Полный текст (802 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
معنى الحلف بالطلاق وحكمه في الإثم وعدمه
السؤال
هل الحلف بالطلاق يعد من الشرك الأكبر أو الأصغر؟
الجواب
ليس المقصود بالحلف بالطلاق أن يقول: والطلاق، كما يقول مثلاً: والنبي.
بل معنى الحلف بالطلاق أنه أجرى الطلاق مجرى اليمين، بمعنى أنه علق الطلاق على شيء ليمنع نفسه أو يحثها أو يؤكد الأمر؛ لأن اليمين يقصد منه التأكيد ويقصد منه الحث ويقصد منه المنع، فهذا جعل الطلاق له فائدة اليمين فقط.
فإذا قال: يا فلانة إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، يريد من ذلك أن يمنعها كما يمنعها بقوله: والله لا تذهبين إلى السوق، فهذا حلف بالطلاق.
وذلك لأن الحلف إنما يكون بالشيء المعظم، والطلاق ليس بمعظم، والذي يعظم هو النكاح بخلاف الطلاق؛ لكنه جعل فائدة اليمين وثمرة اليمين في الطلاق، لأنه عندما يقول: يا فلانة إن فعلت كذا فأنت طالق فإنه يريد أن يمنعها من الشيء كما يمنعها منه باليمين.
وهذا مثل ما يقع بالنذر، بعض الناس يقول مثلاً: إن شربت الدخان فعلي صدقة ألف ريال، إن نمت عن صلاة الصبح تصدقت بمائة ريال، فهذا له حكم اليمين عند أهل العلم، ومثله تحريم الشيء، كما إذا قال: العسل علي حرام، اللحم علي حرام، طعام فلان علي حرام، فهذا له حكم اليمين.
ولذا قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إلى أن قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢].
стр. 107
حكم محادثة المرأة المخالعة لزوجها المخالع عن طريق الهاتف
السؤال
هذه تقول: إنها امرأة قد خلعت من زوجها ولها منه أبناء، فهل لها أن تكلمه بالهاتف لبعض مصالح الأبناء؟
الجواب
إذا كان الكلام ليس فيه خضوع بالقول فلا حرج عليها في ذلك ولها أن تتكلم معه بقدر الحاجة فقط؛ لأنه أجنبي عنها، فتتكلم معه بقدر حاجتها في حق أبنائها أو ما يتعلق بمجيء الأبناء إليها أو نحو ذلك.
стр. 108
إيذاء المرأة بالطلاق
السؤال
وهذه تقول: ألا تعتقدون أن إدخال الطلاق في كل مناسبة من قبل الرجال فيه تعد على حق المرأة؟
الجواب
نعم، نعتقد ذلك، والرجل لا يؤذي المرأة فيهددها في كل حال وعند كل مشكلة بهذه الكلمة، وقد يحملها الشيطان على أن تقول: طلقني ويحصل بينهم ما هو كالتحدي، فيفتح على نفسه باب شر فيطلق، فنقول: لا ينبغي للمسلم أن يكثر من ذلك، بل الطلاق يستخدمه العاقل في وقته الذي شرعه الله جل وعلا ولا يؤذي المرأة به.
стр. 109
معنى أن الرجل يدين فيما بينه وبين الله إذا لم يقصد الطلاق بلفظه
السؤال
ما معنى قول المؤلف في مواضع عدة إن الرجل يدين؟
الجواب
نبين المعنى بمثال: فهذا رجل اتصل ببعض المشايخ من أهل الفتيا، وقال: أنا يا شيخ قلت لامرأتي: أنت طالق، لكن هذا سبق لسان ولم أرد الطلاق، بل أردت أن أقول كلمة أخرى فخرجت هذه الكلمة على لساني من غير إرادة لها.
فيقول له هذا المفتي: اتق الله فيما تقول، إن كنت صادقاً فالمرأة لا تزال في ذمتك ولا يقع الطلاق، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالمرأة تطلق، والأمر راجع إليك، هذا معنى أن يدين.
لكن لو أن المرأة قالت: أنا لا أرضى بهذا الكلام، وكانت تريد الطلاق، فذهبت إلى القاضي، فالقاضي يحكم بنحو ما سمع، فيقول له: هل قلت يا فلان أنت طالق؟ فإن قال: نعم، وأردت به كذا لم يسمع القاضي هذا لأنه خلاف الظاهر، فيحكم بالطلاق.
فهناك شيء يكون في الحكم عند القاضي وهناك شيء يكون في الفتيا.
стр. 110
معنى ألفاظ الكناية في الطلاق
السؤال
الرجاء شرح ألفاظ الكناية؟
الجواب
الكناية ألفاظ تحتمل الطلاق وتحتمل غير الطلاق، نحكم بأنها طلاق إذا نوى بها الطلاق، وكذلك إذا كان هناك قرينة حال فنحكم بناء على القرينة، مثل حال غضب أو حال خصومة، يعني: لو أن رجل قال لامرأته: قد خليتك، وكان ذلك القول حال غضب أو حال خصومة، ثم قال: أنا لم أنو الطلاق، نقول: هذه القرينة كافية.
стр. 111
الفرق بين الطلاق قبل الدخول وبعده
السؤال
ما الفرق بين الطلاق قبل الخلوة بالزوجة وبعد الخلوة بها؟
الجواب
إذا خلا الرجل بالمرأة تعلقت أحكام تزيد على الأحكام المتعلقة بمجرد العقد، منها أن الصداق يكون كاملاً ومنها مسألة الطلاق، فلو طلقها بعد الدخول بها فلها عدة ولو طلقها قبل الدخول فلا عدة لها، والدخول يحصل بمجرد الخلوة.
بعض الناس يعقد على امرأة فيذهب إليها في بيتها ويجلس معها وحدها وفي غرفة ويقفل الباب، فهذه خلوة، بعض الناس يظن أن الحكم لا يثبت حتى يبنى بها في ليلة العرس، والصحيح أنه بمجرد أن يخلو بها في غرفة أو في مكان يخصهما فهذه الخلوة تترتب عليها الأحكام.
стр. 112
حكم من قال أنت طالق لو ذهبت إلى فلانة ثم ذهبت
السؤال
ما الحكم لو أرادت امرأة أن تذهب إلى إحدى جاراتها وحاول زوجها منعها ولكنها لم تمتنع، فأراد تهديدها وقال لها: أنت تكونين طالقاً لو ذهبت إليها! ولكنها ذهبت؟
الجواب
هذا هو الحلف بالطلاق، فيسأل عن نيته: فإن كان قد يريد طلاقها وفراقها طلقت، وإذا كان يريد أن يمنعها فقط ولا يريد الطلاق فلا تطلق.
