← Акыда

Акыда · id 37805

شرح القصيدة اللامية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي

عبد الرحيم السلمي

Полный текст (140 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الرد على القائلين بعدم جدوى دراسة الفرق الضالة بحجة أنها قد اندثرت كثير من الناس يظن أن تدريس مثل هذه العقائد بعيد عن الواقع، ويقول: إن الواجب هو أن نترك القضايا التراثية القديمة ونناقش الأمور العلمية في الحياة، وأنا أقول وأجزم بما أقول: أن هذا جزء من أمرين: الأمر الأول: من الديانة التي يجب أن نشرحها للناس؛ لأن هذا هو الحق الذي يجب أن نبينه للناس، ومن جهة أخرى أن هذا علم الواقع، ويؤسفني أنه قبل حوالي عشر سنين حضرت محاضرة لداعية على مستوى العالم الإسلامي بأكمله، داعية من خارج هذه البلاد استضيف في نادي أدبي، وكان عنوان محاضرته: (الإسلام والتحديات المعاصرة) فيقول: إن من أبرز التحديات التي تواجه المسلمين اليوم العلمانية والحداثة وغيرها، وهذا كلام صحيح وممتاز، لكنه تجاوز فأخطأ وقال: إن الذين يناقشون آراء الفرق الضالة في المساجد إن هؤلاء يحاربون في الهواء، وإن هؤلاء يتكلمون عن الماضي، وإن هذه الفرق لا وجود لها وقد اندثرت وهلكت وماتت منذ زمن بعيد، فقال بهذا النص: أعطوني شخصاً واحداً يقول: بأن القرآن مخلوق، فتعجبت غاية العجب من هذا الرجل المشهور والذي له محاضرات كثيرة في الخارج خصوصاً في أمريكا وأوروبا، وله إفتاء في الفضائيات بشكل واسع. وهذا يدل على عدم معرفة الواقع على حقيقته، فإن مفتي عمان الآن من أبرز من يقول بأن القرآن مخلوق، وقد ألف كتاباً سماه: (الحق الدامغ)، وقد بناه على ثلاث مسائل: المسألة الأولى: إنكار رؤية الله يوم القيامة، والثانية: أن القرآن مخلوق، والثالثة: أن الفاسق الملي يخلد يوم القيامة في النار، فهذا هو المفتي فكيف بغيره من تلاميذه وأساتذة الجامعات والتخصصات الشرعية، والشيعة اليوم في إيران وفي غيرها يدرسون في مناهجهم بالإضافة إلى الغلو الذي أوصلهم إلى الكفر وعبادة غير الله يدرسون أيضاً أن القرآن مخلوق، وهناك كتاب اسمه: (التوحيد) لـ ابن بابويه القمي وهو من علماء الشيعة المشهورين، وهذا الكتاب عندما تقرؤه تظن أنك تقرأ لكاتب معتزلي، بل من أئمة المعتزلة، مع أنه شيعي في نفس الوقت، ولو تجاوزنا الاعتزال وجئنا إلى الأشعرية الذين هم عدد كبير، ولعل هذا الدكتور الذي سبق أن أشرت إلى محاضرته ممن درس هذه العقيدة مع أنه لا يعتقدها، فالأشعرية يقولون: إن كلام الله معنىً قائم بذات الله ، وأما القرآن نفسه فهو مخلوق؛ لأن المعبر هو جبريل أو محمد ﷺ ، إذاً فتوصلوا إلى نتيجة واحدة، ولهذا يقول شارح (الجوهرة) وهو متن مشهور يدرس في كثير من البلاد الإسلامية يقول: ولا بأس أن نقول: بأن القرآن مخلوق على سبيل التعليم للطلاب، حتى نعلم الطلاب ونفهمهم كيف يفهمون قضية أن القرآن من كلام الله، وأن كلام الله معنى قائم بذات الله تعالى. هذا ما أحببت أن أشير إليه، وأختم هذا الدرس بالإعراب:

стр. 37

إعراب الأبيات (وأقول): الواو حسب ما قبلها. (أقول) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. (في القرآن): (في) حرف جر و (القرآن) اسم مجرور. و (ما) اسم موصول مبني، وهو في محل نصب مفعول به. (جاءت به) جاء فعل ماضي مبني على الفتح، فالفعل الماضي إذا اتصل بتاء التأنيث يكون مبنياً على الفتح. (به) جار ومجرور. (آياته) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. (فهو) الفاء عاطفة، وهي تدل على التعقيب، والحروف لها معان، ومعاني الحروف لها أهمية كبيرة جداً في طلب العلم خصوصاً في الاستنباط؛ فكل حرف من هذه الحروف له معنىً، ولهذا ألف المرادي كتاب (الجنى الداني في حروف المعاني)، وللرماني كتاب بعنوان (معاني الحروف). (هو) ضمير في محل رفع مبتدأ. (الكريم) خبر. (المنزل) صفة. (وأقول) هذه مثل السابقة، (قال الله) فعل وفاعل، ﷻ جل فعل ماضي، (جلاله) هو الفاعل، وهو مضاف والضمير مضاف إليه. (المصطفي الهادي) هاتان صفتان. (ولا أتأول) (لا): هنا نافية، ولا النافية سبق وأن قلنا: إنها لا تعمل، (أتأول) فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر.

стр. 38

الأسئلة

стр. 39

الفائدة من الخوض في أسماء الله وصفاته والتفصيل في ذلك السؤال ما الفائدة من خوضنا في أسماء الله وصفاته والتفصيل فيه؟ الجواب دراسة أسماء الله وصفاته لها منهجان ينبغي الإشارة إليهما: المنهج الأول: منهج التصحيح، ومعنى منهج التصحيح: أن نصحح ما شاب هذه الأسماء والصفات من الآراء البدعية الضالة، وهذا الأمر في غاية الأهمية، وهذه الطريقة هي التي نتبعها، وغالب المتون العلمية التي تشرح على هذا المنهج، وهناك منهج ثانٍ لا بد من الإشارة إليه وهو الاستفادة من إثبات هذه الأسماء والصفات في الإيمان، فإن إثباتك مثلاً لاسم الله العليم يجعلك تتربى على الخوف من الله، وعلى مراقبة الله ، فهو يعلم كل شيء، وهذه الصفة صفة كريمة عظيمة تجعلك توقن بقضاء الله وقدره؛ لأنه ما من شيء يحصل إلا بعلم الله . وهذا المنهج هو الذي كان عليه الصحابة؛ لأنه في زمن الصحابة لم تكن هناك آراء ضالة وفرقاً منحرفة أثرت على الأمة وغيرت مدلول الأسماء والصفات أو القدر أو الإيمان، ولهذا كانوا بمجرد أن يسمعوا الصفة من النبي ﷺ مباشرة يتأثرون بها ويأخذون منها فائدة عملية وسلوكية، فهذا لقيط بن صبرة جاء إلى النبي ﷺ وسمعه يقول: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، قال: يا رسول الله! أويضحك الرب؟! قال: نعم)، فلم تحصل عنده شبه في ذهنه أن هذا يقتضي أن يكون مماثل للمخلوقات كما حصل عند المتأخرين، وإنما استفاد منها فائدة سلوكية فقال: (لن نعدم من رب يضحك خيراً)، فأخذ منها عبادة عظيمة وهي الرجاء، فتعلق قلبه بالله ، فينبغي أن ندرس أسماء الله وصفاته على هذين المنهجين: المنهج الأول: تصحيح العقيدة، وهذا يقتضي الرد على الفرق الضالة، وهو الأسلوب المتبع في شرح متون العقيدة، وهذا الأسلوب ليس كافياً، فلا بد أن ينضاف إليه أن معاني أسماء الله ومعاني صفات الله وقضايا أعمال القلوب وقضايا القدر وغيرها لها آثار إيمانية عجيبة في المجتمع، لكن هذه الدروس الهدف منها التصحيح، وهناك دروس في شرح أسماء الله الحسنى الهدف منها تعميق الآثار الإيمانية، ولهذا كان الصحابة يتأملون القرآن ويتأثرون بما فيه من العقائد العظيمة.

