← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

تعريف البغي والدليل على قتال البغاة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب قتال البغاة]. البغي: هو الاعتداء، فالبغاة هم المعتدون، لكنهم معتدون بتأويلٍ سائغ في خروجهم على الإمام. والأصل في هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩]. ومن الآثار آثار علي ﵁ في هذا الباب؛ فإنه هو الذي قاتل البغاة، ولذا قال النبي ﵊ كما في الصحيح: (ويح عمار! تقتله الفئة الباغية)، فكان علي رضي الله تعالى عنه هو قاتل البغاة، لكنهم كانوا بتأويلٍ سائغ، وكانوا مجتهدين، وقد جاء عنه ﵁ كما في مستدرك الحاكم عن أبي أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجيزون جريحاً. يعني: لا يجهزون على الجريح، فإذا وقع الرجل جريحاً من الصف الآخر فلا يجهزون عليه، وإنما يتركونه ليداوى.

стр. 562

حكم من فر من البغاة إلى فئة أخرى ليتقوى بها لا يجيزون جريحاً، ولا يطلبون دماً، أي: فمن فر فإنهم لا يطلبون دمه، ولا يسلبون مالاً، فالبغاة لا تسلب أموالهم، ولا تستباح دماؤهم إلا في الصف، فإذا جرح أحدهم لم يجهز عليه، وإن فر أحدهم لم يلحق، فإن كان فراره إلى فئة يقوى بها، وليس فاراً عن القتال هارباً منه، وإنما يريد أن ينضم إلى فئة أخرى، ليفر، فهذا ليس فاراً من القتال، وإنما هو فارٌ له، أو إليه، فقولان لأهل العلم: المذهب: أنه كذلك لا يطلب، والقول الثاني وهو مذهب أبي حنيفة: أنه يطلب، وهذا أصح لما تقدم؛ لأنه فارٌ له، وليس فاراً منه. وقتال الخوارج ليس من هذا الباب؛ فإن النبي ﵊ قال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وقال: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء:٨٩]، فقتال الخوارج ليس من هذا الباب في أصح القولين، وفي المسألة قولان: المشهور في المذهب: أن قتال الخوارج من جنس قتال البغاة، فلا يجهز على جريحهم، ولا يطلب فارهم، ولا يسلب مالهم، والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب صححه الموفق والشارح، وصححه صاحب الإنصاف: أن قتال الخوارج ليس من هذا الباب؛ لأن الخوارج يستبيحون الدم، ويكفرون المسلم، ويستبيحون ماله، فليس قتالهم من جنس قتال البغاة، وهذا الذي تدل عليه الأدلة، ولكن هذا -على الصحيح- ليس فرعاً عن تكفيرهم؛ فإن أصح القولين -وهو المذهب- أنهم ليسوا بكفار، وهو اختيار شيخ الإسلام. قال علي ﵁، وهو أعظم من قاتل الخوارج، وهذه من مناقبه ﵁، لما قيل له: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. رواه البيهقي.

стр. 563

القول في تكفير الخوارج إذاً: فحكم الخوارج هل هم كفار أم لا فيه قولان لأهل العلم، وهما قولان في مذهب أحمد ومذهب مالك ومذهب الشافعي، وأصحهما: أنهم ليسوا بكفار، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لقول علي: من الكفر فروا، وأما القائلون بتكفيرهم فاستدلوا بأدلة معروفة، كقول النبي ﷺ في الحديث: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، والحديث في الصحيحين، لكن أقوال الصحابة تفسر النصوص، وهذا قول علي ﵁ وهو أعظم من قاتل الخوارج كما تقدم.

стр. 564

هل قتال الخوارج من جنس قتال البغاة وهنا مسألة أخرى وهي هل قتال الخوارج من جنس قتال البغاة أم لا؟ فيها قولان أصحهما، وهو ما صححه الموفق والشارح، وصححه صاحب الإنصاف، وهو قول في مذهب أحمد خلافاً للمشهور: أن قتالهم ليس من جنس قتال البغاة، فالبغاة متأولون لا يرون كفر الإمام، ولا يكفرون المسلمين، وإنما خرجوا عن الإمام دفعاً لمظلمة رأوها، يعني: رأوا أن هناك ظلماً عليهم فخرجوا عن الإمام، فهؤلاء كما قال الأئمة: تزال شبهتهم، ولا يقتل جريحهم ولا يطلب فارهم، ولا يسلب مالهم، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله.

стр. 565

البغاة خارجون عن الإمام بتأويل سائغ بخلاف الخوارج قال: [وهم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ]، أما الخوارج فتأويلهم ليس بسائغ عند أهل العلم، ولذا فهم مبتدعة ظلاّم فساق، وقد اختلف أهل العلم هل هم كفار أم لا؟ فبدعتهم مغلظة، وأما هؤلاء فعندهم تأويل سائغ من نظير اجتهاد الفقهاء، يعني: مما يقع في مثله الخلاف بين الفقهاء، وليس مما يقع فيه الخلاف بين أهل العقائد، وإنما من جنس ما يقع من الخلاف بين أهل المذاهب، فلهم تأويل سائغ، يعني: عندهم اجتهاد، [ولهم شوكة فإن اختل شرط من ذلك فقطاع طريق]، فإذا لم يكن لهم شوكة فهم قطاع طريق، إذا كان معهم سلاح وهم معهم عصي، لكن ليست لهم شوكة ومنعة وقوة بحيث إنهم يظاهئون الإمام ومن معه، أو يقربون بقوته أو نحو ذلك، فإذا كانوا لهم قوة فقط لكن ليست لهم شوكة، وكان عندهم بعض السلاح، وعندهم بعض العصي ونحو ذلك، فهؤلاء قطاع طريق.