стр. 113
حكم الطلاق في الغضب
السؤال
ما حكم الطلاق في الغضب؟ وإذا كان لا يقع فما معنى عدم اعتبار النية في كناية الغضبان؟
الجواب
تقدم أنه إن كان الغضب متناهياً بحيث لا يشعر، أو كان يخف معه الشعور وهو المتوسط؛ فالطلاق لا يقع.
ثم إن الغاضب قد يتكلم بصريح وقد يتكلم بكناية، فإذا تكلم بكناية يقع، لأن كونه غضبان يدل على أنه أراد الطلاق، ثم ننظر هل غضبه شديد أو لا، فهذه مسألة أخرى.
стр. 114
حكم الطلاق قبل النكاح
السؤال
إذا عمم شخص جميع النساء بالطلاق أو خصص، مثل أن يقول: إن تزوجت أي امرأة فهي طالق، فهل يقع الطلاق؟
الجواب
هذا رجل قال له أبوه: تزوج فلانة، قال: إن تزوجتها فهي طالق، أو قال: أيما امرأة تزوجتها فهي طالق، فلا يقع شيء، لأن هذا طلاق قبل النكاح، والطلاق إنما يكون بعد النكاح.
стр. 115
حكم طلاق الهازل والمخطئ
السؤال
هل يقع طلاق الهازل والمخطئ؟
الجواب
طلاق الهازل يقع، لأنه لا هزل في الطلاق.
والمخطئ إذا كان نطقه بالطلاق سبق لسان كمن يريد أن ينطق بكلمة فسبق على لسانه كلمة الطلاق، فهذا يقع طلاقه في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله فإن قال: أنا لا أريد الطلاق فإن ذلك يقبل منه.
стр. 116
حكم من شبه زوجته بظهر أخته
السؤال
رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أختي، فما الحكم؟
الجواب
هذا ظهار، فإن وطأها فعليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، ويأتي شرح الظهار إن شاء الله تعالى.
стр. 117
اختلاف الأقوال في المذهب في المسألة الواحدة
السؤال
كيف يكون في المسألة الواحدة قولان مختلفان في مذهب واحد كمذهب الإمام أحمد؟
الجواب
الحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف مدارس دخل فيها مئات العلماء بل ألوف العلماء ويخرجون على مذهب الإمام وينظرون إلى قواعد الإمام، فقد يكون في المذهب أكثر من قول، وقد يكون عن الإمام نفسه أكثر من قول.
الشافعي مثلاً له قول في العراق وله قول في مصر، وكذلك غيره من الأئمة، فالإمام قد يظل سنين يفتي بشيء ثم يتبين له خلافه، وقد يفتي في المسألة لأنه يرى أن هناك خلافاً بين هذه المسألة وهذه المسألة لكن أتباعه يظنون أنها مسألة واحدة فيظنون أن له قولين وإنما له قول واحد، فهذا أمر معروف في المدارس الفقهية في مذهب أحمد وغيره.
وتقدم شرح التفريق بين الرواية وبين الوجه، وأن الرواية ما نسب إلى الإمام، وأن الوجه ما ينسب إلى أصحاب الإمام.
стр. 118
معنى قول الزوج أنت بتة
السؤال
ما المقصود بقول الرجل لزوجته: أنت بتة وبتلة؟
الجواب
( بتة) بمعنى أنه انتهى ما بيني وبينك، أي انقطع ما بيني وبينك.
стр. 119
حكم طاعة الولد والده في تطليق زوجته
السؤال
قال له أبوه: طلقها، فإني سمعت الناس يقولون فيها كذا، وهو يعلم أن أباه صاحب هوى، فهل يطيع أباه في ذلك؟
الجواب
إذا كان أبوه ممن يعرف بتحري العدل فإنه يطيعه ويطلق، وكذلك إذا عرف أن أباه يتقي الله جل وعلا ولا يأمره بالطلاق إلا إذا كان قد رأى بعض الأمور المريبة وأنه يسمع من الناس كذا، وكذلك إذا سمع من غير أبيه بعض الكلام.
فإذا كان هناك قرائن تدل على أن أباه في هذه المسألة ليس بمتبع للهوى وأنه يتحرى العدل في هذه المسألة، والعادة أن الأب لا يحرص على أن يفرق بين زوجة ابنه وابنه، بل هو حريص على الوفاق، فإنه يطيع أباه.
وأما إذا كان الأب عنده عجلة ويصدق الناس، وقد تكون هذه المرأة مظلومة، فالواجب عليه التثبت، ولذا فإنا نقول لهذا الرجل: الواجب عليك أن تتثبت عما ذكر في هذه المرأة، ولا تستعجل في الطلاق، فالمرأة قد تكون مظلومة بكلام الناس، فلا تستعجل في الطلاق فتفرق بين نفسك وبين امرأتك.
لاسيما إذا كان أبوه صاحب هوى.
стр. 120
دليل الطالب_كتاب الطلاق [٤]
يختلف عدد الطلقات في حق الحر عنه في حق العبد، كما يختلف عدد الطلاق باعتبارات أخرى كاللفظ والعطف والتأكيد والاستثناء والتقييد بزمن ماض أو مستقبل، وكذلك تعليق الطلاق بشرط محض أو بقصد الحث أو المنع.
стр. 121
ما يختلف به عدد الطلاق
стр. 122
اختلاف عدد الطلاق باعتبار الحرية والعبودية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما يختلف به عدد الطلاق].
وهذا الباب فيه أن عدد الطلاق يختلف باعتبار حرية الرجل أو عبوديته، فإذا كان حراً فله ثلاث طلقات، وإن كان عبداً فله طلقتان، وهذا بإجماع العلماء.
وقد صح عن عمر ﵁ كما في الدارقطني أنه قال: ينكح العبد اثنتين ويطلق اثنتين، وتعتد الأمة بحيضتين، ولا يعلم له مخالف، وجاء ذلك مرفوعاً إلى النبي ﵊ كما في الترمذي ولا يصح، لكن فيه قول عمر وقول غيره من الصحابة ولا يعلم لهم مخالف.
قال المؤلف: [يملك الحر والمبعض ثلاث طلقات].
المبعض هو الذي بعضه حر وبعضه عبد، فبعضه ما زال مملوكاً، حيث لم يعتق كله وإنما أعتق بعضه، فإذا كان قد أعتق بعضه وبقي بعضه فإنه يملك ثلاثاً كالحر؛ لأن الطلاق لا يتبعض، أي: ليس هناك طلقة ونصف بل إما أن تكون هناك طلقتان أو ثلاث، [والعبد طلقتين].
стр. 123
مسائل يقع الطلاق فيها بائناً
قال المؤلف ﵀: [ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل].
يقع الطلاق بائناً إما بينونة كبرى بحيث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإما بينونة صغرى، والبينونة الصغرى لابد فيها من عقد، وذلك لأن الطلاق قد يكون رجعياً وقد يكون بائناً.
