Полный текст (299 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
إحصاء الأسماء الحسنى
السؤال
ما يتعلق بالأسماء والصفات علمنا حديث الرسول ﵊: (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة) فهل التسعة والتسعون اسماً هذا ليس للحصر، لكن قوله: (من أحصاها) كيف يكون هذا الإحصاء؟
الجواب
قول النبي ﷺ : (من أحصاها دخل الجنة) هذا كلام مجمل، فلو أخذناه بعموم معانيه وربطناه بما ورد من الوعد وما ورد من النصوص في حق المؤمن فيدخل في إحصائه الإحصاء الذي يتضمن الإيمان بها، والتأثر بمعانيها، أما الذي يتضمن أثرها على قلب المؤمن من حيث تعظيمه لله ومحبته ورجائه وخوفه، ومن حيث التعلق بالله من خلالها، فإن من أحصاها على هذا النحو فإنه يكون من الناجين وأهل الهدى، فتضمن له الجنة من باب أنه سلك طريق الجنة.
أما من أحصاها سرداً دون أن يعي معانيها، فإن المنافق قد يعدها سرداً، فإذاً لا بد في مثل هذه النصوص أن ترد للنصوص الأخرى وهو أن المقصود إحصاء التدبر، وإحصاء الإيمان، وإحصاء التعظيم لله والتعلق به، ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] فمن هنا يكون الإحصاء على هذا النحو وهو الذي وعد به النبي ﷺ الجنة.
стр. 107
معنى قوله في الحديث: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك)
السؤال
ما معنى قولنا في الدعاء: أو استأثرت به في علم الغيب عندك؟
الجواب
معناها ما لم تبلّغنا به.
فقوله: (استأثرت) أي: حجبته عندك، وما حجبته عندك من أسمائك أو صفاتك وكمالاتك مما لم تبلغه الخلق، ولذلك فإن الخلق كلهم بما فيهم النبيين وبما فيهم أفضل الخلق النبي ﷺ لم يتبلغ بجميع كمالات الله ، والدليل على ذلك أنه في مقام الشفاعة في يوم القيامة يقول: (فيلهمني الله بمحامد) أي: لم يكن يعرفها في الدنيا فيدعوه بها.
стр. 108
الاهتمام بالتوحيد العلمي الاعتقادي
السؤال
هل نحفظ التوحيد العلمي الاعتقادي مع الشرح؟
الجواب
ينبغي أن يحرص المسلم على حفظ أساسيات ما يتعلق بالتوحيد العلمي الاعتقادي، وهو المتمثّل في أسماء الله وصفاته على جهة الإجمال، وقواعدها الأساسية، أما التفاصيل فقد لا يكون للفرد المسلم فيها حاجة، وكذلك ما يتعلق بأركان الإيمان وبعض تفاصيلها، وهناك كتب مخصصة في هذه الأمور وحفظها يكون سهلاً، وهي موجزة مثل: متن الطحاوية، ومثل: لمعة الاعتقاد وغيرها من المتون.
стр. 109
نفخ الله في آدم وعلاقته بالأسماء والصفات
السؤال
هل نفخ الله في آدم من روحه وأسجد له ملائكته؟ وما علاقة ذلك بالأسماء والصفات؟
الجواب
نعم، الله نفخ في آدم من روحه، وكذلك في عيسى ﵇، والروح هنا هي الروح المخلوقة، ونسبة الروح إلى الله كنسبة الخلق إلى الله، ولا يعني (من روحه) أنه أخذ صفة القداسة، فالروح لا تعني النفس والذات، فكلمة (روح) مجملة، وهنا أضيفت إلى الله إضافة تكريم، فالله كرم آدم بأن نفخ فيه من روحه التي هي من خلق الله، وكذلك عيسى ﵇.
стр. 110
علاج الوساوس في العقيدة
السؤال
بالنسبة للوساوس التي تحدث للإنسان حينما يأتي للخلق مثلاً من الذي خلق كذا؟ ثم تتدرج في المسألة إلى أن يقول: من الذي خلق الله ؟
الجواب
إذا جاءت مثل هذه الأوهام فينبغي أن تعرض على طالب علم أو عالم ولا تعرض على عامة الناس؛ لأن هذه مداخل للشيطان على كثير ممن قد يكونون في عافية من هذه الأمور، فأحياناً مجرد إنشاء السؤال على ملايين الناس أو على آلاف الناس بهذه الصورة قد يحدث في قلوبهم شكوك، أما بقية الأسئلة والإشكالات في العقيدة فأرى أن عرضها مناسب، لكن هذا السؤال بالذات وما يشابهه، والتي لا تليق بالله أو توهم النقص في حق الله فالأولى أن الإنسان يسأل عنها أقرب عالم أو أقرب طالب علم.
وهذه الأوهام والوساوس ما دامت مجرد عوارض فهي لا تضر، والصحابة ﵃ شكوا مثل ذلك إلى رسول الله ﷺ ، وأنهم قد يجدون مثل هذه الأمور لكنهم أنكروها، فقال ﵇: (ذاك صريح الإيمان) بمعنى أنهم وجدوا الإنكار والاشمئزاز من هذه الأفكار، ولذلك ورد عن النبي ﷺ أنه قد يأتي الشيطان ويقول للإنسان مثل ما قال السائل تماماً، وهذا مما يدل على أن النبي ﷺ ما ترك شيئاً في نصح الأمة إلا وذكره، كما يجب على الإنسان أن يعود إلى أصل الإيمان بالله ويقول: آمنت بالله ثم يستقيم، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويبتعد عن أسباب الأوهام والوساوس، ويخلص قلبه إلى ربه بالتمجيد والتسبيح والذكر والتهليل، ويصرف قلبه إلى التفكر في آلاء الله ونعمه عليه، وليكثر من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك لا يضره إن شاء الله، فإذا عمل بهذه الوسائل والأسباب فإنه لا يضره، ولو قدّر الله وبقيت هذه الأوهام فقد تكون من الوساوس التي تحتاج إلى علاج بالرقية أحياناً فالذين يبتلون بمثل هذه الأمور وتستقر في نفوسهم عليهم أن يراجعوا الأطباء المختصين، فإن كثيراً من الأدوية بإذن الله حاسمة لمثل هذه الأمور، وبعض المسلمين قد يهمل نفسه ظناً منه أن مراجعة الطبيب لا تليق، وهذا خطأ بل هو من عبث الشيطان نفسه، والرسول ﷺ قال: (تداووا عباد الله) وخير التداوي ما تداوي به قلبك وإيمانك، فإذا شعر المسلم بشيء من هذه الأوهام والوساوس في أي أمر من أمور العقيدة سواء في الله أو في غير ذلك واستخدم الأسباب الشرعية والأوراد والذكر والرقية ولم تنفع فيجب عليه أن يراجع الطبيب، وبإذن الله ينتهي بمدة قصيرة، وبعض الناس يظن أنه يحتاج إلى علاج مزمن وأنه يحتاج إلى مراجعة العيادات، وهذا كله أوهام إلا النادر، والنادر لا حكم له، فيجب أن يراجع طبيباً مختصاً، وسوف يجد في ذلك العافية، ويرجع إلى طبيعة إيمانه وإلى حقيقة العقيدة إن شاء الله.
стр. 111
حكم إنكار الرؤى
السؤال
ما حكم إنكار الرؤيا؟
الجواب
الناس فيما يتعاطون من الأفكار والقناعات الشخصية لا حد لغرابة أقوالهم، فلو نظرنا إلى ما يقوله الناس أو ما يخطر على بال كثير من الخلق في إنكار البدهيات نجد شيئاً عجيباً، فينبغي ألا نلتفت إلى مثل هذه الأمور إلا إذا صارت اعتقاداً ينكر به الحق، أو صار صاحبه داعية إلى مثل هذه الأفكار الخطيرة.
