← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تهديد المرأة بالطلاق السؤال هل من مروءة الرجل أن يهدد المرأة بالطلاق؟ مثل قول: أنت طالق إذا رأيت الهلال عيناً؟ وبعض الرجال يستغل معرفته بأمور الطلاق ويهدد المرأة؟ الجواب هذا أمر لا يجوز، فالمرأة لا تؤذى بمثل هذا، قال تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] وليس من الإمساك بالمعروف أن يكثر من تهديدها بالطلاق فيقول: إن فعلت كذا فأنت كذا، يريد أن يؤذيها، هذا أمر لا يجوز. الفقهاء عندما يذكرون هذه المسائل يريدون أن يتفقه الإنسان في دينه لأن هذه الأمور قد تقع، فهذا الطالب قد يكون مفتياً فيسأل، وقد يكون قاضياً فيحكم، وليس المقصود أن هذه الأمور ينبغي أن يفعلها الناس وأنها أمر لا بأس به ولا يكره، بل المقصود أن هذه الأمور إذا وقعت فهذا هو حكمها.

стр. 212

حكمة ذكر الغضب للمرأة واللعن للرجل في اللعان السؤال تقول: لماذا ذكر الله اللعن في الرجل والغضب بالنسبة للمرأة؟ الجواب الغضب هنا أعظم؛ لأن المرأة قد تكون تعلم من نفسها ذلك وتكذب، ومن علم الحق ولم يقل به فإنه يغضب عليه، ويكون من الأمة المغضوب عليها.

стр. 213

حكم الولد إذا اعترفت أمه أنه ليس من أبيه السؤال إذا أنجبت امرأة متزوجة ولداً واعترفت بعد بأن هذا الولد ليس لزوجها وإنما زنت برجل آخر وكان زوجها لا يستطيع الإنجاب، فلمن يلحق هذا الولد؟ الجواب لا يحلق بهذا الرجل ويكون كاللقيط الذي ليس له نسب.

стр. 214

حكم من وجد زوجه تزني فقتلها وقتل الفاعل بها السؤال إذا وجد رجل زوجته تعمل الفاحشة وقتل زوجته والفاعل بها، فهل يقتص منه، وهل عليه شيء عند الله؟ ثم أشار إلى قصة سعد ﵁. الجواب إذا قتل الرجل هذه المرأة وهي تزني وقتل الفاعل سواء كان الفاعل محصناً أو غير محصن، فإن ذمته بريئة فيما بينه وبين الله، ولكن القاضي يحكم بالقصاص؛ لأن هذا الأمر الذي يدعيه أمر خفي الله أعلم به، ولأنه لو فتح هذا الباب لأتى رجل بآخر يريد قتله إلى بيته واحتال عليه وقتله، وقال: هذا وجدته يعتدي على أهلي، ولذا فإنه فيما بينه وبين الله ذمته بريئة ولكن القاضي يحكم بالقصاص، إلا أن يأتي ببينة، ولو أتى بأربعة شهود على الزنا فالقاتل يعزر تعزيراً بسجن أو نحوه ولا يقتله، ويأتي هذا إن شاء الله في الكلام على القصاص.

стр. 215

الجمع بين أقل مدة الحمل وأكثرها السؤال كيف يمكن الجمع بين الرأي القائل بأن أكثر الحمل أربع سنين وبين قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]؟ الجواب قلنا إن الغالب في الحمل تسعة أشهر، وأقله ستة أشهر، وأكثره أربع سنين، فالتسعة أشهر هذه هي الغالبة، وأما أقله -ستة أشهر- فلهذه الآية الكريمة، وأكثره أربع سنين للواقع -أي: الوقوع عندهم- يقولون: إن هذا قد وقع، ويقولون: هذا أكثر ما بلغنا، وهذا لا يرجع فيه إلى نص. أي أن أولئك يقولون: قد تحمل لسنتين تقول: من أين لكم الدليل، قالوا: الوقوع. أي أن هذا حصل واقعاً، فهناك نساء يعرفن بالعفة والصلاح والتقوى أتين بولد لأكثر من سنة أو سنتين. ثم إن الواجب الاحتياط للنسب حتى لا يظلم هذا الولد في نسبه ولا تظلم هذه المرأة برميها بالفاحشة.

стр. 216

معنى أن تلد الأمة ربتها السؤال ما معنى أن تلد الأمة ربتها؟ الجواب من أهل العلم من قال: هذا عندما تنتشر الإماء وتأتي الأمة من سيدها بولد فتكون هي أمة ويكون هذا الولد ابناً لهذا السيد، فقد يأمر أمه وينهاها كما يأمر السيد أمته. ومن أهل العلم من قال: هذا لانتشار العقوق كما في هذا الزمان، بحيث إن الأم تكون كالأمة تطبخ وتغسل وتنظف البيت ونحو ذلك، وتأمرها ابنتها كما تأمر الخادمة فتقول: افعلي ولا تفعلي، وكلا الأمرين من علامات الساعة، نسأل الله العافية. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 217

دليل الطالب_كتاب العدة [١] إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بموت أو طلاق أو خلع فإنه يترتب على ذلك وجوب العدة، وهذه العدة تختلف باختلاف حال الزوجة ونوع الفرقة، فإن الزوجة قد تكون حاملاً وقد تكون غير حامل، وغير الحامل قد تكون ذات حيض وقد تكون آيسة أو صغيرة، والعدة تختلف بحسب ذلك.

стр. 218

تعريف العدة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب العدة]. قال: [وهي تربص من فارقت زوجها بوفاة أو حياة]. وسميت عدة لأنها تعد بالأشهر أو بالأقراء أو تحسب بوضع الحمل. وقولهم: (من فارقت زوجها بوفاة) أي: المتوفى عنهان (أو حياة) أي: المطلقة والمختلعة والمفسوخة. فإذاً: هذا الكتاب في بيان عدة من فارقها زوجها بوفاة أو في حياة.

