← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حكم طلاق المكره قال: [ولا ممن أكرهه قادر ظلماً بعقوبة أو تهديد له أو لولده]، تقدم أثر ابن عباس أن المكره لا يقع طلاقه، والنبي ﷺ يقول: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). أي: أكرهه قادر -لا عاجز- وهو يغلب على ظنه أو يخشى منه أن يوقع فيه ما هدده به. قوله: (ظلماً) فإن أكره بحق كالذي يولي ويحلف أن لا يطأ امرأته وتمضي أربعة أشهر فهذا يجبر على الطلاق إذا لم يعد، وإكراهه بحق. قوله: (أو تهديد له أو لولده) أي: إذا هدد هو أو هدد ولده، كأن قالوا: إذا لم تطلق فلانة فإنا نقتل ابنك أو نختطف ابنك أو ابنتك، فطلق فلا يقع طلاقه. قال ابن رجب ﵀: ويتوجه أنه يلحق بهذا كل من يشق عليه مشقة عظيمة أذاه من ولد أو والد أو زوج أو صديق. فإذا هدد هذا الرجل بأنه إما أن يطلق امرأته وإما أن يؤذى هو أو يؤذى أحد يشق عليه مشقة شديدة أذاه، كأن قالوا له: نقتل أباك، أو نقتل أمك، أو نقتل عمك أو خالك، أو نقتل صديقك، أو نقتل زوجتك؛ فإذا كان بحيث يؤذيه أذى شديداً أن يؤذى هذا الذي هدد به فطلق؛ فإن طلاقه لا يقع.

стр. 72

حكم طلاق المسحور ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن من سحر ليطلق فإن طلاقه لا يقع، قال صاحب الإنصاف: وهذا من أعظم الإكراه. بعض الناس يسحر حتى إنه يشم من امرأته رائحة كريهة ويراها على صورة كريهة ويكرهها ولا يطيقها ويتألم لمقاربتها فيريد أن يزيل عنه هذا الأثر الناتج عن السحر فيطلق، فهذا إكراه. فإذا علم من نفسه أنه مسحور أثناء الطلاق والناس يعرفون ذلك فإن طلاقه لا يقع، فيدين، ويكون الأمر في ذمته؛ لأن الأمر عظيم يترتب عليه استحلال الفروج.

стр. 73

حكم طلاق الغضبان وهنا مسألة في طلاق الغضبان: هل يقع طلاق الغضبان أم لا؟ طلاق الغضبان على ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يكون في مبادئ الغضب، أي في أول الغضب، فهذا قصده تام وتصوره تام أيضاً ويملك نفسه على جهة التمام، فيقع طلاقه بلا خلاف، وأكثر الطلاق من هذا النوع. النوع الثاني: أن يكون في نهاية الغضب بحيث إنه كالمجنون لا يدري ما يقول، فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق، لأنه كالمجنون، حتى إنه يقول كلاماً عند غضبه، فتسأله: هل قلت هذه الكلمة؟ يقول: لا أذكر أني قلتها، فقد يسب ويلعن ويتكلم بكلام كثير ولا يدري ما الذي قاله إذا أفاق من صولة الغضب. النوع الثالث: وهو الغضب المتوسط بين هذا وهذا، وهذا هو محل الاجتهاد، فذهب الجمهور إلى أن الطلاق يقع، قالوا: لأنه يدري ما يقول فوقع طلاقه، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية أن طلاق الغضبان غضباً متوسطاً لا يقع. ما هي صورة هذا الغضب المتوسط؟ الغضب المتوسط هو الذي يكون فيه القصد ناقصاً والتصور ليس بتام، يعني أن الأمور تكاد تنعمي في نظره وأصبح لا يكاد يعقل ولكنه يعقل، إلا أنه أصبح هذا الغضب يغلي في قلبه حتى إن الغضب يصبح كالمتصرف فيه يسكته وينطقه، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف:١٥٤]، فالغضب هو الذي سكت، فأصبح هذا الغضب كالمخلوق الآخر في بدنه ينطق على لسانه ويسكت، فإذا وصل إلى هذه الحال حتى إنه إذا قال هذه الكلمة وأطفأ ما في قلبه ندم سريعاً على كلمته التي أخرجها، فهذا هو الغضب المتوسط. فهذا يقول الجمهور أنه يقع معه الطلاق، وشيخ الإسلام وتلميذه يقولون: إن الطلاق لا يقع، والراجح القول الثاني في هذه المسألة، ومما يدل على ذلك الحديث المتقدم الذي رواه أبو داود وغيره، وفيه أن النبي ﵊ قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)، والإغلاق هو انسداد باب القصد. قال أحمد والشافعي وأبو داود: الإغلاق هو الغضب. وقال أبو عبيدة: الإغلاق هو الإكراه. وكلاهما إغلاق، فالإكراه إغلاق، والغضب إغلاق، والسكر أيضاً إغلاق؛ لأن باب القصد ينغلق وينسد كما تقدم شرحه وإيضاحه. أيضاً: مما يدل على أن طلاق الغضبان لا يقع، قول ابن عباس ﵁: الطلاق عن وطر. رواه البخاري معلقاً، أي: عن قصد، وهذا ليس له قصد في الطلاق، وإنما قصده أن يطفئ غضبه، حتى إن بعضهم يقول: أنا لو مكنني أبنائي من ضربها لاكتفيت بضربها ولم أطلقها، وذلك أن بعضهم يحجبه أبناؤه عندما يغضب فيطلق يريد أن يطفئ هذا الغضب الذي في نفسه، وهو لا يشعر الشعور التام، ومثل هذا على الصحيح كما تقدم لا يقع معه الطلاق، وهو اختيار طائفة كثيرة من محققي العلماء.

