Полный текст (802 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ما يحكم به على المولي
قال المؤلف: [ويؤجل له الحاكم إن سألت زوجته ذلك أربعة أشهر من حين يمينه]، لأن هذا حقها، فإذا ذهبت المرأة إلى القاضي وقالت: أيها القاضي إن زوجي قد امتنع عن وطئي، أو إن زوجي قد حلف ألا يطأني، أو إن زوجي قد حلف بالطلاق أن لا يطأني، فما الحكم؟ يؤجل له القاضي أربعة أشهر من اليوم الذي حلف فيه، فإذا قالت: إنه حلف قبل شهرين، فإنه يبقى شهران، لأن الله قد حدد المدة، فلا تفتقر إلى ضرب حاكم لها.
[ثم يخير بعدها بين أن يكفر ويطأ]، فيقال له: إما أن تكفر عن يمينك وإما أن تطأ، قال: [أو يطلق]، قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٦ - ٢٢٧].
إذاً: إذا فاء فعليه الكفارة، وإن عزم الطلاق فلا كفارة عليه لأنه لم يحنث في يمينه، قال: [فإن امتنع من ذلك]، فقال: لا أطلق ولا أطأ، [طلق عليه الحاكم] أي القاضي.
قال الحنابلة في المشهور عندهم: يطلق واحدة أو ثلاثاً أو يفسخ، يعني إن شاء القاضي طلق واحدة، وإن شاء القاضي طلق ثلاثاً، وإن شاء القاضي فسخ نكاحهما.
والذي يترجح أنه يطلق واحدة، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لأن الطلاق الثلاث منهي عنه، والنص في الطلاق لا في الفسخ، ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٦ - ٢٢٧].
وعلى ذلك فيطلق عليه القاضي واحدة.
وذكر القاضي أن المنصوص عن الإمام أحمد أنها طلقة بائنة، وهذا هو الصواب، وعلى ذلك يطلق القاضي واحدة ولكن فيها بينونة، وهي بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد جديد، وبهذا يدفع الضرر عن هذه المرأة.
стр. 177
تعريف الظهار وحكمه
стр. 178
تعريف الظهار
قال المؤلف ﵀: [كتاب الظهار].
الظهار مأخوذ من قوله: أنت علي كظهر أمي، لأن المرأة كالظهر للرجل لأن الظهر يركب، فالمرأة كالظهر للرجل.
قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة:٢] وعلى ذلك فالظهار حرام، فهو منكر من القول وزور.
قال المؤلف: [وهو أن يشبه امرأته]، يعني الزوج يشبه امرأته [أو عضواً منها]، كفرجها أو يدها، وقلنا في درس سابق إن المرأة لا تتبعض حلاً وحرمة، فإذا حرم بعضها حرم كلها، [بمن يحرم عليه من رجل أو امرأة أو بعضو منه، فمن قال لزوجته: أنت أو يدك علي كظهر أو كيد أمي أو كظهر أو يد زيد، أو أنت علي كفلانة الأجنبية، أو أنت علي حرام، أو قال: الحل علي حرام، أو ما أحل الله لي حرام، صار مظاهراً].
إذا حرم امرأته فقال: أنت علي حرام، أو فراشك علي -يعني جماعها- حرام، أو شبهها بمن تحرم عليه، فقال: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر فلانة -أخته- ونحو ذلك ممن يحرم عليه، كما لو قال: أنت علي كظهر أمك أو كظهر زيد، فهذا تحريم للمرأة.
إذاً: لا يشترط لفظ: أنت علي كظهر أمي، بل لو قال: أنت علي حرام، أو أنت علي كفلانة -أخته- فإن ذلك ظهار.
стр. 179
حكم ظهار المرأة
فإن كانت المرأة هي التي شبهته، فقالت: يا فلان، أنت علي كظهر أبي، أو قالت: أنت علي حرام، فما الحكم؟
الجواب
هذا ليس بظهار، لأن الظهار إنما يكون من الرجل الذي يملك طلاق المرأة، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة:٢].
ولكن ماذا يجب على المرأة؟ الجواب: من أهل العلم من قال: عليها كفارة ظهار كالحنابلة في المشهور عندهم.
ومنهم من قال: لا شيء عليها، لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين، وهو قول الجمهور.
ومنهم -وهو رواية عن الإمام أحمد وقول عطاء - من قال: عليها كفارة يمين، وهذا هو الراجح.
إذاً: المرأة إذا حرمت زوجها عليها، فقالت: أنت علي حرام، أو جماعك علي حرام، فإن عليها كفارة يمين، لقوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إلى أن قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢].
هذا هو الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
стр. 180
حكم قول الرجل أنت علي كأمي أو علي الظهار ونحو ذلك
قال: [وإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي وأطلق فظهار]، لأنه شبهها بأمه.
قال: [وإن نوى في الكرامة ونحوها فلا]، اختلفت هي وأخته أو اختلفت هي وأمه، فبين لها قدرها لئلا تظن أنه ينحاز مع أمه أو مع أخواته، فقال: أنت كأمي أو أنت كأختي، يعني في الكرامة، فلا يعد هذا ظهاراً.
قال: [وأنت أمي أو مثل أمي]، هذا كما تقدم لا يكون ظهاراً إلا إذا نوى، أو كان هناك قرينة.
فلو أن رجلاً غضب على امرأته وأساء إليها بكلام وبينه وبينها خصومة وقال: أنت كأمي، أثناء الخصومة ثم ادعى أنه يريد أنها كأمه في الكرامة لم يقبل هذا، لأن الخصومة تدل على أنه أراد الظهار.
[أو علي الظهار أو يلزمني]، يعني الظهار، [ليس بظهار إلا مع نية أو قرينة].
إذا قال: علي الظهار، أو يلزمني الظهار فإنما يكون ظهاراً إذا نوى، فإذا لم ينو فله كما تقدم لو قال: علي الحرام في مسألة سابقة؛ لأنه هنا لم يعين شيئاً معيناً.
هنا قوله: علي الظهار، ما هو الذي حرمه على نفسه وجعله كظهر أمه، هل هو ما نهاه الله عنه من الفجور، أم هو ما لو يوطأ من حيوان أو غيره، هو لم يحرم على نفسه شيئاً معيناً، وعلى ذلك فإذا قال: علي الظهار أو يلزمني الظهار، فإنما يكون ظهاراً بالنية أو القرينة.
