Полный текст (78 стр.). Показаны 71–78 · переход к 76.
стр. 71
معنى قول السلف: المشبه يعبد وثناً والمعطل يعبد عدماً
السؤال
ما معنى قول السلف: المشبه يعبد وثناً والمعطل يعبد عدماً؟
الجواب
يعني: المشبه يعبد صنماً؛ لأنه شبه الله بمخلوقاته، فكأنه يتخيل أن الله مخلوق أمامه؛ لهذا كأنه يعبد صنماً، والمعطل يعبد عدماً؛ لأنه نفى الصفات، ولم يبق شيئاً، وحينئذٍ كأنه يعبد لا شيء.
هذا هو المقصود بكلام السلف.
стр. 72
معنى تحقيق الكمال
السؤال
ما معنى: تحقيق الكمال؟
الجواب
يعني: إثبات الكمال لله ، هذا هو المقصود به.
стр. 73
إلى من تنسب فرقة الماتريدية
السؤال
إلى من تنسب الماتريدية، وهل يوافقون أهل السنة في بعض أبواب العقيدة؟
الجواب
الماتريدية ينسبون إلى أبي منصور الماتريدي وهم من الأحناف، ويشبهون الأشاعرة بنسبة (٩٥%) تقريباً، يعني: عقائد الأشاعرة وعقائد الماتريدية واحدة إلا في مسائل معدودة، ومن قلة هذه المسائل صنفت فيها كتب، مثل: كتاب لـ أبي عذبة في الفروق بين الأشاعرة والماتريدية، وجمع فروقاً تصل إلى عشرين فرقاً تقريباً، وبقية المسائل متفقون عليها.
والفرق بين الأشعري والماتريدي: هو أن الماتريدي غالباً يكون حنفياً في الفروع، والأشعري يكون على غير ذلك.
стр. 74
العمدة في معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة وحكم الاستدلال بالضعيف في الأصول
السؤال
كيف تتم معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة؟ وهل يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في الأصول؟
الجواب
أئمة السنة كالسفيانين وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وكالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه والحميدي والبخاري ومسلم والترمذي إلى آخر أولئك الأئمة، العمدة في هذا الباب على أقوالهم وعلى تقريراتهم، أما الحديث الضعيف فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع، فأهل الحديث طريقتهم أنهم يستدلون بالحديث الضعيف في تأييد أصل من الأصول، فإذا كان الأصل ثابتاً بالكتاب والسنة، فلا بأس أن تحشد له ما جاء من الأحاديث، حتى ولو كانت ضعيفة، أو في فرع من الفروع، يعني: في مسألة فقهية يرد فيها الحديث الضعيف؛ وذلك إذا لم يكن في الباب غيره، وهذه هي طريقة الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث؛ لأنهم يحتجون بالحديث الضعيف في الفقه إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف خير من الرأي.
والمقصود بالحديث الضعيف الذي يقبل أن ينجبر.
أما في فضائل الأعمال فيجوز أن يستشهد فيها بالحديث الضعيف، وأن يذكر لأجل ترغيب الناس في الخير، وهذا هو المنقول عن أئمة الحديث وعن السلف، وقد روي عن سفيان وعن غيره قال: (إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا) وهذا في باب الترغيب والترهيب فالأمر فيه واسع؛ بشرط أن يكون ما حواه ذلك الحديث من الترغيب أو من الترهيب لا يناقض أصلاً، أو قاعدة أو آية أو حديثاً، والله أعلم.
стр. 75
الفرق بين المسابقة في عمل الخير والدعوة وبين العجلة المنهي عنها
السؤال
فضيلة الشيخ! تكلمت عن المسابقة مع الزمن في عمل الخير والدعوة، فلو تذكر الفرق بين ذلك وبين العجلة المنهي عنها في الدعوة؟
الجواب
المسابقة هي أن يستغل جميع الوقت في عمل الخير؛ لأنك إذا تأخرت في الإقدام على الخير فإن أهل الشر لن يتأخروا في الإقدام على الشر، والدعوة إليه، وتحبيب الباطل والشهوات إلى الناس، فإن أنت سابقتهم فصاحب الخير سابق بإذن الله.
أما العجلة المنهي عنها في بعض الآيات وفي بعض الأحاديث، كقوله جل وعلا: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم:٦٠]، وكقوله ﵊: (ولكنكم قوم تستعجلون)، هذا المراد به العجلة في حصول ما وعد الله جل وعلا به من النصر لأوليائه، والعز لأهل طاعته، والذل لأهل معصيته، فنهي العبد عن أن يستعجل قدر الله جل وعلا، أو أن يستعجل أمر الله جل وعلا.
الأمر الثاني مما نهي عنه في الاستعجال: أن تحمل العجلة المرء أن يرتكب منهياً عنه في الدعوة، أو أن يرتكب وسيلة من الوسائل التي لا يقرها أهل السنة والجماعة، ولا توافق ما جاءت به النصوص لأجل تحصيل الخير، فإن أهل السنة ليست عندهم الغاية تبرر الوسيلة، بل لابد أن تكون الوسيلة مشروعة حتى توصل إلى الغاية المحمودة، وإذا نظرت إلى قصص الأنبياء.
فهذا نوح ﵇ مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما آمن معه بعد ذلك إلا قليل، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠].
قال المفسرون: إن الذي آمن مع نوح بضعة عشر ما بين رجل وامرأة، وأكثر ما قيل: إنهم كذا وسبعون ما بين رجل وامرأة، هذه حصيلة ألف سنة إلا خمسين عاماً.
ليس المقصود أن تحصَّل النتائج، ولكن المقصود أن تسعى في الدعوة وفي الخير والإصلاح على نور من الله، وعلى وفق ما قرره أهل العلم، وما دلت عليه النصوص؛ حتى تكون هذه العبادة وهي الدعوة صائبة، أما إذا استعجل المرء في الإصلاح، واتخذ وسيلة غير مقرة شرعاً لأجل أن يصل إلى النتيجة بالعجلة، فإنه لو وصل لا يكون محموداً؛ لأنه اتخذ وسيلة غير مشروعة، فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة، ولابد أن تكون الغاية محمودة، والله أعلم.
стр. 76
الحق واحد لا يتعدد
السؤال
فضيلة الشيخ! قلتم: إن الحق أنواع، فهل الحق يتعدد؟
الجواب
الحق الذي يرضاه الله جل وعلا وهو حكمه الشرعي واحد لا يتعدد في المسائل التي اختلف فيها العلماء، ليس ثم حق وحق وحق، بل الحق واحد، ومن خالف الحق إما أن يكون مخطئاً معذوراً، وإما أن يكون عاصياً.
وأما الحق الذي عنيناه فهو فروع ذلك الحق، وهذا كقوله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]، فوحد الصراط، وجعله صراطاً واحداً، وجعل سبل الباطل كثيرة، فقال: ((وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ)) ومع ذلك جعل الله جل وعلا لسبيل الحق سبلاً، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩].
وهذه السبل في داخل الصراط يجمعها سبيل واحد وهو القرآن وهو الإسلام وهو السنة، كما فسر بذلك قوله جل وعلا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] يعني: أن الصراط المستقيم هو الإسلام وهو السنة وهو القرآن، وهذا الصراط في داخله سبل شعب، لكن ليست مخالفة لذلك الصراط وليست مبعدة عنه، بل هي فيه، فكذلك إذا قلنا: إن الحق أنواع، وإن الحق له فروع وشعب، فنريد به فروع الحق الداخلة في السبيل الواحد وفي الحق الواحد.
стр. 77
أقسام العلم والطرق المثلى لتحصيله
السؤال
من العلم ما تعلمه ضروري متعين على كل أحد فما الطريقة المثلى لتحصيله؟
الجواب
العلم قسمان: فرض عين، وفرض كفاية.
فرض العين: هو الذي يجب على كل مسلم أن يتعلمه، وهو ما به تصح عباداته وتصح معاملاته، وأصل ذلك أن يتعلم التوحيد وضده، هذا فرض عين، وأن يتعلم ما تصح به صلاته من الشروط والأركان والواجبات، يتعلم هذا فترة من عمره، عند أهل العلم حتى يضبط ذلك، كذلك إذا كان له أموال يتعلم كيف يخرج الزكاة، أو كيف يحصي الزكاة، أو كيف يحسب الزكاة، وإذا كان يبيع ويشتري لابد أن يتعلم أحكام البيع الجائز وأحكام البيع غير الجائز، ويسأل أهل العلم حتى يكون على بينة فيما يأتي ويذر.
هذا القسم فرض عين، فكل من احتاج في العمل أو في العبادة إلى أحكام شرعية يمارسها دائماً، فإنها تكون فرض عين عليه.
من أمثل ما يطلب به ذلك في التوحيد كتاب (الأصول الثلاثة) للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، فإن ذلك الإمام نظر إلى سؤال الملكين في القبر: يسألان العبد عن ربه وعن دينه وعن نبيه ﷺ .
هذه الأسئلة الثلاثة سماها الشيخ محمد ﵀: (الأصول الثلاثة)، وأجاب عن هذه الأسئلة بالأدلة في رسالة صغيرة سماها: (الأصول الثلاثة) هي أجوبة تلك المسائل، فمن درسها وتحفظها وكانت دائماً على ذكر منه، فإنه حري بالتثبيت عند ذلك السؤال.
قال العلماء: يكفي أن يتعلم المسلم أجوبة تلك المسائل في عمره مرة مع دليلها، حتى لو نسيها بعد ذلك يكون كافياً، إلا إذا أتى ردة تتخلل ذلك فإنه يجب عليه أن يعود فيتذكر ذلك حتى يدخل في الإسلام عن دليل لا عن تقليد، هذا في التوحيد.
أما في أمور الصلاة والزكاة فله أيضاً رسالة سماها: (آداب المشي إلى الصلاة).
انتزعها من بعض كتب الفقهاء.
стр. 78
التحذير من الاختلاف المؤدي إلى الفرقة بين المسلمين
السؤال
كثرت بين الشباب في هذه الأيام النقاشات والجدال وهم بين محق ومبطل؛ وذلك يعود لأسباب أهمها: اتباع الهوى، وترك منهج السلف الصالح، فإذا قيل لأحدهم: قال الله.
قال رسوله.
كان جوابه: هذا صحيح، ولكن، ثم بدأ يعدد حججاً عقلية لا صلة لها بالدليل، فهل من وصية لهذا الصنف من الشباب؟
الجواب
الوصية وصيتان: وصية لهذا الصنف، ووصية أيضاً لغيره.
أما الوصية لهذا الصنف: فقد بينت في أثناء المحاضرة أن الواجب على العبد أن يكون مخلصاً لله جل وعلا، مبتعداً عن الهوى وعن أسبابه، وأهل الدين وأهل الخير كل واحد منهم يريد صلاح قلبه ونفسه وصلاح من حوله، ولابد أن يحاسب المرء نفسه في أن يكون الدليل وقول أئمة أهل السنة وأئمة الإسلام وعلماء السنة أن يكون قولهم محكماً، وألا يذهب إلى آراء وأفكار ليست مقرة عند أولئك الأئمة، وليست معروفة عند أهل السنة، فيما كتبوا في عقائدهم وأقوالهم.
والواجب على هؤلاء أن يتقوا الله جل وجلاله، وأن يسعوا في تطبيق السنة على أنفسهم قولاً وعملاً، وأن يتبعوا ما قال الله ﷻ ، وما قاله رسوله ﷺ ، وألا يكون في القلب حرج مما جاء من الكتاب والسنة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما عاهد النبي ﷺ قريشاً عشر سنوات في الصلح المعروف بصلح الحديبية كان كثير من الصحابة يرون أن الخير في قتالهم، وأن جهاد أولئك المشركين وغزو مكة وفتح مكة أنه خير، فالنبي ﷺ أعطاهم ما أعطاهم حتى قال عمر: (يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: فعلامَ نقبل الدنية في ديننا)، والنبي ﷺ إنما فعل ما أمره الله جل وعلا به، فكانت عاقبة اتباع أمر الله جل وعلا وأمر رسوله ﷺ ، وطاعة الله وطاعة رسوله أن كان ذلك الصلح الذي كان ظاهره ضد المسلمين وضد الصحابة، أن كان ذلك الصلح فتحاً مبيناً، فقد أنزل الله جل وعلا فيه آيات عظيمات، فقال : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١]؛ وذلك الفتح هو صلح الحديبية؛ لأن الله جل وعلا جعل ذلك الصلح فيه من الخيرات والفتح للمسلمين ما تقووا به، فانتشرت به الدعوة، وتبعه فتح خيبر، وتبعه انتشار الإسلام وقوة أهل الإسلام على من عداهم، فكان فيه أنواع من الخير والفلاح.
إذاً: طاعة الله ورسوله فيها الخير والصلاح؛ فإذا ترك العبد هواه وما يشتهي وترك الآراء التي تعتاد ذهنه أو قلبه إلى ما دلت عليه النصوص على فهم الصحابة، وعلى فهم أئمة الإسلام، فإن ذلك عاقبته إلى الخير، ولا بد من الاتباع وترك الابتداع.
الوصية الثانية: أنه يجب على المسلمين، وخاصة الذين يهتمون بهذه الأمور أمور الخلافات أن يمتثلوا الوصية العامة في الائتلاف وعدم الاختلاف، وألا يجعلوا للشيطان عليهم مدخلاً، فالنبي ﷺ أمرهم في الصلاة بتسوية الصفوف وقال: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).
وقال أيضاً: (لينوا بأيدي إخوانكم)، وهذا هو الواجب أن المسلم يتعاون مع إخوانه على البر والتقوى، وألا يتعاون معهم على الإثم والعدوان، وألا يعتقد أنه هو المفضل على غيره، بل يحاسب نفسه ويتمنى أن يكون غيره مهتدياً، كما أن الله جل وعلا هداه، وكل يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والواجب على الناس الائتلاف وعدم الاختلاف، فالله جل وعلا منّ علينا بالائتلاف والمحبة، ومنّ علينا بأنه لا مشاحنات ولا تحزبات ولا فئات فيما بيننا وهذه نعمة عظيمة، وتحصل النزاعات ويحصل الافتراق إذا فرط العباد في أمر الله ﷻ ، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:١٤].
فقوله: ((وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ)) يعني: أن يتبعوا العلم وأن يتركوا الهوى وأن يتبعوا ما جاءهم وما أخذ عليهم من الميثاق والعهد، ((فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)) يعني: تركوا بعض ما ذكروا به، تركوا نصيباً مما أمروا به ومما نهوا عنه، فكانت العاقبة أن عاقبهم الله جل وعلا بالفرقة فيما بينهم، قال سبحانه: ((فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
وقد قال ابن شهاب الزهري وغيره: إنما تفرقت اليهود والنصارى من قبل الآراء والأهواء، فالآراء والأهواء هي التي تفرق، واعتماد الدليل واتباع ما جاء به الرسول ﷺ عن ربه جل وعلا هو الذي يجمع الناس ويؤلف بين قلوبهم، قال : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَت