Полный текст (239 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
حوض النبي ﷺ والصراط
ثم قال: (ولنبينا محمد ﷺ حوض).
يدل السياق على أن الشيخ يرى أن الحوض قبل الصراط، وهو الذي يراه كثير من أهل العلم.
وهو حوض وصف بأن ماءه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً.
والصراط حبل على متن جهنم يمر به الناس، فمن كان من أهل النجاة نجا، وأهل النجاة يتفاوتون، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، أي الخيل الجيدة السريعة، ومنهم من يمر ركضاً، ومنهم من يمر مشياً، ومنهم من يمر زحفاً، ومنهم من يتكردس في نار جهنم، وهم المنافقون والكفار والذين أراد الله لهم أن يُعذبوا من أهل الكبائر.
قال: (يجوزه الأبرار)، بمعنى يتجاوزونه ويمرون به، (ويزل عنه الفجار) بمعنى أنهم يتكردسون في نار جهنم.
стр. 142
الإيمان بالشفاعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويشفع نبينا ﷺ فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعد ما احترقوا وصاروا فحماً وحمماً] بمعنى أنهم بعد أن يُعذّبوا زمناً حسب تقدير الله ومشيئته يشفع لهم النبي ﷺ فيدخلوا الجنة.
ذكر الشفاعة وهي شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته، وهذه قطعية متواترة، أنكرتها الخوارج والمعتزلة وكثير من الفرق التي سارت على نهج هاتين الفرقتين، ومنها على سبيل المثال طوائف الآن من المفكرين ومن العصرانيين، ومنها الإباضية، فإنها تُنكر الشفاعة لأهل الكبائر إلى يومنا هذا رغم تواترها في النصوص نسأل الله العافية من هذه الآراء الباطلة، وأن أهل الكبائر يدخلون الجنة بعد أن يُعذّبوا في النار ما شاء الله أن يُعذّبوا، والشفاعة لأهل الكبائر شاملة لغير هذه الأمة أيضاً، فكل نبي يشفع لأهل الكبائر من أمته.
ثم قال: [ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات].
أي: شفاعات متعددة وليست شفاعة واحدة، بمعنى أن هناك أنواعاً من الشفاعات وأنواعاً من الشفعاء، فالنبي ﷺ له شفاعات كثيرة منها المقام المحمود الذي ذكرته، وهو الشفاعة لأهل الموقف بأن يفصل الله بينهم، ثم شفاعته ﷺ لطوائف من أهل الجنة تُغلق أمامهم أبوابها، فيشفع لهم بأن تُفتح لهم أبوابها، وشفاعته ﷺ لأهل الكبائر، وقد ذكرتها، وشفاعته ﷺ لأناس استحقوا النار عند الحساب ألا يدخلوها، وشفاعته ﷺ لبعض أهل الجنة أن يزاد لهم من نعيمها ويرتقوا في درجاتهم، وشفاعته لعمه أبي طالب بأن يخفف عليه من عذاب النار.
وكذلك الأنبياء والملائكة لهم شفاعات في المؤمنين، بمعنى أن الشفاعة لا يمكن أن تشمل أهل النفاق والشك والكفار الخلّص، ولا تكون إلا للمؤمنين من أهل الكبائر أو من دونهم ممن يستحق شفاعة ما، ممن لم يكن من أهل الكبائر، أو دخل الجنة لكن قد يُشفع له في زيادة نعيم ونحو ذلك.
إذاً الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين، ولا تكون أيضاً إلا برضا الله عن المشفوع له، وإذنه للشافع بأن يشفع.
الشافعون: هم الرسل والأنبياء والمؤمنون والملائكة.
وقد ورد أن للقرآن شفاعة لصاحبه بأن يرتقي في درجات الجنة حينما يقال له: اقرأ وارق، وورد أن القرآن يؤانس صاحبه في القبر، وورد أن القرآن له شفاعات الله أعلم بها.
وورد أن الصيام له شفاعة، وورد أن أطفال المسلمين الذين يموتون قبل سن البلوغ إذا احتسبهم والدوهم فإنهم يشفعون لهم، وهذا ثابت في الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 143
الإيمان بالجنة والنار
ثم ذكر الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، أي الآن، والله أعلم بكيفية ذلك؟ وأين تكونان؟ لكن لا شك أن الجنة فوق وأن النار في أسفل سافلين، وأن الجنة أيضاً تزادن للمؤمنين وتُغرس بأعمالهم، وأن النار فيها من الخلق من دخل فيها أو يردها الآن مثل فرعون وقومه، فإنهم يردون النار بكرة وعيشاً؛ نسأل الله السلامة قال المؤلف ﵀: [والجنة مأوى الأولياء والنار عقاب للأعداء].
