← Акыда

Акыда · id 37717

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

ناصر العقل

Полный текст (413 стр.). Показаны 386–413 · переход к 391.

стр. 386

الأصل في خبر الجني الكذب في باب الاستعانة بالجن ظهرت عندنا الآن ظواهر بدعية كثيرة، منها تصديق الجن، الجن يتلبسون ببني آدم ولا شك، وتلبسهم ظاهر من قديم الزمان وأخيره، والذين ينكرون هذا عندهم مكابرة وجهل بهذا الأمر، وقد يكونون علماء نفس وأطباء وقد يكونون طلاب علم إلى آخره، لكن عندهم مكابرة ويجهلون حقيقة الأمر، ويفسرون بتفسيرات هي إلى الدجل والتخرص أقرب منها إلى الواقع الذي يحصل ويشهد به الناس، كيف يفسرون تلبس الجن بتفسيرات نفسيه، ونحن نسمع الجني يتكلم بغير لغة الشخص، جني يتكلم في امرأة ساذجة ما عرفت تقرأ العربية فضلاً عن أن تعرف لغة أخرى، فتجده يتكلم بلهجة قبيلة في الشام أو بلغة هندية؟ لابد أن يكون هناك كائن آخر، هم يسمونه جرثومة، لابد أن يكون هذا جنياً؛ لأن الجن موجودون مخلوقون، يلتبسون بالإنس منذ القدم، ولهم وقائع وحالات معروفة مشهودة يشهدها العقلاء. على أي حال ليس هذا مجال الكلام، فمجال الكلام هو ما يفعله بعض الرقاة من تصديق الجن، الجني الذي يتلبس بالإنسي الأصل فيه الفسق، فلو لم يكن فاسقاً لما آذى الإنسي، هذه مسألة معروفة شرعاً؛ لأن الواجب على الجني كالواجب على الإنسي ألا يظلم ولا يؤذي، وتلبس الجني بالإنسي مهما كان سببه فإنه من الأذى، ثم إنه من الاستمتاع الذي حرمه الله ، ثم إنه إذا تكلم الجني فالغالب أنه في موقع ضعف، لكنه إذا وجد الإنسي يعظمه ويجله ويخاف منه تعاظم واستعلى، ثم بدأ يهذي بالصدق والكذب، والأصل فيه الكذب والفجور، فيتهم الأبرياء من أجل أن يتخلص، ويخلط الحقيقة بالكذب من أجل أن يموه على الناس، يقول: تجد السحر في الصرة الفلانية تحت الشجرة الفلانية، فيذهب الناس فيجدون فعلاً تحت الشجرة صرة، لكن صرة من مخلفات البيت، فيظنون أن هذا هو السحر، مع أنه قد يكون هو السحر وقد لا يكون سحراً؛ لكن لا ننسى أن الأصل في هذا الكذب، والصدق إن وجد فهو قليل، وهكذا قد يقول: الذي عان هذا الرجل أو هذه المرأة وتسبب في مرضه هو فلان أو فلانة، وقد يكون قريباً أو صديقاً أو جاراً، فيقاطع وتحصل أمور عظام وفتن. فالشاهد أن أخبار الجن للإنس الأصل فيها أن يتثبت منها، كأخبار الإنسي للإنس، ثم إذا صار الخبر عن جني متلبس فالجني فاسق بذلك قطعاً، فيجب أيضاً التثبت وأن الأصل في خبره الكذب، ثم إن هذا نوع من أنواع الدجل ولا شك، لكن نستثني ما إذا وجدت قرائن على صدق الجني هذا أمر. الأمر الآخر: ألا يكون هذا من باب التعاقد بين الراقي والجني، بعض الرقاة كما سمعت وعلمت، إذا نطق الجني تعاقد معه بأن يأتيه كل وقت يحتاجه، أو أنه إذا أراد الخبر الفلاني يعطيه الخبر ويقول: العهد بيني وبينك أنك إذا احتجناك تأتي وتقول وتفعل، هذا من الاستمتاع المحرم، وهذا من الدجل، أما إذا جاء الخبر من الجني بدون عقد أو عهد بينك وبينه فلا بأس. فقد يكون فيه أحياناً منفعة قد يصدق، وقد يكرم الله بعض عباده عن طريق الجن، مما يخبرونهم بالعلاج أو يخبرونهم بأسباب المرض أو نحو ذلك، لكن هذا قليل ليس هو الأصل. أعود وأقول: ينبغي أن ينبه الرقاة، أن التمادي في هذا الموضوع والخروج عن الأصول الشرعية في هذا الجانب من الاستمتاع المحرم بين الإنس والجن، وأنه نوع من أنواع الدجل والكهانة التي حرمها الله .