وأنا أعتقد أن إنكار الرؤى مكابرة للعقل، قبل أن يكون مصادمة للشرع، فمن الذي يستطيع أن يدّعي أن الناس لا يرون رؤى، أو يحجر على الناس أن يروا رؤى؟ وما من أحد من الخلق غالباً إلا ويكون رأى رؤيا أو أكثر، ومن لم ير فإنه يسمع ويدرك تواتر هذا الأمر عند الناس، فإنكار الرؤيا نوع من المكابرة أو الجهل، وربما يكون ناتجاً عند بعض الناشئين لعدم الخبرة بذلك من ناحية الحكم الشرعي، فإذا كان أنكر أن يوجد رؤى أخبر الله بها أو أخبر بها رسوله ﷺ ، أو يُنكر أن النبي ﷺ أخبر بأن هناك شيئاً اسمه الرؤيا فهذا لا شك أنه مصادم للنص، وضلال مبين ربما يُخرج صاحبه من الإسلام، أما إذا كان ناتجاً عن تقصير وقصور، وعدم معرفة للنص، أو عدم معرفة للدليل فهذه أمراض تعالج بالنصيحة وإقامة الحجة وبيان الحق للناس، ولا نستعجل تجاه مثل هذه الأفكار الغريبة؛ لأنها قد تكون ناشئة عن جهل وعدم تجربة، فالمهم أنه لا يمكن أن يقول عاقل بإنكار الرؤيا.
стр. 112
دعوى أن آدم خلق من أب وأم
السؤال
هناك من دعاة هذا الزمان من يدّعي أن آدم ﵇ خُلق من أم وأب؟
الجواب
هذا من غرائب الأقوال، والله ذكر في كتابه وذكر النبي ﷺ في صريح السنة أن آدم خُلق من تراب، خلقه الله من غير أبوين، وهذا مما ميّز الله به آدم على خلقه.
وحتى لو لم يرد النص في مسألة خلق آدم فلا بد أن يكون ابتداء الخلق من غير أبوين؛ لأن هذا يؤدي إلى التسلسل الممنوع وهو وجود اللانهاية، فالأبوان يحتاجان إلى أبوين إلى ما لا نهاية وهذا يؤدي إلى التسلسل الممنوع، والأولية المطلقة لا تكون إلا لله ، فما دام أن آدم مخلوق فلا بد أن يكون هو أول مخلوق من بني آدم فلا بد أن يكون خُلق من غير أبوين، وهذه حتمية عقلية، ثم إنها حقيقة شرعية ذكرها الله ونص عليها النبي ﷺ .
стр. 113
حقيقة اسم الستَّار
السؤال
هل من أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب أو السنة اسم الستار أو الساتر، خاصة أن كثيراً من الناس يقولون: يا ساتر؟
الجواب
لم يثبت أن من أسماء الله الساتر أو الستار، وإنما ورد وصف الله بأنه ستير، وعلى هذا فقد اختلف أهل العلم هل الستير اسم أو أنه من باب الخبر والصفة لله ، وكذلك الستار والساتر، فبعضهم قال: إنه يجوز أن تشتق من الستير اسماً فتكون من أسماء الله، لكن مع ذلك لا يلزم ما دام أنها لم تثبت كأسماء، لكنها تثبت أوصافاً لله وخبراً عن الله، وعلى هذا فلا يمنع ذلك التسمية بها عبد الستار وعبد الساتر؛ لأنه التعبيد لله لا يلزم أن يكون تعبيداً للأسماء حتى الأوصاف لله اللائقة بالله، هذا هو الأرجح وإن كان فيه خلاف بين أهل العلم، لكن الصحيح ليس هناك يمنع ما دام المقصود هو وصف الله سواء كان اسماً أو صفة أو فعلاً، فلا حرج في ذلك وليس هناك حرج، حتى لو لم نقل: إنه من أسماء الله، فيجوز أن ندعو الله به يا ساتر يا ستير يا ستار؛ لأنها معانٍ حقيقية يوصف الله بها.
стр. 114
حكم التعبيد لغير الله تعالى
السؤال
في بعض البلدان يكثر التعبيد لغير الله بالأسماء، كعبد النبي، أو عبد الرضا أو غير ذلك؟
الجواب
التعبيد لغير الله لا يجوز؛ لأن العباد عباد لله، فلا يجوز إطلاقاً بل هذا من كبائر الأمور، فإذا كان المقصود به التعبيد الحقيقي الذي هو تعبيد العبودية فهو كفر مخرج من الملة، وإن كان المقصود به مجرد التبرّك فهو كبيرة من كبائر الذنوب وبدعة، وفيه إساءة أدب مع الله ، وفيه إساءة للمخلوق الذي يسمى به ذلك الإنسان، هذا الإنسان الذي سمينا باسمه عبد الرضا أو عبد النبي، لو كان بإمكان النبي ﷺ أن يحتج بعد موته لاحتج على هؤلاء لأنهم أساءوا إليه، وكذلك الرضا والحسين وغيرهم، لو كان لهم لسان في الدنيا الآن بعد وفاتهم لقاضوا هؤلاء وحاكموهم؛ لأنهم أحرجوهم أمام ربهم ، فلا يستحق العبودية إلا الله، فكأنهم أوقعوهم في حرج مع ربهم سبحانه، فلا يجوز هذا إطلاقاً، بل هو من إساءة الأدب مع الله، ومن الإساءة إلى من عبد لهم هؤلاء الناس.
стр. 115
تقرير العقيدة للأطفال
السؤال
كيف نفسّر للطفل حينما يسأل عن أسماء الله وصفاته، حين نقول له: إن الله فوق العرش أو أن الله سميع أو بصير؟
الجواب
الأطفال كثيراً ما يسألون أسئلة في أسماء الله وصفاته أو في غيرها من الأمور الغيبية الكبرى، والطفل غالباً يسرح مع الخيال، ولا يدرك التفاصيل، فلذلك ينبغي أن تكون الإجابة مجملة، بأن يصرف عن المعاني الدقيقة التي تؤدي إلى الوساوس والأوهام ويجاب بإجابات مجملة، ويُصرف إلى تعظيم حق الله ، فإذا سأل عن الاستواء على العرش؟ يقال له: إن الله عظيم، وأنه فوق سماواته، وأنه لا يحيط به أحد إلى آخره كلام مجمل ويكفي، لأن الدخول في التفاصيل يولد أسئلة أخرى، حتى لو تفسّر له الاستواء على ما فسّر به بعض السلف فهذا يوقع في شبهة أكبر، لأن مدارك الطفل قليلة، بل حتى العامي فضلاً عن طفل لا يجوز أن تفصّل له هذه الأمور، فينبغي أن يُجاب بإجابة مجملة يعظّم في قلبه الله ، ويجاب بأمور عامة بعيدة عن الدخول في القضايا الحسّاسة، والطفل تستطيع أن تصرفه بالجواب المناسب، فإذا أدخلته في قضايا دقيقة قد ينشئ لك الأسئلة، فتقع في إثم وأمور لا طاقة لك بها.
والطفل في سن معينة إذا أشعرته بالتحدي أو أنشأت عنده الأسئلة، فإنه ينشأ عنده أوهام كبيرة، وأيضاً لا تصدم سؤاله بأن تصرفه ولا تجبه إطلاقاً، بل ثبت المعاني الإيمانية في قلبه، حتى يعظّم ربه ، ويعلم أن الله أعظم وأجل من أن يقاس على خلقه، من أجل ألا تصدمه أو تجيبه بأمر لا يطيقه.
стр. 116
الراجح في الاسم الأعظم
السؤال
ما الراجح من أقوال العلماء في اسم الله الأعظم؟
الجواب
لعل الله أراد لحكمة منه أن يخفى اسمه الأعظم؛ ليبقى العباد يتحرون اسمه الأعظم في دعائهم له ولجوئهم إليه، وخاصة في حالة الضرورة، فلذلك فالراجح أن اسم الله الأعظم قد يتمثل في معنى واحد عظيم يجمعه اسم الجلالة الله، والحي القيوم، والعلي العظيم، والعزيز الحكيم إلى آخره فمعنى اسم الله الأعظم أنه معنى عظيم قد يندرج تحته عدة ألفاظ من أسماء الله وصفاته، وهذا اللفظ الذي يجمعها جميعاً هو اسم الجلالة الله والله أعلم.
стр. 117
هل الأشاعرة من أهل السنة
السؤال
هل يعتبر من أوّل الصفات كالأشاعرة مثلاً من أهل السنة ونقول: إنهم مخطئون؟
الجواب
الذين عندهم التأويل منهجاً يتخذونه تجاه كثير من صفات الله ، ويصرفون حقائق صفات الله إلى معانٍ مؤولة، فهذا بدعة ويخرجون به عن نهج السلف ولا يعتبرون من أهل السنة والجماعة، أما ما يقع به بعض المنتسبين للأشاعرة وبعض العلماء الأفاضل، وبعض طلاب العلم أو غيرهم ممن ليسوا على هذا المنهج، أي: أنهم لا يعتمدون التأويل منهجاً أساسياً يردون به الكثير من الصفات، فإن من أوّلوا بهذه المسألة تأويلاً مفرداً مع خضوعهم لمنهج السلف في عدم التأويل فهذا من باب الزلات والأخطاء، والجميع وقعوا في خطأ لكن هؤلاء وقعوا في خطأ عن منهجية، فهذا أخرجهم عن أصل السنة والجماعة فلا يكونون من أهل السنة والجماعة في الجملة، وإن وافقوا أهل السنة في أمور كثيرة، أما من أخطأ في التأويل باجتهاد وليس عنده منهج يخالف به أهل السنة فهذا يعتبر من الأخطاء والزلات التي لا يخرج صاحبها من أهل السنة إنما يرد عليه قوله ويغلط.
стр. 118
التوزان في تعبير الرؤى
السؤال
عندما نجد كثرة توسع الناس في الرؤى حتى أن هناك من يتساهل في السؤال عنها، ونجد من يأولها ويتساهل في التأويل أو ربما يتوسع توسعاً غير مرغوب من تحديد الموعد في حصول الرؤيا أو بالزمن أو وصفها والتأكد أو الجزم بتحققها، ونجد على نقيضهم من يرد أو يقفل باب السؤال عن الرؤى بحجة سد الذرائع؟
الجواب
ما يتعلق بالرؤيا سواء إفراط الناس أو تفريطهم منها وسواء الذين يرون الرؤى ويسألون عنها، أو الذين يتصدون للرؤى ويفسرونها فمن الظواهر غير المرغوب فيها والتي هي من جملة ظواهر ظهرت في مجتمعنا في العصر الحاضر وكثر التعلق بالأحلام والرؤى والسؤال عنها، وكذلك كثرة تصدي عدد من طلاب العلم للرؤى بشكل يخرج عن الاعتدال وهذا من الظواهر التي استجدت في مجتمعات المسلمين في العصر الحاضر في عموم الأمة الإسلامية وفي جميع أقطار الدنيا، وذلك ناتج عن عدة عوامل، منها: ما طرأ على المسلمين من المؤثرات في أفكارهم وفي عقولهم وفي عقائدهم ومعلوماتهم، وهذه الثورة والطفرة المعلوماتية غير المرشدة والتي نتج عنها قسوة القلوب وقلة الورع، ونتج عنها تشويش الناس وكثرة الشبهات، أو اضطراب في العقيدة لاضطراب في الدين وهذه ظواهر معلومة، ومسألة الرؤى ضمن هذه المنظومة التي أثرت في المسلمين اليوم، فهناك إسراف أو تقصير أو إفراط أو تفريط في مسألة الرؤى.
وبالنسبة للرائين لا مانع أن الإنسان إذا رأى حلماً يرى له وقعاً في نفسه أن يسأل عنه، لكن يجب أن يتذكر أدب النبي ﷺ الذي رسمه لنا في هذا الباب، فقد ذكر أن الإنسان إذا رأى ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينفث على يساره، وفي لفظ آخر: (فليستعذ بالله منها ثلاثاً وينفث على يساره فإنها لا تضره) ولو عمل أكثر المسلمين بهذا المبدأ لاستراحت قلوبهم وما تعلقوا بالأحلام، وإذا رأيت شيئاً يزعجك فاعمل بوصية النبي ﷺ وكن على يقين بأنها لا تضرك، وإن رأى ما يحب فليبشر خيراً بدون أن يسأل، إذا كانت مبشرة فليتفاءل منها بدون أن يسأل ولا يخبر إلا صديقاً.
والنبي ﷺ قسّم الرؤى وجعل منها ما هو من عبث الشيطان، وهذا بالنسبة للرائين، أرى أن يتثبتوا ولا يكثروا من السؤال ولا تتعلق قلوبهم؛ لأن الله يتولاهم وليحسنوا الظن بالله، وكذلك بالنسبة لمفسّري الأحلام عليهم أن يتقوا الله في الناس، أرى أنهم زادوا في الحد.
أولاً: لا يُعرف في تاريخ السلف أن أحداً من الناس جعل عمله ومهنته في تفسير الأحلام، فهذا خطأ.
ثانياً: ينبغي أن يأخذوا الأمور بقدر ولا يبالغوا مع الناس.
стр. 119
أول من قسم التوحيد
السؤال
من أول من قسّم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، هل هو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀؟
الجواب
تقسيم التوحيد أو غيره من التقسيمات العلمية التي احتاجها المسلمون على مدى التاريخ هذه أمور راجعة إلى تطور العلم الشرعي عبر التاريخ، وتطور تقسيمات العلم وأنماطه وموضوعاته، فمثلاً: جاء في عهد التابعين تسمية النصوص إلى أحاديث وآثار وقرآن وسنة وعلوم قرآن كما في القرون الثلاثة الفاضلة، كما قُسّم العلم الشرعي إلى فقه وأصول فقه وهذه التقسيمات فنية علمية موضوعية ترجع إلى تقريب العلم للناس، ومن ذلك تقسيم التوحيد، وليس تقسيم التوحيد توقيفياً ولا ضرورياً، ولا مشاحة فيه؛ لأنه يجوز أن نقسّم التوحيد إلى ثلاثة أو إلى خمسة، يمكن أن أقسّم وأقول: توحيد الذات، وتوحيد الأسماء، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال، وتوحيد الأخبار ليس هناك مانع.
وهناك من لمّح إلى تقسيم التوحيد قبل شيخ الإسلام ابن تيمية تلميحات واضحة لكنهم ما جعلوا له التقسيم الموضوعي الفني كما فعل هو؛ لأنه احتاج إلى تقسيم التوحيد نظراً لكثرة الخلل في هذا الجانب عند المخالفين فوضّح ما كان عليه السلف.