стр. 219

عدة المتوفى عنها زوجها قال: [فالمفارقة بالوفاة تعتد مطلقاً]، يعني سواء دخل بها أم لم يدخل بها، كبيراً كان الزوج أو صغيراً، لعموم قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. وروى الخمسة أن ابن مسعود ﵁ سئل عن رجل توفي عن امرأة لم يدخل بها ولم يفرض لها صداقاً، فقال ﵁: (عليها العدة ولها الميراث، ولها صداق نسائها من غير وكس ولا شطط، فقام معقل بن سنان وقال: إن النبي ﵊ قد قضى لامرأة منا بمثل ما قضيت). قال: [فإن كانت حاملاً من الميت فعدتها حتى تضع كل الحمل]، لأنها قد تكون حاملاً بأكثر من ولد، فعدتها حتى تضع كل الحمل، قال جل وعلا: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤]. وما هو الحمل الذي إذا وضعته المرأة تنقضي عدتها من الوفاة وكذلك المطلقة؟ الجواب إذا وضعت ما يتبين فيه خلق الإنسان ولو بوجه خفي. والأطوار كما تعلمون ثلاثة: الطور الأول: طور النطفة، ويكون أربعين يوماً. ثم العلقة: وتكون أربعين يوماً. ثم المضغة: والمضغة قد تكون مخلقة وقد تكون غير مخلقة، فإذا وضعته في الأربعين الأولى لم تنقض عدتها، وإذا وضعته في الأربعين الثانية كأن ولدت لسبعين يوماً لم تنقض عدتها. فإذا وضعته بعد مضي ثمانين يوماً فهل تنقضي عدتها؟ الجواب: فيه تفصيل، فإن كان قد تبين فيه خلق الإنسان، بمعنى أنا نرى فيه صورة يد أو رجل، أو صورة وجه أو عين، أو ما يتبين فيه خلق الإنسان ولو بوجه خفي، فتنقضي بذلك عدتها. إذاً: لا تنقضي عدة المرأة بوضع ما لا يتبين فيه خلق الإنسان، وإنما تنقضي بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، وذلك لا يكون إلا بعد مضي ثمانين يوماً، فإذا مضت الثمانون يوماً نظرنا: فإن تبين فيه خلق الإنسان انقضت عدتها به، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان لم تنقض عدتها به. وعلى ذلك فلو أن امرأة أخبرت أن زوجها قد توفي بحادث فجزعت ورمت ما في بطنها، فنظرنا فوجدنا أن هذا الذي قد وضعته قد تبين فيه خلق الإنسان، فإن عدتها تنقضي بذلك. وهذه امرأة أخرى توفي زوجها وهو يريد أن يذهب بها إلى المستشفى فمات ودخلت هي المستشفى فوضعت في نفس الليلة فإنها تنقضي عدتها، ولذا جاء في صحيح البخاري وأصله في الصحيحين: (أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فاستأذنت النبي ﵊ أن تنكح فأذن لها). قال: [فإن كانت حاملاً من الميت فعدتها حتى تضع كل الحمل]، أي: إذا كانت حاملاً من غيره بأن تزوجها فولدت لخمسة أشهر، فلا تنقضي عدتها إذا وضعت الحمل، لأنا علمنا أن هذا الولد ليس منه، لأنها وضعته لخمسة أشهر؛ قالوا: وتحسب له العدة بعد الوضع، فيحسب لها أربعة أشهر وعشراً بعد أن تفرغ من عدة صاحب الحمل. أي: فإذا وضعت هذا الحمل الذي ليس من زوجها فإنها تعتد أربعة أشهر وعشراً. قال: [وإن لم تكن حاملاً فإن كانت حرة فعدتها أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها]، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] العدد هنا مذكر وعشراً، وإذا ذكر العدد فإن المعدود مؤنث، يعني وعشر ليال، لكن النهار يتبع الليل، وهذا كما قال الله جل وعلا عن نبيه زكريا: ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم:١٠] وفي آية أخرى: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة:١٩٦] وعلى ذلك فنقول: التأنيث هنا قد جرى مجرى الغالب، فالعرب يؤنثون ويريدون دخول الأيام. يقول: سافرت سبع ليال، يريد: سبع ليال بأيامها، وعلى ذلك تنقضي العدة بغروب الشمس من اليوم العاشر، وكيف يكون الحساب؟ إذا قدر أن زوجها توفي في أول يوم من الشهر، أو في أول ليلة منه، فنحسب أربعة أشهر ثم نحسب عشر ليال بأيامها، فإذا توفي مثلاً ليلة دخول رمضان بعد غروب الشمس، نقول: عدتها رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة وعشرة أيام من محرم، فإذا غربت الشمس من اليوم العاشر من محرم قلنا: إن العدة قد انتهت. فإن كان قد توفي في أثناء الشهر كما لو توفي في اليوم الخامس أو اليوم العاشر أو اليوم الثاني أو الثالث أو توفي في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان فكيف يكون الحساب؟ يكون الحساب بأن نحسب ما أدركه من رمضان، فإذا قالت المرأة: إنها أدركت من رمضان عشرة أيام نقول: إنها اعتدت من رمضان عشرة أيام ونضيف إليها عشرين يوماً فنحسب الشهر كاملاً، فإذا اعتدت عشرة أيام من محرم أضفنا إلى ذلك ما نكمل به ثلاثين يوماً من الشهر الذي أدركت بعضه، فإذا غربت الشمس انقضت عدتها. قال: [وعدة الأمة نصفها]، الأمة عدتها على نصف الحرة كما أن طلاقها على نصف الحرة، وهذا هو مذهب عامة أهل العلم،

