← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37771

شرح صحيح البخاري - أسامة سليمان

أسامة سليمان

Полный текст (308 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب الكفن بلا عمامة قال البخاري ﵀: [باب: الكفن بلا عمامة. حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة)]. إذاً: الكفن بلا عمامة؛ لأن بعض القرى يعممون الميت، الكفن بغير قميص ولا عمامة هو الأولى وهو المستحب، فكفن النبي ﷺ مختار من قبل الله ، وما يختار الله له إلا الأفضل ﵊.

стр. 107

باب الكفن من جميع المال قال البخاري رحمه الله تعالى: [باب: الكفن من جميع المال] من المال قبل التوزيع، يعني: قبل أن نفصل في مؤخر صداق المرأة، وقبل استقطاع الوصايا وتسديد الديون وتوزيع التركة أستقطع من مجمل المال ثمن الكفن، وكذلك ما يلزم لقبره وموته، ولا ميراث إلا بعد سداد الديون: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١] قال: [به قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار. وقال عمرو بن دينار: الحنوط من جميع المال]. ومعنى الحنوط: الطيب الذي يطيب به الميت من جميع ماله أيضاً. قال: [وقال إبراهيم: يبدأ بالكفن، ثم بالدين، ثم بالوصية]. فالكفن قبل الدين وقبل الوصية، فلابد أن يستخرج الكفن والحنوط وما يلزم الميت من مواراته في التراب من إجمالي التركة قبل أي استقطاعات. قال: [وقال سفيان: أجر القبر والغسل هو من الكفن]. يعني: إن كان سيغسل بأجر، وإن كان الكفن أيضاً يلزمه مال، وإن كان القبر يلزمه مال كل ذلك يستقطع قبل توزيع التركة. ثم جاء بحديث عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. قال: [أتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوماً بطعام، فقال: قتل أخي مصعب بن عمير وكان خيراً مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي ﵁]. عبد الرحمن بن عوف -أحد المبشرين بالجنة- كان صائماً في هذا اليوم، فجاءوا له بطعام قبل غروب الشمس ليفطر عليه، فتذكر مصعب وتذكر حمزة ﵁، وقال: قتل أخي مصعب بن عمير ﵁ ولم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة. فما وجه استدلال البخاري بهذا الحديث؟ وجه استدلال البخاري بهذا الحديث: أنه لو كان يجوز أن نكفنه من مال غيره لتدافع الصحابة إلى تكفينه من مالهم، لكن الأولى أن يكفن الميت من ماله، فكفن مصعب ما وارى إلا جزءاً يسيراً من بدنه، واكتفى الصحابة بهذا الجزء ولم يأتوا بكفن آخر، ففهم من هذا أنه لابد أن يكفن من جميع ماله. هذا فقه البخاري.

стр. 108

باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد قال البخاري ﵀: [باب: إذا لم يوجد إلا ثوب واحد]. البخاري ينوع ويتفنن في التبويب، يقول: الكفن في ثلاثة، الكفن في ثوبين، الكفن في ثوب واحد، الكفن في قميص، الكفن بغير قميص ولا عمامة، فهنا يقول: (باب: إذا لم يوجد إلا ثوب واحد). ثم أتى بحديث عبد الرحمن بن عوف أنه: أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه. هنا يصف البردة، وهو القميص الذي كفن فيه مصعب، أنه كان يسيراً صغيراً قصيراً، إذا غطي رأسه بدت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه. قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط -أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام رضي الله عن أصحاب رسول الله.

стр. 109

باب: إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه قال: [باب: إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه]. نفس الحديث. حديث عبد الرحمن بن عوف قال: (هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قتل يوم أحد، فلم نجد له ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي ﷺ أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر) أي: ورق الشجر، أمرهم النبي ﷺ أن يغطوا رأسه، وأن يكملوا الكفن من ورق الشجر على رجليه.

стр. 110

باب من استعد الكفن في زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه قال البخاري ﵀: [باب: من استعد الكفن في زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه]. السؤال هل يجوز لي أن أعد كفني الآن قبل الموت أم لا يجوز؟ فمن قال: يجوز يلزمه الدليل، ومن قال: لا يجوز يلزمه الدليل أيضاً. الجواب يجوز أن تعد كفنك من الآن وأن تسميه وتقول: هذا كفني، والدليل ما أخرجه البخاري. قال: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل ﵁: (أن امرأة جاءت النبي ﷺ ببردة منسوجة فيها حاشيتها)]. يعني: شملة، (فيها حاشيتها) يعني: جديدة ليست قديمة. قال: [قال: (أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة. قال: نعم. قالت: نسجتها بيدي، فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره)]. يعني: يلبسها فوق الإزار، فتكون على رقبته شملة جديدة، فنظر إليه صحابي، وكان من هديه ﷺ أنه لا يرفض طلب سائل ولا يقول له: لا. أبداً. هذا الصحابي اختلفوا في اسمه: هل هو سهل أم عبد الرحمن بن عوف؟ قال: [قال: (فحسنها فلان، -يعني: فاستحسنها فلان- فقال: اكسنيها ما أحسنها، قال القوم)]. يعني: طلب من النبي ﷺ أن يعطيه إياها. قال: [قال: (ما أحسنها، قال القوم: ما أحسنت -يعني: عاتبوه ولاموه- لبسها النبي ﷺ محتاجاً إليها، ثم سألته وعلمت أنه لا يرد -يعني: لا يرد سائلاً- قال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني)]. أي: رجاء أن يكفن فيها. فالسؤال هنا: هل الصحابي أعد الكفن قبل الموت أم لا؟ نعم. أعده، وفي هذا أيضاً: باب: تجهيز الكفن قبل الموت.

стр. 111

باب اتباع النساء الجنائز قال البخاري ﵀: [باب: اتباع النساء الجنائز]. هل يجوز للمرأة أن تتبع الجنائز؟ المالكية على الجواز، وأدلة جمهور العلماء على عدم الجواز، وهو الرأي الراجح، والنهي هنا ليس للتحريم وإنما هو للكراهة؛ لأن النص يحمل الكراهة. قال: [حدثنا قبيصة إلى أن قال: عن أم عطية ﵂ قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا)]. هذا الحديث يسمى عند علماء الحديث مرسلاً، إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا فالناهي والآمر هو النبي ﷺ ، وإذا قال النبي ﷺ : أمرت فالآمر هو الله ، فقوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا يسمى عند علماء الحديث من مراسيل الصحابة، ولها حكم الرفع، فـ أم عطية ﵂ تقول: (نهينا عن اتباع الجنائز)، أي: نهانا النبي ﷺ عن أن نتبع الجنائز، (ولم يعزم علينا)، يعني: لم يشدد علينا في النهي، وهذا يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة. فبين البخاري أن اتباع الجنائز من الإيمان، وذكر حديث: (من صلى على جنازة ثم تبعها حتى يفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين)، ثم وضح أن أمر الاتباع خاص بالرجال، لكن الصلاة على الجنازة للرجال والنساء معاً؛ لأنه ما ينطبق على الرجال ينطبق على النساء إلا إذا خص الرجال بدليل. وقول أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) يؤكد النهي، لكن المالكية على الجواز شريطة ألا تدخل المقابر؛ لأن النبي ﷺ رأى ابنته فاطمة، فلما سألها قالت: أنها كانت في جنازة ثم عادت، فلم ينكر عليها. وقول الجمهور هو الصواب؛ لأن قول أم عطية: (نهينا) فيه نهي واضح عن اتباع الجنائز، (ولم يعزم علينا) أي: لم يشدد علينا في النهي.

стр. 112

باب إحداد المرأة على غير زوجها قال البخاري ﵀: [باب: إحداد المرأة على غير زوجها]. ومعناه: الحداد، وهو أن تنتهي المرأة عن التطيب والتزين، وأن تلبس الأسود وتستقر في بيتها، ولا تخرج أبداً إلا لمسوغ شرعي. ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، وإن طلبها زوجها للجماع في هذه المدة فرفضت فهي عاصية؛ لأن الحداد على غير الزوج ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو على سبيل الاستحباب، أما الحداد على الزوج فهو على سبيل الوجوب؛ ولذلك نهى عمر امرأة عن الحج وأعادها من ذي الحليفة؛ لأن زوجها قد مات، فلا يجوز للمرأة أن تخرج بحال عند حدادها على زوجها المتوفى. قال: [قال: توفي ابن لـ أم عطية ﵂، فلما كان اليوم الثالث -يعني: اليوم الثالث من موته- دعت بصفرة فتمسحت به]. يعني: بطيب وتطيبت لزوجها بعد ثلاثة أيام، والزوجة التي تحد أكثر من ثلاثة أيام على غير زوجها آثمة عاصية، والحداد في الإسلام لا يكون إلا للمرأة فقط دون الرجل، لكن بعض الرجال يلبس السواد ويعفي اللحية -هذا خير إن شاء الله- وينكس العلم ويقول: دقيقة حداد على روح المرحوم! وهل هناك في الإسلام دقيقة حداد؟! هذا ليس من الشرع في شيء، وإقامة الحفلات لتأبين المرحوم ليست من الشرع، وعندما يصفر الحكم قبل المباراة، ويقف اللاعبون دقيقة حداد هذا كله ليس من الشرع، وإنما هو تقليد أوروبي أخذناه، فالحداد للزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشر، لا تخرج من بيتها ولا تتطيب، ولا تضع الكحل في عينها، ولا تلبس أبداً لوناً بخلاف السواد؛ لأن هذا يشير إلى عظم حق الزوج عليها، ولا تخرج إلا لطعام وليس لها من يشتريه، أو تخرج لطبيبة عند تعذر مجيء الطبيبة إلى المنزل، لكن الحج لا يجوز أن تخرج إليه، فهل هذا يقع في حياتنا؟ بعد أسبوع من وفاة زوجها تقول: الله يرحمه ويحسن إليه! وتخرج شمالاً ويميناً! هذا يا عبد الله! مخالف للشرع، والحداد على الابن أو الأخ أو العم أو الخال أو الأم أو الأب يكون ثلاثة أيام، فإن مات أخوها مثلاً وطلبها الزوج لفراشه فلا يجوز لها أن تمتنع حتى في مدة الثلاثة أيام. قال: [قال: فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به، وقالت أم عطية: (نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج). وروى الحميدي عن زينب بنت أبي سلمة قالت: (لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة ﵂ بصفرة في اليوم الثالث، فمسحت عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً)]. قال: فمن صيغ التحريم لا يحل بمعنى: يحرم. [ثم أتى البخاري بحديث أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة)]. يعني: زينب بنت جحش لما مات أخوها دعت بطيب بعد اليوم الثالث، ثم قالت: أنا لا أحتاج إلى الطيب، لكن النساء كن يقفن عند الشرع. قال: [قالت: (ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)]. فهذه الأحاديث كلها تبين الحكم الشرعي في الحداد.

