← Акыда

Акыда · id 37802

شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحيم السلمي

عبد الرحيم السلمي

Полный текст (493 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حكم إثبات الشمال لله هناك مسألة متعلقة بصفة اليدين لله ، وقد ورد فيها أحاديث، ومنها: أن الله يقبض السموات بيده اليمنى، ويقبض الأرضين بشماله، وورد في بعض الألفاظ بيساره. وورد في أحاديث أخرى أن الله له يدان وكلتا يديه يمين، فهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم على قولين: القول الأول: لله يد يمين وله يد أخرى يسار أو شمال، وهذا القول قال به الدارمي ﵀ في رده على بشر المريسي، وهو كتاب معروف ومشهور، وقال به أيضاً أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه إبطال التأويلات، وقد طبع من هذا الكتاب جزأين، وأصل هذه الكتاب هو في الرد على تأويلات ابن فورك، فله كتاب في بيان مشكل الحديث، فقد استعرض ابن فورك الأحاديث التي ذكرها ابن خزيمة في كتاب التوحيد حديثاً حديثاً وأولها، فرد عليه أبو يعلى في كتاب (إبطال التأويلات) وينقل عنه شيخ الإسلام كثيراً، وهو محقق في جزأين، ولم يكتمل طبعه بعد. وأيضاًَ ممن يرى هذا الرأي الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، ففي آخر باب من أبواب كتاب التوحيد قال: فيه إثبات الشمال لله . وممن قال بهذا صديق حسن خان الهندي العالم المعروف ملك بهوبال، له كتاب اسمه (قطف الثمر في عقائد أهل الأثر)، أثبت فيه هذا المعنى. ومنهم كذلك شارح العقيدة الواسطية الشيخ محمد خليل الهراس. ومنهم الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله تعالى في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري. واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين بشماله) فهذا الحديث فيه ذكر الشمال. الدليل الثاني: وردت أحاديث كثيرة في وصف إحدى يدي الله باليمين، وهذا يقتضي أن الثانية يسار أو شمال، فمن هذه الأحاديث -مثلاً- ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة). ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم: (ويطوي السماء بيمينه)، وحديث آخر وفيه: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً فإن الله يقبضها بيمينه)، فهذه الأحاديث فيها وصف لإحدى يدي الله باليمين، وهذا يقتضي أن الأخرى ليست يميناً فتكون شمالاً. القول الثاني: لله يدان وكلتا يديه يمين، وهذا قول ابن خزيمة ﵀ في كتابه التوحيد، وقول البيهقي، وقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، واستدلوا على ذلك بدليلين: الدليل الأول: ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (إن المقسطين عند الله تعالى على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين). الدليل الثاني: ما رواه ابن أبي عاصم في كتابه السنة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والآجري في الشريعة وصححه الشيخ الألباني من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: (أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين)، وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني. ويبدو -والله تعالى أعلم- أن الصحيح هو أن لله يدين، وكلتا يديه يمين. وأما الروايات التي ورد فيها أنه يطوي الأراضين بشماله، فيبدو أنها روايات بالمعنى من أحد الرواة. فالصحيح أن لله يدين، وأن كلتا يديه يمين، ولا ينبغي أن توصف اليد الأخرى بأنها شمال أو يسار، وما ورد من أحاديث فيها أنها شمال أو يسار فيبدو والله تعالى أعلم أنها ضعيفة، كما في الحديث الذي في صحيح مسلم أنه قال: (ثم يطوي الأرضين بشماله)، فقد روى هذه الرواية عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، وقد خالف فيها من هو أوثق منه، فهي رواية شاذة أو رواية بالمعنى.

стр. 177

صفة العينين وأدلة إثباتهما ذكر الشيخ بعد ذلك ثلاث آيات في إثبات صفة العينين لله ، وهي قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور:٤٨]، وقول الله : ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر:١٣]، والدسر هي المسامير، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٤]، وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩]. والصحيح أن صفة العين ثابتة لله ، وأنهما عينان اثنتان، ويدل على ذلك ما رواه البخاري أن النبي ﷺ قال: (إن الدجال أعور وإن ربكم ليس بأعور)، والعور كما يقول العلماء: هو فقء إحدى العينين. فهذا الحديث يفهم منه أن لله عينين، ولو كانت الأعين أكثر من ذلك لقال النبي ﷺ : إن الدجال أعور وإن الله له أعين كثيرة.

стр. 178

الفوائد التربوية من إثبات صفة اليدين والعينين لله تعالى هناك فوائد تربوية عظيمة جداًً من إثبات صفة اليدين والعينين لله ، منها: أن إثبات صفة اليدين لله تدل على أن الله كريم وكثير العطاء، وأنه تواب رحيم، حيث ورد في بعض الأحاديث: (يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار). فعندما يعلم الإنسان أن الله يبسط يديه ويقبل عن عباده تفرح نفسه بذلك، ويقبل على الله ، وكذلك عندما يعلم أن الله كريم، فإنه يكثر من دعائه، فلو أن الإنس والجن اجتمعوا في مكان واحد، وكل واحد منهم سأل مسألته فأعطاه الله مسألته، ما نقص من ملك الله إلا كما تنقص الإبرة عندما توضع في البحر، فماذا تحمل الإبرة من هذا البحر العظيم؟ فملك الله عظيم، وعطاؤه كثير، والإنسان ينبغي عليه دائماً أن يتعلق بالله ، والمخلوق مهما يكن عنده من الأموال أو العطاء أو الملك فهو ملك محدود وبسيط، وإثبات هذه الصفات يدعو الإنسان دائماً للتعلق بالله . وفي إثبات صفة العينين لله يظهر لنا معنى الحفظ، وأن الله يحفظ عباده الصالحين من كيد الأعداء، فهذا الدين كيد له بشكل كبير جداً، ولو أن ديناً آخر غير هذا الدين كيد له كما كيد لهذا الدين لما بقيت له باقية أبداً، لكن الله يحفظ هذا الدين ويحفظ أهله، يقول الله : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]. وقد حفظ الله هذه الأمة بوجود طائفة فيها، كما قال النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)، بل إنه حفظ كل قرن من الزمان بمجدد يبعثه الله على رأس كل مائة عام يجدد للأمة أمر هذا الدين، فمهما تخلفت هذه الأمة وتراجعت فإن المجدد موجود، والطائفة موجودة، والحق ثابت وبين وواضح، فهذا من حفظ الله لهذه الأمة. كما أن الله يحفظ هذا الإنسان من الشرور، قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١]. وكذلك من الآثار التربوية والسلوكية المأخوذة من إثبات صفة العينين نمو المراقبة في نفس الإنسان؛ فإن الإنسان عندما يعلم أن الله مطلع عليه، وأن الحواجز التي يضعها يخترقها نظر الله وبصره، وأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويرى الإنسان في كل مكان، حتى لو اختبأ بجنح الظلام أو في أي مكان من الأماكن فالله مطلع عليه، وهو يراه بعينيه؛ ولهذا يجب عليه أن يراقب الله وأن يخاف منه. وكل صفات الله لها آثار تربوية عظيمة جداً في سلوك الإنسان وأخلاقه وآدابه.