стр. 74

حكم التوكيل في الطلاق قال: [فصل] في التوكيل في الطلاق. [ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه وأن يتوكل عن غيره]. من صح طلاقه صح توكيله، وعلى ذلك فالصبي المميز يصح أن يوكل، لو وكل أباه في الطلاق أو وكل أمه أو وكل أخاه الأكبر فإن ذلك يصح. فالتوكيل في الطلاق كسائر التوكيلات، فهو كالتوكيل في البيع وغير ذلك فله أن يوكل كأن يكتب وكالة في طلاق امرأته. قال: [وللوكيل أن يطلق متى شاء، ما لم يحد له حداً]. هذا زيد وكل عمراً في طلاق امرأته، فللوكيل -وهو عمرو- أن يطلق متى شاء ولو بعد شهر أو شهرين أو سنة ما لم يعزله عن الوكالة، فإذا عزله عن الوكالة وقال: لا وكالة الآن أو كان في كلامه ما يدل على أنه يريد الطلاق في ذلك اليوم أو في أثناء تلك المشكلة، كأن قال: اذهب إلى أهل زوجتي فإن بيني وبين ابنتهم مشكلة، وأنت وكيل عني، فإذا رأيت الطلاق فطلق، فانحلت المشكلة انتهت الوكالة. لكن إذا لم يحدد له حداً ولم يكن هناك قرينة تدل فإنه لا حد زمني للوكالة حتى يفسخ، فإذا فسخ الوكالة لم يصح الطلاق بعده. فإن قال: وكلت فلاناً لطلاق امرأتي، ثم إن فلاناً طلق بعد أسبوع مثلاً ثم إنه ادعى أنه رجع في الوكالة فقال: أنا رجعت في الوكالة قبل الطلاق بيوم، فإنه طلق يوم الخميس وأنا رجعت يوم الأربعاء، فهل يجب أن يأتي ببينة تدل على رجوعه أم لا؟ على قولين: فالراجح وهو اختيار شيخ الإسلام وهو وجه في المذهب خلافاً للمشهور فيه أنه لابد من بينة كسائر الوكالات. إذاً: إذا طلق الوكيل فادعى الزوج أنه رجع نقول: لابد من بينة، فتشهد على أنك قد رجعت عن الوكالة. قال: [ويملك طلقة واحدة]، الوكيل يملك طلقة واحدة، لأن الطلقة الواحدة هي السنة، [ما لم يجعل له أكثر]، إذا قال: أنت وكيل عني في الطلاق؛ إن شئت فواحدة، وإن شئت فاثنتين وإن شئت فثلاثاً؛ فله أن يطلق اثنتين وله أن يطلق ثلاثاً بحسب المصلحة. قال: [وإن قال لها طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت]، سألته الطلاق فقال: يا فلانة طلقي نفسك متى ما شئت، فيصح هذا، أي: يصح أن يوكل امرأته في طلاقها. قوله: (كان لها ذلك متى شاءت)، إلا إذا حدد ذلك بزمن، أو كان هناك قرينة تدل على أنه أراد في ذلك اليوم أو في حالة تلك المشكلة التي حصلت. قال: [وتملك الثلاث إن قال لها: طلاقك أو أمرك بيدك، أو وكلتك في طلاقك]، لأن قوله: (طلاقك) هذا مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم، فإذا قال: طلاقك بيدك، أو قال: أمرك بيدك؛ فلها أن تطلق نفسها بالثلاث. قال: [ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء]، الوطء قرينة تدل على الرجوع، وأما الرجوع بالتوكيل فهذا واضح، فإذا رجع وقال: رجعت عن الوكالة فإنه يكفي، وإذا وطأ المرأة فكذلك، فالوطء دليل على رجوعه عن طلاقها.

стр. 75

دليل الطالب_كتاب الطلاق [٢] ينقسم الطلاق من حيث السنة والبدعة إلى طلاق سني وطلاق بدعي، وطلاق لا سني ولا بدعي، والعلماء متفقون على وقوع الطلاق غير البدعي، كما أنهم يقولون إن الطلاق البدعي حرام، لكنهم مختلفون في وقوعه، وفي بعض صوره.

стр. 76

سنة الطلاق وبدعته

стр. 77

الطلاق السني قال: [باب سنة الطلاق وبدعته: السنة لمن أراد طلاق زوجته أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأها فيه]. طلاق السنة أن يطلق المرأة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، قال جل وعلا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]، قال ابن مسعود وابن عباس كما في مصنف عبد الرزاق: طاهراً من غير جماع. وقال ابن مسعود أيضاً كما في المسائل: طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع. وفي الصحيحين أن ابن عمر ﵁ طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي ﵊ لـ عمر: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر) من هذا الحيض، (ثم تحيض). إذاً في الطهر الذي بين الحيضة التي طلقها والحيضة الثانية ليس له أن يطلقها، (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء فليمسكها بعد وإن شاء فليطلق، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء). في هذا الحديث من الفوائد أمره بالمراجعة، وهذا الأمر هل هو للاستحباب أو للوجوب. قال الحنابلة: للاستحباب، فإذا طلق الرجل المرأة وهي حائض فإنه يستحب له أن يراجعها. وقال: المالكية ورواية عن أحمد: بل يجب عليه أن يراجعها، وهذا أصح، وأنه تجب المراجعة لقوله: (مره فليراجعها). وفيه أن الطلاق في الطهر الذي بعد الحيضة التي طلقها فيها بدعي. فإذا طلقها وهي حائض نقول: راجعها الآن وهي حائض، قال: راجعتها وقد طهرت ولم أجامعها فهل أطلقها؟ نقول: لا تطلقها حتى تحيض ثم تطهر.

стр. 78

حكم طلاق الحائض أو في طهر قد جامعها فيه قلنا: إن الطلاق في السنة هو طلاق المرأة وهي طاهر حال كونه لم يجامعها في طهرها، فإذا طلق الرجل المرأة وهي حائض فهل يقع الطلاق؟ وإذا طلقها وهي طاهر وقد جامعها في هذا الطهر فهل يقع هذا الطلاق؟ المذاهب الأربعة والذي عليه أئمة الدعوة أن الطلاق يقع، واستدلوا بما جاء في البخاري أن ابن عمر ﵁ قال: (فحسبت علي بتطليقة)، ولذا بوب الإمام البخاري على هذا بما يفيد أن طلاق الحائض يقع. وفي الطيالسي عنه ﷺ قال له: (هي واحدة)، وعند الدارقطني عنه ﷺ قال: (أن يحتسب تلك التطليقة التي طلقها أول مرة). وفي الصحيحين أن ابن عمر ﵁ سئل فقيل له: وهل احتسبت تلك طلقة؟ قال: فمه، ما لي لا أحتسبها، أرأيت إن عجزت أو استحمقت، وهذا يدل على أن ابن عمر احتسبها، وهو الراوي لهذا الحديث والراوي أعلم بما روى، وهذا هو الصحيح. والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية وهو قول أهل الظاهر، قالوا: إن طلاق الحائض لا يقع، وطلاق المرأة في طهر قد جامعها فيه لا يقع، لأن هذا كله طلاق بدعي. واستدلوا بما جاء في سنن أبي داود من رواية أبي الزبير عن ابن عمر وفيه أنه قال: ولم يرها شيئاً. وأجيب عن هذا بأن قوله: (لم يرها شيئاً) يعني: لم يرها شيئاً مستقيماً مأذوناً فيه شرعاً. وأجيب بجواب آخر وهو أصح من الجواب الذي قبله، قالوا: إن هذه اللفظة منكرة، ولذا قال الخطابي ﵀: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير شيئاً أنكر من هذا. وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى عن هذه الجملة: منكرة، ولم يروها غير أبي الزبير، فقال أبو داود رحمه الله تعالى: والأحاديث كلها تخالف ما قال أبو الزبير. إذاً: هذه الرواية منكرة، وعلى ذلك فالصحيح أن طلاق الحائض يقع، وكذلك طلاق المرأة في طهر قد جامعها فيه.