стр. 387

اقتران الشياطين بالمرء بحسب ما عنده من مادة الشرك والفجور قال رحمه الله تعالى: [وكثير من هؤلاء يطير في الهواء وتكون الشياطين قد حملته، وتذهب به إلى مكة وغيرها، ويكون مع ذلك زنديقاً يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله، ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله. وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله، فارقته تلك الشياطين، وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات. وأنا أعرف من هؤلاء عدداً كثيراً بالشام ومصر والحجاز واليمن، وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها، وبلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم. وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها، فحيث قوي الإيمان والتوحيد ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية، وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية، والشخص الواحد الذي يجتمع فيه هذا وهذا الذي تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق، يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال. والمشركون الذين لم يدخلوا في الإسلام مثل البخشية والطونية والبُدَّى ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند والخطى وغيرهم، تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر، ويصعد أحدهم في الهواء ويحدثهم بأمور غائبة، ويبقى الدف الذي يغني لهم به يمشي في الهواء، ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم، ولا يرون أحداً يضرب له، ويطوف الإناء الذي يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله، ويكون أحدهم في مكان، فمن نزل منهم عنده ضيفه طعاماً يكفيهم، ويأتيهم بألوان مختلفة؛ وذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه أو من غيرها تسرقه وتأتي به. وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركاً أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، وعند التتار من هذا أنواع كثيرة. وأما الداخلون في الإسلام إذا لم يحققوا التوحيد واتباع الرسول ﷺ ، بل دعوا الشيوخ الغائبين واستغاثوا بهم، فلهم من الأحوال الشيطانية نصيب بحسب ما فيه مما يرضي الشيطان. ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين مع نوع جهل، يحمل أحدهم فيوقف بعرفات مع الحجاج من غير أن يحرم إذا حاذى المواقيت، ولا يبيت بمزدلفة، ولا يطوف طواف الإفاضة، ويظن أنه حصل له بذلك عمل صالح وكرامة عظيمة من كرامات الأولياء، ولا يعلم أن هذا من تلاعب الشيطان به، فإن مثل هذا الحج ليس مشروعاً ولا يجوز باتفاق علماء المسلمين، ومن ظن أن هذا عبادة وكرامة لأولياء الله فهو ضال جاهل].

стр. 388

قلة الخرافات والبدع بظهور دعوة التوحيد هذا ما يتعلق بوجود طوائف من أهل البدع، يعتقدون فيمن يسمونهم الأولياء أن أحدهم يطير في الهواء أو يذهب إلى مكة، أو يصلي في الكعبة وهو في بلاد بعيدة، كل هذا من الاعتقادات الموجودة الآن، لكن صورها قلت لعدة أسباب، وقد كانت موجودة بكثرة في أول عهد شيخ الإسلام، ثم خفت بعد أن نفع الله بعلمه، وصار له تلاميذ، وعم منهجه كثيراً من البلاد الإسلامية، فخفت في وقته وبعده بقرنين أو ثلاثة، ثم بعد ذلك كثرت في القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر الهجري، ثم بظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحين تأثر بها كثيرون في البلاد الإسلامية الأخرى عن طريق الحجاج وعن طريق الوفود التي تفد بعدما قامت للتوحيد دولة، وبعدما ظهر نور التوحيد وانتشر، قلت هذه الصور بشكل كبير جداً، لهذا العامل. ولعامل آخر أيضاً ليس محموداً وفي كل شر، وهو أن كثيراً من المسلمين في العصور المتأخرة حينما هيمنت عليهم دول الاحتلال النصرانية واليهودية، قل التدين أصلاً، حتى التدين البدعي قل، وكثر إعراض المسلمين عن الدين جملة، فتجد عامة المتعلمين والمثقفين في أكثر البلاد الإسلامية هم إلى التفرنج والإعراض عن الدين أقرب منهم إلى التدين، وإن كان عندهم نزعة تصوف؛ لأن التصوف مأوى لكل مبطل، يستطيع المعرض عن دين الله بالكلية مهما عمل من الجرائم والآثام إذا ارتبط بشيخ من شيوخ الصوفية، أن يسمي نفسه متديناً، تجده في المسجد بسبحته، وإذا خرج لبس لباس الفجار، وعمل عمل الفجار، ثم يأتي بعد ذلك للمسجد ويصلي ويقبل رأس الشيخ، ثم يدعي بذلك أنه غفر له ذنبه كما عند النصارى. فهذا استوجب شيئاً -أي: الإعراض مع بقاء نزعة التدين مجرد صورة- حيث جعل صور هذه البدع تقل، لا في الاعتقاد، لكن من الناحية العملية. إذاً: قلت هذه الصور وإن كانت موجودة يشهد بها أناس أحياء، كما ذكرت لكم أكثر من مرة عن بعض أنصار السنة، فقد سمعت منهم: أن أفراداً كانوا على منهج أهل التصوف وكانت تحصل لهم مثل هذه الحالات، ومنهم الشيخ محمد الهدية رئيس أنصار السنة الآن بالسودان، سمعته أكثر من مرة يحدث عن نفسه، أنه عندما كان مع الصوفية كان يخيل له أنه يطير في الهواء. فالشاهد أن هذه الصور قلت، لكن لم تنعدم، وسبب انحلالها وضعفها هو هذه الدعوة المباركة، التي وجد لها نماذج في أكثر بلاد المسلمين، والآن يوجد بحمد الله دعاة إلى التوحيد في كل بلاد الدنيا، فهؤلاء ينير الله بهم البصائر، وتخف بسببهم البدع وتستنكر عند طوائف من الناس، ولو لم يقلع الناس كلهم عن البدع، لكن على الأقل يصبح هذا المنكر محل نقاش ويوجد من ينكره، فتقل هذه الظواهر البدعية المغلظة. والله أعلم.

