Полный текст (299 стр.). Показаны 281–299 · переход к 286.
стр. 281
أداء شعائر الإسلام الظاهرة مع أئمة الجور
وقوله: (الصلاة والحج والجهاد واجبة مع أئمة المسلمين وإن جاروا).
الصلاة من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، وكذلك الحج وهو ركن الإسلام، والجهاد وهو ذروة سنام الإسلام؛ كل هذه من أصول الدين الواجبة مع سلاطين المسلمين، ومع أمراء المسلمين، أبراراً كانوا أو فجاراً، وهذه وصية الله، وهي أيضاً نهج رسوله ﷺ وما أوصى به.
وقد يقول قائل: لكن كيف نصلي ونحج ونجاهد مع الولاة غير الصالحين، ومع الفجار والظلمة؟ ونقول: لأنه قد ينصر الله بهم الدين وإن كان فيهم ظلم، وكونهم وقعوا في مثل هذه الأخطاء الكبيرة لا يعني أنه لا يجوز طاعتهم؛ لأن طاعتهم لمقامهم لا لأشخاصهم، المقام الذي تسلموه وهو قيادة الأمة، وحفظ كيانها، وحفظ أمنها الذي لا تقوم مصالح الأمة إلا به، فدين المسلمين ودماؤهم وأعراضهم وأموالهم وحرياتهم لا يمكن أن تستقيم إلا بسلطان، براً كان أو فاجراً.
فإذا أقام الإمام الصلاة نصلي خلفه، وإذا حج نحج معه، وإذا جاهد نجاهد معه؛ لأن هذا مما يحفظ كيان الدين والأمة، وذنبه عليه، لكن مع استمرار النصح له.
وهذه -مهما كان الأمر ومهما اختلفنا عليه- وصية من الناصح الأمين، وهي أثمن وصية من النبي ﷺ .
стр. 282
تحريم القتال بين المسلمين
ثم بعد ذلك يحرم القتال بين المسلمين، مهما كانت مبرراته ما لم يكن القتال من أهل الحل والعقد، من الجماعة والسلطان ضد البغاة، وضد المفسدين، فهذا لا يسمى قتالاً بين المسلمين، بل هو كف الشرِّ، ولكن القتال الذي منزعه التنازع على الدنيا، أو التنازع على السلطان، أو الحمية الجاهلية، أو العصبية، أو أي غرض لا يقصد به نصر الدين، أو قصد به نصر الدين على وجه غير مشروع؛ فإنه يعتبر من أكبر الكبائر، والمشروع أن يقاتل من يعم فساده، سواء كان فساداً في العقيدة كأهل البدع الذين يفتنون المسلمين، فإذا ما كفوا عن فتنتهم للمسلمين، وما كفوا عن خروجهم عن السلطان إلا بالقتال؛ فإنهم يقاتلون، وأهل البدع والفساد والبغي وأشباههم يقاتلون إذا صار شرهم يتعدى ولم يكفوا بالطرق السلمية، ولم يمكن دفعهم بأقل من القتال فإنه يجوز لإمام المسلمين وأهل الحل والعقد أن يقاتلوهم بحسب الحال والمصلحة ما لم يكن هناك مفاسد كبرى.
стр. 283
الصحابة أفضل هذه الأمة
ثم عرَّج أهل السنة والجماعة بعد هذه الأصول على أن من الجماعة فئة هي الفئة النموذجية والقدوة في عهد النبي ﷺ وبعده، ورأس الجماعة هم الصحابة في عهد النبي ﷺ وبعده، وأولها والنموذج الأول، هم القدوة الأوائل، الذين رسموا سبيل المؤمنين، وهم الصحابة الكرام، وكلهم عدول في الدين، فالعدالة لا تعني أنه لا يرتكب أحد منهم أخطاء أو فسقاً أو نحو ذلك، إنما العدالة في نقل الدين؛ لأن الله تكفل بحفظ الدين، وكان مما تكفل الله به أن عهد النبي ﷺ بنقل الدين على الصحابة، فنقلوه، حتى من كان عنده شيء من الخطأ أو المعصية، والصحابة ليسوا معصومين، لكن مع ذلك فهم عدول في نقل الدين.