стр. 40

حكم وصف الله بالقديم السؤال هل نقول: بأن الله قديم؟ الجواب لم يرد في القرآن ولا في السنة وصف الله بأنه قديم، لكن وصف بأنه الأول، فسمى الله نفسه فقال: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد:٣]، وقال النبي ﷺ : (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء)، ولم يرد وصفه بالقديم في الكتاب والسنة. ولا يجوز أن يسمى الله بالقديم؛ لأن أسماء الله موقوفة على ما وردت في النصوص، وهذا لم يرد في النصوص الشرعية. ولأنه يتضمن معنى غير تام، فالقديم هو ما يكون قبله شيء، فالله يقول: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩]، فالعرجون القديم يمكن أن يدل على أن هناك عراجين أقدم منه لكن هذا قديم، ولهذا فإن استخدام الألفاظ الشرعية في وصف الله وفي العقيدة له أهمية كبرى، وأما إذا قيل: القديم من باب الإخبار عن الله فهذا لا بأس به، فإذا كان الإنسان يخبر عن الله بأنه قديم ويقصد أنه الأول فهذا لا بأس به، ولهذا قد يرد هذا اللفظ في كتب ابن تيمية ﵀ كثيراً من هذا الباب وهو: باب الإخبار، وليس من باب الصفات، وليس أيضاً من باب الأسماء، فيمكن أن يقال: بأن الله قديم من باب الإخبار عن الله ، والإخبار أوسع من باب الأسماء وباب الصفات.

стр. 41

حم السكوت في موضوع خلق القرآن بحجة أن الصحابة لم يخوضوا في هذه المسألة السؤال لماذا لا نسكت في موضوع خلق القرآن ونقول: الله أعلم؛ لأن الصحابة لم يخوضوا في هذا الموضوع؟ الجواب كيف نسكت والله يعلمنا أنه غير مخلوق؟ وكيف نسكت عن الباطل؟ وقضية أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق ليست مسألة اجتهادية أو مسألة جاءت فيما بعد، فالرسول ﷺ كان يعتقد أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه من صفات الله، وكيف تكون صفات الله مخلوقة؟! فهذه القضية ليست من المسائل الاجتهادية، والذين قالوا: بأنه مخلوق ضلال ومبتدعة، ولا شك في انحرافهم، فهذه المسألة ليست من المسائل التي يمكن أن يتهاون فيها، فكثير من الإخوان قد يكون تصوره عن هذه المسألة تصوراً سطحياً، فيتصور أن المسألة بسيطة وأن الخلاف جاء متأخراً. ولو سئل المسلم: هل القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ فقال: لا مخلوق ولا غير مخلوق لكان ضالاً منحرفاً؛ لأن الله نص في القرآن على أن القرآن كلامه فقال: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، ولا يمكن أن يكون كلام الله مخلوق، فهذه القضية ليست قضية ثقافية يمكن أن يكون للإنسان فيها وجهة نظر، فهي قضية قطعية، وكون الإنسان لم يقرأ فيها لا يعني أنها ليست قطعية. وكذلك لو سئل المسلم: هل الله يرى يوم القيامة؟ فقال: والله ما أدري يمكن يرى ويمكن ما يرى، فإنه يكون ضالاً؛ لأن الله أخبر في القرآن أنه يرى، فكيف ينفي العلم عن شيء أخبر الله به؟ وكيف ينفي العلم عن شيء أخبر به النبي ﷺ ؟ إذاً فالقضية ليست بهذه الصورة التي يتخيلها بعض الإخوة.

стр. 42

الفرق بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل السؤال يرتكب أحدهم ناقضاً من نواقض الإيمان فيستهزئ بالدين مثلاً، فيقال: لا يصح أن تكفر هذا الشخص الذي ارتكب ذلك بل كفر فعله، فهل هناك فرق؟ الجواب الفعل قد يكون كفراً، والشخص الفاعل قد يكون كافراً وقد لا يكون؛ لأن تكفير المعين يحتاج إلى وجود شروط وانتفاء موانع، فإذا وجدت فيه الشروط التامة وانتفت عنه الموانع فهو كافر، وأما أن نقول: لا نكفر الناس أبداً ولكن نكفر الأفعال فقط، فهذا خطأ وانحراف كبير؛ لأن هناك باباً في الفقه اسمه: باب حكم المرتد، والنبي ﷺ يقول: (من بدل دينه فاقتلوه)، والمرتد الذي يكفر بعد إيمانه يقتل، فإذا كنا لا نكفره ونكفر فعله فكيف نقيم عليه الحد؟! ولهذا جاء في حديث معاذ بن جبل ﵁: أنه أرسله النبي ﷺ إلى اليمن ردفاً لـ أبي موسى الأشعري فلما جاء وجد رجلاً مربوطاً خارج الخيمة، فقال لهم: ما شأنه؟ قالوا: ارتد بعد إسلامه، قال: لا أجلس حتى تقتلوه. وجاء في بعض الروايات أنه قال: استتيبوه مرة واحدة، وهذه الرواية رواها أحمد في المسند، وحسن إسنادها الحافظ في الفتح، قال: استتيبوه مرة واحدة فإن تاب وإلا فاقتلوه، فإذا كان الكافر المرتد يقتل فلا يصح القول: بأنا لا نكفر الشخص ونكفر الفعل فقط هكذا مطلقاً، لكن أيضاً لا نطالب الآخرين بالاستعجال، ولا نقول لهم: بمجرد أن الشخص يرتكب ناقضاً أو يقع في كفر فإنه يكفر مباشرة، فلا بد من وجود الشروط وانتفاء الموانع، ووجود الشروط وانتفاء الموانع تقتضي ألا يكون متأولاً، فالأشعرية مثلاً والمعتزلة الذين يقولون: بأن القرآن مخلوق لا نكفرهم حتى تقوم عليهم الحجة، فإن قامت عليهم الحجة وارتفعت عنهم الشبهة واتضح بعد ذلك أنهم زنادقة يدافعون عن الزندقة فنكفرهم بأعيانهم، ومن هنا فعقيدة أهل السنة والجماعة في تكفير أهل البدع: أنهم لا يكفرون إلا من قامت عليه الحجة وظهرت له المحجة.