стр. 220

عدة المفارقة التي تحيض قال: [والمفارقة في الحياة]، هذه المعتدة الثانية، وهي المفارقة في الحياة بطلاق أو خلع أو فسخ. قال: [لا تعتد إلا إن خلا بها] أي: ولو لم يطأها، وهذا هو قضاء الخلفاء الراشدين كما تقدم هذا في كتاب الصداق. فإذا خلا بها فإنها تعتد منه، فإذا عقد ولم يخل بها فإنها لا تعتد. إذاً: لا يشترط الوطء، بل إذا خلا بأن أغلق الباب أو أرخى الستار فإنها تعتد ولو لم يطأ، ولو كانت حائضاً أو محرمة. والصداق أيضاً يكمل كما تقدم شرح هذا في كتاب الصداق، وهو مذهب جمهور العلماء وعليه آثار الصحابة. قال: [أو وطئها وكان ممن يطأ مثله ويوطأ مثلها، وهو ابن عشر وبنت تسع]. ابن عشر سنين هو الذي يطأ مثله كما تقدم، وبنت تسع هي التي يوطأ مثلها، قالوا: فلو أن ابن تسع سنين وطأ بنت ثمان لم يثبت الحكم بهذا الوطء، لأنه لا يثبت هذا الحكم إلا إذا كان هو ممن يطأ مثله وكانت هي ممن يوطأ مثلها. إذاً: إذا خلا بها ثبتت العدة وإن وطئها فهذا أولى، ولكن إذا كان هو ممن يطأ مثله وهي ممن يوطأ مثلها، بأن تكون هي بنت تسع ويكون هو ابن عشر. قال: [وعدتها إن كانت حاملاً بوضع الحمل]. كل حامل عدتها بوضع الحمل؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤]. هذا رجل تزوج امرأة وخلا بها ثم طلقها، فعدتها بوضع الحمل، فإن طلقها قبل أن يخلو بها فليس لها عدة، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] وقلنا: إن الصحابة قد أقاموا الخلوة مقام الوطء؛ لأن الخلوة مظنة الوطء. ثم قال: [وإن لم تكن حاملاً فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض إن كانت حرة، وحيضتان إن كانت أمة]. إذا لم تكن هذه المطلقة حاملاً فإن عدتها إن كانت تحيض بثلاث حيض، قال جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨].

стр. 221

خلاف الفقهاء في معنى القرء واختلف أهل العلم في تفسير القرؤ، فقال: الحنابلة والأحناف: القرؤ هو الحيض، وعلى ذلك فإذا طلق المرأة وهي حائض فتعتد بثلاث حيض، حيضة ثم حيضة ثم حيضة، فإذا اغتسلت من الحيضة انقضت عدتها. وقال المالكية الشافعية: القرؤ هو الطهر، وعلى ذلك فإذا طلقها وهي طاهر فهذا الطهر قرؤ واحد، فإذا حاضت فطهرت فهذا القرؤ الثاني، فإذا حاضت فطهرت فهذا القرؤ الثالث، فإذا حاضت فقد انقضت عدتها، وعلى ذلك فلن تحيض إلا حيضتين، وبالحيضة الثالثة تكون قد انقضت عدتها فيجوز أن يعقد عليها. استدل أهل القول الثاني وهم المالكية والشافعية بقول الله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] قالوا: هنا أنث العدد والعدد إذا أنث فالمعدود مذكر، لأنه قال: (ثلاثة قروء) قالوا: والطهر هو المذكر لا الحيضة. ثانياً: قالوا: إن الله جل وعلا قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] أي: في عدتهن؛ قالوا: والطلاق إنما يكون في حال الطهر لأن حال الحيض ليس وقت طلاق في الشرع. والقول الأول وهو قول الأحناف والحنابلة هو الراجح، واستدلوا بأدلة؛ منها ما جاء في سنن أبي داود أن النبي ﵊ قال: (اتركي الصلاة أيام أقرائك) يعني أيام حيضك. قالوا: ولأن الله جل وعلا قال: (ثلاثة قروء) وعلى حساب المالكية والشافعية يصح أن تنقضي عدتها بطهرين وبضع طهر. فهذه امرأة طاهر بقي لحيضها ثلاثة أيام فطلقها زوجها، فهذه الثلاثة أيام تحسب طهراً، ثم تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، وعلى ذلك صارت عدتها طهرين وبعض طهر. قالوا: وأما على قولنا: فإنا نقول: ثلاث حيضات، والثلاثة نص، وعلى ذلك فما ذهب إليه الحنابلة والأحناف هو الراجح كما تقدم؛ لأن العدد نص في المعدود. قالوا: وأما قوله جل وعلا: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] فقد جاء عن ابن عمر كما عند ابن المنذر قال: طلقوهن قبل عدتهن، قالوا: فاللام هنا للاستقبال، أي: طلقوهن مستقبلات عدتهن، وذلك لأن العدة سببها الطلاق فيكون الطلاق سابقاً لها، يعني: طلقوهن طلاقاً سابقاً للعدة. وعلى ذلك فالقرء هو الحيض، فإذا حاضت المرأة ثلاث حيض فإنها بذلك تنقضي عدتها. ثم قال ﵀: [وحيضتان إن كانت أمة]، صح ذلك عن عمر وابن مسعود كما في مصنف عبد الرزاق، وصح كذلك عن ابن عمر، ولا يعلم لهم مخالف. فالأمة عدتها حيضتان والحرة عدتها ثلاث حيض. إذاً: أول المعتدات هي المتوفى عنها زوجها، والثانية هي المطلقة التي فارقها زوجها في حال الحياة وهي تحيض، وعدتها ثلاث حيض، وتقدم لكم أن الراجح أنها إن كانت مختلعة فعدتها حيضة، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه، وهو قول إسحاق ورواية عن الإمام أحمد، وقد جاء في النسائي: (أن النبي ﷺ أمر المختلعة أن تعتد بحيضة) وهكذا كل مفسوخة. إذاً: المعتدة الثانية هي المفارقة في حال الحياة؛ فإن كانت مفارقة بطلاق فتعتد بثلاث حيض، وإن كانت مفارقة بخلع أو فسخ فقولان، المذهب أنها تعتد بثلاث، والراجح أنها تعتد بحيضة.