стр. 79

حكم الطلاق ثلاثاً قال: [فإن طلقها ثلاثاً ولو بكلمات فحرام]، الطلاق المأذون فيه شرعاً أن يطلق المرأة طلقة ثم يراجعها في العدة، أو يعقد عليها عقداً جديداً إذا خرجت من عدتها، ثم يطلق ثم يراجع إن كانت في العدة، وإن خرجت من العدة فيعقد عقداً جديداً، ثم يطلق؛ هذا الطلاق الذي شرعه الله . إذاً: الطلاق المشروع هو الذي يكون بعد رجعة أو بعد عقد آخر، وأما الطلاق الذي على خلاف ذلك فإنه على خلاف هدي النبي ﷺ وأمره، فإذا طلقها بكلمة واحدة في مجلس فقال: أنت طالق بالثلاث، فهذا طلاق محرم. وإذا طلقها في مجلس واحد لكن بكلمات، فقال: يا فلانة أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، لا يريد التأكيد وإنما يريد تعدد الطلاق، أو قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، فالطلاق متعدد وفي مجلس واحد. وقد يكون في مجالس متعددة، يقول: يا فلانة أنت طالق، ثم تذهب إلى أهلها ويتصل بها ويقول: أنت أيضاً طالق، ثم بعد ذلك يقول: أنت طالق، ولا يتخلل ذلك رجعة؛ فهذا كله طلاق محرم. وقد جاء في النسائي من حديث محمود بن لبيد أن النبي ﵊ ذكر له أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً بكلمة، فغضب النبي ﵊ وقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم)؟ إذاً: طلاق الثلاث إما في مجلس أو في مجالس متعددة دون أن يتخلل ذلك رجعة أو عقد، فهذا محرم لا يجوز، وبقي هل يقع ثلاثاً أم يقع واحدة؟ قال الجمهور وهذا الذي عليه المذاهب الأربعة: يقع ثلاثاً، قالوا: وهذا هو الذي عليه عمل الصحابة في عهد عمر ﵁، فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵁ قال: (كان الطلاق في عهد النبي ﵊ وعهد أبي بكر وسنتين من عهد عمر طلاق الثلاث واحدة فلما استعجل الناس الطلاق -يعني كثر هذا- قال عمر: أرى لو أمضيناه عليهم، فأمضاه رضي الله تعالى عنه)، إذاً: هو من باب التعزير، كما أنه عزر شارب الخمر بثمانين جلدة فأخذت به المذاهب الأربعة وكان يحد في عهد النبي ﷺ بأربعين. فهنا عمر ﵁ رأى التعزير بذلك، ورأى أن الناس يأثمون بتعديدهم الطلاق بالثلاث فيعزرون بإيقاعه عليهم، وعملت بهذا المذاهب الأربعة. والقول الثاني في المسألة، وهو قول طائفة من أصحاب أحمد، وطائفة من أصحاب مالك، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية، واختاره أيضاً الشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن عثيمين قالوا: بل طلاق الثلاث واحدة بكل حال، ولا تقع الثانية حتى يراجعها أو يعقد عقداً جديداً. وتوسط الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بين القولين فقال: إذا طلقها بكلمة واحدة بالثلاث فإنها تحسب واحدة، وأما إذا عدد الطلاق، سواء كان في مجلس أو في مجالس ولم يكن الطلاق بكلمة واحدة، يعني لم يقل: أنت طالق ثلاثاً أو أنت طالق بالثلاث، بل قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق وطالق، فهي ثلاث. أما إذا قال: أنت طالق طالق طالق، ونوى بالتكرار الإفهام أو نوى التأكيد فلا يقع إلا واحدة، وما ذكره الشيخ ﵀ وسط بين القولين، وفيه قوة. ومما يدل على ما ذهب إليه أهل القول الثاني أن النبي ﵊ كما في مسند أحمد بإسناد جيد سأله أبو ركانة أنه طلق امرأته ثلاثاً، فقال له النبي ﵊: (هي واحدة). فالذي يترجح أنه إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة فنقول هي واحدة، وأما إذا طلقها في مجلس أو في مجالس بكلمات متعددة ونوى تكرار الطلاق ولم ينو الإفهام أو التأكيد في محله، فإن الطلاق يقع متعدداً كما أوقعه على نفسه.

стр. 80

الطلاق الذي لا يوصف بسنة ولا بدعة قال المؤلف ﵀: (ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها). هذا رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها فلم تحصل خلوة بعد العقد، فالمؤلف هنا يقول: ليس هناك في حقها ما يسمى طلاق سنة، فلو طلقها وهي حائض أو طلقها وهي طاهر فلا فرق. وإذا طلقها واحدة أو ثلاثاً فلا فرق، فليس هناك سنة ولا بدعة، أما من جهة الزمن فهذا واضح، وأن المرأة التي لم يدخل بها لا فرق بين طلاقها في حال حيضها أو طهرها؛ لأنها غير مدخول بها، فلا يتصور أن تكون في حال طهر لم تجامع فيه، لأنه لم يدخل بها أصلاً، وقد تقدم أن طلاقة السنة هو أن يطلقها طاهراً من غير جماع، وهذه لم يدخل بها، وعلى ذلك إن طلقها حائضاً فلا بأس أو طلقها طاهراً فلا بأس، هذا من جهة الزمن. وأما من جهة العدد فظاهر كلام المؤلف وهو المذهب أن الأمر كذلك وأن له أن يطلقها اثنتين أو ثلاثاً، ومعلوم أنها تبين منه بينونة صغرى بواحدة، لأن غير المدخول بها لا عدة لها، فإذا عقد على امرأة وقال: هي طالق، بانت منه بينونة صغرى، ولابد من عقد جديد. بقي الآن هل له أن يطلقها ثلاثاً؟ ظاهر كلام المؤلف أن له ذلك، وأنه لا بدعة من جهة العدد، واختار الموفق وهو رواية عن الإمام أحمد: أن طلاقها ثلاثاً طلاق بدعي لا يجوز، وهذا هو الصحيح، لأن كونها غير مدخول بها ليس بمؤثر.