فالقضية لا تحتاج إلى مثل هذه الحساسية من بعض الذين أنكروا على شيخ الإسلام ابن تيمية ولا أيضاً إلى التعصب عليها عند الذين جعلوها وكأنها توقيفية، فالأمر لا هذا ولا ذاك، فالتقسيم علمي والاستقراء علمي واضح ودقيق ولا مشاحة عليه ولا مشاحة في الاصطلاح.
стр. 120
إطلاق اسم الطيب على الله تعالى
السؤال
بالنسبة للطيب هل هو من أسماء الله الحسنى، ومأخوذ من الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)؟
الجواب
هذا وصف لله ، ولا يلزم أن يكون اسماً، فلم يثبت أنه من أسماء الله بهذه الصيغة فيما أعلم لكنه من أوصاف الله.
стр. 121
الفرق بين النبي والرسول
السؤال
ما هو الفرق بين النبي والرسول؟
الجواب
الراجح أن هناك اختلافاً جزئياً، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول؛ لأن الرسل طائفة اصطفوا من الأنبياء، فالرسل هم أعلى درجات النبوة، فيهم نبوة وزيادة، وعلى هذا فإن الرسل فيما يظهر والله أعلم هم الذين نزلت عليهم شرائع وكتب مستقلة، وأيضاً كانت لهم أمم كبيرة في الغالب وأتباع الأنبياء غالباً يتبعون شرائع الرسل ولا تأتيهم كتب جديدة إلا أن تكون تصحيحات وتعديلات في كتب منزّلة، فعلى هذا فالأنبياء دائرة أوسع والرسل أخص، وأرفع درجة، والله أعلم.
стр. 122
حقوق الملائكة
السؤال
ذكرت أنه يوجد للملائكة حقوق علينا، فهل منها أن نقول: ﵈ كالأنبياء؟
الجواب
لا مانع أن يقال: ﵈؛ لكن هذا لم نتعبد به، لكن من باب أنهم أطهار وأخيار إلا جبريل ﵇ فإنه ورد السلام عليه، ومع ذلك فالأمر جائز أن تسلّم على الملائكة إذا ذكروا، ثم إن من حقوقهم ما هو أوسع من ذلك وهو أن نؤمن بحقائق صفاتهم الكمالية؛ لأن الله أعطاهم من الصفات والأحوال والكمالات ما يجعلنا نغار منهم ونتطلع إلى أن نكون بمنزلتهم وهي الغيرة المحمودة، فلذلك يجب أن يراعي المؤمن حق الأنبياء؛ لأنهم حوله دائماً، فيراعي حقوقهم من حيث أنهم لا يعصون الله ، وأنه لا يليق أن يعمل عندهم ما لا يحسن، ومع ذلك كله فيجب أن يراقب الله، لئلا يعلق قلب المؤمن بغير الله، لكن من حقوق الله علينا ومما يجب في مراقبة الله أن نراعي حقوقهم تأدباً مع الله الذي أوجب علينا هذه الحقوق.
стр. 123
مجمل أصول أهل السنة - الإيمان بالغيب
يجب الإيمان بكل ما صح الدليل عليه من أمور الغيب، كالعرش والكرسي والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، ومن تأول ذلك وخرج عن مفهوم أهل السنة ففي إيمانه نقص بحسب ما وقع فيه من خطأ.
стр. 124
الإيمان بالغيبيات وقواعده
الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، ﷺ وآله، ورضي الله عن صحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد.
يقول المؤلف حفظه الله تعالى: [عاشراً: الإيمان بما صح الدليل عليه من الغيبيات، كالعرش والكرسي، والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط والميزان وغيرها دون تأويل شيء من ذلك].
هذه قاعدة الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب يدخل فيه: الإيمان بالله وملائكته؛ لأن الملائكة غيب، وكذلك اليوم الآخر وسائر المغيبات، أي: أن أركان الإيمان الستة تضمنت أصولاً عظيمة من أصول الغيب، لكن الإيمان بالغيب لا ينحصر في أركان الإيمان أو في بعض أركان الإيمان، بل الغيب يشمل كل ما أخبر الله به وأخبر به رسوله ﷺ فيما صح عنه من الأمور المغيبة، والأمور المغيبة على نوعين: النوع الأول: أمور مغيبة تحدث في الدنيا من أمور مستقبلية أو حتى ماضية، لكن انقطعت أخبارها عن الخلق مثل ما جاء في قصص كثير من النبيين على الوجه السليم الصادق، لا على ما روي في التاريخ مما دخله من حكايات وكذب.
إذاً: النوع الأول: هو الغيبيات التي غابت عنا في الدنيا من أخبار السالفين وأيضاً من الأخبار المستقبلية ومنها أشراط الساعة.
النوع الثاني: الغيب الذي هو غائب عن الدنيا، أو لا يتعلق بحياة البشر، وهو على صنفين: الصنف الأول: ما يتعلق بالغيبيات الكونية الكبرى التي لا علاقة لها مباشرة بحياة الإنسان، مثل ما يتعلق بأخبار السماوات وأخبار العرش والكرسي، والأمور التي هي موجودة حالياً في الدنيا لكنها فوق مدارك البشر ولا تتعلق بحياة البشر المباشرة.
الصنف الثاني: الغيبيات التي تتعلق باليوم الآخر، وهذه الأمور كلها تسمى الإيمان بالغيب؛ لأنها غائبة عن المدارك، بل حتى تفصيلاتها غائبة عن العقول، وعن جميع المدارك فالحواس الخمس وغير الحواس لا تدركها حتى الوسائل العلمية الحديثة، ولذلك وسأستعجل هذه المسألة لأهميتها، لذلك ظن بعض الناس أن ما أدركته العلوم والكشوف العلمية الحديثة مما هو غائب عن البشر أنه نوع من الاطلاع على الغيب، وهذا خلاف القاعدة الشرعية، فكل ما أدركه البشر وما سيدركونه في مداركهم العلمية التجريبية الحسية أو غير الحسية التي تنبني على قطعيات هذه أمور كلها مما لم يكن غيب في علم الله ، لكنه غائب عن بعض البشر، ولم يكن غائباً عن آخرين، غائب عمن سبقونا واكتشفه المعاصرون وربما تحدث كشوف أخرى كثيرة جداً لا تخرق الإيمان بالغيب، بل هي نوع مما أطلع الله عليه عباده، لكن الغيب الخالص لا يمكن الاطلاع عليه، ولذلك جاءت هذه القاعدة، وهي أنه يجب على المسلم أن يسلم ابتداء بأنه مؤمن ومصدق بكل ما صح به الدليل.
والدليل نوعان: أولاً: القرآن.
ثانياً: ما جاء عن النبي ﷺ ، والذي يروى عن النبي ﷺ منه ما يصح ومنه ما لا يصح، فما صح بأسانيد صحيحة صار من الدليل الذي يجب الإيمان بمدلوله.
إذاً: ما صح به الدليل هو القرآن، وما صح عن النبي ﷺ بإسناد صحيح من جميع الغيبيات المذكورة في السابق واللاحق في الدنيا والآخرة، في الأرض وفي ملكوت السماوات، وما أخبر الله به مما هو فوق ذلك؛ لأن الله أخبر عن الغيبيات بما هو فوق السماوات كالكرسي والعرش وهي مخلوقة، ولذلك جاء ضرب المثل بالعرش، فالعرش أعظم المخلوقات التي جاء خبرها عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ ، فهو أعظم المخلوقات، وهو محيط بالمخلوقات، وهو عرش المخلوقات، والله أشار إلى العرش بإشارات كثيرة، منها ما يتعلق بصفات الله وهو قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] واستواء الله يكون على ما يليق بجلاله، وينبغي ألا يفسر بلوازم المحدثات والمخلوقات، وقد خاض الناس في مسألة الاستواء بغير علم، واستواء الله على عرشه على ما يليق بجلاله، فالعرش مخلوق، والله ليس بحاجة إلى المخلوق، فاستواء الله على ما يليق بجلاله، والكرسي دون ذلك، وهو أيضاً محيط بالسماوات.