فإذا طلق زيد امرأته طلقة واحدة وهي لا تزال في عدتها، فهذا الطلاق رجعي، أي أن له أن يراجعها بلا عقد ولا مهر ولا رضا.
والطلاق البائن هي أن لا تحل له المرأة إلا بعقد أو بشرط أشد، وهو أنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا طلقها واحدة وفرغت من عدتها أو طلقها اثنتين وفرغت من عدتها، فلا تحل له حتى يعقد عليها عقداً جديداً برضاها وغير ذلك من الشروط والأركان.
وإن كان قد طلقها ثلاثاً فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فقال هنا: (ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل): ثم ذكرها فقال: [إذا كان على عوض]، وهذا هو الخلع كما تقدم، فإذا كان على عوض فإن فيه البينونة، وهي هنا بينونة صغرى، وعلى ذلك فإذا خلع المرأة فله أن يعقد عليها برضاها مع تحقيق بقية الشروط المطلوبة للنكاح.
قال: [أو قبل الدخول].
هذا رجل عقد على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، فهل تبين منه بطلقة واحدة؟
الجواب
تبين منه لأنها لا عدة لها، والبينونة هنا بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد جديد.
قال: [أو في نكاح فاسد].
إذا كان النكاح فاسداً فهو النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي، فإذا طلق من نكح امرأة بلا ولي فإنها تبين منه، فلابد من عقد.
وهذا القول ينبني على صحة الطلاق، والذي يترجح أن طلاق المرأة التي نكحت بنكاح فاسد كالنكاح بلا ولي فيه تفصيل، إن كان يعتقد صحته كالحنفي فهو طلاق معتبر فتحسب طلقة واحدة وإن كان لا يعتقد صحته ويرى أنه فاسد كبقية المذاهب فنقول: لا تحتسب طلقة لأن هذا نكاح فاسد، والطلاق إنما ينبني على نكاح صحيح.
وهذا القول رواية عن أحمد وقول أبي الخطاب واختيار شيخ الإسلام.
إذاً من نكح امرأة بلا ولي وهو يعتقد فساد ذلك، وأنه لا يحل إلا بولي فنقول له: إن الطلاق ليس بمعتبر لكن يفرق بينك وبينها، وتعقد عليها عقداً جديداً بولي، وأما إن كان يعتقد الصحة كالحنفي فإن النكاح صحيح والطلاق المترتب عليه صحيح.
قال: [أو بالثلاث].
إذا طلقها بالثلاث فتبين منه بينونة كبرى، وتقدم شرح هذا في درس سابق.
стр. 124
الألفاظ التي يقع بها الطلاق ثلاثاً
قال: [ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق بلا رجعة، أو البتة أو بائناً].
هذا هو طلاق الثلاث، ولكن تقدم أن الراجح أن طلاق الثلاث بكلمة واحدة إنما يقع واحدة.
قال: [وإن قال: أنت الطلاق، أو أنت طالق، وقع واحدة].
لأن هذا لا يفيد عدداً.
قال: [وإن نوى ثلاثا وقع ما نواه].
لأن اللفظ يحتمل ذلك.
فإذا قال: أنت الطلاق ونوى الثلاث فاللفظ هنا يحتمل ذلك فيقع ثلاثاً، وهذا كله على القول بأن طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع ثلاثاً، والراجح أنه واحدة.
قال: [ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو عدد الحصى ونحوه، أو قال لها: يا مائة طالق].
هذا كله يقع ثلاثاً، وكل ما يذكره المؤلف هنا ينبني على القول بأن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً؛ لكن الراجح أنه واحدة.
قال: [وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو ملء الدنيا أو مثل الجبل أو على سائر المذاهب؛ وقع واحدة]، لأن هذا لا يرجع إلى العدد وإنما يرجع إلى الكيف، وعلى ذلك فيكون واحدة.
قال المؤلف: [ما لم ينو أكثر].
وكل ما ذكره المؤلف هنا إنما ينبني على القول بأن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً، لكن على القول الآخر: لا يفرق بين هذه المسائل وكلها واحدة.
стр. 125
تبعيض الطلاق
قال: [فصل] أي في تبعيض الطلاق؛ لأن الناس منهم من عنده عبث في الطلاق، فما يذكره الفقهاء هذا ينبني على وقوع ذلك عند الناس.
يقول هنا: [والطلاق لا يتبعض بل جزء الطلقة كهي].
الطلاق لا يتبعض، فلا يوجد نصف طلقة ولا ربع طلقة، وعلى ذلك فلو طلق جزء طلقة فهي طلقة.
لو قال: طلقتك ربع طلقة، نقول: هذه طلقة، لأن الطلاق لا يتبعض في الشرع، كما أن المرأة لا تتبعض حلاً وحرمة، وعلى ذلك فلو طلقها نصف طلقة طلقت طلقة كاملة، وهذا باتفاق العلماء.
قال: [وإن طلق بعض زوجته طلقت كلها].
بأن قال لها: نصفك طالق، أو ربعك طالق، أو خمسك طالق، فتطلق كلها لأن المرأة لا تتبعض.
[وإن طلق جزءاً منها لا ينفصل: كيدها وأذنها وأنفها طلقت]؛ وذلك لأن هذا الجزء لا ينفصل مع سلامتها، بل ينفصل بعطب.
وعلى ذلك فلو قال: يدك طالق، رجلك طالق، وجهك طالق؛ طلقت كلها، لأن هذه الأعضاء لا تنفصل من المرأة مع سلامتها وإنما تنفصل بعطل، ولا يمكن أن تتبعض هذه المرأة كما تقدم حلاً وحرمة.
قال: [وإن طلق جزءاً ينفصل: كشعرها وظفرها وسنها لم تطلق].
إذا قال: سنك طالق، أسنانك طالقة، أو قال لها: شعرك طالق، فإن المرأة لا تطلق، لأن هذه الأشياء تنفصل مع السلامة.
стр. 126
اختلاف الطلاق بالعطف والتأكيد
قال: [فصل] أي: في ألفاظ الطلاق.
قال: [وإذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق؛ فواحدة]؛ لأن المثبت هنا هو المنفي بعينه، فهي واحدة.
[وإن قال: أنت طالق طالق طالق؛ فواحدة ما لم ينو أكثر]، لعدم ما يقتضي المغايرة، بخلاف ما لو قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق وطالق.
هنا يقول: أنت طالق طالق طالق، فهذه واحدة.
لكن لو نوى في قوله: أنت طالق طالق طالق تعديده، كأن نوى في قلبه أنها ثلاث فإنها تكون ثلاثاً لأن اللفظ يحتمل ذلك، وهذا عند من يوقع الثلاث.
قال: [وأنت طالق أنت طالق: وقع اثنتان]، لأن اللفظ هنا يقتضي ذلك.
قال: [إلا أن ينوي تأكيداً متصلاً أو إفهاماً].
هذا رجل قال لامرأته: أنت طالق أنت طالق، وقال: أنا نويت إفهامها أني طلقتك، أو نويت التأكيد، وكان اللفظ الثاني قد اتصل باللفظ الأول، لأن التأكيد لابد أن يتصل، فيصح.
لكن لو قال لها اليوم: أنت طالق، ثم بعد أسبوع قال لها: أنت طالق وقال: نويت التأكيد، فهذا لا يقبل، ولذا قال: (إلا أن ينوي تأكيداً متصلاً أو إفهاماً).
قال: [وأنت طالق فطالق أو: ثم طالق فثنتان في المدخول بها].
لو قال: أنت طالق ثم طالق، أو قال: أنت طالق فطالق، وقع اثنتان في المدخول بها، لكن إن لم تكن مدخولاً بها تقع واحدة لأنه لما قال: أنت طالق بانت فقوله: ثم أنت طالق وردت بعد البينونة.
قال: [وأنت طالق وطالق وطالق؛ فثلاث معاً ولو غير مدخول بها]، لأن الواو تفيد الجمع، ولا تفيد الترتيب.
فإذا قال: أنت طالق وطالق وطالق، فهو كما لو قال: أنت طالق ثلاثاً، لأنه جمع.
ولذا إذا كانت غير مدخول بها تقع ثلاثاً فتبين منه بينونة كبرى، لأنه أتى بلفظ فيه جمع، وهذا كله ينبني -كما تقدم- على القول بوقوع الطلاق بكلمة واحدة أو بكلمات ثلاثاً، وتقدم كلام أهل العلم واختلافهم في هذه المسألة.
стр. 127
الاستثناء في الطلاق
قال: [فصل] أي: في الاستثناء في الطلاق.
[ويصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وطلقات].
أهل الأصول في أصح القولين وهو الذي أخذ به الحنابلة، قالوا: إنه يصح استثناء النصف فأقل، ولا يصح استثناء الأكثر ولا استثناء الكل.
فلو قال رجل: لفلان علي مائة ألف إلا مائة ألف، لم يصح هذا الاستثناء، فتلزمه مائة ألف، ولو قال: لفلان علي مائة ألف إلا تسعين ألفاً لم يصح ولزمه مائة ألف.
فإن قال لفلان: علي مائة ألف إلا خمسين ألفاً صح، ومائة ألف إلا أربعين صح.
إذاً: يصح استثناء الأقل ويصح استثناء النصف، وأما استثناء الأكثر واستثناء الكل فلا يصح، ولذا قال المؤلف هنا: (ويصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وطلقات).
ثم قال: [فلو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة طلقت ثنتين].
وهذا كلها بناء على وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً.
قال: [وأنت طالق أربعاً إلا اثنتين، يقع ثنتان] أي: يقع من الطلاق اثنتان، لأن الاستثناء هنا بالنصف.
قال: [وشرط في الاستثناء اتصال معتاد لفظاً].
لابد أن يتصل، فلو قال: أنت طالق اثنتين إلا واحدة، فهذا متصل في العادة.
لكن لو قال: أنت طالق اثنتين وسكت أو تكلم بكلام وقيل له: يا فلان! لماذا تطلق زوجتك اثنتين وقد طلقتها واحدة قبل ذلك فتبين منك؟ فقال: إلا واحدة، فهل يصح؟
الجواب
لا يصح هذا الاستثناء.
إذاً: لابد أن يتصل في العادة لفظاً بأن يأتي متوالياً، يقول: أنت طالق اثنتين إلا واحدة.
قال: [أو حكماً كانقطاعه بعطاس ونحوه]، يقول: أنت طالق اثنتين فيعطس أو يسعل ثم يقول: إلا واحدة، فيصح لأنه متصل حكماً.
إذاً: لابد أن يتصل اتصالاً معتاداً إما لفظاً وإما حكماً.
وهناك شرط أيضاً لابد منه، وهو أنه لابد أن يكون قد نوى الاستثناء قبل كمال المستثنى منه.
فهذا رجل قال: يا فلانة أنت طالق اثنتين ولم ينو إلا اثنتين فبدا له الاستثناء وقال: مباشرة إلا واحدة، فإنه يقع اثنتان، ولو أنه نوى في قلبه قبل أن يكمل النطق بالمستثنى منه أنه يستثني فإنه يصح الاستثناء، وذلك لأن الاستثناء يصرف الكلام عن مقتضاه، فإن مقتضى قوله: (أنت طالق اثنتين) أنها تطلق اثنتين، فالاستثناء يصرفه من اثنتين إلى واحدة، فلابد أن ينوي قبل كمال المستثنى منه، أي لابد أن يكون في قلبه نية الاستثناء.
لكن لو نوى الاستثناء بعدما فرغ فإنها تقع طلقتان.
стр. 128
اختلاف عدد الطلاق بتقييده بالزمن
ثم قال: [فصل في طلاق الزمن.
إذا قال: أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذاً وقع وإلا فلا].
إذا قال: يا فلانة أنت طالق أمس لا يقع، وذلك لأن المكلف إنما ينشئ في الحاضر وفي المستقبل ولا ينشئ كلاماً في الماضي.
ولو قال لها: أنت طالق قبل شهر وهو يريد إنشاء، فنقول: أنت إنما تنشئ كلاماً في الحاضر وفي المستقبل، وأما أن تنشئ كلاماً في الماضي فلا.
لكن إن نوى أنه يخبر أنه قد طلقها أمس، وقال: أنا أردت أني قد طلقتها أمس أو طلقتها قبل شهر فنقول: يقع، لأن هذا خبر.
وإذا كان ينشئ ويريد إيقاعه الآن، يعني: إني أوقعه الآن استناداً إلى وقوعه أمس فإنه يقع.
ولذا قال المؤلف: (ونوى وقوعه إذاً)، يعني الآن (وقع) لأنه يوقعه الآن استناداً إلى وقوعه أمس.
قال: (وإلا) يعني: وإلا ينوي وقوعه (فلا)، لأن العبد ليس له كلام ينشئه في الماضي.
ومثل هذا الكلام أيضاً عبث.
إذاً: إذا كان ينشئ فنقول: لا يصح الطلاق في السابق، لأن الطلاق في السابق ليس إليك أيها المكلف إنشاؤه، وإن كان يريد استمرار ذلك إلى الحاضر يعني يقول: أنت طالق اليوم استناداً إلى طلاقك أمس فهذا يقع.
وإذا كان يريد أن يخبر فننظر إلى خبره: فإن كان خبراً صادقاً طلقت، وإن كان خبراً كاذباً لم تطلق.