стр. 389

بيان الوهم فيما يتخيله الخرافيون كرامات قال ﵀: [ولهذا لم يكن أحد من الأنبياء والصحابة يفعل بهم مثل هذا، فإنهم أجل قدراً من ذلك. قد جرت هذه القضية لبعض من حمل هو وطائفة معه من الإسكندرية إلى عرفة، فرأى ملائكة تنزل وتكتب أسماء الحجاج، فقال: هل كتبتموني؟ قالوا: أنت لم تحج كما حج الناس، أنت لم تتعب ولم تحرم ولم يحصل لك من الحج الذي يثاب الناس عليه ما حصل للحجاج. وكان بعض الشيوخ قد طلب منه بعض هؤلاء أن يحج معهم في الهواء، فقال لهم: هذا الحج لا يسقط به الفرض عنكم؛ لأنكم لم تحجوا كما أمر الله ورسوله. ودين الإسلام مبني على أصلين: على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يعبد بما شرعه على لسان نبيه ﷺ . وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فالإله هو الذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبة وتعظيماً وخوفاً ورجاء وإجلالاً وإكراماً، والله له حق لا يشركه فيه غيره فلا يعبد إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يطاع إلا الله. والرسول ﷺ هو المبلغ عن الله تعالى أمره ونهيه وتحليله وتحريمه، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه والدين ما شرعه، والرسول ﷺ واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وتحليله وتحريمه وسائر ما بلغه من كلامه. وأما في إجابة الدعاء، وكشف البلاء، والهداية، والإغناء، فالله تعالى هو الذي يسمع كلامهم ويرى مكانهم ويعلم سرهم ونجواهم، وهو سبحانه قادر على إنزال النعم، وإزالة الضر والسقم، من غير احتياج منه إلى أن يعرفه أحد أحوال عباده، أو يعينه على قضاء حوائجهم. والأسباب التي بها يحصل ذلك هو خلقها ويسرها، فهو مسبب الأسباب، وهو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩]. فأهل السماوات يسألونه، وأهل الأرض يسألونه، وهو سبحانه لا يشغله سمع كلام هذا عن سمع كلام هذا، ولا يغلطه اختلاف أصواتهم ولغاتهم، بل يسمع ضجيج الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، بل يحب الإلحاح في الدعاء. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سألوا النبي ﷺ عن الأحكام أمر رسول الله ﷺ بإجابتهم، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة:٢١٩]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٧] إلى غير ذلك من مسائلهم. فلما سألوه عنه قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦]، فلم يقل سبحانه: فقل، بل قال تعالى: ((فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ))، فهو قريب من عباده، كما قال النبي ﷺ في الحديث لما كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر والدعاء، فقال: (أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته). وقال النبي ﷺ : (إذا قام أحدكم إلى صلاته فلا يبصقن قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً، ولكن عن يساره وتحت قدمه) وهذا الحديث في الصحيح من غير وجه. وهو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وهو سبحانه غني عن العرش وعن سائر المخلوقات لا يفتقر إلى شيء من مخلوقاته، بل هو الحامل بقدرته العرش وحملة العرش. وقد جعل تعالى العالم طبقات، ولم يجعل أعلاه مفتقراً إلى أسفله، فالسماء لا تفتقر إلى الهواء، والهواء لا يفتقر إلى الأرض، فالعلي الأعلى رب السماوات والأرض وما بينهما الذي وصف نفسه بقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧] أجل وأعظم وأغنى وأعلى من أن يفتقر إلى شيء بحمل أو غير حمل، بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الذي كل ما سواه مفتقر إليه، وهو مستغن عن كل ما سواه. وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع، قد بين فيه التوحيد الذي بعث الله به رسوله قولاً وعملاً. فالتوحيد القولي مثل سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، والتوحيد العملي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١]، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسل

стр. 390

الأسئلة

стр. 391

حكم العمرة في شهر رجب السؤال العمرة بشهر رجب. الجواب إذا لم يقصد فيها المعنى البدعي وهو: تخصيص هذا الشهر بعمل معين كالعمرة أو التعبد بذلك فلا حرج، فشهر رجب من عموم الأشهر، بل ورد فيه فضل، لكن لم يرد تفضيل عمل فيه بذاته، وبعض السلف كان يعتمر في رجب، لكن لا يقصد التعبد، لأنه لو كان تعبد لدعا الناس إلى ذلك ولتداعى المسلمون، لكن ربما لأنه شهر متوسط، أو يرجع إلى أمر يتعلق بهذا الشهر، أو اجتهاد خاطئ في المواظبة على عمرة في رجب، فكون الإنسان تتهيأ ظروفه يحرم في هذا الشهر بدون أن يقصد اعتبار التعبد بعمرة في هذا الشهر لذاته أيضاً فيتميز بها هذا الوقت فلا حرج فيه.

стр. 392

الرد على من يقول: إن الكاهن لا يقرأ القرآن السؤال كيف يرد على من يقول: إن الكاهن لا يقرأ القرآن؛ لأن الشياطين يمنعونه من ذلك؟ الجواب قد يكون بعضهم لا يستطيع أن يقرأ القرآن نسأل الله السلامة، هذا حسب الشروط التي بينهم وبينه، بعض الكهنة تمنعهم شياطينهم من قراءة القرآن، لكن بعضهم ليس كذلك، فقد يقرأ القرآن وبعده يبدأ يتمتم بأمور غامضة هي شفرة بينه وبين الشياطين، فالمهم ليست قراءة القرآن دليلاً على صلاح الشخص أو صلاح عمله دائماً؛ لأنه قد يلبس بالقرآن على الناس.

стр. 393

حكم قول البعض: (تباركت علينا بالدخول) السؤال ما حكم قول بعض الناس: تباركت علينا بدخول المنزل؟ الجواب ( تباركت) هذه ما أسمع بها أنا، لكن يقولون: حلت علينا البركة، يعني: من باب التبسط مع الضيف، ومن باب الفأل، ولا حرج في ذلك، أما إذا قصد أنه مبارك يأتي ببركة من عند ذاته فلا.

стр. 394

رأي ابن تيمية في الاستعانة بالجن السؤال هل ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لا يرى بأساً في الاستعانة بالجن المسلمين عند الضرورة؟ الجواب نعم، عند الضرورة إذا كان هناك دليل على وجود الجن، ووجد لذلك موجب بشروطه الشرعية فلا حرج، بمعنى: أن يقع مصادفة، كما إذا حدث للإنسان موقف حرج، وعلم أن الجن في هذا الموقع إما حدثوه وإما رآهم وإما سمعهم، فطلب منهم الإعانة فيما يقدرون عليه فلا حرج في هذا، من باب الكرامة أحياناً للعبد، لكن الممنوع أن يمتهن هذه المهنة، وأن يكون بينهم وبينه عهد أو شرط يستدعيهم إذا شاء، ويأخذ عليهم ويأخذون عليه، هذا من باب الاستمتاع المحرم.