وهذا بالنسبة للغيبيات التي هي عوالم من عوالم الكون ومخلوقات من مخلوقات الكون موجودة، وليست تتعلق بالمستقبليات، وهناك نوع آخر من الغيبيات المستقبلية ومنها الجنة والنار، ولها حالان: الحالة الأولى: وجودهما الآن، فلا شك أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، لكن ليس على الهيئة الكاملة التي تكون عليها يوم القيامة، وبعد أن ينقسم الخلق إلى سعيد في الجنة نسأل الله أن يجعلنا جميعاً منهم، وإلى شقي في النار، وقبل أن ينقسم الخلق فالنار والجنة موجودتان الآن وبعد الآن.
وكذلك مما يمثل به على الغيبيات ما يتعلق بالحياة التي بين حياتين: حياة الإنسان إذا مات، وتسمى الحياة البرزخية وقبل أن يبعث، هذه تسمى الحياة البرزخية؛ لأن البرزخ هو الموقع الذ
стр. 125
الإيمان بالشفاعة
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [الحادي عشر: الإيمان بشفاعة النبي ﷺ ، وشفاعة الأنبياء والملائكة والصالحين وغيرهم يوم القيامة، كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة].
هذا تفصيل بعد الإجمال، لأن الشفاعة من الغيبيات، ويغلط بعض الناس جين يظن أن الشفاعة من الحقائق الاجتهادية العلمية القابلة للبحث والنظر؛ بل الشفاعة قضية غيبية جاء بها الخبر ولها شروط جاءت عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ ، والمقصود بالشفاعة أن هناك أناساً ينتفعون يوم القيامة بوساطة الغير.
стр. 126
شروط الشفاعة
والشفاعة لها شروط الأول: أن يأذن الله للشافع أياً كان، حتى نبينا ﷺ وهو أعظم الخلق وأزكاهم وأفضلهم لا يمكن أن يشفع إلا بعد أن يستأذن ربه ، ثم يؤذن له وكذلك البقية.
الثاني: أن يكون المشفوع له ممن تقررت له الشفاعة، فلا شفاعة لغير مسلم؛ لأن الله ذكر عن غير المسلمين أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، وهذه قاعدة قطعية مجمع عليها.
وقد ترد صورة واحدة جاء بها النص وليست شفاعة كاملة وإنما شفاعة جزئية، وهي شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب وهو مشرك بأن يخفف عنه من عذاب جهنم نعوذ بالله من جهنم.
стр. 127
أنواع الشفاعة
أولها: شفاعات النبي ﷺ ، وتدخل فيها صور، أولها: شفاعته للخلائق يوم القيامة بأن يفصل الله بينهم للقضاء، وهذا ورد فيه حديث طويل في الصحيح تضمن من مشاهد القيامة ما يوقظ القلوب الحية، كما امتلأت الأحاديث في ذلك بالعبر والعظات والتي تجعل العبد قريباً من الله وأن يحبه ويتقيه ويخشاه، فهذه الشفاعة العظمى والكبرى هي أعظم الشفاعات، لأن البشر يوم القيامة يُحشرون طويلاً في يوم عصيب تدنو منهم الشمس، ويرون جهنم تزفر أمامهم، ويشاهدون من المشاهد المروعة ما لولا أن الله كتب عليهم ألا يموتوا لماتوا، ويكون الحشر طويلاً جداً، ثم بعد ذلك يموج بعضهم في بعض ويبحثون عمن يشفع لهم أمام الله ؛ لأن الباري سبحانه يغضب ذلك اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، فالبشر أمام الله حينما استبانت لهم الحقيقة ورأوا أنهم فرطوا في دنياهم بأعمالهم لم يكن لهم على الله حجة أن يقولوا أو أن يطلبوا، فذهبوا يطلبون ممن هم أقرب إلى الله، فظنوا أن آدم لأنه أبو البشر فهو الذي يشفع لهم إلى الله، فذهبوا إليه فاعتذر، ثم ذهبوا إلى نوح فاعتذر، ثم ذهبوا إلى إبراهيم وموسى فاعتذرا ثم إلى عيسى ﵇، فقال لهم: اذهبوا إلى محمد ﷺ فإنه عبد قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهنا يوصف النبي ﷺ بالعبودية، لأن العبودية لله ليست ذلة، لكن العبودية للخلق إذلال، أما العبودية لله فهي تمام العز، ولذلك فأعظم مقام شرّف الله نبيه محمداً ﷺ هو عبوديته لله العبودية الكاملة، فالنبي ﷺ مما يدل على أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله لم ينس حق ربه ، بل استشعر هيبة الله وعظمة الله فذهب يدعو طويلاً يستأذن ربه في أن يأذن له بالشفاعة، فيسجد تحت العرش ويدعو طويلاً طويلاً، ويدعو الله بمحامد يلهمه الله إياها، حتى يقول له الله : يا محمد! ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفّع، وهذا والله هو المقام العظيم والوسيلة التي وعد الله بها نبيه ﷺ ، هذا المقام المحمود مع أنه قد يدخل فيه غيره أيضاً، فالشاهد أن هذه أعظم شفاعة، وهي أن يشفع النبي ﷺ للخلائق في أن يفصل الله بينهم للقضاء، ثم بعد ذلك تتوالى شفاعات النبي ﷺ مثل شفاعته لأهل الكبائر، وشفاعاته لبعض أهل الجنة أن تعظّم درجاتهم فيها، وشفاعاته لناس استوت حسناتهم وسيئاتهم إلى آخره، فالنبي ﷺ له شفاعات حسب ما ثبت في النصوص، ثم بعد ذلك يشفع النبيون، ويشفع الملائكة، ويشفع الصالحون والمؤمنون، وورد لبعض أفراد الناس شفاعات، فالقرآن له شفاعة لأصحابه ولقرّائه، والصيام له شفاعة، وكذلك الشهداء -إن ثبت النص- لهم شفاعة، وأطفال المؤمنين لهم نوع شفاعة.
إذاً: الشفاعات تكون لمن أذن الله لهم ولا تكون إلا لمؤمنين صالحين وكما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة، ولا يجوز أن ندعي شفاعة لم يرد بها الشرع؛ لأن الشفاعة هي إذن من الله ، ولا يمكن أن نفترض شفاعة من أنفسنا أو نقول على الله بغير علم، أو ندّعي أن هناك لأحد من الخلق شفاعات لم تثبت، نعم! الشفاعات المطلقة ثابتة، أما كيف تكون فالله أعلم، فمثلاً: شفاعات المؤمنين كيف تكون؟ الله أعلم، وشفاعات الصالحين كيف تكون؟ الله أعلم، فلا نفترض لها صوراً؛ لأنها غيبية وتحدث يوم القيامة.
ثم إن هذه الشفاعات يجب ألا تفتح باباً للمخلوقين في الحياة الدنيا أحياءً أو أمواتاً؛ لأن الشفاعات إنما تكون يوم القيامة.
стр. 128
الإيمان بالرؤية في الآخرة
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [الثاني عشر: رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حق، ومن أنكرها أو أولها فهو زائغ ضال، وهي لن تقع لأحد في الدنيا].
هذه من المقامات العظيمة التي يتطلع إليها المؤمن ويتشوق إليها، وهي من الأمور الغيبية التي يجب ألا نزيد فيها عما ورد في الشرع، وهي أعظم النعيم الذي وعد الله به عباده، رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم كما يليق بجلال الله نسأل الله أن يمتعنا جميعاً بذلك.
стр. 129
الرؤية في الجنة
رؤية المؤمنين لربهم أعظم النعيم، ولا يدانيها شيء؛ لأن الله وصفها بذلك وهي معلوم أمرها بالضرورة، فلا يعقل أن يتصور أحد أن هناك أعظم نعيم من التمتع برؤية الله ، ولذلك وصفها الله بمثل هذه الأوصاف، قال سبحانه عن المؤمنين الذين يدخلون الجنة: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥] فلا تحد بحد، بل كل ما يمكن أن يتمناه المؤمن في الجنة من النعيم يدركه ويحدث له.
ثم بعد ذلك قال الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، وقال سبحانه ممتناً على المؤمنين: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢] أي: يعني بهية مستبشرة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٣] بعد أن نضرت بأعمالها الصالحة ونجت وزكت متعها الله بالنظر إلى وجهه الكريم، نسأل الله أن يجعلنا ممن يتمتعون بذلك.
فرؤية المؤمنين لربهم في الجنة من الحقائق التي تواترت بها النصوص، وهي غيبية، ولذلك فإن الذين استعملوا عقولهم في الخوض في هذه الأمور وقعوا في هلكة؛ لأنهم خاضوا في أمور هم في عافية منها، وقاسوا رؤية الخالق برؤية المخلوقين، وقالوا: لأنه يترتب على الرؤية كذا ويلزم منها إثبات الجهة لله ، مع أن الجهة لا نجعلها وصفاً لله ولا نقول بها حتى نفصّل، فإن قصدتم بالجهة العلو فالمؤمنون يرون ربهم من فوقهم كما هو نص حديث النبي ﷺ ، فلماذا تنزعجون من الحق، وإلا لماذا تقولون: هذا يلزم منه جهة العلو والعلو كمال؟ وكل عاقل يدرك بعقله، وفكره وفطرته وبالحس والمشاهدة أن العلو كمال، إذاً: لماذا يتهيبون من إثبات العلو لله ، ولذلك نفوا الرؤية زعماً منهم أنه يلزم منها الجهة، وهربوا من إثبات العلو لله .
إذاً: الرؤية حق، لكن ولا نتكلم فيها بأكثر مما ورد به النص، كيف تكون؟ وهل كذا؟ هذه أمور لا يجوز أن نخوض فيها؛ لأنها تطلع إلى الغيب المحجوب، ومما لا يعلمه إلا الله خاصة فيما يتعلق بالله، فما يتعلق بالله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله والرؤية هذه أمور متعلقة بالله يجب على المسلم أن يتهيب ويتورع عن أن يخوض فيها أو يفتح لنفسه باب الأسئلة والإشكالات، فإن جاءته وساوس أو خواطر عارضة سيدفعها الإيمان بإذن الله، وإلا فإنه يسأل أهل العلم عل الله يفتح عليه جواباً ينقذه من الوساوس، أما أن يبتدئ بالتوهمات فهذا من الغلط.
стр. 130
الرؤية في أرض المحشر
وقوله: (وفي المحشر) الرؤية يوم القيامة نوعان: الأولى: الرؤية في الجنة.
الثانية: رؤية جاءت مجملة ولم تفصلها النصوص، فهذه تبقى هكذا ونؤمن بها إجمالاً، وهي أن الناس يرون ربهم في المحشر كما ثبت ذلك في النصوص، أما التفصيل في الرؤية في المحشر فلم يرد كما ورد من التفصيل في الرؤية في الجنة، ولذلك نقف على النصوص.
ومما يجب معرفته أن الرؤية لا تكون إلا يوم القيامة، سواء في المحشر أو في الجنة، وعلى هذا لا يجوز ولا يعقل ولا يمكن أن أحداً يرى ربه بعينه في الدنيا، ولذلك حينما طلب موسى من الله الرؤية، قال له الله : ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] تأبيد الحياة، ولا يعني ذلك تأبيد إلى ما بعد الحياة الدنيا، فلن للتأبيد في الحياة الدنيا؛ لأن الله لا يحكم سننه الكونية ما بعد الدنيا، إنما هذه العبارات تحكم حياة الناس والزمان الذي نعيش فيه إلى قيام الساعة ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣]، وكذلك كل الخلق، لا يمكن أن أحداً يرى ربه بعين رأسه، قد يقال: إن النبي ﷺ حينما عُرج به هل رأى ربه بعين رأسه، إن كان رأى فهذه خصوصية، فالنبي ﷺ خصه الله بأمور كثيرة لا تكون لغيره، لكن الراجح أن نبينا ﷺ لم ير ربه بعين رأسه إنما رآه رؤية قلبية فؤادية الله أعلم بها.
стр. 131
رؤية الله في المنام
وهنا مسألة وهي: هل يمكن لأحد أن يرى ربه في المنام؟ أولاً: الرؤية الحقيقية لا يمكن أن تكون لا في المنام ولا في اليقظة في الدنيا، لكن رؤية أحلام، بمعنى أن الإنسان يرى شيئاً يأتيه في الحلم أنه رأى ربه، فهذا حلم وليس بحقيقة.
ثانياً: أن هذه أمثال تضرب، ولذلك فإن الناس إذا بالغوا في أمر غير حقيقي قالوا: هذا حلم، ويقصدون أنه وغير واقع وغير حقيقي، فلذلك إذا ادعى أحد أنه رأى في المنام شيئاً ظن أنه الله، فنقول: لن ترى الله على الحقيقة إنما هي أمثال ضُربت لك وأحلام، وليست رؤيا؛ لأن الرؤيا الصادقة لا تكون إلا للنبي ﷺ ؛ ولذلك قال النبي ﷺ : (رأيت ربي البارحة) وهذه خاصة به، أما ما يراه البقية من الناس فهي أحلام وأمثال تُضرب والأحلام ليست حقيقة، ولذلك لا نستطيع أن نحجر على أحد أنه إذا توهم في حلم من الليل أنه رأى شيئاً ظن أنه ربه.
стр. 132
قاعدة في كرامات الأولياء
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [الثالث عشر: كرامات الأولياء والصالحين حق، وليس كل أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجاً، وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة، أو عدمها].
كرامات الأولياء قد تكون من باب الرؤى وقد تكون من باب الفراسة، وقد تكون خوارق أخرى، ومعنى ذلك أن الله قد يُكرم بعض عباده بكرامات يتهيأ لهم أمور غير معتادة عند الناس، وهذه الأمور قد تكون معنوية وهو الغالب، وقد تكون حسية أيضاً، فقد يفتح للإنسان من الأشياء التي لا يُعتاد أن تنفتح له، فتحدث له، وهذا راجع إلى قدرة الله ، لكن هذه الخوارق لا تكون كرامات إلا إذا كانت لمؤمن صادق صالح توافرت فيه شروط الكرامة، بمعنى أنها لا تتعارض مع الكتاب والسنة ولا تؤدي إلى بدعة ولا إلى محرّم ولا إلى فواحش الأمور ورذائل الأخلاق، ولا تؤدي إلى الكذب، ولا إلى الظلم، ولا إلى الخيانة إلى آخره فالخارق للعادة إذا كان يحقق الخير الذي جاء به الإسلام فهو كرامة، وأيضاً قد يكون سبباً للاستدراج، فلا يغتر المؤمن بذلك، بل ينبغي إذا رأى شيئاً فيه قرائن الكرامة فليحمد الله وليستبشر خيراً لكن لا يغتر؛ لأن هذه الأمور قد تلتبس فيها عبث الشياطين والجن بالكرامات، فتكون بعض الخوارق من باب الفتن ويظن صاحبها أنها كرامة.