стр. 222

عدة المفارقة التي لا تحيض ثم قال: [وإن لم تكن تحيض]، وهذه المعتدة الثالثة، [بأن كانت صغيرة أو بالغة ولم تر حيضاً]، أي: بلغت بالإنزال أو بنبات الشعر الخشن حول القبل، لكنها لم تحض، [ولا نفاساً، أو كانت آيسة وهي من بلغت خمسين سنة، فعدتها ثلاثة أشهر إن كانت حرة]، قال جل وعلا: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤]. فإذاً: هذه المرأة التي لم تحض لكونها صغيرة السن أو هي كبيرة ولكن لم يأتها حيض، أو كانت يائسة، عدتها ثلاثة أشهر. وسن اليأس في المشهور في المذهب خمسون سنة، وعن الإمام أحمد أنه ستون سنة. واختار شيخ الإسلام وهو الراجح أنه ليس له حد، بل متى انقطعت عنها العادة ويئست منها فهي يائسة، أي أن بعض البلاد قد تيأس بنت الأربعين، وفي بعض البلاد تيأس بنت الخمسين، وبعضها قد لا تيأس وإن كانت بنت ستين، فهذا يختلف باختلاف البلدان واختلاف الطبائع والأعراق، وعلى ذلك فنقول: سن اليأس لا حد لأكثره. قال: [وشهران إن كانت أمة]. فالشهر يقابل الحيضة، والأمة عدتها حيضتان وعلى ذلك فعدتها شهران. إذاً: المعتدة الأولى هي المتوفى عنها زوجها، والمعتدة الثانية هي التي فارقها زوجها وهي تحيض، والثالثة هي التي فارقها زوجها وهي لا تحيض لصغر أو يأس.

стр. 223

عدة المرأة التي ارتفع حيضها قبل الإياس ولم تعلم ما رفعه ثم الآن الرابعة: قال: [ومن كانت تحيض ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإياس ولم تعلم ما رفعه فتتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة آيسة]. هذه المعتدة الرابعة، وهي من كانت تحيض ثم إن الحيض قد ارتفع ولم تبلغ سن اليأس، ولم تعلم ما الذي رفعه، فما الحكم؟ قال: تتربص تسعة أشهر، وهي مدة الحمل، فإذا مضت تسعة أشهر غلب على ظننا أن رحمها بريء، لأن مدة الحمل في الغالب تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر لأنها لا تحيض، وعلى ذلك فتكون عدتها سنة، وهذا هو قضاء عمر ﵁ كما قال ابن المنذر وغيره، قضى بحضور المهاجرين والأنصار ولا يعلم مخالف.

стр. 224

عدة المرأة التي ارتفع حيضها قبل الإياس وهي تعلم ما رفعه قال: [وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو نحوه] أي: وإن كانت تعلم ما الذي رفعه كالتي ترضع فيمكث عنها الحيض مدة الرضاع، فقد ترضع سنتين فلا يأتيها الحيض طول السنتين، [فلا تزال متربصة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تصير آيسة فتعتد كآيسة]. التي قبلها وهي النوع الرابع لا تعلم ما الذي رفعه، أما هنا فهي تعلم أن الذي رفعه الرضاع، أو تعلم أن الذي رفعه المرض فما الحكم؟ قالوا: هذه تنتظر حتى يأتيها الحيض، ولو بعد سنين، فإذا لم يأتها الحيض فتنتظر حتى تيأس، وهذا القول لا شك أن فيه عسراً ومشقة. والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ قالوا: إذا كانت يغلب على ظنها أنه يرتفع لأنها تعلم ما الذي رفعه كالتي ترضع وتعلم أنها إذا توقفت عن الرضاع عاد إليها الحيض فهذه تنتظر حتى يأتيها الحيض وتحيض لأنها من اللائي يحضن. وإن كانت المرأة بخلاف ذلك بمعنى أنها مريضة مرضاً لا يرجى برؤه ويغلب على ظنها أن الحيض لا يأتيها كامرأة بنت عشرين سنة وارتفع عنها الحيض بسبب مرض أو كالتي استؤصل رحمها فهذه تعتد سنة، تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر، كالمسألة التي قبلها، وهذا هو الراجح.

стр. 225

عدة امرأة المفقود المعتدة السادسة ولم يذكرها المؤلف هي: امرأة المفقود، فامرأة المفقود إذا مضت المدة التي وضعها القاضي تتربص بعده ثلاث حيض، أي: إذا حكم فقال: هذا المفقود نتربص به أربع سنين، فإذا مضت هذه المدة حكمنا بوفاته وأمرناها أن تتربص ثلاث حيض، وإن كانت يائسة أمرناها أن تتربص ثلاثة أشهر. فإذاً هذه عدد المعتدات ست، المعتدة الأولى: المفارقة بوفاة. المعتدة الثانية: المفارقة في حال الحياة وهي تحيض. الثالثة: المفارقة في حال الحياة وهي لا تحيض لصغر أو يأس. الرابعة: هي التي كانت تحيض ثم ارتفع عنها الحيض ولا تعلم ما الذي رفعه. الخامسة: هي التي كانت تحيض ثم ارتفع عنها الحيض وتعلم سببه؛ فهذه تنتظر حتى يأتيها الحيض وإن كان يغلب على ظنها أنه لا يأتيها فقلنا إن الراجح إنها تتربص سنة. السادسة: امرأة المفقود: تتربص بعد الحكم بوفاته ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض وثلاث حيض إن كانت تحيض. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 226

الأسئلة

стр. 227

حكم اليائسة التي تنزل الحيض بدواء السؤال ما حكم امرأة يائسة ولكن عمدت إلى إنزال الدورة الشهرية بالدواء حتى تحمل بالتلقيح الصناعي الخارجي، فإذا وضعت هل تكون نفساء وينطبق عليها حكم النفاس؟ الجواب نعم، إذا وضعت فنزل معها دم فإنها تكون نفساء، فما دام أن الحيض ينزل فإن الحكم يثبت شرعاً ولو كان بدواء.