وقوله: (والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة) لقواطع النصوص والإجماع، ولأن هذا من ضرورات الدين؛ ولأن الطاعن في الصحابة يطعن في الدين، لأنه من الذي نقل لنا الدين بعد النبي ﷺ ؟ فالطعن فيهم لا بد أن يرجع إلى الطعن في قلب الأمة.
وفي ضمير الأمة، وأشد الطعون على الأمة هو فيما يتعلق بمطاعن أهل الأهواء في خيار الأمة، ولا يوجد مسلم عنده عقل يسمح لأحد أن يفتري ويطعن على الخيار.
ثم بعد ذلك محبتهم دين وإيمان؛ لأن الله أمر به، ولأن النبي ﷺ أوصى به، فهو من الإيمان، ونتقرب إلى الله بذلك، وبالعكس بغضهم كفر ونفاق بحسب درجة البغض، مع وجوب الكف عما شجر بينهم؛ لأنهم حدثت بينهم أحداث وخلافات، فيجب الكف عما شجر بينهم؛ لأن أغلب ما روي فيما حدث بينهم من أحداث وخلافات لا يصح، بل الصحيح المسند نزر يسير جداً، فمن هنا لا يجوز أن نعول على روايات التاريخ فيما شجر بينهم، ونترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.
ومن ناحية التفضيل هناك أشياء قطعية في تفضيلها، وهناك أشياء اجتهادية، أما تفضيل الخلفاء الأربعة بترتيبهم والعشرة المبشرين بالجنة وأهل بيعة الرضوان وأمهات المؤمنين وآل بيت رسول الله ﷺ فهذا أمر مجمع عليه.
ثم يأتي عموم المهاجرين وعموم الأنصار والسابقون الأولون قبل الفتح وبعده إلى آخره، وكلهم مع ذلك صحابة، وكلهم ﵃، والخلفاء الراشدون الأربعة ترتيبهم بحسب خلافتهم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين بموجب النصوص أيضاً، ولو استقرأنا نصوص النبي ﷺ في ذكر الخلافة وفي ذكر الفضل؛ لوجدنا أنه بدأهم بهذا الترتيب، إلا في نزر يسير من الروايات التي قدمت علياً على عثمان، وربما يكون هذا وهماً من الرواة، أو أن النبي ﷺ حكى هذا في القليل، لكن الحكم على الأغلب، ولا يتسع المجال لسرد النصوص القطعية في ترتيب الصحابة على هذا النحو.
стр. 284
محبة آل رسول الله وتوليهم وتوقيرهم
ومن الدين الذي يجب أن يدين به المسلم: محبة آل رسول الله ﷺ وأهل بيته، وتوليهم وتوقيرهم، سواء السابقين منهم أو من جاء بعدهم، فكل ما ثبت عندنا أنه من آل البيت، ولا يزال على طريق السنة لم يغير ولم يبدل؛ فله حق علينا، ويجب أن نوقره ونظهر له الاحترام.
وبعض الناس ربما يعامل آل البيت بشيء من الجفوة وهو لا يدري، ولكن من كان صالحاً من آل البيت من الموجودين فضلاً عن الأموات الذين حقهم معروف ومصون، فيجب أن نوقرهم ونقدرهم، وكذلك نعظم ونقدر أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، ونعرف لهن فضلهن، ونحب أئمة السلف من التابعين وتابعيهم بإحسان، ولا نسلك ولا نتودد تودداً يؤدي إلى تضييع العقيدة مع أهل الأهواء والبدع والافتراق، إلا من باب النصح لهم والرفق بهم والإشفاق عليهم، وإقامة الحجة، ومعاملتهم بالعدل من غير عدوان.
стр. 285
الجهاد ذروة سنام الإسلام
وقوله: (الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام) بمعنى أنه سنة حفظ الدين، الذي يحفظ الدين للأمة ويحفظ كيانها هو الجهاد، وبعض الناس ربما يظن أن الجهاد مرحلي، أو أنه لا تنطبق فيه شروط الجهاد الحقيقي بعد النبي ﷺ والصحابة، وهذا غير صحيح لأنه متى توافرت شروط الجهاد عند المسلمين على مقتضى اجتهاد الراسخين في العلم وأهل الحل والعقد، ووجدت راية ذات سلطان؛ فلا بد من الجهاد.