стр. 179

إيضاح سبب تكرار شيخ الإسلام آيات إثبات صفتي السمع والبصر بعد ذكر صفة العينين ثم ذكر الشيخ بعد ذلك آيات تدل على إثبات صفة السمع والبصر لله . لكن قد يقول قائل: ما هو الفرق بين هذه الآيات التي ذكرها هنا وبين الآيات السابقة في إثبات صفة السمع والبصر؟ ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في التنبيهات اللطيفة أن الفرق هو: أن الآيات السابقة في إثبات السمع والبصر على أنها صفات ذاتية لله ، وأن الآيات هنا هي على إثبات صفة السمع والبصر على أنها صفات فعلية لله ، يقول الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١]، وقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران:١٨١]، والمقصود بهم اليهود الذين قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة:٦٤]، فإنهم لما نزل قول الله : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥] قالوا: إن ربك فقير ونحن أغنياء يحتاج منا القرض، فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ُ﴾ [آل عمران:١٨١]، وهذا السمع يقتضي التهديد مع إثبات صفة السمع في ذاتها. ويقول الله : ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:٨٠]. ويقول: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦]. ويقول: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق:١٤]. ويقول: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء:٢١٨ - ٢٢٠]. ويقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥]. نقف عند هذا الحد، وأسأل الله أن يوفقنا إياكم للعلم لنافع والعمل الصالح.

стр. 180

الأسئلة

стр. 181

الفرق بين الصفات الاختيارية والخبرية السؤال ما الفرق بين الصفات الاختيارية والصفات الخبرية؟ الجواب الصفات الاختيارية هي: الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة الله وإرادته. والصفات الخبرية صفات ذاتية لا تتعلق بالمشيئة، وإن كانت الصفات الخبرية أكثر ما يذكرها العلماء للصفات الذاتية، لكن في بعض الأحيان توجد صفات اختيارية خبرية، مثل: النزول والمجيء والإتيان وغيرها.

стр. 182

تأويل الأشاعرة لصفة الغضب والرد عليهم السؤال ما معنى قول الأشاعرة في صفة الغضب إرادة الغضب؟ الجواب الأشاعرة يؤولون صفة الغضب بإرادة الانتقام، ولا يفسرونها بإرادة الغضب، لكن هذا يرده قول الله : ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا﴾ [الزخرف:٥٥] يعني: فلما أغضبونا انتقمنا، فصار الانتقام نتيجة للغضب، فكيف يفسر السبب بالنتيجة؟! فهذا يدل على بطلان تأويلهم.

стр. 183

الرد على من يستدل على خلق صفة الرحمة بحديث: (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة) السؤال كيف نرد على من قال: إن رحمة الله مخلوقة، وكذا بقية الصفات، مستدلاً بقوله ﷺ كما في صحيح البخاري: (إن الله خلق مائة رحمة)؟ الجواب هذا الحديث لا يدل على صفة من صفات الله، فالله خلق مائة رحمة يتراحم بها الناس، فالإنسان فيه رحمة مخلوقة من الله، والحيوان فيه رحمة مخلوقة من الله، فالمائة الرحمة التي خلقها الله ليست هي الصفة من صفاته، أما الصفة فهي ليست مخلوقة. ولهذا فالرحمة والخلق تأتيان بمعنى المفعول بمعنى الصفة المتعلقة بالله ، فيقول الله : ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان:١١]، وخلق الله الذي هو صفة من صفاته القائمة به، هذا نوع آخر. وهكذا رحمة الله، فقد تكون رحمة الله بمعنى مرحوم وقد تكون بمعنى الصفة المتعلقة به .

стр. 184

مختصر الصواعق المرسلة وإمكانية الاستغناء به عن الأصل السؤال هل مختصر الصواعق يغني عن الأصل عند القراءة؟ الجواب لغير المتخصص يغني، وهو كتاب مفيد لو قرأه الإنسان وفهمه سيصبح من أهل العلم في هذا الباب.

стр. 185

إيضاح المقصود بالثلاث والسبعين فرقة في ضوء واقع كثرة الفرق السؤال كيف نوفق بين حديث الافتراق والواقع، حيث إن الفرق قد تجاوزت الاثنتين والسبعين؟ وهل هذه الفرق مخلدة في النار؟ الجواب هذه المسألة بحثها الإمام الشاطبي ﵀ في كتابه الاعتصام، وذكر أقوالاً متعددة في مسألة عدد الفرق، منها: أن المقصود بالثلاثة والسبعين أنها كثيرة، ولفظ السبعين يطلق عند العرب للكثرة، لكن هذا يرده الترتيب، فاليهود تفترق على إحدى وسبعين، والنصارى على اثنتين وسبعين، وهذه الأمة على ثلاث وسبعين، فهذا الترتيب يدل على أن العدد مقصود، وأنها تفترق على ثلاث وسبعين فعلاً، لكن يبدو -والله تعالى أعلم- أن المقصود بالثلاثة والسبعين هنا: ثلاثة وسبعون منهجاً وطريقة من الطرق، وقد تكون في هذه الطريقة مثلاً عشرات الفرق؛ لأن الشيعة قد وصلت إلى ثلاثة وسبعين فرقة، وهكذا غيرها من الفرق فقد وصلت إلى فرق متعددة، فإن الباطل يفرخ باطلاً آخر، وقد تكون في الطريقة الواحدة مجموعة من الفرق. وهذه الفرق ليست مخلدة في النار، فهذا الحديث من أحاديث الوعيد، والفرق الواردة في الحديث هم أهل البدع الذين لم يصلوا إلى الكفر المخرج عن الإسلام، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (ستفترق هذه الأمة) يعني: أمة الإجابة، وفي لفظ: (أمتي)، يعني: المسلمين (على ثلاث وسبعين فرقة). فقوله: (كلها في النار)، مثل قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، ومثل: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وغيرها من الأحاديث الواردة في الوعيد. فأهل هذه الفرق هم من أهل القبلة، إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذبهم.