стр. 81

طلاق الصغيرة والآيسة والحامل قال: [ولا لصغيرة]. الصغيرة لا تحيض، وعلى ذلك فلا يتصور طلاق بدعي من جهة الزمن، لكن من جهة العدد يتصور، ولذا فالصحيح هنا كذلك أنه ليس له أن يطلقها ثلاثاً، وإذا أراد أن يطلقها فإنه يطلقها واحدة. قال: [وآيسة]. التي يئست من الحيض هل يتصور أن تطلق في طهر لم تجامع فيه؟ لا يتصور هذا لأنها لا تحيض، وعلى ذلك فلا يتصور النهي عن طلاقها حال حيضها لأنها لا تحيض، لكن من جهة العدد يتصور، ولذا فالصحيح أنه يحرم أن يطلقها ثلاثاً كغير اليائسة. قال: [وحامل]. الحامل لا تحيض، ولذا فإن طلاق الحامل طلاق سنة، سواء طلقها في أول الحمل أو في وسطه أو في آخره، وقد قال النبي ﵊ كما في صحيح مسلم في حديث ابن عمر المتقدم: (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً). بعض العامة يعتقد أن الحامل لا يقع طلاقها، وهذا لا أصل له لا في السنة ولا في كلام أهل العلم، بل الحامل طلاقها طلاق سنة، لكن من جهة العدد هل يتصور العدد في حقها؟ نعم، يتصور، وعلى ذلك فلا يجوز له أن يطلقها ثلاثاً، وطلاقها ثلاثاً طلاق بدعة.

стр. 82

حكم الطلاق والخلع زمن البدعة بسؤال الزوجة ثم قال: [ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة]. إذا سألت المرأة زوجها الطلاق وكانت حائضاً أو كانت طاهراً قد جامعها في هذا الطهر، فهل يجيبها إلى ذلك؟ قال المؤلف: له أن يجيبها، وذلك لأن النهي عن طلاقها حال حيضها إنما هو لحقها، وقد رضيت بإسقاطه عندما سألته الطلاق حال الحيض. وعلى ذلك فهل النهي عن طلاق الحائض لحق المرأة أو لحق الله؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لحق المرأة، ولذا فإن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق حال حيضها أو حال طهرها طهراً قد جومعت فيه، فإنه يجيبها إلى ذلك ولا حرج عليه؛ لأنها هي التي سألته فأسقطت حقها بسؤالها. والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب: أن النهي عن ذلك حق لله جل وعلا، وعلى ذلك فلا تملك المرأة إسقاطه، فإذا سألته وهي حائض لم يجبها، وهذا أظهر، وهنا هل العلة من النهي أن طلاق الحائض هو التيسير عليها لئلا تطول عدتها فقط أم لعلة أخرى؟ من أهل العلم من يقول: إن العلة -يعني: الحكمة- من النهي عن الطلاق حال الحيض لئلا تطول العدة على المرأة، لأنه إذا طلقها وهي حائض فلا تحسب هذه الحيضة وتنتظر حتى تأتي الحيضة الأخرى، فتكون هذه الحيضة الأخرى هي أول أقرائها، وعلى ذلك فتطول عدتها. وقال بعض العلماء: بل هناك حكمة أخرى، وهي: أن المرأة في حال الحيض يعافها في الغالب الرجل فيسهل عليه طلاقها، وكذلك إذا جامعها وطابت نفسه منها في طهرها يسهل عليه أيضاً طلاقها. فإذا كانت المرأة طاهراً ولم يجامعها فإنه يكره طلاقها، فلا يقدم على الطلاق إلا وهو كاره لها لا رغبة له بها. والصحيح: أن الحكمة هذه وهذه، وما يخفى أيضاً علينا، وعلى ذلك فالذي يترجح أن النهي عن طلاق الحائض إنما هو لحق الله ، ويدل على هذا أن النبي ﵊ لم يستفصل من ابن عمر ﵁ لما طلق امرأته، ولو كان إذنها معتبراً ومؤثراً لسأل النبي ﷺ وقال: هل أسقطت حقها ورضيت؟ فإن كانت قد أسقطت حقها أجازه وإن لم تسقط حقها لم يجز. وعلى ذلك فنقول: الراجح أنه لا يجوز له أن يطلقها وإن كانت هي التي تسأله. قوله: (والخلع): أما الخلع فهو ظاهر كما تقدم، وذلك لأن المرأة إنما خلعت نفسها وبذلت مهرها أو شيئاً منه دفعاً للضرر عنها، ولذا فإن المرأة يجوز أن تخلع وهي حائض وأن تخلع في طهر قد جومعت فيه، وذلك لأن الخلع يقصد منه دفع الضرر عنها، وفي تربصها حتى تطهر من حيض ولا تجامع فيه مشقة عليها.

стр. 83

الأسئلة

стр. 84

حكم الطلاق البدعي السؤال هل يقع الطلاق البدعي؟ الجواب الصحيح أنه يقع الطلاق البدعي، ولذا حسبها ابن عمر ﵁ على نفسه، وجاء في الأحاديث أن الذي حسبها عليه هو النبي ﷺ .

стр. 85

حكم من طلق امرأته حائضاً فأخبر أنه لا يقع ثم تغيرت الفتوى السؤال ما حكم من طلق امرأته وهي حائض فاستفتى فقيل له: لا يقع ذلك، ثم تبين له أن الراجح وقوعه؟ الجواب إذا كان قد مشى على فتيا إما تقليداً أو اجتهاداً ثم تبين له بعد ذلك خلاف هذا فإن ما مضى فله ذلك ولا يرجع فيه، هذا رجل يقول: طلقت امرأتي وهي حائض وكنت أرى أن طلاق الحائض لا يقع، أو استفيت وقيل لي: إن طلاق الحائض لا يقع، انتهى الأمر، حتى لو تبين له في المستقبل كأن أصبح من الأئمة المجتهدين، أو سأل علماء آخرين وأصبح يميل إلى فتواهم فلا ينقض هذا ما تقدم.

стр. 86

حكم الإشهاد في الرجعة السؤال ما حكم الإشهاد في الرجعة؟ الجواب الشهود سنة فلا يشترط أن يشهد، وإنما يستحب له أن يشهد، إذا راجعها فقال: راجعت فلانة أو وطئها فالوطء يعتبر مراجعة، أي أن المراجعة تحصل بالقول أو بالفعل الذي يدل عليه، وسيأتي هذا إن شاء الله.

стр. 87

حكم الطلاق عن طريق الهاتف أو الرسالة المكتوبة ونحوها السؤال ما حكم الطلاق عن طريق الهاتف أو عن طريق فاكس أو جواب بريدي، أو عن طريق إرسال صديق يبلغها الطلاق؟ الجواب نعم. يقع الطلاق ولو كان برسالة من الجوال، لكن لو أنكر وقال: هذه زورت علي فيقبل قوله، لكن لو كتبه وأقر أنه قد كتبه فإن الطلاق يقع.