قال: [أو أنت علي كالميتة أو الدم أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين]، إذا قال: أنت علي كالميتة أو الدم أو قال: أنت علي كالخنزير فنرجع إلى نيته، فإن قال: نويت الطلاق، فيكون طلاقاً، وإن قال: نويت الظهار فيكون ظهاراً.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لو قال: أنت علي حرام وقال: أريد الطلاق أنه لا يكون طلاقاً، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لأن هذا اللفظ لا يحتمل الطلاق وإنما يحتمل الظهار، وهذا هو الصحيح، وهنا كذلك، فإذا قال: أنت علي كالميتة أو الدم نقول: هذا ظهار ولا يعد طلاقاً، ولو قال: أريد الطلاق أو نويت الطلاق، لأن هذا اللفظ لا يحتمل الطلاق.
قال: [فإن لم ينو شيئاً فظهار].
إذا قال: أنت علي حرام أو قال: أنت علي كالميتة والخنزير، فإن هذا يعد ظهاراً إذا لم ينو شيئاً.
إذاً: إذا قال: أنت علي كالميتة أو قال: أنت علي حرام، فنقول: هذا ظهار إذا نوى الظهار، وإذا لم ينو شيئاً فهو كذلك ظهار لأن اللفظ دال على ذلك.
فإن قال: نويت الطلاق فعلى قولين: المشهور في المذهب أنه يكون طلاقاً والراجح أنه لا يكون طلاقاً بل هو ظهار، وعلى ذلك فتحريم المرأة ظهار على كل حال، وكذلك إذا قال: أنت علي كالميتة والخنزير، فهذا ظهار على كل حال على الصحيح.
стр. 181
من يصح ظهاره
ثم قال ﵀: [فصل؛ ويصح الظهار من كل من يصح طلاقه]، كل زوج يصح طلاقه فإن ظهاره يصح، وعلى ذلك فالمميز يصح طلاقه، ويصح ظهاره.
وقال الموفق ابن قدامة ﵀: بل لا يصح ظهار المميز.
لو أن ابن ثمان سنين زوجه أبوه فظاهر وقال: أنت علي كظهر أمي، فالمشهور في المذهب أن هذا ظهار، وإن لم تكن عليه كفارة.
والقول الثاني وهو الراجح وهو اختيار الموفق أنه لا ظهار على الصبي المميز، وذلك لأن الله قال في كتابه الكريم: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة:٢] والمميز لا يصدق عليه ذلك، لأنه لم يجر عليه قلم التكليف.
ولأن الظهار يمين واليمين لا تقع من غير المكلف.
قال: [منجزاً].
لو قال: أنت علي كظهر أمي، فهذا ظهار منجز.
قال: [أو معلقاً]، كأن قال: يا فلانة إن خرجت من الدار فأنت علي كظهر أمي.
[أو محلوفاً به]، كأن قال: يا فلانة إن ذهبت إلى السوق فأنت علي كظهر أمي، فهذا محلوف به لأنه يريد منعها.
إذاً الظهار كالطلاق، فكما أن الطلاق يقع منجزاً ومعلقاً ومحلوفاً به، فالظهار كذلك يقع منجزاً ومعلقاً ومحلوفاً به.
стр. 182
حكم الظهار من الأجنبية
قال: [فإن نجزه لأجنبية أو علقه بتزويجها أو قال لها: أنت علي حرام ونوى أبداً، صح ظهاراً، لا إن أطلق أو نوى إذاً]، تقدم أن طلاق الأجنبية لا يقع، لو أن رجلاً قال: إن نكحت فلانة فهي طالق لم يقع.
لأن الله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] فالطلاق لا يقع إلا بعد النكاح لأنه حل عقد النكاح، أما الظهار فإنه يقع، لأن الظهار يمين مغلظة.
ولذا قال المؤلف: (فإن نجزه لأجنبية) أي: قيل له: تزوج فلانة، فقال: فلانة علي كظهر أمي، أو قال: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، فهذا ظهار، لأن الظهار يمين، فصح قبل النكاح، لكن قال: (أو قال لها: أنت علي حرام ونوى أبداً صح ظهاراً).
إذا خاطب امرأة أو قال له أهله: تزوج فلانة فقال: فلانة علي حرام، فإن أراد الآن لم تؤثر هذه النية، لأنها الآن هي كذلك حرام عليه، لكن إذا أراد بقوله: فلانة علي حرام، أن ذلك أبداً فهذا ظهار.
ولذا قال المؤلف: أو قال لها أنت علي حرام ونوى أبداً صح ظهاراً.
قوله: (لا إن أطلق)، أي: إذا لم ينو ولا الآن.
قوله: (أو نوى إذاً) يعني نوى الآن.
فإذاً إذا أطلق أو نوى الآن فلا يكون هذا ظهاراً؛ لكن إذا نوى أبداً فهو ظهار.
إذاً: إذا قال فلانة علي حرام، ونوى أنها حرام عليه أبداً فهذا ظهار، أو قال: فلانة علي كظهر أمي، أو قال: إن تزوجتها فهي علي كظهر أمي، فهذا كله ظهار، وعلى ذلك فإذا نكحها فعليه كفارة الظهار.
стр. 183
حكم الظهار المؤقت
قال: [ويصح الظهار مؤقتاً].
هذا رجل لما دخلت عليه العشر أراد أن يمنع نفسه من امرأته، فقال: يا فلانة أنت علي كظهر أمي في هذه العشر الأواخر من رمضان، فهذا ظهار مؤقت، فإن حافظ على يمينه فلم يطأها في العشر فلا شيء عليه، وإن وطئها في العشر فعليه كفارة الظهار.
وقد جاء في سنن الترمذي -والحديث صحيح- أن سلمة بن صخر ﵁ ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، فأصابها، فأمره النبي ﷺ بالكفارة، وهذا ظهار مؤقت.
لو قال: يا فلانة أنت علي كظهر أمي هذه الليلة، فإذا وطئها هذه الليلة فعليه كفارة ظهار، وإذا وطئها في الليلة المقبلة أو في الغد فلا شيء عليه.
قال: [كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان.
فإن وطئ فيه فمظاهر وإلا فلا].
стр. 184
ما يحرم على المظاهر
قال: [وإذا صح الظهار حرم على المظاهر الوطء ودواعيه قبل التكفير].
هذا رجل قال: يا فلانة أنت علي كظهر أمي، فهذا ظهار، فيحرم عليه أن يطأ، ويحرم عليه ما دون الوطء من قبلة أو مس ونحو ذلك حتى يكفر، قال ﵊ في حديث ابن عباس في الترمذي وغيره في قصة المظاهر، قال: (فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به)، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣].
إذاً: إذا ظاهر رجل امرأته قلنا له: ليس لك أن تقربها لا بوطء ولا بقبلة ولا نحو ذلك حتى تكفر كفارة الظهار.