والجهاد له مبرراته الشرعية والمنهجية، فإذا قامت مبررات الجهاد وجب أن يقوم، والعجيب أن دساتير كل الأمم في الدنيا والعصر الحاضر تتطلب هذا الأمر، فتجد في دساتير بعض الدول حتى العظمى منها ما يصنف الناس إلى عدو قد نحتاج إلى قتاله، وإلى صديق مسالم، وهذا موجود في دساتيرهم، لكن القضية هي اختلاف الصياغات والتعابير، ولذلك رفعت بعض الدول عندما خشيت من العدوان عليها شعاراً: (من لم يكن معنا فهو ضدنا)، وهذا أمر تقتضيه فطرة البشر، وما من أمة قوية أو ضعيفة إلا ويكون عندها استعداد وقوة وجيوش، ولذلك لا توجد دولة ذات استقلال وسيادة في العالم وما عندها جيوش حماية لها.
والجهاد نوعان: جهاد دفاع، وجهاد طلب إذا توافرت شروطه كما هي مقررة عند أهل العلم.
стр. 286
أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك على ما توجبه الشريعة، وهو من القضايا الموجودة عند كل أمة، لكن بحسب القيم في الأمم، لأن بعض الأمم قيمها ضعيفة فلا تجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندها قوياً، وبعض الأمم قيمها قوية فتجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له مسمى آخر.
والآن قلَّ أن توجد دولة في العالم إلا وعندها (بوليس آداب)، ونحن عندنا مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم وأتقن من مجرد (بوليس آداب)، بأنه رقابة في ضمير كل مسلم.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة بقواعد الشرع من أعظم شعائر الإسلام إذا توافرت شروطه وأحكامه، وهو من أسباب حفظ جماعة المسلمين، بل إن وجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند بعض بلاد المسلمين هو من أسباب دفع البلاء عنها.
ومن ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن يكون بفقه، وأن يكون برفق، وأن يكون بحكمة، وأن يكون بالنصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منه ما هو واجب على ولي الأمر، وكثير من صور إنكار المنكرات بالقوة لا تكون إلا للدولة، إما بالحبس والتعزير وغيرها لا تكون إلا للدولة وللقضاء الشرعي.
وهناك صور من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل مسلم بحسبه، ولذلك فإن النبي ﷺ قال في الحديث الذي يدل على العموم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)، وهذا فيه صيغة عموم، لكن كل إنسان بقدره وبفقهه وباستطاعته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
стр. 287
أهم خصائص أهل السنة والجماعة وسماتهم
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهم على تفاوتهم فيما بينهم لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم، منها: أولاً: الاهتمام بكتاب الله حفظاً وتلاوة وتفسيراً، والاهتمام بالحديث معرفة وفهماً وتمييزاً لصحيحه من سقيمه؛ لأنهما مصدر التلقي مع إتباع العلم بالعمل.
ثانياً: الدخول في الدين كله والإيمان بالكتاب كله، فيؤمنون بنصوص الوعد ونصوص الوعيد، وبنصوص الإثبات للصفات، ونصوص التنزيه، ويجمعون بين الإيمان بقدر الله، وإثبات إرادة العبد ومشيئته وفعله، كما يجمعون بين العلم والعبادة، وبين القوة والرحمة، وبين العمل بالأسباب والزهد.
ثالثاً: الاتباع وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.
رابعاً: الاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول، المقتدى بهم في العلم والعلم والدعوة -الصحابة ومن سار على نهجهم- ومجانبة من خالف سبيلهم.
خامساً: التوسط؛ فهم في الاعتقاد وسط بين فرق الغلو وفرق التفريط، وهم في الأعمال والسلوك وسط بين المفرطين والمفرطين.
سادساً: الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحق، وتوحيد صفوفهم على التوحيد والاتباع، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.
ومن هنا لا يتميزون على الأمة في أصول الدين باسم سوى السنة والجماعة، ولا يوالون ولا يعادون على رابطة سوى الإسلام والسنة].
هذه الأمور تحتاج إلى تأكيد في قلوب المسلمين اليوم وقبل أن أبدأ بذكر هذه الخصائص لا بد من الإشارة إلى أمر مهم هو وسيلة إلى فهم الفقرات التالية في تطبيقاتها، وهو: أن المنتسبين للسنة والجماعة قديماً وحديثاً وفي هذا العصر منهم من يتسمى بالسلفية، والسلفية وصف حق، ولكن هناك من المنتسبين إلى السنة والجماعة من تقع منهم تجاوزات وأخطاء وزلات، سواء فيما يتعلق بالأمور العقدية أو العلمية، أو في التعامل وهو محك الاختبار وهؤلاء هم قلة ولكن مع ذلك فإن الناس عندما يرون هذه التصرفات والزلات تصدر منهم يكون عندهم تشويش في فهم هذه الخصائص التي سأذكرها.