стр. 88

حكم تقليد القول بعدم وقوع الطلاق في الحيض السؤال مر لنا أن ابن تيمية يقول: لا يقع طلاق الحائض، فما هو الصحيح في ذلك؟ الجواب تقدم أن الصحيح وهو المذهب وعليه المذاهب الأربعة أن طلاق الحائض يقع، وهذا هو الصحيح، وطائفة من العلماء يرون أنه لا يقع، فمن أخذ بفتياهم اعتقاداً في فضلهم في علمهم -لا في شخصهم- فإنه لا حرج عليه.

стр. 89

حكم من أعطى شخصاً شيئاً ينتفع به في حياته ثم ينتقل إلى غيره السؤال ما الحكم فيما لو أعطى شخص عيناً لشخص آخر ينتفع بها في حياته، ثم بعد ذلك ترد العين لينتفع بها آخرين؟ الجواب لا بأس بأن تعطي أحداً شيئاً لينتفع به فإذا مات انتقل إلى غيره لينتفع به وهكذا، ولكن إذا مات صاحب هذه السلعة فإنها تنتقل إلى الورثة إلا إذا كان قد أوصى أو وقف.

стр. 90

حكم طلاق الموسوس السؤال ما حكم طلاق الموسوس؟ الجواب أنا جاءني بعضهم من هذا النوع، فمن حبه للمرأة ومن شدة تعلقه بها ومن كونه يخشى أن يفارقها يأتيه مثل المرض فيوسوس، فكلما سمع كلمة طلاق بأذنه أو مر عليه كتاب فيه طلاق قال: أنا ما أدري طلقت امرأتي أو لا. كان شخص يسألني فجاء مرة إلى الدرس وقال: أنا أشكل علي شيء بعدما حضرت الدرس، قلت: ما هو؟ قال: إني تصفحت فهرس كتاب الزاد فوجدت الطلاق مكرراً في الفهرس فخشيت أني كررت هذه الكلمة وأني طلقت امرأتي فهذا مرض وهو الذي يسميه الأطباء بالوسواس القهري، فهذا لا يقع طلاقه، لأنه موسوس.

стр. 91

حكم الحلف بالحرام وقت الغضب السؤال ما حكم من أقسم فقال: علي الحرام في ديني لن أفعل كذا وهو لا يعي لفظه؟ الجواب حلف الغضبان تثبت فيه الكفارة، فإذا حلف وهو غضبان فإن عليه الكفارة، فيطعم عشرة مساكين، فإذا حرم وهو يريد أن يمنع نفسه فإن عليه كفارة يمين، ويأتي شرح هذا إن شاء الله في موضعه.

стр. 92

حكم اليمين بالطلاق السؤال ما حكم من يحلف بالطلاق على شيء ثم يقع فيه؟ الجواب هذا يقول أنه قال مثلاً: إن شربت الدخان فامرأتي طالق، أو بعضهم يقول: إن نمت عن صلاة الصبح فامرأتي طالق ثم حصل ذلك، وكان يريد أن يمنع نفسه فقط فيسأل: إن كان قصده فقط منع نفسه أو يريد أن يحث نفسه على فعل فقط ولم يقصد طلاق المرأة، فإن المرأة لا تطلق وعليه كفارة يمين.

стр. 93

حكم مراجعة المطلقة الرجعية بعد انقضاء العدة السؤال ما حكم من طلق امرأته للمرة الأولى ثم تركها بدون مراجعة حتى انقضت عدتها؟ الجواب إذا طلق امرأته وكانت الطلقة واحدة وتركها حتى انقضت عدتها ملكت المرأة نفسها، لكن له أن يعقد عليها عقداً جديداً برضاها وبسائر الشروط الأخرى، ولها مهر ولابد من ولي وشاهدين وغيرها من الشروط والأركان، يعني أنه زواج جديد.

стр. 94

دليل الطالب_كتاب الطلاق [٣] الطلاق لا يقع بالقلب ما لم يتلفظ الزوج القادر على اللفظ، وألفاظ الطلاق منها الصريح ومنها الكناية، والأحكام تختلف باختلافها كما تختلف باختلاف الأحوال التي صدرت فيها.

стр. 95

ألفاظ الطلاق الصريحة

стр. 96

لفظ الطلاق وما تصرف منه ثم قال المؤلف ﵀: [باب صريح الطلاق وكنايته]. الألفاظ الصريحة في الطلاق وفي غيره هي التي لا تحتمل غير المراد. وأما الكناية فهي التي تحتمل المراد وتحتمل غيره. فإذا قال: أنت طالق، فهذا صريح لا يحتمل إلا الطلاق، وإذا قال: اذهبي إلى أهلك، فهذه كناية قد يريد بها الطلاق وقد يريد بها غيره، وقوله: غطي وجهك، قد يريد بذلك الطلاق وقد يريد به غيره. إذاً: الصريح هو الذي لا يحتمل غير المراد، فصريح الطلاق هو الذي لا يحتمل إلا الطلاق، وكناية الطلاق هي التي تحتمل الطلاق وتحتمل غيره. هنا الحنابلة عندهم صريح الطلاق من جهة اللفظ هو لفظ الطلاق وما تصرف منه، ولذا قال المؤلف: [صريحه لا يحتاج إلى نية، وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه]، كطالق وطلقتك ومطلقة، [غير أمر] مثل: اطلقي، [وغير مضارع]، مثل: تطلقين. اطلقي: هذا أمر والأمر لا يتوجه إلى المرأة في الطلاق. وتطلقين: هذا في المستقبل. [ومطلِّقة: اسم فاعل]، إذا قال: أنت مطلقة -اسم فاعل- فهذا ليس من صريح الطلاق. وقال الشافعية: بل صريح الطلاق هو الطلاق وما تصرف منه، وكذلك الفراق، وكذلك السراح. لأن الله ذكر التسريح وذكر الفراق في القرآن، وهي: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠]، ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]. وقال شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية واختار هذا القول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: صريح الطلاق وكنايته يرجع فيه إلى العرف فما كان صريحاً في العرف فهو من صريحه، وما كان كناية في العرف فهو من كنايته، والناس يختلفون في هذا بحسب لغاتهم ولهجاتهم وأعرافهم، وهذا هو الراجح. في بعض البلاد إذا قال لها: تغشي، فهي كلمة تفيد الطلاق عندهم ولا تحتمل غيره، وبعض البلاد تحتمله وتحتمل غيره، وهكذا. وعلى ذلك فنرجع في هذه المسألة إلى العرف، فما عد في العرف صريحاً فهو صريح، وما عد في العرف كناية فهو كناية. بقي الآن أن نعرف ما الذي يترتب على معرفتنا أن هذا من صريح الطلاق وأن هذا من كنايته؟ قال المؤلف: صريحه لا يحتاج إلى نية. فإذا قال: أنت طالق، لا نسأله عن نيته، فهذا اللفظ يكفي، فلا تشترط فيه النية. ولذا قال المؤلف: [فإذا قال لزوجته: أنت طالق طلقت هازلاً كان أو لاعباً أو لم ينو]. لأنه لا عبرة بنيته من جهة الحكم. وقال هنا: (هازلاً كان أو لاعباً). لقول النبي ﵊ فيما رواه الخمسة إلا النسائي: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة)، فحتى لو كان هازلاً فإن الطلاق يقع. إذاً: إذا قال: أنت طالق، طلقت منه ولو لم ينو، هذا في الحكم، وذلك لأن القاضي يحكم بنحو ما يسمع، فما ظهر له حكم به، فعندما يقول لامرأته: أنت طالق، فهذه العبارة صريحة في الطلاق لا تحتمل غيره، وهو على ذلك يحكم بنحو ما يسمع. لكن إذا لم يترافاعا إلى القاضي وقال: أنا عندما قلت لها: أنت طالق، إنما أردت أن أقول: أنت طالق من زوج سابق، أو أردت أن أقول: أنت طاهر فسبق ذلك على لساني، فيدين فيما بينه وبين الله، فنقول: أنت الذي تكلمت بهذا اللفظ والأمر في ذمتك فيما بينك وبين الله جل وعلا. إذاً: فيما بينه وبين الله يدين، لكن في الحكم لو أن المرأة قالت: إنه طلقني، وذهبت إلى القاضي وأقر أنه قال: أنت طالق، فلا يقبل القاضي منه ذلك، فالقاضي يحكم بصريح هذه العبارة، لكن في باب الفتيا يدين فيما بينه وبين الله جل وعلا.

