Полный текст (78 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
خطأ مقولة: يعلم الله أني فعلت كذا
السؤال
قرأت في إحدى المنشورات الصادرة عن مركز الدعوة والإرشاد أن لفظة يعلم الله أني فعلت كذا أنها خطأ وسبب النهي أنه إذا وقع الأمر خلاف ما قال فإنه يكون قد اتهم الله بالجهل، نرجو توضيح هذا المعنى؟
الجواب
إذا قال الإنسان يعلم الله كذا وكذا فهو يخبر أن الله يعلم ذلك الأمر، فإذا كان الأمر على خلاف ما قال فهذا يدل على أنه نسب لعلم الله شيئاً وهو ليس ثابتاً وإنما هو كذب محض، فلا شك أن هذا أمر مذموم ومنهي عنه.
стр. 37
كتاب الأسماء والصفات للبيهقي على طريقة الأشاعرة
السؤال
هل كتاب البيهقي في الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة؟
الجواب
البيهقي ﵀ له كتاب اسمه الاعتقاد بناه على طريقة الأشاعرة، وهو محدث ﵀ إلا أنه في الاعتقاد لا سيما في باب الأسماء والصفات على طريقة الأشاعرة، فكتابه الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة لكنه كان يخالفهم في أحيان كثيرة.
стр. 38
الفرق بين دلالة المطابقة والالتزام
السؤال
ما هو الفرق بين التضمن والالتزام؟
الجواب
المطابقة هي دلالة الاسم على معنى واحد فقط من المعاني.
وأما دلالة الالتزام فهي دلالة الاسم على أمر خارج اللفظ، لكن يلزم من هذا اللفظ معنى آخر، مثل اسم الله القدير، فهو يدل على القدرة ويلزم من إثبات القدرة إثبات العلم، ويلزم من إثبات القدرة كذلك إثبات الحياة؛ لأنه لا يتصور أن قديراً ليس بحي، ولا يتصور أن قديراً ليس عنده علم، فهذه من اللوازم، وهذه هي دلالة الالتزام.
стр. 39
اعتقاد أهل السنة في الإخبار عن الله
السؤال
ما هو الاعتقاد الصحيح عند أهل السنة في الإخبار عن الله؟
الجواب
سبق أن بينا أن ما يطلق على الله ثلاثة أنواع: النوع الأول: أسماء الله .
والنوع الثاني: صفات الله .
والنوع الثالث: الإخبار عن الله .
فالإخبار عن الله هو أن يخبر الإنسان عن الله بمعان صحيحة، مثل أن يترجم إنسان معنى اسمه العليم إلى لغة أخرى، فهو يترجمها بكلام لم يرد في القرآن والسنة، لكن المعنى صحيح، فهو يخبر عن الله .
فالإخبار عن الله هو: أن يتحدث الإنسان عن الله بمعنىً صحيح ولا يزعم أن هذا اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، وإنما هو معنى.
والداعي لأن يخبر الإنسان عن الله بمعان أو بألفاظ لم ترد في القرآن والسنة هو أن هناك فرقاً ضالة تنفي اسماً فيريد أحد أن يثبته فيذكر لفظاً يخبر به عن الله لم يرد في القرآن والسنة، فهم ينفون مثلاً أن يكون الله مستوياً على عرشه ويقولون: إنه مخالط للناس، فنقول: الله ليس مخالطاً للناس وإنما هو بائن عن خلقه، وقولنا: بائن عن خلقه لم يرد في القرآن ولا في السنة لكن معناه صحيح واحتجنا إليه لكي نرد على طائفة مبتدعة.
ويمكن أن يقال: إن الله واجب الوجود وأنه قديم، وأنه أزلي، ونحو ذلك من الأخبار، وهذه الأخبار ليست من أسمائه وليست من صفاته وإنما هي أخبار يخبر بها الإنسان عن الله بمعنى صحيح.
стр. 40
أسماء الرسول ﷺ
السؤال
هل للرسول ﷺ أسماء غير محمد وأحمد؟
الجواب
له أسماء أخرى غير محمد وأحمد، لكن في بعض المصاحف الشامية يذكرون أسماء للرسول ﷺ تقارب تسعة وتسعين اسماً، فيزيد في هذه الأسماء وهذا خطأ، لكن الرسول ﷺ له أسماء أخرى غير محمد وأحمد.
стр. 41
من هم الصوفية ؟
السؤال
من هم الصوفية؟
الجواب
الصوفية فرقة من الفرق الضالة، وهم أنواع وأقسام، فبعضهم غلاة وبعضهم أقل من ذلك، لكنهم بالجملة طائفة انحرفوا في باب السلوك إلى الله ، وابتدعوا بدعاً في كيفية التقرب إلى الله في الأذكار، وابتدعوا بدعاً في المآلات التي يتوصل الإنسان إليها من خلال العبادة.
فقالوا مثلاً: إن الإنسان إذا عبد الله بطريقة معينة يذكر ورداً معيناً ويقرأه بآلاف المرات ويجلس بهيئة معينة بعد ذلك يحصل له الكشف، والكشف هو علوم إلهامية تأتيه من الله ، ثم تطورت عقيدتهم ودخلت ضمن عقائد أخرى فأصبحوا يستغيثون بالأولياء، وينذرون، ويذبحون لهم، ونحو ذلك من الأعمال الكثيرة، وهي طائفة أكبر من أن يختصر الكلام عنها في لحظات، لكن هذا جانب من جوانب الحديث عنها.
стр. 42
حكم ترجمة معاني أسماء الله تعالى إلى لغة أخرى
السؤال
هل يجوز ترجمة أسماء الله تعالى وصفاته إلى غير العربية؟
الجواب
يجوز ترجمة معاني الأسماء، وقد يشرح معنى اسم من أسماء الله في سطرين أو ثلاثة ولا يمكن أن يكون اسم في سطرين، فالشرح والترجمة إنما يكونان للمعاني وليس للألفاظ؛ لأن الله سمى نفسه ووصف نفسه بالعربية.
стр. 43
حكم قول: نتعبد الله بمقتضى أسمائه
السؤال
ما هو الإشكال في قولنا: نتعبد الله بمقتضى أسمائه؟
الجواب
هذا ليس فيه إشكال أو انحراف أو خطأ أو ضلال، وإنما الأولى هو الاكتفاء باللفظ الشرعي الوارد وهو الدعاء بأسمائه.
стр. 44
مثال على أسماء الله التي تدل على معنى واحد
السؤال
هل يمكن ذكر مثال على الأسماء التي تدل على معنى واحد؟
الجواب
سبق أن بينت هذا مثل القدير والقادر والمقتدر، فكلها تدل على معنى واحد وهي القدرة، لكن تعتبر ثلاثة أسماء.
стр. 45
أسماء الله تعالى تؤخذ من المعاني لا من الصفات
السؤال
ذكرتم أن الأسماء لا تؤخذ من الصفات وإنما من المعاني، فما معنى ذلك؟
الجواب
أصل الاشتقاق اللغوي هو أن الأعلام تؤخذ من المعاني، وتؤخذ من المصادر، لكن لا يصح للإنسان أن يتتبع صفات الله ويأخذ منها أسماء، وإنما يقف عند الأسماء الواردة في النصوص الشرعية ويكتفي بها.
стр. 46
شرح القواعد المثلى [٤]
الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته من المحرمات، وهو الميل بها عما يجب فيها والعدول عن الحق فيها إلى قول الباطل، ومن ذلك إنكار شيء من أسماء الله تعالى أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، فينبغي للمؤمن الحذر من ذلك، والتحذير من أهل البدع الذي يلحدون في أسماء الله تعالى.
стр. 47
الإلحاد في أسماء الله تعالى
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: وقفنا في الدرس الماضي عند القاعدة السابعة من قواعد الأسماء الحسنى، وهي آخر قاعدة في باب الأسماء الحسنى: وهي عن موضوع الإلحاد في أسماء الله الحسنى.
والإلحاد في اللغة: هو الميل، وأما الإلحاد في الأسماء الحسنى فهو الميل بها عما يجب فيها، أو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.
فالإلحاد في أسماء الله تعالى هو العدول بها عما يجب لله فيها من الحق الثابت الذي يجب التزامه.
والإلحاد المراد به في هذه الفقرة أو في هذه القاعدة ليس المقصود به إنكار وجود الله، وإنما المقصود به الابتداع والانحراف في أسماء الله بكل الأنواع، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى.
وهذه القاعدة التي ذكرها الشيخ مصدرها (بدائع الفوائد) لـ ابن القيم أيضاً، وكتاب (بدائع الفوائد) لـ ابن القيم ذكر فيه أكثر من عشرين قاعدة تقريباً في باب أسماء الله الحسنى، ومنها استفاد الشيخ ابن عثيمين في هذا الكتاب.
والذين ذكروا أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، بعضهم ذكر نوعين، مثل ابن العربي في (أحكام القرآن)، وبعضهم ذكر خمسة أنواع مثل ابن القيم في (بدائع الفوائد)، والشيخ هنا ذكر أربعة أنواع، فبعضهم يبسطها ويفصلها وبعضهم يجملها، ومن هنا اختلف عدد أنواع الإلحاد في باب أسماء الله الحسنى.
стр. 48
حرمة الإلحاد في أسماء الله الحسنى
إن الإلحاد في أسماء الله الحسنى محرم ومذموم، والدليل على ذلك قول الله : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، وموطن الشاهد هو قوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقد جاء في قوله: ((يلحدون في أسمائه)) قراءتان: القراءة الأولى -وهي القراءة المشهورة- قراءة عامة القراء: وهي بلفظ: ((يُلْحِدون)) بضم الياء، وسكون اللام وكسر الحاء.
وقرأ حمزة وغيره -وهي متواترة ومشهورة وثابتة-: (يَلْحَدُون) بفتح الياء، وسكون اللام، وفتح الحاء.
وكما سبق أن بينا أن الإلحاد هو الميل والعدول، واختلاف القراءة هنا في قوله: (يُلحدون) أو (يَلحدون) لا يؤثر في المعنى، لكن (يُلحدون) مشتق من ألحد، و (يَلحدون)، مشتق من لَحْد، وكلاهما بمعنى واحد.
فقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، يدل على حرمة الإلحاد في أسماء الله تعالى، وقد سبق أن بينا أنه ليس المقصود بالإلحاد، إنكار وجود الله، وإنما المقصود هو الميل في باب أسماء الله والعدول عن الحق فيها إلى قول الباطل.
стр. 49
أنواع الإلحاد في أسماء الله الحسنى
стр. 50
النوع الأول: إنكار شيء منها أو مما دلت عليه من الصفات
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الأول: أن ينكر شيئاً منها]، يعني: أن ينكر شيئاً من أسماء الله ، [أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم] وهذا نوع من الإلحاد.
ثم بين الشيخ وجه كون ذلك من الإلحاد، فقال: وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها، وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله، فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها]، يعني: عدول عن الحق إلى القول الباطل.
والأنواع التي سنذكرها في الإلحاد بأسمائه تعالى مأخوذة من أقوال المفسرين، فالمفسرين لهم أقوال مختلفة في تفسير الإلحاد في أسمائه تعالى.
وهذا الاختلاف الموجود في تفسير الإلحاد في أسمائه تعالى في الآية هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، ومن هنا فكل الأنواع التي ذكرها المفسرون تعتبر نوعاً من أنواع الإلحاد، وهذه طريقة من طرق التفسير التي كانت عند السلف رضوان الله عليهم، وهي أنهم قد يفسرون المعنى العام بفرد من أفراده، أو بمثال من الأمثلة فيه ونحو ذلك، وهي طريقة مشهورة عندهم، والذي يقرأ مثلاً القرآن يجد أن كثيراً من الألفاظ العامة يفسرها السلف بنوع من الأنواع، ولا يقصدون بذلك الحصر، وإنما يقصدون أن هذا النوع هو أعلى من حيث كذا، أو أنه مجرد نوع من الأنواع.
وإنكار شيء من أسماء الله أو ما دلت عليه من الصفات هي طريقة المعطلة، والمعطلة هم النفاة، كما سبق أن بينا، وهم أربعة طوائف: الطائفة الأولى: الجهمية.
الطائفة الثانية: المعتزلة.
الطائفة الثالثة: الأشاعرة.
الطائفة الرابعة: الماتريدية.
وقد سبق أن ذكرنا شيئاً عن هذه الطوائف، لكن يمكن أن نذكر باختصار عقائد هذه الطوائف في باب أسماء الله وصفاته.
فأما الجهمية: فهم أتباع الجهم بن صفوان -وقد انقرضوا- وهم ينكرون أسماء الله وصفاته بشكل عام، ولهذا كفرهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، يقول عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نحكي كلام الجهمية.
وفي لفظ له آخر: الجهمية ليسوا من الفرق الواردة في الحديث، يعني: حديث الافتراق عندما قال النبي ﷺ : (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، هذه الفرق الواردة في الحديث هم مبتدعة؛ لكنهم مسلمون؛ لأنه قال: (ستفترق هذه الأمة) وجعلهم في مقابلة اليهود والنصارى، والمقصود بالافتراق افتراق عدد من أهل البدع عن جادة السنة، مع أنهم مسلمون، فإخراج ابن المبارك ﵀ للجهمية من فرق المسلمين يدل على أنه يرى أنهم كفار.
وأما المعتزلة فإنهم كما سبق أن بينا يثبتون أسماء الله ، ولكنهم يزعمون أنها أعلام محضة لا تتضمن شيئاً من الصفات، فهم ينكرون كل الصفات الثبوتية.
وأما الأشاعرة والماتريدية فإنهم يثتبون الأسماء، ويثبتون بعض الصفات، وينفون بعضها، يثبتون سبعاً من الصفات وينفون بقية الصفات، يثبتون الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وينفون سائر صفات الله التي سيأتي ذكر أنواعها مفصلة بإذن الله تعالى.
إذاً: إنكار أسماء الله الحسنى، أو إنكار ما تضمنته من الصفات، نوع من أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، ويدل على هذا تفسير ابن عباس ﵄ فإنه قال ﵄ في هذه الآية: الإلحاد التكذيب.
