← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

دليل الطالب_كتاب البيع [٦] من أنواع البيوع بيع الأصول والثمار، وهو بيع الأرض دون الشجر أو العكس، ومن أنواع البيع بيع السلم وهو رخصة لفقده بعض الشروط، وهي من البيوع التي ضبط الشرع أحكامها كما بين الفقهاء ذلك.

стр. 2

بيع الأصول والثمار

стр. 3

ما يدخل في بيع الدار قال المؤلف ﵀: [باب بيع الأصول والثمار]. الأصول: جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره، مثل الشجر يتفرع عنه الثمر، وكالدار يتفرع عنها ما فيها من بناء ونحوه، والأرض يتفرع عنها ما فيها من غرس أو بناء. والثمار: جمع ثمر كالتمر. يقول: [من باع أو وهب أو رهن أو وقف داراً، أو أقر أو أوصى بها؛ تناول أرضها وبناءها وفناءها إن كان، ومتصلاً بها لمصلحتها كالسلالم والرفوف المسمرة، والأبواب المنصوبة، والخوابي المدفونة، وما فيها من شجر وعرش، لا كنزاً وحجراً مدفونين، ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وفرش ومفتاح]. باع زيد داره لعمرو، والدار فيها غرس شجر وفيها أثاث ودواليب وفرش ومفاتيح وأقفال وسلالم، فما الذي يدخل في هذا فيكون للمشتري، وما الذي لا يدخل في البيع فيكون للبائع؟ الصحيح أن مرجع ذلك إلى العرف؛ لأن العرف محكم والعادة محكمة، فالذي أعرفه أنا عن العرف هنا أن الأثاث مثلاً لا يدخل، فمن باع داراً أخذ أثاثه؛ لكن إذا كانت الدواليب مسمورة فإنها في غالب الأماكن تدخل، مثل: دواليب المطبخ التي قد سمرت -أي ربطت بالجدار بالمسامير- لكن الدواليب التي لم تربط بالمسامير كغرفة النوم لا تدخل. إذاً: نرجع في ذلك إلى العرف. والمفتاح هل يدخل أو لا يدخل؟ نرجع في ذلك إلى العرف، وهذا يختلف باختلاف البلاد. والمؤلف هنا قال: (ما اتصل بها لمصلحتها). يعني: ما كان متصلاً بالبيت لمصلحته مثل السلالم والرفوف المسمرة، والمقصود السلالم التي تسمر كالسلم الذي يوصل به إلى السطح، وأما إذا كان السلم منفصلاً كالسلم الذي يصلح به الكهرب ونحو ذلك؛ فهذا لا يدخل، إذاً: الصحيح أنه يرجع في ذلك إلى العرف. وقوله: (الخوابي المدفونة)، يعني الخزانات التي تدفن في الأرض للماء ونحوه، هذا يدخل في البيت، لكن الكنز لا يدخل لأن الكنز مودع في الأرض.

стр. 4

ما يدخل في بيع الأرض ونحوها قال: [وإن كان المباع ونحوه أرضاً دخل ما فيها من غراس وبناء]. قال: أبيع لك هذه الأرض التي مساحتها كذا، نقول: يدخل في ذلك ما في الأرض من غرس كأشجار، وما فيها من بناء فيها كغرفة أو أكثر. فإذا باع رجل أرضاً دخل في ذلك ما فيها من بناء وما فيها من غرس. قال: [لا ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير وبصل ونحوه، ويبقى للبائع إلى وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه المشتري لنفسه]. إن باعه أرضاً فيها زرع، من الأرز أو البر أو الشعير، فإن الزرع يكون للبائع لا للمشتري، ويلزم المشتري بتركه حتى يأتي أول وقت الحصاد؛ لأن الزرع مما ينقل فهو كالمودع في الأرض. قال: [وإن كان يجز مرة بعد أخرى كرطبة وبقول، أو تكرر ثمرته كقثاء وباذنجان؛ فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة واللقطة الأولى للبائع، وعليه قطعهما في الحال]. إن اشتريت أرضاً وفيها حوض برسيم أو فيها باذنجان، فإن الأصل يكون للمشتري، لكن الجزة الظاهرة تكون للبائع، كذلك اللقطة الأولى الظاهرة في الباذنجان تكون للبائع، لكن الأصول للمشتري، لأنه أصبح كالشجر يتكرر سنة أو سنتين أو ثلاثاً، كما يكون هذا في البرسيم. قوله: (وعليه قطعهما في الحال) أي: عليه أن يقطع هذه الجزة وأن يلقط اللقطة الظاهرة في الحال، حتى لا يتجدد شيء مما يكون من ملك المشتري، لأن الأصل للمشتري والجزة الظاهرة للبائع، فإذا تركها أسبوعاً مثلاً تجدد، فيدخل ملك البائع على ملك المشتري، ولذا يؤمر بقطعها بالحال.

стр. 5

حكم بيع الشجر وما يتبعه من ثمر قال: [فصل]، هذا الفصل في بيع الشجر وما يتبعه من ثمر. إذا باع الشجر الآن هل الثمر يتبع البائع أو يتبع المشتري؟ هذا رجل باع نخلاً، أو باع شجر زيتون أو باع شجر عنب أو باع شجر مشمش، فلمن يكون الثمر؟ إن كان نخلاً قد تشقق فيكون الثمر للبائع، وإن كان ورداً قد خرج من أكمامه فيكون للبائع، وإن كان مشمشاً قد خرج من نوره أو عنباً قد ظهرت ثمرته فتكون هذه الثمرة للبائع. وإن كان لم يتشقق ولم يظهر من نوره ولم يخرج من أكمامه في الورد ولم يظهر الثمر في العنب فيكون للمشتري. قال: [وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه فالثمر للبائع متروكاً إلى أول وقت أخذه]. وذلك لما جاء في الصحيحين أن النبي ﵊ قال: (من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع). وهنا النبي ﵊ قد علق الحكم بالتأبير لا بالتشقق، والتأبير هو فعل المكلف، وهذا الصحيح هنا، وهو اختيار شيخ الإسلام ورواية عن أحمد، وأن الحكم في النخل مرتبط بالتأبير. يعني: بعت نخلاً قد أبرتها فنقول: إن ثمرتها لك أيها البائع، وإذا بعتها قبل أن تؤبرها فنقول: إن ثمرتها للمشتري. قال: [وكذا إن بيع شجر ما ظهر من عنب وتين وتوت ورمان وجوز]. هذه إذا ظهرت ثمرتها فتكون الثمرة للبائع، وإذا لم تظهر تكون للمشتري، وليس فيها تأبير ولا تشقق. [أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز]. إذا خرج من نوره فالثمرة للبائع، وإذا لم تخرج فللمشتري. قال: [أو خرج من أكمامه كورد]. يعني إذا خرج من وعائه مثل الورد فيكون للبائع، وإذا لم يخرج فإنه يكون للمشتري، ولذا قال: [وما بيع قبل ذلك فللمشتري]، كما تقدم. [ولا تدخل الأرض تبعاً للشجر فإن باد لم يملك غرس مكانه]. هذا كرجل اشترى عشر نخلات ولم يشتر أرضها. رجل عنده مائة نخلة فأتيت أنت واشتريت منه عشر نخلات في مكانها تقول: أسقيها وهي في مكانها، فبادت، فليس لك أن تغرس مكانها؛ لأن الأرض ليست لك، إنما بقيت هذه النخلات في هذه الأرض لأنك اشتريتها في مكانها، فإذا بادت فليس لك أن تغرس مكانها.

стр. 6

حكم بيع الثمر قبل بدو صلاحه [فصل]. هذا الفصل في حكم بيع الثمر قبل بدو صلاحه. قال: [ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها]. لأن النبي ﵊: (نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها) متفق عليه. وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك: (أن النبي ﵊ نهى عن بيع الثمار حتى تزهو، قيل له: ما زهوها؟ قال: أن تحمار أو تصفار). قال: [لغير مالك الأصل]. إذا استأجرت البستان فالثمر لك، فإذا بعته ولم يبد صلاحه قلنا: لا يجوز أن تبيعه، فإن بعته على مالك الشجر نفسه فلا بأس بذلك، لأنه يحصل التسليم بذلك، أي: لأنك سلمت الثمر لنفس مالك الشجر، بخلاف ما لو بعته على شخص آخر. قال: [ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه]، لما جاء في السنن ومسند أحمد أن النبي ﵊ (نهى عن بيع الحب حتى يشتد) يعني: حتى ييبس ويقوى، (وعن بيع العنب حتى يسود). قال: [لغير مالك الأرض]، أي: لكن لو بعت الزرع قبل أن يشتد لمالك الأرض جاز. استأجرت أرضاً فزرعتها، وقبل أن يشتد الحب بعته لمالك الأرض، فيصح هنا لحصول التسليم بذلك.

стр. 7

ما يحصل به صلاح الثمرة قال: [وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان]. عندك بستان فيه نخل من أنواع شتى، منها نخل الخلاص، ومنها غير ذلك، فبدا صلاح شجرة واحدة من الخلاص، يعني: أن البلح أصبح لونه أصفر ولو حبة واحدة أو حبتين في هذه النخلة، نقول: إن هذه النخلة قد بدا صلاحها وإن جميع النخل الذي من هذا النوع (الخلاص) قد بدا صلاحه. لكن لو كان فيه نوع آخر مثل السكري لا نحكم بصلاحه، حتى يبدو الصلاح ولو في شجرة واحدة من أشجاره، ولذا قال: (وصلاح بعض ثمر شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان). قال: [فصلاح البلح أن يحمر أو يصفر]. البلح صالحه أن يحمر أو يصفر، فما دام أخضر فلا يعد صلاحاً. قال: [والعنب أن يتموه بالماء الحلو]. يصبح كأنه وعاء قد ملئ بالماء. [وبقية الفواكه طيب أكلها وظهور نضجها]، لأنها ليس فيها تلوين فيكون بطيب نضجها. [وما يظهر فما بعد فم]، يعني لقطة إثر لقطة [كالقثاء والخيار أن يؤكل عادة]، يعني يتهيأ للأكل.

стр. 8

حكم الجوائح [وما تلف من الثمرة قبل أخذها فمن ضمان البائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته]. إذا اشتريت ثمراً قد بدا صلاحه ولكن قبل أن تجده تلف بآفة سماوية، كما لو حصل برد على البستان وتلف هذا الثمر الذي اشتريته، فنقول للبائع: رد إليه ثمنه. فيرد إليك الثمن؛ لأن النبي ﵊ (أمر بوضع الجوائح)، وقال ﵊: (إن بعت من أخيك بيعاً فأصابته جائحة فلا تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق)، رواه الإمام مسلم في صحيحه. إذاً: إذا حصل تلف بآفة سماوية فإنك ترجع إليه أيها المشتري بالثمن، (ما لم تبع مع أصلها)، فإذا بيعت مع أصلها فقد حصل التسليم التام. أي: إذا بعت ثمرة لم يبدو صلاحها أو بدا صلاحها مع الشجرة فلا نقول هنا: إنها لو حصلت آفة فإنه يضمن البائع، لأنه قد باع الشجر وما فيها. قوله: (أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته). هذا رجل اشترى ثمراً قد بدا صلاحه، ثم إنه تأخر، فالناس جدوا وهو لم يجد ولم يأخذ هذا الثمر فأصابته آفة، فلا نقول: الضمان على البائع هنا؛ بل الضمان على المشتري؛ لأن المشتري قد فرط.