стр. 113

باب زيارة القبور قال البخاري ﵀: [باب: زيارة القبور]. بعد أن بين الحداد وهو يتعلق بالمرأة بين زيارة القبور بالنسبة للنساء أيضاً، ولم يصح عند البخاري حكمٌ فيها بالمنع أو بالإيجاب، فمن فقه البخاري أنه إن لم يجد حكماً شرعياً عنده يترك الباب دون حرمة أو جواز. يقول: زيارة القبور، فلم يقل: باب: جواز زيارة القبور، ولم يقل: باب: حرمة زيارة القبور، إنما وضع الباب دون أن ينتهي إلى حكمه. قال البخاري ﵀: [باب: زيارة القبور. حديث أنس بن مالك: (مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر)]. فجمهور العلماء أنه يجوز للمرأة أن تزور القبور؛ لأن المرأة كانت على القبر فلم ينهها النبي ﷺ إلا عن النياحة ورفع الصوت ولطم الخد وشق الجيب، أو أن تأتي بفعل من أفعال الجاهلية. الأحاديث الأخرى تقول: (تبكي على ولدها) وفي رواية أخرى: (صبيها) أي: ولدها، ولم ينهها عن البكاء؛ لأن البكاء مشروع: (إن العين لتدمع)، ولكن البكاء المقصود في الحديث هو: النياحة، أي: كانت تنوح. قال: [قال: (اتق الله واصبري)]. وفي الحديث جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الرجل إلى المرأة التي لا يعرفها ولا تعرفه. وفي الحديث جواز مخاطبة المرأة طالما أنه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولضرورة شرعية مع غض الطرف وأمن الفتنة، فلا يجوز مخاطبة النساء إذا لم تأمن الفتنة، ويجوز إلقاء السلام على المرأة عند المالكية إذا أمن الفتنة، وهذا هو الصحيح. رجل وجد امرأة في طريق عام فقال: السلام عليكم. قالت: وعليكم السلام ورحمة الله، فإن أمنت الفتنة فلا بأس وإن لم تأمن الفتنة فلا يجوز، فالمرأة تلقي السلام إذا أمنت الفتنة، والرجل يلقي السلام إذا أمن الفتنة. قال: [(قال: اتق الله واصبري)]. أمرها بتقوى الله وأمرها بالصبر. قال: [(قالت المرأة: إليك عني -يعني: انصرف عني- فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فانصرف النبي ﷺ ، فقال لها رجل: إنه النبي ﵊، فأتت المرأة النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين)]. أي: لا يوجد عنده حرس، دخلت إليه مباشرة ﷺ . قال: [قال: (لم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله! فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى)]. والصدمة تطلق حينما يصطدم شيء صلب بآخر، ولذلك سميت المصيبة صدمة؛ لأن المصيبة تأتي فتصدم القلب، وإذا مر على المصيبة أيام يهون الأمر، فحقيقة الصبر عند وصول الخبر، قال النبي ﷺ : (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) فأول ما يأتيك الخبر تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، رضيت بأمر الله، فالصبر الحقيقي عند الصدمة الأولى، عندما يأتي الخبر وتتلقاه؛ لأنه يكون عسيراً قوياً شديداً على القلب، أما إذا مر عليه أيام فإنه يهون؛ لأن الأيام ينسي بعضها بعضاً. من فوائد الحديث: مشروعية زيارة القبور للرجال والنساء. قالت أمنا عائشة: (إن النبي ﷺ نهى عن زيارة القبور، ثم قال: ألا إني نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها) فالأمر للرجال والنساء على السواء، لكن لا ينبغي للمرأة أن تتعود الزيارة؛ لأن ذلك يفضي إلى النياحة: (لعن الله زوارات القبور) يعني: المكثرات من الزيارة، أما إذا زارت بغير تعطر، وزارت بحجاب شرعي وبغير اختلاط؛ للعبرة والعظة والدعاء فلا يمنعها أحد البتة، وهذا هو رأي جمهور العلماء. أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وفي السر والعلن؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 114

الأسئلة

стр. 115

حكم الاعتكاف في التسع الأول من ذي الحجة وحكم قيام الليل جماعة السؤال ما حكم الاعتكاف في التسع الأول من ذي الحجة، وحكم قيام الليل في جماعة؟ الجواب أما الاعتكاف فمن الأعمال الصالحة، أما حكم قيام الليل في جماعة فالاتفاق على أن قيام الليل في جماعة لا يجوز إلا في رمضان.

стр. 116

حكم زكاة الدين السؤال رجل تاجر له أموال عند المدينين، هل يخرج الزكاة عما في أيديهم؟ الجواب أولى الأقوال وأرجحها: أنه يخرج عنها حينما تحل في يده عن المدة التي كانت في يد المدين.

стр. 117

حكم خروج المرأة الموظفة في عدة الوفاة السؤال ما حكم المرأة التي مات زوجها وهي موظفة، هل لها أن تخرج؟ الجواب تأخذ إجازة أربعة أشهر وعشراً، لابد من ذلك؛ لأن هذا ليس شرطاً من شروط خروجها، فالمرأة مأمورة أن تمكث: (الزمي بيتك)، فلا بد أن تلزم البيت في هذه المدة.

стр. 118

ضرورة التعضيد بالدليل في الأمور المتعبد بها السؤال من قال: لا يجوز أن يجهز الإنسان كفنه وهو حي عليه بالدليل، هل يصح أن يقال: إن الأصل الإباحة والذي يمنع ملزم بالدليل؟ الجواب لا، لا يصح؛ لأن الأصل في العبادات التوقف والأصل فيها التحريم إلا ما جاء فيه نص، فلا تعبد إلا بنص، والكفن من العبادات، والعبادات يلزمك أنت الدليل على فعلها.

стр. 119

حكم خروج المرأة في جنازة أمها وهي في فترة حداد على زوجها السؤال هل يجوز للمرأة أن تخرج لجنازة أمها في فترة الحداد على زوجها؟ الجواب قلت: لا يجوز، بل الحج الواجب عليها لا ينبغي أن تخرج إليه، فمن باب أولى ما هو دون الحج.

стр. 120

حكم خروج المرأة لزيارة القبور في العيد السؤال هل يجوز للمرأة أن تخرج لزيارة القبور في يوم العيد؟ الجواب لا يجوز للمرأة أن تخرج لزيارة القبور في يوم عيد ولا للرجال؛ لأن هذا يوم عيد فيه البهجة والسرور والسعادة، وليس فيه الحزن والاكتئاب وزيارة القبور كما يفعل البعض، فزيارة القبور في العيد لا تجوز؛ لأن هذه أيام لا ينبغي أن ندخل فيها الحزن على أنفسنا ولا على أبنائنا، وبعض الناس يقول: أول عيد للمرحوم! ويقول: نتلقى العزاء في يوم العيد. أقول: المرحوم قد أفضى إلى ما قدم، فلا ينبغي أبداً أن ندخل الحزن على الناس في يوم العيد، وينبغي أن تكون السعادة والبهجة موافقة للشرع.

стр. 121

حكم اللحن في التكبير في الصلاة السؤال هل اللحن بالتكبير يبطل الصلاة؟ الجواب قد يبطلها، إن قال: الله أكبار. هذا ما كبر، وتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، فهو لم يكبر للإحرام؛ لأنه لحن فيه لحناً جلياً، فقد يبطل الصلاة إن تعلق بتكبيرة الإحرام.

стр. 122

حكم اللحن في الفاتحة في الصلاة السؤال ما هو حكم اللحن في الفاتحة؟ الجواب إن لحن في الفاتحة لحناً جلياً كأن لم يخرج مخارج الحروف من لسانه في قوله: الذين. قال: اللَّذين فقد لحن لحناً جلياً يبطل الصلاة، فإن قال: أنعمتُ بطلت الصلاة، أو قال: مالكْ بتسكين الكاف -وهذا يفعلها الكثير- بطلت الصلاة. فانتبه إلى مثل هذا. مداخلة: أما اللحن غير الجلي مثل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ﴾ [الفاتحة:١ - ٧]، فالغين في كلمة (غير) مخرجها من الحلق، فقد يخرجها من غير مخرجها، معنى ذلك أنه لحن لحناً خفياً، وهو أنه لم يخرج الحرف من مخرجه. كذلك: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] ففي كلمة الضالين ست حركات، فإن لم يمد فيها فإن الصلاة لا تبطل؛ لأنه لحن لحناً خفياً، فهناك فرق بين اللحن الجلي واللحن الخفي.

стр. 123

حكم عدم استجابة الإمام لرد المأموم له إن أخطأ في القراءة السؤال إذا كنت مأموماً ولحن الإمام لحناً جلياً فرددته عن خطئه فلم يرجع، فماذا أفعل؟ الجواب إن قال: أنعمتُ عليهم، قل: أنعمتَ، فإن قال: أنعمتُ، قل: أنعمتَ، فإن أصر على خطئه خرجت من الصلاة ولا تهتم به؛ لأن الصلاة هنا باطلة، كذلك إذا ركع ركوعين أو سجد سجدة واحدة.

стр. 124

توضيح اللحن الجلي وضرب الأمثلة على ذلك السؤال ما هو اللحن الجلي مع توضيح ذلك؟ الجواب اللحن الجلي: هو أن يلحن في تشكيل حرف، أو ألا يخرج لسانه في حرف يستوجب الإخراج، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١]، فيقول فيها: فحدس، فكلمة (حدس) لها معنى آخر، و (حدث) لها معنى آخر، ويعتبر لحناً جلياً؛ لأنه غير معنى الكلمة. كذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [فاطر:٢٨] فالقارئ رفع لفظ الجلالة وقال: إنما يخشى اللَّهُ، والقراءة المتواترة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾ [فاطر:٢٨] فإن قال: (اللهَ) غير المعنى. كذلك: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:٣]، يعني: أن الله والرسول بريئان من المشركين، فإنه قال: (ورسولَهِ) أثبت أن الله بريء من رسوله! فغير المعنى، فانتبه يا عبد الله! فهذا معناه أن التشكيل يغير المعنى ويجعل للكلمة موقعاً آخر. وبعض الإخوة يخطئ في القراءة بأن يقف في غير الموقف الصحيح، كأن يقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، ويريد أن يبدع فيقول: ﴿الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾ [غافر:١٦] وهذا خطأ؛ لأن ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر:١٦] جملة، و ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦] جملة أخرى، فإن بدأ بقوله: ﴿الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾ [غافر:١٦] غير موقع كلمة الملك. مثل ذلك: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى:١١]، فيخطئ ويقول: ﴿الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى:١١ - ١٢]، فجعل الأشقى مبتدأً، وأصلها: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى:١١]. ومثل ذلك: قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف:٥١]، فيخطئ في هذه القراءة فيقول: ﴿الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف:٥١]، وكأنه لغز، فيغير المعنى تماماً ويظن أنه يبدع في القراءة. فبعض الناس يقرأ وهو لا يتقن البدء، لذلك هناك ما يسمى عند العلماء في القرآن بالبدء القبيح، مثاله: في قوله تعالى في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النور:١٩]، فإذا به يقول: ((الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ))! أعوذ بالله! إنك غيرت المعنى، فهذا يسمى بدءاً قبيحاً. وقد كنت أصلي المغرب خلف إمام فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] فانقطع نفسه، فقال بعدها: ((وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ))، فجعل الحجارة هي التي عليها ملائكة نسأل الله العافية! فانظر إلى البدء القبيح كيف يغير المعنى، فلا ينبغي لإمام أن يبدأ بهذه الطريقة.

стр. 125

حكم من نذرت ولم تستطع أن توفي بنذرها السؤال امرأة نذرت صيام الأيام القمرية، فهو في حقها واجب الصيام، ولكنها قد كبرت ولا تستطيع، فهل لها كفارة؟ الجواب إن نذرت أن تفعل ولم تستطع عليها كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام مرة واحدة فقط.

стр. 126

مشروعية صلاة النافلة في يوم الجمعة حتى يؤذن المؤذن للخطبة السؤال هل ورد عن الصحابة أنهم كانوا يصلون عدداً غير معين من الركعات قبل الجمعة حتى يؤذن للخطبة؟ الجواب نعم. الحديث الوارد في الجمعة: أنك تبكر ليوم الجمعة وتصلي ما شاء الله لك، نافلة مطلقة.