قوله: (أو قبل أن أتزوجك).
الطلاق قبل النكاح لا يصح، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] فالطلاق إنما يكون بعد النكاح.
وقال النبي ﷺ : (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك)، رواه الترمذي وغيره.
لو أن رجلاً قال: إن نكحت فلانة فهي طالق، فلا يقع شيء، أو قال: يا فلانة أنت طالق قبل أن أتزوجك، فإنه لا يقع.
قال: [وأنت طالق اليوم إذا جاء غد فلغو]، لأن غداً لا يجيء اليوم، أي: كيف تكون طالقاً اليوم إذا جاء غد، والغد لا يجيء اليوم، ولذا قال المؤلف، هذا لغو، وهذا كما تقدم عبث.
قال: [وأنت طالق غداً أو يوم كذا وقع بأولهما].
قال: يا فلانة أنت تريدين الطلاق؟ قالت: نعم، قال: أنت طالق غداً، فإنها تطلق بأوله، فإذا قال المؤذن: الله أكبر لصلاة الصبح طلقت، لأن هذا مقتضى كلامه.
قوله: (أو يوم كذا) كأن قال: أنت تريدين الطلاق وأنا سأسافر في يوم كذا فأنت طالق في يوم كذا -لليوم الذي يسافر فيه- فتطلق في أول جزء منه.
يعني: إذا قال المؤذن الله أكبر لصلاة الفجر طلقت.
قال: [ولا يقبل حكماً إن قال: أردت آخرهما]، قال: طلقتك يا فلانة غداً، فلما جاء الغد أتى إليها يجامعها مثلاً وكان الطلاق بائناً، فقالت: أنت طلقتني وقلت: أنت طالق غداً، قال: أردت في آخر النهار، فلا يقبل منه حكماً -يعني في القضاء- لكن فيما بينه وبين الله جل وعلا إن كان قد نوى ذلك قُبِل، لأن اللفظ يحتمل ذلك.
قال: [وأنت طالق في غد]، أي: أتى بفي التي تفيد الظرفية، [أو في رجب، يقع بأولهما]، فقوله: أنت طالق في رجب يقع في أول رجب، وأنت طالق في غد يقع في أول اليوم.
قال: [فإن قال: أردت آخرهما قبل حكماً]، أي: هنا يقبل حكماً.
إذا قال: أنت طالق غداً لم يقبل منه حكماً إن قال: أردت آخر النهار، ولكن إن قال: أنت طالق في غد قبل حكماً، والفرق أن الكلام هنا يحتمل، ويحتمل أن يكون في أوله وفي آخره وفي وسطه، فلما كان الأمر كذلك قبل منه هذا القول حكماً.
قال: [وأنت طالق كل يوم؛ فواحدة]، لأنها إذا طلقت اليوم فهي طالق غد وبعد غد إلا أن يراجعها.
قال: [وأنت طالق في كل يوم، فتطلق في كل يوم واحدة]، فهناك فرق بينها وبين العبارة السابقة، ففي كل يوم طلقة.
قال: [وأنت طالق إذا مضى شهر: فتطلق بمضي ثلاثين يوماً].
لأن الشهر ثلاثون يوماً، أو تسع وعشرون يوماً، لكن عندما يطلق في وسط الشهر -ومثل ذلك أيضاً الذي يصوم شهرين متتابعين ويبدأ من وسط الشهر، فهذا يصوم ستين يوماً- ومثل ذلك هنا؛ لأن الشهر قد يكون ثلاثين يوماً فيؤمر بذلك من باب الاحتياط.
[وإذا مضى الشهر فبمضيه].
هم الآن في نصف رجب قال: أنت طالق إذا مضى الشهر، فتطلق إذا مضى هذا الشهر الذي هم فيه، فإذا خرج رجب طلقت.
[وكذلك إذا مضت سنة أو السنة].
أي: كذلك إذا قال: أنت طالق مضى سنة، فنحسب سنة كاملة، أو قال: إذا مضت السنة فإذا خرجت هذه السنة التي هم فيها.
стр. 129
تعليق الطلاق
стр. 130
انقسام تعليق الطلاق إلى شرط محض ويمين الطلاق
قال ﵀: [باب تعليق الطلاق].
هذا الباب من المسائل المهمة، وتتعلق بمسألة يكثر وقوعها على ألسنة الناس، وهي مسألة تعليق الطلاق بالشروط، يقول مثلاً: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن لم أفعل كذا فامرأتي طالق، فما حكم ذلك؟
و
الجواب
أن تعليق الطلاق بالشروط على قسمين: القسم الأول: تعليق الطلاق بشرط محض.
القسم الثاني: تعليق الطلاق بشرط يجري مجرى اليمين، وهو الذي يسمى بالحلف بالطلاق.
القسم الأول أن يعلق الطلاق بشرط محض يقصد منه إيقاع الطلاق عند حصوله، مثال هذا: قال: يا فلانة إن دخل رمضان فأنت طالق، هنا علق الطلاق بشرط محض، لا تعلق له باليمين هنا، أي: ليس فيه معنى الحث ولا معنى الحض ولا معنى المنع ولا التأكيد، فإذا دخل رمضان طلقت.
هذا رجل آخر يريد أن يطلق ويبحث عن عذر، فقال: يا فلانة إن دخلت إلى دار أبيك فأنت طالق، يريد أن تدخل إلى دار أبيها فتطلق، فهذا شرط محض، لأنه يريد إيقاع الطلاق، فإذا حصل هذا الشرط طلقت، وهذا لا خلاف بين أهل العلم أن الطلاق يقع؛ ولذا جاء عن ابن عمر ﵁ كما في البخاري في رجل قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق البتة، قال: إذا دخلت الدار فقد بانت.
القسم الثاني: وهو محل الخلاف بين العلماء، وهو ما يسمى بالحلف بالطلاق، ويسميه بعض الناس بيمين الطلاق، هو أن يعلق الطلاق بشرط وهو لا يقصد إيقاع الطلاق عند حصول هذا الشرط، وإنما يقصد الحث لنفسه أو لامرأته أو لغيرهما أو المنع لنفسه أو لامرأته أو لغيرهما، فهو يقصد الحث أو المنع.
مثال هذا: قال: يا فلانة، إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق، يريد منعها من الذهاب، ولا يقصد أن الطلاق يقع.
وقد يريد منع نفسه، كبعض الناس يقول: إن أنا فعلت كذا وكذا فامرأتي طالق.
وقد يكون لبعض الناس، فيقول: يا فلان إن لم تدخل وتتعشى عندنا الليلة وتبيت فامرأتي طالق، وهذا يحصل عند بعض أهل البادية.