стр. 97

حكم من سئل عن الطلاق فأقر وهو كاذب قال: [حتى ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم. يريد الكذب بذلك]. لو قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم، طلقت، لأنه معلوم أن المذكور في السؤال كالمعاد في الجواب، فكأنه قال: نعم طلقتها، وعلى ذلك فتطلق امرأته، أي أن هذا صريح أيضاً. قال: [ومن قال: حلفت بالطلاق. وأراد الكذب ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق حكماً، ودين]. قال: أنا حلفت بالطلاق أن امرأتي لا تذهب إلى السوق، وهو كاذب، فذهبت المرأة إلى السوق ثم إن المرأة قالت: فلان قال لي: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، وأنا ذهبت إلى السوق، وذلك من أجل إيقاع الطلاق، فقال: أنا أكذب، فهنا يقول: وقع الطلاق حكماً، لأنه قد أقر على نفسه قبل ذلك فيؤاخذ بإقراره في الحكم عند القاضي، لكن فيما بينه وبين الله جل وعلا يدين. أي: إن قال: أنا كاذب في هذه اليمين وما حلفت، لكني أردت أن أمنعها فقلت: يا فلانة اعلمي أني قد حلفت قبل قليل أنك إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، وأنا في الواقع لم أحلف؛ لكنها ذهبت تريد إيقاع الطلاق، فقال: أنا ما حلفت وإنما كذبت لأمنعك. فمن جهة الحكم يقع الطلاق، وفيما بينه وبين الله يدين، يعني: إذا لم يترافعا إلى القاضي فإنه يجعل هذا ديناً ويقال له: اتق الله، وأنت أعرف هل أنت صادق أم كاذب؟ هذا كله على الكلام بوقوع الحلف بالطلاق، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه.

стр. 98

حكم من قال علي الطلاق أو يلزمني الطلاق قال: [وإن قال: علي الطلاق، أو يلزمني الطلاق فصريح]. إذا قال: علي الطلاق، فهذا صريح. وإذا قال: يلزمه الطلاق، فهذا صريح، وعلى ذلك فلا يحتاج إلى نية. قال: [منجزاً أو معلقاً]. (منجزاً) كما لو قال: ليلزمني الطلاق، يعني الآن، ومعلقاً كما إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الطلاق، فهذا معلق، ويأتي الكلام على هذا إن شاء الله في درس قادم في مسألة الحلف بالطلاق. قال: [أو محلوفاً به].

стр. 99

حكم من قال علي الحرام قال: [وإن قال: علي الحرام إن نوى امرأته فظهار]. هذا الرجل قال: علي الحرام، ونوى تحريم المرأة، فالحكم أنه ظهار، فيعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً. وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يفصل في قول الرجل لامرأته: أنت علي حرام، بين التنجيز وبين التعليق، فإذا قال: أنت علي حرام منجزاً، فهذا ظهار، وعليه كفارة الظهار، وهي عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً. وإن كان معلقاً كأن قال: يا فلانة إن حصل كذا فأنت علي حرام، فهذا فيه تفصيل أيضاً، فإن كان يريد إيقاع التحريم فإن عليه كفارة الظهار، فلو قال: إذا دخل رمضان فأنت علي حرام، فدخل رمضان نقول: إن جامعتها في رمضان فعليك كفارة الظهار، ولذا يجب أن تجتنبها في رمضان، وإن كان يريد الحلف فقط، أي: يريد أن يمنع نفسه من شيء أو يحث نفسه على شيء، فإن فيها كفارة اليمين. بعض الناس يريد أن يمنع نفسه من شيء فيقول: إن شربت الدخان فامرأتي علي حرام، أو يقول: إن ذهبت يا فلانة إلى السوق فأنت علي حرام، يريد أن يمنع امرأته فقط، فهذا عليه كفارة يمين، ولذا قال ابن عباس ﵁ في تحريم المرأة، قال: هي يمين يكفرها. رواه مسلم. وفي النسائي أنه قال: (أعتق رقبة) وهذا دال على التفصيل المتقدم. إذاً إذا قال: أنت علي حرام منجزاً بذلك فعليه كفارة ظهار، وإن قال: أنت علي حرام إن حصل كذا أو إن فعلت كذا فنسأله عن نيته: فإن كان يريد إيقاع التحريم فهذا ظهار، وإن كان لا يريد إيقاع التحريم وإنما يريد المنع أو الحبس أو التأكيد فهي يمين فيها الكفارة، قال: [وإلا فلغو]. هذا رجل قال: علي الحرام، إن أراد امرأته قلنا: هذا ظهار، وإن لم يرد امرأته فهذا لا يطلق، لأنه لم يحرم شيئاً بعينه، فلم يحرم العسل، ولم يحرم اللحم، وعلى ذلك فهو لغو، إذاً: إذا قال: علي الحرام فإن أراد امرأته فهو ظهار وإن لم يرد امرأته فهو لغو لأنه لم يعين شيئاً مباحاً حرمه على نفسه.