قال: [فإن وطئ ثبتت الكفارة في ذمته]، والوطء هو العود المذكور في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:٣] وذلك عند جمهور العلماء، ولذا قال المؤلف: [فإن وطئ ثبتت الكفارة في ذمته]، لقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:٣] قال: [ولو مجنوناً]، بأن ظاهر وهو عاقل ثم جن ووطئ.
لكن لو ظاهر وهو مجنون، لم يكن عليه شيء لأن القلم مرفوع عنه.
قال: [ثم لا يطأ حتى يكفر]، لما تقدم.
قال: [وإن مات أحدهما قبل الوطء فلا كفارة].
هذا رجل قال: يا فلانة أنت علي كظهر أمي، ثم مات قبل أن يطأها، فليس عليه كفارة تخرج من تركته، لأن الكفارة لا تجب إلا بالعود، والعود هو الوطء، فالكفارة تكون قبل الوطء، لكنها لا تتعلق بالذمة إلا بالوطء.
стр. 185
كفارة الظهار
стр. 186
كفارة الظهار على الترتيب فيبدأ بعتق رقبة مؤمنة
قال: [فصل: والكفارة فيه على الترتيب: عتق رقبة]، قال جل وعلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣].
وهي على الترتيب لأن الله جل وعلا رتبها في القرآن، فالواجب عليه [عتق رقبة مؤمنة] لأن الله قيد الرقبة في كفارة القتل بالإيمان، فالقيد الذي هناك يقيد به الإطلاق الذي هنا، لأن الحكم متحد.
فهنا قال الله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣] فأطلق ولم يقيد ذلك بالإيمان؛ لكن الإيمان قيد في تحرير الرقبة في كفارة القتل والحكم متحد، فالقياس يقتضي أن تقيد هذه الآية كذلك.
وأيضاً: لقول النبي ﵊ في صحيح مسلم: (أعتقها فإنها مؤمنة).
قال: [سالمة من العيوب المضرة في العمل].
يعني: تضر بالعمل ضرراً بيناً، لأن المقصود أن يعمل هذا العبد الذي حررناه أو هذه الأمة التي حررناها، لكن لو أنه أعتق عبداً أشل لا يعمل، فيكون قد تخلص منه ومن النفقة عليه، فلابد أن يعتق رقبة تقدر على العمل.
قال: [ولا يجزئ عتق الأخرس والأصم] لما تقدم من أن هذا نقص.
قال: [ولا الجنين] لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا.
стр. 187
التكفير بالصوم إذا عدمت الرقبة
قال: [فإن لم يجد صام شهرين متتابعين]، وينهى عن الجماع في مدة هذين الشهرين، لقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣].
لكن لو جامع في الليل فلا يلزمه الاستئناف في أصح القولين وهو قول الشافعية.
والحنابلة يرون أنه يستأنف، والصحيح أنه لا يستأنف كالإطعام، أي: كما أنهم في الإطعام يقولون: لو أطعم اليوم عشرة وغداً عشرة وجامع بين ذلك فليس عليه الاستئناف، فكذلك هنا في الجماع، ولأن في ذلك مشقة.
فإذاً نقول: ينهى عن الجماع في الشهرين المتتابعين، لكن لو جامع فأصح القولين وهو مذهب الشافعية أنه لا يؤمر باستئناف الشهرين من جديد.
وقوله: [صيام شهرين متتابعين]، أي: لا يقطع ذلك إلا في يوم عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق، والمرأة تقطع ذلك لأيام عادتها.
وإذا تخلل ذلك شهر رمضان فلا بأس، فلو صام شعبان ثم جاء بعد ذلك رمضان ويوم العيد فإنه يصوم ثاني أيام شوال ويكمل ثلاثين يوماً، وله أن يفطر كما هو المشهور في المذهب فيما يبيح الفطر في رمضان، فإذا سافر فله الفطر وإذا مرض فله الفطر، لأن هذا جائز في رمضان فأولى من ذلك في هذا الصيام الذي هو دون رمضان، وهذا هو الصحيح.
قال: [ويلزمه تبييت النية من الليل]، لأن هذا صيام واجب.
стр. 188
التكفير بالإطعام عند العجز عن الصيام
قال: [فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم ستين مسكيناً]، ولابد من هذا العدد لأن الله نص على ذلك.
قال: [لكل مسكين مد بر]، يعني ربع صاع من البر، والأرز مثل البر، وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو، لأن الصاع ثلاثة كيلو جرامات.
قال: [أو نصف صاع من غيره]، يعني: من تمر ونحو ذلك.
قال: [ولا يجزئ الخبز ولا غير ما يجزئ في الفطرة]، يقول: الخبز لا يجزئ، وكل ما لا يجزئ في الفطرة وهي الخمسة المذكورة في الحديث.
والصحيح وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم أن ما عد طعاماً في العرف فيصح أن يتصدق به، وعلى ذلك فلو وضع في الخبز لحماً أو إداماً فإنه يجزئ؛ لأن هذا طعام في العرف، والله جل وعلا قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة:٤] وهذا إطعام، هذا هو الصحيح.
وعن الإمام أحمد وهو مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أنه لو صنع طعاماً يكفي ستين مسكيناً فإنه يكفي، كما لو أتى بصحون فيها أرز مطبوخ أو فيها ثريد وجمع ستين مسكيناً فأشبعهم، فإن ذلك يجزئ، ويدل على ذلك أن أنس بن مالك ﵁ كما في الدارقطني لما أفطر شهراً من رمضان لكبر سنه أتى بجفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكيناً فأشبعهم.
قال: [ولا يجزئ العتق والصوم والإطعام إلا بالنية]، لأن النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات)، فلابد أن يعتق بنية أن ذلك كفارة ظهار، ولابد أن يصوم بنية أن ذلك كفارة ظهار، ولابد أن يطعم بنية أن ذلك كفارة ظهار، لأن هذه عبادة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 189
الأسئلة
стр. 190
الفرق بين الطلاق والظهار من حيث الوقوع قبل النكاح
السؤال يقول: كيف نوفق بين أنه لا طلاق لأجنبية قبل النكاح وبين قول المؤلف: (أنت علي حرام ونوى به أبداً صح الظهار)؟
الجواب
الظهار يمين، فإذا قال: فلانة علي كظهر أمي إن نكحتها، أو أنت علي حرام ونوى أنها حرام أبداً فهذه يمين الظهار، وأما الطلاق فليس بيمين، فلا طلاق قبل النكاح، لو قال: فلانة طالق، وكان هذا قبل النكاح، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح، أما الظهار فإن الظهار يمين، واليمين تقع على الأمر المستقبل الذي لم يقع بعد.