قد يقع من المنتسبين للسنة أفراداً أو بعض الفئات خاصة في هذا العصر تصدر منهم تجاوزات وزلات مخالفة، خاصة في التعامل مع الآخرين، فبعضهم عنده شيء من الحمق أو العدوانية أو تجاوز الحق.
لكن لا نحسب هذا على منهج أهل السنة والجماعة.
فإذا قلنا: منهج أهل السنة والجماعة هو منهج الحق المعصوم من الخطأ في جملته وليس في أفراده، فكيف ننسب له هذه الزلات ثم نعتذر عنها؟ فعلى طلاب العلم خاصة والدعاة منهم إلى أن لا يشغلوا أنفسهم عندما يوجد من يحتج على أهل السنة والجماعة بتجاوزات بعض الأفراد فلا يشغلوا أنفسهم بإثبات أن أهل السنة على غير ذلك، بل لا بد أن يبينوا أمراً بيناً واضحاً، وهو أن هذه التصرفات شخصية فردية ترجع إلى فاعليها وأنها ليست المنهج، وأن الأدلة القطعية قائمة على أن المنهج ليس هو ما عليه أصحاب هذه الزلات، إنما أصحاب الأهواء والافتراق والبدع والجاهلين أيضاً ينتقون انتقاءً غير عادل، فيلتقطون زلات علماء سواء في أقوالهم أو أفعالهم أو تصرفاتهم، أو زلات وتجاوزات أناس من شباب الأمة أو دعاتها أخطئوا، فيجعلون هذه الأخطاء وكأنها هي منهج أهل السنة والجماعة، ويقولون: أنتم فعلتم وقلتم، نعم.
نحن بشر نخطئ، لكن نحن نحاكمكم إلى منهج قائم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ونهج النبي ﷺ في قوله وفعله وتقريره ونهج السلف وهم الصحابة والتابعون لهم إلى قيام الساعة، هذه هي الأصول والثوابت، أما أن تقع أخطاء وتجاوزات منا؛ فنسأل الله أن يعفو عنا، ولا تحسب تجاوزاتنا أو تجاوزات بعضنا على المنهج الذي ندين به.
وهذه قاعدة في جميع المبادئ، لا تظنوها في أهل السنة أو في الإسلام أو في غيره فقط، كل مبدأ من المبادئ في الدنيا، وكل دستور ونظام يوجد من أتباعه من يخالفه، فهل يحسب هذا المخالف على النظام أو المبدأ؟ وقوله: (أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهم على تفاوتهم فيما بينهم لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم) وقولنا: هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ليست هذه دعوى ندعيها لأنفسنا؛ بل هي أصل شرعي، فإن النبي ﷺ لما ذكر الافتراق ذكر أن الناجية فرقة واحدة، ولما ذكر الطوائف التي خرجت عن السنة، ووصف الذين لا يزالون على الحق، وصفهم بأنهم طائفة: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)، إذاً: هم الطائفة الظاهرة، ومنصورة أيضاً كما جاء ذكر النصر في نصوص أخرى، فهذه أوصاف شرعية.
