Полный текст (299 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
صفة الصراط
السؤال
هل ورد أن الصراط واسع أو ورد فقط أنه أدق من الشعرة؟
الجواب
الذي ثبت أن الصراط رفيع دقيق، أما السعة فليس عندي فيها علم، وأظنه يتنافى مع كونه كالشعرة، إذا كان الطول على متن جهنم فهذا بمعنى أنه طويل، لكنه من حيث السمك فهو رفيع كحد السيف وكالشعرة.
стр. 142
مفهوم قوله تعالى: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة)
السؤال
هل تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:٧٧] بأن معناها: لا يرحمهم ولا يحسن إليهم، وهل هو تعطيل وتأويل لصفة النظر التي أثبتها الله جل وعلا لنفسه، علماً بأن هذا التفسير منتشر على هوامش مصاحف التجويد؟
الجواب
هذا هو المفهوم من السياق، لكنه لا ينبغي حصر المعنى عليه، ((وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ)) تشمل أن الله لا يبالي بهم، وأنه يعاقبهم، كما يشمل ما هو أوسع من ذلك، بأنهم قد لا يتمتعون برؤية ربهم ، وبمعنى أن الله لا يرعاهم الرعاية التي يستحقها غيرهم من جميع وجوه الرعاية، فليست محصورة بنوع من الرعاية فقط وإلا فهذا هو السياق، ويفهم منه أن الله لا يعطيهم الرعاية التي تكون لغيرهم.
стр. 143
شفاعة الشهيد وحامل القرآن
السؤال
هل صحيح أن الشهيد يشفع لسبعين من أهله وجبت عليهم النار، وحامل القرآن يشفع لعشرة، وما هو الدليل؟
الجواب
أما الشهيد فالراجح أن الدليل صحيح فيه وثابت بأنه يشفع لسبعين، أما ما يتعلق بالشق الثاني فلا أعلم له أصلاً.
стр. 144
شفاعة الطفل المتوفى لأبيه
السؤال
كيف يشفع الطفل المتوفى لأبيه؟
الجواب
الشفاعة جاءت مجملة، وشفاعة الأطفال لأبيهم هو أنهم يمسكون بآبائهم ويتشبثون بهم يوم القيامة، فيرحم الله الآباء والأمهات بهم، لكن بشرط أن يكونوا من المؤمنين، أما الكافر فلا تنفعه شفاعة طفله، وقد وردت الشفاعة مجملة ولا أعرف أنها فصلت في النصوص.
стр. 145
الأمور الغيبية عند أهل الكتاب
السؤال
في عقيدة أهل الكتاب بعض الأمور الغيبية توافق الأمور الغيبية عندنا، فكيف يوفّق طالب العلم بين ذلك؟
الجواب
إذا اعتقدوا بعض الحق الذي عندنا فلا يمنع هذا أن يكون حقاً عندهم؛ لأن نصوص وكتب أهل الكتاب حُرّفت لكنها لا تخلو من شيء من الحق، ولذلك ذكر النبي ﷺ أن روايات أهل الكتاب وروايات بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب، فإن ثبت أنها كاذبة فهذا أمر مفروغ، وإن ثبت أنها صادقة لكن لم يثبت هذا ولا ذاك فإنها تبقى خاضعة للنظر المنهجي، فما وافق الحق عندنا فهو حق وإن قالوا به، وما لم يوافق الحق فيرد، فقد تكون بعض الأخبار وبعض الأمور والأصول التي يؤمن بها أهل الكتاب مما يوافق الحق عندنا، فلا يعني ذلك أننا نكذّب كل ما يقولونه.
стр. 146
رؤية الله في المحشر
السؤال
ما هو الدليل على رؤية الله في المحشر؟
الجواب
ورد في صحيح مسلم وغيره أن الله يتجلى للخلق ويتبدى، ويقول: أنا ربكم، فيقولون: لست ربنا، ثم بعد ذلك يتجلى مرة أخرى، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعم، بالصورة التي يعرفونه فيها، أي: أنه ورد في السياق أحاديث صحيحة في صحيح مسلم وغيره، وسياق الحديث طويل، وورد على عدة وجوه وعدة ألفاظ، فهو ليس حديثاً محتملاً، إنما لم يرد في هذه الأحاديث دليل قطعي على الرؤية البصرية التامة بالعين الباصرة كما يكون في الجنة.
стр. 147
الشك في العقيدة
السؤال
ماذا يفعل من يأتيه شك في العقيدة، وأحياناً يأتيه أثناء الصلاة والقراءة، وهل هذا ينقص من إيمانه، مع العلم أنه عندما تأتي هذه الشكوك لا ينقص من أفعاله الصالحة، ولكن تؤثر عليه في نفسه بالحزن وظنه أنه منافق؟
الجواب
ما دام أن الإنسان باقٍ على عمل الصالحات، فمعنى أن هذه الخواطر والهواجس لم تبلغ الحد الذي يطلبه الشيطان، وأن هذا لا يزال عنده أصل الإيمان ويدافع هذه الوساوس ويؤجر عليها، لكن أحب أن أوصي من يشعر بهذا الشعور بأمور: أولاً: أن يتفقه في دين الله ، خاصة في الأمور التي يجد فيها الوسواس، إما على عالم أو طالب علم أو من خلال الأشرطة أو الدروس المهيئة الآن عبر الوسائل، ويتعمق فيها من أجل أن يكون عنده يقين فيها بالدليل، فتزول أسباب هذه الأوهام والوساوس.
ثانياً: أن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ويكثر تعلق قلبه بالله بكثرة التسبيح والتهليل وعمل الصالحات، فلا يبقى للشيطان منفذ ليورد في الخاطر هذه الأمور.
ثالثاً: إذا كان الأمر وصل إلى أن الإنسان ينزعج ويؤثر هذا على حياته، ويكدر صفو الحياة عليه، وهذا قد يوجد عند بعض الناس، فأخشى أن تكون هذه بوادر وسواس مرضي، فينبغي أن يعالج نفسه بالرقية وبالعلاج الطبيعي عند أطباء النفس، لأن الأطباء النفسيين عندهم من الوسائل والتشخيص ووصف العلاج ما يخفف هذه الأمور أو يلغيها، فأرجو ألا يتساهل من يشعر بذلك ولا يظن أن التداوي يتنافى مع الأخذ بالأسباب الشرعية، هذا وهم يشعر به كثير ممن عندهم مثل هذه الأوهام والوساوس والخواطر، ويظن أن هذا عيب أيضاً وهذا كله خطأ، فهذا امتحان من الله وابتلاء، ويؤجر الإنسان بمدافعته لهذه الأمور، فينبغي أن يحتسب الأجر عند الله ثم يتداوى، والرسول ﷺ يقول: (تداووا عباد الله) فيبذل مع الأسباب الشرعية من الرقية والأوراد والأذكار والتسبيح ومجالسة الصالحين والعلم الشرعي ما يصرف القلب عن هذه الأمور، وأيضاً يتداوى الدواء الطبيعي، والعلاج المادي مطلوب؛ لأن الإنسان عليه أن يبحث عما يريحه في عبادة الله، ويصفّي ذهنه؛ لئلا يشغله الشيطان بهذه الشواغل، فيجب أن تؤخذ الأمور بهذا التدرج، وإذا أمكن علاجها بالأسباب الذاتية والشرعية فهو أولى وإذا ما أمكن فلا بد من مراجعة الطبيب.
стр. 148
مسألة حرمان العاصي من دخول الجنة
السؤال
هل مرتكب المعاصي من الذين يشربون الخمر ويسمعون الغناء يحرمون من دخول الجنة عملاً بقوله : ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف:٢٠]؟
الجواب
مرتكب المعاصي مصيره الجنة، مهما ارتكب من الذنوب ما لم تكن ردة أو شركاً، وما لم يخرج من الملة ومهما ارتكب من الذنوب فإن مصيره الجنة، فإذا تاب قبل موته فالأصل فيه أن الله يتوب عليه فيما نعلم ظاهراً والله أعلم بالسرائر، فمن تاب تاب الله عليه، لكن إذا مات وهو على كبيرة أو كبائر إما فسق أو فجور أو بدع أو غيرها فإذا مات على هذا فهو يوم القيامة تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وقد يكون ذلك بأسباب وقد يكون بمحض مشيئة الله ورحمته وعطفه سبحانه، وإن شاء عذبه، أي: أنه يدخل النار لتطهيره من المعاصي، ثم إذا دخل النار فإنه يخرج منها حتماً؛ لأن مصيره إما بالشفاعة أو بغيرها، أن يُطهّر في النار ثم يخرج منها إلى الجنة، وإذا دخل الجنة تمتع بما يتمتع به أهل الجنة من النعيم، وأهل الجنة قد يتفاوتون في النعيم، لكن نوع النعيم في الجملة لا يخص أحداً دون أحد، فإذاً: مصير مرتكب الكبائر من المؤمنين هو الجنة في النهاية حتى وإن عذب بعضهم.