стр. 191
حكم الجماع يوم العيد المتخلل لصيام الكفارة عن الظهار
السؤال
يقول: إذا حصل أن كان بين أيام صيام الكفارة عيد، فهل له الجماع؟
الجواب
ليس له الجماع.
стр. 192
حكم الغياب عن الزوجة مدة الإيلاء
السؤال
إذا سافر الرجل فغاب عن زوجته أكثر من أربعة أشهر فهل يعد مولياً كالممتنع عن الجماع بغير يمين؟
الجواب
إذا سافر الزوج ثم ترك وطأها لسفره، فهذا باب آخر؛ لأن هذا يحتاج إلى السفر لأمر معاشه، لكن إذا كان قد حلف وسافر فهذا إيلاء، أما إذا ترك وطأها للسفر وهو يحتاج إلى هذا السفر في أمر معاشه فهذا لا حرج عليه؛ لأنه يضره أن يمتنع عن السفر من أجل وطئها، وذلك لأن الإيلاء حلف، أما السفر فلا يعد إيلاءً، أيه.
стр. 193
حكم مدة الاعتكاف في الإيلاء
السؤال
إذا سافر الرجل أو اعتكف بعد الإيلاء، فهل تحسب المدة في الإيلاء؟
الجواب
لأنه عذر من جهته هو، فلو أنه سافر بعد الإيلاء أو اعتكف فإن هذا يحسب، لكن لو كان عذر من جهتها هي كأن كانت مسافرة فلا يحسب ويستأنف من جديد.
стр. 194
حكم الإيلاء المؤقت
السؤال
هل يجوز الإيلاء المؤقت؟
الجواب
هو قد يؤقت الإيلاء كأن يقول: والله لا وطئتك شهراً، فإذا تركها شهراً فلم يطأها فلا شيء عليه، إلا أن يضرها ذلك، فإن مضى الشهر فلا كفارة عليه.
стр. 195
حكم الطلاق قبل الدخول
السؤال
تقول: ما هي عدة المطلقة قبل الدخول، وهل يجب أن يعطيها كل المهر أو النصف؟
الجواب
المطلقة قبل الدخول لا عدة لها، وتعطى نصف المهر نعم.
стр. 196
عدة المختلعة
السؤال
وما هي عدة الختلعة بعد الدخول؟
الجواب
بعض العلماء يرى أن عدتها ثلاث حيض، والصحيح أن عدتها حيضة واحدة.
ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
стр. 197
دليل الطالب_كتاب اللعان
قد يحصل أن يقذف الرجل زوجته بالزنا، فإذا لم يأت ببينه على ما قال أمر بالملاعنة وإلا حد أو عزر، والفقهاء يذكرون أحكام اللعان وصفته وما يترتب عليه، نسأل الله العافية.
стр. 198
تعريف اللعان ومشروعيته
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب اللعان].
اللعان مشتق من اللعن، وذلك لأن الملاعن يلعن نفسه في الخامسة إن كان من الكاذبين.
وأما تعريفه في اصطلاح الفقهاء فيأتي في كلام المؤلف رحمه الله تعالى.
قال: [إذا رمى الزوج زوجته بالزنا فعليه حد القذف أو التعزير].
قال: إن فلانة زانية، أو إن الحمل الذي في بطنها من الحرام، فإن هذا الزوج يقام عليه الحد، ولذا قال النبي ﵊ كما في البخاري: (البينة وإلا حد في ظهرك)، فإذا قذفها فإنه يحد حد القذف.
قال هنا المؤلف: [أو التعزير]، هذا إذا كانت غير محصنة، كأن تكون كتابية كما سيأتي هذا في حد القذف.
فيعزره القاضي إما بجلد كأن يجلده عشرة أسواط أو أن يحبسه بما يراه القاضي رادعاً.
قال: [إلا أن يقيم البينة]، فإذا أقام بينة فأتى بالشهود الأربعة فإنه يسلم من الحد، وكذلك إذا أقرت المرأة أنها زانية.
هذا كله ليس بحثنا في هذا الدرس، وإنما هو كالمقدمة، وهذا كله يأتي شرحه في حد الزنا وفي القذف، لكن قال هنا: [أو يلاعن].
قال: أنا ما عندي بينة والمرأة لم تقر، نقول له: نقيم عليك الحد إلا أن تلاعن، فإذا لاعن درأ عن نفسه الحد، هذا كله إذا كان المرأة تطالب بحقها.
قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦ - ٩].
وعلى ذلك فاللعان لا يكون إلا بين الزوجين، فلو أن رجلاً قذف أجنبية ليست زوجة له، فالملاعنة لا تدرأ عنه الحد، فالحد إنما يدرأ عن الزوج للملاعنة، وذلك لأن الرجل يبعد أن يقف أمام رءوس الأشهاد ويرمي امرأته بالزنا ويلاعنها إلا وهو صادق.
стр. 199
صفة اللعان
قال: [وصفة اللعان أن يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويشير إليها]، يقول ذلك عند القاضي لأنها دعوى، وهل ما يقوله شهادات أو أيمان؟ الصحيح وهو قول الجمهور أنها أيمان مؤكدة بالشهادة، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:٦] فقوله: (بالله) هذا قسم.
فإذاً هي أيمان مؤكدة بالشهادة، والشهادة تأتي بمعنى اليمين، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:١].
ثم قال بعد ذلك: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة:١٦].
والذي يترتب على ذلك أن من صحت يمينه صح لعانه، وعلى ذلك يصح لعان الفاسق لأن يمينه تصح، ولذا فإذا حلف الفاسق فعليه الكفارة، وليس معناه أنها تقبل عند القاضي، فهذا كلام آخر، على أن يمينه أيضاً تقبل عند القاضي، إذا لم يأتي الخصم بالبينة.
ولا يصح لعان الصبي المميز، لأن يمينه لا تصح، فالصبي المميز لو حلف فقال: والله لا أفعل كذا ثم فعل فليس عليه كفارة لأنه غير مكلف.
ويلاعن الزوج أولاً قبل المرأة؛ لأن الله قد بدأ به، ولأنه هو المدعي، ولأن جانبه أقوى لأن الغالب أنه هو الصادق، فيبعد أن يرمي امرأته بالفاحشة على رءوس الأشهاد ويلاعنها على ذلك إلا وهو صادق.
ولذا فإنه يبدأ به أولاً، فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويشير إليها إن كانت حاضرة أو يسميها بما تتميز به.