стр. 186

أفضل الكتب في شرح أسماء الله الحسنى السؤال ما هو أفضل كتاب في شرح أسماء الله وصفاته؛ علماً بأني وجدت منها ما هو طويل كالمقصد الأسمى، وما هو قصير مثل: شرح الأسماء لـ سعيد بن وهب؟ الجواب كثير من شروح الأسماء الحسنى كتبها أشاعرة، فـ الغزالي، والرازي والخطابي وغيرهم من علماء الأشاعرة ألفوا في شرح الأسماء الحسنى، ومن أفضل الكتب التي وجدتها في شرح الأسماء الحسنى كتاب النهج الأسمى في شرح الأسماء الحسنى في مجلدين لأحد الإخوة اسمه محمد الحمود، طبع قديماً في مجلدين، وهو كتاب مفيد وعلى عقيدة السلف بإذن الله تعالى.

стр. 187

بيان معنى النقصان في حديث: (ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) السؤال هل ملك الله ينقص؟ وما معنى حديث: (ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر). الجواب النقصان هنا تابع لملكه، وليس خارجاً عن ملكه؛ لأن كل شيء من ملكه، فهو ينقص من ملكه لملكه، لكن ليس المقصود أنه لا ينقص منه شيء في الحقيقة؛ لأن الحديث نص في النقصان، وهناك كلام ممتاز للشيخ محمد بن عثيمين في شرح هذه المسألة في شرح العقيدة الواسطية، فارجعوا إليه.

стр. 188

الرد على من أول اليد بالقدرة السؤال قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٧٣]، ما حكم من قال: أطلق الله اليد وأراد بها القدرة؛ لأنها محسوسة أو قريبة للذهن؟ الجواب لا شك أن كلامه هذا باطل، وأنه غير صحيح، وأن هذا هو التأويل الذي عليه الأشاعرة وعليه عامة المعطلة، وهذه التأويلات موجودة كثيراً في كتب البلاغة واللغة والتفسير، وبعض الأحيان في كتب الحديث، وقد يكون الشارح أو المفسر أو الكاتب أشعرياً، فيمثل ببعض الصفات ويتأولها على هذه العقائد الفاسدة، فينبغي الانتباه والحذر من ذلك.

стр. 189

حكم قول: (كلتا عينيه يمين) السؤال ذكرت أن كلتا يديه يمين، فهل هذا يشمل العينين والأذنين؟ الجواب قوله ﷺ : (كلتا يديه يمين) خاص باليدين لا بالعينين، فالأحاديث وردت في اليدين فقط، ولم ترد في صفة العينين. وليس وارداً في الشرع إثبات الأذن لله ، فلا يصح مثل هذا الفهم، وينبغي للإنسان ألا يجتهد في هذا الباب، لأنه توقيفي وغيبي، والغيب لا يعرف إلا بالنص الشرعي.

стр. 190

مثبتو الصفات الخبرية من الأشاعرة ونفاتها السؤال كيف نوفق بين قولك: إن بعض الأشاعرة يثبتون صفة الوجه لله ، مع أن الأشاعرة معروف عنهم أنهم يثبتون السبع الصفات؟ الجواب الأشاعرة ينقسمون إلى قسمين: الأشاعرة المتقدمين والمتأخرين. فالمتقدمون يثبتون هذه الصفات الخبرية إلى زمن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، فهو من أوائل من أول صفة الوجه واليدين والعينين لله ، وشابه المعتزلة في ذلك، ثم قلده بقية الأشاعرة المتأخرين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. نكتفي بهذا، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 191

العقيدة الواسطية [٩] من مسائل العقيدة المهمة الإيمان بصفات الله تعالى الخبرية كالوجه والعينين واليدين, وصفات الله تعالى الاختيارية, ومن جملتها المجيء والنزول والضحك, وكذلك الإيمان بصفة المكر والكيد وما شابههما من الصفات الاختيارية التي يجب إثباتها لله تعالى على سبيل المقابلة والتقييد دون الإطلاق, والإيمان بصفات العفو والمغفرة والعزة والقدرة, ونفي الصفات السلبية التي نفتها النصوص عن الله نفيًا مجملا مع اعتقاد كمال ضدها في حق الله ﵎.

стр. 192

الصفات الاختيارية والصفات الخبرية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد: فالصفات الاختيارية هي الصفات القائمة بذات الله ، وهي متعلقة بمشيئته يفعلها متى شاء كيف شاء. وأما الصفات الخبرية فهي الصفات التي لا تنفك عن الله ، وليست متعلقة بالمشيئة. وهنالك أمثلة للصفات الاختيارية فمنها: نزول الله ، والمجيء والإتيان، والضحك، وكلام الله . وأمثلة الصفات الخبرية هي: الوجه، واليدان، والعينان، والقدمان، والأصابع، والساق، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحياة.

стр. 193

ذكر بعض الصفات الاختيارية

стр. 194

صفة المكر والكيد ومن الصفات أيضاً صفة المماحلة والمكر والكيد، يقول الله : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:١٣]، يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: أي: شديد الأخذ بالعقوبة. والأزهري ﵀ من علماء اللغة ومن أهل السنة والجماعة، فقد نقل في كتابه تهذيب اللغة قول القتيبي في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:١٣] أي: شديد المكر والكيد. ونقل أيضاً قول سفيان الثوري: شديد المحال: شديد الانتقام، وكذلك قول أبي عبيد: المحال الكيد والمكر، ونقل أيضاً قول الفراء: المحال المماحلة. فمعنى ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:١٣] أي: شديد المكر والكيد، والعقوبة مقتضى المكر والكيد، وهذا فيما يبدو هو رأي المصنف رحمه الله تعالى؛ ولهذا بدأ في الآيات الواردة في المكر والكيد قبل غيرها من الآيات، فكأنه يفسر المحال بالمكر والكيد. ويقول الله : ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:٥٤]، ويقول: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل:٥٠]، ويقول: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق:١٥ - ١٦].