стр. 133
الولاية للمؤمنين
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [الرابع عشر: المؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه].
هذه قاعدة عظيمة وهي أن المؤمنين كلهم لهم حقوق، والمؤمن أخص من المسلم؛ لأن الإسلام قد يكون مجرد الخضوع الظاهر للدين فيدخل فيه المنافق، ونظراً لأن هذه أمور لا يعلمها إلا الله فالوصف الذي يجمع الصالحين من المسلمين هو الإيمان، والمؤمنون هم المسلمون الذين شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتحقق فيهم ولو أدنى الإيمان، ومن هنا يخرج المنافق الخالص الذي ليس فيه خصلة من النفاق، وتبقى القاعدة للمؤمنين، فمن عنده أدنى ذرة من الإيمان يبقى له هذا الحق، وهو الولاية لله ، فكل مؤمن فيه من الولاية لله بقدر ما فيه من الإيمان والاستقامة، فمن زاد إيمانه واستقامته والتزامه لدين الله وشرعه زادت ولايته لله، ومن نقصت نقصت، ومن اختلت اختلت، ولكن لا يُعدم المؤمن من وجود ولاية بقدر إيمانه.
وقد يقول قائل: هل الفسّاق والفُجّار وأهل البدع فيهم ولاية لله؟ نقول: نعم، إذا كان عندهم شيء من الإيمان الصادق لله ، وشيء من محبة الله ومحبة رسوله ﷺ والتزام واجبات الإسلام وفرائضه، ففيهم من الولاية بقدر ما فيهم من هذا الخير، وإن كان عندهم فسق وفجور، وبالعكس فإن كل مؤمن تنقص ولايته بقدر ما يرتكب من المخالفات، فإن نقص إيمانه نقصت ولايته، بأن عمل الفسق أو الفجور أو المعاصي نقصت ولايته، لكن لا تنعدم، وعلى هذا فكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.
ومسألة الولاية غير مسألة الولاء والبراء، فالولاء والبراء نتيجة، والولاية أصل؛ لأن الولاية تلزم كل مؤمن، والولاء والبراء عبارة عن استثمار اعتقادي وعلمي وسلوكي بهذا الإيمان عند المؤمن.
إذاً: كل مؤمن ممن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهو على أصل الإسلام فإن له من الولاية لله بقدر إيمانه، فمتى ما نقص الإيمان سواء كان الإيمان علمياً أو عملياً أو اعتقادياً نقصت الولاية، ومتى ما زاد زادت، ولذلك قد يكون المؤمن من خلّص أولياء الله إذا كان قائماً بالفرائض وبالواجبات، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، ملازماً للاستقامة قدر استطاعته، لأن الاستقامة مشروطة بالاستطاعة فهذا بإذن الله يكون من أولياء الله، فالولاية الخالصة تحدث في مثل ما وصف النبي ﷺ الأولياء بقوله عن الله في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه) هذه هي الولاية، المحبة الكاملة: (فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) ولا يحصل هذا إلا لأصحاب الدرجة العالية، وكل مسلم يستطيع أن يتطلع إلى هذا ويصل إليه بإذن الله إذا بذل الأسباب، ولذلك يجب على المسلم دائماً أن يسعى إلى مثل هذا المقام، وهو ليس بصعب بل يسير، وهو طريق أمن وسعادة، وطريق هناء وطريق سهل جداً، ولكن يحتاج إلى عزيمة وترويض للنفس، فمن عزم وروض نفسه واستقام على دين الله وعلى ما شرعه الله وشرعه رسوله ﷺ فبإذن الله يصل إلى هذه الولاية بسهولة.
أسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
стр. 134
الأسئلة
стр. 135
تحديد الجنس في بطن أمه
السؤال
يلتبس عند بعض الناس خاصة في تقدم الطب في العصر الحاضر أنهم يستطيعون تحديد نوعية جنس الجنين في بطن الأم في مراحل الأشهر الأولى، وأن علم الأجنة من العلم الغيبي، كيف يوفق بين هذا؟
الجواب
ظهرت كشوف حديثة في الطب وغيره تقدمت في كشف بعض الأمور المغيبة عن أجدادنا، وعن البشرية في السابق فيما نعلم، وإلا فالبشرية مرت ببعض الحضارات القديمة ربما تكون وصلت إلى مثل هذه الكشوف أو قريب منها، لكن حسب ما نعلم الآن اكتشاف أشياء من الأمور التي كانت مغيبة عن السابقين لم تكن معروفة.
فكل ما يُكشف بالوسائل العلمية الثابتة ليس من الغيب، ولم يكن من الغيب من قبل، بل كان غائباً عن أناس ولم يكن من الغيب الخالص؛ لأن الغيب غيبان: غيب غائب عن مخلوقات ولم يغب عن البعض الآخر، فهذا ليس هو الغيب المقصود في القرآن والسنة، والدليل على هذا أن هناك أموراً مغيبة عن البشر لكن تدخل في مدركات الجن، وهناك أمور غائبة عن البشر وعن الجن ولكن تدخل في مدركات الملائكة، فهي ليست غائبة عن صنف من المخلوقات، ولكنها غائبة عن صنف آخر، فهذه قد لا تكون من الغيب الخالص.
أيضاً ما يتعلق بأن الله يعلم ما في الأرحام وهذا رد، لكن هل جاء النفي القاطع بأن البشر لا يعلمون كل ما في الأرحام؟ لا.
فيجب أن تفسّر النصوص على ضوء الحقائق العلمية، ولا يمكن أن تتناقض الحقائق العلمية مع نصوص الشرع أبداً، إنما مفاهيمنا هي التي قد تقصر أحياناً.
فعلى هذا فما أشار إليه الله من أنه يعلم ما في الأرحام، لا يعني أن الله لا يطلع عباده إذا توفرت وسائل العلم على بعض ذلك، ومع ذلك تبقى نسبة من علم مما في الأرحام لا يعلمها إلا الله كما قال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان:٣٤] وهذا مطلق لا يتعلق بأفراد النساء أو المسألة الفردية عند المرأة، لأن ما في الأرحام قد يدخل فيه الأمور التي تتعلق بالأرحام في المستقبل.
إذاً: لا بد أن تبقى نسبة من الغيب محجوبة، والعلماء المختصون يعترفون بذلك، فعلى هذا فإن الكشوف العلمية التي كشفت شيئاً مما يظن الناس أنه الغيب هو لم يكن من الغيب المحجوب الخالص، إنما الغيب الخالص الذي يتعلق بملكوت السماء والأرض ما لم يجعل الله للبشر عليه سبيلاً: ما يتعلق بالعرش، وبالكرسي، وباليوم الآخر هذه أمور من الغيب الخالص، وهذا لا يمكن أن يُكشف إلا بما ورد به الدليل.
إذاً: ما ينكشف للناس بالعلوم التجريبية وبالعلوم الحديثة من الأمور التي يظن أنها غيب ليس هو من الغيب الآن، وأصبح جانب الغيب جانباً آخر غير ما وصلوا إليه ولا شك، والله أعلم.