стр. 566

حكم نصب الإمام والخليفة قال: [ونصب الإمام فرض كفاية]، فلا يقوم أمر الأمة إلا بنصبه، فهو من أعظم فروض الكفاية؛ ليذب عن الحوزة، ويقيم الحدود، ويستوفي الحقوق، ويقيم الفرائض كالزكاة، ويقيم الصلوات في الناس، فلا بد من إمام يجتمع عليه الناس. ولا يشترط أن يكون للأمة كلها إمامٌ واحد، بل لو كان هناك أكثر من إمام لجاز، فالمقصود: أن كل أهل ناحية يكون لهم من يقدمونه ويجتمعون عليه، ويصلح به أمر الناس، ويدفع به شر الكفار والملحدين، وتقام به الحدود إلى آخر ذلك، والكلام في هذا يطول، لكنا نذكر هذا على جهة الاختصار.

стр. 567

يعتبر كون الإمام قرشياً قال: [ويعتبر كونه قرشياً]، وهذه المسائل يذكرها أهل العقائد في كتبهم، فقد ذكرها الطحاوي وذكرها السفاريني وغيرهم من أهل العلم في العقائد، فيرجع إليها في ذلك؛ فإن مظنة الكلام في مثل هذه المسائل في كتب الاعتقاد. ويعتبر كونه قرشياً لقول النبي ﵊: (الأئمة من قريش) رواه أحمد، فإن كان الإمام من غير قريش، وأخذ الحكم بالسيف كما عليه الناس وجب السمع والطاعة له، ولذا قال النبي ﵊: (عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي)، فمن أخذ بالسيف والقهر والقوة وجب السمع له وإن لم يكن من قريش بإجماع أهل السنة والجماعة، لكن عند الاختيار في أول الأمر وفي أصل الأمر يكون من قريش، أما من أخذه بالغلبة فلا خلاف بين أهل العلم في صحة إمامته، ووجوب السمع والطاعة له بالغاً عاقلاً سميعاً بصيراً ناطقاً حراً ذكراً، ففي الحديث: (لا يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري.

стр. 568

يعتبر كون الإمام عدلاً عالماً ذا بصيرة كافياً قال: [عدلاً لا فاسقاً، عالماً لا جاهلاً، ذا بصيرة، كافياً ابتداءً ودواماً]، يعني: فيه كفاية في أمر السياسة: في أمر السلم، وفي أمر الحرب، يسوس الناس بشرع الله ودينه، فلا بد إذاً أن يكون فيه كفاية. قال: [ولا ينعزل بفسقه]، يعني: لو ثبتت إمامته ثم ظهر منه فسق فإنه لا يعزل، ولا يصح عزله، وذلك لأن النبي ﵊ قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان).

стр. 569

تلزم الإمام مراسلة البغاة قال: [وتلزمه مراسلة البغاة]، هذا هو الإمام الذي تقدم ذكره، فمن تولى أمر أهل الإسلام فيجب عليه إن كان هناك بغاة أن يراسلهم، فيرسل إليهم أهل العلم والفضل؛ ليجادلوهم بالحق، ويزيلوا شبههم، فيقولون: ما هي الشبه التي جعلتكم ترفعون السيف علينا؟ ويسألونهم ما هي المظالم التي تدعونها؟

стр. 570

يلزم الإمام قتال البغاة إن لم يرجعوا بعد مراسلتهم قال: [فإن رجعوا وإلا لزمه قتالهم]، إن رجعوا فالواجب عليه أن يزيل المظالم، فإزالة المظالم واجبة أصلاً، ويتأكد وجوبها ما دام أن هؤلاء قد رفعوا السيف بسببها. قال: [فإن رجعوا وإلا لزمه قتالهم]، قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]، ويجب على رعيته معونته للآية: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩].

стр. 571

حكم قتال البغاة إذا تركوا القتال قال: [وإذا ترك البغاة القتال حرم قتلهم، وقتل مدبرهم وجريحهم، ولا يغنم مالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب]. البغاة لا يضمنون ما أتلفوه حال الحرب من أنفسٍ أو أطرافٍ أو أموال؛ لأنهم متأولون، ولأن الأمر لا يصلح إلا بذلك، فإذا ضمنوا فقد يترتب على ذلك ألا يصلح الأمر، والواجب هو الإصلاح، ومن باب أولى أن طائفة العدل وهم الإمام ومن معه أنهم لا يضمنون؛ لأنهم طائفة العدل؛ لأن القتال مأذون فيه، وما ترتب على المأذون فليس بمضمون، ولذا ذكر المؤلف الطائفة الأخرى؛ لأنها هي التي قد يشكل أمرها في هذا الباب، فقال: ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب؛ وذلك لأنهم فعلوا ذلك بتأويل.

стр. 572

قبول شهادة البغاة قال: [وهم في شهاداتهم -إذا شهدوا- وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل]. يعني: إذا طلب أحدٌ شهادة وقال: إن الشاهد في الجهة الأخرى من البغاة، فيأتي هذا الباغي إلى محاكم أهل العدل الطائفة الأخرى، ويدلي بشهادته وتقبل؛ لأنه ليس بفاسق، فعنده تأويل سائغ كما تقدم تقريره، هذا كله في طائفة البغاة الذين لا ينطلقون في قتالهم من منطلقات دينية من جهة تكفير هذه الطائفة الأخرى، أما الذين يكفرون فهؤلاء هم الخوارج، والذين يقاتلون بناء على التكفير هم خوارج؛ لأنهم يستبيحون الدماء، ويستبيحون الأموال، ويكفرون، وليس من شرط الخوارج أن يكفروا بالكبيرة؛ لأن الخوارج الذين كانوا في عهد علي ﵁ وخرجوا عليه وهم أقبح الخوارج وأعظمهم، لم يكونوا يكفرون أهل الكبائر، بل ظهر تكفير أهل الكبائر بعد كما هو معلوم، ولكن هذا أصبح مذهباً لطوائف كثيرة من الخوارج، وليس كل الخوارج يعتقدون هذا، بل التسرع في باب التكفير والاستعجال في هذا الباب من غير علمٍ ودراية، ومن غير مراعاة للشروط الشرعية، هذا هو فعل الخوارج.

стр. 573

حكم المرتد

стр. 574

الأمور التي يكفر بها قال: [باب حكم المرتد]. والمرتد هو من كفر بعد إسلامه، وقد قال النبي ﵊ فيما رواه البخاري وغيره: (من بدل دينه فاقتلوه)، وهو من كفر بعد إسلامه.

стр. 575

الكفر بالقول [ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور: بالقول كسب الله تعالى أو رسوله، أو ملائكته أو ادعاء النبوة]، إذا سب الله تعالى فقد كفر، هذا كفر بالقول، أو رسوله، أو ملائكته، أو كالذي يستهزأ بالدين، ولو كان هازلاً، أو ادعاء النبوة، إذا ادعى النبوة فقد كفر بالقول، الله جل وعلا يقول: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، فمن ادعى النبوة فقد كفر، ومن صدقه فقد كفر. قال: [أو الشركة لله تعالى]، إذا اعتقد أن لله شريكاً في ملكه، أو شريكاً في ألوهيته، أو شريكاً في أسمائه وصفاته فقد كفر، هذا كله كفر بالقول، ومن حكى الكفر ولم يعتقده وإنما قاله حكاية لم يكفر، ومثل ذلك أيضاً: من سبق لسانه بالكلمة ولا يريدها، وكذلك من قال كلمة لشدة فرحٍ أو شدة خوف لا يريدها ولا يقصدها فإنه لا يكفر، ولذا قال الرجل الذي فلتت منه ناقته في الحديث: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)، أخطأ من شدة الفرح.

стр. 576

الكفر بالفعل [وبالفعل كالسجود للصنم ونحوه]، فإذا سجد للصنم كفر، وهذا بالفعل، وأما إذا كان السجود للاحترام فهو من الشرك الأصغر، فقد سجد معاذ للنبي ﵊ كما جاء هذا في مسند أحمد وغيره، وقال النبي ﵊: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)، ومنه سجود إخوة يوسف، وأبوه وأمه، فهذا كله من باب الاحترام لا من باب التقرب كالذي يكون للصنم، فهذا من الشرك الأصغر، وليس من الشرك الأكبر. قال: [وكإلقاء المصحف في قاذورة]، كما يفعله بعض السحرة قبحهم الله، فهذا من الشرك الأكبر والكفر الأكبر.

стр. 577

الكفر بالاعتقاد قال: [وبالاعتقاد كاعتقاد الشريك لله]، فهذا يكفر؛ لأنه اعتقد مكفراً. قال: [أو أن الزنا أو الخمر حلال، أو الخبز حرام، ونحو ذلك مما أجمع عليه إجماعاً قطعياً]، فإذا أجمع أهل العلم إجماعاً قطعياً لوجود أدلة ظاهرة في الشرع على تحريم شيءٍ، أو إباحته، أو فرضيته، فمن جحد الفرضية أو أحل المحرم أو أباح المحرم الذي هو من هذا النوع فإنه يكفر إجماعاً، كالصلاة من جحد وجوبها فإنه كفر. ومن أباح ما حرمه الله جل وعلا أو حرمه رسوله، وأجمع عليه أهل العلم، والأدلة ظاهرة في ذلك فإنه يكفر، كالذي يبيح الزنا أو السرقة أو شرب الخمر، ومن حرم كذلك ما أباحته الشريعة الإسلامية وكان دليله ظاهراً في الشريعة بيناً غير خفي، وأجمع عليه أهل العلم فإنه يكفر بذلك، كالذي يحرم النكاح، أو يحرم تعدده، أو نحو ذلك فإن هذا يكفر؛ لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

стр. 578

تكفير المعين يحتاج إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع وهذا الذي سنذكره الآن كله إنما هو في بيان المكفرات، وأما ما يتعلق بالمعينين فإن الكلام في هذا له باب آخر، فالمعين لا يكفر حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع، وسيأتي تنبيه المؤلف على بعض المسائل في هذا.

стр. 579

الكفر بالشك قال: [وبالشك في شيء من ذلك]، ولذا فأهل العلم في باب الزنا قالوا: لا نكفر مثلاً من أباح الزنا حتى نعرفه أن الزنا حرام، وهذا إن كان مثله يجهل ذلك، كالناشئ في بادية، أو الحديث عهد بإسلام، وأما إذا كان مثله لا يجهل كالذي يعيش في مدائن الإسلام فإنه يكفر ولا يعذر بالجهل. قال: [وبالشك في شيء من ذلك]، فإذا شك في شيء من ذلك كالذي يشك مثلاً في وحدانية الله، أو يشك في البعث، فهذا يكفر، أو يقول: أنا لا أدري هل الصلاة فرض أو سنة، فهذا يكفر، لكن كما تقدم يبين له ذلك؛ حتى تقام عليه الحجة.

стр. 580

حكم من ارتد وهو مكره قال: [فمن ارتد وهو مكلف] والمكلف هو البالغ العاقل. [مختار، أي: ليس بمكره]، فالإكراه عذر، جاء في الحديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)، فالإكراه عذر، لكن المسائل تختلف في باب الإكراه كما بين هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، فالإكراه يختلف باختلاف المسائل، فليس الإكراه على الهبة كالإكراه على الكفر، فالمرأة إذا قال لها زوجها: إما أن تهبي بيتك لي أو أطلقك، فهذا إكراه، أو لا أسمح لك بالخروج من البيت، هذا إكراه بالنسبة للمرأة، لكن في باب الكفر لا يكفي هذا، ولذا قال الإمام أحمد بالضرب والتعذيب، فإذا كان هذا بالضرب والتعذيب يضرب بالسياط حتى يقول كلمة الكفر، قال الله جل وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦]، فقلبه مطمئن بالإيمان، فالإكراه لا يرد إلى القلوب وإنما يرد إلى الألسنة، ولذا يعود إلى دينه، إنما يكره على كلمة يقولها، ثم إنه لا يرضى بهذه الكلمة، وإنما قالها للسيف أو للتعذيب الذي حصل له، ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل:١٠٦].

стр. 581

حكم استتابة المرتد قال: [استتيب ثلاثة أيامٍ وجوباً]؛ لقول عمر ﵁: ألا استتبتموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يومٍ رغيفاً؛ لعله يرجع، اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني، رواه مالك في موطئه، لكن هذا الأثر في سنده انقطاع وجهالة. والقول الثاني وهو رواية عن أحمد وأحد قولي الشافعي: أنه لا يستتاب ثلاثاً وجوباً، وإنما يستتاب ثلاثاً استحباباً، قالوا: لأنه ما دام أن الحجة قد قامت عليه فالاستتابة هذه إحسان إليه، ولذا فإن الكفار يقاتلون إذا أقيمت عليهم الحجة ولا يشترط أن يستتابوا، واستدلوا بقول النبي ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه)، فأتى بالفاء التي تفيد التعقيب. وأيضاً استدلوا بما جاء في الصحيحين أن معاذاً ﵁ أتى فإذا برجلٍ يهوديٍ قد أسلم ثم رجع إلى دينه، فقال ﵁: (لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله)، والحديث رواه البخاري. وهذا القول أصح، وعلى ذلك فنقول: الاستتابة هذه مستحبة؛ لأنه يعرف، لكن من باب الإحسان إليه يترك لعله أن يتوب ثلاثة أيامٍ أو أكثر.

стр. 582

بقاء عمل المرتد قبل الردة إذا تاب قال: [استتيب ثلاثة أيامٍ وجوباً، فإن تاب فلا شيء عليه، ولا يحبط عمله]، أي: يرجع له عمله كحجه، فلا يؤمر أن يحج مرة أخرى إذا كان قد حج قبل ردته، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة:٢١٧]، فالذي يحبط عمله هو الذي يموت وهو كافر، وأما الذي يرجع إلى دينه قبل موته فإن أعماله الصالحة تعود إليه فضلاً من الله سبحانه.

стр. 583

قتل المرتد إن لم يتب وذلك للإمام وليس لغيره قال: [وإن أصر قتل بالسيف]؛ لأن النبي ﵊ يقول: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)، رواه مسلم. [ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه؛ فإن قتله غيرهما أساء وعزر]، إن قتله غيرهما أي: بلا إذن فقد أساء، فيعذر لافتياته على ولي الأمر كما تقدم في باب الحدود، فالذي يقيم هذا الحد هو الإمام أو نائبه. قال: [فإن قتله غيرهما أساء وعزر؛ لأنه افتات على ولي الأمر، ولا ضمان ولو كان قبل استتابته]، يعني: الاستتابة ليست شرطاً، فهذا مهدر الدم، وعلى ذلك فلا يضمن، لكن الإمام يعزره بما يرى من سجنٍ أو جلدٍ أو غير ذلك.

стр. 584

صحة إسلام المميز قال: [ويصح إسلام المميز، فكما أن صلاته تصح فإن إسلامه يصح]، ولأن إسلامه مصلحة محضة له، وعلى ذلك فالمميز الذي تم له سبع سنين يصح إسلامه، أما صبيان المسلمين دون التمييز فإنهم محكوم لهم بالإسلام، ولو كان ولد للحظة فإنه محكوم له بالإسلام، ويتبع الدين الذي هو أفضل من جهة والديه، فما دام أن والديه مسلمان أو أن أحدهما مسلم فإنه يتبعه. لكن لو أن ابناً للكفار عمره مثلاً تسع سنوات أو ثمان سنوات، قال: أنا قد أسلمت، فإنه يصح إسلامه، قال: وردته كذلك ردته تصح، يعني: المميز، فإذا ارتد ابن ثمان سنين صحت ردته، وهذا هو المذهب، والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن أحمد وصححه الموفق واستظهره في الفروع: أن المميز لا تصح ردته؛ لأن النبي ﵊ قال: (رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم: الصبي حتى يبلغ). أما أهل القول الأول فإنهم قالوا: إن إسلامه يصح فكذلك تصح ردته، فقاسوا صحة ردته على صحة إسلامه، لكن هذا قياسٌ مع الفارق؛ لأن إسلامه مصلحة محضة له، وكفره مفسدة محضة عليه، فكيف يقاس هذا بهذا؟! فالصحيح أن غير المميز لا يحكم بردته، كما يقع هذا من بعض الصبيان فيتلفظ بألفاظ من الكفر، فلا يرتد بذلك خلافاً للمشهور، وهو قول في المذهب، واستظهره صاحب الفروع كما تقدم.

стр. 585

كيفية توبة المرتد قال: [وتوبة المرتد وكل كافرٍ إتيانه بالشهادتين]، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، هذه توبة المرتد وتوبة كل كافر، فإن كان ممن يقر في الأصل بالتوحيد فيكفي أن يقر بالنبوة، كالنصراني يكفي أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله إذا كان مقراً بالتوحيد، وأما إذا كان يعتقد أن مع الله إلهاً آخر كما عليه غالب النصارى من اعتقاد التثليث فلا بد أيضاً أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. أما إذا كان موحداً ليس عنده اعتقاد في باب التوحيد يخالف، فيكفي أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله. قال: [مع رجوعه عما كفر به]، فإن كان كفر بالاستهزاء بالدين، أو كفر بجحود فريضة فلا بد أن يقر بذلك، وعلى ذلك لو أنه كتب مقالاً وكتب فيه أن الصيام ليس واجباً، وإنما أمر الله العباد بذلك من أجل مصلحة أبدانهم، فإن في الصيام صحة، وبعض الناس شدد وأوجب هذا على الناس، فهذا كفر، فلا يكفيه أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بل لا بد أن يقر بوجوب الصوم، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقر بأن الصوم فرض على العباد.

стр. 586

لا تغني الشهادة بالرسالة عن كلمة التوحيد قال: [ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد]، لا بد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وقوله: أنا مسلم توبة، فإذا قال: أنا مسلم فهذه توبة، وإذا قال: أنا على السنة المحمدية التي جاء بها النبي ﷺ ، فهذه توبة إذا كان كفر بمخالفته للسنة، ولذا جاء في مسلم: (أن المقداد بن عمرو قال للنبي ﷺ : أرأيت يا رسول الله إن قاتلني رجل فقطع يدي، ثم ذهب مني في شجرة فلما أردت أن أقتله قال: قد أسلمت، أفأقتله؟ قال: لا)، فإذا قال: أسلمت آمنت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن فذلك يكفي، هذا إذا كان يدل على ذلك، أما إذا كان لا يدل في حقه هو، كأن يكتب مقالاً مثلاً في مكان ويقول: نحن مؤمنون بالله، فلفظة (مؤمنون) يقولها كل أهل الأديان، فالنصراني يقول: أنا مؤمن، واليهودي يقول: أنا مؤمن، والمسلم يقول: أنا مؤمن، إذاً: إذا قال: أنا مؤمن، أو أنا مسلم، ولم تحتمل هذه العبارة غير ذلك فإن هذا يدل على إسلامه.

стр. 587

هل يسلم الكافر بكتابته الشهادتين قال: [وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلماً]، لكن لو كتبها لأحد طلب منه من أجل حسن خطه فلا يظهر هذا؛ لأنه كتبها خطاً فقط، يعني: كحرفة، لكن لو كتب على كتاب عنده: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، أو في مذكرات له مثلاً، أو في ورقة عنده كتبها على الدرج، فهذا يدل على إسلامه، ولو لم يتلفظ بها؛ لأن الكتابة تكفي عن التلفظ، فإذا قال: أنا لست بمسلم فإن هذه تكون ردة، وعلى ذلك فيقتل.

стр. 588

حكم توبة الزنديق في الدنيا وكذلك الساحر والمبتدع الداعي إلى بدعته قال: [ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر توبة زنديق، وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر]. الزندقة لفظة ليست في الأصل من لغة العرب، لكنها استعملت ويراد بها المنافق، وهو الذي يكون مع أهل الإسلام لكن تخرج منه عبارات يقولها في أماكن خفية تدل على كفره، ففي مجالسه الخاصة يقول بعض الكلمات التي تدل على أنه ليس بمؤمن، فهذا هو الزنديق، فإذا ذهب اثنان إلى القاضي وقالا: أيها القاضي! إن فلاناً قد قال كلمة كذا وكذا، وشهدا عليه، وأنه يقول ذلك في الخفاء؛ لأنه يظهر الإسلام، فأتي به إلى القاضي وقال: أنا قد تبت، فلا تقبل توبته في الظاهر، وأما في ما بينه وبين الله فالله يقبل التوبة، لكن نحن في الظاهر -يعني: كقاضٍ أو إمامٍ- لا نقبل التوبة في؛ لأنه كان يقول لنا في الظاهر: أنا مؤمن، وأنا تائب فلا يدرى صدق قوله، وعلى ذلك فيقتل ويكون أمره إلى الله، فإن كان صادقاً في توبته فإن الله يتقبل التوبة من عباده، وإن كان غير صادق فإنه قد أخذ حقه في الدنيا، ويجد عقابه في الآخرة. ومثل ذلك الساحر والساحرة فإنهما يخفيان هذا الكفر، فإذا ثبت ذلك عنهما وقالا: نحن نتوب ولا نسحر أبداً، لا يقبل ذلك في الظاهر؛ فما يدرينا أنهما يصدقان. ولذا جاءت الآثار في قتل كل ساحر وساحرة كما في البخاري من غير استفصال، ومثل ذلك شاتم الرسول، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. والمبتدع الداعي إلى بدعته المشهور في المذهب كذلك: أنه يقتل ولا يستتاب، ولا تقبل توبته يعني: في الظاهر، واختار شيخ الإسلام أن توبته تقبل وهو أصح؛ لأنه قد أشاع بدعته ودعا إليها ولم يخفها، بخلاف الذي يخفي هذه البدعة المكفرة فلا يدعو إلا بين أفرادٍ معينين، فإنا لا نأمن منه إذا قبلنا توبته، فلا يسلم المسلمون من شره إلا بالقتل فيقتل، وأما فيما بينه وبين الله فالله يقبل التوبة، فيقال له: أيها الساحر! إن كنت صادقاً في توبتك فأبشر، فالله يقبل توبتك، فتب إلى ربك، وصل وارجع إلى دينك، وأما الحكم فإنه يقام عليك، وذلك لأن هذا الأمر الذي كان موجوداً عنده هو أمر خفي، وادعاؤه الإسلام كان هو الأمر الموجود فهو لم يتغير فيه شيء، فقد ادعى الإسلام كما كان يدعيه سابقاً، فلا نأمن أن يعود إلى ما كان يخفيه، فيقتل ويكون أمره إلى الله جل وعلا، هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد وقول كثير من أهل العلم في هذه المسألة.

стр. 589

حكم من سب الله تعالى أو رسوله أو ملكاً أو قذف نبياً أو أمه قال: [أو سب الله، أو رسوله، أو ملكاً له، وكذا من قذف نبياً أو أمه]، كذلك من سب الله، أو سب رسوله ﵊، فهو زنديق، فهذا يقتل. قوله: [أو ملكاً له]، كذلك من سب ملكاً من ملائكة الله فإنه زنديق، ويقتل، وأما إذا كان يظهر ذلك في الأصل ويشيع ذلك في الأصل ولا يخفيه، فإذا تاب قبلنا توبته، وهذه المسائل كلها فيما يخفى، وأما شاتم الرسول فإنه يقتل مطلقاً ولو كان لا يخفي ذلك؛ وذلك لأن شاتم الرسول قد شتم ميتاً، وهذا الميت لا يمكن أن نعرف عفوه، فإن كان صادقاً في توبته فالله يغفر له ذنبه، لذا فإن شاتم الرسول يقتل مطلقاً. قال: [وكذا من قذف نبياً أو أمه]، من قذف نبياً فإنه يكفر بذلك.

стр. 590

حكم توبة من تكررت ردته قال قبل ذلك: [ولا من تكررت ردته]، فمن تكررت ردته قالوا: لا تقبل توبته، فأولاً كان مؤمناً ثم كفر، ثم آمن ثم كفر، فمن تكررت ردته فلا يقبل منه، قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٣٧]. والقول الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام: أن توبته تقبل ولو تكرر كفره مراراً، وهذا هو الصحيح، وأما قوله جل وعلا: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء:١٣٧] فالمعنى كما قال مجاهد: ثم استمروا على الكفر، قال مجاهد: لم يكن الله ليغفر لهم إذا رجعوا إلى الإسلام حال احتضارهم، ولذا فإن من تكررت ردته فالصحيح -وهو اختيار شيخ الإسلام - أن توبته تقبل.

стр. 591

قتل من قذف نبياً أو أمه ولو أسلم قال: [ويقتل حتى ولو كان كافراً فأسلم؛ لأن قتله حد قذفه]، فإذا قذف نبياً قتل، أو قذف أم نبي فكذلك يقتل حتى ولو كان كافراً فأسلم؛ قالوا: لأن ذلك حد للقذف. وبهذا نختم شرح كتاب الحدود، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

стр. 592

دليل الطالب_كتاب الأطعمة [١] بين الله تعالى للناس الحلال والحرام، ومن أهم ما يجب على المسلم معرفته من ذلك ما يحل من الأطعمة وما يحرم، فإن أي جسم ينبت من حرام فالنار أولى به. والأصل في الأطعمة الحل إلا ما دل الدليل على تحريمه، وقد أوضح القرآن والسنة ذلك في الحيوانات والطيور وكائنات البحر وسائر الأطعمة.

стр. 593

تعريف الأطعمة وبيان أن الأصل فيها الحل إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فنسأل الله جل وعلا أن تكون هذه الدورة مباركة على الجميع، مباركة على من نظّمها، ومن أذِن فيها، ومن حاضر وحضر، إنه مجيب الدعاء، وأن يجعل هذا في ميزان حسنات الجميع إذ قال ﵊ كما ثبت في الصحيحين: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). وفي ابن ماجة: (طلب العلم فريضة على كل مسلم). وكنا قد تدارسنا في دورات سابقة ما تيسر من أحكام البيوع وما بعد ذلك حتى وقفنا على كتاب الأطعمة. والأطعمة: جمع طعام، والطعام: هو ما يؤكل أو يُشرب؛ قال جل وعلا: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥]. فقوله جل وعلا: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام:١٤٥] الميتة تؤكل وقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام:١٤٥] الدم يُشرب، فدل هذا على أن الطعام في اللغة: هو ما يؤكل أو يُشرب. وقال الله جل وعلا في سورة البقرة على لسان طالوت وهو يتكلم عن النهر: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة:٢٤٩] فدل ذلك على أن ما يؤكل أو يُشرب فإنه طعام. والأصل في الأطعمة الحِل؛ قال الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩]، دلت هذه الآية الكريمة على أن الأصل فيما خلقه الله جل وعلا أنه لنا حلال مباح، ومن ذلك ما يؤكل ويُشرب من الأطعمة.

стр. 594

ضابط ما يباح من الأطعمة وما يحرم قال المؤلف ﵀: [يُباح كل طعام طاهر لا مضرة فيه]: وكل طعام طاهر غير نجس ولا مضرة فيه فإنه يُباح، وأما إذا كان فيه مضرة فلا يُباح، قال الله جل وعلا: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥]. وقال ﵊: (لا ضرر ولا ضرار). فما فيه مضرة على الأبدان أو على الأخلاق أو على العقول فإنه يحرم، وهذا هو أصح القولين في تعريف الخبيث، فالصحيح أن الخبيث في قوله جل وعلا: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧] أن الخبائث ما فيها ضرر على الأبدان كالدخان، أو الأديان والأخلاق كلحم السباع، أو العقول كالخمرة. وقال الجمهور: إن الخبيث: هو ما استخبثه العرب من أهل الحجاز من الحاضرة ذوي اليسار. فكل ما استخبثه العرب من أهل الحجاز الذين نزل القرآن عليهم وكانوا من الحاضرة لا من البادية، وكانوا من ذوي اليسار، فما استخبثوه فهو خبيث مُحرّم؛ قالوا: لأن القرآن نزل عليهم فما استخبثه العجم لا يُعد خبيثاً، وما استخبثه أهل البادية من العرب لا يُعد خبيثاً، وما استخبثه ذوو الحاجة والفقر لا يُعد خبيثاً، وما استطابوه لا يُعد طيباً. إذاً: ما استطابه أو استخبثه العجم أو أهل البادية فإنه لا يُعد طيباً ولا خبيثاً، هذا هو قول الجمهور. والصحيح وهو مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: هو قول أحمد وقدماء أصحابه؛ لكن هذا خلاف المشهور عند الحنابلة: أن الخبيث هو الضار الذي يضر بالأبدان أو العقول أو الأخلاق. فقوله جل وعلا: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف:١٥٧] يعني: يحل لهم الطيب بذاته ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧] يعني يُحرّم عليهم الخبيث بذاته، فهو خبيث بذاته فيه ضرر ولا نرجع في ذلك إلى ما تقدم ذكره؛ لأن الاستخباث أمر اعتباري، ولذا لما أُتي بالضب في مائدته ﵊ قال: (إني لم أجده في أرض قومي فأجدني أعافه) متفق عليه. بعض الناس قد يستخبث لحم البقر؛ لأنه لم يعتد أكله، ولم يعتد أهله أكل ذلك، ولا يجد أن قومه يأكلونه، وبعضهم قد يستخبث أكل لحم الإبل، وبعضهم يستخبث بعض الصيد، وبعضهم يستخبث الضب وعلى ذلك فنقول: إن الصحيح أن الخبيث: هو ما كان خبيثاً بذاته، وأن الطيب: هو ما كان طيباً بذاته، وأن المعنى: أن الله جل وعلا يُحل لهم فيما يوحيه إلى نبيه ﵌ ما كان طيباً، ويحرم عليهم فيما يوحيه إلى نبيه ﵌ ما كان خبيثاً هذا هو الصحيح. وعلى ذلك فالحشرات تحل على مذهب الإمام مالك، وتحرم على قول الجمهور، والصحيح أنا نرجع إلى أهل الطب، فإن ذكروا لنا أن فيها ضرراً فإنا ننهى عن أكلها، وإن لم يذكروا فيها ذلك فإنا لا نقول بتحريمها إذاً الخبيث ما كان خبيثاً بذاته والطيب ما كان طيباً بذاته. قال المؤلف ﵀: [حتى المسك ونحوه]. يجوز أن يوضع المسك في الشراب ويُشرب ولا مانع من ذلك، وإن كان الناس لا يعتادونه. فمراد المؤلف هنا أن كون الناس لم يعتادوا على طعام لا يعني أنه حرام، مثل قشر البرتقال أو قشر الموز أو قشر البيض، فإنها أطعمة لم يعتد الناس أكلها، فلا نقول غنها حرام.

стр. 595

تحريم أكل النجاسات قال: [ويحرم النجس كالميتة والدم ولحم الخنزير]. قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥]. فكل نجس فهو حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير. قال المؤلف ﵀: [وكذا البول والروث ولو طاهرين]. قال هنا: (ولو طاهرين). أي: لاستقذارهما، يقول: يحرم أكل البول والروث ولو كان طاهراً كروث الغنم، ولا نقول إنه حرام لأنه نجس، فليس بنجس؛ لكنه مستقذر، أي: مستخبث. ونرجع إلى ما تقدم فنقول: إن كان فيه ضرر على الأبدان أو العقول أو الأخلاق فهو حرام، وإن لم يكن فيه ضرر فإنه لا يحرم. إذاً: ما كان نجساً في الشرع فهو حرام، وما كان مستقذراً عند الناس فلا شك أن أكله لا ينبغي؛ لكن هل يحرم؟ نقول: إن كان ضاراً فهو حرام، وإن لم يكن ضاراً فليس بحرام.

стр. 596

ما يحرم من حيوان البر قال: [ويحرم من حيوان البر الحمر الأهلية]. أي: لما جاء في الصحيحين: (أن النبي ﵊ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل). فالحمر الأهلية هي هذه الحمر المعروفة التي تُركب، وليست الوحشية ذات الخطوط، فإن الوحشية من الصيد، ولذا فإن النبي ﵊ لما أُهدي له حمار وحش كما في الصحيحين قال: (كلوا ما بقي من لحمه). وفي الصحيحين: (أن الصعب بن جثامة أهدى له حماراً وحشياً)، فالحمار الوحشي صيد. وأما الحمار الأهلي الذي يُركب فهو حرام ولو توحش، أي: لو أن الناس تركوه في البراري -ولم يتخذوه كما في هذا الزمن- حتى توحش وصار يأكل من أعشاب الأرض ويأكل ما يجد من الجيف وغير ذلك؛ فإنه يبقى حراماً باتفاق العلماء، وإنما الكلام في الحمار المتوحش الذي له خطوط، فهو نوع آخر، وهو صيد. قال المؤلف ﵀: [وما يفترس بنابه كأسد، ونمر، وذئب، وفهد، وكلب، وقرد، ودب، ونمس، وابن آوى، وابن عرس، وسنور ولو برياً، وثعلب، وسنجاب، وسمّور]. فما له ناب فإنه يحرم عند الجمهور خلافاً لـ مالك، ويدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم: (أن النبي ﵊ نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير)، وهذا زائد على ما جاء في القرآن: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥]، فإن الآية مكية، ونهي النبي ﵊ عن كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع إنما كان في المدينة. وما ذكر المؤلف ﵀ هنا من الحيوانات فإنها كلها تحتاج إلى تحقيق المناط، فما كان ذا ناب يفترس به فهو حرام؛ لأن بعض هذه الأنواع قد نجهلها ولا نجزم بأنها ذات ناب حتى نتحقق من ذلك إما بأنفسنا أو بسؤال أهل الخبرة، فالمقصود من ذلك أن ما كان فيه ناب يفترس به فهو حرام. وذكر المؤلف السنور، والسنور الهرة، ويدل على تحريم أكل الهرة نهي النبي ﵊ عن ثمنها وبيعها، فقد نهى النبي ﷺ عن ثمن السنور، ونهى ﵊ -كما في أبي داود - عن أكل الهر، ولأن لها ناباً كما تقدم.

стр. 597

ما يحرم من الطير قال: [ويحرم من الطير ما يصيد بمخلبه، كعقاب، وباز، وصقر، وباشق، وحدأة، وبومة]. لأن هذه المذكورة لها مخلب تأكل به وتعدو به، فهذه كلها حرام داخلة في النهي الوارد في صحيح مسلم: (وكل ذي مخلب من الطير). قال: [وما يأكل الجيف]. الذي يأكل الجيف حرام، ولذا نهى الشرع عن أكل الغراب الأبقع، فقد جاء في الصحيحين أن النبي ﵊ قال: (خمس يُقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع) وهو الذي في رأسه بياض أو في بعض بدنه بياض (والفأرة، والحدأة، والكلب العقور). وأمر الشرع بقتلها دال على النهي عن أكلها، إذ لو جاز أكلها لم يأمر بقتلها؛ لأن الشرع نهى عن إضاعة المال، ولأمر الشرع بذبحها لتؤكل، لكنه قال: (يُقتلن) فدل ذلك على أنها لا تُذبح فتؤكل، وعلى ذلك فلازم أمر الشرع بقتلها نهيه عن أكلها، فكل ما أمر الشرع بقتله فإنه لا يؤكل. إذاً: هذه هي قاعدة قال أهل العلم إنها أصل في المطعومات، وهي أن كل ما أمر الشرع بقتله فإنه لا يجوز أكله؛ لأن الشرع ينهى عن إضاعة المال، ولو كان أكله جائزاً لأمر بذبحه لا بقتله. وكذلك قالوا -وهو أصل آخر- ما نهى الشرع عن قتله فحرام أكله؛ لأنه لو أجزنا أكله لكان ذلك ذريعة إلى قتله، وقد جاء في سنن أبي داود: (أن النبي ﵊ نهى عن قتل أربع: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد)، والصرد: نوع من الطير. فهذه نهى الشارع عن قتلها فلا يجوز أكلها، إذ لو جاز أكلها لكان ذلك ذريعة إلى قتلها. كما أن الشارع نهى عن قتل الضفدع كما جاء في سنن أبي داود والنسائي ومسند أحمد، ففيها أنه: (أتاه طبيب فسأله عن أكل الضفدع للدواء؟ فنهى النبي ﵊ عن قتل الضفادع)، فلا يجوز أكلها؛ لأنا لو أذِنّا في قتلها لقتلها الناس أو ذبحوها. قال: [وما يأكل الجيف كنسر، ورخم، وقاق، ولقلق] وهو نوع من الطير يأكل الحيات، [وغراب، وخفاش، وفأر، وزنبور، ونحل، وذباب، وهدهد، وخطاف، وقنفذ، ونيص، وحية، وحشرات]. هذه كلها تأكل الجيف، وعلى ذلك فتحرم. إذاً: كل ما يأكل الجيف فإنه يحرم، وهذه الأنواع -كما ذكرت- تحتاج إلى تحقيق المناط، أعني تحقيق العلة؛ فإن ثبت لنا أن العلة متحققة فيها وهي أكل الجيف قلنا إنها حرام؛ لأن الجيف خبيثة، وأكلها يؤثر على اللحم، ولذا نهى النبي ﵊ عن أكل الجلالة التي تأكل النجاسات وعن شرب لبنها، كما جاء هذا في سنن أبي داود والترمذي، وهو حديث صحيح، فكذلك ما يأكل الجيف لأن لحمه يتأثر بهذا الخبث الذي يأكله، وعلى ذلك فيكون ضاراً. وهذا الذي ذكر المؤلف يحتاج إلى تحقيق المناط، فالغراب الأبقع يأكل الجيف، ولذا نهى عنه الشارع؛ لكن النيص لا يأكل الجيف وإنما يأكل جمار النخل، ولذا فإن الصحيح أن النيص حلال، والنيص: شبيه بالقنفذ وإن كان يختلف عنه في الحجم، ولذا فإنهم يقولون: هو عظيم القنافذ. وأدخل المؤلف أنواعاً ليس تحريمها لأكل الجيف، وإنما تحريمها لأن الشرع نهى عن قتلها كالنمل والنحل.

стр. 598

حل ما تولد من مأكول طاهر قال: [ويؤكل ما تولد من مأكول طاهر]. أي: إذا كان عندنا مأكول طاهر مثل التمر والجبن فتولد منه دود، فهذا الدود يتبعه في الحل، ولذا قال هنا: [ويؤكل ما تولد من مأكول طاهر كذباب الباقلا، ودود الخل والجبن، تبعاً لا انفراداً]. يعني: ما يجمع ويؤكل، وإنما يكون تبعاً للجبن وتبعاً للخل وتبعاً للباقلا، فهذا جائز؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

стр. 599

تلخيص أصول الأطعمة المحرمة إذاً ما كان ذا ناب من السباع، وما كان ذا مخلب من الطير، وما أمر الشرع بقتله، وما نهى الشرع عن قتله، وما كان يأكل الجيف، وما كان ضاراً بالأبدان أو العقول أو الأخلاق؛ فإن ذلك يحرم. وهذه عدة أصول يجمعها هذا الأصل الأخير: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧]. فكل ما كان ضاراً بالأبدان أو العقول أو الأخلاق فهو حرام، ومنه كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع، وما يأكل الجيف، وما نهى الشرع عن قتله كالهدهد والنحل، وما أمر الشرع بقتله كالحية والعقرب؛ فهذه أصول الأطعمة المحرمة. وما ذُكر لنا من أنواع إن كان النبي ﵊ قد نص على حكمها فهذا واضح، وإن كان لم ينص عليه فنحتاج إلى ما يسمى بتحقيق المناطق، أي: تحقيق العلة، فما تحققت فيه العلة التي تقتضي النهي قلنا بتحريمه، وما لم تتحقق فيه قلنا بإباحته. قال: [فصل: ويباح ما عدا هذا كبهيمة الأنعام]. قال الله جل وعلا: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة:١]. [والخيل]. للحديث المتقدم: (أن النبي ﵊ حرّم يوم خيبر الحمر الأهلية وأذن بالخيل)، فالخيل مباحة. [وباقي الوحش كضبع]. الضبع صيد كما جاء عند الخمسة وصححه البخاري من حديث جابر ﵁: (أن الضبع صيد). فإن قيل: إنه ذو ناب؟ ف الجواب أن أضراسه صفيحة وليست ناباً كسائر السباع؛ ولأنه لا يفترس في العادة، يعني إلا عند الحاجة، فليس له افتراس في العادة أو في الغالب، إنما غالب أكله الأعشاب ولذا فهو صيد، وهذا نص عن النبي ﵊. قال: [وزرافة، وأرنب، ووبر، ويربوع، وبقر وحش، وحمره]. حمر الوحش كما تقدم مباحة لما جاء في الصحيحين من حديث أبي قتادة وغيره. قال: [وضب]. لأن النبي ﵊ وإن لم يأكله؛ لكنه أقر خالداً على أكله في مائدته ﵊ -كما في الصحيحين- وقال: (إني لم أجده في أرض قومي فأجدني أعافه). [وظباء]، [وباقي الطير كنعام ودجاج]. فقد أكل النبي ﵊ الدجاج كما في الصحيح. [وطاووس، وببغاء، وزاغ] هذا نوع من الطير، [وغراب زرع] لأن غراب الزرع لا يأكل الجيف، وإنما يأكل الزرع.

стр. 600

حكم حيوان البحر قال: [ويحل كل ما في البحر]. كل ما في البحر فهو حلال لقول الله جل وعلا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة:٩٦]. وروى الخمسة أن النبي ﵊ قال في البحر: (هو الطهور ماءه الحل ميتته). قال: [غير ضفدع]. أي: فتحرم؛ لأن النبي ﵊ نهى عن قتله كما روى ذلك أحمد وأبو داود والنسائي. [وحية] لأنها من المستخبثات، والمقصود حية البحر، وهذا يحتاج إلى تحقيق مناط فإن كانت ذات سم تلدغ كحية البر فلها حكم حية البر، وأما إذا كانت كحية البر في الصورة فقط ولا تلدغ فهي حلال، ولذا فإن القول الثاني لأهل العلم هو الجواز. قال: [وتمساح] قالوا؛ لأن التمساح له ناب. إذاً: كل ما في البحر فهو حلال لعموم الحديث، ولا يستثنى من ذلك إلا الضفدع والحية والتمساح.
следующие страницы →