ويؤسفني أني لا أزال أسمع من بعض المنتسبين إلى السنة، بخلاف غيرهم الذي يكون منهم عدوان أو جهل أو تجاهل، لكن ممن ينتسبون للسنة ممن يسخر أحياناً بهذه المفاهيم الشرعية، ويدعي أن هذا نوع من الحجر وعدم اعتبار الرأي الآخر، والرأي الآخر يجب أن نحترمه إذا كان اجتهادياً، نحن ندين الله باحترام الرأي الآخر ما دام في مجال الاجتهاد وأمور الدنيا والأمور العلمية والنظريات التي تخضع للر
стр. 288
الأسئلة
стр. 289
حكم السجود لشخص تكريماً له
السؤال
ما الحكم إذا سجد إنسان لشخص سجود تكريم لا سجود عبادة؟
الجواب
السجود لغير الله الأصل أنه شرك، لكن إذا كان الذي فعل ذلك قصده التكريم؛ فيعتبر هذا كبيرة من كبائر الذنوب أو بدعة من البدع، ولا يقال: إنه أشرك بذاته، وهذه قاعدة في كل من فعل شركاً أو عملاً شركياً، إذا كنا لا نعرف أنه يمارس الشركيات ويصر عليها؛ فإن عمله الظاهر يختم عليه بأنه شرك، أما العامل فنتثبت من حاله، ففي مثل هذه الصورة إذا ثبت لنا أنه لم يقصد الشرك ولا التعظيم ولا العبادة، إنما قصد التكريم؛ فهذا وقع في كبيرة من كبائر الذنوب، ووقع في بدعة؛ فيجب تحذيره أن لا يفعل مرة أخرى.
стр. 290
حكم كلام العامة في العلماء
السؤال
أرجو توجيه نصيحة لمن يبدي رأيه من العامة في عالم من العلماء، مثلاً: إذا أفتى ذلك العالم بفتوى فيقول: إن هذا العالم -هداه الله- متساهل، أو غير جيد في هذه الأمور، فيحكم عليه حكماً سريعاً إذا لم يوافق رأيه، مع أنه من كبار العلماء الموثوق بهم، ومن قال بذلك هل عليه توبة؟
الجواب
هذا من عظائم الذنوب، لا لأنه كلام في العالم فقط، بل لأنه تهوين من شأن القدوة في المسلمين، وحجب لقلوب العامة في العلماء، وهذا تفريق وتشتيت ونزع للثقة، ومن أخطر ما يكون على المسلمين اليوم نزع ثقة العامة والشباب وبعض المتعلمين عن علمائهم، وهذه كارثة أوقعت ما أوقعت من صور الغلو وغيرها.
فعلى الإخوان الذين يفعلون ذلك عن جهل أن يتوبوا إلى الله ويستغفرونه، وإذا كان لهم رأي في العالم يناصحونه مباشرة، أو يرسلوا من يناصحه، أما هذا التقويم الظالم فلا يجوز، حتى وإن كان العلماء يتفاوتون بين إنسان يأخذ بالعزم، وآخر يأخذ بالتيسير، فهذا من مصالح الأمة، وهذا من فضل الله على هذه الأمة أن يوجد عالم عنده نوع من النزوع للتيسير، وعالم عنده نوع من النزوع للحزم، فالحزم نافع من وجه كما كان في عهد عمر، والتيسير مفيد من وجه كما كان عند أبي بكر، وكل منهما فيه خير!
стр. 291
وجوب حمل المسلمين على المحمل الحسن
السؤال
ذكرت يا شيخ أن من الأفضل حمل المسلمين على المحمل الحسن إذا كان منطقه حسناً وكلامه لا غبار عليه، لكن إذا جئنا للتطبيق أفعاله تثبت عكس ذلك، كيف نتعامل معه في هذه الحال؟
الجواب
إذا كانت أقواله التي تخالف أفعاله قليلة، أو العكس، فهذا من التجاوزات التي لا يسلم منها مسلم.
لكن إذا تكاثرت عنده بحيث أنه كان سمته وهديه واعتقاده كاعتقاد المخالفين، ولو ادعى أنه على غير المنهج؛ فيحكم عليه بذلك.
стр. 292
حكم تسمية الله بالداعي
السؤال
بعض الناس يقول: إن الله جل وعلا هو أول داعٍ؛ أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس:٢٥]؟
الجواب
هذا لا يجوز أن يكون صفة لله تعالى، لكن من باب الخبر ما فيه مانع، والأخبار بابها واسع، لكن أن يكون صفة لله لا ينبغي ولا يجوز.
стр. 293
الفرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة
السؤال
هناك بعض طلبة العلم في الفترة الأخيرة يفرقون بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، ويرون أن الطائفة المنصورة أخص من الفرقة الناجية، فليس كل فرقة ناجية هي منصورة؟
الجواب
التفريق بين الفرقة الناجية والمنصورة كالتفريق بين كثير من الألفاظ الشرعية، وهما لفظان من الألفاظ الشرعية وبينهما خصوص وعموم، ولا شك أن المنصورة وصف لمن يقومون بالدفاع عن الإسلام وبالجهاد في سبيل الله، لكنهم ليسوا غير الناجية، ففي الحقيقة أنه إذا اجتمع الوصفان افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فهما وصفان لفرقة واحدة، لكن كل واحد له خصوصيات، وهذا معلوم بمقتضى اللغة والفقه الشرعي؛ ولذلك: ينبغي أن لا نختلف على هذه الأمور، فمن قال: إن هناك تفريقاً، أو لا يوجد تفريق فالمسألة اجتهادية، وأرى أن بعض الناس بنى عليها أحكاماً فيها حدة وعدوان، فأرجو الكف عن مثل هذه الأمور؛ لأنها فلسفة لا طائل تحتها
стр. 294
بيعة الإمام لجميع الأفراد
السؤال
ذكرتم الإمامة وهناك أناس يظنون أنه يلزم كل فرد أن يبايع الإمام، فهل يلزم كل شخص ذلك؟
الجواب
الإمامة تثبت لمن تولى على وفق الصور التي ذكرتها وغيرها، فإذا ثبت ذلك بايعه أهل الحل والعقد، وبمبايعة أهل الحل والعقد تلزم البيعة للجميع، وهذا من ثوابت الإسلام؛ لأنه لما بايع الناس أبا بكر ﵁ بايعه أهل الحل والعقد، ولزمت البيعة في أعناق المسلمين جميعاً، وكذلك كل أئمة المسلمين وسلاطينهم تكون بيعتهم من قبل أهل الحل والعقد، والبقية تلزمهم، ولذلك من لم يلزم البيعة التي بايع فيها أهل الحل والعقد ولم يبايع بيده؛ فإنه معرض للوعيد الذي قال فيه النبي ﷺ : (من مات وليس في عنقه بيعة؛ مات ميتة جاهلية)، إلا المسلم الذي في بلد ليس فيها بيعة شرعية كالذين يعيشون أقليات في غير بلاد المسلمين.
стр. 295
أهمية رسالة (قطف الجنى الداني)
السؤال
هل قطف الجنى الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني تغني عن مجمل الأصول؟
الجواب
يغني عن كثير منها وليس عن كلها؛ لأن مجمل الأصول جمع من عدة كتب، وربما يكون من عشرات الكتب، ومع ذلك ففي تصوري أن فيها (٨٠%) مما يوافق ما في المجمل أو ما يقارب ذلك، والله أعلم.
стр. 296
الحكم على الشخص بأنه من أهل السنة
السؤال
كيف نحكم على الشخص إن كان من أهل السنة أم لا؟
الجواب
بنهجه العام وبمجالساته ومرجعيته، فإذا كان ظاهره على السنة وكان كلامه موافقاً لأهل السنة والجماعة، ولم يظهر من كلام يخل بالأصول والعقائد، وكانت مرجعيته إلى السنة والجماعة وانتماؤه لأهل السنة والجماعة؛ فهذا من أهل السنة، ولا يحتاج أن ندقق الاختبار، فهذه أمور تتضح من أول وهلة.
والناس الآن وقبل الآن تميزوا، فأهل السنة يعيرون بألقاب كثيرة كالوهابية والسلفية إلى آخر تلك الألقاب، فمن كان على السنة والجماعة -بصرف النظر عن ألقاب الناس- فهو على السنة، وعلى هذه الأصول، والله أعلم.
стр. 297
معنى الحكمة والأسباب
السؤال
ما معنى إثبات الحكمة والأسباب لله ؟
الجواب
إثبات الحكمة والأسباب لله معناه أن الله في كل ما يفعل ويقدر حكيم، وأن الله من حكمته أن جعل أفعال العباد تتعلق بالأسباب، وكل ذلك من خلق الله.
стр. 298
الحكم على الخوارج
السؤال
هل بدعة الخوارج كفرية؟
الجواب
الراجح أن بدعة الخوارج الأولين ليست كفرية، وكذلك من سلك سبيلهم.
стр. 299
الترحم على أهل البدع
السؤال
ما حكم الترحم على أهل البدع؟
الجواب
الترحم على أهل البدع هذا ليس له ضابط، وكونهم من المسلمين لهم حق الترحم، هذا هو الأصل، لكن مع ذلك قد يكون لهذا الأصل استثناءات إذا انبنى عليه فهم خاطئ، والله أعلم.