стр. 43

حكم أخذ شعر الحاجبين السؤال هل يجوز أخذ شعر الحاجبين بالشفرة؟ الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ شيئاً من حواجبها بأي وسيلة من الوسائل؛ لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي ﷺ من قامت به.

стр. 44

شروح اللامية لابن تيمية السؤال هل توجد شروح للامية ابن تيمية؟ الجواب هناك شرح لأحد علماء الحنابلة وهو: أحمد بن عبد الله المرداوي الحنبلي وشرحه مطبوع، وعلى هذا الشرح تعليقات للشيخ الفوزان، فيمكن مراجعة هذا الشرح.

стр. 45

صفة الكلام قديمة النوع متجددة الآحاد السؤال من السلف من يعرف صفة الكلام: بأنه قديم النوع متجدد الآحاد، بصوت وحروف يسمع، فهل يصح النفي المطلق الذي ذكرتموه وهو: لا يصح إطلاق أن كلام الله ليس قديماً، ومما يرد ذلك: أن صفة الكلام صفة ذاتية فعلية، فيكون الكلام قديم النوع متجدد الآحاد متعلق بالإرادة والمشيئة؟ الجواب قولهم: حادث الآحاد ليس فيها إشكال، وهذا ما نقول به، وهذا ما ينفيه الأشعرية والمعتزلة، وأما القول: بأنه قديم النوع، فهذا ليس خاصاً بالكلام، فكل الصفات الفعلية يقال فيها: إنها قديمة النوع. وأصل الصفة لا شك أنه قديم، والله ليس له أول، فهذا الهدف من قولهم: قديم النوع حادث الآحاد، والهدف هو بيان أن الحدوث ليس متعلقاً بالصفة من أصلها؛ حتى لا يستلزم أن يكون الله في ذاته حادث، لكن هذا تفريق علمي قد يرد عليه إيراد علمي أيضاً، ولسنا في إطار الكلام في الاعتقاد وإنما في الحديث عن التدقيق اللفظي، فيرد عليه أن هذا ليس خاصاً بصفة الكلام، بل هو يشمل كل الصفات الفعلية التي لها مقتضى من المفعولات، فإنها تكون أيضاً قديمة النوع حادثة الآحاد، وهذا ما لا يقول به هؤلاء، فالمسألة خلاف في اللفظ وليس خلافاً حقيقياً.

стр. 46

حكم إلزام المسلم أن يختار عقيدة الطحاوي أو العقيدة الأشعرية ويختار أحد المذاهب الأربعة السؤال بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة يقولون: إن على السني أن يختار بين عقيدة الطحاوي أو العقيدة الأشعرية، كما أنه يجب عليه أن يختار أحد المذاهب الأربعة، ويقولون: إن من لم يفعل هذا فهو ليس من أهل السنة والجماعة؟ الجواب هذا خطأ، هو فهم فاسد؛ لأن اختبار الناس بالكتب لا يجوز، فلا يجوز أن تختبر الناس: هل أنت على عقيدة الطحاوي أو على العقيدة الأشعرية؟ والصحيح: ما هي عقيدتك؟ فإن كانت موافقة للسنة فحي هلا بها، وإن كانت مخالفة رددناها. وأما الإلزام باتباع المذاهب الأربعة فهذا ليس بصحيح، وإنما الإلزام يكون باتباع الدليل الشرعي.

стр. 47

حكم قول: إن الله موجود في كل الوجود بذاته السؤال ما هو الحكم فيمن يقول: إن الله تعالى موجود في كل الوجود بذاته؟ الجواب من قال بأن الله موجود في كل الوجود بذاته فهو ضال بل كافر؛ لأن الله مستو على عرشه، وهو يعلم وقادر على ما يعمله العباد، فهو عالٍ على خلقه وليس مع الناس بذاته.

стр. 48

صفة الكلام صفة فعلية السؤال هل صفة الكلام فعلية أم ذاتية؟ الجواب هي صفة فعلية.

стр. 49

حكم قول بعض الخطباء: قال الله ولم يزل قائلاً عليماً السؤال قول بعض الخطباء: قال الله ولم يزل قائلاً عليماً، أليس فيه متابعة للأشعرية؟ الجواب هذا اللفظ يشعر بأن أصله من عند الأشعرية؛ لأن قوله: لم يزل قائلاً عليماً يدل على أنهم يقصدون المعنى القائم بذاته، وهو المستمر في كل وقت وفي كل حال.

стр. 50

كيفية التوسل بمودة القربى السؤال نرجو منكم أن توضحوا لنا كيف نتوسل بمودة القربى؟ الجواب يجوز أن تتوسل بمودة القربى فتقول: اللهم إني أسألك بمحبتي لأقارب النبي ﷺ ، وهذا من الدعاء بالعمل الصالح وليس فيه شيء إن شاء الله، وأما تجاوز الحد فيه بالمبالغة في التعظيم وغيره فهو من الغلو المذموم.

стр. 51

حكم قراءة وسماع المحاضرات والأناشيد والمقابلات للشيعة السؤال هل يجوز قراءة وسماع المحاضرات والأناشيد والمقابلات للشيعة؟ الجواب إذا كان ذلك على سبيل معرفة ما عندهم من الباطل وللرد عليه فلا بأس، وإلا فالأصل هو أن الإنسان يبتعد عن سماع أهل الباطل؛ لأن من المجالس قد يكون فيها كلام باطل، فلا يجوز الجلوس فيها، والله يقول: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص:٥٥].

стр. 52

علاج الرياء السؤال هذه أخت تسأل عن قضايا الرياء؟ الجواب علاج مشكلات الرياء هي في عدم التفكير في الناس، والاشتغال فيما ينفع، فالإنسان يفكر فيما ينفعه هو ويصلحه ولا يفكر في الناس، فمدح الناس لا ينفعه، وذمهم لا يضره، وإنما الذي ينفعه ويضره في الحقيقة هو العمل الصالح، ويمكن أن تراجع بعض أشرطة لبعض أهل العلم تحدثوا فيها عن هذا الموضوع بشكل موسع.