وقال قتادة: ((يلحدون في أسمائه)) يكذبون فيها، فهذا نوع من أنواع الإلحاد، وهو داخل في عموم الآية كما سبق.
стр. 51
النوع الثاني: جعل أسماء الله دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه والتمثيل] يعني: سبب قولهم كونهم يدخلون في الإلحاد في أسمائه.
قال: [وذلك لأن التشبيه معنىً باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها].
يعني: المشبهة عندما يقرءون مثلاً: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، يقولون: نثبت اسم (الرحمن) ثم ما يتضمنه (الرحمن) من صفة وهي الرحمة، يجعلونها مشابهة لرحمة المخلوق، فيجعلون الله مشابهاً للمخلوق فيما تضمنته أسماء الله ، وكذلك العزة، وكذلك العلم، وكذلك القدرة، وكذلك غيرها من صفات الله يجعلونها مشابهة للمخلوق.
وهؤلاء المشبهة هم طائفة ظهرت أولاً في صفوف الشيعة، فإن بداية أمر الشيعة كانوا مشبهة، ثم بعد ذلك صاروا إلى التعطيل وأخذوا عقائد المعتزلة، والمشبهة الذين شبهوا صفات الله بصفات خلقه يدخلون في هذا الإلحاد، وسبب ذلك أن النصوص الشرعية التي جاءت بأسماء الله وما دلت عليه من المعاني، قد عدلوا فيها ومالوا بها عن وجهها الصحيح، فحرفوا معناها، وجعلوا معاني أسماء الله تعالى الثابتة في النصوص تشابه صفات المخلوقين، وهذا معنىً باطل لم يرد في المعاني الشرعية، ولا تتضمنه النصوص الشرعية.
ويدل على دخول هذا النوع من أنواع الإلحاد في الآية قول قتادة: يُلحدون: يشركون.
يعني: يجعلون مع الله شريكاً في أسمائه وما دلت عليه من الصفات، وهذا الشريك هو المخلوق.
وقال عطاء: الإلحاد: المضاهاة، يعني: المشابهة.
ويدل على اختصاص الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أدلة كثيرة سبق أن ذكرناها، منها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] فتقديم الجار والمجرور في قوله: ((ولله)) على قول: ((الأسماء الحسنى)) يفيد الحصر، ويفيد القصر والاختصاص، وحينئذٍ تكون الأسماء الحسنى لله وحده ليست لغيره، فإذا جُعل مع الله شريك في هذه الأسماء الحسنى أو فيما تضمنته من الصفات، فهذا نوع من أنواع الميل والإلحاد والعدول عن المعاني الشرعية التي أمرنا بالتزامها.
стр. 52
النوع الثالث: أن يسمى الله بما لم يسمّ به نفسه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية النصارى لله : (الأب) وتسمية الفلاسفة لله : (بالعلة الفاعلة)].
وقد سبق أن قلنا: إن معتزلة البصرة يرون أنه يجوز أن يسمى الله بما لم يسمِّ به نفسه، وقد نص على ذلك القاضي عبد الجبار، وقد جاء أبو علي الجبائي بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن ولا في السنة؛ بسبب أنه يرى أنه يجوز أن يطلق على الله ما لم يسمّ به نفسه، وهذا نوع من الإلحاد والميل بالنصوص عن وجهها الصحيح.
ويدل على دخول هذا النوع في الآية تفسير الأعمش رحمه الله تعالى، حيث قال في قراءة حمزة السابقة (يَلحدون): يُدخلون فيها ما ليس منها، يعني: يدخلون في أسماء الله تعالى ما ليس منها، فيسمون الله بأسماء وهي ليست من أسمائه، مثل أهل الكلام عندما سموا الله : (القديم)، ولم يرد هذا الاسم من أسماء الله ، وإن كان معناه قد يكون صحيحاً لو أخبر به، لكن كونه اسماً لله لم يرد في ذلك نص في الكتاب ولا في السنة.
стр. 53
النوع الرابع: أن يشتق من أسماء الله أسماء للأصنام
مثال ذلك: ما فعله المشركون، فإنهم سموا العزى أخذاً من اسم الله (العزيز)، وسموا اللات أخذاً من (الإله) أو من (الله) على أحد القولين، ويدل على هذا تفسير ابن عباس ﵄ ومجاهد رحمه الله تعالى لقوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف:١٨٠]، فإن ابن عباس ﵁ قال: (اشتقوا -يعني: المشركين- العزى من (العزيز) واشتقوا (اللات) من الله)، وثبت مثله عن مجاهد رحمه الله تعالى.
وهذا يدل على أنه إذا سمي المخلوق باسم من أسماء الله، أو أخذ معناه الخاص لمخلوق فهذا إلحاد في أسماء الله تعالى.
ويمكن أن نذكر مثالاً آخر: هذا أحد الإسماعيلية يسمى سلمان المرشد ظهر في سوريا أثناء الاستعمار الفرنسي لسوريا، يقول مصطفى الشكعة في كتابه: (إسلام بلا مذاهب): كان سلمان المرشد يسمي نفسه (الرب)، وادعى هذا الرجل الألوهية، ونصب نفسه إلهاً يعبد من دون الله، وكان له أتباع يعبدونه من دون الله، وقد سبق أن ذكرنا في دروس التوحيد أن هذا الرجل كان يلبس كعباً طويلاً، ويلبس لباساً ساتراً لهذا الكعب، ويجعل له مثل البطارية ويسلك لباسه من البطارية بحيث إنها تكون في رجليه وفي قدميه وفي بطنه ويكون لها أشعة قوية، فإذا جاء الرجل الذي من أتباعه وأدخلوه عليه شغل هذه البطارية بحيث تتحرك وتصدر أصواتاً وأنواراً فيسجد له، ويظن أنه إله! وقد ذكر عنه هذا كثيراً، والعجيب أن الذي كان يصلح له هذه البطارية المندوب الفرنسي في سوريا في تلك الفترة، وكان إذا أدخل عليه أحد أتباعه سجد معه، وقال: سبحانك يا إلهي! يعني: كان يضحك على أناس ويدجل عليهم والعياذ بالله.
قال: [فسموا بها أصنامهم؛ وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، ويقول الله : ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨]، ويقول: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحشر:٢٤]، فكما أن الله اختص بالعبادة والتأله له وحده ، وكذلك سائر أسمائه وسائر صفاته هي خاصة به سبحانه لا يشركه فيها أحد.
وهذه أنواع من حيث الحكم، وبعضها توصل إلى درجة الشرك، وبعضها تكون مجرد بدعة، وهي أنواع مختلفة ليست نوعاً واحد.
بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن قواعد الأسماء الحسنى السبع، ونشرع إن شاء الله في قواعد صفات الله .
стр. 54
قواعد في صفات الله
باب الصفات من أعظم الأبواب الشرعية والعقدية التي بينها الله بياناً كافياً وشافياً في القرآن، وكذلك بينها الرسول ﷺ في السنة، وعقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم في هذا الباب العظيم مبنية على قاعدتين: القاعدة الأولى: إثبات الصفات لله تعالى.