стр. 149
معنى حجب علم ما في الأرحام
السؤال
ألا يحمل قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان:٣٤] على أن حجب علم ما في الأرحام يكون قبل إرسال الملك، وأمره بنفخ الروح فيه؟
الجواب
لا يلزم؛ لأن الطب الحديث صار ممكناً أن يحكم ببعض الأمور في الأرحام حتى قبل نفخ الروح؛ لأن نفخ الروح على مراحل، منها: أن نفخ الروح بمعنى الحياة الكاملة، وهذه تكون بعد أربعة أشهر، وأما مبادئ الروح فقد ورد فيها نصوص وأقرها الأطباء قبل ذلك في الأربعين أو في الثمانين بأن هناك نوع من الحياة والروح غير الكاملة، فعلى هذا فالروح على مراحل، ثم بعد ذلك ثبت أنهم الآن يكتشفون أشياء كانت مغيّبة عن السابقين حتى في بداية النشأ، والإنسان نطفة لكن لا يعني ذلك أنه كل ما في الأرحام، أن ما تبيّن للعلماء لم يصبح غيباً، ما دامت توفرت أسباب البيان والكشف، فعلى هذا يبقى الغيب مرحلة تسبق ذلك، والله أعلم.
стр. 150
شفاعة الغريق لسبعين من أهله
السؤال
هل صحيح أن الغريق يشفع لسبعين من أهله؟
الجواب
الغريق يدخل في عموم الشهيد، فالشهيد بالغرق والحرق والهدم، وكذا المبطون الذي يصاب في بطنه فجأة، كما يدخل فيما يظهر حالات كثيرة مما يسميها الناس بغير أسمائها، وربما بعض أنواع الموت الفجأة وليس كله، هؤلاء ثبت أنهم شهداء، فإذا ثبت أنهم شهداء فالراجح والله أعلم أنه يشملهم شهادة الشهيد، مع أن بعض أهل العلم قال: إن المقصود بالشهيد هو شهيد المعركة، ولكن ليس فيما أعلم على هذا دليل يخصصه، فيبقى النص على عمومه، والله أعلم.
стр. 151
رؤية المؤمنين لربهم بالعين المجردة
السؤال
قلتم يا شيخ: إن الرؤية لا تكون بالعين المجردة، فهل هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، وما هو الدليل وما المانع من ذلك؟
الجواب
أما في الدنيا فلا تكون؛ لأن الله قال لنبيه موسى ﵇ وهو من النبيين الذين أكرمهم الله وأعطاهم من المعجزات ما لم يعط غيرهم، قال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣]، ولأن النبي ﷺ قال: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا)، والنصوص توافرت على أنه في الدنيا لا أحد يرى ربه بعينه، ويستثنى من هذا إن ثبت رؤية النبي ﷺ لربه بعينه، فهذا أمر خارق مثل ما أن الإسراء خارق، والمعراج خارق، وكون النبي ﷺ وصل سدرة المنتهى وهي منزلة لم يصلها أحد، بل وصل إلى مقام لم يصله جبريل ﵇، لأن النبي ﷺ له خصوصيات دون غيره فالراجح أنه رأى ربه بفؤاده، أما غيره فلا يمكن أن يراه في الدنيا؛ لأن هذا يتنافى مع قطعيات النصوص.
стр. 152
رؤية النبي ﷺ لربه في ليلة المعراج
السؤال
ما تفسير قول السيدة عائشة ﵂: منّ أخبركم أن محمداً ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية؟
الجواب
مقصودها واضح، فقد ورد عنها وعن غيرها أنها تقصد نفي الرؤية العينية، وهذا استدل به كثير من أئمة العلماء والسلف بأثر عائشة على أنه لم ير ربه بعينه، ولذلك أنكرت حينما سألها مسروق؟ قالت: لقد قش شعر رأسي مما تقول، تعظيماً لله ولشأن الله سبحانه، وهذا مما يدل على أن تعظيم السلف لله سبحانه، إذا جاء أمر فيه احتمال إساءة ظن بالله أو إساءة أدب مع الله فإنها تقشعر جلودهم من خشية الله وخوفه، فهي اقشعر جلدها من خشية الله وتعظيمه، ظناً منها أنه يسأل عن رؤية العين الباصرة، وهذا معنى كلام عائشة وهي لا تنفي الرؤية القلبية.
стр. 153
حقيقة ما يذاع من اكتشاف أصوات في القبر
السؤال
هناك شريط خرج في السوق بخصوص عذاب أهل البرزخ بأنهم اكتشفوا في سيبيريا مكاناً بأجهزة علمية أن هناك أصوات نساء ورجال يصرخون، فما مدى صحة هذا؟ وهل تكون من الغيب المعترف به بالأجهزة العلمية؟
الجواب
هذا من الخوض والتخبيط الذي لا نبالغ فيه، لأن عالم الغيب لا علاقة له بعالم الشهادة، ولا يجوز أن نلتمس وسائل علاقة، لا علمية ولا عقلية ولا معرفية ولا حسية، بل إن هذا من أمور الدجل، لأنه لا يمكن أن تكون الوسائل العلمية والكشوفات وسيلة إلى كشف الغيب، ولا إلى الاستدلال على الغيب، وبعض الناس يفرح بمثل هذا ظناً منه أن هذا يثبت عذاب القبر للخلق.
عذاب القبر للخلق ونعيمه إذا ما سلّم به الإنسان لخبر الله وخبر رسوله ﷺ فلن يستجيب للوسائل والكشوفات إلا أنه قد يكون لأفراد قلائل قد يفيد أناساً لكن ليس هو الحق، فلا نقر به كوسيلة مشروعة؛ لأن نعيم القبر وعذابه من النوع الذي لا يكون من مثل ما في الدنيا، وما جاء النص يدل على أن القياس يستحيل، وقياس أحوال الموتى على أحوال الأحياء من وجوه كثيرة تدل عليها النصوص، مثل ما وصف النبي ﷺ نوع العذاب الذي في القبر، فهذا لا يمكن أن يتأتى بالمقاييس المادية إطلاقاً؛ لأن القبر يحدث فيه للمؤمن بأن يُفسح له مد بصره والمقبرة فيها آلاف الأموات! فإذاً: لا يجوز أن نقيس لأنه يحدث تشويش وخلل، فما أشيع بأن الأجهزة كشفت بأنهم يصرخون ويبكون في القبور فهذا أحد أمور: أولاً: إما أن يكون من عبث الجن والشياطين بالخلق وهو الغالب.
ثانياً: أن يكون هذا دجلاً وليس حقيقة، ولذلك ينبغي للمسلمين أن يكون عندهم نوع من التحري والتثبت في مثل هذه الأحوال.
ثالثاً: لو تصورنا أنه قد يكون هذا من أمور الغيب، فليس هذا هو وسيلة لكشف الغيب، ولا نستطيع قطعاً أن نقول: هذه حقيقة، فيبقى على أقل الأحوال أمراً مشكوكاً فيه، فمن هنا ليس هو وسيلة لكشف الغيب ولا يجوز أن نثبت عذاب القبر ونعيمه بهذه الوسائل، بل هذا مصدر فتنة ونوع من الدجل والقول على الله بغير علم، بل يجب أن نبتعد عن هذه الوسائل وأشباهها، ونؤمن بالغيب دون أن نلجأ لمثل هذه الأمور التي فيها مداخل للشياطين والدجالين، وفيها مدخل لضعفاء النفوس الذين يرتزقون بمثل هذا الأمور، والله أعلم.
السؤال: ما ورد أن في الجنة حدائق، وأن النار أضعاف نار الدنيا، فهل هذا مخالف لقاعدة الغيبيات؟ الجواب: لا، فما ورد نؤمن به، بمعنى أنه ورد أن الجنة فيها أشجار وأنهار وأنواع الملذات التي وصفت، لكنها مع اختلاف في النوع واختلاف في درجة النعيم، بمعنى أن ما في الدنيا أمثال يسيرة صغيرة مما في الآخرة.
وأيضاً فإن النبي ﷺ حينما أخبر بنعيم الجنة قال: (وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) مجرد خاطر، فيدل أن هناك تشابهاً لفظياً وتشابهاً في بعض المعاني لبعض نعيم الجنة مع ما في الدنيا، أو بعض عذاب النار مع ما في الدنيا، وضرب النبي ﷺ مثلاً للنار بأنها جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم وهذه التجزئة لا ندري ماذا تعني، فهذا كلام مجمل، والمجملات لا نفسرها بتحكم.
إذاً هناك أشياء في الجنة وفي النار تشبه ما عند الناس، وهناك ما لا يمكن أن يخطر ببال.