стр. 127

حكم من صلى ثم علم بنجاسة في بدنه بعد انتهائه من الصلاة السؤال صليت الفريضة وبعد ذلك بساعتين تقريباً اكتشفت نجاسة في قبلي، فهل أعيد الصلاة؟ الجواب تعيد الصلاة إن لم يخرج الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليك.

стр. 128

حكم تشمير الثياب في الصلاة السؤال ما حكم تشمير الثياب في الصلاة؟ الجواب على الكراهة. وأكتفي بهذا القدر. وأسأل الله أن نلتقي على خير.

стр. 129

سلسلة شرح صحيح البخاري [٩] إن من إكرام الله للإنسان أنه أقبره بعدما أماته، وجعل لموته أحكاماً ينبغي للمسلمين أن يتعلموها، من تغسيل وتكفين وتطييب، صيانة وكرامة لهذا الإنسان.

стр. 130

إشعار الميت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فلا زلنا مع صحيح الإمام البخاري في: (كتاب الجنائز)، وسنذكر الباب الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر قبل الشروع في باب: (الثياب البيض للكفن). قال البخاري رحمه الله تعالى: [باب: (كيف الإشعار للميت)]. يقول البخاري ﵀: حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا ابن جريج أن أيوب أخبره قال: سمعت ابن سيرين يقول: جاءت أم عطية ﵂، امرأة من الأنصار من اللاتي بايعن، قدمت البصرة، تبادر ابناً لها فلم تدركه، فحدثتنا قالت: (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته). وحديث غسل بنت النبي ﵊ هو العمدة في هذه الأبواب، وهو من طريق أم عطية ﵂، وأم عطية ﵂ صاحبة الحديث الخاص بالختان في سنن أبي داود، وقد صححه الحافظ ابن حجر والحافظ ابن عساكر والعلامة الألباني، إذ فيه أن النبي ﷺ قال لها وهي تختن النساء: (أخفضي ولا تنهكي؛ فإنه أحظى للزوج وأبهى للوجه). قالت أم عطية (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، فإذا فرغتن فآذنني. قالت: فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه) والحقو هو الإزار، فقد كان يلبسه ﵊. (فقال: أشعرنها إياه ولم يزد على ذلك). ومعنى: (أشعرنها إياه): أي: اجعلن الإزار يباشر ويمس جسدها ﵂ وقد سبق وأن بوب البخاري رحمه الله تعالى باب: (هل تكفّن المرأة في إزار الرجل؟)، إذ إن النبي ﵊ خلع إزاره وجعله كفناً لابنته زينب كما في حديث أم عطية ﵂.

стр. 131

باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون قال البخاري ﵀: [باب: هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون]. أي: يُجعل شعرها خلفها بعد غسلها ثلاث ضفائر. يقول البخاري رحمه الله تعالى: [حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان عن هشام عن أم الهذيل عن أم عطية ﵂ قالت: (ضفرنا شعر بنت النبي ﷺ تعني ثلاثة قرون)، وقال وكيع: قال سفيان: ناصيتها وقرنيها]. أي: أنها ضفرت الناصية وقرنيها، وفي هذا: أن السنة عند غسل المرأة أن يضفر شعرها ثلاث ضفائر، وأما عند غسل الجنابة فلا ينبغي للمرأة أن تفك ضفيرتها، وإنما يكفيها أن تنضحها بالماء، وقد كانت أمنا عائشة ﵂ تقول: عجباً لـ عبد الله بن عباس يأمر النساء بفك ضفائرهن عند الغسل من الجنابة! ألا يأمرهن بحلق رءوسهن، إني اغتسلت مع النبي ﷺ ونضحت ضفيرتي، أي: أن أمنا عائشة كانت تخالف ابن عباس في بعض المسائل، ومنها هذه المسألة، لكن خير من تخبر بأحوال النساء النساء، فـ عائشة ﵂ تخبر أنها كانت صاحبة ضفيرة، وكانت لا تفكها عند غسل الجنابة، وإنما تنضحها بالماء.

стр. 132

باب يلقى شعر المرأة خلفها قال البخاري رحمه الله تعالى: [باب: يلقى شعر المرأة خلفها: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان، قال: حدثتنا حفصة عن أم عطية ﵂ قالت: (توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فأتانا النبي ﷺ فقال: اغسلنها بالسدر وتراً ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها)، أي: ألقين الضفائر خلفها بعد غسلها. وكل هذه الأبواب تدور على حديث واحد، لكن البخاري يتفنن في التبويب، إما للطيفة في السند، وإما للطيفة في المتن. وقد بوّب عليه -كما رأينا- قبل أن نبدأ في الكفن: باب: (ما يستحب أن يغسل وتراً)، وباب: (يبدأ بميامن الميت)، وباب: (مواضع الوضوء من الميت)، وباب: (هل تكفّن المرأة في إزار الرجل)، وباب: (يُجعل الكافور في آخره)، وباب: (كيف الإشعار للميت)، وباب: (هل يُجعل شعر المرأة ثلاثة قرون)، وباب: (يلقى شعر المرأة خلفها)، وكل ذلك يدور على حديث واحد، وهو حديث أم عطية في كيفية غسل بنت النبي ﷺ .