والقاعدة الثانية: نفي مماثلة المخلوقات ومشابهتها.
وهاتان القاعدتان مأخوذتان من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يدل على قاعدة التنزيه، ونفي مشابهة المخلوقين ومماثلتهم، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] يدل على إثبات هذه الصفات، وبهاتين القاعدتين يتميز منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم عن غيرهم من الطوائف الضالة في هذا الباب، السلف الصالح يثبتون الصفات، وفي نفس الوقت ينفون مشابهة المخلوقات، لكن أهل التعطيل لا يثبتون الصفات، بل يخالفون السلف في إثبات الصفات وغلبوا جانب النفي، وأهل التشبيه والتمثيل غلبوا جانب الإثبات، وشبهوا الله بالمخلوقات، وأما أهل السنة والجماعة فهم وسط: يثبتون الصفات، وينفون مشابهة المخلوقات، وهم أهل الحق والاستقامة والعدل في هذا الباب.
نافي الصفات يعبد عدماً، والمشبه لله تعالى بالمخلوقات يعبد صنماً، كما قال بعض السلف رضوان الله عليهم، وهذه قضية ينبغي أن تتضح، وهي واضحة تماماً على المنهج السلفي، وهذه القواعد تخدم هذه القضية مفصلة بإذنه تعالى.
بعض القواعد تكون في باب الإثبات، وبعض القواعد تكون في باب النفي، يعني: السلف الصالح رضوان الله عليهم لهم قواعد مفصلة في باب الإثبات، ولهم قواعد مفصلة في باب النفي، فمثلاً في باب النفي لا يمكن أن ينفى عن الله بطريقة مفصلة، يعني: لا يقال: ليس بطويل ولا بقصير ولا بكذا ولا بكذا، كما هي طريقة المبتدعة الضلال، وإنما يكتفي بالنفي المجمل، وهذه هي طريقة النصوص، يقال: الله لا يشبه شيئاً من المخلوقات.
وما ورد من النصوص الشرعية فيه نفي مفصل مثل نفي النوم عن الله ، فإنه ليس نفياً محضاً، وإنما يتضمن كمال ضده، وهذا النفي هو النفي الإيجابي، والذي يكون له ثمرة، وهي الإثبات، فإن الله لما قال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]، قوله: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]، لا يؤخذ منها: نفي السنة وهو النعاس، والنوم عن الله فقط، وإنما يدل أيضاً على كمال حياته، وهذا جانب إثبات، وعلى كمال قيوميته، وأنه قائم بأمور العباد تدبيراً وعملاً ، وستأتي قواعد مفصلة في البابين.
القاعدة الأولى: وهي قاعدة الكمال لله .
وهذه القاعدة فصلها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مكانين من كتابه العظيم (الفتاوى)، وفي أماكن متفرقة من كتبه، فصلها في المجلد السادس من الفتاوى في رسالة خاصة اسمها: (الرسالة الأكملية) فقد بين فيها إثبات ما يستحقه الله من الكمال، ونفي النقص عنه بكل وجه من الوجوه.
الموضع الثاني: في المجلد السادس عشر في تفسير سورة العلق، حيث ذكر الطرق التي تدل على إثبات الكمال لله تعالى وسيأتي تفصيلها بإذن الله تعالى.
стр. 55
صفات الله صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وهذا أمر متفق عليه بين طوائف المسلمين جميعاً، فلا يوجد أحد يقول: إن صفات الله صفات نقص، لكن اختلف أهل الإسلام في تحقيق الكمال، يعني: من كون هذه صفة كمال أو صفة نقص، وكان أسعد الناس بالحق هم أهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم، الذين جمعوا بين إثبات الصفات، وبين نفي مشابهة المخلوقات.
وقد أثبت الله لنفسه الكمال المطلق من كل وجه من الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم إثبات الكمال المطلق لله تعالى بطرق: الطريقة الأولى: هي الاستدلال على كماله بمخلوقاته؛ فإن الإنسان حين يرى المخلوقات وما فيها من الدقة البالغة، وما فيها من الآثار العجيبة يستنبط منها كثيراً من أسماء الله وصفاته، فمثلاً: نصرة الله للمؤمنين وإعانته لهم، وتمكينه لهم، يؤخذ منها: صفة المحبة لله .
وتضييقه على الكافرين، وإهلاكه لهم، وتدميره لهم كسائر الأمم وإضعافه من شأنهم يؤخذ منها: صفة الغضب لله .
والدقة الموجودة في هذا الكون تدل على صفة العلم والإرادة والحياة لله ، ويمكن أن نضرب على هذا مثالاً، وهو قول الله : ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، هذه الآية تدل على الكمال المطلق لله في صفة العلم، يعني: ألا يعلم أن الذي يخلق؟ يعني: كيف لا يعلم وهو الذي يخلق؟ فإن الذي يخلق لابد أن يكون عالماً؛ لأنه لا يمكن أبداً أن يخلق وهو جاهل لا يدري ما يخلق، وليس عنده علم مفصل بما يخلق، بل لابد أن يكون عنده علم مفصل بما يخلقه بكل دقيقة وكبيرة وصغيرة فيه، فإذا كانت هذه المخلوقات كلها غير الله هي مخلوقة له ، فهذا يدل على كمال علمه، فإثبات الكمال يمكن أن يؤخذ من مخلوقات الله .
طريقة أخرى: هي أن الله قد جعل بعض خلقه متصفاً بالكمال، فجعل الإنسان لديه مثلاً علم وبصيرة ولديه حكمة، ولديه فهم، فإذا كان الله قد جعل المخلوق متصفاً بشيء من صفات الكمال، فإن الله أولى أن يتصف بها، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء.
فإذا كان المخلوق متصفاً بصفات الكمال في بعض الأحيان، ومن بعض الوجوه فقط؛ فالله أولى بها، فلا يصح مثلاً أن ننفي صفة العلم عن الله كما يفعل الجهمية، وإنما نقول: إن العلم صفة كمال، فما دام أنها صفة كمال وقد اتصف بها المخلوق فالخالق أولى بها، وهذا يدل على فساد عقول الجهمية، وأنهم ليسو على منهج مستقيم وطريقة مستقيمة، وإنما هم على طريق ضالة منحرفة من جهة النصوص الشرعية، ومن جهة العقل أيضاً.
وهناك استدلال ثالث على استحقاق الله لصفات الكمال: حيث إن الله هو واهب الكمال وهو معطيه، فالله يعطي كثيراً من صفات الكمال للمخلوقات، فيقال: إن واهب الكمال أحق به وأولى، فلا يمكن أن يهب الكمال لغيره وهو ناقص بأي وجه من الوجوه، ويمكن أن نثبت هذا بقول الله : ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥].
إذاً: هم عندهم قوة، فقالوا: ((من أشد منا قوة))
الجواب
الذي وهب لكم هذه القوة هو أشد منكم قوة؛ لأنكم كنتم ولا قوة لكم، فأعطاكم هذه القوة، فلا يمكن أبداً أن تكونوا أقوى منه وهو الذي أعطاكم هذه القوة، وهذا دليل عقلي شرعي من أوضح الأدلة.
ويقول الله : ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم:٢٧] يعني: له الوصف الأعلى والأكمل من كل وجه من الوجوه.
وكذلك مما يدل على إثبات الكمال لله أن الله عندما ذكر آلهة المشركين بين أن عبادتها باطلة، حيث إنها اتصفت بصفات النقص، والإله لا يمكن أن يكون ناقصاً، ومثال ذلك: يقول الله في قصة محاجة إبراهيم ﵇ لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم:٤٢]، فقوله: ((يا أبت لم تعبد ما لا يسمع)) هذا نقص، ((ولا يبصر)) هذا نقص، ((ولا يغني عنك شيئاً)) هذا نقص ثالث، والله قد بين أن الآلهة المعبودة من دونه باطلة؛ لأنها ناقصة، فهذا يدل على أنه هو الإله الحق، وأنه لا بد أن يكون كاملاً، ولهذا استدل عليهم أئمة السنة بمثل هذه الأدلة على إثبات الصفات، فمثلاً: يثبتون صفة السمع بقوله: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ﴾ فالإله لابد أن يكون سميعاً، ويثبتون صفة البصر بقوله: ((ولا يبصر))، ويثبتون صفة الملك والأفعال لله بقوله: ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾، ي
стр. 56
دلالة السمع والعقل والفطرة على إثبات صفات الكمال لله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة] يعني: هذه الأمور دلت على إثبات صفات الكمال لله ، وأنها لا تتضمن النقص بأي وجه من الوجوه.
وكذلك نحن نقول: إن النصوص الشرعية تتضمن أدلة عقلية؛ لأن بعض الأشخاص يقول: لابد أن نستدل بالأدلة العقلية ونترك الأدلة الشرعية، فإذا سألناه لماذا؟ قال: لأننا إذا جئنا إلى الملاحدة والمشركين وقلنا لهم: قال الله تعالى، قال الله تعالى، قالوا: نحن لا نعترف لكم بالقرآن أصلاً؛ فكيف يكون دليلاً عليهم؟ نقول: لا حاجة لك إلى أن تخترع أدلة عقلية، بل ارجع إلى القرآن وإلى السنة وستجدها مليئة بالأدلة العقلية.
مثل الدليل الذي سبق معنا وهو محاجة إبراهيم لأبيه، فإبراهيم أراد أن يبطل عبادة أبيه لهذا الصنم الذي كان يعبده من دون الله ، وأراد أن يبين أن الصنم لا يستحق العبادة، فقال: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ﴾ [مريم:٤٢] يعني: أنت أفضل من هذا الصنم؛ لأنك تسمع، ﴿وَلا يُبْصِرُ﴾ [مريم:٤٢] وأنت تبصر، ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم:٤٢] والإله لابد أن يكون نافعاً لمن يعبده.
وحينئذٍ نقول: إن الأدلة القرآنية والنبوية مليئة بالأدلة العقلية، ولا حاجة للإنسان أن يستجدي ويطلب الأدلة العقلية من غيرهما.
فالقرآن كما وصفه الله : ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩]، وهو هدى، ونور، وهو مشتمل على كل الخير، ومنها الأدلة العقلية على إثبات العقائد، وعلى إثبات وجود الله، وعلى إثبات أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وعلى إثبات نبوة الأنبياء، وعلى إثبات البعث والجزاء، وعلى إثبات إفراد الله بالعبادة وهكذا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠]، والمثل الأعلى: هو الوصف الأعلى.
وأما بالعقل فوجهه: أن كل موجود حقيقة بد أن يكون له صفة].
يعني: أي موجود سواء خالق أو مخلوق لابد أن يكون له صفة، هذه الصفة إما أن تكون صفة كمال أو صفة نقص، ولا يمكن أن يكون الإله فيه صفة نقص، لأنه إذا كان فيه صفة نقص لا يستحق أن يكون إلهاً، وحينئذٍ فلما كان الله إلهاً حقاً دلّ هذا على أن جميع صفاته صفات كمال؛ لأنه إله حق.
وهناك جملة من الأدلة العقلية يمكن مراجعتها في كتاب مجموع الرسائل والمسائل (٥/ ٤١ - ٥٠).
قال: [ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال].
وقد سبق أن بينا أن هذا دليل عقلي شرعي، عقلي من ناحية أنه استدل عليه بالعقل، وشرعي من ناحية أن الشرع استخدم هذا الدليل وهو أن للمخلوق صفات كمال.
قال: [وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به] كما سبق أن بينا في هذا المثال الذي في قصة عاد عندما قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]، يعني: هو أشد منهم قوة .
قال المؤلف ﵀: [وأما الفطرة] الفطرة: هي غريزة في الإنسان من محبة الله وتعظيمه.
قال: [فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهتيه].
يعني: لا يصح أن يكون الإله مشتملاً على صفات النقص، وحينئذٍ فالإله اشتمل على صفات الكمال .
стр. 57
امتناع وصف الله تعالى بصفات النقص التي لا كمال فيها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله] يعني: يجب نفيها عن الله ، مثل: الجهل والعجز والموت والصمم والعي ونحو ذلك، كل هذه صفات نقص يجب نفيها عن الله، وقد ودلت الأدلة الشرعية على ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨]، وكقوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ [طه:٥٢]، وكقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [فاطر:٤٤] وكقول الرسول ﷺ عن الدجال: (إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)، وكقوله تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ:٣]، وكقوله تعالى في آية الكرسي: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] فكل ما فيه صفات نقص لا مدح فيها ولا كمال فيجب أن تنفى عن الله، وإنما نثبت لله صفات الكمال فقط.
ولهذا لما وصفه اليهود بصفات النقص عاقبهم الله ، فعندما قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة:٦٤]، قال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤]، ولما وصفوه بالفقر وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران:١٨١] قال: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران:١٨١].
فعاقبهم الله بأن جعل مصيرهم العذاب المحرق، والله قد نزه نفسه عن النقائص والعيوب جميعاً، وهناك أدلة كثيرة مثل: قول الله : ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) [الشورى:١١] وقول الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، ومثل: قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤].
هذه السورة من أعظم السور المشتملة على التنزيه لله ، وعندما يذكر الإنسان ربه بقوله: (سبحان الله)؛ فإن هذه الكلمة تشتمل على معنى التنزيه ونفي النقائص والعيوب عن الله ، ولهذا يقول الرسول ﷺ فيما ثبت في البخاري: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، وكلها تدل على التنزيه ونفي النقائص عن الله ، كما يدل عليه قول الله : ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات:١٨٠ - ١٨٢].
أما إذا كانت الصفة مشتملة على النقص في حال وعلى الكمال في حال آخر، مثل: المخادعة والمكر، فالمخادعة في بعض الأحيان تكون نقصاً، وفي بعض الأحيان تكون كمالاً.
فلا نطلقها على الله بإطلاق، ولا ننفيها عنه بإطلاق، وإنما نثبتها في المواطن التي أثبتها الله لنفسه كما قال الله : ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، ونحو ذلك مثل: الكيد، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق:١٥ - ١٦]، ومثل: المكر، قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠].
فلا يصح أن نثبت صفة المكر لله مطلقاً، فالإطلاق في الإثبات والإطلاق في النفي خطأ، وإنما نثبت المكر لله بالمشركين الذين يمكرون، ونثبت الخداع لله بالمشركين الذين يخادعونه وهكذا.
أما إذا كانت الصفة لا تشتمل على كمال بأي وجه من الوجوه، فإنه لا يصح إثباتها لله ، مثل: الخيانة، فليس فيها كمال بأي وجه من الوجوه، حتى لو خانه غيره، كما قال الله : ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] قال: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] ولم يقل: فخانهم؛ لأن الخيانة ليس فيها مدح بأي وجه من الوجوه.
стр. 58
ضابط الصفة المتضمنة للكمال المطلق لله تعالى
عندنا مسألتان في القاعدة الأولى: المسألة الأولى: ضابط الصفة التي هي كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
فالضابط فيها يمكن أن يذكر في فقرتين: الفقرة الأولى: أن تكون هذه الصفة كمالاً في ذاتها، بقطع النظر عما نسبت إليه، فإذا كانت هي في ذاتها صفة كمال لا نقص فيها، فهذه تثبت لله .
مثال ذلك: (الحياة) فالحياة في ذاتها صفة كمال؛ لأنه ضد الموت، والموت صفة نقص بإجماع العقلاء، وحينئذٍ الحياة صفة كمال سواء نسبت إلى الخالق أو نسبت إلى المخلوق، فنثبتها لله .
كذلك العلم، والسمع، والبصر ونحو ذلك، هذه كلها صفات ثابتة لله وهي صفات كمال في ذاتها، سواء نسبت إلى المخلوق أو نسبت إلى الخالق.
الفقرة الثانية: أن تكون الصفة سالمة من استلزامها لما ينافي صفات الكمال.
فبعض الأحيان قد تكون صفة من الصفات كمالاً لكنها بالنسبة للمخلوق نقص، ومثال ذلك: صفة الذرية: فالذي له أولاد تعتبر هذه الصفة كمال بالنسبة له؛ ولهذا يعيبون الذي لا أولاد له، لكن هذه لا يمكن أن تثبت لله؛ لأنها تضمنت الحاجة إلى الغير، والله لا يحتاج إلى غيره ، وحينئذٍ هذه تكون صفة كمال بالنسبة للمخلوق، ولا تكون صفة كمال بالنسبة إلى الخالق، هذا هو الضابط في مسألة الصفة التي تكون كمالاً لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
стр. 59
حكم إطلاق اسم الكامل على الله
المسألة الثانية: إذا كان الكمال ثابتاً لله ، فهل يصح أن نطلق على الله اسم (الكامل) أو لا يصح؟ والجواب على هذه المسألة أن نقول: إنه يصح أن نطلق على الله (الكامل) إذا كان على سبيل الخبر، ولا يصح أن نطلقه على الله إذا كان على سبيل الاسم، فلا يصح أن يقال: إن الله اسمه (الكامل): لكن لا شك أن الكمال صفة من صفاته، ولا شك أنه يخبر عن الله بأنه كامل، لكنه لم يسم نفسه بهذا الاسم، ولهذا لا يصح أن يسمي إنسان نفسه: (عبد الكامل) مثلاً.
وهذه المسألة ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى والرسائل (٥/ ٤١).
стр. 60
الأسئلة
стр. 61
حكم إطلاق كلمة (فلسفة) على بعض المصطلحات الشرعية
السؤال
هل يجوز للإنسان أن يطلق كلمة (فلسفة) على بعض المصطلحات الشرعية، كأن يقول القائل: فلسفة الإسلام في الخير والشر؟
الجواب
لا يصح أن يقول الإنسان: فلسفة الخير والشر، أو فلسفة الإسلام، أو الفلسفة الإسلامية؛ لأن الفلسفة هي عقيدة وفكر نشأ عند اليونان، وطوروه، وهو يشتمل على كثير من العقائد الكفرية؛ لأن اليونان كما تعلمون أمة وثنية لا تعرف الدين، ولا تعرف الرسل، ولا تعرف نور الوحي، وحينئذٍ فكلمة (فلسفة) هي كلمة نشأت وترعرعت عند اليونانيين، وهي كلمة ليست عربية، وكانوا يسمون المحب للحكمة (فيلسوف) أو (فيلاسوف) وهي مكونة من فقرتين: (فيلا) و (سوف) يعني: محب الحكمة، (فيلا) يعني: الحكمة، و (سوف) معناه: المحب، أو عاشق، يعني: عاشق الحكمة؛ لأنهم كانوا يجتمعون ويفكرون: ماذا وراء هذا الكون؟ ولا وعي عندهم ولا دين يضبطهم، وكانوا يعبدون الأوثان، لكنهم يشتغلون بالكلام عما وراء الطبيعة ويسمونه (الميتا فيزيقيا) ويتكلمون عن الأخلاق، ويتكلمون عن أحوال الناس، ويتكلمون عن خصائص المادة التي فيما بعد أصبحت تسمى بـ (الكيمياء) ونحوها.
الشاهد في الموضوع أنه لا يصح أن يقال عن المصطلحات الشرعية: إنها فلسفة؛ لأن هذه الكلمة نشأت وترعرعت عند اليونان، وإن كان كثير ممن يطلقها لا يقصد الفلسفة القديمة، وإنما يقصد التفكير، يعني: بعض من يستخدم كلمة (فلسفة) للتفكير، لكن الأولى هو ألا تستخدم هذه الكلمة مطلقاً.
стр. 62
مشروعية الدعاء بصفات الله
السؤال
هل يجوز الدعاء بصفة من صفات الله تعالى؟
الجواب
يجوز أن يدعو الإنسان بصفة من صفات الله، مثل أن يقول: (اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم) كما قال ﷺ ، وهذه كلها صفات وليست أسماء.
стр. 63
حرمة الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله
السؤال
يقول بعض الناس حين يحصل له شيء: يا جبريل، فهل يجوز هذا؟
الجواب
هذه من الألفاظ التي اعتادها كثير من أهل البوادي، فهم يستغيثون بجبريل، وهذه استغاثة شركية؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، فهي لفظة غير مناسبة وهي شركية كما سبق أن بينا.
стр. 64
حقيقة وجود فرقة الجهمية في وقتنا الحاضر وغيرها من الفرق المنحرفة
السؤال
هل هناك فرقة الآن في الأرض تتبنى عقائد الجهمية النافية للأسماء والصفات؟
الجواب
ربما لا توجد فرقة تتبناها بنفس طريقة الجهمية، لكن يوجد هناك فرق مثل: الشيعة فهم ينفون الصفات عن الله ، ومثل: الباطنية الإسماعيلية، فإنهم ينفون الأسماء والصفات عن الله ، وفرقة الإسماعيلية موجودة إلى الآن.
والإسماعيلية انقسمت إلى طائفتين: طائفة اسمها: البهرة، وطائفة أخرى اسمها الآغاخانية.