стр. 9

أحكام السلم

стр. 10

تعريف السلم ودليل مشروعيته قال: [باب السلم]. السلم هو: تعجيل الثمن وتأخير المثمن. هذا رجل له مزرعة أو له بستان ويحتاج إلى دراهم، فقال للتاجر أعطني أيها التاجر عشرة آلاف ريال الآن، وأعطيك بعد سنة ألف كيلو من التمر، فهذا يسمى بالسلم ويسمى بالسلف، وهذا جائز، وهو بديل عن الربا، قال ﵊: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). الأصل أن المثمن يعجل والثمن إما أن يعجل وإما أن يؤخر، لكن هنا يقع العكس، فالثمن يؤخذ مقدماً والسلعة (المثمن) يؤخذ مؤخراً، فهذا يسمى بالسلم. إذا كنت تحتاج إلى دراهم فقلت: يا فلان أعطني مائة ألف ريال الآن وأعطيك بعد سنة مثلاً مائة صاع من القمح، أو مائة صاع من الشعير نوعه كذا، فهذا يسمى بالسلم، قال ﵊: (من أسلم في شيء فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). قال: [ينعقد بكل ما يدل عليه وبلفظ البيع]. يعني: ينعقد السلم بكل لفظ يدل عليه مثل: أسلمتك، أسلفتك، بعتك، فيصح بكل لفظ دل عليه.

стр. 11

شروط السلم

стр. 12

الشرط الأول انضباط صفات المسلم فيه قال: [وشروطه سبعة: أحدها: انضباط صفات المسلم فيه: كالمكيل والموزون والمذروع والمعدود من الحيوان ولو آدميا]. يعني ولو كان عبداً رقيقاً. إذاً: الشرط الأول: أن تنضبط صفات المثمن الذي يسلم بعد سنة، ويسمى المسلم فيه. المثمن الذي يسلم بعد سنة مثلما ذكرنا في المثال المتقدم مائة كيلو من التمر، أو ألف صاع من البر، هذا يسمى المسلم فيه، فلابد أن تنضبط صفاته. قوله: (كالمكيل) المكيل منضبط، والموزون منضبط، والمذروع بالأذرع منضبط، والمعدود من الحيوانات منضبط، تقول: أعطني مائة ألف ريال الآن وأعطيك مثلاً ألف شاة من النوع الفلاني بعد سنة، فهذا شيء منضبط. قال: [فلا يصح في المعدود من الفواكه] قالوا: لأن الفواكه تختلف كبراً وصغراً في الحجم. الآن الفواكه يجري فيها الوزن، لكن كانت في القديم تعد عداً، فيقولون: إنها تختلف في حجمها صغراً وكبراً، فيحصل بذلك خلاف ونزاع عند التسليم. قال: [ولا فيما لا ينضبط كالبقول]. البقول مثل الجرجير ونحوه، هذه تكون حزماً، فالحزم تختلف كبراً وصغراً فيحدث خلاف، [والجلود]، كذلك الجلود تختلف، [والروس والأكارع والبيض والأواني المختلفة روسا وأوساطاً كالقماقم ونحوها]. إذاً الشرط الأول: أن يكون المسلم فيه بصفات منضبطة كالمكيل والموزون ونحوه.

стр. 13

الشرط الثاني ذكر جنس المسلم فيه ونوعه بما يختلف به الثمن [الثاني: ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن]. أي: أن يذكر جنسه ويذكر نوعه، يقول: هذا تمر فالتمر جنس، ونوعه الخلاص مثلاً، لكن لو قال: أعطيك شيئاً لم يصح هذا، ولابد أن يذكر الجنس كالتمر وأن يذكر النوع كالخلاص مثلاً. أن يذكر الجنس كالبر أو كالأرز، ويذكر النوع أيضاً لأن الأرز أنواع والبر أنواع، فلابد أن يذكر جنسه ونوعه، (بالصفات التي يختلف بها الثمن) يعني: التي تؤثر على الثمن، لأن التمر مثلاً فيه نوع يساوي عشرة ونوع يساوي ثلاثين، ونوع لا يساوي إلا ريالاً واحداً، فلابد أن يبين له الجنس والنوع. قال: [ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ومن غير نوعه من جنسه]. التاجر هذا لو أنه قال: أعطيك تمراً من الخلاص، فلما حلت السنة لم يعطه من الخلاص بل أعطاه من تمر دونه، فرضي التاجر، فلا شيء في ذلك لأنه رضي بإسقاط حقه، لكن إذا لم يرض فلابد أن يأتيه بالنوع الذي اشترطه.

стр. 14

الشرطان الثالث والرابع معرفة القدر بالمعيار الشرعي وأن يكون في الذمة قال: [الثالث: معرفة قدره بمعياره الشرعي، فلا يصح في مكيل وزناً ولا في موزون كيلاً]. إذاً: الموزونات توزن والمكيلات تكال. [الرابع: أن يكون في الذمة]. يعني: يقول في ذمتي لك ألف صاع مثلاً من التمر وصفها كذا وكذا، هذا بيع في الذمة، ولا يكون معيناً فلا يقول: أعطيك هذا التمر الذي في المستودع؛ لأنه قد يتلف. ولا يقول: أعطني الآن مائة ألف ريال وهذه الدار لك بعد سنة. إذاً: لا يجوز أن يكون معيناً، ولابد أن يكون في الذمة. قال: [إلى أجل معلوم له وقع في العادة كشهر ونحوه]، لابد أن يكون الأجل معلوماً لا مجهولاً؛ لأن الأجل لو كان مجهولاً ترتب على ذلك نزاع، والنبي ﵊ قال: (من أسلم في شيء فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). فلابد إذاً أن يكون معلوماً، وأن يكون الزمن له نفع ووقع على الثمن في العادة، مثل الشهر والشهرين ونحو ذلك.

стр. 15

الشرط الخامس أن يكون المسلم فيه مما يوجد غالباً عند الأجل [الخامس: أن يكون مما يوجد غالباً عند حلول الأجل]. قال: أعطيك بعد سنة مثلاً براً، فلابد أن يكون هذا هو وقت الحصاد للبر، أو أعطيك بعد سنة مثلاً تمراً، فلابد أن يكون هذا وقت جداد التمر. ولا يقول: أعطيك بعد ستة أشهر تمراً، ويكون التمر غير موجود بعد ستة أشهر مثلاً، أو يكون قليلاً ونادراً في الأسواق، بل لابد أن يكون هذا وقته، وهذا باتفاق العلماء، وذلك من أجل أن يقدر على التسليم؛ لأنه إذا وضع زمناً لا يوجد فيه الثمر فإنه لا يقدر على التسليم.

стр. 16

الشرط السادس معرفة قدر رأس المال وانضباطه [السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه]. يعني الثمن الذي عجل في المجلس لابد أن يعرف قدره، كمائة ألف ريال، وقد يكون من غير الدراهم، يقول: أعطيك الآن مائة صاع من البر بذوراً -مثلاً- وتعطيني ألف صاع من الشعير بعد سنة، فلابد أن يكون رأس مال السلم منضبطاً حتى إذا فسخ فإنا نعلم الثمن.

стр. 17

الشرط السابع أن يقبض رأس المال في مجلس العقد قال: [فلا تكفي مشاهدته ولا يصح بما لا ينضبط]. [السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد]. لابد أن يكون القبض لرأس مال السلم في مجلس العقد، لأنه إذا لم يقبض في مجلس العقد كان بيع دين بدين. إذاً: المائة ألف ريال تقبض في مجلس العقد ولا تؤخر، وهذا هو مذهب جماهير العلماء.

стр. 18

أحكام الوفاء بالمسلم فيه

стр. 19

مكان الوفاء في عقد السلم قال: [ولا يشترط ذكر مكان الوفاء لأنه يجب مكان العقد]، يعني: أنت الآن أخذت منه مائة ألف ريال على أن تعطيه مائة طن من القمح، فيكون مكان التسليم هو مكان العقد، ولذا قال هنا: (ولا يشترط ذكر مكان الوفاء لأنه يجب مكان العقد). قال: [ما لم يعقد ببرية ونحوها فيشترط]، كسفينة أو على طائرة، فلابد أن نذكر مكان الوفاء. نحن الآن في البر أو في مفازة من الأرض، فلابد أن يبين مكان الوفاء.

стр. 20

حكم الكفيل والرهن عن المسلم فيه قال: [ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه]. لو قال: أعطني مائة ألف ريال الآن وأعطيك مائة طن من القمح بعد سنة، فقال: لا مانع من ذلك لكن أريد كفيلاً، قالوا: لا يصح أخذ كفيل به. أو قال التاجر: ليس عندي مانع لكن أعطني رهناً، قالوا: لا يصح؛ لأن النبي ﵊ قال: (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره)، رواه أبو داود. قالوا: فإذا كان هناك كفيل فقد لا يسدد الفقير ذلك فيؤخذ من الكفيل، أو يباع الرهن ويؤخذ منه حقه؛ لكن الحديث ضعيف، فيه عطية العوفي، ولذا فالراجح وهو مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام أنه يصح أخذ كفيل الحكم أو رهن به.

стр. 21

الحكم إذا تعذر حصول المسلم فيه قال: [وإن تعذر حصوله خير رب السلم بين صبر أو فسخ ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر]. إن تعذر حصول هذه الأطنان من البر في وقتها، كأن قال: أعطني مائة ألف ريال وأعطيك مائة طن من الأرز بعد سنة، ثم حصلت حروب أو غير ذلك فلم يوجد الأرز في الوقت المذكور بحيث تعذر أو ندر، فماذا نقول للتاجر الذي أسلم ودفع الدراهم؟ نقول: أنت مخير، فإما أن تصبر سنة أخرى أو سنتين حتى يتوفر ذلك، أو تفسخ وتأخذ رأس مالك، ولا يزيد على رأس المال، بل يأخذ رأس ماله الذي دفع أو بدله إن تعذر رأس المال. قال: [ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه لم يلزم قبوله]. قالوا: لما في ذلك من المنة. هذا رجل اقترضت منه دراهم قدرها مثلاً ألف ريال، فجاء صاحب لك وقال: أيها التاجر أنت تريد من صاحبي فلان ألف ريال؟ قال: نعم، قال: خذ هذه الألف مني أنا وفاءً عنه، فلا يلزم المقرض بالقبول، وله أن يقول: أنا لا آخذ منك، وإنما آخذ حقي ممن أقرضته، لما في ذلك من المنة على التاجر، لأن هذا الرجل قد يمن عليه ويقول: أنا أوصلت حقك إليك، لكن لو قال: أنا وكيل عنه فهذه ألف ريال، فإنه يأخذ لأنه وكيل عنه. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 22

دليل الطالب_كتاب البيع [٧] القرض عقد إرفاق يصح في كل ما يصح بيعه، ويثبت حالاً ولو أجله، ولا يجوز أن يجر للمقرض نفعاً، وفيه أحكام وتفصيلات أخرى لابد للمسلم من معرفتها. والرهن من العقود الشرعية يتم به توثيق الدين، وهذا العقد تترتب عليه آثار وأحكام متعلقة بالراهن والمرتهن والرهن، لا يجوز لمسلم تعاطي هذا العقد حتى يعرف هذه الأحكام.

стр. 23

أحكام القرض

стр. 24

تعريف القرض وما يصح به عقد القرض وما يلزم به قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب القرض]. القرض هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. وهو مندوب؛ لأن النبي ﵊ قال: (ما من مسلم يقرض مسلماً مرتين إلا كان كصدقتها مرة)، رواه ابن ماجه وغيره. يعني: إذا أقرضت عشرة آلاف ريال فكما لو تصدقت بنصفها، وإذا أقرضت هذا المبلغ مرة أخرى فكأنك تصدقت به كله، وهذا فيه فضل القرض. قال: [يصح بكل عين يصح بيعها]. بعض الناس يظن أن القرض في الدراهم والريالات فقط، فذكر أن كل ما يصح بيعه يصح قرضه، فلو أنه أقرضك صاعاً من تمر فإنك ترد له صاعاً من تمر. ويكون بين الجيران أن تستقرض المرأة كيلواً من الأرز أو تستقرض كذا من الخضروات التي نقصت في بيتها وتردها من الغد، فهذا قرض. [إلا بني آدم]، يعني العبد والأمة فلا يجوز إقراضهما، قالوا: لأن ذلك لم ينقل. [ويشترط علم قدره ووصفه]. القرض لابد أن يعلم قدره وأن يعلم وصفه لرفع الجهالة، فلابد أن يعلم أنه أقرضه مثلاً مائة صاع من البر، أو مائة ريال قطري، وأن يعلم وصفه أيضاً كأن يعلم أنه أقرضه مائة صاع من الأرز الجيد أو من الأرز الرديء. قال: [وكون مقرض يصح تبرعه]. أي: أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، فالصبي لا يقرض والمجنون لا يقرض ولا يصح قرضه، والسفيه لا يصح قرضه، لأنه لابد أن يكون القرض ممن يصح تبرعه وهو جائز التصرف، وجائز التصرف هو المكلف الرشيد. لو أن صبياً ورث من أبيه فاقترض منه أحد من الناس، فهل نقول: إن هذا القرض يصح؟ لا، ونقول: رد إلى هذا الصبي حقه، لأنه لابد أن يكون القرض من جائز التصرف. قال: [ويتم العقد بالقبول]، فإذا قبل المستقرض تم العقد. أقرضتك عشرة آلاف ريال فقلت: إني قبلت، تم العقد، لكن هل يلزم؟ قال: [ويملك ويلزم بالقبض]، فلو أنك قلت: يا فلان، أقرضتك عشرة آلاف ريال، فقال: قبلت! ولم تقبضه إياها، فلك أن ترجع عن وعدك. إذاً: القرض لا يلزم إلا بالقبض. قلت: يا فلان، أقرضتك عشرة آلاف ريال ردها إلي بعد سنة، سأذهب إلى الصندوق وآتيك بها، ثم إنه بدا له أن يرجع؛ فله ذلك، لأنه لا يلزم إلا بالقبض.

стр. 25

حكم التأجيل في القرض قال: [ويثبت له البدل حالاً]، يعني: ولو أجله. إذاً القرض لا يتأجل بتأجيله، اقترضت من رجل عشرة آلاف ريال إلى رمضان من السنة القادمة، وبعد أسبوع قال: أعطني حقي أو بعد شهر قال: أعطني حقي، فإن له ذلك لا يتأجل بتأجيله. والقول الثاني في المسألة وهو الراجح وهو مذهب مالك واختيار ابن القيم الجوزية وشيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً أنه يتأجل بتأجيله، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] والنبي ﵊ يقول: (المسلمون على شروطهم). فالصحيح أنه يتأجل بتأجيله، فإذا وضعت له سنة ليأتيك بحقك فليس لك أن تطالبه قبل ذلك، كأن تطالبه بعد شهر أو شهرين، بل حتى تمضي السنة، لأنك شرطت ذلك على نفسك، والنبي ﵊ يقول: (المسلمون على شروطهم). هذا في القرض لكن البيع يتأجل قطعاً، اشتريت سيارة بثلاثين ألفاً إلى سنة، فهذا بيع وليس له أن يطالبك قبل حلول الأجل لأنه تاجر باعها لك بزيادة في ثمنها، أما المقرض فهو محسن، أعطاك المائة بمائة ولم يستفد منك شيئاً؛ لكن الصحيح كما تقدم أن القرض كذلك يتأجل بتأجيله.

стр. 26

كيفية قضاء القرض قال: [فإن كان متقوماً فقيمته وقت القرض، وإن كان مثلياً فمثله ما لم يكن معيباً]. القرض إن كان من المثليات يرد مثلياً، المثلي هو الذي له مثل، مثل عشرة آصع من الأرز لها مثل، فهذا يرد لك المثل. اقترضت هذه المرأة أو هذا الرجل من جاره عشرة آصع من الأرز إلى شهر، فإذا مضى شهر رد له عشرة آصع من الأرز، لأنه مثلي. وإن كان ليس بمثلي قال: يا فلان إن عندنا وليمة ونحتاج إلى القدور، نريد أن نقترض منك قدوراً -قرضاً استعارة- فقال: نريد قرضاً لأننا قد نتلفها أو قد تفسد، فالقدر متقدم وليس بمثلي، فنقول: كم ثمن القدر يوم القرض، قالوا: إن ثمنه يوم القرض خمسمائة ريال مثلاً، فيرد ذلك إذا حل الأجل. لأن القدور ليست من المثليات وإنما هي من المقومات. قوله: (ما لم يكن معيباً). يعني ما لم يكن فيه عيب، أي: فلا ترد له الأرز وقد ابتل لأن البلل عيب. قال: [أو فلوساً ونحوها فيحرمها السلطان فله القيمة]. إذا اقترضت فلوساً ثم إن هذه الفلوس حرمها السلطان بأن منع التعامل بها، أو لنفرض أن بلداً انتهت وأصبحت هذه العملة لا قيمة لها، فنقول: رد له القيمة يوم القرض. اقترض منه مثلاً ألف درهم أو ألف جنيه أو ألف دولار، ثم إن هذه الدولة انتهت فانتهت هذه العملة، نقول: كم كانت قيمتها مثلاً من الذهب في وقت القرض، قال: إن قيمة هذا النقد مثلاً عشرة جرامات من الذهب، فنقول: أعطه عشرة جرامات من الذهب.

стр. 27

حكم شرط الرهن والكفيل في القرض وحكم قرض الماء قال: [ويجوز شرط رهن وضمين فيه]. إذا قال: أنا لا أقرضك إلا أن تأتيني برهن يوثق حقي، فلا مانع، أو قال: لا أقرضك إلا بكفيل، فلا مانع. قال: [ويجوز قرض الماء كيلاً]. الماء قد يقرض؛ لأن الماء إذا حيز بالقوارير ونحوها جاز بيعه، إنما يمنع بيعه ما دام في البئر، أما إذا حيز فيجوز بيعه، ويجوز قرضه، فإذا استقرضت جالوناً من الماء، فإنه إذا جاء الموعد ملأته من الذين يبيعون الماء ورددته له. فالماء يكال بالآصع، واليوم يقاس باللتر. [والخبز والخمير عدداً]. اقترضت منه كيساً من الخبز فيه عشر خبزات مثلاً، فترد له من الغد مثل ذلك. [ورده عدداً بلا قصد زيادة]؛ لأنه قد يكون هذا أكبر من هذا، فهذا غير مقصود.

стр. 28

حكم الزيادة على القرض عند القضاء [وكل قرض جر نفعاً فحرام، كأن يسكنه داره، أو يعيره دابته، أو يقضيه خيراً منه]، يعني: بشرط كأن يقول: أنا أريد أن أقترض منك مائة ألف ريال، وأدعك تسكن داري مجاناً، فهذا قرض جر نفعاً. أو أستقرض منك مائة ألف ريال وأترك سيارتي معك، كأن يقول شخص: أنا أريد السفر مدة شهرين، فأريد أن تقرضني عشرة آلاف أحتاجها في السفر وخذ سيارتي تركبها مدة هذين الشهرين، فهذا قرض جر نفعاً. أو يقضيه خيراً منه كأن يقول: أعطني شاة هزيلة وأقضيك شاة سمينة، فهذا لا يجوز. وقد جاء في البخاري عن عبد الله بن سلام معلقاً أنه قال: إنك بأرض الربا فيها فاش، فإذا كان لك على رجل دين فأهدى لك حمل تبن أو حمل قت أو حمل شعير فلا تأخذ منه شيئاً فإنه ربا. ويروى: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، وهو لا يصح حديثاً لكن أهل العلم قد أجمعوا عليه، وأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا. قال: [فإن فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز]. إن فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز؛ لأن النبي ﵊ قال كما في الصحيحين: (خيركم أحسنكم قضاءً). اقترضت من رجل مائة ألف على أن تردها مائة ألف، فلما حل الأجل قلت: يا فلان، أنا اقترضت منك مائة ألف ريال، فهذا حقك وهذه زيادة مني؛ برضا بلا شرط، فيجوز هذا ولا حرج في ذلك.

стр. 29

حكم رد القرض في غير بلده قال: [ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤنة لحمله لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق]. أقرضت رجلاً شيئاً في الدوحة ووجدته في مكة فأعطاك القرض الذي استقرضه منك، هل يلزمك القبول؟ نقول: إن كان لا مؤنة في حمله مثل دراهم حيث لا يلحقك ضرر أن تأخذها في مكة، فيلزمك القبول أيها المقرض. وإن كان يترتب على ذلك مؤنة فلا يلزمك القبول. فمثلاً: اقترض منك عشرة أكياس من الأرز وردها لك في مكة، تقول: أنا هذا يحتاج إلى مؤنة حمل، فإذا أخذتها بالطيارة أخذوا مني أجرة، والسيارة ليس فيها مكان ويشق علي حملها، إذاً لا أقبلها منك إلا في البلدة التي أخذتها مني فيها وهي الدوحة.

стр. 30

أحكام الرهن

стр. 31

تعريف الرهن قال: [باب الرهن]. الرهن: هو توثيق دين بعين. هذا التاجر استقرضت منه عشرة آلاف ريال، فقال: أنا لا مانع عندي من أن أقرضك، لكني أطلب أن تضع عندي رهناً يوثق حقي، حتى إذا لم تأتني بالحق بعته بإذنك وأخذت حقي وتركت لك الباقي. فإذا اقترضت منه عشرة آلاف ريال ووضعت عنده حلياً من الذهب فقلت: هذا الحلي رهن عندك، أو هذه داري رهن عندك، أو هذه أرضي رهن عندك؛ فهذا يسمى بالرهن، قال الله جل وعلا: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣].

стр. 32

شروط صحة الرهن قال: [يصح بشروط خمسة]، أي: الرهن يصح بشروط خمسة. [كونه منجزاً]، هذا هو الشرط الأول، وهو ألا يعلق الرهن، فلا تقول: أقرضني وأرهنك إذا جاء رمضان، أو أرهنك بعد ثلاثة أشهر، لأن الرهن لابد أن يكون منجزاً لا معلقاً، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: [وكونه مع الحق أو بعده]، أي لا يكون قبله، فلا تقول: يا فلان خذ هذا الحلي رهناً وفكر لعلك تقرضني! ثم بعد أسبوع يقول: خذ هذا قرضاً، مع كونه قد قبض الرهن قبل القرض، قالوا: هذا لا يصح. أو قلت: يا فلان، إن هذه الدار رهن عندك على أن تقرضني، قال: إن شاء الله سأقرضك -كوعد- ثم بعد أسبوع أقرضك والرهن سابق، قالوا: لا يكون هذا، لأن الرهن يكون مع الحق أو بعده. مثاله مع الحق أن يقول: خذ هذا القرض وأعطني رهناً معه. ومثاله بعده: أن تستقرض منه مائة ألف ريال ثم بعد أسبوع تقول: يا فلان، أنا استقرضت منك مائة ألف ريال فخذ هذا رهناً عندك حتى تطمئن وترتاح. أو هو يقول: يا فلان أنا أقرضتك قبل شهر فلماذا لا تضع رهناً عندي؟ فتقول: خذ هذا رهناً عندك، إذاً يصح معه ويصح بعده لا قبله، هذا الشرط الثاني. الشرط الثالث: [وكونه ممن يصح بيعه]، لابد أن يكون الذي رهن جائز التصرف، وهو المكلف الرسمي. الشرط الرابع: [وكونه ملكه أو مأذوناً له في رهنه]، يعني: أن يكون ملكاً له، أو أن يؤذن له في الرهن، فلا ترهن شيئاً لا تملكه، ولم يؤذن لك في رهنه. ومثال ما أذن لك: أن تأخذ حلي امرأتك بإذنها لتجعله رهناً، أو تأخذ سيارة أخيك بإذنه لتجعلها رهناً. الشرط الخامس: [وكونه معلوماً جنسه وقدره وصفته]، لابد من أن يعلم هذا الرهن، فلو أتى بكيس وقال: هذا الذي داخل هذا الكيس رهن عندك ولا تفك الكيس، والحال أنه لا يدرى ما في هذا الكيس، هل هو تراب أم ذهب، فهذا لا يصح، لأنه لابد أن يكون معلوماً.

стр. 33

ما صح بيعه صح رهنه وما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه غالباً قال: [وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف]. كل ما يصح بيعه يصح رهنه، لأن المقصود من الرهن استيفاء الحق، إذاً: لابد أن يصح بيعه، إلا المصحف لأن المصحف في المذهب لا يجوز بيعه. قال: [وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه]، أي: كل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، [إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل اشتداد حبه]. الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز بيعها لكن يجوز رهنها، قالوا: لأنه إنما حرم بيع الثمر قبل بدو الصلاح خشية العاهة والتلف بالآفات، أما هنا فهو رهن وليس ببيع، وكذلك الزرع قبل أن يشتد. قال: [والقن دون رحمه المحرم]. لا يجوز -في الأصل- أن تبيع عبداً وتفرق بينه وبين رحمه المحرم، كأن تبيع الأم دون ولدها أو تبيع الوالد دون ولده، أو الأخ دون أخيه، لأنه لا يجوز أن تفرق بين ذوي رحم محرم، وهم من لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرم تناكحهما. لكن العبد وابن عمه يجوز التفريق بينهما؛ لأنه لو كان هذا ذكراً والآخر أنثى جاز النكاح بينهما، فذكر المؤلف هنا أن القن يجوز أن ترهنه دون رحمه، لأن الرهن ليس ببيع، أي: لم يتم البيع بعد، وإنما هو رهن، ولكن إذا جاء البيع فلابد أن تبيعهما جميعاً أو أن تدفع الثمن. قال: [ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق]، لأن الفاسق قد يتصرف فيه بإهلاكه أو بجحوده.

стр. 34

ما يلزم به الرهن وحكم كسب الرهن ونماؤه وتلفه وغلاقه قال: [فصل: وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، فإن قبضه لزم]. إذاً: الرهن لا يلزم إلا بالقبض، لقوله جل وعلا: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣]. قالوا: [ولم يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن]. ليس للراهن أن يبيع الرهن، وليس له أن يتصرف فيه إلا بإذن المرتهن. يعني: التاجر الذي أخذ الرهن عنده يسمى بالمرتهن، فلو تصرف الراهن في الرهن لفوت حق المرتهن. مثلاً: الرجل الذي وضع حلياً رهناً عند تاجر ليس له أن يبيع هذا الحلي، لأنه إذا باعه فقد فوت حق المرتهن، [إلا بالعتق] قالوا: لأن الشارع متشوف للعتق، فله أن يعتق عبده المرهون، لكن لابد أن توضع قيمة هذا العبد رهناً مكانه، ولذا قال: [وعليه قيمته مكانه تكون رهناً].

стр. 35

أحكام كسب الرهن ونماؤه وضمانه وتلف بعضه قال: [وكسب الرهن ونماؤه رهن]، الرهن إذا كان له نتاج مثل الأغنام فإن هذا النتاج يكون رهناً تبعاً لأصله، والنتاج هو ما ولد من هذه الأغنام. كذلك إذا كسب العبد المرهون فكسبه يكون رهناً تبعاً له. يعني: هذا رجل قال: يا فلان أنا أقترض منك عشرة آلاف ريال وهذا عبدي رهن عندك، والعبد يتكسب كل يوم، فالمال الذي يتكسبه العبد يجمع عند المرتهن، ولا يأخذه المرتهن ملكاً له، وإنما يجمعه كرهن عنده لأن الكسب تبع لهذا العبد، والعبد رهن فكان كسبه تبعاً له. قال: [وهو]، أي الرهن [أمانة بيد المرتهن لا يضمنه إلا بالتفريط]. المرتهن إذا تلف الرهن عنده لا يضمن، لأن يده يد أمانة، إلا أن يفرط، كأن أعطيته حلياً رهناً فوضعه في درج الدكان ثم خرج وترك الدكان مفتوحاً فجاء سارق وسرق هذا الحلي، فإنه يضمن لأنه فرط. [ويقبل قوله بيمينه في تلفه وأنه لم يفرط]، لأنه أمين. فإذا قال: إنه قد تلف مني بلا تفريط فنقول له: احلف أن هذا قد تلف منك بلا تفريط، فإن حلف أنه تلف بلا تفريط لم يضمن. إذاً: لابد من يمينه، ولا يكفي أن يقول: أنا لم أفرط. قال: [وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق]. أخذت عشرة آلاف ريال وتركت عنده مائة رأس من الغنم رهناً، فمات نصفها، فالباقي يكون هو الرهن، ولا ينفك منه شيء حتى يقضي الدين كله باتفاق العلماء. وضعت عنده مائة رأس من الغنم واقترضت منه عشرة آلاف ريال، فسددت تسعة آلاف ريال، أو ستة آلاف ريال، فلا تقول: رد إلي من الرهن بقدر ذلك، بل يبقى الرهن كله رهناً حتى لا يبقى عليك درهم، فلو بقي ريال واحد فالرهن باق. إذاً: يبقى الرهن باتفاق العلماء حتى يوفي الدين كاملاً، فإذا وفي بالدين تماماً انفك الرهن.

стр. 36

حكم اشتراط الغلق في الرهن وما يتعلق بذلك قال: [وإذا حل أجل الدين وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول وإلا فالرهن له لم يصح الشرط]. هذا رجل اقترض ألف ريال، ووضع عند التاجر هاتفاً جوالاً يساوي مثلاً ألف ريال، قال: خذ هذا الجوال عندك، وإذا حل الأجل ولم آتك بألف ريال فالجوال لك، فيقول هنا: إن هذا الشرط لا يصح؛ لأن النبي ﵊ قال: (لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه)، رواه الدارقطني. إذاً: ماذا يستفيد المرتهن من الرهن؟ يستفيد أنه إذا حل الأجل فإنا ننظر: فإن كان الراهن قد أذن له بالبيع باع وأخذ حقه وترك الباقي لصاحبه. وإن كان لم يأذن له بالبيع يخبره ليأتي ويبيع، فيقول المرتهن: أيها الراهن هذه أغنامك تعال فبعها وأعطني حقي وخذ الباقي لك. فإن أبى الراهن شكاه المرتهن إلى القاضي فيقول له القاضي: بع وأعط الرجل حقه، فإن قال: هذه أغنامي ولن أبيعها ولن أوفيه حقه الآن لأنه ليس عندي شيء، فإن القاضي يحبسه ويعزره على البيع. فإذا أبى بعد الحبس والتعزير فإن القاضي يبيع ويعطي المرتهن حقه والباقي يعطيه للراهن. ولذا قال: [بل يلزمه الوفاء، أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن، أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه، فإن أبى حبس أو عزر]، يعني أدب، أي: أدبه القاضي، [فإن أصر باعه الحاكم]، يعني يبيعه القاضي ويعطيه حقه.

стр. 37

حكم الانتفاع بالرهن مقابل النفقة والإنفاق عليه بلا إذن قال: [فصل: وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ولو حاضراً]. إذا رهنت وقلت: يا فلان هذه ناقتي رهن عندك أو هذه بقرتي رهن عندك، فله أن يركب هذه الناقة وله أن يشرب لبنها، وله كذلك أن يشرب من لبن البقرة بشرط أن ينفق عليها، أي يعلفها؛ لأن النبي ﵊ قال: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً)، يعني مقابل النفقة، (ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة). قال: [وله الانتفاع به مجاناً بإذن الراهن]، لو كان الراهن يقول: أنا سآتي بالنفقة، هذه دابتي وأنا أحضر علفها، وقد أذنت لك بأن تشرب لبنها، فلا بأس بذلك، إلا أن يكون الدين قرضاً؛ لأنه إذا كان قرضاً فيكون قرضاً جر نفعاً، لكن هذا لو كان في بيع، كأن باعه سيارة إلى سنة فإنه يجوز أن ينتفع بها مجاناً. قال: [لكن يصير مضموناً عليه بالانتفاع]، هناك قلنا إن المرتهن لا يضمن؛ لكن هنا لما أصبح ينتفع به فإنه يضمن لأنه ينتفع. قال: [ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من إباقه على مالكه]. أجرة رده من إباقه: يعني من هروبه، فالعبد إذا هرب فأجرة الرد على المالك. والمالك هو الذي يتحمل النفقة، ويتحمل أجرة المخزن إذا كان الرهن يحتاج إلى حفظ في مخازن، لأن هذا ملكه فيجب أن ينفق عليه، ولا تكون النفقة على المرتهن، إلا إذا كان المرتهن ينفق ليركب أو ليشرب كما تقدم. قال: [وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع]. هذا المرتهن وضعت عنده مائة رأس من الغنم رهناً، فصار يشتري لها أعلافاً ويشتري لها ما تحتاج إليه، نقول: هذا الرجل يعد متبرعاً ليس له الحق في الرجوع إلا أن يستأذن الراهن، أو يكون الراهن بعيداً لا يقدر على استئذانه، كأنه انقطعت أخباره وقد ترك عنده هذه الأغنام فنقول: أنفق عليها ولك أن تنوي الرجوع. إذاً: المرتهن التاجر إذا أنفق على الرهن من حيوان ونحوه، فله أن يطالب بحقه من النفقة، إلا إذا لم يستأذن الراهن مع قدرته على الاستئذان فليس له أن يطالب.

стр. 38

حكم البينة على من ادعى رد العين مع إنكار المالك قال: [فصل، من قبض العين لحظ نفسه كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب، وادعى الرد للمالك فأنكره لم يقبل قوله إلا ببينة]. لأن هذه العين قد قبضها لحظ نفسه، فالمستأجر إذا استأجر منك سيارة، فهو قد قبضها لحظ نفسه، فإذا ادعى الرد وأنكرت فقلت: إنك لم ترد إلي، فإنه يُطالَبُ بالبينة؛ لأن الأصل عدم الرد، إذاً: لابد من بينة. قال: [وكذا مودع ووكيل ووصى ودلال بجعل إذا ادعى الرد]. مثال المودع: إذا وضعت أمانة عند رجل، وقال: أنا أحفظ أمانتك بشرط أن تدفع لي ألف ريال. أو وكيل: كأن وكلت رجلاً بمبلغ مقابل وكالته أن يحمل هذا الدين ويسدده فلاناً فلم يجده وادعى أنه رده لك. وكذلك الوصي والدلال، وهو الذي يعرض السلع للبيع، فإذا كان ذلك مقابل جعل وادعى أنه رد إليك حقك، فنطالبه بالبينة ولا تكفي يمينه؛ لأن هذا الشيء كان عنده لحظ نفسه، وهو أنه يستفيد جعلاً. قال: [وبلا جعل يقبل قوله بيمينه]، إذا كان الدلال يحرج مجاناً ووضعت عنده شيء يحرج عليه وقلت له: بعه وأعطني حقي، فلما أتيت قال: أنا رددته لك، فترافعتما إلى القاضي، فإن القاضي يطالبه باليمين فقط، لأنه لا يأخذ جعلاً على دلالته، أما إذا كان يأخذ جعلاً فإنه يطالبه بالبينة. وبهذا ننتهي من هذا المنهج ونختم هذه الدروس، سائلين الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.

стр. 39

الأسئلة

стр. 40

الفرق بين الدين والقرض السؤال ما الفرق بين الدين والقرض؟ الجواب في القرض يدفع لك ما يستفيد شيئاً، مائة ألف ريال بمائة ألف ريال، أما الدين فيبيع لك سيارة تساوي أربعين ألف بخمسين ألفاً إلى سنة، فهذا بيع. أنت الآن تحتاج إلى هذا الكتاب، والكتاب يساوي عشرة ريالات، فيبيعه لك هذا الرجل بخمسة عشر ريالاً إلى سنة، هذا بيع. أما في القرض فلا يستفيد المقرض، لأن المقرض محسن، يعطيك عشرة آلاف ريال ويأخذ منك عشرة آلاف ريال.
следующие страницы →