стр. 53

كيفية تنظيم الوقت للعمل وقراءة القرآن وغيره السؤال أخت تقول: أعيش في شغل دائم مع أطفالي، فكلما أفتح المصحف لأقرأ يناديني أحدهم: أمي أريد كذا وهكذا إلى أن ينتهي اليوم وأنا لا أجد الوقت الطويل المناسب؟ الجواب يمكن أن ترتب وقتها، فتجعل لأولادها وقتاً للنوم، ووقتاً للعب، وتنظم وقتها بحيث إنها تستغل ساعتين أو ثلاث ساعات في الوقت الذي يكونون فيه نائمين، فتقرأ القرآن أو تحفظ شيئاً منه، أو من أحاديث النبي ﷺ ، فترتيب الوقت هذا راجع إلى طبيعة الأخت نفسها وبيئتها الاجتماعية ووضع ودوام زوجها، فهي عملية فنية فتحتاج منها أن ترتب وقتها بشكل يتناسب مع وضعها. أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 54

القصيدة اللامية لابن تيمية [٣] مما يعتقده أهل السنة والجماعة من العقائد التي أبانها شيخ الإسلام في لاميته إمرار صفات الله تعالى الذي يعني إثباتها وفهمها على لغة العرب وانتفاء العلم بكيفيتها, ويعتقدون ما ثبت من صفات الله تعالى جميعًا سواء أكانت ذاتية أم فعلية, ثبوتية أم سلبية تتضمن إثبات كمال ضدها, مخالفين بذلك منهج المنحرفين المعارضين لنصوص الوحي بما ينسبونه إلى الشعراء ونحوهم ليؤيدوا به كليل أفهامهم وكد عقولهم.

стр. 55

إثبات الصفات لله تعالى كما يليق بجلاله الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [وجميع آيات الصفات أمرها حقاً كما نقل الطراز الأول وأرد عهدتها إلى نقالها وأصونها عن كل ما يتخيل قبحاً لمن نبذ القران وراءه وإذا استدل يقول قال الأخطل]. هذه الأبيات موضوعها الأساسي هو إثبات الصفات لله تعالى ونفي مشابهتها للمخلوقات، ويمكن أن نتحدث عن خمس مسائل ضمن هذه الأبيات الثلاثة: المسألة الأولى: قواعد في الصفات وفي أدلتها. المسألة الثانية: معنى إمرار الصفات. المسألة الثالثة: مصدر التلقي في الصفات وفي العقيدة عموماً. المسألة الرابعة: مسألة الاستواء والعلو والفوقية والمعية. المسألة الخامسة: تناقض المتكلمين بترك النصوص الشرعية والاستدلال بكلام الأخطل.

стр. 56

قواعد في الصفات وفي أدلتها الصفات جمع صفة، وصفة الله تعالى هي: ما أخبر الله به في القرآن، وما أخبر به رسول الله ﷺ عنه في السنة من اتصاف الله بالصفات العلا، وهذه الصفات تؤخذ من مصدرين: المصدر الأول: النص الشرعي على هذه الصفة، ومثال ذلك: صفة اليد يقول الله : ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:١٠]، ويقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]. صفة أخرى وهي صفة النزول: يقول النبي ﷺ : (ينزل ربنا في الثلث الآخر من الليل فيقول: هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه إلى أن يطلع الفجر). مثال ثالث: قول النبي ﷺ : (يضع الرحمن قدمه في النار حتى تقول: قط قط)، وهذا يدل على صفة القدم. مثال رابع: قال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤]، وهذه الآية تدل على ثبوت صفة العين لله . وهكذا نص القرآن على مجموعة من صفات الله التي وصف بها نفسه فالواجب أن نثبت ما أثبته الله لنفسه وننفي ما نفاه الله عن نفسه. والمصدر الثاني من مصادر أخذ الصفات: الأسماء الحسنى، فالقاعدة: أن كل اسم من الأسماء الحسنى يدل على صفة، فالرحمن يدل على صفة الرحمة، والعزيز يدل على صفة العزة، والكريم يدل على صفة الكرم، والجبار يدل على صفة الجبروت، والعلي يدل على صفة العلو وهكذا، وهذا هو معنى (الحسنى) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، فإن (الحسنى) هنا على وزن (فعلى)، و (حسنى) يعني: بلغت الغاية في الحسن والجمال والكمال، ولا شك أن من مدلول كونها بلغت الغاية في الحسن والجمال والكمال أنها تدل على معانٍ، فالرحمن لا بد أن يدل على معنى، والعزيز لا بد أن يدل على معنى، وهذه المعاني المأخوذة من الأسماء هي الصفات.

стр. 57

تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية القاعدة الثانية: إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من الصفات، وهذا يدل على أن الصفات تنقسم إلى قسمين: صفات ثبوتية، وصفات سلبية. الصفات الثبوتية: ما أثبته الله لنفسه من الصفات مثل: العلم والحياة والعزة والرحمة والإرادة والسمع والبصر وهذه كلها صفات ثبوتية؛ لأن الله أثبتها لنفسه. الصفات السلبية: معناها الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه مثل: النوم والنعاس كما قال الله : ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]. ونفى عن نفسه الجهل، قال: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [يونس:٦١]. ونفى عن نفسه المثيل والشبيه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]. ونفى عن نفسه الكفؤ والند فقال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، وقال: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٢]. وكل ذلك يعتبر من الصفات السلبية التي نفاها الله عن نفسه، وهناك قاعدة تتعلق بالصفات السلبية وهي أن الصفات المنفية لا بد أن تتضمن كمال الضد، فإذا نفى الله عن نفسه النوم والسنة؛ فلأنه كامل في قيوميته وكامل في حياته، وإذا نفى عن نفسه عزوب مثقال ذرة في السماوات والأرض، فلكمال علمه ، ونفى عن نفسه الكفؤ والند والمثيل؛ لأنه لا سمي له كما قال الله : ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، وهذا استفهام إنكاري يتضمن النفي، أي: سمي لله ، وأما النفي المجرد فإنه لا فائدة منه، وهو نفي محض لا قيمة له ولا فائدة، وإنما الفائدة في المعنى الثبوتي الذي يتضمنه كمال الضد. وتوجد قاعدة أخرى تتعلق بالصفات السلبية، وهي أن هذا النفي جاء في القرآن والسنة نفياً مجملاً، وذلك أن النفي المفصل لا يقتضي المدح ولا يقتضي الكمال، فأنت عندما تأتي إلى حاكم أو إلى أمير وتريد أن تمدحه فلا تفصل له في النفي، فلا تقل: أنت لست مجنوناً ولا أحمق ولا أهبل ولا قبيحاً ولا سيء الخلق، وهكذا وإنما تنفي عنه نفياً مجملاً وتمدحه بالأشياء التفصيلية، وهذا أمر معروف في واقع الحياة، ولهذا جاءت النصوص الشرعية بالنفي المجمل العام والإثبات التفصيلي؛ لأن هذا هو مقتضى الكمال ومقتضى إثبات الثناء لله ، ولهذا خالف هذه الطريقة أهل الكلام فنفوا عن الله الصفات غير اللائقة به نفياً تفصيلياً، وأثبتوا لله إثباتاً مجملاً، فعكسوا طريقة القرآن. ولا شك أن هذا يدل على الضلال والانحراف في العقيدة.