هذا فيه رد على كثير من غلاة الفلاسفة وغلاة المتصوفة، وغلاة الباطنية الذين يزعمون أن الجنة تكون فيما بعد مأوى للجميع لا فرق بين مؤمن وكافر، أو يزعمون أن الجنة لطوائف معينة من البشر، أو أن كل البشر لا بد أن يكونوا من أهل الجنة، حتى زعم بعضهم أنه يتحكم في الجنة والنار يدخل فيها من يشاء ويحرم منها من يشاء.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأهل الجنة فيها مخلدون].
بمعنى أنهم باقون في نعيمها أبداً، وكذلك أهل النار مخلدون باقون في عذابها أبداً إلا من شاء الله خروجه من أهل النار، وهم أهل الكبائر أو الذين تشملهم رحمة الله ، كما ورد في الحديث الصحيح أن الله حينما يقول: شفع النبيون وشفع الملائكة، ثم يقول: ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين، فيقبض قبضة بيده من أهل النار من أناس لم يعملوا خيراً قط، فيكونون من أهل الجنة برحمة الله، وفي هذا إشارة إلى أن الله يفعل في عباده ما يشاء، وليس لهم أن يقرروا مصائر العباد بأهوائهم إلا ما ورد في الكتاب والسنة.
ثم قال: [ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح].
هذا فيه دليل قاطع على أن أهل النار لا يموتون، وأن أهل الجنة لا يموتون.
[ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت].
والحديث كما ترون رواه البخاري ورواه مسلم، والأحاديث في ذلك كثيرة.
стр. 144
الأسئلة
стр. 145
وجود الدجال وقبول التوبة بعد خروجه
السؤال
هل الدجال موجود؟ وهل تقبل التوبة بعد خروجه، أي لو إنساناً آمن به ثم تاب؟
الجواب
فالتوبة تُقبل ما لم تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر الإنسان، أو بمعنى أنه يبدأ مرحلة الموت وينتهي من الحياة، فما لم تبلغ الروح الحلقوم فإن الإنسان له توبة، وما لم تطلع الشمس من مغربها فله توبة حتى ولو بعد الدجال على القول بأن خروج الدجال -وهو الراجح- قبل طلوع الشمس من مغربها.
أما هل الدجال موجود؟ فهذه مسألة خلافية لا تزال من مشكلات المسائل، بعض أهل العلم يقول: الدجال غير موجود، بدليل أنه يخرج آخر الزمان، والنبي ﷺ ذكر في حديث أنه لن تبقى بعد مائة سنة في وقته نفس حية، فقالوا: يدخل في ذلك نفس الدجال لو كان حياً لمات، وبعضهم قال: إنه من علامات الساعة ولا يخرج إلا عند الساعة، وإنه الآن في عداد غير الموجودين.
وبعضهم قال: الدجال موجود لكنه يتشكل، والنبي ﷺ أخبر به، فإنه أخبر به في شكله الأخير الذي يكون فيه الخروج على آياته التي ذُكرت، أما قبل ذلك فإنه شيطان من شياطين الإنس أو شياطين الجن، أو من ذرية إبليس والله أعلم، أو خلق آخر يتشكل وربما يُبتلى به الخلق كما يبتلون بالشياطين، واستدلوا لذلك بأدلة منها قصة الجسّاسة، فقالوا: إن فيها إشارة إلى أن الدجال مربوط في جزيرة من البحر، وأنه يتحين الفرصة ويسأل عن الأخبار.
وقالوا أيضاً: إنه تشكل مرة أخرى على صورة ابن صياد في عهد النبي ﷺ وأراد الله أن يبتلي به الصحابة، لكن الله وقاهم من شر فتنته، فلم يحدث منه ما يضر بعقيدتهم، وكثير من الصحابة يرون هذا الرأي، أنه ابن صياد تشكل من باب الابتلاء واستدلوا على هذا بأدلة كثيرة، وقالوا: إنه ربما يموت أو ربما يموت ثم يخرج مرة أخرى، أو أنه يختفي ويتشكل بحال أخرى كتشكل الشياطين، وأنه يخرج عند قيام الساعة على النحو الذي ذُكر في الأحاديث، وأن قول النبي ﷺ : (لا تبقى نفس منفوسة بعد المائة سنة) ونحو ذلك، لا يشمل من استثني مثل عيسى ﵇ والدجال، قالوا: وهذا الحديث يعني المخاطبين من أهل جزيرة العرب ومن حولها ولا يعني جميع الخلق وجميع النفوس.
المهم أن الذين قالوا إن ابن صياد هو الدجال يرون أن الدجال لا يزال حياً وأنه يتشكل، وأنه أحياناً يكون محبوساً في البحر، وأحياناً يظهر للناس على شكل رجل يُفتن به الناس، إلى أن يخرج على هيئة الدجال المعروف عند قيام الساعة.