والبهرة ما زالت موجودة الآن في جبال حراز في اليمن، وفي نجران، والآغاخانية ما زالت موجودة إلى الآن في الهند، بل ولهم مراكز كبيرة في أوروبا، ولهم مبنى كبير جداً في وسط لندن، ينشرون فيه عقائدهم الفاسدة المضلة، وهم ينفون الأسماء والصفات عن الله تعالى، وينسبون هذه الأسماء والصفات للمخلوقين، لآلهتهم وأئمتهم، فمثلاً: كريم الدين الحسيني كان إلى وقت قريب يعبد من دون الله، وكانوا في فرنسا يأتون بميزان ويضعون في كفة الميزان ذهباً ويضعونه في كفة أخرى، ثم يأخذ هذا الذهب، وتكون ضرائب على أتباعه.
وهذا الحسيني هو إله الآغاخانية، سأله أحد الكتاب قال له: كيف تدعي أنك إله لهذه الطائفة من الناس وأنك معبودهم، وأنت تعلم أنك لم تخلقهم؟ فقال له: في الهند عندنا يعبدون البقر، فأنا أحسن من البقر، فاتركهم يعبدونني.
أما المعتزلة فكما سبق أن ذكرت.
وأما الأشاعرة والماتريدية: فما زالت إلى الآن موجودة، حيث توجد كثير من مناهج التعليم في كثير من أنحاء العالم الإسلامي تتبنى عقائد الأشاعرة، وتقرر لهم المناهج التعليمية، مثل: الأزهر مثلاً، فالأزهر مناهج العقيدة فيه على مذهب الأشاعرة، يدرسون فيه كتاب المواقف للإيجي والشرح للجرجاني، ويقررون عليهم كتاباً اسمه مقرر التوحيد، يقررون فيه عقائد الأشاعرة.
стр. 65
الفرق بين الأسماء والصفات
السؤال
ما الفرق بين الأسماء والصفات؟
الجواب
الاسم: هو العلم، والصفة: هي المعنى.
(فالقادر) اسم، و (القدرة) صفة، و (العلم) صفة، و (العالم) اسم، و (العزيز) اسم، و (العزة) صفة وهكذا، وسبق أن ذكرنا فروقاً علمية تفصيلية، لكن بشكل عام، حتى يتصور الفرق بين الأسماء وبين الصفات.
стр. 66
عدم جواز التفكر في كيفية صفات الله تعالى وجواز التفكر في الفوائد المترتبة عليها
السؤال
عندما أتكلم عن صفات الله أوسوس وأتخيل -والعياذ بالله- كيفية صفات الله، ثم أقول: والله لا أنطق بها ولا أتكلم بها، فهل هذه الوسوسة تدل على ضعف الإيمان؟ وما العمل؟
الجواب
الإنسان إذا طبع في ذهنه أن الله لا مثيل له، فلا يتخيل لصفته مثالاً، ولا يحتاج إلى تخيل؛ لأنه لا مثال لها في الواقع، وحينئذٍ يقطع الإنسان الطمع في إدراك كيفية صفات الله ؛ لأن صفات الله لا يمكن أن ندركها نحن الآن، والله لا تدركه الأبصار ، وهو أعظم وأكبر من أن يدرك، وحينئذٍ لا داعي أن تشغل نفسك بالتفكير في كيفية الصفة، كأنك تفكر في مخلوق، وإنما تشغل نفسك في التفكير في آثار هذه الصفة في نفسك، وفي الفوائد المترتبة عليها، كما في قصة لقيط بن صبرة عندما قال النبي ﷺ قال: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِهِ، قال: يا رسول الله أو يضحك الرب؟ قال: نعم -لم يتخيل كيف يضحك، وإنما قال-: لن نعدم من رب يضحك خيراً)، يعني: ما دام أن الله يضحك سيعطينا الخير ، فاستفاد منها ثمرة عظيمة؛ ولهذا غضب ابن عباس عندما كان بعض التابعين إذا سمعوا بعض أسماء الله ينتفضون، فغضب ابن عباس عليهم، وقال: (أحدكم يؤمن بمحكمه ويهلك عند متشابه) يعني: لا ينبغي للإنسان أن ينشغل بأشياء ليس له غرض فيها ولا أجر فيها، وإنما يشتغل بما يستفيده وما يعنيه.
стр. 67
حقيقة الرافضة والخوارج والمرجئة والقدرية والقبورية
السؤال
من هم الرافضة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية، والقبورية؟
الجواب
الرافضة: هم الشيعة، وهم طائفة يصعب التفصيل في أخبارها وأوضاعها، ولكن عقائدهم هي أنهم يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم، لا سيما أبا بكر وعمر.
وهؤلاء الروافض يستغيثون بالقبور ويذبحون لها وينذرون لها، ويعتقدون العصمة في أئمتهم الاثني عشر، وتسمى الطائفة الاثني عشرية في بعض الأحيان، وما زالوا يوجدون إلى الآن في إيران ويحكمون إيران، ولهم جهود ودعوة كبيرة ضالة في بقية أنحاء العالم الإسلامي وفي أوروبا.
والخوارج: هم الذين يكفرون الناس بالذنوب، فيزني الزاني مثلاً ويكفرونه، ولا يفرقون بين المعاصي وبين الكفريات، وليس عندهم ضابط فيها، فيكفرون الناس بالذنوب.
هؤلاء هم الخوارج: (وهم كلاب أهل النار)، كما قال رسول الله ﷺ .
والمرجئة: هؤلاء الذين أخرجوا العمل عن الإيمان، وحصروا الإيمان في مجرد التصديق القلبي فقط، وأخرجوا عمل الجوارح وعمل القلب من مسمى الإيمان، وقالوا: إن الإنسان لو ترك أعمال القلب وأعمال الجوارح بأكملها لا يكون كافراً ما دام أنه مصدق، ولهم أخبار ليس هذا مجال التفصيل فيها.
والقدرية: هم الذين ينكرون القدر، وهم المعتزلة، فهم يقولون: لا قدر، وإنما الأمر أنف، يعني: حادث، وأن الله لم يقدر الأشياء ولم يكتبها، ولم يخلق أفعال العباد، ولهم أخبار أخرى أيضاً.
والقبوريون: هم الذين يعظمون القبور ويطوفون حولها، ويشتغلون بذلك.
стр. 68
ذكر المراجع التي ورد فيها ذكر سلمان المرشد
السؤال
ما اسم الكتاب الذي وردت فيه قصة سلمان المرشد؟
الجواب
يمكن أن يراجع مثلاً كتاب الأعلام للزركلي، ذكر سلمان المرشد، وكتاب اسمه (إسلام بلا مذاهب) لـ مصطفى الشكعة وهذا الكتاب كتاب سيئ، وإن كان عنوانه جذاباً، لكنه مليء بالأخطاء.
стр. 69
صفة الحياة صفة كمال للمخلوق
السؤال
هل صفة الحياة للمخلوق صفة كمال؟
الجواب
صفة الحياة صفة كمال؛ لأن الموت نقص.
стр. 70
حكم إطلاق الجسم على الله تعالى
السؤال
هل لله تعالى جسم؟
الجواب
كلمة جسم لم يرد إثباتها ولا نفيها في الشرع، يعني: لم يثبت في القرآن ولا في السنة أن لله جسماً، ولم يرد في القرآن ولا في السنة أن الله ليس له جسم، فنسأل: ما معنى كلمة (جسم)؟ فإذا كان يقصد بكلمة (جسم) أنه مثل أجسام المخلوقين فهذا الكلام باطل؛ لأن الله ليس كمثله شيء، ولأن الله ليس له كفواً أحد ، ولا يشبهه شيء.