стр. 58

أقسام الصفات الثبوتية الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: صفات ذاتية وصفات فعلية. والصفات الذاتية: هي الصفات التي لا تنفك عن الله بأي حال من الأحوال وهي ليست مرتبطة بمشيئة الله ، فهذه الصفات صفات ملازمة لله في كل الأحوال، مثاله: العلم والحياة والعينين، والصفات الذاتية الأخرى مثل: العينين الساق. وأما الصفات الفعلية فيمكن أن تنفك عن الله وهي متعلقة بمشيئة الله تعالى إذا شاء فعلها وإذا شاء تركها ومثال ذلك: النزول، فهو لا ينزل في كل وقت وإنما ينزل في أوقات معينة: في الثلث الأخير من الليل، ويوم عرفة، ونزل يوم معركة بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، فهو ينزل متى شاء، وقد أخبر أنه ينزل في أوقات معينة، وارتباط النزول بوقت المعين يدل على أن النزول صفة فعلية، وليست صفة ذاتية ملازمة لله ، بل هو يفعلها متى شاء، وكيف شاء. ومن الصفات الفعلية: الضحك والخلق والاستواء والغضب والانتقام وجنس التدبير، يقول الله : ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف:٥٥]، (آسَفُونَا) يعني: أغضبونا، وهذا يدل على فائدتين: الفائدة الأولى: أن الغضب غير الانتقام، فإن الانتقام أثر من آثار الغضب والذين أولوا الغضب إلى الانتقام تأويلهم فاسد وذلك أن الآية فرقت بينهما، قال: (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ). الفائدة الثانية: أن الغضب من الصفات الفعلية، فإنه لا يغضب دائماً وإنما يغضب متى شاء ، ولهذا ربطها بوقت معين، قال: (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ). والصفات الفعلية تسمى أيضاً صفات اختيارية ومعنى اختيارية أي: متعلقة بالاختيار والإرادة، فالله يفعلها متى شاء كيف شاء. وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات جميعاً وينفون مشابهة المخلوقات عن الله وقد اجتمع ذلك في آية في كتاب الله وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) هذا نفي مشابهة المخلوقات، وهذه من الصفات السلبية. وقوله: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فيه إثبات الصفات لله ، وهذا داخل في الصفات الثبوتية. وأيضاً اجتمعت في سورة من كتاب الله وهي سورة الإخلاص: فقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، فيها إثبات الأحدية لله وأنه موصوف بأنه الواحد سبحانه. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:٢]، ومعنى (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له ولا أحشاء، فكل المخلوقات الحية لها أجواف وأحشاء؛ لحاجتها في قوامها إلى الأكل والشرب، أما الله فهو الغني عن كل شيء، ولهذا قال العلماء في قوله: (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له. وقيل: (الصَّمَدُ) الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، فهذه من الصفات الثبوتية. وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣]، من الصفات السلبية، فنفى عنه الولادة، فهو لم يلد ولم يولد يعني: ليس مولوداً ولا والداً ، وهذه من الصفات السلبية. وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، أيضاً من الصفات السلبية. فآيتان من السورة في الصفات الثبوتية، وآيتان في الصفات السلبية، فجاءت هذه السورة بأنواع الصفات كاملة كما جاءت بها آية الشورى التي سبق أن أشرنا إليها. والصفات الفعلية يقسمها العلماء إلى قسمين: القسم الأول: صفات فعلية لازمة. والقسم الثاني: صفات فعلية متعدية. فأما الصفات الفعلية اللازمة: فهي الصفات التي يفعلها الله ولا يكون لها أثر على الخلق بشكل مباشر، مثل: النزول والضحك ونحو ذلك. وهناك صفات فعلية متعدية وهي صفات الربوبية مثل: الخلق والرزق، والإحياء والإماتة، والتدبير، فهذه كلها أفعال يفعلها الله وهي متعدية إلى خلقه، أي: لها آثار على خلقه. ولا بد من بيان قضية مهمة جداً وهي أن هذه التقسيمات وهذه التفريعات لم تكن موجودة بهذه الألفاظ وهذه التقسيمات في زمن النبي ﷺ ، وإنما جاءت فيما بعد من باب تقريب العلوم، فالعلوم عندما انتشرت وتوزعت احتاج العلماء لتقريبها إلى الناس من خلال التفريعات والتقسيمات والأنواع، فالتقاسيم والأنواع ظهرت في كل العلوم وليست خاصة في الاعتقاد، فقد ظهرت في النحو، وفي لغة العرب والبلاغة وفي الأصول والمصطلح، وحتى العلوم الطبيعية فيها أقسام؛ لأن التقسيم تمييز بين أمرين متشابهين، ومن الدقة العلمية أن الإنسان يميز بين الأمور المتشابهة، وهذا التقسيم في حد ذاته عملية اصطلاحية، ولهذا قال العلماء: لا مشاحة في الاصطلاح، أي: ليست المشكلة في الاصطلاحات، فيمكن أن يستخدم الإنسان المصطلح أو ممكن أن يقسم، أو يذكر أنواع.