أو يقصد الحث: يا فلانة إن لم تطبخي عشاء لضيوفي الليلة فأنت طالق، يريد حثها، إن أنا لم أفعل كذا فامرأتي طالق، يريد حث نفسه.
وهناك فرق بين هذه وبين المسألة السابقة، وجمهور العلماء قالوا: يقع فيها الطلاق، فإذا ذهبت المرأة للسوق طلقت وإذا خالف هو فإنه كذلك تطلق امرأته.
والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو قول طائفة من السلف وطائفة من الخلف، قالوا: هي يمين فيها كفارة.
واستدلوا أولاً بأنه لا خلاف بين الفقهاء بأن هذه يمين، فالفقهاء بالاتفاق يسمون هذه المسألة بالحلف بالطلاق، ويسمونها بيمين الطلاق، قال شيخ الإسلام: فلا خلاف بين أهل العلم من الفقهاء أن هذه يمين، فدخلت في عموم قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢].
قال أيضاً: ولأن العبرة بالمقاصد وبالمعاني، فهذه يمين قصد منها الحث أو المنع كما يقصد باليمين التي هي حلف بالله الحث أو المنع، فلا فرق بين الصورتين، والعبرة إنما هي بالمعاني والمقاصد لا بالمباني.
قال أيضاً: وقد جاء في سنن البيهقي عن أبي رافع أن مولاته قالت: هي يوماً يهودية ويوماً نصرانية وعبيدي أحرار كلهم ومالي كله صدقة في سبيل الله وأمشي على قدمي إلى بيت الله إن لم تطلق امرأتك.
قال: فسألت ابن عمر وابن عباس وعائشة وحفصة وأم سلمة فقالوا: هي يمين تكفرها، وهذا يدل على ما تقدم، لأنه ما دام أن ما ذكرته من الصدقة ومن النذر اعتبر يميناً فأولى من ذلك الطلاق الذي لا يحبه الله، فالصدقة التي يحبها الله لم يلزمها الصحابة بإخراجها، والعتق الذي يتشوف إليه الشارع لم يلزمها الصحابة به فالطلاق الذي هو بغيض إلى الرحمن أولى.
وعلى ذلك فالصحيح أن ذلك فيه كفارة يمين، وعلى ذلك فيطعم عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
بعض الناس يقول: هل الحلف بالطلاق شرك؟ نقول: هذا لا يدخل في هذا الباب، فهو لا يعظم الطلاق وإنما جرى مجرى اليمين كالنذر الذي له حكم اليمين؛ لأن الحلف إنما يكون بالمعظم لكنه يجري مجرى اليمين فلا يدخل ذلك في الشرك.
стр. 131
تعليق الطلاق على وجود مستحيل أو عدمه وكذلك غير المستحيل
قال: [إذا علق الطلاق على وجود فعل مستحيل كإن صعدت السماء فأنت طالق، لم تطلق].
قالت: طلقني.
فقال: أنت طالق إن قبلت النجوم، فهذا لا يمكن، وعلى ذلك فلا تطلق، لأن هذا أمر مستحيل يعلم عدم حصوله.
قال: [وإن علقه على عدم وجوده كإن لم تصعدي فأنت طالق، طلقت في الحال].
قال: إذا لم تقبلي النجوم فأنت طالق.
تطلق؛ لأنه يعلم أنها لا تقدر على ذلك.
[وإن علقه على غير المستحيل لم تطلق إلا باليأس مما علق عليه الطلاق].
إذا علقه على أمر ليس بمستحيل، كما لو قال: أنت طالق إن لم أشتر من زيد بيته، لم تطلق إلا باليأس، فلو مات زيد قبل أن يشتري بيته طلقت، لأنه علم اليأس.
قال: [ما لم يكن هناك نية أو قرينة تدل على الفور أو يقيد بزمن، فيعمل بذلك].
إذا كان في نيته اليوم، أي: أنت طالق إن لم أشتر من زيد بيته، وهو يعني اليوم أو هذا الأسبوع أو هذا الشهر، فمضى ذلك ولم يشتر، فإنها تطلق.
لكن هذا إذا كان يريد حث نفسه فقط على الشراء أو لتأكيد الشراء فإنها يمين يكفرها.
ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 132
الأسئلة
стр. 133
حكم زواج الصبي المميز
السؤال
يقول هذا السائل: ذكرتم أن طلاق المميز دون سن التكليف يقع إذا كان يعقل؟ فهل يوجد زواج لمميز دون سن التكليف؟
الجواب
نعم يوجد، فيصح أن يتزوج وهو صبي مميز، ولا بأس في ذلك ولا حرج، فيعقد له أبوه.
стр. 134
حكم جمع طلقتين بلفظ
السؤال
هل يستوي حكم جمع الطلاق بلفظ سواء الثلاث أو الثنتان؟
الجواب
نعم، بل حتى من أتى بالثنتين لأن النبي ﷺ لما قيل له إن رجلاً قد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس، غضب النبي ﷺ ، فقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم)، حتى قال رجل: (يا رسول الله ألا أقتله)، لما رأوا من غضب النبي ﵊.
الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، كان الذي يأتي يقول: إني طلقت ثلاثاً، يقول: اقرب مني، وكان الشيخ أعمى، فإذا قرب ضربه، وغضب على هذا؛ لأن هذا فيه لعب بكتاب الله جل وعلا.
стр. 135
متى يبدأ اليوم الشرعي
السؤال
المساء يبدأ من الظهر واليوم يبدأ من نصف الليل، والمؤلف خالف هذا عندما ذكر أحكام الطلاق؟
الجواب
الشرع واللغة أن اليوم يبدأ من جهة النهار من أذان الفجر، ويبدأ اليوم كاملاً من أذان المغرب، فنحن الليلة قد مضى لنا يوم الثلاثاء، ولذا نحن نقول: نحن في ليلة الأربعاء، ولذا إذا أذن المغرب في يوم الثلاثين من شعبان نقول: دخل رمضان، ولو اعتمر رجل في تلك الليلة فهي عمرة في رمضان.
стр. 136
حكم من علق طلاق امرأته على فعل شيء ثم أذن لها فيه
السؤال
تقول هذه السائلة: زوجي حلف يميناً إن ذهبت إلى التحفيظ أو المحاضرة فهي طالق، تقول: إنها جلست يومين وفي اليوم الثالث استأذنت منه فسمح لها بالذهاب، فهل يقع الطلاق أم لا؟
الجواب
كونه يأذن هذا لا يؤثر، إلا إذا قال: إن ذهبت إلى السوق بغير إذني فأنت طالق، فإن استأذنت فلا شيء، لكن إذا قال: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق وسكت ثم قال: أذنت لك، فالإذن هنا لا أثر له، ولذا فهذه المرأة تسأله عن نيته، فإن كانت نيته المنع فقط -وهذا الذي يظهر من حاله- فهذا فيه كفارة يمين.