ولقولهم هذا أنه حي شواهد، منها ما حدث لـ ابن صياد مع ابن عمر من سوء التفاهم، فـ ابن عمر ضرب ابن صياد في إحدى سكك المدينة، فانتفخ وحدث منه حال أزعجت الناس وأرهبتهم حتى كاد أن يسد السكة، فذهب الناس وشكوا الحال لـ حفصة بنت عمر فاستدعت أخاها وقالت: يا عبد الله أتريد أن تخرجه علينا، أما علمت أن النبي ﷺ قال: إنه يخرج في غضبة يغضبها؟ فما قال: نعم هو هذا، ولا قال: ليس هذا هو الدجال، ولا قال: هذا الخبر ليس بصحيح، بل صدّقه.
وكثير من الصحابة كانوا يرون أنه هو الدجال فتنوا به وأن الله عصمهم من فتنته وهناك أدلة وقرائن أخرى كثيرة، وبعضهم قال: لا، إنه يقال له الدجال بمعنى أنه دجال من الدجالين.
стр. 146
معنى القول بأن الأعمال من لوازم الإيمان
السؤال
ما معنى قول مرجئة الجهمية إن الأعمال من لوازم الإيمان؟
الجواب
هؤلاء ليسوا مرجئة الجهمية، مرجئة الجهمية لا يقولون الأعمال من لوازم الإيمان، والذين يقولون الأعمال من لوازم الإيمان مرجئة الفقهاء، وإذا كنت قد قلت مرجئة الجهمية فهذه زلّة مني، أو سبق لسان فالذين يقولون الأعمال من لوازم الإيمان مرجئة الفقهاء وهم غير مرجئة الجهمية، أما مرجئة الجهمية فإنهم لا يدخلون الأعمال في الإيمان أبداً، ويرون أن الإيمان التصديق، والعمل لا أثر له لا في خير ولا في شر، وهؤلاء يسمون غلاة المرجئة.
стр. 147
حكم وعظ الناس بعد دفن الميت
السؤال
هل يصح أن يوعظ الناس بعد دفن الميت استدلالاً بالحديث؟
الجواب
نعم يجوز وعظ الناس لكن بقدر، أي أنه لا يأخذ الوعظ ترتيبات خطابية وأن يقوم خطيب وراء خطيب، وجمهرة أو استعمال مكبرات إنما يوعظون بكلمات معدودات لا يكون لها شيء من الإجراءات التي ربما تكون وسيلة لعمل البدع، والجنائز دائماً من وسائل انتشار البدع، بإضافة الأعمال حولها مما لم يُشرع في السنة، وأعظم من ذلك الكلمات التي تُلقى عند انتظار الجنازة في المساجد، هذا في الحقيقة يُخشى أن يكون بداية البدع، فلا ينبغي أن تُستغل تجمعات الناس للصلاة على الجنازة للخطابة والكلام، فإن هذه بدايات البدع؛ لأنه يأتي يوم من الأيام يقول الناس: ما دام فلان اجتُمع له وتكلم الشيخ الفلاني عند جنازته، إذاً صاحبنا من الأموات أولى وله حق علينا، فيستدعون الشيخ فلاناً والواعظ فلاناً فتبدأ مسألة المآتم التي حدثت في البلاد الأخرى إذاً فينبغي سد هذا الباب إلا الوعظ المحدود الذي ورد مثله عن النبي ﷺ ، على نحو ما ورد بلا زيادة مع الاحتياط الشديد؛ لأن الناس الآن توفرت لديهم الوسائل، ممكن أن يأخذ بشكل أوراق ومنشورات أو مكبرات أو حفلات خطابية إلى آخره، فينبغي لطلاب العلم أن يتنبهوا فلا يُترك الوعظ إطلاقاً ولا يُفتح الباب على مصراعيه.
стр. 148
معنى ورود يأجوج ومأجوج من كل حدب وصوب
السؤال
القول بأن يأجوج ومأجوج ينبتون من الأرض خرافات لا أصل لها، وما معنى قولك من كل حدب وصوب؟
الجواب
من كل حدب أي: من كل جهة، يردون أثناء الحدث الذي يحدث لهم عند قيام الساعة من كل جهة، ومن كل مرتفع وكل منخفض.
أما أنهم لا يستنبتون من الأرض فنعم، لأنهم شعب من الشعوب من ذرية آدم والله أعلم.
стр. 149
حياة البرزخ للذين تقوم عليهم الساعة
السؤال
هل الذين تقوم عليهم الساعة في أرض المحشر في الشام يكون لهم حياة برزخية؟
الجواب
نعم، أن لهم حياة برزخية لأنه يوجد بين الحياة الأولى والأخرى زمن، وبين النفختين زمن.
стр. 150
أنواع الناس في أخذ الصحف في أرض المحشر
السؤال
هل الناس في أخذ الصحف على ثلاثة أنواع أو على نوعين؟
الجواب
الناس من حيث مصائرهم على نوعين: الناجون: وهم الذين يأخذون الصحف بأيمانهم نسأل الله أن يجعلنا جميعاً كذلك.
والهالكون: وهم على صنفين: صنف يأخذ صحيفته بشماله، وصنف من وراء ظهره، والله أعلم أن الذي يأخذه من وراء ظهره هو المنافق والمعاند والكائد للحق وأهله، أي: الذي يُنكر الحق مع قيام الحجة عليه.
فإذاً هم من حيث السعادة والشقاوة صنفان، ومن حيث نوع الأخذ ثلاثة أصناف.
стр. 151
وصف الله تعالى بأنه كتب بيده
السؤال
هل يصح أن أقول اللفظة التالية: أن من صفات الله أنه كتب بيده؟
الجواب
هذا فعل من أفعال الله وليس من صفاته، نعم اليد صفة من صفات الله تُثبت له كما يليق بجلاله، أما الكتابة باليد فقد ورد عن الله أنه كتب كذا بيده كما كتب الصحف وكتب التوراة، فعلى هذا يكون إضافة الكتب إضافة فعل من أفعال الله ليست إضافة صفة، واليد صفة.
стр. 152
قرائن القول بأن الخسف يكون في منابع البترول
السؤال
ما هي القرائن التي ذكرتها في أن الخسف يكون في منابع البترول؟
الجواب
على أي حال أنا قلت لكم هذا كلام لا يعول عليه، إنما هو مجرد ظن والظن لا يغني من الحق شيئاً، لكن عرفنا من بعض أهل العلم أنهم قد يلتمسون بعض الأمور أو بعض الدلائل التي تجعلهم قد يقولون بقول ولا يجزمون به.
أما القرائن فإن الإشارة إلى أن الخسوف في ثلاثة أماكن واضحة أن المقصود بها الأماكن التي تشمل أقصى الشرق وأقصى الشمال، وأقصى الغرب وأقصى الشرق والوسط، وإذا تأملنا منابع البترول وجدناها في هذه الأماكن الثلاثة، والمنابع كما يذكر كثير من المختصين الآن قد تؤثر على الأرض فيما بعد إذا كثر استنفاذ البترول من الأرض، وأُخذت كميات ضخمة هائلة.
стр. 153
عذاب القبر لقوم فرعون
السؤال
هل الآية الواردة في قوم فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر:٤٦] تدل على عذاب القبر؟ وما هي وجه الدلالة؟
الجواب
طبعاً ورد في الحديث صحيح أنهم يعذبون في قبورهم، وأن هذا نوع من عذاب القبر لهم.
стр. 154
مصطلح السمعيات
السؤال
أليس السمعيات مصطلح من مصطلحات علماء الكلام، فمعلوم أن الرازي يقسم العقيدة إلى إلهيات ونبوات وسمعيات، ويظهر لي أن مصطلح السمعيات لا دليل عليه؟
الجواب
نعم، من حيث إنه مصطلح يلتزم أو يُعتقد ليس بذلك، لكنه مصطلح متعارف عليه في إطلاقه على الأمور التي وردت في النص في القرآن والسنة، ولا مشاحة في الاصطلاح، والسلف أطلقوه بعد شهرته على الأمور الغيبية لأنه وصف صادق عليها، وكونه يوافق مصطلحات المتكلمين فهذا لا يضر إذا كان المصطلح صحيحاً وليس عليه غبار؛ لأنه حتى عند المتكلمين مفهوم السمعيات مفهوم يوافق ما جاء به الشرع، فإذاً: لا حرج في إطلاقه.
стр. 155
رؤية النبي ﷺ ربه في حادثة المعراج
السؤال
هل رأى النبي ﷺ ربه في حادثة الإسراء والمعراج؟
الجواب
نعم رأى ربه؛ لكن الراجح أنها رؤية قلبية بفؤاده كما ثبت عن ابن عباس وكثير من الصحابة، وأن النبي ﷺ لما سئل: هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنى أراه) في حين أنه أثبت رؤية ربه في أحاديث أخرى في المعراج، وفي النوم حينما قال: (رأيت ربي البارحة)، ولذلك ما ورد عن الصحابة وعن السلف من إنكار الرؤية ينصرف إلى إنكار الرؤية البصرية، وما ورد من ثبوت الرؤية يصرف إلى الرؤية القلبية.
стр. 156
استخدام عبارة (تحقيقاً لا تعليقاً)
السؤال
هل يجوز لأحد أن يستخدم هذه الجملة: تحقيقاً لا تعليقاً، أم أن لها شروطاً؟
الجواب
أي: كأن يقول: المسلمون سينتصرون إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، فهذا جزم بوعد الله وبالنصر مثلاً، وهذا كلام من عندي، لكن هو جعل السؤال مجملاً: هل يجوز لأحد أن يستخدم هذه الجملة: (تحقيقاً لا تعليقاً)؟ والجواب: حسب المقام، أما دائماً فلا، أما إذا كان المقام يقتضيها كأن يؤكد على أمر عنده يقين به لكن لا بد من الاستثناء فيه فيجعل الاستثناء استثناءً راجعاً إلى مشيئة الله لا إلى وعده، فيقصد به الجزم بوعد الله، وتعليق المشيئة على الله ، فهذا لا مانع منه لكن بشرط ألا يكون استعمالها دائماً، لأن فيه نوع تأل على الله .
стр. 157
موت إسرافيل
السؤال
في النفخ الأول في الصور هل يموت إسرافيل؟ وإن كان يموت فمن الذي ينفخ النفخة الثانية؟
الجواب
يظهر من النصوص أنه يموت، ويحيا بإذن الله ثم ينفخ النفخة الثانية، وذلك كله راجع إلى قدرة الله ، على أي حال ما عندي في هذا ما أتذكره من النصوص، لكن عموم النصوص تدل على أنه يموت، وأن الله يحييه فينفخ في الصور.
стр. 158
من هم الذين يخرجون من النار
السؤال
الذين يقبضهم الله ويخرجهم من النار هل فيهم كفار؟
الجواب
الله أعلم، وهذه من الأمور المشكلة عند أهل العلم؛ لأنه ورد أن منهم من لم يعملوا خيراً قط، فبعض أهل العلم فسّرها بأنهم لم يعملوا خيراً ولم يعملوا كفراً أيضاً، أي أنهم لم يعملوا خيراً قط لكن ليسوا من الكفار والمشركين، إما أن يكونوا من أهل الفترة، أو من أمثال الذين لا تقوم عليهم الحجة في الدنيا كالمخرف أو المعتوه.
وبعضهم قال إن هذا يشمل من يتوب ويسلم ثم يموت قبل أن يعمل خيراً قط، مع أن هذا حكمه حكم المسلم، فلا شك أنه من أهل الجنة.
لكن قد يكون ممن لم يسلم لكنه ترك الكفر والشرك ثم لم يهتد بالإيمان.
وقيل: بل هذا أمر راجع إلى مشيئة الله ، وقد يشمل ذلك الكفار الخلّص، والله على كل شيء قدير، ليبين لعباده أنه يفعل ما يشاء، وأنه لا يتألى عليه أحد.
стр. 159
حكم الاستثناء في الإسلام
السؤال
هل يجوز الاستثناء في الإسلام؟
الجواب
لا؛ لأن الإسلام عمل الاستثناء يكون في الإيمان، مع أن بعض أهل العلم قال: إن حكم الإيمان وحكم الإسلام واحد، يقول: أنا مسلم إن شاء الله أو مؤمن إن شاء الله، لكن الغالب أن الإسلام لا يرد فيه الاستثناء؛ لأنه أمر ظاهر، أما الإيمان فأغلبه متعلق بالأمر الباطن، فلذا أغلب الاستثناء إنما يكون في الإيمان.
стр. 160
استثناء الشفاعة لأبي طالب من بين الكفار
السؤال
يقول المؤلف: (ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين)، وقد ذكرت الشفاعة لأبي طالب وهو كافر؟
الجواب
نعم، لا تنفع الكافر شفاعة الشافعين، أما ما ورد في حق أبي طالب فهو مخصوص به وليس لغيره، لذلك قال بعض أهل العلم: إنه لا يجوز أن نقول: إن من شفاعة النبي ﷺ أنه يشفع لبعض أهل النار، وإنما نقول: يشفع لعمه أبي طالب، وهذا هو الراجح.
стр. 161
الفرق بين العرض والحساب
السؤال
ما هو الفرق بين العرض والحساب؟
الجواب
الفرق بين العرض والحساب، أن الحساب جزء من العرض، والعرض أشمل من الحساب، فالعرض يشمل الوقوف والحساب، أما الحساب فهو بعد الوقوف.
стр. 162
سماع أهل القبور من يزورهم ويدعو لهم
السؤال
هل أهل القبور يسمعون من يزورهم ويدعو لهم؟
الجواب
من يأتي القبور فيسلم عليهم يردون ﵇ ويسمعونه، أما من يدعو لهم خارج القبور فإنهم لا يسمعونه، إلا أنه ورد أشياء محدودة لا تدل على استمرار سماعهم لما يفعل غيرهم، أما من يزورهم فإنهم ترد عليهم أرواحهم ويردون ﵇ ويسمعون ما يقول.
стр. 163
شرح لمعة الاعتقاد [٧]
لقد فضل الله تعالى نبينا محمداً ﷺ على جميع الخلق، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين، وخصه بخصائص كثيرة تدل على فضله وعلو منزلته، وكذلك فضل أصحابه وأزواجه على سائر أصحاب الأنبياء من قبله، فهم خير الناس بعد الأنبياء ﵈.
стр. 164
بعض خصائص النبي ﷺ وخصائص أمته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: ومحمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين، وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في يوم القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته.
صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم].
في هذا المقطع ذكر شيئاً من خصائص النبي ﷺ وخصائص أمته.
стр. 165
محمد ﷺ خاتم النبيين
أولاً: أن نبينا محمداً ﷺ هو خاتم النبيين، يعني: آخرهم، فلا نبي بعده في كل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، وبين جميع الأمم، فلا نبي بعده في العرب ولا في غير العرب، ولا نبي بعده في أرض العرب ولا في أرض غيرهم، ولا نبي بعده في بلاد المسلمين ولا غيرها، بمعنى أنه ﷺ ختمت برسالته وبه جميع الرسالات والنبوات، فلا نبي بعده على الإطلاق، وعلى هذا فأي مدع للنبوة بعد النبي ﷺ فهو كافر كاذب ملحد.
وهذا أمر بدهي من ضرورات الدين، أي معلوم من الدين بالضرورة؛ لأنه متواتر في النصوص وأجمعت عليه الأمة، ومعلوم من الدين بالضرورة من حيث إن الله أقام الحجة برسالته، وبما أنزل إليه من القرآن والسنة، وبإقامة الحجة بالطائفة الظاهرة المنصورة على الأمم إلى قيام الساعة، فلا حاجة إلى النبوة بعده، وهو نبي لجميع الأمم عربها وعجمها.
стр. 166
محمد ﷺ سيد المرسلين
ثانياً: (أنه سيد المرسلين) والسيد هو المقدم، فالنبي ﷺ هو أفضل المرسلين وهو مقدمهم، وعلى هذا فهو أفضل البشر على الإطلاق، بل هو أفضل الخلق ﵊ على الإطلاق.
وسيادة النبي ﷺ تعني تقدمه المطلق على جميع الناس؛ لأن المرسلين هم أفضل الناس وإذا كان هو سيدهم في الدنيا والآخرة، فإذاً هو سيد الناس جميعاً بما فضله به الله .
стр. 167
لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالة محمد ﷺ
ثالثاً: (لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته) هذا على الإطلاق، بل الراجح أن جميع الأمم مطالبة بالإيمان به من لدن آدم إلى قيام الساعة، فهذا لا يختص بالأمة التي بعث فيها وما بعدها، بل يعم جميع الخلق، فكلهم لا بد أن يؤمنوا برسالته، لكن الذين بعث فيهم يجب أن يأخذوا بدينه جملة وتفصيلاً، أما الذين قبله فقد أخذ عليهم العهد بالإيمان به على وجه الإجمال، وهم أخذ عليهم العهد بالإيمان به ﷺ ، وهم أخذوا العهد على أممهم بالإيمان به ﷺ كأخذهم العهد في مسألة النبوات عموماً، لكنه خص ﵊ بالذكر والتخصيص.
والإيمان برسالته يشمل الجن والإنس الذين بعث فيهم والذين قبلهم.
وقوله: (ويشهد بنبوته) تابع لما قبله.
стр. 168
الشفاعة العظمى
رابعاً: (ولا يقضى بين الناس يوم القيامة إلا بشفاعته) وهي الشفاعة العظمى، وهي من المقام المحمود الذي سيأتي ذكره، بمعنى أن الناس يوم القيامة يبقون في الحشر يموج بعضهم في بعض، ولا يجدون من يشفع لهم، حتى يتصدى للشفاعة محمد ﷺ ، فيشفع عند ربه بذلك المقام العظيم.
стр. 169
دخول أمة محمد ﷺ الجنة قبل الأمم
خامساً: (أنه لا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته) يعني أن هذه الأمة أمة النبي ﷺ هي أول الأمم دخولاً للجنة.
стр. 170
محمد ﷺ صاحب لواء الحمد
سادساً: (أنه ﷺ صاحب لواء الحمد) ولواء الحمد ورد ذكره في السنة، والمقصود به أن النبي ﷺ يوم القيامة يتقدم بأمته جميع الأمم وجميع المرسلين، للواء يرفعه وتكون اللواءات كلها بعده، واللواء هو علم كما هو معروف يرفعه النبي ﷺ وتكون وراءه أمته، ويكون هو المقدم أو صاحب اللواء في هذا المقام.
стр. 171
محمد ﷺ صاحب المقام المحمود
سابعاً: (أنه ﷺ صاحب المقام المحمود) وهو بمعنى الشفاعة التي مر ذكرها، لكن المقام المحمود قد يتفرع إلى مقامات، من ضمنها الشفاعة العظمى، وبعضهم يدخل في ذلك شفاعته ﷺ لأهل الجنة أن تفتح لهم أبوابها.
стр. 172
محمد ﷺ صاحب الحوض المورود
ثامناً: (أنه ﷺ صاحب الحوض المورود) الحوض هو الذي مر ذكره، ويرده المؤمنون من أمته، وقيل: إن الحوض يكون قبل الصراط أو بعده، والله أعلم.
وعلى أي حال فالنبي ﷺ ورد في حوضه صفات مميزة في طوله وعرضه، وفي آنيته وفيمن يرد إلى آخره، كما أنه ورد أن لكل نبي حوضاً، لكن حوض النبي ﷺ هو أعظمها.
стр. 173
محمد ﷺ إمام النبيين
تاسعاً: (أنه إمام النبيين) والإمامة أخص من السيادة من جانب؛ لأن الإمامة تعني الإمامة في الدين، والسيادة تعني السيادة في الدين والدنيا، فهو ﷺ إمام النبيين من كل وجه، حتى في الصلاة فقد صلى بهم ﷺ في بيت المقدس في أثناء الإسراء كما هو معلوم، كما أنه إمامهم ومقدمهم أيضاً في الدنيا والآخرة.
стр. 174
محمد ﷺ خطيب النبيين
العاشر: (وخطيبهم) كما ورد في السنة أيضاً وذلك يوم القيامة.
стр. 175
محمد ﷺ صاحب شفاعتهم
الحادي عشر: (وصاحب شفاعتهم) أي المقدم في جميع الشفاعات، فشفاعته المقدمة على كل شفاعة، سواء في ذلك المقام المحمود أو ما دونه من الشفاعات الأخرى كالشفاعة لأهل الكبائر وغير ذلك من الشفاعات، فشفاعته ﷺ هي المقدمة ابتداء واعتباراً.
هي المقدمة ابتداء بمعنى أنه هو الذي يبدأ الشفاعات ﷺ ، كما أنه شفاعته مقدمة على غيرها، ويستجاب له في شفاعته قبل أن يستجاب لغيره.
стр. 176
أمة محمد ﷺ خير الأمم
الثاني عشر: (أن أمته خير الأمم إطلاقاً) خيرها من حيث الفضل، وخيرها من حيث الصفات العامة، وخيرها من حيث النبي، وخيرها من حيث الشريعة، وخيرها من حيث العدد، وخيرها من حيث أفضلية أفرادها، أو بعض أفرادها كالصحابة، فصحابة رسول الله ﷺ هم أفضل أصحاب النبيين من بعده ومن قبله.
كما أن أمته ميزت بخصائص تشريعية كثيرة، كأن جعلت لهم الأرض مسجداً وطهوراً وغير ذلك مما هو معلوم.
стр. 177
فضل أصحاب رسول الله ﷺ وترتيبهم في الفضل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈.
وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى ﵃؛ لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كنا نقول والنبي ﷺ حي: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره).
وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت سميت الثالث.
وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: (ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر).
وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ لفضله وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة رضوان الله عنهم، وإجماع الصحابة ﵃ على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة.
ثم من بعده عمر ﵁ لفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان ﵁ لتقديم أهل الشورى له، ثم علي ﵁ لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
وهؤلاء الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون الذين قال النبي ﷺ فيهم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).
وقال ﷺ : (الخلافة من بعدي ثلاثون سنة) فكان آخرها خلافة علي ﵁.
ونشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة).
وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها، كقوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وقوله لـ ثابت بن قيس: (إنه من أهل الجنة)].
стр. 178
أصحاب محمد ﷺ خير أصحاب الأنبياء
هذا المقطع يتعلق بحقوق أصحاب رسول الله ﷺ إجمالاً، وبحقوق بعضهم على وجه التخصيص، وهذه الفقرة تعد الثالثة عشرة من خصائص النبي ﷺ وأمته، فبعد قوله: (أمته خير الأمم) يأتي: (وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈ لذلك قال النبي ﷺ في أبي بكر: (ما طلعت الشمس بعد النبيين على أفضل من أبي بكر)، وهذا يعني جزماً أن أصحاب النبي ﷺ هم أفضل أصحاب الأنبياء.
وهذا نستنتج منه عقيدة من عقائد السلف التي تميزوا بها عن غيرهم، في أنه يجب أن يحفظ لأصحاب رسول الله ﷺ حقهم في الأفضلية، وفي العدالة، وفي وجوب حبهم وعدم جواز القدح واللمز فضلاً عن القول بما هو أعظم من ذلك فيهم.
стр. 179
أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي
ثم ذكر مسألة التفضيل، قال: (وأفضل أمته أبو بكر الصديق) يعني: أفضل أتباع الرسول ﷺ أبو بكر الصديق، ثم عمر ثم عثمان ثم علي المرتضى.
وهذا الترتيب يعد اتفاقاً عند السلف، وإن كان أول الأمر قد جرى بينهم خلاف في عثمان وعلي أيهما أفضل، وهذا يعني أنهم أجمعوا على تفضيل أبي بكر أولاً ثم عمر، ثم اختلفوا بعض الوقت في أيهما يقدم: عثمان أو علي؟ وسبب ذلك قرابة علي ﵁ من رسول الله ﷺ وما خص الله به هذه القرابة من الفضل والحق، فحدث أول الأمر شيء من الخلاف وإن كان جمهور السلف وعامتهم في عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين على تفضيل عثمان ثم علي، لكن هناك من نازع أول الأمر، وفي آخر الأمر بلغت النصوص العلماء واجتمعت لديهم تبين بالنص، أي: بالأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ أن ترتيب الأفضلية على نحو ترتيب الخلافة، وأن عثمان ﵁ أفضل من علي، وصار هذا يشبه الاتفاق فيما بعد.
وتعليل ذلك أن كثيراً من النصوص الواردة في عثمان ما كانت تبلغ بعض الصحابة وبعض التابعين قبل أن تنتشر وتشتهر، فلما انتشرت واشتهرت علموا بهذا الترتيب من خلال النصوص، ونحن إذا استقرأنا النصوص الواردة في الأفضلية، نجد أن أكثرها يرد في أبي بكر، ثم يليه عمر، ثم يليه عثمان، ثم يليه علي.
فبعد اجتماع النصوص وجمعها صار هذا اتفاقاً بين السلف، وعلى هذا فإن الذين قدموا علياً على عثمان في أول الوقت قبل أن تبلغهم النصوص يعذرون بذلك، وهذا اجتهاد سائغ؛ لأنها لم تبلغهم النصوص بمجموعها فيعرفوا ذلك الحق، أما بعد بلوغ النصوص فإن الأمر لم يعد محل خلاف، ولذلك السلف يرمون من فضَّل علياً على عثمان بالتشيع، ويعتبرونه صاحب بدعة، وذلك بعد بيان النصوص وظهورها.
وكل من الخلفاء الراشدين صار له وصف، فـ أبو بكر سمي بـ الصديق وهذا علم عليه؛ لأنه صدق النبي ﷺ بالغيب والشهادة، وهو أول من صدقه من الرجال.
وعمر وصف بـ الفاروق لأن الله فرق بإسلامه بين الحق والباطل، وفرق الله بقوته وجرأته في الحق بين الحق والباطل، فكان ﵁ قوياً في الحق، درأ عن الإسلام شروراً عظيمة، وبدعاً لو لم يكن منه ذلك الحزم لحصل شر عظيم، فهو الفاروق بين الحق والباطل.
وعثمان ذو النورين؛ لأنه تزوج باثنتين من بنات النبي ﷺ .
وأنا أعجب من الرافضة الحمقى كيف يطعنون في عثمان ﵁ مع أنهم يدعون أنهم ينتصرون لآل البيت، وعثمان ﵁ قد تزوج بنتين من بنات النبي ﷺ ، زوجه النبي ﷺ لفضله ولحقه، وكأنهم بذلك يقدحون في النبي ﷺ حيث زوجه بابنتيه، ثم يقدحون ببنات النبي ﷺ اللتين تزوجهما عثمان، ثم يقدحون في هذا الإمام العظيم الذي جعل الله له ذلك الفضل.
ثم علي المرتضى، ولا أدري ما وجه تسميته بالمرتضى، فمن عرف في هذا قولاً فلا مانع أن يأتينا به ولو في الدرس القادم.
стр. 180
الأدلة على أفضلية الخلفاء الأربعة
ثم ذكر شيئاً من النصوص التي وردت في تفضيل هؤلاء، وهي كثيرة جداً لا تكاد تحصى وقد أفردها كثير من أهل العلم بكتب، وربما يكون الشيخ المؤلف له كتاب في فضل الخلفاء الأربعة يقع في مجلدين كبيرين.
وحديث عبد الله بن عمر: (كنا نقول والنبي ﷺ حي: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره) بمعنى أنه أقرهم على ذلك.
وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ولو شئت سميت الثالث، وفي بعض الروايات سمى الثالث وهو عثمان، بل الروايات الواردة عن علي ﵁ في ترتيب الخلفاء الثلاثة قبله كثيرة جداً بما فيها التصريح بـ عثمان، وكان يقف عند الرابع فقط؛ لأنه يعني نفسه، وقد تحمل بعض الروايات على أنه يقصد نفسه بالثالث، لكن هذا أمر يحتاج إلى مزيد بحث.
وعلى أي حال فإن النصوص الواردة في تفضيل عثمان على علي كثيرة وكافية في الرد على الرافضة ومن شايعهم.
ثم ذكر أفضلية أبي بكر ﵁ على وجه الخصوص، كقول النبي ﷺ : (ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر) هذا يؤخذ منه -كما قلت- الدلالة القاطعة على أن أصحاب النبي ﷺ هم أفضل أصحاب الأنبياء؛ لأنه إذا كان أفضل من طلعت عليه الشمس بعد النبيين، فهذا يدل بمنطوقه ومفهومه على أن أصحاب النبي ﷺ أفضل أصحاب الأنبياء.
следующие страницы →