стр. 195

ضابط وصف الله تعالى بالمكر والكيد فهذه الصفات وهي: المحال والمكر والكيد يوصف بها الله على سبيل المقابلة والتقييد، ولا يصح أن يوصف بها مطلقاً، والسبب في ذلك هو أن المكر والكيد يكون في موضع من المواضع مدحاً وكمالاً، ويكون في موضع من المواضع ذماً ونقصاً. فلا يصح أن يطلق الوصف بأن الله ماكر أو يمكر أو نحو ذلك، وإنما يطلق مقيداً، فيقال: يمكر بالكافرين، لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:٥٤]، وقال: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل:٥٠]، فإن المكر والكيد عندما يكون في مقابلة أولئك الماكرين يكون قوة، ويكون صفة مدح وكمال، وأما إذا كان المكر ابتدائياً فإنه لا شك أنه يكون مخادعة وخيانة ونقصاً. فالمكر أو الكيد هو التوصل بالطرق والأسباب الخفية التي لا يتنبه لها الخصم لإيقاعه، والمكر والكيد والمحال صفات فعلية يفعلها الله متى شاء، وكيف شاء، ويفعلها في مقابلة مكر الكافرين أو الكائدين أو نحو ذلك. ومن هنا لا يسمى الله ماكراً ولا كائداً، وقد نقل ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد قاعدة عظيمة وهي: أن المعنى الذي ينقسم إلى مدح وذم لا يسمى الله به، وهذا مقتضى قول الله : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف:١٨٠].

стр. 196

صفة العفو والمغفرة والعزة والقدرة ثم ساق الشيخ بعد ذلك جملة من الآيات في العفو والمغفرة والعزة والقدرة، يقول الله : ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء:١٤٩]، ففي هذا إثبات صفة العفو والقدرة، ووجه الدلالة التي فيها إثبات العفو والقدرة من اسم الله العفو والقدير، وأسماء الله تؤخذ منها الصفات، فاسمه العفو يؤخذ منه صفة العفو، واسمه القدير يؤخذ منه صفة القدرة. ويقول الله : ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٢٢]، فهذه الآية مشتملة على إثبات صفة المغفرة والرحمة، أما قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور:٢٢] فإن فيها الأمر للمخلوق بالعفو والصفح.

стр. 197

الفرق بين العفو والمغفرة قال بعض العلماء: الفرق بين العفو والمغفرة هو أن العفو يكون في ترك الواجبات، والمغفرة تكون عن فعل المحرمات، والأبلغ هو المغفرة؛ لأن المغفرة فيها محو، والعفو فيه تجاوز، فالمغفرة فيها محو للسيئة، كأنها لم تفعل، وأما العفو فهو التجاوز عنها مع كونها باقية. فالله عفو ورحيم وغفور لذنوب عباده ، وفي هذا يمكن أن نأخذ منه أثراً تربوياً عظيماً وهو سعة رحمة الله ومغفرته، وعفوه ، فلا ييئس المفرط والعاصي الذي عصى الله ، والذي أسرف على نفسه بالذنوب، لا ييأس فالله عفو يتجاوز، وهو غفور يمحو الخطايا. فالواجب على الإنسان دائماً أن يلتجئ في كل لحظة إلى الله في مغفرة ذنوبه وستر عيوبه، لا سيما وأن الإنسان في كل يوم وليلة تقع منه الذنوب الكثيرة التي لا يشعر بها. فلو أخذنا ذنوب اللسان مثلاً، فما أكثر آفات اللسان كالغيبة والكذب والنميمة والكلام في الباطل، ونحو ذلك. وذنوب العين: النظر إلى ما حرم الله ، أو ترك قراءة القرآن أو نحو ذلك، فالإنسان يمارس كثيراً من الذنوب والمعاصي في يومه وليلته، فهو بحاجة ماسة إلى عفو الله وإلى مغفرته ليصفح الله عنه.

стр. 198

معنى العزة وبيان المراد بها في وصف الله ويقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:٨]، والعزة هي القوة والغلبة، فالله له العزة التامة ، مع أن الرسول ﷺ له عزة، وللمؤمنين عزة، إلا أن عزة الله تعالى تختلف عن عزة الرسول ﷺ وعزة المؤمنين، وذلك أن عزة الله لا يخدشها أدنى ذلة، بينما قد تحصل للبشر ذلة حتى ولو كانوا أنبياء أو صالحين، ولهذا ذكر الله عن المؤمنين يوم بدر أنهم كانوا أذلة، فكان عددهم قليلاً، وموقفهم ضعيفاً، وليس المقصود بالذلة هنا الذلة النفسية، وإنما الضعف وعدم القدرة على مقاومة العدو الذي هو أكبر، وإلا فإن العزة النفسية هي في نفوسهم حتى ولو غلبهم العدو، فهم أعزة وأقوياء بدين الله . ويمكن أن نأخذ صفة العزة من اسم الله العزيز، وهو كثير في القرآن الكريم، يقول الله عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٢]، ثم استثنى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:٨٣]، فإبليس يعرف أن لله عزة لائقة به، ومع هذا لم تنفعه هذه المعرفة، وهذا يدل على معنى مهم جداً، وهو أنه ليس بمجرد انتساب الإنسان إلى الإسلام، أو معرفته ببعض أحكامه أنه يكون مسلماً، بل لا بد من الإتيان بها، وترك النواقض، فالإسلام مبني على وجود شرط وعلى انتفاء مانع. أما الشرط الذي يجب أن يوجد فهو فعل أحكام الإسلام والالتزام بها عملياً، كالصلاة والصيام والحج والزكاة ونحو ذلك من إقامة شعائر الله ، والتحاكم إلى شرع الله ، وكذلك موقوف على انتفاء مانع وهو ألا يوجد في الإنسان ناقض من نواقض الإسلام، فإذا وجد فيه ناقض من نواقض الإسلام فإنه يكون كافراً حتى ولو صلى وصام وقال: لا إله إلا الله، وهذا لا ينتبه له كثير من الناس؛ ولهذا قد يستغرب العوام عندما يكفر أهل العلم السحرة، ويقولون: هؤلاء يصلون معنا، وبعضهم يصفه في هيئته، وأنه ملتح ومقصر ثوبه، وأنه في الصف الأول، وهذا يدل على ضعف فهم حقائق الدين، فإن الإنسان إذا ضعف فقهه في دين الله قد يستغرب مثل هذه الأشياء، لكنه إذا فهم دين الله لا يستغرب. فلا يكفي أن يكون الإنسان مسلماً لكونه يصلي ويصوم ويحج ويزكي ويقول: لا إله إلا الله، بل لا بد أن يكون مع هذا تاركاً لنواقض الإسلام؛ لأنه لو فعل ناقضاً من النواقض فإنه يكفر، وللجهل بهذه الحقيقة الشرعية المهمة وجد في زماننا من يسمي نفسه بأنه علماني مسلم، أو ديمقراطي مسلم، أو شيوعي مسلم، أو حداثي مسلم، أو امبريالي مسلم. فينتسب إلى مذهب من مذاهب الكفر ثم ينتسب في نفس الوقت إلى الإسلام، فلو قال رجل أنه يهودي مسلم، أو نصراني مسلم، لا يقبل كلامه؛ لأنه يجمع بين النقائض، وهكذا إذا قال أنه علماني مسلم، أو يحكم بغير ما أنزل الله وهو مسلم، أو نحو ذلك، فهذه كلها من النقائض التي لا تجتمع؛ ولهذا ينبغي أن تعرف هذه القاعدة من قواعد الإسلام.

стр. 199

القدرة على الممتنع والمعدوم بقي معنا مسألة إثبات القدرة لله ، وهناك رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اسمها قدرة الرب ، وهي موجودة في مجموع الفتاوى في المجلد الثامن في كتاب القدر، فالله على كل شيء قدير، وقد بحث بعض الناس مسائل ما كان لها أن تبحث لولا إثارة مثل هؤلاء لها، فإن الله قدير ، وهو على كل شيء قدير كما أخبر عن نفسه. بحث بعض العلماء مسألة: هل يقدر الله على الممتنع؟ أي: الشيء الممتنع الذي لا يمكن أن يكون. والجواب عن هذا: أن الممتنع لا وجود له في الواقع، فلا يسمى شيئاً، والله على كل شيء قدير، وأما الشيء الذي يفرضه الذهن أو العقل، فإن الذهن يفرض المحال، ويفرض الأمور المتناقضة الغريبة، وهذا لا يصح أن تعلق صفات الله بها، فالممتنع إذاً ليس داخلاً في هذا الباب. أما تعلق قدرة الله بالمعدوم، والمعدوم في الحقيقة ينقسم إلى قسمين: معدوم في الواقع ومعدوم في الذهن. والمعدوم إذا كان معناه أنه ليس موجوداً في الواقع فإن قدرة الله تتعلق به، فهو إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: كن فيكون، وهو قبل أن يقول له: كن فيكون كان معدوماً، وتعلقت قدرة الله به.

стр. 200

قدرة الله على أفعال العباد وهناك أيضاً مسألة وهي: هل الله قادر على أفعال العباد؟ و الجواب أن أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله قادر على أفعال العباد، وأنها مخلوقة من مخلوقاته. والمعتزلة قالوا: إن الله لا يقدر على أفعال العباد، وإن العباد ينشئون أفعالهم من ذواتهم، والمتقدمون منهم نصوا على أن العبد يخلق فعل نفسه، وأما المتأخرون فإنهم لطفوا اللفظة وقالوا: إنه يحدث فعل نفسه، والحقيقة أنه خلاف في اللفظ والمعنى واحد، فإنهم يقولون: إن الله لا يقدر أن يخلق فعل عبده قبل أن يوجد وإنما العبد هو الذي يختار الفعل بنفسه. ويقول الله : ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨]، فالجلال والإكرام صفتان لاسم الله ، وفي هذا إثبات الاسم لله ، ويدل على هذا قول الله : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠].

стр. 201

الاسم وصلته بالمسمى هناك مسألة وهي: هل الاسم هو المسمى أو غير المسمى؟ هذه المسألة واضحة عند أهل السنة، فإن الاسم للمسمى، وقالت المعتزلة: إن الاسم غير المسمى، والسبب في هذا أنهم قالوا: الاسم مأخوذ من القرآن، والقرآن كلام الله، وكلام الله مخلوق، فإذا قلنا: الاسم هو المسمى فمعنى هذا أن الله مخلوق، فقالوا: إن الاسم غير المسمى، وإن أسماء الله التي سمى بها نفسه مثل الرحيم والرحمن والعزيز والجبار هي من القرآن ومن كلام الله فهي مخلوقة كما أن القرآن مخلوق. ولهذا قال الشافعي ﵀ وغيره من أهل السنة: من قال: إن أسماء الله مخلوقة فقد كفر، فالأشاعرة اتفقوا مع المعتزلة في الحقيقة، حيث يعتبر الأشاعرة أن القرآن الذي بين أيدينا مخلوق، وأنه عبارة عن معنى قائم بنفسه، وأن الحروف والأصوات والعبارات الموجودة في القرآن ليست من كلام الله وإنما معناها من كلام الله وفهمه جبريل أو محمد ﷺ وعبروا عنه بهذا القرآن! فهم وافقوا المعتزلة في أن القرآن مخلوق، حتى إن بعض الأشاعرة كـ البيجوري في تحفة المريد في شرح جوهرة التوحيد قال: يصح أن يقال: القرآن مخلوق في مقام التعليم، أي: لأجل تقريب المعلومات إلى الناس، لكن المعنى هو كلام الله ؛ ولهذا نفوا أن يتكلم الله بحرف وصوت. فعندما وافقوا المعتزلة في الحقيقة خالفوهم في هذه المسألة، وقالوا: إن الاسم هو المسمى، فالألف والسين والميم هو حقيقة المسمى نفسه؛ لأنه من كلامه وهو صفة من صفاته، وسموا العبارات الموجودة في القرآن مخلوقة، لكن الاسم هو حقيقة المسمى، أي: هو الله نفسه. والمعتزلة عندما قالوا: الاسم غير المسمى، قصدوا بالاسم التسمية عند الأشاعرة، فاتفقوا في الحقيقة واختلفوا في العبارة، وأهل السنة يقولون: أسماء الله ليست مخلوقة؛ لأن أسماء الله من كلام الله ، وكلام الله صفة من صفاته ولا يمكن أن تكون مخلوقة، فالاسم للمسمى، وقد سمى الله نفسه بهذه الأسماء، وهذه الأسماء له، ولا يصح أن يقال: الاسم هو المسمى أو الاسم غير المسمى. وقد بينا مقاصد من قال: إن الاسم هو المسمى، أو إن الاسم غير المسمى، ولـ شيخ الإسلام ﵀ رسالة مستقلة في هذا الموضوع موجودة في الفتاوى.

стр. 202

الصفات السلبية وموقف أهل السنة وأهل البدع منها الصفات السلبية هي الصفات المنفية، وهي ما نفاه الله عن نفسه، وطريقة القرآن في الصفات التي نفاها الله عن نفسه أنه نفاها نفياً مجملاً مع اعتقاد كمال ضدها. وأما أهل البدع فطريقتهم النفي التفصيلي، يقول الله : ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥] أي: هل تعلم له مماثلاً ونداً؟ وهذا الاستفهام إنكاري يتضمن النفي، يعني: لا سمي له ولا ند له، والكمال المثبت لله هنا هو الكمال المطلق، فإنه لا ند له مطلقاً، فهو كامل كمالاً مطلقاً ، ويقول تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، ويقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:٢١]، ثم ذكر في آخر الآية التي تليها فقال: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٢]، والأنداد: هم المثلاء والنظراء، والمقصود بالأنداد هنا الأنداد في العبادة. فكل آية من الآيات السابقة قصد بها نوع معين، فقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥] يعني: لا مثيل له في أسمائه، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] يعني: لا كفء له ولا مماثل له في صفاته، وقوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة:٢٢] يعني: لا ند له في ألوهيته وعبادته، فهو المعبود وحده لا شريك له.

стр. 203

الفرق بين التشابه والتماثل وبيان المنفي منهما في نصوص الوحي هناك مسألة يذكرها بعض أهل العلم وهي: هل التشابه هو التماثل؟ وهل هما بمعنى واحد أم هناك فرق بينهما؟ وما هو الذي نفاه الشرع؟ والجواب على هذا نقول: الآيات الواردة في النفي عن الله يراد به نفي التماثل والأنداد والسمي. وهل التشابه والتماثل بمعنى واحد؟ هذه المسألة فيها قولان مشهوران: القول الأول: أن التشابه والتماثل بمعنى واحد، وهذا قول المعتزلة والأشاعرة والماتريدية. القول الثاني: أن التشابه ليس هو التماثل، بل بينهما فرق، وهذه المسألة مبنية على مسألة مختلف فيها وهي: هل يمكن أن يشبه الشيء الشيء من وجه دون وجه، أو أنه لا بد أن يشبهه من كل الوجوه؟ فمن قال: يمكن أن يشبه الشيء الشيء من وجه دون وجه قال: هناك فرق بين التشابه والتماثل. ومن قال: لا يمكن أن يوجد شبه للشيء بالشيء من وجه دون وجه قال: لا يمكن أن يكون هناك تماثل. والصحيح الذي تدل عليه اللغة ويدل عليه الشرع والعقل هو: أن التماثل يختلف عن التشابه، فالتماثل هو التوافق في حقيقة الصفات أو في حقيقة الذات. وأما التشابه فهو ما يمكن أن يشبه الشيء من وجه دون وجه، فالألوان جميعاً تتشابه من وجه وهو أنها ألوان، لكن لا يمكن لأحد أن يقول: إنها متماثلة؛ لأن الأسود لا يماثل الأبيض. والأشياء القائمة بنفسها أنواع متعددة، فهي تتفق في كونها قائمة بنفسها لكنها تختلف، فالنار قائمة بنفسها وتختلف عن الماء وهو قائم بنفسه، والإنسان قائم بنفسه ويختلف عن النباتات وهي قائمة بنفسها، والنباتات قائمة بنفسها وهي تختلف أيضاً عن الحيوانات، فلا يصح أن يقال إن المشابه من وجه دون وجه مماثل له في كل الخصائص والصفات. وفائدة هذا الكلام: هو أنه لما كانت هناك موافقة بين أسماء الله وصفاته وبين أسماء بعض مخلوقاته وصفاتهم، ورد التشابه في الأسماء، والقدر المشترك أن الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التماثل والاتفاق في المسميات. فهذه خلاصة المسألة، ويمكن أن نختمها بأن التشابه ليس هو التماثل، بل يمكن للشيء أن يشبه الشيء من وجه دون وجه، ولا يقال: إنه مثله؛ لأن الأشياء بينها قدر مشترك وقدر مميز، والقدر المشترك لا يستلزم القدر المميز، بل هناك فرق بينهما.