стр. 395

حكم الاستعانة بالجن في العلاج وغيره السؤال هناك رجل في البلاد العربية المجاورة اشتهر بالعلاج، وأن شخصاً ذهب إليه، وأنه يقول: أنا لا أشفي، ولا يأمر إلا بقراءة آيات وأحاديث معروفة، وأخذ هذا المريض وجعله ينام ما يقارب من (٤٨) ساعة، ثم قام المريض من الغرفة وقد شفي مما يعانيه من مرض في الفقرات، وذكر أن ابن تيمية قال: إن من الناس من يسخر لهم بعض الجن المسلمين، وأن ما حصل لهذا المريض من ذلك. الجواب ما أدري هل اقتصر هذا الشخص على الأسباب الشرعية، ثم مما يرد في هذه المسألة كونه نوَّم الشخص ٤٨ ساعة، أما كونه قرأ عليه القرآن فهذا طبيعي، لكن كونه ينومه ٤٨ ساعة بأي وسيلة نومه؟ هل عن طريق الجن والشياطين؟ هذا غلط، فقد فوت عليه صلاة الفرائض، وفوت أموراً عظيمة في دينه ودنياه، وأنا أذكر لكم قاعدة: غالباً أن الأمر الغريب غير المعتاد يكون من نصيب الشياطين والجن، فهو نوع من الدجل. إنسان مثلاً يعمل حركات معينة لا يعمل غيرها، تكون هي وسيلته في التأثير في المريض، هذا دخل عليه الشيطان، ما هو معنى هذه الحركة؟! لماذا هذه الحركة بذاتها؟! وليست حركة مطردة عند الناس جميعاً أو عند جميع الرقاة، كل واحد له نوع: واحد يطبب على الرأس، وواحد يخنق الرقبة حتى يكاد يقتل المريض، وواحد يضرب بسياط، وواحد يلوي اليد، والآخر يفعل ويفعل، هذه تصرفات غير طبيعية، هي حظ الشيطان من الإنسان، أي عمل يعمله الراقي أو المداوي لا تفسير له، ليس له أصل شرعي، وغير مفسر بأمر علمي أو عقلي فهو نوع من الدجل، ومنه ما ذكره السائل هنا.

стр. 396

حكم الاستعانة بالجن في العلاج السؤال هل يجوز استعمال الجن المسلمين والعلاج عند من يعرف بذلك؟ الجواب إذا جاءت الخدمة من الجني بدون اتفاق وعهد فلا حرج فيها؛ لأنه قد تكون من الكرامة للإنسان. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 397

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [٣٦] أهل الأهواء والبدع الذين يتعلقون بالقبور والأموات وغيرها عملهم هو مثل الطقوس والمراسم التي يفعلها عباد الأوثان وإن اختلفت الشكليات، وقد وقع لشيخ الإسلام ابن تيمية مناظرات مع بعض هؤلاء الخرافيين وفضحهم وكشف أستارهم، وهدم ما يتعلقون به من شبهات وحجج واهية باطلة.

стр. 398

معنى قول القائل: (أسألك بحق السائلين) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [في قول القائل: أسألك بحق السائلين عليك، وما في معناه. الجواب أما قول القائل: أسألك بحق السائلين عليك، فإنه قد روي في حديث عن النبي ﷺ رواه ابن ماجه، لكن لا يقوم بإسناده حجة، وإن صح هذا عن النبي ﷺ كان معناه: أن حق السائلين على الله أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو كتب ذلك على نفسه، كما قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦]، فهذا سؤال الله بما أوجبه على نفسه كقول القائلين: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران:١٩٤]، وكدعاء الثلاثة الذين أووا إلى الغار لما سألوه بأعمالهم الصالحة التي وعدهم أن يثيبهم عليها. انتهى]. سبق أن بين الشيخ هذا أكثر من مرة في ثنايا قاعدة التوسل والوسيلة التي انتهت في الدرس الماضي، لكن أحب أن أشير إلى نقطة رمز إليها الشيخ أكثر من مرة وقد لا تكون واضحة في أذهان الكثيرين، وهي أنه حينما فسر، يقول: إن ثبت حديث: (اللهم إني أسألك بحق السائلين)، فسر: (حق السائلين) بأنه ما وعد الله به عباده من إجابة دعائهم، فإنه يقصد بذلك: أن السائل بهذا الدعاء الذي يدعو بهذا الدعاء يقصد أنه واحد من السائلين، لا يقصد أنه يتوسل بحق الآخرين الذين وعدهم الله. إذاً: فحق السائلين الذي قد يجوز الدعاء به إن صح الحديث إنما هو ما يتعلق بهذا الشخص نفسه، فهذا الشخص هو واحد من السائلين، فإذا دعا الله ربه بحق السائلين فإنه يدعو بحقه الذي يخصه لا بحقوق الآخرين، وقد يكون من وجه بعيد أيضاً: جواز طلب الدعاء من الآخر، أي: طلب الدعاء من أخيك المسلم، وأخوك المسلم وعد الله بإجابة دعائه، فقد يتعلق قلبك بإجابة الله للداعي لك، فهذا حق لك شرعه الله لإخوانك المسلمين بأن يدعوا لك. إذاً: إذا قلت: بحق السائلين إن جاز فإنما تدعو لأنك واحد من هؤلاء السائلين لا لأنك تدعو بحقوق إخوانك الآخرين.

стр. 399

مناظرة ابن تيمية لبعض الرهبان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار، وما هم على الذي كان عليه إبراهيم والمسيح ﵉. فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون: أنتم تقولون بالسيدة نفيسة، ونحن نقول بالسيدة مريم، وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك. فقال لهم: وأي من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذي كان عليه إبراهيم ﵇: أن لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند له ولا صاحبة له ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكاًً ولا شمساً ولا قمراً ولا كوكباً، ولا نشرك معه نبياً من الأنبياء ولا صالحاً، ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:٩٣]، وأن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره، مثل: إنزال المطر، وإنبات النبات، وتفريج الكربات، والهدى من الضلالات، وغفران الذنوب، فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك، ولا يقدر عليه إلا الله، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام نؤمن بهم ونعظمهم ونوقرهم ونتبعهم ونصدقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم، كما قال نوح وصالح وهود وشعيب عليهم الصلاة والسلام: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح:٣]، فجعل العبادة والتقوى لله وحده والطاعة لهم، فإن طاعتهم من طاعة الله، فلو كفر أحد بنبي من الأنبياء وآمن بالجميع ما ينفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي، وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكفر بكتاب كان كافراً حتى يؤمن بذلك الكتاب، وكذلك الملائكة واليوم الآخر. فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن وهؤلاء عليه. ثم انصرفوا من عنده]. فهذه من الأمور التي تحتاج إلى تجلية من طلاب العلم في الجانب العلمي والعملي والتطبيق في سلوكهم وتعاملهم مع الناس. أقول: هذا الأمر الذي ذكره الشيخ، وهو التباس أمر الإسلام على كثير من الأمم بسبب أهل البدع، وفهمهم الخاطئ عن الإسلام بسبب الممارسات الخارجة عن السنة، هذا أمر واقع اليوم في كثير من بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين، فكم من إنسان حجب عن الهداية بسبب ما رآه من أفعال المسلمين وأقوالهم وسلوكهم وتعاملهم، في العبادات والأخلاق واللباس والمعاملات، وفي سائر الأمور، وذلك أن من يرى أحوال المسلمين مع غيرهم من الكفار والمرتدين والأمم الأخرى لا يجد عندهم ما يصدق به معنى الإسلام الصحيح الذي أمر الله باتباعه، فهم في العبادات لا يختلفون كثيراً عن الهندوس والمجوس والصابئة واليهود، أنا أقصد أهل الأهواء والبدع الذين يتعلقون بالقبور والأموات والأشجار والأحياء، فإن عندهم من الطقوس كما عند أهل الأوثان في عباداتهم وإن اختلفت بعض الشكليات. فإذاً: كيف يصلون إلى الإسلام الحقيقي من خلال هؤلاء؟ ثم الأمور الأخرى الكثيرة: خلط الدين بالعادات، وخلط الدين بالأهواء، وخلط الدين بالشهوات والشبهات. فإذاً: لو استعرضنا واقع الأمة الإسلامية الآن نجد أن حال المسلمين هو الذي يحجب الأمم عن الاستفادة من الإسلام، البشرية اليوم بحاجة إلى هذا الدين في جميع وجوه حياتهم، ومن البشر من عقلاء الأمم من لو فتح بينه وبين الإسلام لنادى به في ديار الكفر، ولو عرض الإسلام بمنهج أهل السنة المنهج الصحيح السليم عرضاً سليماً لتغير وجه الدنيا اليوم. فمن هنا أحب أن أؤكد إلى أنه ينبغي لطالب العلم المسلم الذي على السنة أن يلتزم السنة في كل مكان، وأن يعتز بها حتى في اللباس، وألا يترخص إلا للحاجة الضرورية، وإقامة شعائر الدين الظاهرة؛ ليتميز المسلم المستمسك بالسنة عن المسلم الذي يقع في البدع والخرافات، ومسايرة القوم، وموالاة الكفار ونحو ذلك. واليوم بحمد الله كثرت وسائل نشر الدين، ينبغي الاستفادة من هذه الوسائل في نشر السنة، وينبغي ألا يقف صاحب السنة موقف المستضعف، لا في قوله ولا في فعله وسلوكه ولا في مظهره، ينبغي أن يكون قوياً لكن بحكمة، وينبغي أن يكون أنموذجاً للإسلام كما أمر الله به لكن بشيء من التوازن والحكمة، فلا يمكن إخراج المسلمين من هذه الورطة وهي تمثيل الإسلام تمثيلاً غير صحيح إلا بتطبيق السنة تطبيقاً كاملاً من قبل أهل السنة وإن قلوا.

стр. 400

حكم تقبيل الأرض تديناً [سئل ﵀: عمن يبوس الأرض دائماً هل يأثم؟ وعمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك؟ فأجاب: أما تقبيل الأرض ورفع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك فلا يجوز، بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضاً، كما قالوا للنبي ﷺ : (الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا)، (ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ ، فقال: ما هذا يا معاذ؟ قال: يا رسول الله! رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا عليهم، لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها، يا معاذ! إنه لا ينبغي السجود إلا لله). وأما فعل ذلك تديناً وتقرباً فهذا من أعظم المنكرات، ومن اعتقد مثل هذا قربة وتديناً فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة، فإن أصر على ذلك استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وأما إذا أكره الرجل على ذلك بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه، أو حبسه، أو أخذ ماله، أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى، وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك. وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويروى ذلك عن ابن عباس ﵄ ونحوه قالوا: إنما التقية باللسان، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسناً، مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزاً، والله أعلم].

стр. 401

حكم النهوض والقيام عند قدوم شخص [وسئل الإمام العالم العامل الرباني والحبر النوراني أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: عن النهوض والقيام الذي يعتاده الناس من الإكرام عند قدوم شخص معين معتبر هل يجوز أم لا؟ وإذا كان يغلب على ظن المتقاعد عن ذلك أن القادم يخجل أو يتأذى باطناً، وربما أدى ذلك إلى بغض وعداوة ومقت، وأيضاً المصادفات في المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى جهة الأرض والانخفاض، هل يجوز ذلك أم يحرم؟ فإن فعل ذلك الرجل عادة وطبعاً ليس فيه له قصد هل يحرم عليه أم لا يجوز ذلك في حق الأشراف والعلماء، وفيمن يرى مطمئناً بذلك دائماً هل يأثم على ذلك أم لا؟ وإذا قال: سجدت لله هل يصح ذلك أو لا؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين. لم تكن عادة السلف على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه ﵊ كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك ﵁: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له، كما روي عن النبي ﷺ أنه قام لـ عكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ ﵁: (قوموا إلى سيدكم)، وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة؛ لأنهم نزلوا على حكمه. والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله ﷺ ، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى وهدي خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد. وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسن، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله ﷺ : (من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار)، فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء؛ ولهذا فرقوا بين أن يقال: قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد، وقد ثبت في صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ لما صلى بهم قاعداً في مرضه صلوا قياماً أمرهم بالقعود، وقال: لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضاً)، وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد؛ لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود، وجماع ذلك كله الذي يصلح اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان، فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما]. نجد شيخ الإسلام ﵀ كعادته في مثل هذه الأمور، يقرر ويقعد، فهو في مسألة القيام التي يتنازع عليه الكثير من الناس الآن قد حرر المسألة من الناحية الشرعية وقعد لها أيضاً على أصول ما كان النبي ﷺ يفعله ويأمر به، فهو هنا ذكر أن القيام أنواع: فإذا كان القيام للشخص القادم وهو جاء من سفر، أو بعد العهد به من باب التحية له والاحترام، فهذا جائز وهو مشروع. وإذا كان القيام لشخص ليس بغائب ولا مسافر لكن جرت العادة من الناس أن يقوموا، وليس المقصود بالقيام التعظيم والتقديس فهذا أيضاً جائز ما دام القعود أو عدم القيام يحدث شيئاً من سوء الفهم أو سوء الظن بين الفريقين أو بين القائم والقاعد، أو يعتبر إهانة وعدم تقدير للقادم، فإن الأولى القيام، كما يفعل الناس اليوم، إذا قام الناس من أجل السلام على القادم، فليس باللائق من واحد أن يشذ ويجلس، ما لم يكن هناك اعتبارات أخرى. والصورة المثلى بين طلاب العلم أن يكون بينهم تواصي بألا يقوموا، مثلاً: مجلس فيه طلاب العلم كما يكون الآن في الجلسات والاستراحات ومجالس العمل وغيرها، فينبغي أن يكون بينهم شيء من التواصي بالأخذ بالسنة، بحيث أنهم كلهم لا يقومون، فإذا وجدت هذه الصورة بدون أن يكون هناك حزازات ولا لبس ولا مفاسد فهذا طيب، وينبغي للطلاب أن يعودوا الناس على هذا، لكن إن كان يترتب عليه أشياء من سوء الظنون أو إهانة الآخرين أو اعتقاد للإهانة ونحو ذلك فالأولى أن لا يوقع المسلم نفسه في حرج ويحرج الآخرين، أما إذا كان القيام لقاعد كما يحصل عند بعض أصحاب العوائج، يكون الشيخ أو الزعيم أو غيره قاعداً ثم يقوم الناس لأي سبب من الأسباب تعظيماً لهم، فهذا النص فيه صريح في المنع، وكذلك لو كان القيا

стр. 402

تغيير الأسماء المعبدة لغير الله وقال شيخ الإسلام: [فصل: كان المشركون يعبدون أنفسهم وأولادهم لغير الله فيسمون بعضهم: عبد الكعبة كما كان اسم عبد الرحمن بن عوف، وبعضهم عبد شمس كما كان اسم أبي هريرة، واسم عبد شمس بن عبد مناف، وبعضهم عبد اللات وبعضهم عبد العزى وبعضهم عبد مناة وغير ذلك مما يضيفون فيه التعبيد إلى غير الله من شمس أو وثن أو بشر أو غير ذلك مما قد يشرك بالله، ونظير تسمية النصارى عبد المسيح، فغير النبي ﷺ ذلك وعبدهم لله وحده، فسمى جماعات من أصحابه: عبد الله وعبد الرحمن كما سمى عبد الرحمن بن عوف ونحو هذا، وكما سمى أبا معاوية وكان اسمه عبد العزى فسماه عبد الرحمن وكان اسم مولاه قيوم فسماه عبد القيوم ونحو هذا من بعض الوجوه ما يقع في الغالية من الرافضة ومشابهيهم الغالين في المشايخ فيقال: هذا غلام الشيخ يونس أو للشيخ يونس أو غلام ابن الرفاعي أو الحريري ونحو ذلك مما يقوم فيه للبشر نوع تأله، كما قد يقوم في نفوس النصارى من المسيح وفي نفوس المشركين من آلهتهم رجاء وخشية، وقد يتوبون لهم كما كان المشركون يتوبون لبعض الآلهة والنصارى للمسيح أو لبعض القديسين. وشريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده تعبيد الخلق لربهم كما سنَّه رسول الله ﷺ ، وتغير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية، وعامة ما سمى به النبي ﷺ عبد الله وعبد الرحمن، كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠]، فإن هذين الاسمين هما أصل بقية أسماء الله تعالى، وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى، وكذلك أهل بيتنا غلب على أسمائهم التعبيد لله كعبد الله وعبد الرحمن وعبد الغني والسلام والقاهر واللطيف والحكيم والعزيز والرحيم والمحسن والأحد والواحد والقادر والكريم والملك والحق، وقد ثبت في صحيح مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومرة)، وكان من شعار أصحاب رسول الله ﷺ معه في الحروب: يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، كما قالوا ذلك يوم بدر وحنين والفتح والطائف، فكان شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله]. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 403

الأسئلة

стр. 404

رجوع الأسماء الحسنى إلى (الله، الرحمن) السؤال قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠]، هل هذين الاسمين هما أفضل من بقية الأسماء الحسنى؟ الجواب يظهر لي والله أعلم أن غالب الصفات الذاتية ترجع إلى اسم الجلالة الله، وغالب الصفات الفعلية ترجع إلى اسم الجلالة الرحمن؛ لأن من الرحمن تكون الرحمة وهي فعل الله، ورحمة الله هي السائدة في أفعاله؛ وكثير من أفعال الله على مقتضى الرحمة، والتأليه بمعنى: العبودية والعظمة لله ، لأن المألوه هو العظيم المعبود، فترجع بقية الأسماء أو تكون الأسماء موزعة بين الفعلية والذاتية، والذاتية أكبر ما يجمعها هو اسم الجلالة الله، والفعلية أفضل الأسماء التي ترمز هي الرحمة، والله أعلم.

стр. 405

حكم التسمية بـ (عبده) السؤال ما حكم التسمية بـ (عبده)؟ الجواب ( عبده) فيها حرج، الأولى أنه يغير لكن مع ذلك ليس الحرج فيها كالتعبيد لغير الله؛ لأن الأصل في المسلمين أن يقصدون به التعبيد لله، عبده يعني: عبد الله، لكن الاشتباه موجود في الاسم، فإذا أمكن تغييره فهو حسن، وإذا لم يمكن فليس فيه حرج كالحرج في التعبيد لغير الله.

стр. 406

(المحسن) من أسماء الله السؤال هل ورد أن المحسن من أسماء الله؟ الجواب المحسن ورد فيه آثار ونصوص لكن لا تحضرني الآن، وللشيخ عبد المحسن العباد رسالة في ثبوت اسم الله المحسن، وهو عالم ثقة، وأذكر أنه أثبت لهذا دليلاً شرعياً صحيحاً، فأرجو أن ترجعوا إليه؛ لأني بعيد العهد به. أمامي استدراك عن موضوع سبق أن تكلمت فيه وهو: حكم تقبيل المصحف هل هو جائز؟ وأذكر أني قلت: إنه ليس بجائز مطلقاً إلا إذا اقتضت الحال، كأن يقع المصحف في مكان مهين، أو يسقط من الإنسان في الأرض، أو يحدث عند الأطفال شيء من العبث بالمصحف، فبعض أهل العلم أجاز تقبيله، من باب إظهار تعظيم كتاب الله ، وأنه ليس من الأمور التعبدية أي التقبيل، بل أمر عادي لا يلتزم دائماً، فإذا التزم دائماً فهو بدعة، هذا ما قلته أنا. وأنا ما قلت من عندي، فأنا أذكر أن لهذه المسألة تفصيلاً كثيراً عند أهل العلم قديماً وحديثاً، عن كثير من الأئمة الأربعة أئمة السلف وغيرهم أن بعضهم أجاز التقبيل وبعضهم لم يجز، والذين أجازوا ما قصدوا بذلك الجواز مطلقاً أو أن يلتزم على شكل عبادة، لكن إذا جاء للتقبيل موجب. ولذلك لما استفتي كثير من العلماء المعاصرين منهم اللجنة الدائمة منعوا، وفعلاً المنع هو الأصل، وذكر أحد الإخوان الآن في الورقة التي أمامي فتوى المشايخ بأرقامها، وقال من عباراتهم أنهم قالوا: لا نعلم لتقبيل الرجل القرآن أصلاً، وهذا صحيح فليس لها أصل شرعي، وكذلك قولهم: لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيل القرآن، وهو أنزل لتلاوته وتدبره وتعظيمه والعمل به، وهذا صحيح، وكذلك قولهم: لا نعلم لذلك أصلاً في الشرع المطهر، وذكر صاحب الورقة يقول: سئل الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله عن ذلك فأجاب بقوله: إن تقبيل المصحف بدعة وليس بسنة، والفاعل لذلك إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة فضلاً عن الأجر، فمن قبل المصحف فلا أجر له. وعلى أي حال هذا هو رأي المشايخ، ولا بد أن يحترم، وهو الرأي المقدم، وأنا كما قلت: أنا فصلت قول أهل العلم، وأن الأصل عدم المشروعية إلا عندما تكون مناسبة، ومع ذلك ما دام المشايخ لم يفصلوا في مثل هذه الفتاوى فأنا أرجع عن التفصيل، لكني أحكيه لكم أنه قول معتبر عند بعض السلف.

стр. 407

وجه وضع مسألة القيام للرجل في كتاب توحيد الألوهية السؤال يقول: ما وجه وضع مسألة النهوض والقيام للرجل بالسلام في كتاب توحيد الألوهية؟ الجواب سبحان الله! وإذا لم يوضع في توحيد الألوهية فأين يوضع؟! لأن القيام والركوع للرجال أو للناس والسجود لهم مظنة العبادة، وتوحيد الألوهية هو توحيد العبادة. طبعاً ينبغي أن يفهم السائل أن جميع البدع التي تدخل في العبادات هي قادحة في توحيد الألوهية وليس في توحيد الربوبية، إلا أشياء قليلة جداً تتعلق بتوحيد الربوبية، وإلا فالأمور التعبدية التي تحدث للناس مثل هذه البدع هي راجعة إلى الإخلال بتوحيد الإلهية.

стр. 408

حكم المظاهرات في الشريعة الإسلامية السؤال هذا يتكلم عن المظاهرات التي في فلسطين وغيرها هل هو جائز شرعاً؟ الجواب الذي يظهر لي أن المظاهرات ليست طريقة شرعية سليمة.

стр. 409

حكم تتبع زلات العلماء السؤال من يدخل في كلامكم عن الذين يجمعون أخطاء بعض السلف، هل يدخل في هذا الذين يجمعون الأخطاء والزلات لبعض الدعاة والمعاصرين؟ الجواب الذي قصده تصيد الزلات وتجميعها والتشهير بمن له فضل من أهل العلم والدعوة إلى الله يدخل في هذا، إذا كان الأمر يؤدي إلى التشهير واستنقاص من له فضل وقدر، فلا شك أنه يدخل في الممنوع.

стр. 410

واجبنا تجاه إخواننا في فلسطين السؤال ما واجبنا تجاه إخواننا في فلسطين؟ الجواب واجبنا تجاه إخواننا في فلسطين أن ندعو لهم، وأن نساعدهم بما نستطيع، إن احتاجوا للأموال احتاجوا إلى أي أمر من الأمور التي نستطيعها ونقدر عليها فيجب؛ لأنهم مظلومون، ولأن عدوهم عدو الجميع، عدو الإسلام والمسلمين، أعداؤهم هم أبناء القردة والخنازير.

стр. 411

وجه تخصيص عيسى بالذكر في بعض النصوص السؤال ذكر النبي ﷺ من ضمن بعض الأدعية التي أوصى بها مع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله، لماذا خص عيسى؟ الجواب لأن عيسى ولد من غير أب، فيتوهم ويدخل الشيطان على الناس شبهات أنه مقدس أو أنه له علاقة بذات الله كما تفعل النصارى، فإنهم تعللوا في قولهم: بأن عيسى ابن الله بأنه ليس له أب من البشر، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. فالقصد أنه نص على أن عيسى عبد الله لرد هذه الشبهة التي انتشرت بين النصارى وبين الأمم التي صدقت النصارى، وما دام قد ثبت أنه ولد بإذن الله وبتقدير الله لغير أب، فقد ينقدح في أذهان بعض من يوسوس لهم الشيطان شيء في نسبة عيسى إلى الله، فصار النص عليه في كثير من الأحاديث والأدعية للنبي ﷺ ، بل ورد إثبات ذلك في القرآن.

стр. 412

مذهب مرجئة الفقهاء السؤال نسمع كثيراً عن مذهب مرجئة الفقهاء، فأرجو توضيح هذا المذهب؟ الجواب مرجئة الفقهاء المقصود بهم أولئك الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق، أو أنه التصديق والقول فقط، وأن الأعمال كالصلاة والصيام والحج وسائر أعمال الجوارح خاصة لا تدخل في مسمى الإيمان، لا تكون من الإيمان لكنها من الإسلام، وقد تكون شرطاً للإيمان عند بعضهم، فالمهم أنهم لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان، ويترتب على هذا أن كثيراً منهم يجعلون الإيمان هو القدر الضروري المطلوب من المسلم، فإنه لو لم يعمل شيئاً من أركان الدين يبقى مؤمناً ولا يخرج بذلك من الملة، وهذا خلاف قول السلف، فإن السلف يرون أن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان، وأن من الأعمال ما يخرج من الملة فعله أو تركه، وأن الإعراض عن الأعمال بالكلية يخرج صاحبه من الإسلام، فلا يبقى من المسلمين، إذا أعرض عن الدين بالكلية حتى لو ادعى الإيمان في قلبه فإن يخرج من الإسلام بالكلية إذا لم يعمل شيئاً من الأعمال، لا الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا الذكر ولا غير ذلك. ثم أيضاً السلف بنوا على ذلك أنه لا يلزم لخروج المسلم بالأعمال المكفرة أو الشركيات الاستحلال لها؛ لأنه لو عمل ما يقتضي الردة أو قال ما يقتضي الردة أو اعتقد ما يقتضي الردة فهو يخرج من الملة ولو لم يظهر لنا شيء من قرائن الاستحلال، وأن مسألة الاستحلال أيضاً من الأمور الغامضة القلبية الغيبية، فعلى هذا لا يعلق الكفر بالاستحلال، حتى فعل الذنوب لا يعلق بالاستحلال، فإن الإنسان إذا فعل ما يوجب خروجه من الملة بنص صريح أو قال ما يوجب خروجه من الملة خرج، سواء استحل أو لم يستحل. فهذا ملخص قول المرجئة والقول الذي يقابله عند أهل السنة. إذاً: المرجئة يقولون: الإيمان هو التصديق فقط، ويبنون على هذا ما ذكرته لكم.

стр. 413

قاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف السؤال لا إنكار في المسائل التي اختلف فيها العلماء، هل تعتبر هذه قاعدة شرعية؟ وهل ينطبق هذا على مسائل في المعتقد؟ الجواب لا إنكار في المسائل التي اختلف فيها العلماء، هذه كلمة عائمة ليس لها قرار، لأنه إن قصد لا إنكار في المسائل التي اختلف فيها العلماء المعتبرون وهي من المسائل الخلافية ففعلاً لا ينبغي الإنكار فيها، أما إذا كانت من المسائل التي اختلف فيها العلماء ومخالفهم ليس من أهل الاعتبار، أو في أمور اختلف فيها العلماء ولكن المخالف زل بذلك وهو من العلماء المعتبرين وهي من قضايا الاعتقاد والأصول فلا تصح فيه هذه القاعدة. إذاً: القاعدة لو سلمت من جر المخالفين لها على غير حقيقتها واستخدامها على غير وجهها لكانت في الجملة أقرب إلى السلامة، لكن نظراً إلى أنها استخدمت على غير الوجه الصحيح فتبقى تحتاج إلى التفصيل، فليست على إطلاقها. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.