стр. 136
شفاعة المؤمن في الجنة للمعذب في النار
السؤال
هل صحيح أن المسلم إذا كان في الجنة ورأى أخاه في النار فإن هذا المسلم يطلب من الله أن يشفعه في هذا الذي في النار فيشفع فيه ويخرج من النار، وأن هذا من زيادة النعيم له؟
الجواب
هذا داخل في عموم ما ورد به النص من أن المؤمنين يشفعون شفاعة عامة وخاصة، أي: أن المؤمن الرجل الصالح يشفع لمن شاء من أهل الكبائر الذين دخلوا النار، وهذا هو معنى ثبوت الشفاعة للمؤمنين، لكن هل ثبت لأعيان أو كذا؟ هذا ما ورد به النص، وورد النص إجمالياً أنه كما يشفع الأنبياء والملائكة كذلك يشفع المؤمنون، لمن في النار ممن استحقوا النار لذنوب تقتضي تطهيرهم ثم خروجهم منها.
стр. 137
الرؤية في المحشر
السؤال
بالنسبة لرؤية الناس لله في المحشر، هل هي عامة أم أنها للمؤمنين؟
الجواب
رؤية الناس في المحشر وردت بنصوص مجملة، والمتأمل للنصوص يجد أن الرؤية وردت على سياقات، السياق الأول: أن أهل المحشر كلهم، مؤمنهم وكافرهم يرون ربهم رؤية لم تفسّر، هل هي رؤية حقيقية أم قلبية؟ الله أعلم، ثم بعد ذلك يراه المؤمنون ويراه معهم المنافقون، وهذا نكاية بالمنافقين؛ لأنهم إذا رأوا أن الله أطمعهم في الرؤية ظنوا أنهم لا يزالون يخادعون الله، فيكون هذا أشد للنكاية بهم في المحشر نفسه والرؤية الأخيرة تكون للمؤمنين فقط، ويحتجب الله عن الكافرين والمنافقين؛ لأنهم كما قال : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥]، وهذا هو الظاهر من سياقات النصوص.
стр. 138
هل يلزم من الكلام الرؤية ؟
السؤال
قول النبي ﷺ : (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) هل يلزم رؤية الله ؟
الجواب
الذي ورد أن الكلام بينه وبين الله بأن يكلمه كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان، لكن هل يتضمن هذا الرؤية أو لا يتضمن؟ ليس هناك دليل يقيني، لكن ورد أن الله يكلم كل واحد من عباده، ويكلمه كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان، ولكن هل يلزم من هذا الرؤية أو لا يلزم؟ هناك دلائل على أن الكلام يكون معه رؤية لكن ليست قطعية، فتبقى المسألة محتملة وليست من الأمور اليقينية.
стр. 139
رؤية الذين يخرجون من النار لربهم
السؤال
المسلم الموحّد إذا عمل بعض الذنوب ووضعه الله في نار جهنم بقدر ذنوبه، فهل عند خروجه من النار ودخوله الجنة يرى الله مثل المؤمنين الذين دخلوا الجنة من أول وهلة؟
الجواب
الموحّد إذا ارتكب بعض الذنوب وقدّر الله له أن يُعذّب في النار، فهو يخرج بإذن الله وبشفاعة الشافعين، شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر، ثم شفاعات المؤمنين وغيرهم.
وأما عند خروجه من النار ودخوله الجنة فإنهم سيتمتعون برؤية الله ، والنصوص تدل على أن هذا لجميع أهل الجنة المتقدم منهم والمتأخر، حتى من طهّر في النار ثم دخل الجنة فيما بعد فهو بإذن الله يشمله نعيم الجنة.
стр. 140
ضمة القبر للمؤمنين
السؤال
ما ورد عن النبي ﷺ من أن للقبر ضمة، فهل الضمة هذه عامة يضمها جميع المسلمين؟
الجواب
الظاهر أنها عامة، لكنها للمؤمن خفيفة، وتكون لمن يستحق أشد من ذلك.
стр. 141
صفة الصراط
السؤال
هل ورد أن الصراط واسع أو ورد فقط أنه أدق من الشعرة؟
الجواب
الذي ثبت أن الصراط رفيع دقيق، أما السعة فليس عندي فيها علم، وأظنه يتنافى مع كونه كالشعرة، إذا كان الطول على متن جهنم فهذا بمعنى أنه طويل، لكنه من حيث السمك فهو رفيع كحد السيف وكالشعرة.
стр. 142
مفهوم قوله تعالى: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة)
السؤال
هل تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:٧٧] بأن معناها: لا يرحمهم ولا يحسن إليهم، وهل هو تعطيل وتأويل لصفة النظر التي أثبتها الله جل وعلا لنفسه، علماً بأن هذا التفسير منتشر على هوامش مصاحف التجويد؟
الجواب
هذا هو المفهوم من السياق، لكنه لا ينبغي حصر المعنى عليه، ((وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ)) تشمل أن الله لا يبالي بهم، وأنه يعاقبهم، كما يشمل ما هو أوسع من ذلك، بأنهم قد لا يتمتعون برؤية ربهم ، وبمعنى أن الله لا يرعاهم الرعاية التي يستحقها غيرهم من جميع وجوه الرعاية، فليست محصورة بنوع من الرعاية فقط وإلا فهذا هو السياق، ويفهم منه أن الله لا يعطيهم الرعاية التي تكون لغيرهم.
стр. 143
شفاعة الشهيد وحامل القرآن
السؤال
هل صحيح أن الشهيد يشفع لسبعين من أهله وجبت عليهم النار، وحامل القرآن يشفع لعشرة، وما هو الدليل؟
الجواب
أما الشهيد فالراجح أن الدليل صحيح فيه وثابت بأنه يشفع لسبعين، أما ما يتعلق بالشق الثاني فلا أعلم له أصلاً.
стр. 144
شفاعة الطفل المتوفى لأبيه
السؤال
كيف يشفع الطفل المتوفى لأبيه؟
الجواب
الشفاعة جاءت مجملة، وشفاعة الأطفال لأبيهم هو أنهم يمسكون بآبائهم ويتشبثون بهم يوم القيامة، فيرحم الله الآباء والأمهات بهم، لكن بشرط أن يكونوا من المؤمنين، أما الكافر فلا تنفعه شفاعة طفله، وقد وردت الشفاعة مجملة ولا أعرف أنها فصلت في النصوص.
стр. 145
الأمور الغيبية عند أهل الكتاب
السؤال
في عقيدة أهل الكتاب بعض الأمور الغيبية توافق الأمور الغيبية عندنا، فكيف يوفّق طالب العلم بين ذلك؟
الجواب
إذا اعتقدوا بعض الحق الذي عندنا فلا يمنع هذا أن يكون حقاً عندهم؛ لأن نصوص وكتب أهل الكتاب حُرّفت لكنها لا تخلو من شيء من الحق، ولذلك ذكر النبي ﷺ أن روايات أهل الكتاب وروايات بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب، فإن ثبت أنها كاذبة فهذا أمر مفروغ، وإن ثبت أنها صادقة لكن لم يثبت هذا ولا ذاك فإنها تبقى خاضعة للنظر المنهجي، فما وافق الحق عندنا فهو حق وإن قالوا به، وما لم يوافق الحق فيرد، فقد تكون بعض الأخبار وبعض الأمور والأصول التي يؤمن بها أهل الكتاب مما يوافق الحق عندنا، فلا يعني ذلك أننا نكذّب كل ما يقولونه.
следующие страницы →