стр. 154
رؤية الله في الآخرة بصرية تامة
السؤال
هل الرؤية لله في الجنة رؤية بصرية تامة؟
الجواب
نعم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنكم سترون ربكم عياناً)، والصحابة ﵃ حينما ذكر النبي ﷺ الرؤية سألوه عن الرؤية العينية هل تكون؟ فقال: (إنكم سترون ربكم عياناً) ثم ضرب مثلاً لوضوح الرؤية ومصداقيتها فقال: (كما ترون القمر ليلة البدر، كما ترون الشمس ليس دونها سحاب).
إذاً قد ثبت بالنصوص القطعية أن الرؤية عينية لكن تستجد أمور للخلق يوم القيامة، وبعض الناس يقول: كيف تكون هناك حاسة تدرك رؤية الله ؟ نقول: الله هو الذي يخلقها لعباده، وهو الذي يقدرهم عليها لكن لا يحيطون به سبحانه؛ لأن بعض الذين أنكروا الرؤية توهموا أنها رؤية إحاطة، والله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، بمعنى لا تحيط به، فحينما يرون ربهم هم يرونه بالقدر الذي يهيئه الله لهم، ولا يعني أنهم يحيطون بالله رؤية ولا أننا نشبه الرؤية بالرؤية إلا من حيث الوضوح، والنبي ﷺ حينما ضرب رؤية المؤمنين مثلاً برؤية الشمس والقمر، فهذا من حيث الوضوح والجزم لا من حيث تشبيه المرئي بالمرئي، فالله ليس كمثله شيء سبحانه.
стр. 155
صحة رؤية سفيان الثوري لربه تعالى في المنام
السؤال
ذكر في بعض تراجم سفيان الثوري ﵀ أنه قال: رأيت ربي في النوم، فقال: يا سفيان! أنا ربك وأنت عبدي فاطلب ما تريد، فقلت: أمتني على الإسلام، فقال: بل وعلى السنة، هل هذه الرواية صحيحة، وإن كان ذلك صحيحاً فما هو تفسير ذلك؟
الجواب
ليس عندي علم بهذه الرواية.
стр. 156
ولاية العبد لربه
السؤال
ما الفرق بين أن يكون الإنسان ولياً لله، كما قال تعالى: ﴿إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة:٦]، أو أن يكون الله ولي الإنسان: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:٢٥٧]، وأيها المقصود في الأصل: الله ولي الإنسان، أم أن الإنسان ولي لله؟
الجواب
هذه متلازمة، إن كان ولياً لله فالله وليه، والله يتولى المؤمنين، وكذلك المؤمنون أولياء الله، فالولاية من الله هي الحفظ والرعاية والإعانة والتوفيق والتسديد ومحبة الله لهؤلاء الخلق، والولاية للخلق هي عبوديتهم لله وخضوعهم له، فهي من الطرفين لكن لله على الوجه الكمال وللمخلوق على قدر حقه ونقصه.
стр. 157
علاقة معرفة الغيب بالتوقعات والظنون
السؤال
يتداول في بعض المنتديات موضوع ارتطام نيزك عظيم على كوكب الأرض سنة ٢٠١٦م سيهلك ثلث الأرض، هل هذا من ادعاء علم الغيب، علماً بأن الخبر منذ سنوات، وكان قد أشيع أنه سنة ٢٠١٣م والآن تأخر ثلاث سنوات، ويقول البعض: لعله يوم القيامة، أرجو نصيحة لهؤلاء جزاكم الله خيراً؟
الجواب
هذه أمور هي توقعات، فلا يجب أن نتعلق بها، ولو حدثت فلا يمكن أن يحدث منها ما يلغي النصوص الشرعية من أنه في آخر الزمان ستحدث أحداث جسام وصفها كذا وكذا، لكن يبقى هذا الأمر محتملاً، أما التوقعات التي تؤدي إلى الزعم بأنه يحدث حدثاً يخالف ما ورد في النصوص، فهذا لا يمكن، فإذاً: هذه الأمور من التي لا تصدّق ولا تكذّب، وما عارض منها النصوص يرد، وما لم يعارض يقال: الله أعلم.
стр. 158
المقصود بالهين اللين السهل القريب
السؤال
في قوله ﷺ : (ألا أخبركم على من تحرم النار غداً؟ على كل هين لين سهل قريب) ما المقصود به؟
الجواب
المقصود به المؤمن الليّن الخلوق المؤدب، حسن السيرة، طيب القلب، سليم الصدر فهذا لا شك أنه مطلوب وهو الذي يكون بإذن الله من أهل الجنة.
стр. 159
الفرق بين الرؤيا والحلم
السؤال
كيف أعرف أن الذي رأيته هو رؤيا أم حلم، وكيف أعرف أنه كرامة أم استدراج، فإني قد رأيت الرسول ﷺ ورأيت أنني أسلّم عليه وأقبّل رأسه، فهل هذه رؤيا حق؟
الجواب
أما رؤية الرسول ﷺ فهي حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل به كما ورد في الصحيح، ولكن يشترط أن يكون الرائي رأى الرسول ﷺ على حقيقته، لا أن يرى الرسول ﷺ لا قدّر الله على صورة يتمثل له الخيال بصورة فاسق! أو في صورة مبتدع أو في صورة من يعمل عملاً مشيناً؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون، فإذا رأى الرائي الرسول ﷺ على الحقيقة بوصفه، أو رؤية مجملة يشعر فيها أنه رأى الرسول ﷺ ، بحيث لو سألناه عن الصفة الدقيقة ربما يدركها، لكن يشعر أنه رأى الرسول ﷺ ، فهذه الرؤية حق، وليستبشر خيراً، وربما تكون منذرة أحياناً، فهذا أمر يحدث وليس فيه ما يمنع منه، لأنه لا يمكن أن يتمثل الشيطان بالرسول ﷺ في الحلم، فمن رأى الرسول ﷺ بوصفه الحقيقي فقد رآه وليستبشر بذلك خيراً.
стр. 160
تخصيص فضل الشهادة بشهيد المعركة
السؤال
الغريق هل يشفع في أهله؟ حيث أنك أجبت أنه قد يدخل وأنه ليس هناك تخصيص لشهيد المعركة، والرسول ﷺ قال: (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة) أليس هذا فيه دلالة على أن المقصود شهيد المعركة؟
الجواب
التخصيص في الحديث لا يدل على عدم عموم فضل الشهداء أو شمول شهادة الشهداء، والراجح فيما يبدو لي والله أعلم أن هذا خاص بشهيد المعركة، لكن ليس عندنا دليل قطعي عليه، حتى وإن ورد؛ لأن هذا أمثل أنواع الشهادة، والنبي ﷺ يضرب بأمثل الأنواع ولا يعني ذلك عدم دخول الأصناف الأخرى، فكأنه وصف الشهيد الذي هو شهيد المعركة على أنه هو قمة الشهداء، وما دام ألحق بالشهداء أصنافاً أخرى فربما يدخلون في ذلك الفضل، وفضل الله واسع.
стр. 161
حكم مبايعة الدول التي لا تطبق الشريعة
السؤال
ما صحة الحديث: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)؟ وإذا كان الحديث صحيحاً فهل نبايع الدول التي لا تطبق الشريعة؟
الجواب
الإنسان المسلم إذا تحققت في بلده بيعة لإمام ولو كان فاسقاً أو فاجراً وبايع أهل الحل والعقد، سواء كانوا مختارين أو من باب الولاية بالوراثة أو بالعهد، أو من باب الولاية بالقوة كل هذا ذكره أهل العلم، بل النبي ﷺ أشار إليه بأن هناك خلافة راشدة وهناك ملكاً عضوضاً، ومع ذلك لا بد من البيعة، فالإنسان المسلم إذا وجدت في بلده بيعة شرعية معتبرة ولو على أدنى الشروط؛ لأن بعض الناس يظن أن البيعة لا تكون إلا لحاكم صالح تقي نقي، وهذا لاشك هو ما نرجو أن يكون وما نتمناه، ولكن لا يلزم، لأن الولاية تكون أحياناً لمن ولاه الله ، والله يؤتي ملكه من يشاء، وكما تكونوا يولى عليكم، وأحياناً تكون الولاية في ملك جبري، أي: أنه يأتي بقوة الحاكم، ولكن إذا بايعه أهل الحل والعقد فالبيعة لازمة لكل أفراد المسلمين في هذا البلد، ومن لم يلتزمها وقع في الوعيد، أما المسلم الذي في بلد ليس فيه ولاية إسلامية فأمره إلى الله ولا يكلفه الله ما لا يطيق، فيسعى أن يحقق له الله هذه الأمنية بالحكمة والأسلوب المناسب.
ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد والرشاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 162
مجمل أصول أهل السنة - توحيد العبادة
الله تعالى واحد أحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهو المستحق وحده لجميع أنواع العبادة، وصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى شرك، سواء كان ملكاً مقرباً أو نبيناً أو ولياً صالحاً.
стр. 163
قواعد في باب التوحيد الإرادي الطلبي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، ﷺ وآله، ورضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: قال المؤلف حفظه الله تعالى: (ثالثاً: التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية): أولاً: الله تعالى واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهو رب العالمين المستحق وحده لجميع أنواع العبادة).
أولاً: التوحيد الطلبي هو توحيد العبادة، ويسمى التوحيد الإرادي؛ لأنه يكون بإرادة العباد، وكذلك الله أراده من العباد وطلبه منهم.
وكذلك يسمى التوحيد الطلبي؛ لأن توحيد العبادة هو التوجه والطلب إلى الله بالعبادات من قبل العباد، ولأن الله أيضاً طالب العباد به.
ويسمى توحيد الألوهية؛ لأنه مبني على التعبد والتأله، وهو المحبة والانجذاب إلى الله ، والانطراح إليه سبحانه، والخضوع له، والتوجه إليه بأنواع العبادة القلبية واللسانية وعبادة الجوارح، فمن هنا سمي: توحيد الإلهية أو الألوهية، وليس بينهما فرق.
إذاً: هذا النوع من التوحيد هو أفعال العباد التي يتوجهون بها إلى الله، وتبدأ بتوجه القلوب إلى الله بمحبة الله ورجائه وخوفه، وما ينتج عن ذلك من التقوى ومن سائر أنواع العبادات التي تبدأ بالدعاء، وتنتهي بجميع أعمال وحركات الإنسان التعبدية.
стр. 164
قاعدة تفرد الرب بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات
القاعدة الأولى: هو أن الله كما هو مقرر في العقول المستقيمة والفطر السليمة واحد في ذاته وأسمائه وصفاته، متفرد سبحانه بالكمال والعظمة والجلال والجمال، متفرد بجميع الأسماء والصفات التي لا يمكن أن يشركه فيها أحد، فهو واحد بذاته، وواحد بأسمائه، وواحد بأفعاله، وواحد بصفاته، لا يشركه أحد.
وعلى هذا فهو سبحانه وحده الرب الذي له الربوبية المطلقة، فهو الفعال لما يريد، وكل شيء بيده سبحانه ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون:٨٨] وبيده مقادير كل شيء سبحانه.
فهو الرب وحده، وهو المستحق لكل معاني الربوبية، ولا يستحق أحد معه أي معنى من هذه المعاني.
وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يستحق أحد العبادة سوى الله ؛ لأنه الكامل وحده، وهو الذي بيده مقاليد كل شيء، ليس بأيدي العباد أي شيء مما يستقلون به.
فهو كما أنه سبحانه لا شريك له في أسمائه وصفاته وأفعاله وذاته، كذلك لا شريك له في ربوبيته، فهو الرب المتصرف المالك، وهو أيضاً المستحق وحده لجميع أنواع العبادة؛ فهو رب العالمين، وهو معبودهم كذلك، فلا يستحق العبادة إلا الله وحده.
стр. 165
صرف شيء من العبادات لغير الله
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [ثانياً: صرف شيء من أنواع العبادة: كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحب، ونحوها لغير الله تعالى شرك، أياً كان المقصود بذلك: ملكاً مقرباً، أو نبياً مرسلاً، أو عبداً صالحاً، أو غيرهم].
الشرح: إذا قلنا: إن الله هو واحد أحد في أسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المستحق وحده للعبادة؛ فإذاً لا يعبد إلا الله، ثم لا يجوز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى، وأنواع العبادة كثيرة، لكن أبرزها: الدعاء، ثم الصلاة والسجود وغير ذلك من الأنواع الظاهرة البينة؛ لأن العبادة أول ما تنشأ من القلب، والعبادة القلبية خفية، ولا نعلم ما بين العبد وبين ربه ، فتبقى العبادة الظاهرة التي تبدو على الأركان.
وعلى أفعال الإنسان في سجوده وركوعه وتوجهه وقبلته وغير ذلك من الحركات التعبدية أو على أقواله، مثل: الدعاء والاستعانة والاستغاثة، أو على أفعال أخرى قد تدخل في هذا وذاك، فالذبح أمر مزدوج، فقد يذبح زاعماً أنه يذبح لله لكنه ينطق بالتسمية لغير الله، وقد يصرف العبادة اللسانية لغير الله، ولا شك أن هذا ناتج عن العبادة القلبية.
إذاً: التوجه إلى غير الله بأي نوع من أنواع العبادة شرك، ولا يمكن أن يخفى على عاقل أنها من الأمور البينة التي يمارسها العباد بأفرادهم، فليست من الأمور الخفية، وأنواع العبادة قد يكون منها ما هو خفي يختلط فيه الأمر الغريزي بالتعبدي، فمثلاً: الصلاة لا تجوز لغير الله وهذا أمر بيِّن، والركوع والسجود -وهو جزء من الصلاة- أحياناً قد يفرد بعض الناس سجوداً لغير الله، ولو لم يكن صلاة كاملة، أو يفرد ركوعاً لغير الله، أو يتجه لغير القبلة، أو يطوف بغير الكعبة؛ وكل هذه عبادات محضة، وكلما صرفت لغير الله فهي شرك محض، وهذا بالنسبة للفعل، أما الفاعل فإنه يحتاج إلى أن نجري عليه شروط وموانع التكفير، سواء حكمنا بشركه أو ببدعته أو بنحو ذلك.
فأبرز أنواع العبادة: الدعاء والصلاة والسجود، ثم يدخل في ذلك الاستغاثة والاستعانة والذبح والتوكل والخوف والرجاء والحب، وهذه المعاني يوجد منها ما هو طبيعي غريزي فيما بين الخلق في تعاملاتهم، فهذا ليس هو الممنوع، وأمور تنبني على التقديس؛ وهذه هي العبادة، بمعنى أن نقول: الاستعانة بالمخلوقين فيما يقدرون عليه أمر مشروع، كأن تقول لأخيك: ناولني القلم، فهذا نوع من الاستعانة، ولكنها استعانة جائزة ومشروعة ولا يماري فيها إلا جاهل، لكن إذا استعنت بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كأن تأتي إلى ميت وتقول: أعني على كذا، أو تأتي إلى إنسان حي تريد منه أن يأتي لك بالخوارق التي لا يقدر عليها إلا الله، أو تريد منه أن ينزل لك المطر؛ فتكون بهذا استعنت به فيما لا يقدر عليه إلا الله، فمن هنا وقع الشرك.
كذلك الاستغاثة والنذر، لكن النذر غالباً لا يكون إلا تعبدياً، ومع ذلك فإن بعض الناس قد يخلط بين النذر والقسم، وبين النذر والحقوق التي يلتزم بها للعباد، فالنذر بمعناه في الاصطلاح العام عند الناس غالباً يكون تعبدياًَ، فعلى هذا لا يجوز النذر لغير الله.
أما الذبح فله صور أبرزها صورتان: الصورة الأولى: مجرد الذبح مع التسمية لله لأكل اللحم أو لإكرام الضيف، لغير قصد التعبد، فهذا من الأمور المباحة.
الصورة الثانية: أن تذبح تعبداً لغير الله وتقديساً لغير الله، فإذا ذبح الإنسان تعبداً لغير الله؛ فمن هنا يقع الشرك، وسواء سمى الله أو لم يسم.
والكثير من المسلمين بحمد الله في عافية من هذه الأمور، ولا يتصورونها؛ وقد يسأل سائل: هل إذا ذهبت لأذبح عند الجزار أو في البيت، وذبحت دون أن أسمي الله ناسياً، وأحياناً أسمي الله لكن قصدي إكرام هذا الضيف؛ فهل يكون هذا من باب الشرك؟
و
الجواب
أن هذا مشروع، لأن الذبح لإكرام الضيف سنة أبينا إبراهيم ﵇، وهو سنة نبينا محمد ﷺ وسنة السلف الصالح، ومن العوائد الكريمة عند الأمم.
لكن المقصود بالذبح الشركي: هو التقرب والتقديس ذبح العبادة، القربة التعبدية لغير الله بالذبح.
كذلك التوكل هو مثل الاستعانة والاستغاثة، إذا كان يعتمد الإنسان على العباد فيما يقدرون عليه، فهذا أمر جائز، لكن الأولى ألا يسمى توكلاً؛ لأن التوكل هو كمال الاعتماد، ولذلك فإن الصحيح شرعاً أن التوكل لا يكون إلا على الله ، وأن الاستعانة والاستغاثة من صور التوكل، لكنها تختلف في أنها تتعلق بالطلب من العباد، أما التوكل فهو الاعتماد الكلي، والاعتماد الكلي لا يكون إلا على الله ، وهو الاعتماد المطلق.
إذاً: التوكل إن قصد به معناه اللغوي فلا يجوز إلا على الله ، وإن قصد به الاستعانة والاستغاثة؛ فمنه ما هو ممنوع، ومنه ما هو مشروع.