стр. 100

حكم من طلق زوجته ثم شرك ضرتها قال: [ومن طلق زوجة له ثم قال عقبها لضرتها: شركتك، أو أنت شريكتها، أو مثلها، وقع عليهما]. قال لفلانة من نسائه: أنت طالق، فقالت ضرتها: اتق الله لماذا تطلقها؟ فقال: وأنت شريكتها، يعني: شريكتها في الطلاق، ولذا قال: (ثم قال لضرتها: شركتك، أنت شريكتها أو مثلها وقع عليهما)، أي أن هذا من صريح الطلاق، ولا يحتاج إلى نية.

стр. 101

حكم من قال امرأتي طالق وله أكثر من زوجة ثم قال: [وإن قال: علي الطلاق، أو امرأتي طالق ومعه أكثر من امرأة]. هذا رجل قال: علي الطلاق، أو قال لامرأته: طالق، ومعه امرأتان أو ثلاث أو أربع. قال: [فإن نوى امرأة معينة انصرف إليها]. لو قال: أنا عندما قلت: امرأتي طالق كنت أعني فلانة، فينصرف إلى فلانة. قال: [وإن نوى واحدة مبهمة أخرجت بقرعة]. عنده أربع، فقال: امرأتي طالق، فقلنا: أي نسائك؟ قال: أنا لم أعين واحدة، فلم أعين فلانة ولا فلانة ولا فلانة، لكني أريد واحدة، فتخرج بالقرعة، أي: توضع قرعة ومن خرجت قرعتها طلقت. قال: [وإن لم ينو شيئاً طلق الكل]. لأن هذا مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم، فنقول: إذاً كل امرأة لك فهي طالق.

стр. 102

حكم من طلق بقلبه قال: [ومن طلق في قلبه لم يقع طلاقه]. إذا طلق بقلبه ولم يتلفظ بلسانه فإن الطلاق لا يقع، ولذا قال ﵊: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم). قال أهل العلم: ومثل ذلك لو حرك بيده ولم يتلفظ، ومثل ذلك لو أشار إشارة وليس بأخرس، أما إشارة الأخرس فإنها يعتد بها، لكن لو أشار بالطلاق بحركة بيده فإن الطلاق لا يقع حتى يتلفظ، أو كتب هكذا في الهواء فإن المرأة لا تطلق. قال: [فإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع، ولو لم يسمعه]. ما دام أنه حرك لسانه ونطق بالطلاق ولو لم يسمعه بأذنه فإن المرأة تطلق؛ لأنه نطق به وتكلم.

стр. 103

حكم الطلاق بالكتابة قال: [ومن كتب صريح طلاق زوجته وقع]. وهذا كالذي يكتبه الآن برسالة جوال، أو يكتبه بورقة، فإنه يقع، فالكتابة تقوم مقام اللفظ، أي أن الكتابة صريحة في الطلاق، لأنها تتكون من حروف تكتب. [فلو قال: لم أرد إلا تجويد خطي، أو غم أهلي، قبل حكماً]، لو قال: أنا ما أردت إلا أن أجود خطي أو لم أرد إلا غم أهلي، قبل ذلك حكماً، يعني: عند القاضي. أما قوله: تجويد خطي فهذا احتمال، لأن بعض الناس قد يقع منه ذلك، وقد تكون هناك قرينة تدل على كذبه، كما لو كتب فقال: باسم الله، أنا يا فلان ابن فلان قد طلقت، فنقول: هذا ليس موضع تجريب الخط، لكن بعض الناس عندما تكون عنده ورقة يكتب هنا وهنا عبارات، وربما يكتب هذه الكلمة، فهذا إذا كان من هذا النوع فإن هذا يقبل حكماً. وأما إذا كتبها محررة كعادة الناس في كتابة الطلاق فالذي يظهر لي أن هذا من صريح الطلاق. قوله: (أو غم أهلي)، إذا قال: أنا ما أردت إلا أن تصل إليهم هذه الرسالة في الجوال ويقع في قلبهم غم، فكنت أريد أن أؤدبهم ولا أريد الطلاق، وهذا أيضاً لا يقبل، ولذا قال في الكافي: إن ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ أنه يقع، وهذا هو الصحيح، لأن هذا صريح في الطلاق.

стр. 104

كنايات الطلاق قال: [فصل: في كنايات الطلاق]. تقدم الكلام في صريحه، وهنا الكلام في كناية الطلاق، قال المؤلف: [وكنايته لابد فيها من نية الطلاق]. يقول: اخرجي إلى أهلك، اذهبي إلى أهلك، غطي وجهك، ويكون نوى في قلبه الطلاق، لكن لو كانت نيته: اذهبي إلى أهلك مؤدبة أو مهانة لم يقع به الطلاق. قال: [وهي قسمان: ظاهرة وخفية، فالظاهرة يقع بها الثلاث]. الكناية نوعان: كناية ظاهرة وكناية خفية، الكناية الظاهرة يقع بها الطلاق الثلاث، وهذا على القول بأن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً، وأما على القول بأن طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة كما هو الصحيح، فلا فرق بين النوعين. قال: [والخفية يقع بها واحدة ما لم ينو أكثر]. فإذا نوى أكثر وقع أكثر بحسب نيته. الآن يذكر لنا أمثلة على الظاهرة، قال المؤلف: [فالظاهرة: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك أو لا سلطان، وأعتقتك، وغطي شعرك، وتقنعي]. هذه كلها من ألفاظ الكناية الظاهرة، وهذه يقع بها الثلاث عند من يقول بالثلاث، وعند من يقول: إن الثلاث واحدة هي واحدة. قال: [والخفية اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم]. هذه كلها كنايات خفية تقع بها واحدة. إذاً: الكناية تشترط فيها النية، فلا يقع الطلاق بالكناية إلا مع النية، ولكن هنا المؤلف يقول: [ولا تشترط النية في حال الخصومة والغضب، وإذا سألته طلاقها]. هذا رجل في حال الغضب أتى بكناية، أو المرأة سألته الطلاق فقال لها: أنت مخلاة، أنت برية، أنت بتة، أو كان في حال خصومة بينه وبينها، فلا يحتاج هذا إلى نية؛ لأن قرينة الحال تكفي عن النية، فالغضب قرينة حال، والخصومة قرينة حال، وسؤالها الطلاق قرينة حال. فإذا أتى بلفظ من ألفاظ الكناية في غضب أو في خصومة أو عند سؤالها فهذا يكفي عن النية، فلو قال في هذه الحالة: لم أرد الطلاق، دين ولم يقبل حكماً. هذا رجل اشتكته المرأة وقالت: إن زوجي قال: أنت برية، أو قال: حبلك على غاربك فقلنا: متى قال هذا؟ قالت: عندما سألته الطلاق، أو قالت: صار بيني وبينه خصومة فقال: حبلك على غاربك، فإن القاضي يحكم بالطلاق. لو قال: أنا لا أريد الطلاق، فنقول له: حال الخصومة أو حال الغضب أو سؤال المرأة للطلاق، يكفي عن النية، أما إذا لم يترافعا إلى القاضي فإنه يدين فيما بينه وبين الله، ولذا قال المؤلف: [فلو قال في هذه الحالة: لم أرد الطلاق، ودين ولم يقبل حكماً]. يعني: في جهة الدين يدين ويرجع الأمر إلى ذمته، وأما من جهة الحكم فإن القاضي يحكم بالظاهر، والظاهر أنه طلاق، لأنه في حال خصومة أو غضب أو عند سؤالها الطلاق. إذاً: خلصنا مما تقدم أن صريح الطلاق لا تشترط فيه نية ولا قرينة حال، وأما كناية الطلاق فإنه تشترط فيه النية أو قرينة الحال من غضب أو خصومة أو سؤال المرأة.