стр. 137
حكم الطلاق الثلاث
السؤال
أريد تفصيلاً في مسألة الطلاق الثلاث، هل تقع واحدة عن ثلاث؟ وما رأي شيخ الإسلام في ذلك؟
الجواب
شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن عثيمين وطائفة من أهل العلم، يرون أن الطلاق لا يقع إلا واحدة، إلا إذا كان بعد رجعة أو عقد جديد، بمعنى: قال: يا فلانة أنت طالق ثم راجعها، ثم قال: أنت طالق ثم راجعها، ثم قال: أنت طالق، فهذه ثلاث.
أو قال: أنت طالق وتركها حتى تخرج من العدة، ثم عقد ثم قال: أنت طالق، ثم تركها حتى تخرج من العدة، ثم عقد ثم قال: أنت طالق، إذاً: لابد أن يتخلل ذلك إما رجعة وإما عقد حتى تحسب ثلاثاً، أما طلاق الثلاث في مجلس واحد بلفظ فهو واحدة، وهذا هو مذهب شيخ الإسلام الذي تسأل عنه السائلة، وهو أيضاً اختيار ابن القيم واختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي واختيار الشيخ محمد بن عثيمين.
والجمهور يقول: لو قال: أنت طالق ثلاثاً فهي ثلاث، وإذا قال: أنت طالق طالق طالق فإنها تقع ثلاثاً إذا نوى التعدد سواء كان في مجلس أو في مجالس متعددة، قال: يا فلانة أنت طالق ومن الغد قال: أنت طالق، وبعد غد قال: أنت طالق، فتقع ثلاثاً هذا قول الجمهور، وعليه المذاهب الأربعة.
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ يأخذ بقول الجمهور في بعض المسائل وبقول شيخ الإسلام في بعض المسائل، فيقول: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثاً بكلمة واحدة، فهي طلقة واحدة، أما إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق فهي ثلاث، أي أن الشيخ عبد العزيز لا يشترط الرجعة، فيقول: لو قال: أنت طالق وقبل أن يراجعها قال: أنت طالق وقبل أن يراجعها أنت طالق، فيرى أنه يتعدد الطلاق.
هذه أقوال أهل العلم في هذه المسألة.
стр. 138
حكم تعليق الطلاق بشرط ثم التراجع عنه بعد ذلك
السؤال
إذا علق الطلاق على شرط محض كأن يقول الرجل لزوجته: إذا ذهبت إلى بيت أبيك فأنت طالق، ونوى الطلاق فإنها تطلق إذا ذهبت، فإن لم تذهب المرأة وبعدها بمدة سامحها الزوج وتركها تذهب إلى بيت أبيها، وتخلى عن يمينه، فهل يجوز ذلك أم لا؟
الجواب
لا تزال هذه اليمين، لأن الرجل إذا علق الأمر على شيء مستقبل ليس له أن يسقطه، فإذا قال: يا فلانة إن جاء رمضان فأنت طالق، فهذا شرط محض، أو قال: إن دخلت دار أبيك فأنت طالق، يريد أن تذهب ليطلقها، فليس له أن يقول: رجعت، فقد ثبت الأمر، ولا خلاف بين أهل العلم في هذا.
стр. 139
حكم نكاح التحليل
السؤال
ما حكم نكاح المحلل في الشرع؟
الجواب
المحلل لا يجوز له هذا الفعل وإن نكح الرجل المرأة بنية تحليلها فإنها لا تحل، فنكاح المحلل باطل ووجوده كعدمه، لكن إن كان قصده التمتع بالمرأة وهو يقول: أنا أرغب بالنكاح وقد أبقيها وقد لا أبقيها، فتمتع بها ثم طلقها فهذا أمر جائز، أما إذا كان يريد فقط أن يحلها لا رغبة في النكاح فإنها لا تحل كما تقدم شرحه في الدورة السابقة.
стр. 140
حكم قول الرجل علي الطلاق أن تأكلوا
السؤال
ذكر الطلاق في الحث كقوله: علي الطلاق أن تأكلوا؟
الجواب
إذا كان يريد الحث فقط فهذه فيها كفارة يمين، ولا يقع الطلاق.
стр. 141
حكم الحلف بالطلاق بقصد الحث أو المنع
السؤال
ذكر الطلاق في وجود الحث على منكر، كقوله: امرأتي طالق إن شربت الخمر، وكقوله: امرأتي طالق إن شربت الدخان، وكقوله: امرأتي طالق إن ذهبت لبيت أبيها؟
الجواب
إذا كان يريد الحث فقط فهذا فيه كفارة يمين كما تقدم إيضاحه.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 142
دليل الطالب_كتاب الطلاق [٥]
شرع الله الطلاق لحل عقد النكاح عند الحاجة إلى ذلك، وشرع الرجعة بعد الطلقة الأولى والثانية في العدة مراعاة للزوجين إذا راجعا أنفسهما، وقد يكون الطلاق محرماً أو بدعياً وقد يكون واجباً، وقد يقع الطلاق على وجوه مختلفة كالطلاق المعلق بشرط أو نحوه، والأحكام المتعلقة بذلك كثيرة لا ينبغي الجهل بها.
стр. 143
حكم تقدم الشرط أو تأخره وقطع التعليق بكلام أو سكوت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: ويصح التعليق مع تقدم الشرط وتأخره، كإن قمت فأنت طالق، أو أنت طالق إن قمت].
يصح أن يقدم التعليق ويصح أن يؤخر فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق أو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، فإذا قدم التعليق أو أخر لم يؤثر ذلك في الحكم.
[ويشترط لصحة التعليق أن ينويه قبل فراغ التلفظ بالطلاق]، لأن التعليق كالاستثناء يصرف الكلام السابق عن مقتضاه.
فلو أن رجلاً قال لامرأته: (أنت طالق) ولم ينو التعليق بشرط، ثم قال: (إن قمت) فلا يصح التعليق كما تقدم في الاستثناء أنه لو قال: (أنت طالق ثلاثاً) ولم ينو الاستثناء ثم قال: (إلا واحدة)، ولم يكن نوى قبل تمام المستثنى منه الاستثناء أنه لا يصح، فكذلك التعليق.
ولذا لو أن هذا الباب فتح لكان من طلق امرأته فبدا له أن يرجع أتى بشرط فقال لها مثلاً: بعد غضب يا فلانة أنت طالق طالق طالق فندم وقال: إن ذهبت إلى المستشفى هذه الليلة، فماذا نقول؟ نقول: لا يصح هذا؛ لأن هذا الاستثناء أو التعليق قد أتى ولم تكن نويته عند الكلام السابق.