وكذلك الخوف والرجاء والحب هذه معان قلبية وعاطفية توجد عند الناس، فمنها ما هو مشروع لا علاقة له بالتعبد، وهو ما بين العباد في علاقاتهم كأن ترجو من إنسان أن ينفعك رجاءً فيما يقدر عليه هو، أو تخا
стр. 166
قاعدة في أصول العبادة
قال المؤلف حفظه الله تعالى: (ثالثاً: من أصول العبادة: أن الله تعالى يعبد بالحب والخوف والرجاء جميعاً، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال، قال بعض العلماء: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ).
عبادة الله عند كل عابد لله لا بد أن تقوم في قلبه على ثلاثة أسس وأركان موجودة جميعاً وفي آثار أعماله القلبية على جوارحه، وعلى لسانه وأعماله، وهذه الأركان الثلاثة هي:
стр. 167
من أصول العبادة المحبة
المحبة، ومعناها أن محبة التعظيم والتقديس لا تكون إلا لله ، فالواجب على العباد أن يحبوا الله سبحانه، وتمتلئ قلوبهم بمحبة الله تعظيماً وإجلالاً وتقديساً وتأليهاً وانجذاباً إلى الله ، وأن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، محبة التقديس والتعظيم والكمال.
ثم لا بد بعد ذلك من الركنين الأساسيين، وهما: الرجاء من جانب والخوف من جانب آخر، وهما لا يفترقان، بل لا بد أن تعلق كل منهما بالمحبة؛ ولذلك شبه بعض أهل العلم العبادة بالطير، فالمحبة رأسه، والرجاء جناحه الأيمن، والخوف جناحه الأيسر، ولا يمكن أن يطير الطير إلا بهذه الكيانات الثلاث، فعلى هذا لا بد أن يتعلق قلب المسلم برجاء الله، وأن يكون راجياً لله ، لا يتطرق إليه اليأس، والرجاء لا بد أن تقترن به الأسباب.
وكذلك الخوف لا بد أن يكون الإنسان خائفاً من الله، فيجمع بين المحبة والرجاء والخوف، ويوازن بينها، فلا يطغى جانب على جانب، وعلى هذا فإن من لوازم المحبة والرجاء والخوف العمل بشرع الله ؛ لأن مسألة المحبة إذا لم ينبثق عنها رجاء وخوف ثم عمل؛ تصبح مجرد دعوى، والله قال على لسان نبيه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]، فلا بد من الاتباع، والاتباع يجمع بين الوعد والوعيد والخوف والرجاء والعمل بالأحكام.
فالمسلم لا بد أن يجمع بين هذه الأصول الثلاثة: أن يكون محباً لله، ثم راجياً لثواب الله، ويعمل بالأسباب، وخائفاً من عقاب الله ويدرأ هذا العقاب باجتناب النواهي، فيعمل بالأوامر رجاء فضل الله، وينتهي عن النواهي خوفاً من الله، ومع ذلك كله لا بد أن يحب الله، وأن يعظم الله في المحبة، وأن يحب ما يحبه الله، ويحب من يحبهم الله.
وهذه الأمور إذا ضعف فيها جانب اختل الإيمان، وإذا فقد جانب فقد يفقد الإيمان كله، فالنقص في هذه الأصول الثلاثة أو في أحدها نقص في الإيمان، مع أنه يلزم من وجود بعضها وجود البعض الآخر، بمعنى أن من اكتملت محبته لله؛ اكتمل رجاؤه وخوفه، والعكس كذلك؛ ولذلك فإن من نقص أو اختل عنده أصل من هذه الأصول نقص إيمانه واختل إيمانه، وقد يفقد الإيمان بالكلية.
وقوله: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق)، معنى ذلك: أنه يوجد من المتفلسفة وبعض المتعبدة الجهال الذين ينتسبون للإسلام، من يزعم أنه يكفيهم التعلق القلبي بالله، وأن الإنسان إذا وصل إلى هذه الدرجة فإنه يستغني عن العمل بالشرع، ولا يعول على الرجاء ولا على الخوف، ويزعم أنه بالمحبة حقق كمال العبادة وكمال المطلوب، وهذا خلاف قطعيات النصوص، والله طلب من عباده أن يرجوه ويخافوه، وجعل ذلك هو أصل الدين والعبادة.
وأيضاً قد يترتب على هذه النزعة الاستهانة بشرع الله، فالذين زعموا أنهم يعبدون الله بالمحبة وتعلق القلوب بالله بالتقديس فحسب، سواء كان هذا عن طريق التفكر، أو عن طريق الرياضة القلبية أو الرياضة العقلية، أو تحت أي شعار من الشعارات التي عليها عباد الأمم وكثير من الفلاسفة؛ كل ذلك ضلال، مهما كانت المسالك المؤدية إليه؛ لأنه لا يمكن أن تكتمل المحبة إلا بتعلق القلب برجاء الله والعمل بأسباب الرجاء، وتعلق القلب بالخوف من الله والعمل بأسباب ذلك.
فعلى هذا فإن من عبد الله بالحب وحده تزندق، لأنه وقع في الاستهتار في الدين، وأقرب عبارة في عصرنا لمفهوم التزندق: الاستهتار، وهو اللامبالاة، لا يعمل بالأوامر ولا ينتهي عن النواهي، ويزعم أنه وصل إلى درجة فوق مستوى أن يلتزم الشرع.
وهناك مقولة خطيرة قال بها بعض العباد، ومن خلالها انغرست هذه المناهج الباطلة عند بعض الطرق الصوفية، وهي قول القائل: اللهم إني لا أعبدك طمعاً في جنتك ولا خوفاً من نارك، ونحن نعبد الله رجاءً وخوفاً، نعبد الله محبة له سبحانه، لكن نجمع مع ذلك رجاء الثواب والنعيم، وعلى رأس الثواب الجنة كما يلزم من محبتنا لله الخوف من ناره ومن عقابه، نسأل الله أن يعيذنا من النار؛ فعلى هذا لا بد للمسلم أن يجمع بين هذه الأصول.
стр. 168
من أصول العبادة الخوف
وقوله: (ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري)، يعني: من عبده بمجرد الخوف، لا يبالي بالحب ولا بالرجاء؛ ووصل عنده الأمر إلى اليأس من رحمة الله، وهذا منهج غلاة العباد الذين منهم الحرورية، والحروري نسبة إلى حروراء التي لجأ إليها الخوارج بعدما فاصلوا علي بن أبي طالب وجماعة المسلمين، ومما تميز به الخوارج: التشديد على النفس بالعبادة؛ لأنهم غلبوا جانب اليأس وجانب الوعيد ولم يبالوا بالوعد؛ ولذلك غلب عليهم التنطع والغلو، وقد وصفهم النبي ﷺ فقال: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم)، وذلك لأنهم يبالغون في الصلاة والصيام إلى أن زادوا عن الحد المشروع، فمن هنا انغرست في قلوبهم نزعة اليأس، ولم يعولوا على الوعد؛ فمن هنا وصف من يعمل ذلك بأنه حروري، وإلا فالذين يسلكون هذا المسلك أوسع من مجرد الحرورية، وهم طوائف عدة من الفلاسفة ومن العباد الأوائل الجهلة، ومن النساك، ومن بعض شيوخ الطرق وأتباعها، فهم ينضوون تحت إطار أكثر فرق المسلمين أحياناً، ويوجد من جهلة المسلمين حتى ممن ينتسب للسنة من قد يغلو ويشتدّ على نفسه وعلى الآخرين فيغلب جانب الخوف على جانب الرجاء.
стр. 169
من أصول العبادة الرجاء
وقوله: (ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ) بمعنى: من قال: الله غفور رحيم، وسيغفر لنا جميع الذنوب، يترك الفرائض ويعمل المحرمات، ويقول: الله غفور رحيم، هذا مرجئ، المعنى أنه مال إلى مذهب غلاة المرجئة؛ لأن المرجئة صنفان: الصنف الأول: الغلاة الجهمية الذين لا يبالون بالشرائع، ولا يبالون بالدين، بل يقولون: يكفي معرفة الله، فإذا عرفت الله فقد فزت الفوز الكامل، وكان إيمانك كاملاً، ومن هنا عولوا على هذا المبدأ وقالوا: لا قيمة للأعمال، ولهم فلسفات كثيرة في الأعمال وقد يقول قائل: هل يعقل للمسلم أن ينتسب للإسلام ويقول هذا؟ نقول: نعم، فقد يزل في هذا ويتزندق، لأن لهم فلسفة في هذا أغواهم الشيطان بها، وزعموا أن الشرائع إنما وضعت للناس الذين لا يتقيدون بمعنى الإيمان المعرفي، ويزعمون أنهم لا يحتاجون إلى ذلك كله، ويكفيهم معرفة الله؛ فلا يعولون على الخوف ولا المحبة، بل يكتفون بالرجاء.