وإن كان المقصود بالجسم أن له صفات، وأن له يداً وقدماً، حتى ولو كانت مثل اسم أعضاء المخلوقات أثبتناها، ولا شك أن لله صفات تليق بجلاله، فكلمة (جسم) يجب ألا تستخدم؛ لأنه لم ترد بإثبات ولا بنفي في الشرع، وحينئذٍ نسأل عن معناها، وأي لفظة لم ترد في القرآن ولا في السنة يسأل عن معناها، إذا كان معناها صحيحاً أثبت، وإذا كان معناها باطلاً رد، وإذا كان معناها محتملاً للحق والباطل أخذ الحق ورد الباطل، واستغني عن هذه الكلمة بما ورد في الشرع.
стр. 71
معنى قول السلف: المشبه يعبد وثناً والمعطل يعبد عدماً
السؤال
ما معنى قول السلف: المشبه يعبد وثناً والمعطل يعبد عدماً؟
الجواب
يعني: المشبه يعبد صنماً؛ لأنه شبه الله بمخلوقاته، فكأنه يتخيل أن الله مخلوق أمامه؛ لهذا كأنه يعبد صنماً، والمعطل يعبد عدماً؛ لأنه نفى الصفات، ولم يبق شيئاً، وحينئذٍ كأنه يعبد لا شيء.
هذا هو المقصود بكلام السلف.
стр. 72
معنى تحقيق الكمال
السؤال
ما معنى: تحقيق الكمال؟
الجواب
يعني: إثبات الكمال لله ، هذا هو المقصود به.
стр. 73
إلى من تنسب فرقة الماتريدية
السؤال
إلى من تنسب الماتريدية، وهل يوافقون أهل السنة في بعض أبواب العقيدة؟
الجواب
الماتريدية ينسبون إلى أبي منصور الماتريدي وهم من الأحناف، ويشبهون الأشاعرة بنسبة (٩٥%) تقريباً، يعني: عقائد الأشاعرة وعقائد الماتريدية واحدة إلا في مسائل معدودة، ومن قلة هذه المسائل صنفت فيها كتب، مثل: كتاب لـ أبي عذبة في الفروق بين الأشاعرة والماتريدية، وجمع فروقاً تصل إلى عشرين فرقاً تقريباً، وبقية المسائل متفقون عليها.
والفرق بين الأشعري والماتريدي: هو أن الماتريدي غالباً يكون حنفياً في الفروع، والأشعري يكون على غير ذلك.
стр. 74
العمدة في معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة وحكم الاستدلال بالضعيف في الأصول
السؤال
كيف تتم معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة؟ وهل يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في الأصول؟
الجواب
أئمة السنة كالسفيانين وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وكالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه والحميدي والبخاري ومسلم والترمذي إلى آخر أولئك الأئمة، العمدة في هذا الباب على أقوالهم وعلى تقريراتهم، أما الحديث الضعيف فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع، فأهل الحديث طريقتهم أنهم يستدلون بالحديث الضعيف في تأييد أصل من الأصول، فإذا كان الأصل ثابتاً بالكتاب والسنة، فلا بأس أن تحشد له ما جاء من الأحاديث، حتى ولو كانت ضعيفة، أو في فرع من الفروع، يعني: في مسألة فقهية يرد فيها الحديث الضعيف؛ وذلك إذا لم يكن في الباب غيره، وهذه هي طريقة الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث؛ لأنهم يحتجون بالحديث الضعيف في الفقه إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف خير من الرأي.
والمقصود بالحديث الضعيف الذي يقبل أن ينجبر.
أما في فضائل الأعمال فيجوز أن يستشهد فيها بالحديث الضعيف، وأن يذكر لأجل ترغيب الناس في الخير، وهذا هو المنقول عن أئمة الحديث وعن السلف، وقد روي عن سفيان وعن غيره قال: (إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا) وهذا في باب الترغيب والترهيب فالأمر فيه واسع؛ بشرط أن يكون ما حواه ذلك الحديث من الترغيب أو من الترهيب لا يناقض أصلاً، أو قاعدة أو آية أو حديثاً، والله أعلم.
стр. 75
الفرق بين المسابقة في عمل الخير والدعوة وبين العجلة المنهي عنها
السؤال
فضيلة الشيخ! تكلمت عن المسابقة مع الزمن في عمل الخير والدعوة، فلو تذكر الفرق بين ذلك وبين العجلة المنهي عنها في الدعوة؟
الجواب
المسابقة هي أن يستغل جميع الوقت في عمل الخير؛ لأنك إذا تأخرت في الإقدام على الخير فإن أهل الشر لن يتأخروا في الإقدام على الشر، والدعوة إليه، وتحبيب الباطل والشهوات إلى الناس، فإن أنت سابقتهم فصاحب الخير سابق بإذن الله.
أما العجلة المنهي عنها في بعض الآيات وفي بعض الأحاديث، كقوله جل وعلا: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم:٦٠]، وكقوله ﵊: (ولكنكم قوم تستعجلون)، هذا المراد به العجلة في حصول ما وعد الله جل وعلا به من النصر لأوليائه، والعز لأهل طاعته، والذل لأهل معصيته، فنهي العبد عن أن يستعجل قدر الله جل وعلا، أو أن يستعجل أمر الله جل وعلا.
الأمر الثاني مما نهي عنه في الاستعجال: أن تحمل العجلة المرء أن يرتكب منهياً عنه في الدعوة، أو أن يرتكب وسيلة من الوسائل التي لا يقرها أهل السنة والجماعة، ولا توافق ما جاءت به النصوص لأجل تحصيل الخير، فإن أهل السنة ليست عندهم الغاية تبرر الوسيلة، بل لابد أن تكون الوسيلة مشروعة حتى توصل إلى الغاية المحمودة، وإذا نظرت إلى قصص الأنبياء.
فهذا نوح ﵇ مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما آمن معه بعد ذلك إلا قليل، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠].
قال المفسرون: إن الذي آمن مع نوح بضعة عشر ما بين رجل وامرأة، وأكثر ما قيل: إنهم كذا وسبعون ما بين رجل وامرأة، هذه حصيلة ألف سنة إلا خمسين عاماً.
ليس المقصود أن تحصَّل النتائج، ولكن المقصود أن تسعى في الدعوة وفي الخير والإصلاح على نور من الله، وعلى وفق ما قرره أهل العلم، وما دلت عليه النصوص؛ حتى تكون هذه العبادة وهي الدعوة صائبة، أما إذا استعجل المرء في الإصلاح، واتخذ وسيلة غير مقرة شرعاً لأجل أن يصل إلى النتيجة بالعجلة، فإنه لو وصل لا يكون محموداً؛ لأنه اتخذ وسيلة غير مشروعة، فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة، ولابد أن تكون الغاية محمودة، والله أعلم.
следующие страницы →