стр. 204

آيات في توحيد الله تعالى ونفي الشرك يقول الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، والشاهد من هذا هو قوله: (أنداداً) يعني: مثلاء. ويقول الله : ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء:١١١]، ففي هذه الآية إثبات صفة الحمد والألوهية والملك لله ، وقيد الله تعالى لفظ الولي بقوله: (من الذل)؛ لأن لله أولياء، فالله يقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢]. فقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء:١١١] أي: ليس له ولي يحتاجه؛ لأنه ذليل، أو هذا الولي يكون مساعداً أو معاوناً، ولهذا يقول الله : ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ:٢٢ - ٢٣]. فهاتان الآيتان ذكر ابن القيم ﵀ أنهما تجتثان عروق الشرك من أساسه. ويقول الله : ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن:١]. ويقول: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:١] و (تبارك) بمعنى: تعاظم، وبمعنى أنه ذو الجلال والإكرام، والفرقان هو القرآن، والمقصود بعبده هو محمد ﷺ نبيه، قال: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢]. ويقول الله : ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون:٩١ - ٩٢]، فهذه الآية تدل على إثبات الوحدانية لله ، وهي تتضمن دليلاً عقلياً في إثبات الوحدانية لله ، وتقرير ذلك أن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون:٩١] يعني: ليس معه إله معبود على الحقيقة، أي: معبود بحق؛ لأن هناك آلهة معبودة بالباطل، ولا يشترط أن يقام الدليل على إثبات الوحدانية بإبطالها؛ فإنها هي باطلة في نفسها، وإنما الدليل هنا في تقرير أنه لا يوجد إله بحق مع الله ، ففيه إبطال الاثنينية، أن يكون هناك إله مع الله معبوداً بحق، وأنه مثل الله في صفاته وفي كونه إلهاً معبوداً بالحق. والدليل قوله تعالى: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون:٩١]، ومعنى هذا أنه لو كان هناك إله آخر، وهذا الإله الآخر حقيقي فإنه لا بد أن يكون له خلق؛ لأنه لا يمكن أن يكون إله بدون خلق، فإذا كان له خلق فإنه حينئذ سيذهب بهذا الخلق، وسيذهب الإله الآخر بخلقه الآخرين، وحينئذ يكون كل إله من هذين الإلهين عاجز عن القدرة على خلق غيره، فهذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن الواقع المشاهد هو أن العالم متصل بعضه مع بعض، فليس هناك عالم يدار بإرادة أخرى غير إرادة الله ، فدل هذا على أنه ليس هناك إله آخر ذهب بخلقه، فإنه إذا كان هناك إلهان، فسيكون لكل إله إرادة تختلف عن إرادة الإله الآخر، فإذا اختلفوا في أمر من الأمور، فإما أن تنفذ إرادة أحدهما فيكون هو الإله الحق والثاني عاجزاً، وإما ألا تنفذ إرادة الاثنين فيكونان جميعاً عاجزين، وهذا غير صحيح وغير واقع، وإما أن تنفذ الإرادتين سواء، وحينئذ يقع التناقض، وهذا غير موجود. فدل هذا على أن نظام الكون واتساقه واتصاله بعضه مع بعض، دليل على أن مدبره واحد وهو الله ، وهو المعبود بحق . ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون:٩١]، يعني: عندما يعبدون مع الله إلهاً آخر، ويعتقدون أن هذا الإله حقيقي، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون:٩٢]، وقد سبق الحديث عن صفة العلم. ويقول الله : ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ

стр. 205

الأسئلة

стр. 206

حكم القسم برب العزة السؤال ما حكم القسم برب العزة؟ الجواب إذا كان يقصد بالعزة عزة الله فلا يجوز، وإذا كان يقصد عزة العباد المخلوقة فلا بأس بهذا.

стр. 207

الفرق بين العفو والصفح السؤال ما الفرق بين العفو والصفح؟ الجواب الفرق بينهما هو أن العفو معناه الترك، والصفح معناه الإحسان، فالصفح أفضل من العفو.

стр. 208

وقفة إيمانية مع صفات الله السؤال حبذا أن تذكر بعض الوقفات الإيمانية مع صفات الله ؟ الجواب لا شك أن صفات الله تشتمل على معان عظيمة جداً يستفيد منها الإنسان في حياته، معان عظيمة جداً، وهي من الأمور الثابتة في الشرع، فينبغي على الإنسان أن يتصف فيما يمكن الاتصاف به، فيتصف بالرحمة والعزة والقوة وهكذا، إلا ما لا يمكن أن يتصف به مثل الخلق، قال رسول الله ﷺ (إن الله جميل يحب الجمال)، وصفة العزة تدل على أن الإنسان إذا ارتبط بالله فهو مرتبط بعزيز، فهو عظيم قوي الجانب، وهو يعين المستضعفين والمؤمنين الصادقين، فحاجة الدعاة إلى الارتباط بالله لا سيما في وقت الاستضعاف، وفي وقت كثرة أهل الباطل وظهورهم وانتشارهم في الأرض، وقوتهم وغلبتهم، وارتباط الإنسان بالله في مثل هذه الأوقات مهم جداً، ولهذا يحتاج أن يرتبط الإنسان بالله دائماً وأبداً.

стр. 209

الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية السؤال ما الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية؟ الجواب الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الله وليست متعلقة بالمشيئة، مثل علم الله ، وصفة اليدين والقدرة والحياة ونحو ذلك، ولو كانت صفة العلم مثلاً مرتبطة بمشيئة الله إن شاء فعلها وإن شاء تركها؛ فلو تركها يكون جاهلاً، ولا يمكن هذا أبداً. أما الصفات الفعلية فهي المتعلقة بمشيئة الله، إن شاء فعلها وإن شاء تركها.

стр. 210

صلة السمع والبصر بالعلم والإدراك السؤال هل السمع والبصر في حق الله لا يتضمن العلم والإدراك أم أن العلم والإدراك شيء زائد عن السمع والبصر؟ الجواب السمع والبصر زائدان عن العلم والإدراك. السؤال: لماذا لا يتضمن سمع الله وبصره العلم؟ الجواب: السمع والبصر يتضمنان العلم، ولا يفسران به؛ لأن تفسيرها بالعلم إلغاء لصفة السمع والبصر، وهذه هي مسألة لوازم الصفات، فصفة السمع أو البصر تتضمن العلم، لكن ليست هي العلم؛ لأن السمع والبصر صفتان زائدتان على مجرد العلم، فيمكن من لا يسمع ولا يبصر أن يكون عنده علم.

стр. 211

الصفات الثبوتية والسلبية السؤال صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، ما هو الصحيح منها؟ الجواب كلها صحيح، فالثبوتية هي الصفات التي أثبتها الله لنفسه، فأثبت لنفسه العلم والحياة والإرادة والسمع والبصر والنزول والضحك ونحو ذلك. والسلبية هي التي نفاها عن نفسه كالأنداد المماثلة والجهل والتعب ونحو ذلك.

стр. 212

نصيحة في الزهد في الدنيا السؤال في هذه الأيام وهذا الزمان كثر من اشتغل بالدنيا واهتم من أجل الدنيا على حساب دينه وأخلاقه، فنرجو منكم ترقيق القلوب من أجل الزهد في هذه الدنيا. الجواب التعلق بالدنيا مشكلة يعاني منها كثير من الناس، حتى الطيبين من طلاب العلم والمشتغلين به، فتجد أن تعلقهم بالدنيا تعلق قوي جداً إلى درجة أن كثيراً من الصالحين ينسى الموت والدار الآخرة، وينسى أنه يعمل في هذه الدنيا لأجل البقاء، إما جنة عرضها السماوات والأرض، أو نار عظيمة محرقة مؤلمة. والتعلق بالدنيا يضعف الإنسان في دينه وأخلاقه، ولهذا فإن النبي ﷺ بين أن سبب الذلة التي تقع على المسلمين هو ترك الجهاد في سبيل الله والتعلق بالدنيا، فالجهاد في سبيل الله هو التضحية بالنفس والفداء بها، والإنسان الذي يجاهد في سبيل الله يكون تعلقه بالدنيا بسيطاً وضعيفاً؛ ولهذا يكون عزيزاً دائماً، فالمجاهدون في سبيل الله هم أعز الناس. يقول النبي ﷺ : (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم). فالتعلق بالدنيا يسبب الذلة للإنسان، والحاجة والافتقار إلى الناس في المال ونحو ذلك، حتى إن بعض الناس يحصل له افتقار وحاجة إلى الآخرين في طلب شيء من حطام الدنيا! والسلف رضوان الله عليهم كانوا أصحاب عفة وبعد عن طلب الناس وسؤالهم، فهم أهل العزة الذين تعلقوا بالله ، ولم يتعلقوا بالناس أبداً.

стр. 213

موقف أهل السنة والجماعة من علماء الإسلام الذين أولوا بعض الصفات السؤال ما هو موقف أهل السنة من العلماء الذين وقعوا في تأويل بعض الصفات مثل النووي وابن حجر؟ الجواب الذين وقعوا في البدع أنواع: فمنهم من وقع في البدعة وأصّل لها وجاهد من أجلها، واشتهر وعرف بها، مثل أهل الكلام من المعتزلة ومتكلمي الأشاعرة، فهؤلاء يجب الرد عليهم وبيان باطلهم، وتوضيح الحق للناس، وعدم السكوت عنهم، والتحذير من قراءة كتبهم المليئة بالباطل من العقائد الضالة. ونوع آخر قد يكون مشتغلاً بالفقه أو بالحديث أو بأي علم من العلوم مثل النحو، ولكن طبيعة العصر الذي عاش فيه أنه كان فيه رواج لفرقة من الفرق مثل الأشاعرة، فيكون قد تأثر بمعتقدات هذه الفرقة، مع أنه ليس متخصصاً أصلاً في هذا الباب، فيؤخذ ما عنده من العلم في التاريخ والحديث والفقه، ويترك ما عنده من الباطل في تأويل صفات الله أو في القول بالقدر أو نحو ذلك من الأقوال الضالة، ولا يصح أن يستغنى عما عنده من العلم. فالحافظ ابن حجر ﵀ إمام كبير في علم الحديث، وفي التاريخ، وخدم سنة النبي ﷺ خدمة عظيمة، وكان العلماء الذين يدرسون الناس أشاعرة، فدرس عليهم وحفظ هذه العقيدة، وفي أثناء طلبه للعلم تبين له كثير من الباطل الذي عندهم، ولهذا تجد أن الحافظ ابن حجر ﵀ يرد على الأشاعرة باسمهم في موطن، ويقلدهم في موطن آخر، مع أن هذا الإمام ليس مشتغلاً بعلم تأويل الصفات أو بنحو ذلك من العقائد الفاسدة، وأكثر علمه هو في الحديث والفقه والتراجم والتاريخ ونحو ذلك، فمثل هذا العالم يؤخذ ما عنده من الحق، وهو عالم من علماء المسلمين، وأما في باب الصفات وغيره من أبواب العقائد فينبغي للإنسان أن يكون حذراً في قراءة كلامه وأن ينقد ما عنده من الخطأ.

стр. 214

حكم الترحم على أهل البدع السؤال هل يجوز الترحم على أهل البدع؟ الجواب مسألة الترحم على أهل البدع مبنية على انقسام أهل البدع، فأهل البدع ينقسمون إلى قسمين: بدع مكفرة تخرج عن الإسلام، مثل بدع الفلاسفة والباطنية والقرامطة والحلولية وعباد القبور ونحو ذلك، فهؤلاء لا يترحم عليهم ولا يصلى خلفهم ولا كرامة. النوع الثاني من البدع: البدع التي لا تخرج الإنسان عن دائرة الإسلام، فإن صاحبها يكون مسلماً، وحينئذ فإن مقاطعة أصحاب البدع من هذا الصنف مبنية على المصلحة، فإن كانت هناك مصلحة من مقاطعته أو ترك السلام عليه أو ترك الصلاة على جنازته فإنه يفعل ذلك، إذا كان الذي يفعله عالم مشهور، فإذا فعل هذا الفعل ترك الناس هذه البدعة. أما إذا فعلها إنسان عادي فإنه يترحم عليه، ويسلم عليه، ويشمت إذا عطس، ونحو ذلك من حقوق المسلم، فإن النبي ﷺ يقول: (حق المسلم على المسلم خمس) حتى لو كان مبتدعاً لكنه مسلم، ولا يصح لإنسان أن يترك هذا الحق لأجل أنه مبتدع، مع أنه ليس هناك فائدة من الترك. فالمبتدع إذا كانت بدعته غير مكفرة فإن له حقوق المسلم، إلا إذا كان في تركها فائدة للناس، كأن يهجره عالم مشهور أو نحو ذلك. فلا يجوز تكفير المسلم إلا إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، والخوارج يكفرون المسلمين بالمعاصي، فمن لم يترحم على المسلم ولو كان مبتدعاً بدعة غير كفرية فإنه يخشى عليه أن يشابه الخوارج في مذهبهم الباطل. نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 215

العقيدة الواسطية [١٠] إن مما يجب على المسلم الإيمان به والتصديق ما ثبت لله تعالى من صفة استوائه على عرشه وعلوه على خلقه كما يليق بجلاله وكماله, فقد نطقت بذلك آيات الكتاب صراحة, وتضمن بعضها ذلك دلالة, وجملة تلك الأدلة من الكثرة بمكان, وما ذهب إليه النفاة لهذه الصفة من تأويلهم للاستواء وإنكارهم للعلو قول رقيع لا ينتهض بدليل ولا لغة.
следующие страницы →