الصنف الثاني: مرجئة الفقهاء وهم كذلك عندهم نوع انحراف عن السبيل، خاصة المتأخرة منهم، أما المرجئة الأوائل فقد يكون عندهم تعظيم للأعمال، وعندهم التزام بسنن الإسلام، لكن متأخرة المرجئة يغلبون جانب الإرجاء، ويستهينون بالكبائر والمعاصي، بل أحياناً يستهينون بالشركيات والكفريات زعماً منهم أن الناس تحت رجاء الله، فلا يعولون كثيراً على نصوص الوعيد، وإن عملوا بها يرجحون جانب الرجاء فيقعون في الخلل الذي يجعل المعاصي والفجور والبدع تكثر عندهم.
стр. 170
قاعدة التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [رابعاً: التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله ﷺ ، والإيمان بالله تعالى حكماً من الإيمان به رباً وإلهاً، فلا شريك له في حكمه وأمره، وتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت، واتباع غير شريعة محمد ﷺ ، وتبديل شيء منها كفر، ومن زعم أن أحداً يسعه الخروج عنها فقد كفر].
هذه قاعدة عظيمة تنبني على الأعمال القلبية أولاً، ثم ثمار الأعمال القلبية التي هي جزء من الإيمان، فمن العبودية لله توحيد الألوهية، فإن الأساس الأول للعبودية يبدأ من القلب من الضمير من المضغة التي وصفها النبي ﷺ بأنها في الجسد: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، فالقلب لا بد أن يسلم لله ويرضى، والتسليم هو الإذعان والاستعداد لما جاء عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ ، وأن يمتلئ قلب العبد بالتعلق بمراد الله، وما يريد الله منه.
وأن يكون قصده بذلك الاستجابة لأمر الله، فإن كان أمراً أخذ به، وإن كان نهياً انتهى عنه، وهذا التسليم يبدأ بالقلب، فالعبودية تنبني على التسليم أولاً، ثم الرضا.
وما بعد التسليم لا بد أن يلتزم الإنسان بالشرع، والالتزام قد يثقل أحياناً على النفس خاصة إذا سيطر عليها الهوى أو الشبهات أو الشهوات أو الجواذب والموانع والقواطع التي تصرف الإنسان عن العمل الحق والقول به وفعله، فهذه الصوارف تجعل عنده نوعاً من الاستثقال للدين، أو لبعض مفردات الدين، وهذا ينافي العبودية أو يخل بها.
فمن مقتضى العبودية بعد التسليم: الرضا والاستعداد والإذعان والطمأنينة، بحيث أن لا يتذمر الإنسان أو يستثقل أوامر الشرع، بل يرضى ويسلم للشرع والقدر.
ثم يلزم من ذلك الطاعة المطلقة لله ، والطاعة المطلقة هي الاستعداد للعمل، أما التنفيذ فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها بحسب المستطاع، وبعض الناس يظن أن معنى الطاعة المطلقة أن تطبق كل ما تؤمر به، وفي فرائض الدين وواجباته ما يستطيع تطبيقه عامة الناس، وفيها ما هو مبني على الاستطاعة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
فالطاعة المطلقة: طاعة انقياد وطاعة استعداد، ثم بعد ذلك العمل بالمستطاع، والطاعة المطلقة تكون لله ، ولرسول الله ﷺ ؛ لأن طاعة الرسول ﷺ من طاعة الله: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، فأمر الله بأن نطيع رسوله ﷺ .
ثم يلزم من ذلك كله: الاعتقاد والجزم بأن الله هو الحكم، والحكم أن ترضى بحكمه وقضائه وشرعه، كما رضيت به رباً وكما استسلمت له بأنه إله، لأن من مقتضى إيمانك بأن الله رب ومعبود أن ترضى بحكم الله في كل شيء، في الشرع والقدر، وحكم الله أحياناً يخصك، وأحياناً فيما بينك وبين العباد، والأحكام التي تكون بينك وبين العباد كثير منها لا يقضى إلا بالأسس الشرعية وأسس التعامل مع الخلق، فإذاً: يجب أن تستعد للرضا بحكم الله عليك، أي: حكم شرع الله وقدره.
ثم يتبع ذلك أنه لا شريك له في حكمه، والحكم حكمان: حكم قدري وحكم شرعي، وأمره أمرنا: أمر قدري وأمر شرعي.
وقوله: (وتشريع ما لم يأذن به الله) أي: إذا قلنا: إنه لا بد أن يكون الله هو وحده الحكم، وهو الحاكم، وهو سبحانه الذي إليه التحاكم، وهو سبحانه المشرِّع؛ إذاً: تشريع أي شرع لم يأذن به الله، ولم يكن في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، أو التحاكم إلى غير دين الله، أو اتباع أي شرع غير شرع محمد ﷺ كل ذلك كفر.
وتشريع ما لم يشرعه الله، والتحاكم إلى غير دين الله تحاكم إلى الطاغوت، أو اتباع غير شريعة محمد ﷺ حتى في أمر جزئي كما يقول بعض المفتونين: لماذا لا نأخذ بعض أحكامنا من الديانات الأخرى؟ كيف نأخذ والله قد أكمل لنا الدين، ونسخ الديانات السابقة، وقد يكون عند كثير من الديانات شيء من الحق، لكنه موجود عندنا وزيادة، ولا يمكن أن ينفرد اليوم دين من الديانات بشيء من الحق وهو لا يوجد في الإسلام، وهذه قاعدة حتمية قطعية، ولا يمكن أن ينفرد دين ولا مبدأ في العالم سواء من الأديان المنزلة التي حرفت، أو أديان من التي وضعها البشر أو النظم، لا يمكن أن ينفرد دين أو مبدأ بحق أو بشرع صالح للناس يستقل به عن الإسلام.
فلا بد أن يتضمن الإسلام كل ما يمكن أن يخطر على بال بشر من معالم الحق جملة وتفصيلاً، فلا يمكن أن ينفرد مبدأ بالحق من دون الإسلام، وإن وجد عند كثير من المبادئ بعض الأمور الجميلة في تشريعاتها.
وفي نظمها، فهذا أمر قد يعترف لهم فيه، لكن يوجد في الإسلام ما هو أكمل منه، وإنما التقصير يكون من المسلمين أنفسهم في كثير من الأحوال.
وكذلك التبديل بأن يوضع نظام وضعي بدل نظام شرعي، وسواء كان هذا التبديل في الأحكام الجزئية أو الكلية، فالأصل فيه أ
стр. 171
قاعدة في الحكم بغير ما أنزل الله
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [خامساً: الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفراً دون كفر.
فالأول: التزام شرع غير شرع الله، أو تجويز الحكم به.
والثاني: العدول عن شرع الله في واقعة معينة لهوى مع الالتزام بشرع الله].
هذه من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التقعيد؛ لأن الكثير من صورها من النوازل والمستجدات، ففي عهد السلف في القرون الثلاثة الفاضلة وإلى قبل قرنين والمسلمون لا يعرفون النظم الشاملة التي يحكم فيها بغير الإسلام، ما عدا ما حدث من التتار وهو أمر جزئي في ظروف لم يستقر فيها نظام غير نظام الإسلام، إنما جاء في وقت هيمنة التتار.
وما عدا ذلك فلا يعرف المسلمون التبديل الشامل للنظم التي توضع بدلاً عن شرع الله، بل هذا لم يعرف إلا في العصر الحديث؛ ولذلك فهذه الأمور تحتاج إلى مزيد من التقعيد، وتكون في الصور الآتية: أولاً: الحكم بغير ما أنزل الله الأصل فيه أنه كفر، لكن مع ذلك قد يكون كفراً أكبر مخرجاً من الملة، وقد يكون كفراً أصغر غير مخرج من الملة، ويدخل فيه الفسق والظلم كما ورد في سياق الآيات.
ثانياً: أن الحكم على المعين يختلف عن الحكم العام، فالحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله فلا بد أن ننظر في الحكم عليه باعتبارات كثيرة: أولها: أن الذين يحكمون هم العلماء الراسخون.
وثانيها: أنه لا بد من التثبت من ذلك.
وثالثها: لا بد من تطبيق شروط التكفير وانتفاء الموانع، وإن كان الحال كفراً، وهذا ينطبق على كثير مما يحدث من صور في العالم الإسلامي؛ فلذلك لا يجوز الاستعجال في تكفير دولة أو مؤسسة أو نظام أو حزب أو جماعة أو هيئة أو شخص ما لم تطبق هذه الشروط.
كما يجب أن نفرق بين الحكم على المعينين والحكم العام الشرعي، فالحكم الشرعي العام واضح، لكن تطبيقاته هي التي وقع فيها كثير من الخلل والخطأ والزلل والافتيات على العلماء، والتسرع، فترتب على هذا أحكام حادة في التعامل مع الآخرين.
ثالثاً: الكفر الأكبر هو التزام شرع غير شرع الله، بمعنى أن الإنسان أو المسلم أو حتى غير المسلم يأخذ بشرع قصداً، أو بنظام قصداً، بأن يبعد شرع الله ويبدله، أو يجوز الحكم بغير شرع الله؛ فهذا كفر.