لكن لو قال لها: أنت طالق وقد نوى أثناء قوله: أنت طالق أن يعلق ذلك بشرط كأن يقول: إن قمت، فهذا يصح.
قال: [وأن يكون متصلاً لفظاً أو حكماً] كالاستثناء، أي أن الشرط هنا كالاستثناء، مثال ما يكون متصلاً لفظاً قوله: أنت طالق إن قمت، أو حكماً: أنت طالق فيعطس ويقول: إن قمت، فهذا متصل حكماً.
قال: [فلا يضر لو عطس ونحوه أو قطعه بكلام منتظم]، لو أتى بكلام ينتظم مع كلامه السابق [كقوله: أنت طالق يا زانية إن قمت]، فهذا كلام منتظم.
[ويضر إن قطعه بسكوت أو كلام غير منتظم كقوله: سبحان الله]، أي كقوله: أنت طالق سبحان الله إن قمت، أتى الآن بكلام غير منتظم مع كلامه السابق، فهذا التعليق لا يعتبر، فنقول: قد طلقت، لأن الكلام لم يتصل، بل هناك فاصل بين كلامك السابق وبين التعليق.
قال: [وتطلق في الحال].
стр. 144
حكم تعليق الطلاق بالإذن ثم الرجوع فيه
قال: [فصل في مسائل متفرقة: إذا قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق: فأذن لها ولم تعلم أو علمت وخرجت، ثم خرجت ثانياً بلا إذنه طلقت].
الإذن كما هو معلوم في اللغة هو الإعلام، وعلى ذلك فلا يعتبر إذناً إلا بعد الإعلام، فلو أن رجلاً منع ابنه من شيء، ثم بدا له أن يأذن له ولم يعلمه، وإنما تشاور مع بعض الناس وقال: أذنت لابني ولكنه لم يعلمه بعد، فلا يعد هذا إذناً حتى يعلمه.
فإذا قال رجل لامرأته: أنت طالق إن خرجت بغير إذني، فأذن ولم يعلمها، فإذا خرجت فهي طالق.
وهذا كله ينبني على ما تقدم من الكلام في الحلف بالطلاق، وتقدم أن الراجح أن عليه كفارة يمين إذا كان لا يريد الطلاق وإنما يريد منعها، أو حثها على الفعل فقط، وتقدم شرح هذا في درس سابق.
إذاً: إذا خرجت قبل أن يعلمها فإنها تطلق على ما ذكر المؤلف، هذا رجل قال لأمه: إني قد أذنت لامرأتي أن تذهب حيث كنت قد منعتها إلا بإذني، ولكنه لم يعلمها بذلك، فخرجت ولم تعلم بإذنه فإنها تطلق كما تقدم.
فقوله: [أو علمت وخرجت ثم خرجت ثانياً بلا إذنه طلقت].
كما لو قال: يا فلانة، إن خرجت إلى المكان الفلاني بلا إذني فأنت طالق، فأذن لها فخرجت، ثم خرجت بعد ذلك مرة أخرى بلا إذن، فإنها كذلك تطلق؛ لأنها قد خالفت فكان حانثاً في يمينه، لأن قوله: يا فلانة إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ليس لمرة واحدة ولا لمرتين ولا لثلاث، فلا تخرج إلا بإذنه.
قال: [ما لم يأذن لها في الخروج كلما شاءت].
إذاً: هذا هو المخرج من هذه اليمين، وهو أن يقول لها: يا فلانة كنت قد قلت لك ألا تخرجي إلا بإذني فإن خرجت بلا إذني فأنت طالق، وإني الآن أذنت لك أن تخرجي كلما شئت، وعلى ذلك فلا يحنث في يمينه.
قال: [وإن خرجت بغير إذن فلان فأنت طالق فمات فلان وخرجت لم تطلق].
قال: يا فلانة أنا مسافر، فإن خرجت بغير إذن أبي أو بغير إذن أمي أو بغير إذن أبيك أو بغير إذن أمك فأنت طالق، فخرجت بلا إذن فإنها تطلق.
لكن إن مات من اشترط إذنه فخرجت لم تطلق؛ لأن الميت لا إذن له.
[وإن خرجت إلى غير الحمام فأنت طالق فخرجت له ثم بدا لها غيره طلقت].
قال: يا فلانة إن خرجت إلى غير المستشفى فأنت طالق، فمرضت فخرجت إلى المستشفى وإلى موضع آخر، فتكون قد خالفت، وعلى ذلك فقد حنث في يمينه.
стр. 145
تعليق الطلاق بمشيئة الله أو بمشيئة غيره
قال: [وزوجتي طالق أو عبدي حر إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله].
هذا رجل قال: زوجتي إلا طالق إلا أن يشاء الله، تطلق لأنه علق رفع طلاقه بأمر نجهله، وقد أثبت الطلاق بقوله: هي طالق، وعلى ذلك فتطلق.
فإن قال: أنت طالق إن شاء الله، فهل تطلق؟ قال المؤلف: تطلق، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أنه إذا قال: إن شاء الله لا تحقيقاً ولا تبركاً وتأكيداً وإنما قال ذلك تعليقاً فإنها لا تطلق، وعلى ذلك فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله تحقيقاً طلقت، وإذا قال: أنت طالق إن شاء الله تأكيداً طلقت.
وإذا قال: أنت طالق إن شاء الله بنية التعليق بمشيئة الله فإنها لا تطلق، وذلك أن مشيئة الله للطلاق لا تعلم إلا بوقوعه، وقد علقه بمشيئة الله، بخلاف ما إذا قال: إلا أن يشاء الله، فإنه هناك أثبته وعلق رفعه، أما هنا فإنه علق الطلاق نفسه ولم يعلق رفعه على المشيئة.
وعلى ذلك فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله ونوى بقلبه التعليق لم تطلق، وإن نوى بقلبه التحقيق أو التأكيد طلقت.
وكذلك إذا قال عبدي حر فهي كالطلاق في التعليق على مشيئة الله.
[وإن قال: إن شاء فلان فتعليق لم يقع إلا أن يشاء].
قال: أنت طالق إن شاء زيد فإذا شاء زيد الطلاق وقع، وإذا لم يشأه لم يقع.
[وإن قال: إلا أن يشاء فموقوف، فإن أبى المشيئة أو جن أو مات وقع الطلاق إذاً]، لأنه أوقع الطلاق وعلقه بقوله: إلا أن يشاء، فلو مات هذا فإن الطلاق يقع، وهذا تقدم عند قوله: أنت طالق إلا أن يشاء الله؛ لأنه علق رفعه، وهنا علق رفعه بقوله: إلا أن يشاء زيد، فإذا مات زيد أو أبى المشيئة قال: ما أقول شيء في هذا، أو كذلك جن؛ فإن الطلاق يقع.
следующие страницы →