قال: [ثم يزيد في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين]، والمستحب أن يعظه القاضي ويذكره، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﵊ ذكر الملاعن ووعظه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، يعني: تحمل أن تجلد ثمانين جلدة ولا ترم هذه المرأة بالزنا إن كنت تعلم أنك كاذب، فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم دعا المرأة ووعظها كذلك.
وفي سنن أبي داود والنسائي: (أن النبي ﷺ أمر رجلاً أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إنها موجبة)، يعني: توجب اللعن.
قال: [ثم تقول الزوجة أربعاً: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تزيد في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين]، تقول هذا في الخامسة، وهنا عبر بالغضب، لأن الغالب أنها كاذبة في هذا المقام؛ لأن الرجل يبعد أن يرميها على رءوس الأشهاد ويلحق بنفسه عاراً إلا وهو صادق، والغضب إنما يكون ممن يعلم الحق ويعمل بخلافه أو يقول بخلافه.
قال: [ويسن تلاعنهما قياماً]، يعني: يقوم وتقوم، كما جاء هذا في البخاري، [بحضرة جماعة] أي: يحضر جماعة.
قال: [وأن لا ينقص عن أربعة]، وقد جاء في البخاري عن سهل بن سعد في قصة الملاعنة قال: (كنت مع الناس عند النبي ﵊.
وجاء أن ذلك كان في المسجد كما ثبت أيضاً في البخاري من حديث سهل بن سعد، فيستحب أن يكون في المسجد، ويستحب أن يكون قياماً، وأن يحضر ذلك جماعة من الناس.
والمؤلف قال هنا: [أن لا ينقص عن أربعة رجال]، ليشهدوا على المرأة إذا أقرت به.
قال: [وأن يأمر الحاكم من يضع يده على فم الزوج والزوجة عند الخامسة ويقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة]، وتقدم شرح هذا.
стр. 200
شروط اللعان
ثم قال: [فصل.
وشروط اللعان ثلاثة: أحدها: كونه بين زوجين مكلفين]، لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور:٦].
وقوله: (مكلفين) لأن اليمين إنما تصح من المكلف، وعلى ذلك فإذا رمى امرأته وهي صبية لم تبلغ ومثلها يوطأ كبنت تسع سنين، فإذا طلبت فإنه يتربص بها حتى تبلغ وتكون الملاعنة بعد البلوغ.
قال: [الثاني: أن يتقدمه قذفها بالزنا].
ولو كان ذلك في دبر.
فإذا قذفها بالزنا كان اللعان، فلا لعان من غير قذف بالزنا.
وعلى ذلك لو قال الرجل: أنا لا أتهمها بالزنا، لكن هذا الولد ليس مني، فقد تكون وطئت بشبهة أو هي مكرهة فلا لعان، وليس له أن ينفي هذا الولد، وعلى ذلك فلا يكون اللعان إلا بقذف سابق بأن يقذفها بالزنا، وهذا هو ظاهر الأدلة.
قال: [الثالث أن تكذبه]، فلو صدقته وقالت: إنها زانية، فلا لعان، ويقام عليها الحد.
[ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان]، لو أنها رجعت أثناء وقوفها أمام الناس وخافت حين وعظت وذكرت فأقرت، فلا يستمر اللعان.
стр. 201
الأحكام التي تثبت باللعان
قال: [ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام].
إذا ثبت التلاعن فما الذي يترتب على ذلك من الأحكام؟ قال: [الأول: سقوط الحد أو التعزير]، فالرجل يكون بذلك قد درأ العذاب عن نفسه، فلا يقام عليه حد ولا تعزير.
[الثاني: الفرقة ولو بلا فعل حاكم]، فيفرق بينهما، قال النبي ﷺ كما في الصحيحين: (لا سبيل لك عليها).
وفي صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ بدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات، ثم ثنى بالمرأة، ثم فرق بينهما).
وفي سنن أبي داود: (مضت السنة أن المتلاعنين يفرق بينهما ولا يجتمعان أبداً).
فإذاً لا يجتمعان أبداً، فلا يقول بعد ذلك: أريد أن أعقد عليها أو أنكحها.
أما إذا أقرت أثناء ذلك فيقام عليها الحد وحدها، فإن كانت محصنة فحدها الرجم، وإن كانت غير محصنة فإنها تعزر.
وقوله: (الفرقة ولو بلا فعل حاكم)، يعني لا ننتظر إلى أن يحكم الحاكم بالفرقة، بل لا سبيل له عليها.
ولذا قال: [الثالث: التحريم المؤبد]، فلا تحل له أبداً.
ثم قال: [الرابع: انتفاء الولد، ويعتبر لنفيه ذكره صريحاً كأشهد بالله لقد زنت، وما هذا ولدي].
إذاً: لا ينتفي الولد بمجرد اللعان حتى ينفيه، فإذا نفاه انتفى، وإذا لم ينفه لم ينتف.
إذاً: إذا نفاه صريحاً وقال: ما هذا ولدي، فإن الولد ينتفي، لكن إذا لم يتعرض له بنفي فإنه لا ينفى.
وهل يشترط أن يكون اللعان لنفي الولد عند الوضع أم يصح وهي حامل؟ قولان: أصحهما أنه يصح اللعان وهي حامل، ولا يشترط أن ينتظر في اللعان حتى تضع.
وذلك لأن الرجل في قصة الملاعنة قد أنكر حملها كما في البخاري وكانت الملاعنة وهي حامل.
فإن قيل: إنه ليس بمستيقن، فقد يكون هذا الحمل ريحاً؟ ف
الجواب
أنا لا نبني على الظن، ولذا فإن الحامل تفطر في رمضان، إذا خافت على نفسها وعلى ولدها، وهذا بناء على الظن، ويؤخر عنها الحد وهي حامل بناء على الظن.
إذاً: لا ينتظر حتى تضع، فلو نفاه وهي حامل صح النفي.
هذا رجل رمى امرأته بالزنا ولم ينف الولد، وهنا يأبى الولد ودعي لولده بالصلاح مثلاً فقال: آمين ونحو ذلك، ثم أراد أن ينفيه بعد ذلك، فلا يقبل.
كذلك أيضاً: لا يتراخى في النفي، وذلك لأنه خيار لدفع الضرر، فلابد أن يكون فوراً؛ لأن تراخيه دليل رضاه.
فلابد أن ينفيه فوراً إلا أن يكون غائباً أو لم يعلم بالحمل، أما إذا علم بالحمل وتراخى ولم ينفه فليس له أن ينفيه بعد ذلك، لأنه خيار شرع لدفع الضرر فكان على الفور كخيار الشفعة.
إذا شهد الرجل أربع شهادات بالله ثم لعن نفسه في الخامسة إنه لمن الصادقين، ثم إن المرأة قيل لها: احلفي فأبت أن تحلف، فما الحكم؟ المشهور في المذهب أنه يخلى سبيلها، والقول الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام وهو مذهب المالكية قالوا: بل لا يخلى سبيلها وإنما يقام عليها الحد، وهذا هو الراجح.
لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:٨] فظاهر هذه الآية أنها إن لم تشهد فإن العذاب لا يدرأ عنها، وعلى ذلك فلا يخلى سبيلها إذا لم تلاعن ونكلت، بل يقام عليها الحد.
стр. 202
ما يلحق من النسب
قال: [فصل فيما يلحق من النسب]، أي: فيما يلحق من نسب الولد.
[إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة]، يعني بعد ستة أشهر من العقد، فإنه ينسب له لقوله جل وعلا: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة:٢٣٣] فبقي للحمل ستة أشهر، فهذا هو أقل الحمل، وهذا هو قول علي ﵁ وجماعة من الصحابة، ولا يعلم له مخالف.
وعلى ذلك فلو أن رجلاً عقد على امرأة فأتت بولد من ستة أشهر فإنه ينسب إليه.
وإذا أتت به لخمسة أشهر فلا ينسب إليه.
قال: [منذ أمكن اجتماعه بها]، فإذا عقد أمكن الاجتماع، وعلى ذلك ولو لم يدخل بها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره أيضاً ابن القيم ووالد شيخ الإسلام وهو قول طائفة من الحنابلة، قالوا: لا يلحق به إلا أن يبني بها، فإذا بنى بها فنحسب ستة أشهر من البناء.
قالوا: لأنها لا تكون فراشاً له بمجرد العقد، والنبي ﷺ يقول: (الولد للفراش)، والمعقود عليها ليست فراشاً لا لغة ولا عرفاً، وإنما تكون فراشاً إذا بنى بها، فإذا دخل بها ثم أتت به لستة أشهر ثبت الحكم.
هذا رجل عقد على امرأة وبعد ثلاثة أشهر بنى بها، يعني أعلن النكاح ودخل بها تلك الليلة، فأتت به بعد ثلاثة أشهر من البناء، فعلى هذا القول لا ينسب.
وعلى القول الثاني ينسب.
لكن لو علم أنه كان يخلو بها منذ العقد في غرفة واحدة كما يحصل في بعض البلاد، فإنه ينسب إليه.
قالوا: وأكثر مدة للحمل أربع سنين، قالوا: لأنه وقع ذلك كما ذكره الإمام مالك ﵀ عن نساء بني عجلان، وأن امرأة محمد بن عجلان وضعت لأربع سنين، وعلى ذلك لو أنه طلق المرأة فأتت بولد لأربع سنين فإنه ينسب إليه، أما إذا وضعت بعد خمس سنين فلا.
لكن لو أخبرته بأن عدتها قد انقضت، فقد علم أنها ليست حاملاً وأنها مستبرأة، وحينئذٍ لا ينسب إليه، وهذا كله مراعاة لحفظ النسب.
قال: [ولو مع غيبته فوق أربع سنين] يعني وكان يخفى سيره فلا يدرى به إذا أتى، بعض الناس يقول: أنا غائب مسافر؛ لكن المسافر يمكن يأتي بالطائرة يوماً ويجامع المرأة ويرجع، لكن إذا كان لا يخفى مسيره ويعلم قطعاً أنه لم يأت ولم يجتمع بها، كأن وكل أباه أن يعقد له على امرأة في بلده وعلم أنه لم يسافر إليها حيث إن الجوازات ليس فيها ختوم، فأتت بولد فهل ينسب إليه؟
الجواب
لا ينسب إليه لأن مسيره لا يخفى.
قال: [حتى ولو كان ابن عشر لحقه نسبه]، هذا عمره عشر سنوات ودخل في الحادية عشرة، فإنه عند أهل العلم يمكن أن يطأ، ولذا قال النبي ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، رواه أبو داود.
قالوا: ابن عشر قد يطأ، ولذا لا يجامع أخته في الفراش، بل يجب أن يفرق بينهما لأنه قد يطأ.
وعلى ذلك فلو عقد ابن عشر سنين على امرأة فأتت بولد لستة أشهر فإنه ينسب إليه.
والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب واختاره أبو الخطاب وابن عقيل وهو قول أبي بكر من الحنابلة قالوا: لا ينسب إليه حتى يبلغ، لأن الولد لا يكون إلا من الماء فإذا كان ينزل فإن الولد ينسب إليه وإلا فلا، وهذا هو الصحيح.
وإن كان العمل بالمذهب احتياطاً للنسب أولى.
قال: [ومع هذا لا يحكم ببلوغه]، هذا ابن عشر سنين عقد له على امرأة فأتت لستة أشهر بولد، فإنه ينسب إليه على المذهب، ولكن لو زنا فلا يقام عليه الحد لأنه لم يحكم ببلوغه؛ لأن الأصل عدم البلوغ.
إذاً إنما ألحق به الولد احتياطاً للنسب لئلا يضيع هذا الولد.
قال: [ولا يلزمه كل المهر]، لو طلق، وذلك لأنه لم يدخل بها ولم يبن بها، إلا إن ثبت أنه قد دخل بها فإن في ذلك المهر كاملاً.
قال: [ولا يثبت به عدة ولا رجعة]، لا يثبت به عدة لأنه إنما ألحق به الولد من باب الاحتياط للنسب فقط.
الرجل لو طلق المرأة بعد العقد وقبل الدخول فليس له عليها عدة وليس له رجعة، وإنما ألحقنا به الولد من باب الاحتياط للنسب، أما الأحكام الأخرى فهي باقية.
قال: [وإن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها]، فلا ينسب، ولذا قال في آخر الكلام: (لم يلحقه نسبه).
قال: [أو علم أنه لم يجتمع بها]، أي: تيقنا أنه لم يجتمع بها، كأن يكون محبوساً أو يكون مسافراً ولا يخفى مسيره، فإنه لا ينسب إليه.
[كما لو تزوجها بحضرة جماعة ثم أبانها في المجلس]، فهذا لا يلحق به، [أو مات]، كذلك [لم يلحقه] أي: نسبه.
стр. 203
ما يلحق به نسب ولد الأمة
قال: [فصل فيما يلحق به نسب ولد الأمة].
هذا في حكم نسب ولد الأمة.
قال: [ومن ثبت أو أقر أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه ثم ولدت لنصف سنة لحقه].
هذا رجل عنده أمة مملوكة، فأقر أنه وطأها فالحكم أن الولد ينسب إليه ويلحق به إذا أتت به لستة أشهر فأكثر، لكن لو أتت به لأقل من ستة أشهر فلا ينسب إليه.
قال هنا: (في الفرج أو دونه)، أي: في الفرج أنزل أم لم ينزل ولو عجز، وبعض الناس قد يعزل لكن الماء قد يأتي إلى الرحم، ولذا جاء في صحيح مسلم (أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن لي جارية وأنا أعزل عنها، فقال النبي ﵊: إنه لا يمنع مما أراد الله شيئاً).
وقال كما عند الشافعي: (لا تأتيني أمة قد اعترف سيدها أنه يطؤها إلا ونسبت الولد إليه) أو كما قال ﵊، قال ذلك لما بلغه أن رجالاً يطئون ولائدهم ثم يعزلون، رواه الشافعي بإسناد صحيح.
لكن إذا كان دون الفرج، فنقول: هذا فيه تفصيل على الصحيح، فإذا كان قد أنزل فيلحق به وإن كان دون الفرج، لأنه قد يسيل ويدخل في الرحم، والواجب هو الاحتياط للنسب.
وأما إذا كان لم ينزل فالصحيح أنه لا يلحق به، وهو رواية عن الإمام أحمد.
هذا رجل أتى جاريته بين فخذيها ولم ينزل فنقول: لا ينسب إليه الولد، وذلك لأن ذلك ليس مظنة للولد، لكن لو أنزل كان ذلك مظنة للولد، أما حيث لم ينزل فلا توجد مظنة، وعلى ذلك فلا يلحق به.
قال: [ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة لحقه].
هذا رجل أقر أنه وطأ أمته فلانة، فباعها وأتت بولد بعد خمسة أشهر فلمن يكون؟ يكون له فيلحق به -يعني بالبائع- وعلى ذلك فالبيع باطل، ولذا قال المؤلف: [والبيع باطل]، لأن الجمهور يرون أن بيع أم الولد لا يصح، لأنها قد أتت بولد منه فلا يصح بيعها، إذاً: ترد إليه وهو يرد الثمن.
قال: [ولنصف سنة فأكثر لحق المشتري]، باعه وبعد نصف سنة فأكثر من البيع أتت بولد فإنه يكون للمشتري.
стр. 204
ما يتبع الولد فيه أمه وما يتبع فيه أباه
قال: [ويتبع الولد أباه في النسب]، لقوله جل وعلا: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥] ولا يتبع أمه، ولذا يقال: فلان ابن فلان ولا ينسب إلى أمه.
[وأمه في الحرية وكذا في الرق].
هذا رجل تزوج أمة، أي أنها ليست ملكاً له وإنما هي ملك غيره فنكحها فأتت بولد، فهل الولد حر أم رقيق؟
الجواب
رقيق؛ لأنه يتبع أمه وأمه أمة، ولا يتبع أباه، ولذا قال: وأمه في الحرية وكذا في الرق.
ولو أن حرة تزوجت عبداً فأتت بولد فإن الولد يكون حراً.
قال: [إلا مع شرط].
هذا رجل علم أن لفلان أمة فخطبها وتزوجها، وشرط أن يكون أولاده منها أحراراً، فإن هذا الشرط يصح، لأن النبي ﷺ يقول: (المسلمون على شروطهم) فإن لم يشترط فيكونون عبيداً لسيد الأمة.
قال: [أو غرور]، أي: إذا شرط أن تكون حرة فزوج أمة فإن أولاده يكونون أحراراً.
قال: [ويتبع في الدين خيرهما]، فولد المسلم يكون مسلماً وإن كانت أمه كتابية.
وإذا كان العكس فكذلك، أي: لو كان أبوه مثلاً كتابياً نصرانياً أو يهودياً وأمه كانت وثنية أو بوذية فإنه يتبع الكتابي لأن دينه خير.
قال: [وفي النجاسة وتحريم النكاح والذكاة والأكل أخبثهما].
في الحكم في النجاسة يتبع الأخبث، فلو تولد البغل من حمار أهلي وفرس فحكمه من جهة النجاسة والطهارة أنه نجس وحرام، لأنه يتبع الحمار الأهلي، والحمار الأهلي نجس.
كذلك أيضاً في تحريم النكاح، فإذا كان الأب كتابياً وكانت الأم بوذية وأتيا ببنت وكانت البنت كتابية، فلا يحل نكاحها؛ لأن أحد والديها ليس بكتابي، ولذا فالمشهور في المذهب أن الكتابية لا تحل إلا إذا كان أبواها كتابيين، والصحيح خلافه، وأنه ما دام أنها كتابية يهودية أو نصرانية فإنها تحل ولو كان والداها أو أحدهما ليس بكتابي.
وكذلك في الذكاة يتبع الأخبث، فإذا كان هذا يقول إنه نصراني، فالنصراني تحل ذبيحته، ولكن لو كانت أمه مجوسية فهل تحل ذكاته؟ قالوا: لا تحل، والصحيح أنها تحل، لأنه كتابي.
إذاً: الصحيح أنه لا يشترط في النكاح وفي حل الذبيحة أن يكون الكتابي من أبوين كتابيين.
ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
стр. 205
الأسئلة
стр. 206
حكم ابن الأمة
السؤال
هل يكون ابن الأمة حراً؟
الجواب
لا يكون حراً، ولهذا نهى الشارع عن نكاح الإماء، فلا يجوز أن تنكح الأمة المملوكة إلا أن تكون لا تقدر على مهر حرة ولا تجد ثمناً تشتري به أمة.
стр. 207
حكم قذف المرأة زوجها
السؤال
إذا قذفت المرأة زوجها فهل تلاعن؟
الجواب
المرأة ما تلاعن في الأصل، يعني: لو قذفته المرأة يقام عليها الحد إذا رفع الأمر إلى الحاكم.
стр. 208
الرد على من يطعن في الإسلام بإقرار الرق
السؤال
كيف نرد على من يقول: إن في دين الإسلام عنصرية وتفرقة مثل حرة وأمة وعبد وسيد وبيع وشراء؟
الجواب
الحمد لله أن هذا وارد في القرآن والسنة، ونحن لا ننكر ما جاء في القرآن والسنة، فأمر العبيد والإماء كان موجوداً، ولكن سبب الرق في الأصل هو الكفر، فيسترق الكافر ويخدم المسلمين وهذا خير من قتله، وفيه أيضاً حاجة للمسلمين.
وهذا كما تقدم سببه الكفر بالله جل وعلا، لكن يستمر هذا الرق حتى لو أسلم فإنه يبقى رقيقاً.
والناس الآن يحتاجون إلى الخدم الأجانب حيث لم يوجد الأرقاء، ولكن مع ذلك لا نسيء إليهم بل نحسن، فنحن مأمورون بالإحسان إلى العبيد والإماء، وأن لا نثقل عليهم في العمل، وأن لا يسب ولا يشتم ولا يهان.
ثم إن هذا ليس خاصاً بشريعة الإسلام، بل هذا عام في الأمم كلها من ذوات الأديان وغيرها.
стр. 209
نسب ابن الملاعنة
السؤال
من يلاعن زوجته وينفي الولد فلمن ينسب الولد بعد نفي نسبه؟ وكيف يكتب نسبه في الجواز مثلاً؟
الجواب
إذا نفى الولد ينسب لأمه.
وأما كتابة اسمه فقد جرى الناس على أن يكتب فلان ابن عبد الله بن عبد الرحمن ونحو ذلك؛ لكنه شرعاً ينسب لأمه، ويرثها وترثه.
стр. 210
حكم امرأة وضعت بعد سنتين من غياب زوجها
السؤال
رجل ترك زوجته بسبب السفر منذ عامين وشهرين، ومنذ أيام أخبرته زوجته أنها وضعت وأقسمت أنها لم يمسها رجل منذ سفره، وهي عفيفة وهو غير مصدق، فما الحل؟ وما وضع هذه الطفلة؟ وهل يمكن أن يمكث الحمل أكثر من تسعة أشهر، خاصة أنه قد سمعنا أن الشافعي ولد بعد حمل عامين؟
الجواب
هذا درسنا اليوم، هذا يقول: إنه ترك زوجته وسافر فوضعت بعد سنتين وشهرين، وقد قلنا: إن أكثر الحمل أربع سنين، وأنا أعرف نساء أتين بالولد بعد سنتين، والناس يقولون: ارتفع الحمل، يعرفون أن فلانة حملت لشهر أو لشهرين، ثم يرتفع الحمل، ثم بعد ذلك يبين الحمل، فهذا يقع، والغالب أن الحمل تسعة أشهر، لكن قد يكون ستة أشهر فقط وقد يكون سبعة أشهر وقد يكون ثمانية أشهر وقد يكون لأربع سنين، وعلى ذلك فعلى هذا الرجل أن يتقي الله جل وعلا، وأن يقبل منها ذلك، وأن ينسب الولد إلى نفسه.
стр. 211
تهديد المرأة بالطلاق
السؤال
هل من مروءة الرجل أن يهدد المرأة بالطلاق؟ مثل قول: أنت طالق إذا رأيت الهلال عيناً؟ وبعض الرجال يستغل معرفته بأمور الطلاق ويهدد المرأة؟
الجواب
هذا أمر لا يجوز، فالمرأة لا تؤذى بمثل هذا، قال تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] وليس من الإمساك بالمعروف أن يكثر من تهديدها بالطلاق فيقول: إن فعلت كذا فأنت كذا، يريد أن يؤذيها، هذا أمر لا يجوز.
الفقهاء عندما يذكرون هذه المسائل يريدون أن يتفقه الإنسان في دينه لأن هذه الأمور قد تقع، فهذا الطالب قد يكون مفتياً فيسأل، وقد يكون قاضياً فيحكم، وليس المقصود أن هذه الأمور ينبغي أن يفعلها الناس وأنها أمر لا بأس به ولا يكره، بل المقصود أن هذه الأمور إذا وقعت فهذا هو حكمها.
стр. 212
حكمة ذكر الغضب للمرأة واللعن للرجل في اللعان
السؤال
تقول: لماذا ذكر الله اللعن في الرجل والغضب بالنسبة للمرأة؟
الجواب
الغضب هنا أعظم؛ لأن المرأة قد تكون تعلم من نفسها ذلك وتكذب، ومن علم الحق ولم يقل به فإنه يغضب عليه، ويكون من الأمة المغضوب عليها.
стр. 213
حكم الولد إذا اعترفت أمه أنه ليس من أبيه
السؤال
إذا أنجبت امرأة متزوجة ولداً واعترفت بعد بأن هذا الولد ليس لزوجها وإنما زنت برجل آخر وكان زوجها لا يستطيع الإنجاب، فلمن يلحق هذا الولد؟
الجواب
لا يحلق بهذا الرجل ويكون كاللقيط الذي ليس له نسب.
стр. 214
حكم من وجد زوجه تزني فقتلها وقتل الفاعل بها
السؤال
إذا وجد رجل زوجته تعمل الفاحشة وقتل زوجته والفاعل بها، فهل يقتص منه، وهل عليه شيء عند الله؟ ثم أشار إلى قصة سعد ﵁.
الجواب
إذا قتل الرجل هذه المرأة وهي تزني وقتل الفاعل سواء كان الفاعل محصناً أو غير محصن، فإن ذمته بريئة فيما بينه وبين الله، ولكن القاضي يحكم بالقصاص؛ لأن هذا الأمر الذي يدعيه أمر خفي الله أعلم به، ولأنه لو فتح هذا الباب لأتى رجل بآخر يريد قتله إلى بيته واحتال عليه وقتله، وقال: هذا وجدته يعتدي على أهلي، ولذا فإنه فيما بينه وبين الله ذمته بريئة ولكن القاضي يحكم بالقصاص، إلا أن يأتي ببينة، ولو أتى بأربعة شهود على الزنا فالقاتل يعزر تعزيراً بسجن أو نحوه ولا يقتله، ويأتي هذا إن شاء الله في الكلام على القصاص.
стр. 215
الجمع بين أقل مدة الحمل وأكثرها
السؤال
كيف يمكن الجمع بين الرأي القائل بأن أكثر الحمل أربع سنين وبين قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]؟
الجواب
قلنا إن الغالب في الحمل تسعة أشهر، وأقله ستة أشهر، وأكثره أربع سنين، فالتسعة أشهر هذه هي الغالبة، وأما أقله -ستة أشهر- فلهذه الآية الكريمة، وأكثره أربع سنين للواقع -أي: الوقوع عندهم- يقولون: إن هذا قد وقع، ويقولون: هذا أكثر ما بلغنا، وهذا لا يرجع فيه إلى نص.
أي أن أولئك يقولون: قد تحمل لسنتين تقول: من أين لكم الدليل، قالوا: الوقوع.
أي أن هذا حصل واقعاً، فهناك نساء يعرفن بالعفة والصلاح والتقوى أتين بولد لأكثر من سنة أو سنتين.
ثم إن الواجب الاحتياط للنسب حتى لا يظلم هذا الولد في نسبه ولا تظلم هذه المرأة برميها بالفاحشة.
следующие страницы →