رابعاً: أن يعدل عن الشرع بسبب هوى أو جهل أو إفراط، أو بسبب التباس، وكثير ما يقع الالتباس على كثير من الناس خاصة في هذا العصر، فالعدول عن شرع الله بهذه الأسباب، أو في واقعة معينة جزئية كأن يرد الإنسان حكماً قضائياًَ، أو مسألة حكم بها عالم وردها لهوى، فهذه الجزئيات وإن كانت قد تصل إلى أن تسمى حكماً بغير ما أنزل الله، إلا أنه لا يلزم منها تكفير صاحبها؛ لأنه قد يكون ذلك من الظلم أو الفسق أو الفجور أو الضلال.
стр. 172
قاعدة عامة في تقسيم الدين
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [سادساً: تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة، وشريعة تلزم العامة دون الخاصة، وفصل السياسة أو غيرها عن الدين باطل].
هذه من الأمور التي قد لا تتعلق بكثير من المسلمين اليوم ولله الحمد، لكنها موجودة عند طائفة من الفلاسفة والمفكرين وغلاة العباد الذين انبنت عقائدهم إما على عبادة الله بالمحبة فقط، أو بالرجاء فقط، أو نحو ذلك، وهؤلاء زعموا أن الدين ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: حقيقة: وهي التعامل الفردي مع الله ، والذي يسع كل إنسان عنده مواهب بزعمهم أن يعبد الله بها كما يشاء، وهذه الحقيقة هي الصلة بالله على ما يتذوقه هذا الفرد، ولا يدركها إلا النادر من الناس، وعليها بعض العباد وبعض الفلاسفة، وهي تختلف عن الشريعة التي جاء بها الأنبياء عموماً وعلى رأسهم النبي ﷺ ، ويزعمون أن الشريعة إنما جاءت لعوام الناس، أما الخواص فهم طائفة من الزنادقة.
وفلاسفة العباد الذين ضلوا عن الطريق وعبدوا الله على طرائقهم الخاصة، وظنوا أن هذه هي حقيقة الدين، وأن المراد بالدين هو الوصول إلى هذه الحقيقة، فيزعمون أنهم وصلوا إليها؛ فليسوا بحاجة إلى الشرع، وهذا من عبث الشيطان بهم، وإلا فإن الدين جاء يحكم الخلق جميعاً، والدين أنزله الله على من اصطفاهم: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ﴾ [الحج:٧٥]، فالذين اصطفاهم الله هم الذين نزل عليهم الدين وهم أول من عمل بالدين، لكن هؤلاء الذين نزعوا إلى هذه النزعة، ويزعمون أنهم وصلوا إلى الحقيقة بالاستغناء عن الشرع ما دخلوا الديانات السماوية، بل هم من خصوم الأنبياء، ومن المستكبرين عن النبوات والأنبياء والشرائع.
وقد استمر هذا المنهج والمسلك عند كثير من الفلاسفة والعباد والمفكرين إلى اليوم، فيزعمون أن الشرع جاء للبسطاء والعوام؛ ولذلك يسمون الدين: دين العوام، ويسمون الأنبياء: رعاة العوام؛ وهذا ضلال مبين، يمقته العقل السليم والفطرة، فضلاً عن أنه يضاد ويحاد قطعيات النصوص.
إذاً: تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها ناس يسمونهم الخاصة، وشريعة تلزم العوام دون الخواص ضلال وفسق.
وكذلك فصل السياسة أو الحياة أو الاقتصاد أو فصل أي جانب من جوانب الحياة عن الدين يعتبر من أبطل الباطل، بل هو جور وعدول عن أمر الله، ومن زعم أن الدين لا يواكب الحياة؛ فهذا مبطل، إنما قد يعجز المسلمون عن العمل بتطبيق شرع الله، ولو عملوا لوجدوا أن الدين لا يمكن أن يفصل هذه الأمور بعضها عن بعض، بل كل ما خالف الشريعة من حقيقة أو سياسة أو غيرها فهو إما كفر وإما ضلال بحسب درجته.
стр. 173
قاعدة في معرفة علم الغيب
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [سابعاً: لا يعلم الغيب إلا الله وحده، واعتقاد أن أحداً غير الله يعلم الغيب كفر، مع الإيمان بأن الله يُطْلِع بعض رسله على شيء من الغيب].
الغيب المقصود به: هو المغيب عن المخاطبين، والمخاطبون أصناف: منهم: الملائكة، فهؤلاء أطلعهم الله سبحانه على غيب غيبه عن الجن والإنس، وهناك شيء من الغيب لم يطلع عليه حتى الملائكة، فهذا لا يمكن أن يدعي أحد أن الملائكة تطلع عليه، ومن ادعى ذلك فقد وقع في الإخلال بهذه القاعدة.
ومنهم: الجن والشياطين، نظراً لأنهم خلق آخر قد يطلعون على أمور مغيبة لا يعلمها الإنس، فهذا ليس غيباً في حقهم لكنه غيب عن الإنس، ولذلك قد يرد إلى الإنس من خلال منافذ: إما كرامات وإما خوارق وإما سحر وإما كهانة؛ وهذا لم يعد من الغيب البحت.
أيضاً: المغيب عن الإنس قد يغيب عن بعضهم شيء ولا يغيب عن آخر؛ فهذا لا يدخل في الغيب، فمثلاً: العالم الذي اكتشف بالعلم الحديث أو غيره من الأمور الغائبة عن الآخرين، فما علمه صار من عالم الشهادة، ولو كان غائباً عني، ولا يدخل في عالم الغيب الذي اختصه الله لنفسه؛ لأن الغيب الذي اختصه الله لنفسه هو ما غاب عن الخلق أو عن بعض الخلق، فما غيبه الله عن الخلق أو عن بعضهم فهو بالنسبة لهم غيب، ولا يجوز أن ندعيه لأحد، وعلى هذا فمن ادعى أن أحداً يعلم الغيب غير الله؛ فقد ضل ضلالاً مبيناً.
مع الاعتقاد أن الله قد يطلع بعض عباده على شيء من الغيب، وهذا لم يعُدْ غيباً بالنسبة لهم، فما أطلع الله عليه الملائكة فهو لم يعد غيباً بالنسبة لهم، وما أطلع الله عليه بعض الرسل لم يعد غيباً بالنسبة لهم؛ ولذلك أطلع الله نبيه محمداً ﷺ على أمور كثيرة من الغيب هي لا تزال غيباً في حقنا، لكنها ليست غيباً في حق الرسول ﷺ ، فإذا ادعيناها للنبي ﷺ بنص فهذا ليس من الأمور المنكرة، فالنبي ﷺ أطلعه الله على المنافقين الخلَّص، وهذا غيب بالنسبة لنا، لكن الله أطلعه عليه؛ فلم يعد من الغيب المغيب عنه.
فالغيب هو ما ثبت أنه مغيب عن الخلق أو بعض الخلق؛ فهذا لا يجوز أن ندعيه لأحد، ومن ادعى أنه يعلمه كما يكون من بعض الكهان والمنجمين؛ فقد كفر.
стр. 174
إتيان الكهان والمنجمين وتصديقهم
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [ثامناً: اعتقاد صدق المنجمين والكهان ضلال قد يصل إلى الكفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة].
هذه متفرعة عن التي قبلها، فمن اعتقد أن الكهان والمنجمين يعلمون شيئاً من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وصدقهم في ذلك، أو اعتقد حتى لو لم يصدقهم؛ فقد كفر؛ لأنه بذلك زعم لهم ما هو من خصائص الرب ، فهذا كفر.
أما إتيانهم من باب حب الاستطلاع، أو من باب الجهل فهذا كبيرة من كبائر الذنوب.
كذلك تصديق الكهان والدجالين والمشعوذين في أمر مغيب عن الناس، لكن ليس مغيباً عن الجن والشياطين؛ فهذا من كبائر الذنوب، وقد لا يكون كفراً، لأن كثيراً مما يأتي به المشعوذون والكهان والدجاجلة يكون عن طريق استعانتهم بالجن، وهناك أشياء محجوبة عنا وليست محجوبة عن الجن ولا عن الغيب المحض؛ فهذا في أغلب صوره يكون من باب كبائر الذنوب، فمن صدقهم في مثل هذه الأمور فهذا كفر دون كفر، وهو الغالب؛ لأن الكفر هنا أطلق، فإذا كان يتعلق بالغيب الخالص فهو كفر مخرج من الملة، وإذا كان يتعلق بالغيب غير الخالص فهو كفر دون كفر، وعلى هذا يحمل قول النبي ﷺ على المحملين.
وإتيانهم يعني زيارتهم من أجل الاستطلاع أو جهلاً إلى آخره، وهذا من كبائر الذنوب، ويجب أن يتواصى بالتحذير منه، والمسلمون الآن وقعوا في أشياء كثيرة من هذا النوع، لا سيما مع كثرة الدجل والشعوذة وما يرتبط بها من صور كثيرة تعددت على الناس وتشكلت.
ومن الظواهر المزعجة: كثرة زوار هذه البيئات الوبيئة، بيئات المشعوذين والدجالين، وأغلب الناس يتساهلون، فقد يأتون إما من باب الاستطلاع أو الجهل إلخ، وهذا كله لا يجوز.
وبعض الناس لمجرد التصوير وتوثيق أمور ليس بحاجة إلى توثيقها؛ فالأولى الابتعاد؛ لأن هذا عرضة للوقوع في كبائر الذنوب.
стр. 175
الأسئلة
стр. 176
الجمع بين نصوص الوعد والوعيد
السؤال
قلتم: إن المؤمن العاصي يدخل النار ثم يخرجه الله منها ويدخله الله الجنة، فكيف نوفق بين هذا وبين قول النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة نمام)، و (لا يدخل الجنة قاطع رحم)، و (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)، وغيرها من الأحاديث؟
الجواب
هذا يرجع إلى قاعدة أن النصوص الشرعية لا بد أن يرد بعضها إلى بعض، وأن يفسر بعضها بعضاً، وهذا هو ظاهر النص، وتدل عليه نصوص أخرى من أن النبي ﷺ ذكر هذا على سبيل الوعيد أولاً.
والأمر الثاني: أنه يقصد أن لا يدخل الجنة ابتداءً، فبعد الحساب يدخل النار لتطهيره.
والأمر الثالث: أن قواعد الشرع دائماً لها استثناءات، ويكون المعنى هنا: ما لم يغفر الله له أثناء الحساب فإنه لا يدخل الجنة حتى يطهره الله بالنار؛ لأن مثل هذا النص لا بد أن يرد إلى نصوص الشفاعة، ونصوص أهل الكبائر، ونصوص الشفاعة أثبتت وهي قطعية أنه لا يبقى من أهل التوحيد أحد في النار.
стр. 177
التفصيل في الخوف الذي يوقع العبد في الشرك
السؤال
الخادم لو ترك الصلاة من أجل من يعمل عنده خوفاً منه، لن يقتله ولن يضربه، لكنه يغضب عليه إذا لم يجده في مكانه المطلوب منه خوفاً من سيده أو حباً فيه هل هو من شرك الطاعة أو المحبة؟
الجواب
هذه صورة تحدث مع ضعف الإيمان وضعف التدين، سواء عند الخادم، أو عند بعض الناس في بعض المواقف، وبعض الناس حتى لو لم يكن عليه ضغط أو خوف من معين، أحياناً يرهب الناس أو يجاملهم مجاملة إلى حد ترك الفرائض، كما يحدث من بعض الناس في المواقف الحرجة في المطارات والطائرات فيؤخرون الصلوات عن وقتها، بل يحدث حتى من بعض المرضى في المستشفيات، فهذه أمور قد تكون عن جهل، والجهل يرفع التكفير عن الشخص حتى يعلم، وقد تكون عن تأول، فيتأول لنفسه ظناً منه أنه يسوغ له ذلك، فالتأول يرفع الكفر عن المعين وإن كان فعله كفراً.
وقد تكون تسويفاً، فبعض الشباب تفوته الصلاة وهو ينظر إلى لعبة وعنده نوع من التسويف والاستهانة بالوقت، فيمضي عليه الوقت وهو لا يشعر؛ فهذا تفريط منه وتساهل.
فصور ترك الفرائض -خاصة الصلاة- كثيرة جداً، لكن إذا كان ذلك نتيجة الخوف فالأمر يرجع إلى درجة إيمان الشخص، أو درجة ما في قلبه، فإذا كان الخوف يصل إلى حد أن يعتقد أنه يضره من دون الله، أو أنه يجلب له مصيبة فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فهذا يكون شركاً، وهذا قليل وقوعه.
أما إذا بلغ الخوف إلى حد ترك الصلاة؛ فهذا يعتبر ضعفاً في الإيمان، فإذا أدى إلى ترك الصلاة بالكلية أزمنة طويلة؛ فقد يكون كفراً، أما إذا كان في حالة معينة؛ فهذا ضعف وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا نستطيع أن نكفر به الشخص، أو نقول: إنه أشرك مطلقاً، لأن الشرك ليس في كل خوف، إنما هذا قد يكون عن ضعف إيمانه فأدى به هذا إلى أن يجامل الآخر أو يداهنه، أو يخشاه خشية لا تصل إلى التقديس وخوف التقديس.
стр. 178
الرسول لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه
السؤال
في قول الله : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]، هل الرسول يعلم الغيب؟
الجواب
هذا لا بد من ربطه بالنصوص الأخرى، الذي ثبت أن الله يطلع رسله على بعض الغيب، هذا معناه، ﴿إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن:٢٧]، فإن الله يطلعه على ما يشاء من الغيب، أما مطلق الغيب فلا، والله ذكر عن رسوله أنه قال: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨]، أي: أنه لا يعلم كل الغيب، ومع ذلك فإن الله يكرمه أحياناً بأمور تدفع عنه السوء من أمور الغيب.
إذاً: هذا أمر لا بد أن يقيد بالنصوص الأخرى، وهو أن الله يطلع بعض رسله على شيء من الغيب.
стр. 179
ضوابط تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله
السؤال
الحكم على المعين بالكفر إذا حكم بغير ما أنزل الله، نريد ذكر شروط تكفيره، أو ضوابط الحكم بغير ما أنزل الله؟
الجواب
هذا من القضايا الشائكة اليوم، فإن مشايخنا وعلماءنا يكادون يتفقون على بعض المجملات في تأصيل الحكم بغير ما أنزل الله والحكم على الآخرين، والحكم بغير ما أنزل الله في أصله ضلال، وقد يكون كفراً مخرجاً، وقد يكون كفراً غير مخرج، وقد يكون معصية وقد يكون فسقاً فنفرق أولاً بين الحكم الجزئي والحكم الكلي: فالذي يحكم بغير ما أنزل الله إن وضع نظاماً أو دستوراً يحكم به بغير ما أنزل الله فهذا كفر.
لكن ينبغي أن ننظر في حاله، وسواء كان شخصاً أو دولة أو نظاماً أو هيئة أو مؤسسة أو فرقة أو جماعة، فإن كان فعل ذلك جهلاً فيدفع عنه الكفر حتى يعمل تجاهه الراسخون في العلم ما يجب، وإذا ما عملوا تجاهه فلا يجب علينا نحن أفراد الأمة أن نفتات وأن نطلق الأحكام، بل يجب على العلماء أن يقيموا الحجة على هؤلاء الذين يعملون هذه الأمور ويستبينوا من حالهم.
وفي الحقيقة يبدو لي أن الكثيرين ممن يقعون في الحكم بغير ما أنزل الله أحياناً ليس هذا بإرادتهم، لأنهم أحياناً يأتون إلى حادثة نظام معين وضع لها دستور أيام الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين، لأنه في تلك الأيام وضعت أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله، فجاء حكام يرثون هذه النظم وقد يكون بعضهم يكره الحكم بغير ما أنزل الله، ورأينا من بعضهم محاولات جادة كما كان من ضياء الحق وغيره في العودة إلى حكم الله، لكن ترده قوى كثيرة، وربما يؤدي عمله إلى مفاسد عظمى تفسد أمن البلاد وتوقعه في كوارث.
ولست بهذا الكلام أعتذر لمن يخطئون، لكن يجب أن نحتاط في ديننا عند الحكم على العباد؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما).
فالإكراه والتأول والجهل والتباس الأمر، كل هذه موانع من تكفير المعين، ومع ذلك يبقى الواجب على الأمة أن تصل إلى نتائج في هذه الأمور ليقضى على النزاع.
стр. 180
مراتب معرفة الله
السؤال
ما هي مراتب المؤمنين في معرفة الله ؟
الجواب
المراتب الشرعية هي التي ورد ذكرها في كتاب الله وهي التقوى والإنابة واليقين والمحبة والرجاء والخوف، وما يندرج تحت هذه المسميات الشرعية؛ ولذلك أحذر طلاب العلم خاصة وعموم المسلمين عامة فيما يتعلق بوصف الإيمان وأعمال الإيمان بالمصطلحات غير الشرعية، فالمصطلحات الشرعية والمسميات الشرعية للإيمان ودرجات الإيمان وأنواع الإيمان كافية للوفاء بوصف أعمال المؤمنين إلى قيام الساعة.
فهذه المعالم الرئيسة للإيمان ودرجاته، ومع ذلك يختلف في أيها أولى، هل التقوى تكون مرحلة بعد المحبة والرجاء والخوف أو الإنابة هي الأولى إلى هذه الأمور يختلف عليها في أن الناس يختلفون في مؤديات ومفاهيم هذه المصطلحات، فالأمر سهل، وكلها معانٍ شرعية يجب أن يتعلق بها المسلم، ويحرص على أن يفي بها قلبه، وأن يظهر أثر ذلك على جوارحه وأعماله.
следующие страницы →