стр. 133

باب الثياب البيض للكفن ثم شرع البخاري رحمه الله تعالى في باب: (الثياب البيض للكفن)، أي: أن الرجل والمرأة يكفنان في ثوب أبيض على السواء، وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب، فيكفن الرجل بثلاث قطع، ويمكن أن يكون قطعتين أو قطعة واحدة -والبخاري رحمه الله تعالى يستدل على هذا بالأحاديث التي سأذكرها- ويمكن أن يكون كفن الرجل قميصاً، والقميص إما أن يكون له أزرار، وإما أن يكون بلا أزرار، وإما أن يكون سابغاً، أي: طويلاً، وإما أن يكون قصيراً، وسنذكر بعد قليل واقعة: عبد الله بن أبي ابن سلول الذي كفّنه النبي ﷺ في قميصه وتفل عليه. وفي رواية: أنه أخرجه من قبره وتفل عليه تبركاً، وكفّنه في قميصه. أي: تشفّعاً بأثر النبي ﵊، ولما قام يصلي عليه قال له عمر: (يا رسول الله تصلي عليه وهو القائل كذا وكذا؟ تصلي عليه وقد فعل كذا وكذا؟ فقال: إن الله خيّرني فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)، قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠]، ثم أنزل الله سبحانه: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]، ففيه بيان من الله في عدم جواز الصلاة على المنافق، أي: صاحب النفاق الاعتقادي لا العملي. قال البخاري رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية، بيض سحولية -من القطن- من كرسف، ليس فيهن قميص ولا عمامة). إذاً: لا يختار الله لنبيه إلا الأفضل، فقد كُفّن ﵊ في ثلاثة أثواب فقط، وهذا هو الأفضل بالنسبة للأمة، فتكفّن موتاها كما كُفّن النبي ﵊، وهذا على وجه الاستحباب، لكن مصعب بن عمير ﵁ قد كُفّن في قطعة واحدة، لأنهم لم يجدوا له إلا ذلك، فقد كانوا إذا غطوا أعلاه بدا أسفله، وإذا غطوا أسفله بدا أعلاه، وجاء عن عبد الرحمن بن عوف -وكان من المبشرين بالجنة- أنه كان صائماً يوماً، فجاءوا له بالطعام ليفطر فقال: ارفعوا الطعام عني، فلقد قتل أخي مصعب بن عمير ولم نجد له كفناً نواري به جسده إلا جزءاً يسيراً، إذا سترنا أعلاه بدا أسفله، وإذا سترنا أسفله بدا أعلاه، فأخشى أن تكون طيباتنا قد عُجّلت لنا، وأبى أن يأكل ﵁ وأرضاه. وكذلك الرجل الذي وقصته دابته وهو محرم، فقد كفن في قطعتين: هما الإزار والرداء، وعليه فيجوز أن يكفّن الرجل في ثوبين، ويجوز أن يكفّن في ثوب واحد، لكن المستحب أن يكفّن في ثلاثة؛ لأن النبي ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض من قطن ليست مخططة. وفي الحديث عند الإمام الطبراني وإن كان فيه ضعف، قال: (البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفّنوا فيها موتاكم)، صححه الترمذي والحاكم. وربما يقول قائل: كيف نكفّن المرأة والرجل في البياض، رغم أن المأمور هو المخالفة بين المرأة والرجل؟ و الجواب أنه بعد الموت لا يعد هناك تشبه؛ لأن الجميع يوارى في التراب، أما في الحياة فقد لعن الله المرأة تلبس لبسة الرجل، والرجل يلبس لبسة المرأة، أي: أن ملابس النساء خاصة بهن، وملابس الرجال خاصة بهم، فلا يجوز لأي من الجنسين أن يتشبه بالآخر. وأما بالنسبة للقميص والعمامة للميت ففيه خلاف بين العلماء، لكن المستحب ألا يكفّن الرجل في قميص ولا في عمامة، وإنما في ثلاثة أثواب يُدرج فيها إدراجاً، فتطبق على الميت من الجانبين.

стр. 134

باب الكفن في ثوبين قال البخاري رحمه الله تعالى: [باب (الكفن في ثوبين)]. بعد أن بين البخاري أن المستحب والأفضل والمندوب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب قال: [باب الكفن في ثوبين]؛ لأنه ربما يعجز عن إيجاد ثلاثة أثواب، فنقول: تكفي الثوبين. قال رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فاوقصته)] أي: كسرت عنقه. قال: [(فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين)]، فثوبين هنا مطلق، أي: في أي ثوبين، لكن في روايات أخرى: (وكفنوه في ثوبيه)، أي: الإزار والرداء. لذلك فالروايات لا بد أن تُجمع؛ ليقيد المطلق، أو يخصص العموم، أو يوضح المبهم، أو يبين المعنى، فمثلاً: أورد النووي حديثاً في كتاب: (رياض الصالحين): أن النبي ﷺ قال لأصحابه: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، فما معنى: ليخالفن الله بين وجوهكم؟ وضحتها الرواية الأخرى: (أو ليخالفن الله بين قلوبكم). إذاً: فمخالفة الوجوه تعني: مخالفة القلوب، فنكون بجوار بعضنا البعض وهناك اختلاف في القلوب، وليسنا على قلب رجل واحد. وبعض العلماء قالوا: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، أي: أن الوجه يلتف، فيصبح القفا في الوجه، ويصبح الوجه في القفا، وهذا رأي مرجوح؛ لأن النص الآخر قد بيّن معنى المخالفة، إذاً فجمع النصوص يبين المعنى. ثم قال ﵊: (ولا تحنطوه)، أي: لا تطيبوه. (ولا تخمروا رأسه)، أي: لا تغطوا رأسه. (فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً). وفي هذا دليل على أن العبد إذا مات على عمل صالح ولم يتمه يُكتب له الأجر كاملاً، فلو أن رجلاً ذهب للحج، وبعد أن أحرم قُبض في جدة، فإنه يُكتب له أجر الحج؛ لأنه نوى وعزم وأحرم من الميقات وتوجه، والذي حال بينه وبين النسك الموت، وفي هذا أيضاً أن حُسن الخاتمة أن يموت العبد على طاعة. قال العلماء: وفي هذا دليل على أن غير المحرم يحنّط؛ لأن قوله: (لا تحنطوه) أن من عادتهم أن يحنطوا الميت، وليس المقصود من التحنيط هو التجميد في الثلاجة كما يوضع البعض أشهراً فيها، ويقال عنه: هذا ميت إكلينيكياً لكنهم يضعون له الأجهزة الخاصة بالإنعاش، وهذا كلام لا يمكن أن يقبل بحال؛ لأنه ليس من دين الله سبحانه. وهذا أخ فاضل يسأل عن رجل أثبت الأطباء موته، فهل يجوز أن ننزع الأجهزة التنفسية الصناعية منه أم نتركها؟ فأقول: يا عبد الله! إذا جاء الأجل وتوقف القلب فقد انتهى الأمر، فلم تتدخل طالما أن الأجل قد انتهى والآجال بيد الله سبحانه، فإذا مات إكلينيكياً أو توقف الدم عن النبض فما تفعله بعد ذلك ما هو إلا تأخير لا ينبغي أبداً، طالما أننا قد تأكدنا من موته، والله تعالى أعلم. ثم قال ﵊: (ولا تخمروا رأسه)، أي: لا تغطوا رأسه، ومعنى ذلك: أنهم كانوا يغطون رأس الميت، وأما كشف وجه الميت في القبر فليس عليه دليل، وإنما يظل على حاله، أي: مغطى.

стр. 135

باب الحنوط للميت قال البخاري ﵀: [باب: (الحنوط للميت)]. وأورد البخاري رحمه الله تعالى حديث الرجل السابق -الذي وقصته دابته- من طريق ابن عباس أيضاً، لكن شيخ البخاري هناك هو: أبو النعمان، بينما شيخه هنا هو: قتيبة، لكن البخاري يعيد الحديث لعلة. قال البخاري رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄] فالسند هو هو، لكن الخلاف في الشيخ رغم أن الراوي الأعلى هنا ابن عباس وهناك ابن عباس عن سعيد بن جبير، وسعيد بن جبير هو تلميذ ابن عباس، وقد أخذ عنه التفسير والأحاديث، ويعد من كبار التابعين، وقد قتله الحجاج بن يوسف ظلماً. قال البخاري رحمه الله تعالى: [(بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة، إذ وقع من راحلته فاوقصته، أو قال: فأقعصته، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً). وتحنيط الميت، أي: تطييبه بالطبيب]. وقد استدل البخاري رحمه الله تعالى بهذا الحديث على مشروعية تطييب الميت، وذلك من لفظة: (لا تحنطوه)، ففُهم أنهم يحنطون، والبخاري رحمه الله تعالى فقيه قبل أن يكون محدثاً.

стр. 136

باب كيف يكفن المحرم قال البخاري: [باب: (كيف يكفن المحرم)]، وكلها تدور حول حديث واحد، أي: حديث الذي سقط من على دابته يوم عرفة. قال البخاري رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو النعمان أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄]. فهنا يحدث أبو النعمان عن أبي عوانة، وهناك حدث عن حماد، إذاً: هناك اختلاف في السند. ويمكن أن يعيد البخاري هذا الحديث في كتاب الحج؛ ليستدل به على مشروعية الحج راكباً؛ لأن الرجل وقع من على دابته وهو يؤدي مناسك الحج، وقبل ذلك: فقد حج النبي ﵊ راكباً، ويمكن أيضاً أن نستنبط من هذا الحديث كثيراً من الأحكام الشرعية. قال البخاري رحمه الله تعالى: [(أن رجلاً وقصه بعيره، ونحن مع النبي ﷺ ، وهو محرم، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر)] ففي الحديث مشروعية ركوب البعير، لكن في القرآن: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل:٨]، إذاً جواز ومشروعية ركوب البعير مأخوذ من السنة المطهرة. ثم قال ﵊: (وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيباً)، فهذه الرواية قد فسّرت معنى: تحنطوه، ثم قال: (ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً).

стр. 137

باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص قال البخاري ﵀: [باب: الكفن في القميص الذي يكف، أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص]. إذاً: فهو رحمه الله تعالى قد تحدث عن الكفن في ثلاثة أثواب، ثم تحدث عن الكفن في ثوبين، وهناك تحدث عن الكفن في قميص، وهذا إن دل فإنما يدل على الفقه العالي لدى البخاري رحمه الله تعالى، وأيضاً قد تفنن في التبويب، فمن حديث واحد أخذ أكثر من باب. وقد اختلف العلماء في معنى قوله: (يكف)، فمنهم من قال: يكف بمعنى: يغلق بأزرار. ومنهم من قال: يكف، أي: يغطي، فيكون سابغاً طويلاً. ومنهم من قال: معنى: (لا يكف)، أي: قصيراً. ومنهم من قال: (لا يكف)، أي: لا يغلق. قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد ومسدد هو أحد شيوخ البخاري، وللبخاري في الصحيح (٢٧٩) شيخاً، وقد أفرد بعض العلماء شيوخ البخاري بالترجمة في كتب مستقلة، ومن أشهر شيوخ البخاري في الصحيح: مكي بن إبراهيم وعبد الله بن يوسف التنيسي وحماد وإسحاق وعلي بن المديني وغيرهم من المحدثين الأعلام. ثم قال رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄]. فالحديث ينتهي إلى عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأنا أذكر السند لتعرف أن السند من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ثم قال رحمه الله تعالى: (أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ﷺ ، وعبد الله بن أبي هو الذي أنزل الله فيه قرآناً حينما قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون:٨]، يقصد بذلك النبي ﷺ ، فوقف ابنه عبد الله على باب المدينة ومنعه من دخولها، وقال: (والله يا رسول الله لن يدخلها حتى يعلم من الأعز ومن الأذل)، وهذا هو ابنه ﵁، فتأمل الإيمان الحقيقي، ثم قال ﵁: (يا رسول الله! إن أمرت بقتل أبي فلا تأمر سواي حتى لا يقتله غيري، فتأخذني الحمية فأقتل من قتل أبي، فأكون قد قتلت مسلماً بكافر)، فهنا يظهر الولاء والبراء، والموالاة والمعاداة، إذ هي من أوثق عرى الإيمان. والعجب أنك تجد أناساً يقومون على عمل إسلامي، فيفتخر أحدهم بأنه عضو في جماعة نصرانية! ويقول: أنا أحب ميلاد يوحنا حبيبي وصديقي! فهل هذا ولاء وبراء؟ وهل أُمرنا أن نوالي من عادى الله ورسوله؟! إنه لابد أن نعلن العداوة: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ [المجادلة:٢٢]، وأوثق عرى الإيمان هي الحب في الله والبغض لله، فأين عقيدة الولاء والبراء؟ ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة:٤]، فهذه عقيدة الولاء والبراء التي قد ضاعت عندنا، فحينما أحب المشرك وأقبّله وأحتضنه وأواسيه وأزامله أكون قد هدمت أوثق عرى الإيمان. وهذا نقد صحيح في محله، لذلك فحينما أسمع بعض الناس، بل ممن يشار إليهم بالبنان: أنه لا فرق بين مسلم وغير مسلم! أصاب بالإحباط، وربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم:٣٥ - ٣٦]. قال: (يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه النبي ﷺ قميصه)، أي: أن النبي ﵊ قد استجاب لطلب الابن، رغم أن أباه معروف بالكفر والنفاق، لكنه محسوب على المسلمين في الظاهر، فقد قال كلمة التوحيد بلسانه، لكن قلبه على الكفر والنفاق والشرك. قال: (فقال: آذني أصلي عليه)، أي: بعد أن تكفنه ناد عليّ لأصلي عليه. (فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁، ولا نعتقد أن عمر جذب النبي ﷺ بسوء أدب، بل جذبه يخاطبه، فقال: (أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرتين، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ

стр. 138

الأسئلة

стр. 139

جواز المساعدة في الزواج السؤال هل يجوز لي أن أساعد أخي في زواج ابنته بدلاً من الأضحية؟ الجواب نعم يجوز؛ لأن الأضحية سنة مؤكدة، والزواج في حق ابنة أخيك أمر واجب، والله تعالى أعلم.

стр. 140

حكم صرف الصدقة في غير الجهة التي أرادها صاحبها السؤال مال صدقة قد أعطي إلي ليذهب إلى فئة معينة، فهل يمكن أن أحوله إلى فئة أخرى؟ الجواب لا. لأن شرط الواقف كشرط الشارع، ولا يجوز لك ذلك إلا بإذن من صاحب المال، والله تعالى أعلم.

стр. 141

حكم أخذ العوائد الحاصلة من وضع المال في بنك فيصل الإسلامي السؤال هل فوائد بنك فيصل يمكن أن تستخدم في عدة تليفون أو خط تليفون؟ الجواب بنك فيصل من البنوك التي لوائحها تطابق الشرع، سواء مضاربة أو مشاركة أو مرابحة، لكن بعض الناس يقولون: البنك المركزي يتدخل في سياسته، نقول: نعم يتدخل لكنه مضطر، وتدخل البنك المركزي يكون بأنه يحدد نسبة من الودائع يسمونها الاحتياطي القانوني فيأخذها منه، وهو له أن يقلل السيولة وأن يكثرها؛ لأن البنك المركزي يملك سلاح التحكم في المصارف، فعموماً البنك المركزي لو أخذ من بنك فيصل نسبة من الودائع وحدد نسبة مئوية على الودائع، فهنا بنك فيصل يكون مضطراً، ودفع جزء من المنكر يجوز، فلا داعي لأن نقدح في بنوك إسلامية تضطر اضطراراً إلى بعض التعاملات المفروضة عليها، فهذه ليست بإرادتها، فعائد بنك فيصل أعتقد أنه شرعي إن شاء الله تعالى.

стр. 142

مشروعية صيام العشر من ذي الحجة السؤال هل من السنة صيام العشر من ذي الحجة؟ الجواب يقول النبي ﷺ : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام) أي: أن العمل الصالح في هذه الأيام محبب إلى الله ، ومن العمل الصالح: الصيام، لكن قد يقول قائل: إن النبي ﵊ لم يصمها، نعم لم يصمها لكن ليس هناك نهي عن صيامها، فالأصل مشروعية الصيام، (وأفضل الصيام صيام داود ﵇، فقد كان يصوم يوماً ويفطر يوماً). إذاً: فلا مانع من أن تصومها.

стр. 143

حكم صيام يوم عرفة إذا وافق الجمعة أو السبت السؤال هل يصام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت أو يوم الجمعة؟ الجواب نعم؛ لأن القاعدة الفقهية تقول: (إذا صادف المندوب المضيق وقت كراهة قدم المضيّق)، فيوم عرفة مندوب مضيّق؛ لأنه يوم واحد، فإذا صادف وقت كراهة كصيام السبت أو الجمعة منفرداً، قدم المندوب المضيق، وهذا كصلاة الكسوف بعد الفجر، فصلاة الكسوف سنة مضيق وقتها، والصلاة بعد الفجر مكروهة، فيقدم المندوب المضيق على الوقت المكروه، وقد حقق هذا ابن حجر رحمه الله تعالى، وهو رأي جمهور العلماء، والله تعالى أعلم.

стр. 144

حكم التكبير الجماعي خلف شخص واحد في أيام العيد السؤال هل التكبير الجماعي أو الترديد خلف شخص من السنة؟ الجواب ليس ذلك من السنة، وإنما يكبر كل شخص منفرداً، فيسمع نفسه ويُسمع من بجواره، وكذلك: لا ننقسم إلى فريقين: فريق يكبر، وفريق يرد عليه، أو يقول الفريق الأول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والفريق الآخر يقول خلفه: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فهذه كلها من البدع والمنكرات التي ما أتت عن نبينا محمد ﷺ ، وأيضاً: التلبية فيلبي كل بمفرده، فيسمع نفسه ويسمعه من بجواره، والله تعالى أعلم.

стр. 145

حكم تغسيل أحد الزوجين الآخر السؤال هل يجوز أن تغسل الزوجة الزوج؟ الجواب نعم، وكذلك يغسل الزوج الزوجة، وقد ثبت هذا عن أصحاب النبي ﷺ .
следующие страницы →