Полный текст (80 стр.). Показаны 71–80 · переход к 76.
стр. 71
سلسلة آيات الحج في القرآن الكريم [١٠]
يوم العاشر من ذي الحجة هو يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر الذي يقوم فيه الحاج بأكثر أعمال الحج، من الرمي والحلق والطواف والذبح وغير ذلك.
стр. 72
أعمال النبي ﷺ يوم العيد في حجة الوداع
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات! السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم وعيدكم مبارك، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم آيات الحج في القرآن مع ضيفنا فضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء والذي نرحب فيه في هذه الحلقة، كل عام وأنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم.
الشيخ: تقبل الله من الجميع، وحياكم الله شيخ سعد، وأتقدم بالتهنئة لإخواني المسلمين والمسلمات في جميع أقطار الأرض، ونسأل الله أن يتقبل مني ومنكم.
المقدم: نحن اليوم في يوم الحج الأكبر كما هو معروف في قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ [التوبة:٣] فلماذا سمي يوم الحج الأكبر؟ الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد: الأظهر من أقوال العلماء أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، أي: يوم العيد الأول، أي: يوم عيد الأضحى، أي يوم العاشر من شهر ذي الحجة، وقد مر معنا أن الأظهر أنه اليوم الذي كلم الله جل وعلا فيه موسى إذ قال الله ﵎: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف:١٤٢]، فعلى هذا يكون الله جل وعلا قد كلم كليمه ونبيه وصفيه موسى بن عمران ﵇ في يوم الحج الأكبر أي: العاشر من ذي الحجة.
وأهل العلم يقولون: إن فيه من أفعال الحج ما ليس في غيره، ولنبدأ في أن نستقصيها من باب ماذا فعل النبي ﷺ في يوم الحج الأكبر؟ مر معنا -في لقاء الأمس- أنه ﵊ خرج من مزدلفة وأفاض منها قبل شروق الشمس، وأنه في مسيره من عرفة إلى مزدلفة أردف أسامة بن زيد، وفي مسيره ﵊ من مزدلفة إلى منى أردف ابن عمه الفضل بن عباس رضوان الله تعالى عليه وعلى أبيه، وما زال يلبي حتى أتى جمرة العقبة، فلما أتى جمرة العقبة قطع تلبيته ورماها ﷺ بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.
عندما يقول الراوي: (رماها) فالرمي غير الوضع، فلو إن إنساناً وضعها في المرمى أو على الجسر ثم حركها بيده فهذا كله لا يسمى رمياً، فالرمي له طريقة معروفة، ترفع الذراع كاملة أو شبه كاملة ثم ترمى، والمقصود المرمى وهو الحوض، فلو لم تضرب في الشاخص فلا حرج، المهم أن تسقط في المرمى.
هذا أول أفعال الحج في يوم الحج الأكبر.
إذاً يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة ولا يقف عندها.
ثم إنه ﷺ أتى المنحر -وهو مكان في منى آنذاك كان مخصصاً للنحر- فنحر هديه، وكان معه ﵊ مائة ناقة، وعلي ﵁ خرج من اليمن حاجاً يقول في تلبيته: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ فأشركه فيها.
وقد نحر منها ﷺ ثلاثاً وستين بيده، وروى أحمد في المسند بسند صحيح (أنها تأتي على هيئات خمس أو ست، وكانت تتسابق أيهن يبدأ بها) وهذا من عظيم كرامته ﷺ عند ربه.
فنحر ثلاثاً وستين بيده وترك لـ علي ﵁ الباقي.
فلما نحر ﷺ أتى بعد ذلك الحلاق فحلق رأسه، وقيل: إن الحلاق اسمه معمر جاء في بعض الروايات أنه معمر بن عبد الله، وقد أمر أن يبدأ بالشق الأيمن، ثم قسم ﷺ شعره بين الناس للتبرك؛ لأنه يجوز التبرك بشعر النبي ﵊، لكن لم يبق منه شيء.
ثم إنه أتى بيته ﷺ فطيبته عائشة لحله قبل أن يطوف بالبيت، أي تحلل من إحرامه وطيبته عائشة لحله كما طيبته لإحرامه، والتطييب في الإحرام يكون في البدن لا في الثوب على الأظهر.
ثم إنه ﷺ أتى مكة فطاف بالبيت طواف الإفاضة المقصود بقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩] وقد أجمع العلماء على أنه ركناً من أركان الحج لا يتم الحج إلا به.
وقد جاءت روايتان: رواية تقول: إنه صلى الظهر في مكة، ورواية تقول: إنه صلى الظهر في منى، وبعض العلماء يجمع بينهما فيقول: صلى الظهر في مكة ثم أعاد الصلاة في منى حتى يأتم به من لم يصل.
بهذا يكون ﷺ قد أدى أعمالاً أربعة، هذه الأعمال الأربعة هي التي يظن أنها سبب في تسمية يوم العيد بيوم الحج الأكبر.
ولم يسع ﷺ مما يدل على أنه كان قارناً، وليس على القارن إلا سعي واحد، وكان ﵊ قد سعى أول ما قدم؛ أي سعى بعد طواف القدوم.
والسعي يكون على المتمتع.
стр. 73
قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)
السؤال
أيضاً في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩]؟
الجواب
بعض العلماء يقولون: إن الآية فيها تقديم وتأخير.
والناس قيل: إن المقصود إبراهيم ﵊ وقيل: المقصود غلبة الناس، وذلك أن قريشاً كانت تأنف أن تخرج إلى الحل في يوم عرفة، ولما ذهب النبي ﷺ إلى عرفة ما كانت قريش تشك أنه لن يتجاوز مزدلفة؛ لأن النبي ﷺ من قريش؛ لكنه تجاوزها -أي مزدلفة- حتى أتى عرفة.
لكن الإشكال أن الله رتب فقال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٩٨ - ١٩٩]، فقالوا: إن الترتيب هنا فيه تقديم وتأخير وهذا قاله الطبري، وبعض العلماء يقولون: (ثم) هنا ليست للترتيب وإنما بمعنى الواو ويحتجون على أن (ثم) تأتي بمعنى الواو بأن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد:١٢ - ١٧]، ولا يستقيم أن تكون (ثم) هنا للترتيب لأنه مؤمن من قبل أن يفك الرقبة لكن قالوا: (ثم) هنا بمعنى الواو أي: وكان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
فجعلوا (ثم) في آية البلد بمعنى الواو، وكذلك هنا في سورة البقرة، وهذا أحد الأقوال في المسألة، ولولا الإجماع المنقول وإن كان لم يثبت بكسرة لقلنا إن الترتيب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩] أي: الإفاضة من مزدلفة إلى منى وهذا يجعل الآية على سياقها وعلى ترتيبها ولا يكون في ذلك حاجة.
стр. 74
الاستغفار بعد العبادة
المقدم: في مثل هذه الآيات يأتي ربط الاستغفار والذكر بنهاية الأعمال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:٧ - ٨]، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة:١٩٩ - ٢٠٠]، والاستغفار بعد الصلاة أيضاً؟
الجواب
الاستغفار بعد الصلاة يشعر العبد أن عمله كان فيه تقصير، والله يقول: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ:١٥] حتى يعلم حاجتهم إلى ربهم، فعلى هذا كان النبي ﷺ يستغفر بعد صلاته، وهذه أجل الأماكن وأشرفها وأعظمها وهي مشاعر عظيمة، والعبد فيها متلبس بالإحرام وهو في أوبة وتوبة وعبادة للملك الديان ومع ذلك يؤمر بالاستغفار لأن الاستغفار في ذاته عبادة، كما حكى الله عن نبيه صالح ﵇ قال: ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل:٤٦].
стр. 75
الربط بين آيتين في الحج
السؤال
نرجو أن تربط بين قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة:٢٠٠] وفي آيات الحج لما ذكر الانتهاء قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩] هنا لا يشعر بأنه نهاية مناسك، وهناك يشعر بنهاية مناسك؟
الجواب
قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة:٢٠٠] يقول جمهور العلماء: إنها محمولة على المبيت في منى أيام التشريق، وأما قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:٢٩] فالتفث أشبه بما يتعلق بالبدن من طول الأظافر والشوارب ونحو ذلك، وهم يقضون تفثهم إذا أحلوا من إحرامهم ويكون هذا في يوم النحر، فيقضون تفثهم ويحلقون رءوسهم ويقلمون أظافرهم ويطيبون.
كما جاء في قوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:٢٩] هو الهدي والقرابين التي جاءوا بها.
وأما قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة:٢٠٠] فإنه وإن أطلق إلا أن جمهور المفسرين يرون أن المراد به الخاص وهو المبيت في منى أيام التشريق؛ لأن أيام التشريق يشرع فيها ذكر الله لقوله ﷺ : (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله وهنا يقول الله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة:٢٠٠] وكانت تلك المحافل في الجاهلية مواطن للتعظيم والمدح وإنشاد الأشعار.
стр. 76
فضل ذبح الأضاحي
المقدم: نرجو الكلام على قول الله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج:٣٠].
الشيخ: الله ﵎ يبين تعظيم حرمات الله، وتعظيم حرمات الله القاعدة فيه: أن كل حرمة تعظم كما عظمها النبي ﷺ ، ومن حرمات الله المشاعر المقدسة، وقد كان للقرشيين أهل الأوثان مواطن يذبحون فيها وأماكن يتعمدون الذبح فيها لأصنامهم، فلما شرعت الذبائح بين الله لهم أنه لا بد من الفرق بين ما اعتادوا في الجاهلية من الذبح للأصنام أو عند صنم كان يعظم، وأن العبادة لا بد أن تكون في مكان يعظم وفي نفس الوقت لا تكون لأوثانهم إنما تكون لرب العزة، كما قال ربنا: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج:٣٦] وهي آية في سورة الحج.
وقوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] معناه أن العبرة بإخلاص القلب وإخلاص النية، لكن من تعظيم شعائر الله أن الإنسان يختار أغلاها ثمناً، فإن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين ﵊ سمى الله وكبر على كل واحد منهما.
فمن تعظيم الحرمات أن يختار أكثرها لحماً وأغلاها ثمناً ولا يجادل في سعرها.
وقد أصبحت الأضحية عند الناس أشبه ما تكون بالعادة، فما هو المراد بالتعظيم؟
و
الجواب
ليست القضية في لحم أو دم لكن لا بد أن يختلط هذا بنية قلبية يراد بها أنني أفعل هذا إجلالاً لله.
والدليل أننا لو نفرض أن صالحاً أو فهداً لهم ذبائح ذبحوها قبل صلاة الفجر من يوم العيد وهي في ثلاجات، فأهلي وأهلك في غنى عن اللحم، ومع ذلك فالسنة العظيمة في حقنا -إن لم نقل: بوجوب الأضحية- أن نضحي؛ لأنه ليس المقصود منها أن أبنائي جائعون أريد أن أطعمهم، إنما المقصود إهراق الدم إجلالاً لله، ولهذا قال ﷺ : (من ذبح قبل الصلاة فهي شاة لحم).
والله جل وعلا نهى عن التبذير والإسراف، ولو كانت القضية قضية إطعام لا حاجة لأن نقول لرجل ذبح قبل الصلاة بساعة واحدة: اذبح بعد الصلاة، لأن هذا تبذير.
وأنت تلحظ أن النبي ﷺ كان هناك أمور لا يباشرها بنفسه فكان يجعل واحداً يصب عليه الوضوء وأمثال ذلك، لكننا نلحظه في يوم النحر يباشر ذبح أضحيته بنفسه.
ولهذا يذبح الإنسان أضحيته بنفسه، وإن كان لا يحسن الذبح يقف عليها، هذا أقرب إلى الله من شخص يحرر مستندات وأوراق ثم يبعث بها ويقول: هناك محتاجون، ونحن لا نقول: لا تعط المحتاجين لكن هؤلاء المحتاجون يعطون من الصدقات العامة، فعندك عام كامل يمكن أن تبعث إليهم في أي وقت، أما أن تخصه بيوم النحر فلا، بل يوم النحر تذبح أضحية يراها أبناؤك فيحيون وينشئون على ملة إبراهيم.
стр. 77
سلسلة آيات الحج في القرآن الكريم [١١]
جاء في القرآن الكريم ذكر الله في أيام معدودات، وقد عظم الله هذه الأيام وشرع فيها عبادات هي من شعائر الله وأمر الله بتعظيمها.
стр. 78
الأيام المعدودات والأيام المعلومات والأشهر المعلومات
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين من آيات الحج التي نتحدث عنها في هذه الحلقة هي قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة:٢٠٣].
نبدأ بمطلع هذه الآية: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣].
الشيخ: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: ذكر الله جل وعلا أياماً معدودات وذكر الله جل وعلا أشهراً معلومات، وذكر الله جل وعلا في سورة الحج أياماً معلومات.
فالأشهر المعلومات هي شوال وذو القعدة وذو الحجة على خلاف فيه هل هو ١٠ أو ٩ أو كله، وقد حررنا هذا في موطنه.
والأيام المعدودات التي هنا في سورة البقرة: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣]، لا خلاف على أنها أيام التشريق اليوم ١١ و ١٢ و١٣.
وأما قول الله جل وعلا في سورة الحج: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨]، فالأيام المعلومات هي أيام التشريق ويضاف إليها يوم النحر وتصبح ٤ أيام.
وأول أيام التشريق هو اليوم ١١ من شهر ذي الحجة ويسمى يوم القر؛ لأن الحجاج لم يؤذن لهم بالتعجل فيه، وفي هذا اليوم يستقرون في منى وليس لهم نسك يرتحلون إليه في اليوم التاسع بل يكونون في منى ثم يأتون عرفة، وفي عشية عرفة يكونون في عرفة ثم يرتحلون إلى مزدلفة وهي ليلة النحر، وفي اليوم العاشر يكونون في منى ويذهبون إلى مكة لطواف الإفاضة.
أما في اليوم ١١ فالأصل أن الحاج قد انتهى من طواف الإفاضة، ويجوز طواف الإفاضة في اليوم ١١ لكن الأصل أنه قد انتهى ولم يبق له إلا أن يستقر في منى ولم يؤذن له بالتعجل؛ لأن هذا اليوم ١١ فيسمى: يوم القر، وقد خطب النبي ﷺ فيه ضحى.
المقدم: هل الذكر يكون خاصاً بالحجاج أم يشمل غير الحجاج؟ الشيخ: ذكر الله جل وعلا من أجل مناقب الصالحين، قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب:٣٥]، وقال ﷺ : (سبق المفردون، قالوا: من المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)، وهذا الذكر جاء في القرآن مقيداً ومطلقاً، جاء مقيداً في الآيات التي سبقت.
قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣]، فهذه الأيام تعني: الزمن، وهو حتى في هذا القيد ينقسم إلى مقيد ومطلق، بمعنى: أن الحجاج في منى يكبرون تكبيراً مقيداً في أدبار الصلوات المكتوبة في الثلاثة الأيام، فيبدأ التكبير لأهل الأمصار فجر يوم عرفة، وينتهي بغروب شمس آخر أيام التشريق.
وهناك التكبير المطلق، وجملة ذكر الله، وتمجيده، وتعظيمه، وتسبيحه، وتهليله: (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حين يصبح وحين يمسي لم يأت أحد بأفضل مما قال إلا رجل قال مثله أو زاد)، رواه مسلم في الصحيح.
الذي يعنينا أن ذكر الله جل وعلا في جملته منقبة عظيمة: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)، فإذا كان جاء في الحديث: (وهل يكب الناس في وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم!)، فكذلك من أعظم ما يدخلك الله به الجنة ذكر الله، ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:٤٥]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب:٤١ - ٤٢]، بل إن الشعائر كلها ما أقيمت إلا لذكر الله.
وهذه الأيام المعدودة أيام التشريق قال عنها ﷺ : (أيام أكل وشرب وذكر لله)، فينتفي فيها الصيام لغير الحاج، وحتى للحاج إلا من لم يسق الهدي -أو تعبير أوضح: من لم يجد الهدي- فانتقل إلى الصيام فهذا يجوز له أن يصوم أيام التشريق.
والمسلم عبد أينما حل وارتحل، فأكله وطعامه وشرابه والإكثار منها في هذه الأيام دين، وعبادة، وملة، وقربة.
فالله جل وعلا يحب أن يرى أثر النعم، يحب أن نتعبده بما شرعه لنا، وشرع الله جل وعلا أكمل الشرائع، فلا يتقدم إنسان بين يدي الله ورسوله.
فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين، فنفرض أنه صام من أول ذي القعدة ثم استمر في الصيام إلى ذي الحجة فلا يصوم يوم النحر ولا أيام التشريق، بل يقطعها، ثم يكمل ولا يعتبر قطعه هذا قطعاً للشهرين المتتابعين؛ لأن القطع هنا قطع شرعي بنص شرعي، ولا يجوز صوم يوم العيد اتفاقاً ولا صوم أيام التشريق عند جمهور العلماء.
стр. 79
تشريع الهدي والأضاحي لذكر الله
المقدم: عند الحديث في سورة الحج عن الأضاحي أو البدن جاءت آية معترضة بين (٣) آيات قبلها وبعدها: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج:٣٥]، جاءت بعد قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٤]، ثم أكمل، ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦].
فما معنى اعتراض آية الذكر هنا بين الثلاث آيات أو الأربع التي قبلها وبعدها؟ الشيخ: كل الدين ما شرع إلا ليذكر الله، لكنه خاطب الله الحجيج: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣]، في البقرة، وخاطب الله جل وعلا أهل الأمصار قال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:٣٦].
فما أقيمت شعائر الدين إلا ليذكر الله، والآية التي جاءت في الوسط يقال: المرتبة العليا في ذكر الله أن يحضر القلب، ومن ذكر الله قراءة القرآن.
والناس عند قراءة القرآن ينقسمون إلى ٣ أقسام: قسم يتلو القرآن أو يتلى عليه القرآن ولا يتغير فيه شيء حال السماع.
وقسم يصرخ ويعلو صوته ويحدث له أمور قد يكون معذوراً فيها إن كان لا يشعر.
وقسم لا يعذر فيها إن كان يفعلها عمداً.
لكن الصواب عند قراءة القرآن ٣ أحوال: قشعريرة الجلد، ووجل القلب، وذرف العين، هذه هي التي قال الله فيها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢]، إلى أن قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال:٤]، هذه المرتبة العليا.
الشيخ: وبعض الفضلاء إذا خطب أو حدث أو وعظ على منبر أو ما أشبه ذلك، فعندما يأتي عند ذكر النار إما يرددها كثيراً أو يصعق أو يرفع صوته أو غير ذلك، وهو حسن النية لكن قلة الفقه مثل: جريج العابد، لو لم يكن يريد الجنة ما ابتنى صومعة وترك الناس وأخذ يعبد الله، لكن قلة فقهه جعلته يرد أمه ٣ مرات بحجة أنه يقيم صلاة نافلة، حتى دعت عليه أمه، فقبل الله دعوتها ثم نجاه الله لعبادته.
لكن القرآن يتلى بهدوء وسكينة ولا حاجة لما يسمى بين قوسين بالصراخ، أو الترداد بعض الأحيان أو حتى الوقوف على أشياء لا يحسن الوقوف عليها.
بعض الناس يخطئ ويقول: إن النبي ﷺ عرج به وهو لابس النعلين وأنه لبس نعليه فوق السموات السبع مع أنه قيل لموسى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه:١٢] وهو في الأرض، فنعل النبي ﷺ فوق السبع السموات، فهو يريد أن يعظم النبي ﷺ .
ونحن نقول: أما تعظيم النبي ﷺ فهو ثابت لا يحتاج إلى هذا كله، وهذا تكلف ما أنزل الله به من سلطان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه عرج به ونعلاه في رجليه، بل جاء أنه استيقظ من النوم.
موضوع الشاهد قال الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٣]، وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة:٨٣]، وقال: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم:٥٨].
فهؤلاء الفضلاء على خير عظيم في نياتهم ومقصدهم في مرادهم لكن من حقهم علينا أن نبين لهم أين الصواب.
стр. 80
أفضل الأضاحي وتعظيم الله فيها
خليل الله إبراهيم أمره الله أن يذبح ابنه فاستجاب للطلب، ثم جعلها الله جل وعلا سنة في الناس بعده إكراماً له، واتفق العلماء على أن الأضاحي لا تكون إلا في بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم ذكراً كان أو أنثى، فالله جل وعلا يقول: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٣]، الكبش والنعجة، ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٣]، العنز والتيس، ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٤]، الثور والبقرة، ﴿وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٤]، الجمل والناقة.
هذه هي بهيمة الأنعام لا تخرج عنها الأضحية بحال اتفاقاً.
ثم اختلفوا في الأفضل، فمن نظر إلى حديث التبكير يوم الجمعة ذهب إلى أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم، لكن الاستدلال هنا استدلال من حديث منفك خارج عن الموضوع، والأولى الاستدلال بشيء في الموضوع نفسه، والنبي ﷺ لم يثبت عنه أنه ضحى في المدينة بغير كبش، وهذا قول المالكية قالوا: فعل النبي ﷺ ، والأمر الثاني: أنه لو كانت التضحية بالإبل والبقر خيراً وأفضل من التضحية بالكبش لفدى الله به إسماعيل.
والجمهور يرون أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم.
قول الله جل وعلا: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨]، جعل البعض من العلماء يقول: إن الأضاحي لا تصح ليلاً، يعني: أن الذبح والنحر لا يكون في الليل؛ لأن الله قال: ﴿فِي أَيَّامٍ﴾ [الحج:٢٨]، وأهل التحقيق يقولون: إنها تشمل الأيام والليالي فيصح، لكن بعضهم قال بالكراهة، والأولى لمن يقدر أن يذبح نهاراً ألا يذبح ليلاً خروجاً من الخلاف.
أما مسائل التعظيم في قوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧]، ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، فتعظيم حرمات الله هو الدين، وهذا أمر يحتاج إلى استشعار الناس لعظمة مراد الله منهم، والإنسان إذا علم ضعفه وعجزه وأن الله غني عن هذا كله عظم ذلك، ولهذا قال الله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧].
أنا لا أريد أن أجرح أحداً لكني في مقام التعليم ولابد من البيان، بعض الناس يذهب وهو مستكثر إخراج المال في الأضحية، ثم يقع جدال بينه وبين البائع ربما جعله يحرم من حمل الذبيحة له إلى سيارته.
ثم إذا جاء تجادل كثيراً مع الجزار، ثم إذا نحر آذى جاره بنحره، فهو كمن يحمل هماً فوق رأسه يريد أن يتخلص منه بأي شيء؛ هذا شتان بينه وبين من يعلم أن الله جل وعلا غني عنه وعن أضحيته، إنما هو الذي عليه أن يسعى في أن يخرجها طيبة بها نفسه، يريد أن يعظم الله؛ لأن الله جل وعلا جعل من هذه الأضحية قربة له.
فعندما يتذكر قول الله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧]، يكون تقياً وهو خارج، خاصة إذا تذكر أن العشرات لا يعرفون هذا النسك والله علمه هذا النسك.
ومن أهل الإسلام من يعلمه ولم يقم به، ومن أهل الإسلام من يعلمه ويقوم به كارهاً.
إذا حج إنسان فإن الناس يكبرونه، وهذا حق لكن يقولون في ألفاظهم العامية: أنت حاج أو داج وهو مطلوب أن يقال: أنت حاج أو مضح؛ لأن كليهما على خير، والنبي ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة ومكث ٩ سنوات ﵊ يحج ويتقرب إلى الله جل وعلا بالأضاحي؛ لكن الناس يرتبطون بالأشياء الظاهرة ويفقدون حقيقة النص، والله يقول: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، والقضية الكبرى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:٣٦]، أي: قائمة، ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ﴾ [الحج:٣٦]، أي: سقطت.
ولهذا يقال في الحكم: واجب؛ لأنه ساقط عليك وثابت، ويقال: وجبت الشمس يعني: سقطت، فإذا وجبت جنوبها أي: سقطت، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج:٣٦].
طبعاً لو لم يأكل صحت الأضحية، ولو أكلها كلها الأضحية، ولو تصدق بها كلها صحت، ولو أهداها كلها صحت، والأولى: أن يجعلها أثلاثاً فيتصدق ويأكل ويهدي.
الذي يعنينا أن المقصود إهراق الدم من أجل الله، (وطوبى لعبد وقف على أضحيته وقال: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك اللهم تقبل مني)، فما تقرب إلى الله يوم النحر بشيء خير من إهراق الدماء.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين.