مر عمر بن الخطاب بـ أبي بكر. وقال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١]، كل ذلك مجرور بالياء؛ لأنه من الأسماء الخمسة. والموضع الثاني الذي تكون فيه الياء نيابة عن الكسرة هو المثنى، -ومن الأمثلة على ذلك: قول الله تعالى حكياً عن موسى أنه قال: ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف:٦٠]، البحرين: مجرور بالياء لأنه مثنى. وقول الله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف:٣١]، الشاهد: ((مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ)) [الزخرف:٣١]، أيضاً مثنى مجرور بالياء؛ لأنه سبق بحرف الجر. وقال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف:٣٣]، الشاهد: ((كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ)) [الكهف:٣٣] أيضاً مجرورة بالياء؛ لأنها مثنى. وقال الله تعالى في سورة التحريم: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ [التحريم:١٠]، فالشاهد الأول: ((تَحْتَ عَبْدَيْنِ)) [التحريم:١٠]، عبدين: مضاف إليه مجرور بالياء؛ لأنه مثنى، والشاهد الثاني: ((صَالِحَيْنِ)) [التحريم:١٠]، صالحين: نعت مجرور وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى. وصلِّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 71

مواضع الجر بالياء نيابة عن الكسرة ينوب عن الكسرة الياء والفتحة. والياء لها مواضع ثلاثة أيضاً: الأسماء الخمسة؛ جمع المذكر السالم، المثنى. ومن الأمثلة على الأسماء الخمسة المجرورة: قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٥]. فأخيه وأبيه مجروران بالياء؛ لأنهما من الأسماء الخمسة. وقال الله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ [يوسف:٨١]. وقول القائل: مر عمر بن الخطاب بـ أبي بكر. وقال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١]. كل ذلك مجرور بالياء؛ لأنه من الأسماء الخمسة. والموضع الثاني الذي تكون فيه الياء نيابة عن الكسرة هو المثنى. ومن الأمثلة على ذلك: قول الله تعالى حكاية عن موسى أنه قال: ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف:٦٠]. البحرين: مجرور بالياء لأنه مثنى. وقول الله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف:٣١]. الشاهد: ((مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ)) مثنى مجرور بالياء؛ لأنه سبق بحرف الجر. وقال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف:٣٣]. الشاهد: ((الْجَنَّتَيْنِ)) مجرورة بالياء؛ لأنها مثنى. وقال الله تعالى في سورة التحريم: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ [التحريم:١٠]. فالشاهد الأول: ((تَحْتَ عَبْدَيْنِ)) عبدين: مضاف إليه مجرور بالياء؛ لأنه مثنى. والشاهد الثاني: ((صَالِحَيْنِ)) نعت مجرور وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى. وصلِّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 72

شرح المقدمة الآجرومية - الممنوع من الصرف للخفض علامات منها أصلي وهي الكسرة، ومنها فرعي ينوب عن الكسرة، ومما ينوب عنها الفتحة، وذلك في الاسم الممنوع من الصرف.

стр. 73

علامات الخفض إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فما زلنا مع لغة العرب، وقد تكلمنا عن علامات الخفض، وقلنا إن العلامة الأصلية للخفض هي الكسرة، والعلامات الفرعية هي: الياء نيابة عن الكسرة، والفتحة نيابة عن الكسرة. وتكون الكسرة علامة أصلية للخفض في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد المنصرف، وجمع التكسير المنصرف، وجمع المؤنث السالم. وتكون الياء نيابة عن الكسرة في ثلاثة مواضع: في الأسماء الخمسة، وجمع المذكر السالم، والمثنى.

стр. 74

نيابة الفتحة عن الكسرة وأما الفتحة فلها موضع واحد تكون فيه علامة على خفض الاسم، وهو الاسم الذي لا ينصرف. وسنتكلم عن الاسم الذي لا ينصرف في مواضع: الأول: ما معنى لا ينصرف؟ الثاني: كيف لا ينصرف؟ والثالث: التطبيق. الأول: معنى (لا ينصرف): لا ينون؛ ولا يقبل التنوين، فإذا قيل لك: هذا ممنوع من الصرف، فالمعنى أنه لا ينون ولا يقبل التنوين. وهذا ليس على الإطلاق، بل بشرطين وقيدين، وهما: الشرط الأول: ألا يضاف، فإذا أضيف جر بالكسرة، مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ﴾ [التين:٤]. فأحسن ممنوع من الصرف، لأنه على وزن أفعل، وهو علم؛ فمنع من الصرف لأجل العلمية ووزن الفعل، لكن عندما أضيف نون، (فأحسن) مضاف، (وتقويم) مضاف إليه. الشرط الثاني: ألا يقترن بأل، فكلمة (مساجد) على وزن مفاعل، وإذا كان الاسم على هذا الوزن فهو ممنوع من الصرف، لكن إذا أدخلت عليه (أل) فلا يمنع من الصرف. قال الله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] فكلمة: (المساجد) ليست ممنوعة من الصرف؛ لأنه دخل عليها (أل). وهذه العلة تقوم مقام علتين. فالممنوع من الصرف إما أن يكون سبب المنع له من الصرف علتين تقترنان، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، ونبدأ بالأسهل. أولاً: العلة الواحدة التي تجمع علتين، وهي: أن تكون الكلمة على صيغة منتهى الجموع، إما على وزن مفاعل كصوامع وشوارب، أو على وزن مفاعيل كمصابيح وقناديل. تقول: صليت في (مساجدَ) بالفتح فكلمة (مساجد) على وزن مفاعل فمنع من الصرف. وتقول: صليت في مساجدَ عدة، ومررت بمساجدَ شتى، ورحلت إلى مساجدَ كثيرة لطلب العلم.

стр. 75

شرح المقدمة الآجرومية - المعربات المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف، فالذي يعرب بالحركات هو الاسم المفرد، وجمع المؤنث السالم، وجمع التكسير، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.
следующие страницы →