стр. 228

مبنى العدد على براءة الرحم واحترام العقد السؤال هل فقه العدة مبني على المدة أم على براءة الرحم؟ الجواب الأصل يقصد منه في الأصل براءة الرحم، وله مقصد آخر وهو احترام عقد النكاح، فإن بينها وبين هذا الزوج نكاح وميثاق غليظ، فروعي ذلك فأمرت المرأة أن تتربص بعد الوفاة أو الطلاق هذه المدة؛ لأن براءة الرحم تعلم بحيضة واحدة، ولذا فإن المختلعة لما طالبها زوجها بالمهر وأفسد ما بينه وبينها كانت عدتها حيضة فقط من أجل براءة الرحم؛ لكن المطلقة تعتد بثلاث حيض مراعاة لحق الزوج وإلا فإن الرحم تعلم براءته بحيضة واحدة. ولا عدة لمن لم يدخل بها، أما إذا دخل بها فإن عليها العدة وإن لم توطأ، وعدة الأمة نصف عدة الحرة كما تقدم شرحه، لكن الحيضة لا تتنصف فلا يمكن أن نقول: حيضة ونصف.

стр. 229

حكم الإفتاء في مسائل الطلاق السؤال أيفتي أحد إذا سئل في مسائل وقوع الطلاق إلى آخر ذلك؛ لأن بعض الأشخاص حين يسألني عن الحكم يعتمد على قولي رغم أني أخبره بأن من الأفضل والأولى أن يراجع دار الإفتاء؟ الجواب مثل هذه المسائل يرجع فيها إلى أهل العلم لأن أهل العلم يستفصلون ويعرفون حال الشخص، فالشخص الذي ليس عنده علم أو لم يتمكن ويتأصل التأصيل العلمي المطلوب فإنه لا يفتي؛ لأن الأمر يحتاج إلى استفصال.

стр. 230

حكم الدم الخارج بعد السقط الذي عمره ثلاثة أشهر السؤال ما حكم من حملت في مدة ثلاثة أشهر ثم أقر الأطباء موت الجنين في بطنها وتحتاج لإخراجه ببعض الأدوية هل الدم الذي يخرج بعد ذلك له حكم النفاس؟ الجواب إذا نزل منها ما يتبين فيه خلق الإنسان -وقلنا إن هذا لا يكون إلا بعد ثمانين يوماً- فهذا له حكم النفاس، لكن لو أسقطت بعد أربعين يوماً فليس له حكم النفاس. وأما إذا أتت به لسبعين يوماً أو أتت به لثمانين لكن لم يتبين فيه خلق الإنسان فإن هذا يكون دم فساد فتتوضأ لكل صلاة.

стр. 231

حكم إنزال دم الحيض بالعقاقير السؤال وجد الآن من العقاقير التي إذا تناولتها المرأة نزل عليها دم كدم الحيض تأخذه من أيست ومن ارتفع عنها الحيض، فهل لو نزل هذا الدم بسبب الدواء يعتبر حيضاً؟ الجواب إذا كان يأتيها الحيض كأيام الحيض فيعتبر حيضاً، وأما إذا كان ينطلق دم ويقف فلا. أما إذا كان تأتيها كالعادة السابقة فهذا يدل على أن هناك مرضاً والدم منحبس فالدواء يطلقه، وأما إذا كانت يائسة حقاً فإنه لا يمكن أن يأتي الدواء بهذا الدم إلا زمناً يسيراً أو بدم يأتيها في يوم واحد، وأما من تأتيها العادة مستمرة سبعة أيام أو ستة أيام فإن هذا لا يكون إلا إذا كان هناك مرض ويكون هذا الدواء قد أزال هذا المرض. ولذا قالت السائلة هنا: ولقد سألت بعض الطبيبات فقالت: هذا الحيض ليس بطبيعي، وما دام ليس بطبيعي فهذا ليس بشيء.

стр. 232

مدة العدة في حق من تحيض في الشهر مرتين السؤال إذا كانت المرأة تحيض في الشهر مرتين أي أنها تحيض آخر الشهر مع أوله فهل أيضاً تعتد ثلاث حيضات؟ الجواب إذا كانت تحيض في الشهر مرتين فنعم، حتى لو حاضت في الشهر ثلاث مرات فإنها تحسب ثلاث حيض.

стр. 233

حكم الرجوع إلى التصوير التلفزيوني لمعرفة براءة الرحم بدل العدة السؤال هذا يسأل فيما إذا كان يمكن الرجوع إلى التصوير التلفزيوني في معرفة براءة الرحم، يقول: فلم ينتظر لسنة والآن يمكن أن يعرف بالتصوير التلفزيوني؟ الجواب أقول: لا يعتد بهذا لأنه في الحقيقة ليس بيقين، وباب العدد يترتب عليه إباحة الفروج، ويبنى في مدته على الاحتياط، فهذا يحتاج إلى رأي مجمعات، وأما الأصل فإنا لا نرى أن هذا يعتد به بناءً على رأي آحاد، وذلك لأن المسألة يترتب عليها حل الفروج.

стр. 234

حكم من وعد الزوجة الأولى بأن يهديها سيارة ثم أراد الوفاء بعد أن تزوج الثانية السؤال رجل متزوج من امرأة ووعدها أن يهديها سيارة، ثم تزوج بأخرى قبل أن يشتري لها سيارة، والآن يريد أن يهدي للأولى سيارة، فهل يلزمه أن يشتري للثانية سيارة كما يشتري للأولى، أم أنه وعد قبل الزواج فيفي بوعده؟ الجواب الآن يجب عليه العدل بين الزوجتين.

стр. 235

ما ترده المختلعة للزوج المخالع السؤال نرجو التوضيح هل العوض الذي تدفعه المختلعة هو المهر فقط، أم كل ما أعطاها لها زوجها من هدايا، أم حتى يرضى الزوج؟ الجواب حتى يرضى الزوج، فلو رضي باليسير فلا بأس، أي: فلو كان يكفيه مائة ريال فلا بأس، ولا يجب أن ترد له كل ما دفع، بل ما تراضيا عليه.

стр. 236

عدة من انقطع حيضها بسبب إبر منع الحمل السؤال المرأة التي طلقها زوجها وقد كانت تأخذ إبر منع الحمل التي تجعلها لا تحيض أبداً، فكيف تكون عدتها؟ الجواب تنقطع عن هذه الإبر ويعود إليها الحيض، فما دام أنها تعلم السبب الذي رفعه وهي هذه الإبر، فإذا توقفت عن الإبر عاد إليها الحيض فتحيض ثلاث حيض.

стр. 237

عدة من تضطرب حيضتها فتعالجها بالعقاقير السؤال ما حكم امرأة لديها اضطراب في الحيض فتعالج بالهرمونات فتنتظم لديها الدورة بالعلاج الشهري حتى لو تجاوز الخمسين أو ستين أو أكثر، فما عدتها في هذه الحالة؟ الجواب إذا كان يأتيها الحيض ولو كل ستة أشهر مرة، فهذا حيض تعتد به، وأما إذا كان لا يأتيها كأن انقطع عنها إلا قطرات يسيرة ولكن العادة قد انقطعت عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.

стр. 238

حكم زوجة المفقود إذا تزوجت ثم عاد زوجها السؤال هذه امرأة كان زوجها مفقوداً، ثم إن هذا الزوج المفقود حكم بأنه مفقود، فانتظرت ثلاث حيض فطهرت فتزوجت، فما الحكم إذا قدم وحضر؟ الجواب إذا حضر قبل الدخول بها فله حكم، وإذا حضر بعد الدخول فله حكم. فإذا عاد المفقود ولم يدخل بها زوجها الثاني فإن هذا المفقود يأخذ امرأته، ويكون نكاح الثاني باطلاً، وترد إلى الزوج الثاني المهر الذي أخذته منه. وإذا عاد الأول بعد أن دخل بها الثاني فالحكم هنا أننا نخير المفقود فنقول: هل تريد امرأتك أم تريد المهر الذي دفعته؟ فإن قال: أريد الصداق الذي دفعته فنقول للزوج الثاني: ادفع له المهر الذي دفعه لامرأته، وإن قال: أنا أريد امرأتي فنقول له: خذ امرأتك، والزوج الثاني إذا قال: أنا دفعت مهراً فنقول: لها المهر بما استحللت من فرجها.

стр. 239

حكم استنزال الحيض بالعقاقير لاستعجال العدة السؤال لو أن امرأة تحايلت وشربت حبوب إنزال الحيض قبل موعدها لتستعجل العدة، فما الحكم؟ الجواب الأمر واسع، فما دام أنه نزلت معها العادة فهذا صحيح، لكن الإشكال إنما هو في العادة الثالثة، لو كان يغلب في ظنها أن زوجها قد يعيدها إليه وقد علم أنها حاضت حيضتين وهي الآن طاهر وقد مضى ثلاثة عشر يوماً لطهرها، وهي تعرف أن زوجها يحسب أنه بقي لها مثلاً خمسة عشر يوماً فأكلت لتستعجل فهذه مسألة أخرى، فلو ثبت هذا فقد يقال: إنه لو علم أنها استعجلت الثالثة قبل أوانها المعتاد لتفوت نفسها على زوجها فهنا يقوى القول بهذا، وإن كان المسألة فيها نظر وتردد؛ لأن الزوج كان في سعة من أول الوقت، لكن لما كان هذا الوقت ملكاً له وهي تعجلت بإسقاط حقه فيقوى أن يقال: إن له الرجوع، والله أعلم.

стр. 240

مدة حداد المتوفى عنها إذا وضعت الحمل بعد ليال السؤال إذا وضعت المتوفى عنها زوجها الحمل بعد موت زوجها بعد ليال، فهل ينقضي زمن الحداد؟ الجواب الحداد تبع للعدة، فإذا وضعت حملها انتهى الحداد وإذا كان غير حامل تعتد أربعة أشهر وعشراً وتحد أربعة أشهر وعشراً، وإذا كان الحمل تسعة أشهر كان حدادها تسعة أشهر، وإن كان الحمل شهراً كان حدادها شهراً.

стр. 241

دليل الطالب_كتاب العدة [٢] قد تترتب العدد على الوطء بنكاح فاسد أو وطء الأجنبي بشبهة ونحو ذلك، ومن الأحكام التي تنضم إلى العدد أحكام الإحداد في حق المتوفى عنها زوجها، ومن الأحكام أيضاً استبراء الإماء المترتب على حصول الملك أو زواله، وقد بين الفقهاء الأحكام المتعلقة بذلك.

стр. 242

عدة غير النكاح الصحيح

стр. 243

حكم من وطئت بشبهة أو نكاح فاسد وهي في العدة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل]. هذا الفصل في عدة النكاح غير الصحيح، يعني في عدة المرأة إذا زني بها أو عقد عليها عقداً فاسداً أو وطئت في شبهة، فهذا الفصل إذاً داخل في كتاب العدد. قال ﵀: [وإن وطئ الأجنبي بشبهة]، كأن يطأ امرأة يظنها زوجته. [أو نكاح فاسد] ولا يعتقد صحته، كما لو نكح امرأة بلا ولي وهو يعتقد أنه لابد من الولي، أما إن كان حنفياً يعتقد صحة النكاح بلا ولي فإن هذا النكاح نكاح صحيح في اعتقاده. [أو زنا من هي في عدتها أتمت عدة الأول]. أولاً: ما هي عدة المزني بها، وما هي عدة من نكحت في نكاح فاسد لا تعتقد صحته، ومن وطئت بشبهة؟ المشهور في المذهب أن عدتها ثلاث حيض كالمطلقة. والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: أن عدتها حيضة؛ لأن المقصود استبراء رحمها، وهذا يحصل بحيضة، فإذا اعتدت بحيضة علمنا أن رحمها بريء. وأما الآية وهو قوله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] فهذا في المطلقات اللاتي هن أزواج، وأما المزني بها فليست بزوجة، وكذلك من نكحت بعقد فاسد، وكذلك من وطئت بشبهة. وقياساً على المختلعة على الصحيح؛ فقد تقدم أن الصحيح أن عدتها حيضة، كما جاء هذا في سنن النسائي. هذا رجل وطئ امرأة بشبهة كما قال المؤلف: (وطئ أجنبي امرأة بشبهة أو نكاح فاسد أو زنا من هي في عدتها)، فما الحكم؟ قال: تتم عدتها من الأول. هذه امرأة قد طلقها زوجها فهي تعتد منه بثلاث حيضات، ثم إنه زني بها، أو وطئها رجل يظنها امرأته، أو عقد عليها ووطئت فالحكم أن تتم عدة الأول، فنقول: كم حضت قبل أن يطأك هذا الذي قد وطئك؟ قالت: كنت قد حضت حيضتين، فنقول لها: بقي حيضة وبذلك تتمين عدة الأول، ثم تعتدين للثاني ثلاث حيضات على المذهب، وقلنا: إن الراجح أنها تعتد بحيضة واحدة. ونكاح المرأة في عدتها محرم وباطل، فإذا نكحها في عدتها ووطئها فرقنا بينهما وأمرناها أن تتم عدة الأول [ثم تعتد للثاني]، وهل يجوز أن ينكحها في عدتها منه أم لا؟ قولان: أصحهما وهو مذهب الشافعية واختيار الموفق خلافاً للمشهور في المذهب أن له ذلك، لأن العدة له هو، فالعدة لحقه، وما دام أن العدة له فلا مانع أن ينكحها ويطأها. أوضح هذا بمثال: طلق زيد أسماء فلما كانت في عدتها وقد حاضت ثلاث حيض وقبل أن تغتسل عقد عليها عمرو ووطئها، فهذا نكاح فاسد فنفرق بينهما، فإذا اغتسلت تشرع في عدة الثاني، وهي حيضة واحدة، فإن قال الثاني: أنا أريد أن أنكحها وهذه العدة لي، فالمشهور في المذهب أن ذلك لا يصح، والقول الثاني: أنه يصح لأن العدة له، وهذا هو الراجح وهو اختيار الموفق. مثال آخر: نكح رجل امرأة بعد أن حاضت حيضة واحدة من عدتها من الأول، فنفرق بينهما لأن نكاح المعتدة باطل، ويبقى لها من عدتها من الأول حيضتان، فإذا حاضت حيضتين شرعت في عدتها من الزوج الثاني، فإذا أراد الثاني أن ينكحها نقول: هذه عدته، فالصحيح أن ذلك لا بأس به خلافاً للمشهور في المذهب. وهذه المسألة وهي أن تعتد للأول ثم تعتد للثاني، دل عليها قول علي ﵁ في موطأ مالك وقول عمر كما في البيهقي ولا يعلم لهما مخالف.

стр. 244

عدة المرأة إذا وطئها من أبانها في العدة قال: [وإن وطئها عمداً من أبانها فكالأجنبي]، هذا طلق امرأة بالثلاث فبانت منه، فحاضت حيضة أو حيضتين ثم إنه وطئها، فهذا زنا. وماذا تفعل إذاً؟ تنتهي من عدتها الأولى ثم تبتدئ عدة ثانية للزنا، وذلك لأن عدتها هنا من وطئين وطأ مباح يلحق به الولد، ووطأ حرام لا يلحق به الولد. إذاً يكون هذا كالأجنبي، فهي كالمسألة السابقة. فنقول: إذا انتهيت من عدتك الأولى فاعتدي عدة ثانية وهي عدة المزني بها، وتقدم أن الراجح أن عدة المزني بها حيضة. قال: [وبشبهة استأنفت العدة من أولها] هناك وطئها بزنا وهنا بشبهة. طلقها طلاقاً بائناً وبعد أن حاضت حيضتين وطئها بشبهة، فتستأنف العدة من جديد، نقول: بقي لك ثلاث حيض، إذاً: تداخلت العدتان، وإنما تداخلتا لأن الوطء الأول يلحق به الولد والوطء الثاني يلحق به الولد، بخلاف الزاني فإن الزاني لا يلحق به الولد.

стр. 245

تتعدد العدة بتعدد الواطئ بشبهة لا بالزنا ثم قال: [وتتعدد العدة بتعدد الواطئ بالشبهة]، لو أن امرأة وطئها أكثر من واحد وطء شبهة فلكل واحد منهم عدة؛ لأن كل وطء منها يلحق منه الولد، فلما كان الأمر كذلك تعددت العدة. وعلى ذلك فلو أن امرأة وطئها زيد وطء شبهة، ووطئها عمرو وطء شبهة فإنها تعتد بعدتين. قال: [لا بالزنا]، فلو أن امرأة زنا بها رجلان أو ثلاثة فإنها تعتد عدة واحدة، وهي على المذهب ثلاث حيض وعلى الراجح حيضة، ولا تتعد بتعدد الزناة، لأن وطء الزاني لا يلحق به الولد، فلو تعدد لم يؤثر. إذاً إذا تعدد وطأ من وطئ بشبهة فإن العدة تتعدد، وأما في الزنا فإنها لا تتعدد. والشبهة مثل أن يظنها امرأته، وقد كان هذا يقع في القديم، حيث يكون الناس في ليل وقد تبيت عنده امرأة مع زوجها وقد تكون المرأة ليست كاملة العقل، فيأتي إليها يظن أنها امرأته ويطؤها، وكان وضع الناس في القديم ليس كوضعهم الآن، حيث يكمل اليوم الرجل الحديث مع المرأة ويأنس بها في الكلام، أما في القديم فكان الرجل ربما يأتي ويطأ المرأة ويقوم منها ولا يتكلم بشيء من الكلام، وهذا لا يزال يقع في بعض الجهات وفي البادية. والفقهاء كما ذكرت لكم مراراً يذكرون المسألة التي تقع وإن قل وقوعها؛ لأنهم يعلمون من قد يكون قاضياً أو مفتياً، أما الذي يريد أن يتعلم بعض المسائل فإنه يدرس الفقه الميسر المبسط، وأما هذه التفاصيل فإنه يتعلمها من يحتاج الناس إليه في قضاء أو إفتاء أو تدريس.

стр. 246

حكم وطء الزوج زوجته المعتدة عن وطء شبهة ونحوه قال: [ويحرم على زوج الموطوءة بشبهة أو زنا أن يطأها في الفرج ما دامت في العدة]. لو أن امرأة زني بها وهي ذات زوج أو وطئت بشبهة فإن زوجها لا يطؤها حتى تنتهي من عدتها، وقلنا: إن الصحيح أن العدة حيضة، وعلى ذلك فلو أن امرأة أكرهت على الزنا فزني بها فزوجها لا يطؤها حتى تحيض حيضة ليعلم براءة رحمها من الزنا.

стр. 247

أحكام الإحداد

стр. 248

وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها في العدة قال: [فصل في الإحداد، ويجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بنكاح صحيح ما دامت في العدة]، لقول النبي ﵊: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)، وفي رواية (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، فلا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت أخذت نبذة من قسط أو أظفار). فالحداد هو اجتناب المرأة ما يدعو إلى جماعها ويرغب بالنظر إليها من الزينة والطيب والحلي. والزينة سواء كانت في البدن كالكحل الأسود أو المكياج أو الورس على الشفتين، أو كانت زينة في الثوب بأن يكون الثوب مصبوغاً صبغة تدعو إلى جماعها وترغب في النظر إليها كأن تكون صبغة زينة. فإن كانت صبغة مهنة أي كثوب مهنة جعلت فيه صبغة ليتحمل الثوب الدنس والوسخ، مثل الثوب الأسود أو الثوب الذي فيه شيء من التشجير لكنه باهت ليس فيه لمعان وإنما تلبسه النساء عند العمل في بيوتهن، فهذا النوع من الثياب لا حرج على المرأة أن تلبسه. أما ثوب الزينة فإنها تنهى عنه مثل الثوب الأحمر أو الأصفر، أو ما فيه تشجير بين فيه نضرة وزينة أو يكون عليه شيء من الحلي أو الجواهر. وكذلك الطيب، فليس للمرأة أن تتطيب لا بزعفران ولا بغيره، وليس لها أن تستعمل البخور ولا أن تدهن بشيء من الأدهان التي فيها طيب. فإذا وضعت المرأة المحدة ما تضعه النساء عند الطهر من الحيض -كقسط أو أظفار- ليذهب رائحة الحيض، فإن ذلك لا بأس به ولا حرج.

стр. 249

حكم الإحداد على البائن من حي والرجعية قال: [ويجوز للبائن] من حي. هذه امرأة طلقها زوجها بالثلاث، فلا يجب أن تحد، بل لها أن تحد ولا يستحب ذلك لها، إذاً: لها أن تجتنب الطيب والزينة في ثيابها حتى تنقضي عدتها وتطهر وتغتسل من الحيضة الثالثة. ومثل ذلك أيضاً المطلقة الرجعية، فلها أن تجتنب الزينة حتى تنقضي عدتها. أما المتوفى عنها فلها حكم آخر، فليس كلامنا الآن في المتوفى عنها. فالمتوفى عنها وقد أبانها لا يجب أن تحد. هذا رجل طلق امرأته اليوم بالثلاث وتوفي غداً، هل تحد؟ لا. ورجل طلق امرأته طلقة واحدة ثم مات من الغد فإنها تحد وجوباً، وتنتقل عدتها من الحيض إلى أربعة أشهر وعشراً؛ لأن الرجعية زوجة لكن البائنة ليست بزوجة. إذاً: كلام المؤلف هنا إنما هو في البائن من حي، فالرجل طلق امرأته طلاقاً بائناً ولا زال حياً فاجتنبت الزينة حتى تنقضي عدتها، فلا بأس بذلك.

стр. 250

ما يجب على المحدة اجتنابه من الزينة والطيب قال: [والإحداد ترك الزينة والطيب كالزعفران] لأن الزعفران طيب والناس يضعونه في القهوة بحيث إنه إذا شرب القهوة ظهرت من فيه رائحة الزعفران، وعلى ذلك فالمحدة تمنع من شرب القهوة التي طبخت بالزعفران. قال: [ولبس الحلي]، لأن النبي ﷺ قال كما في أبي داود والنسائي: (ولا تلبس الحلي)، لأن الحلي زينة، [ولو خاتماً] لكن هل تختضب؟ يأتي ذكر هذا بعد ذلك. قال: [ولبس الملون من الثياب كالأحمر والأصفر والأخضر]، تقدم شرح هذا. قال: [والتحسين بالحناء]، أي: ليس لها أن تختضب وهي محدة، ولذا قال النبي ﷺ كما في النسائي: (ولا تختضب). وقد جاء في سنن أبي داود من حديث أم سلمة بإسناد لا بأس به (أنها اكتحلت بالصبر لما توفي زوجها أبو سلمة فقال النبي ﷺ : إنه يشب الوجه -يعني: يزيد في نضرة الوجه- فلا تضعيه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب، قالت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: امتشطي بالسدر). إذاً: لا تمتشط بالخضاب ولا تمتشط بالطيب، لكنها تمتشط بالسدر أو بالشامبو غير المطيب. قال: [والاسفيذاج]، هذا كالحمرة عندنا، فهو شيء كانت المرأة تضعه على وجهها، ذكروا أنه يعمل من الرصاص فتضعه المرأة على وجهها مثل المكياج. قال: [والاكتحال بالأسود]، فلا تكتحل بالأسود كما تقدم، لأن النبي ﷺ قال في الصحيحين: (ولا تكتحل)، فلا تضع في عينيها الكحل الأسود. قال: [والادهان بالمطيب وتحمير الوجه وحفه]، لأن تحمير الوجه وحفه من الزينة، وأما الادهان بالمطيب فقد تقدم أنها لا تمس طيباً.
следующие страницы →