стр. 105

الأسئلة

стр. 106

معنى الحلف بالطلاق وحكمه في الإثم وعدمه السؤال هل الحلف بالطلاق يعد من الشرك الأكبر أو الأصغر؟ الجواب ليس المقصود بالحلف بالطلاق أن يقول: والطلاق، كما يقول مثلاً: والنبي. بل معنى الحلف بالطلاق أنه أجرى الطلاق مجرى اليمين، بمعنى أنه علق الطلاق على شيء ليمنع نفسه أو يحثها أو يؤكد الأمر؛ لأن اليمين يقصد منه التأكيد ويقصد منه الحث ويقصد منه المنع، فهذا جعل الطلاق له فائدة اليمين فقط. فإذا قال: يا فلانة إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، يريد من ذلك أن يمنعها كما يمنعها بقوله: والله لا تذهبين إلى السوق، فهذا حلف بالطلاق. وذلك لأن الحلف إنما يكون بالشيء المعظم، والطلاق ليس بمعظم، والذي يعظم هو النكاح بخلاف الطلاق؛ لكنه جعل فائدة اليمين وثمرة اليمين في الطلاق، لأنه عندما يقول: يا فلانة إن فعلت كذا فأنت طالق فإنه يريد أن يمنعها من الشيء كما يمنعها منه باليمين. وهذا مثل ما يقع بالنذر، بعض الناس يقول مثلاً: إن شربت الدخان فعلي صدقة ألف ريال، إن نمت عن صلاة الصبح تصدقت بمائة ريال، فهذا له حكم اليمين عند أهل العلم، ومثله تحريم الشيء، كما إذا قال: العسل علي حرام، اللحم علي حرام، طعام فلان علي حرام، فهذا له حكم اليمين. ولذا قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إلى أن قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢].

стр. 107

حكم محادثة المرأة المخالعة لزوجها المخالع عن طريق الهاتف السؤال هذه تقول: إنها امرأة قد خلعت من زوجها ولها منه أبناء، فهل لها أن تكلمه بالهاتف لبعض مصالح الأبناء؟ الجواب إذا كان الكلام ليس فيه خضوع بالقول فلا حرج عليها في ذلك ولها أن تتكلم معه بقدر الحاجة فقط؛ لأنه أجنبي عنها، فتتكلم معه بقدر حاجتها في حق أبنائها أو ما يتعلق بمجيء الأبناء إليها أو نحو ذلك.

стр. 108

إيذاء المرأة بالطلاق السؤال وهذه تقول: ألا تعتقدون أن إدخال الطلاق في كل مناسبة من قبل الرجال فيه تعد على حق المرأة؟ الجواب نعم، نعتقد ذلك، والرجل لا يؤذي المرأة فيهددها في كل حال وعند كل مشكلة بهذه الكلمة، وقد يحملها الشيطان على أن تقول: طلقني ويحصل بينهم ما هو كالتحدي، فيفتح على نفسه باب شر فيطلق، فنقول: لا ينبغي للمسلم أن يكثر من ذلك، بل الطلاق يستخدمه العاقل في وقته الذي شرعه الله جل وعلا ولا يؤذي المرأة به.

стр. 109

معنى أن الرجل يدين فيما بينه وبين الله إذا لم يقصد الطلاق بلفظه السؤال ما معنى قول المؤلف في مواضع عدة إن الرجل يدين؟ الجواب نبين المعنى بمثال: فهذا رجل اتصل ببعض المشايخ من أهل الفتيا، وقال: أنا يا شيخ قلت لامرأتي: أنت طالق، لكن هذا سبق لسان ولم أرد الطلاق، بل أردت أن أقول كلمة أخرى فخرجت هذه الكلمة على لساني من غير إرادة لها. فيقول له هذا المفتي: اتق الله فيما تقول، إن كنت صادقاً فالمرأة لا تزال في ذمتك ولا يقع الطلاق، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالمرأة تطلق، والأمر راجع إليك، هذا معنى أن يدين. لكن لو أن المرأة قالت: أنا لا أرضى بهذا الكلام، وكانت تريد الطلاق، فذهبت إلى القاضي، فالقاضي يحكم بنحو ما سمع، فيقول له: هل قلت يا فلان أنت طالق؟ فإن قال: نعم، وأردت به كذا لم يسمع القاضي هذا لأنه خلاف الظاهر، فيحكم بالطلاق. فهناك شيء يكون في الحكم عند القاضي وهناك شيء يكون في الفتيا.

стр. 110

معنى ألفاظ الكناية في الطلاق السؤال الرجاء شرح ألفاظ الكناية؟ الجواب الكناية ألفاظ تحتمل الطلاق وتحتمل غير الطلاق، نحكم بأنها طلاق إذا نوى بها الطلاق، وكذلك إذا كان هناك قرينة حال فنحكم بناء على القرينة، مثل حال غضب أو حال خصومة، يعني: لو أن رجل قال لامرأته: قد خليتك، وكان ذلك القول حال غضب أو حال خصومة، ثم قال: أنا لم أنو الطلاق، نقول: هذه القرينة كافية.
следующие страницы →