стр. 59

موقف أهل السنة من المصطلحات المتعلقة بالصفات ونحوها والمهم في الاصطلاح هو أن يكون التقسيم منضبط وأن تكون المعاني الداخلة في التقسيم معانٍ صحيحة، وليست باطلة، ولهذا لم ينكر علماء السلف أقسام أصول الفقه، ولم ينكروا الأقسام الموجودة في النحو ولا البلاغة ولا أي علم من العلوم، فلم ينكروا الأقسام لأنها أقسام، ولم ينكروا المصطلحات لأنها مصطلحات، وإنما أنكروا المصطلحات التي تتضمن معاني باطلة مثل مصطلحات علماء الكلام ومصطلحات الصوفية، فهذه المصطلحات لم ينكرها السلف لكونها مصطلحات جديدة وإنما أنكروها لتضمنها معنى باطلاً. ولا بد من الإشارة إلى قاعدة مهمة جداً في التعامل مع مصطلحات أهل الكلام والصوفية، وهي أنه إذا سمعت مصطلحاً من مصطلحات أهل الكلام فيجب عليك أن تستفصل، ولا يصح أن تنفيه مطلقاً ولا أن تثبته مطلقاً، فإذا جاءك أحد أهل الكلام وقال: هل تعتقد أن الله جسم؟ لا تقل مباشرة: لا، ليس جسماً، ولا تقل: نعم، بل يجب أن تستفصل، وتقول: ماذا تعني بالجسم، إن كنت تعني بالجسم المعنى اللغوي المعروف عند العرب وهو أن الجسم معناه البدن، فالله ليس بجسم إذا كان هذا معناه؛ لأنه لو قلنا أنه جسم بهذا المعنى نكون قد جئنا بشيء لم يرد في القرآن والسنة هذا الأول، والأمر الثاني شبهناه بالمخلوق الذي له بدن، وإن كنت تعني بالجسم معنى غير المعنى الموجود في لغة العرب وجعلت الجسم هو كل صفة، وجعلت كل موصوف بصفة فهو جسم، فالكتاب جسم والميكرفون جسم واللمبات جسم، بل الهواء جسم والماء جسم، وكل مركب من أمرين فهو جسم، سواء كان مادياً أو معنوياً، فحينئذٍ نقول: هذا مصطلح جديد ومقتضى هذا المصطلح أن تنفي الصفات، وإذا قلنا: إن لله يدين وعلم، وله حياة، وإن الله ينزل، قالوا أنتم جعلتموه جسماً مركباً من هذه الأشياء، فنقول: هذا مصطلح جديد فاسد، والنصوص الشرعية تدل على بطلانه؛ لأنها جاءت بإثبات الصفات حتى ولو كانت كثيرة فالواحد يمكن أن يوصف بأوصاف كثيرة، ولهذا تعريف الواحد عند علماء الكلام: هو الذي لا يوجد له نظير عند العرب ولا يفهمه العرب أصلاً، والواحد عندنا: هو الواحد الذي لا يوجد ثان مشابه له فيقال: رجل واحد، ويقال: فرس واحد، ويقال: بيت واحد، ومعنى فرس واحد أنه لا يوجد فرس ثانٍ معه، ورجل واحد أي: ليس معه رجل ثانٍ، وهذا معنى الواحد في لغة العرب، ولهذا يقول الله : ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر:١١]، فسمى الوليد بن المغيرة وحيداً، وأخبر النبي ﷺ عن الرجل أنه لا يجوز له أن يصلي بالثوب الواحد، فالمقصود بالواحد هو الفرد، أما الواحد عند علماء الكلام فهو ما ليس بمركب، فهم لا يسمون الإنسان واحداً، لأنه -مثلاً- يلبس الشماغ، وهذه صفة، ولأن له يدين وهذه صفة ثانية، ولأن له عينين وهذه صفة ثالثة، ولأن له رجلين، وهذه صفة رابعة، ولأنه أسمر أو أبيض وهذه صفة خامسة، ولأنه يتحرك وهذه صفة سادسة، ولأنه يتكلم وهذه صفة سابعة، وتعداد الصفات عندهم يدل على أنه ليس بواحد، مع أننا نقول في لغة العرب: هذا واحد مع اتصافه بأكثر من صفة، فلا يعني كون الواحد واحداً أنه ليس موصوفاً بصفة، وإنما يمكن أن يكون الواحد موصوفاً بأكثر من صفة، فالله عندما قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، يعني: أن الله واحد لا شريك له في صفاته وأفعاله وعبادته ، أما هم فقالوا: واحد في ذاته لا قسيم له، وقصدوا بمعنى واحد في ذاته أنه ليس موصوفاً بصفة، فإذا قلنا إن لله يدين، قالوا: هذا يدل على أنه مركب، وإذا قلنا إن لله يدين وعينين وأنه حي وأنه سبحانه تعالى يعلم وأنه سميع بصير وأنه يضحك وأن له هذه الصفات، قالوا: بهذه الصفات ليس واحداً، فيعتبرون اليد واحدة، والعلم واحد، والحياة واحد وهكذا، وبسبب هذا الاصطلاح الجديد أولوا كل هذه الصفات، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقبل اصطلاح أهل الكلام مطلقاً ولا أن يرده مطلقاً، فهم يقولون مثلاً: هل تعتقد أن الله في جهة؟ فلا بد أن تقول: ماذا تعنون بالجهة، إن كنتم تعنون بالجهة مكاناً محصوراً، فالله ليس في جهة بهذا المعنى، وإن كنتم تعنون بالجهة جهة العلو المطلق فالله أثبت لنفسه العلو المطلق. وهكذا الفناء عند الصوفية، فالفناء له أكثر من معنى عندهم فقد يقصدون بالفناء أن العابد أثناء عبادته يفنى عن نفسه فلا يشاهدها حتى يتحد مع الخالق فيصبح الخالق والمخلوق واحداً، وحينئذ يكون الفناء معنى فاسداً مناقضاً لأصول الدين، ونحن لا نقبل الفناء بهذا المعنى، بل هو كفر وردة ومخالف لشريعة الله ، وقد يقصد بالفناء معنى آخر وهو أن الإنسان أثناء قيامه بالعبادة قد ينشغل بها ويتعلق قلبه بها إلى درجة أنه قد لا يشعر بمن حوله وهذا لا مانع منه، ولهذا جاء في قصة التابعي الجليل عروة بن الزبير -على القول بصحتها- أنه قطعت رجله في الصلاة، وهذا يدل على أنه إذا صلى فإنه لا يشعر بما حوله وهذا نوع من الفناء ولا بأس به ول

стр. 60

القرآن والسنة هما المصدر الوحيد لإثبات الصفات من القواعد المتعلقة بأدلة الصفات: أن الصفات تؤخذ من النصوص الشرعية من القرآن ومن السنة، فتؤخذ من القرآن ومن صحيح السنة، فالقرآن دل على الصفات وصحيح السنة دلت على الصفات، ومن السنة تؤخذ من المتواتر ومن الآحاد أيضاً، فالآحاد يدل على العقيدة كما يدل على الأحكام ولا يجوز أن يقال إن أخبار الآحاد لا تؤخذ في العقائد، فهذا قول باطل وهذه بدعة وضلالة، ولهذا أفرد الإمام البخاري ﵀ كتاباً خاصاً في صحيحه سماه كتاب: أخبار الآحاد، وأورد فيه من الأدلة ما يدل على وجوب قبول العقيدة من أخبار الآحاد، ومن الأدلة على ذلك أن النبي ﷺ عندما أرسل إلى هرقل وإلى كسرى وإلى المقوقس وإلى ملك اليمن وملك البحرين أرسل إليهم أفراداً يدعونهم إلى التوحيد، والتوحيد هو أساس العقيدة، ولم يشترط النبي ﷺ إرسال عدد التواتر، ولم يشترط من يرسل إليه عدد التواتر أيضاً، فليس هناك داع إلى اشتراط عدد التواتر، ثم إذا كان الآحاد مقبولاً في باب الأحكام ويتعبد الإنسان لله بها فالتفريق بين الأحكام والعقائد ليس له معنى، فنحن نتعبد لله بالعقائد الصحيحة أيضاً من خلال أخبار الآحاد، يقول الله : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:١٢٢]، قال: (وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) والإنذار هنا كلمة عامة تشمل الإنذار ببيان الأحكام وتشمل أيضاً الإنذار ببيان العقائد، مع أنه ذكر أن هناك طائفة والطائفة تشمل الفرد الواحد كما قال الإمام البخاري، ولهذا فقد أرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وهو فرد واحد وقال: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وهذه هي العقيدة، فأرسل إليهم معاذاً ومع هذا لم يقل أهل الكتاب إنه يشترط عدد التواتر، وعدم قبول أخبار الآحاد في العقيدة بدعة وضلالة يجب الحذر والتحذير منها، فهي إلغاء لعدد كبير من أحاديث الوحي. معنى عدم قبول أخبار الآحاد في العقيدة: أن نصف أدلة العقيدة بعدم القبول. وأهل الكلام لم يكتفوا بالقول بأن خبر الآحاد لا يقبل في العقيدة، بل حتى الأخبار المتواترة عندهم لا تقبل؛ لأن مدلولاتها ودلالاتها لفظية، والدلالات اللفظية لا تقتضي اليقين حتى تتجاوز عشر عقبات ذكرها الرازي في محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، منها: ألا تقتضي الاشتراك، ومنها: عدم اقتضاء المجاز، ومنها: عدم وجود المعارض العقلي، ولو لم يوجد إلا المعارض العقلي لكان كافياً في رد هذه الأخبار، إذاً هؤلاء لا يرجون لله وقاراً، ولا يعملون بالأدلة القرآنية، ولا يعملون بالأخبار النبوية، فالأخبار النبوية مردودة عندهم؛ لأنها آحاد، والآيات القرآنية مردودة؛ لأن مدلولاتها ظنية، ولأن ما تدل عليه ظن، والأصل عندهم هو العقل، ولهذا فإن السلف لم يسموا هؤلاء بالعقلانيين؛ لأنهم ليسوا عقلانيين في الحقيقة، وإنما هم أهل أهواء، فسموهم أهل الأهواء والبدع، فينبغي التنبه في مثل هذه الحالة.

стр. 61

معنى إمرار الصفات كما جاءت في الكتاب والسنة المسألة الثانية: معنى إمرارها. يقول ابن تيمية: (وجميع آيات الصفات أمرها) ومعنى أمرها يعني: أثبتها كما جاءت في القرآن، فإنها جاءت مثبتة، أو أنفي ما نفاه الله عن نفسه إذا جاءت منفية، وهذا هو الإمرار، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]، وقول الله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤]، وقوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، هذه الأدلة أمرها على الصيغة التي جاءت بها، فمثلاً: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) جاءت بصيغة الإثبات، وهو إثبات استواء الله على عرشه، فأمرها بإثبات استواء الله على عرشه. وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، أمرها بنفي الكفؤ والند والمثيل لله . وقوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) أمرها بإثبات اليدين لله . وقول النبي ﷺ : (ينزل ربنا) أمرها بإثبات النزول؛ لأن النبي ﷺ أثبته، وهذا هو الإمرار. إذاً: الإمرار يقتضي إثباتها. الأمر الثاني: أن الإمرار يقتضي فهمها على معنى لغة العرب، في الحديث (فينزل ربنا إلى السماء الدنيا) النزول في لغة العرب مفهوم وهو الحركة من أعلى إلى أسفل، لكن لا يمكن أن نتخيل صفة النزول؛ لأن الإله ليس كمثله شيء، ونحن لا نعرف حقيقة صفاته، ولهذا نحن نمرها ونفهم معانيها كما جاءت في لغة العرب، وهناك فرق في لغة العرب بين العلم وبين السمع والبصر وهذا أمر معروف في لغة العرب، وهناك فرق بين النزول وبين الاستواء، لكن الإمرار لا يقتضي معرفة الكيفية، فالإمرار بمعنى: نثبتها كما أثبتها الله ونفهمها كما وردت معانيها في لغة العرب؛ لأن الله خاطبنا بلغة العرب، لكن لا نفهم الكيفية، فصفات الله لها كيفية في نفس الأمر نحن لا نعلمها؛ لأن الله لم يخبرنا بكيفية هذه الصفات ولم يقل لنا: إنها تشبه كذا، بل نفى أن تشبه أي شيء من صفات المخلوقات، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل:٧٤] ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة:٢٢]، كل هذه الآيات تقتضي نفي مشابهة صفات الله لصفات المخلوقات أياً كانت هذه المخلوقات مع تنوعها واختلافها. ولهذا فإن الإمرار يقتضي ثلاثة أمور: يقتضي الإثبات، ويقتضي فهمها على لغة العرب؛ لأن الله خاطبنا بلغة العرب، وأخبر أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، والأمر الثالث يقتضي ألا نعلم كيفية هذه الصفات مع أن لها كيفية في نفس الأمر، لكننا نجهلها، ولهذا لما جاء الرجل إلى الإمام مالك فقال له: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، كيف استوى؟ فسأل عن الكيفية ولم يسأل عن المعنى، ولو قال له: ما معنى استوى؟ لقال: معناه علا، وارتفع، وجلس، فلم يسأل عن المعنى ولكن سأل عن كيفية الاستواء، فأطرق الإمام مالك وعلته الرحضاء -وهو العرق- من ضخامة هذا السؤال فقال له: الاستواء معلوم، يعني: معروف معناه في لغة العرب، والكيف مجهول -يعني: مجهول بالنسبة لنا، لكن هذا يعني أن لها كيفية لكن نحن لا نعلمها- والإيمان به واجب -لأن الله أخبرنا بذلك- والسؤال عنه بدعة؛ لأنه سؤال عن أمر لا يعلمه إلا الله ولم يعهد أن الصحابة سألوا عن هذا الأمر الذي لا يعرفه إلا الله ، ولهذا قال: أخرجوه فلا أراك إلا مبتدعاً، وهذا التفصيل في معنى الإمرار يرد على مذهب المفوضة، وهم الذين يقولون بتفويض الصفات فلا نعرف معناها ولا كيفيتها، والفرق بين مذهب السلف ومذهب المفوضة هو أن السلف يقولون: نحن نفهم معاني الصفات لكن لا نعرف الكيفية، أما المفوضة فإنهم يقولون: نحن نفوض المعنى والكيفية، والحقيقة أن مذهب التفويض في أساسه نشأ في بيئة التعطيل، والمقصود بالمعطلة هم الذين ينفون الصفات، فالمفوضة والمعطلة اجتمعوا في نفي المعنى الحقيقي للصفات، ثم اختلفوا في معنى الآية، فالمؤلة قالت بالتأويل والمفوضة قالت بتفويض هذا الأمر إلى الله وقالوا: لا نعرف لها معنى، فعطلوا جميعاً الصفة، فالمفوضة والمؤلة نفاة، فهم يقولون في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى): أن الاستواء بمعناه اللغوي غير صحيح، ثم اختلفوا في معنى (استوى)، فقالت المؤولة: معناه استولى، وقالت المفوضة: لا ندري، ونسبوا هذا التفويض إلى مذهب السلف، ونسبوا هذا التأويل إلى مذهب الخلف وقالوا مقالة مشهورة: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، ويقصدون بمذهب السلف التفويض مع نفي الصفة -هذا سلفهم ليس سلفنا- وقالوا: مذهب الخلف أعلم

стр. 62

مصدر التلقي في العقيدة عموماً وفي الصفات خصوصاً المسألة الثالثة: مصدر التلقي في العقيدة عموماً والصفات خصوصاً. نتلقى العقيدة من القرآن والسنة؛ لأن الله أمرنا باتباع كتابه وسنة رسوله، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٢]، وقد جاء في أكثر من ثلاثين آية الأمر بطاعة الرسول ﷺ ، ومن ذلك قول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، وهذا يشمل كل شيء. ويقول الله : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]. والله توعد من خالف أمر النبي ﷺ بالعقاب فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]. ويقول الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، وأدلة كثيرة تدل على وجوب اتباع الرسول ﷺ ، وهو ﷺ يقول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)، ويقول ﵊: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال في لفظ أعم منه: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وهذا يشمل العمل والاعتقاد، والأول خاص بالعمل. والعقل ليس مصدراً في تلقي العقيدة لكن الله استدل في القرآن وذكر أدلة عقلية على المطالب الإلهية، فهناك أدلة على وجود الله وأدلة على البعث، وأدلة على الصفات، وأدلة على التوحيد، وأدلة على النبوات، وأدلة على الجزاء الأخروي، والقرآن مليء بالأدلة العقلية الصحيحة مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥]، وهذا دليل عقلي منضبط، ولهذا قد يتصور كثير من الناس أن أهل السنة والجماعة لا يستعملونه، والحقيقة أنهم يستعملون العقل لكن في مجاله المحدود، ولهذا قال العلماء: إن علاقة العقل مع النقل مثل علاقة الضوء مع العين، فالعقل مثل العين والنقل مثل النور، فإذا لم يوجد نور فلا ترى العين، ولا يكون لها فائدة، وإذا كان هناك نور بدون عقل، فإنه لا يمكن للإنسان أن يرى شيئاً، فلا بد أن من اجتماع العقل مع النقل ولا يمكن أن يتعارضا، ولهذا ألف ابن تيمية ﵀ كتاباً في تعارض العقل والنقل توصل فيه إلى أن النقل الصحيح لا يمكن أن يعارض العقل، وأنه إذا توهم إنسان التعارض فهو إما أن يكون النقل غير صحيح أو العقل غير سليم وصحيح أو صريح، فوجود التعارض في غاية المحال؛ لأن خالق العقل هو الله والذي جاء بالنقل هو الله ، ولا يمكن أن يحصل خلاف بين خلقه وأمره، ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤].

стр. 63

الكلام على الاستواء والعلو المسألة الرابعة: مسألة الاستواء والعلو الاستواء دلت عليه كثير من النصوص الشرعية منها: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، والعلو نصت عليه نصوص كثيرة مع الفطرة والعقل، فمن الأدلة: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠]، وهناك أدلة كثيرة على علو الله وقد ذكر الأئمة ومنهم ابن القيم ﵀ في اجتماع الجيوش الإسلامية أن هناك أكثر من ألف دليل على علو الله تعالى، ومن أدلة الفطرة أن الإنسان يجد في نفسه حاجة إلى الله ويستشعر في نفسه أن الله في السماء، ولهذا إذا دعا فإنه يرفع يديه إلى السماء، ولم يعرف عن أحد من الصالحين من السلف الأولين إنكار علو الله حتى ظهر أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشعرية فنفوا علو الله ، والأشعرية المتقدمون كـ أبي الحسن الأشعري والباقلاني يثبتون العلو ويثبتون الاستواء لكن يفسرون الاستواء بتفسير غير صحيح بسبب مشكلة في موضوع الصفات الاختيارية وهي الخوف من استلزام ذلك للحدوث، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا المعنى في الكلام على صفة الكلام والقرآن. إذاً: صفة علو الله واضحة يمكن أن تراجع الأدلة عليها في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لـ ابن القيم رحمة الله فقد أفرده لهذا الغرض، وعلو الله لا ينافي معيته، كما قال الله : ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد:٣٥]، وهذا المعية هي معية العلم والإحاطة والقدرة فهو مع العباد بعلمه لا يعزب عنه مثقال ذرة وهو قادر على كل عبد من عباده؛ لأنه هو خالقهم وهم مخلوقون بالنسبة له

стр. 64

تناقض المتكلمين في الاستدلال المسألة الخامسة: تناقض المتكلمين في الاستدلال. إن أهل الكلام قالوا لا يستدل بالقرآن؛ لأن دلالته ظنية والسنة لا يستدل بها؛ لأن ثبوتها ظني، وحينئذ يستدل بالعقل، فنفوا الاستواء عن الله وقالوا: إن الاستواء ليس من صفات الله ، ومعنى الاستواء هو الاستيلاء، قيل لهم: ما الدليل على أن الاستواء هو الاستيلاء قالوا يقول الأخطل: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق يعني: استولى عليها دون أن يستخدم السيف بحيث أنه يقتل الناس. وهذا البيت لم يثبت عن الأخطل من حيث الإسناد، فانظروا كيف يتركون الاستدلال بالكتاب والسنة ويستدلون بما قال الأخطل وبناء عليه فسروا النص القرآني ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] بمعنى استولى. والرد عليهم من أوجه: أولاً: أنه قول لم يثبت عن صاحبه ولا يمكن لهم أن يثبتوه بإسناد صحيح حتى ولو كان آحاداً، مع أن الأحاديث لا يقبلونها إذا كانت آحاداً. ثانياً: أن هذا قول لرجل نصراني وربما يكون قاله لغرض في نفسه. ثالثاً: هذا القول أخطأ فيه الأخطل لو ثبت عنه، فإن الاستواء إذا كان معدى بـ (إلى) لا يحتمل إلا معنى الارتفاع والعلو، ولا يحتمل معنى الاستيلاء، فهناك فرق بين استوى عليه وبين استولى إليه، فالتعدية تفرق في المعنى، وحينئذ نقول أن هؤلاء أخطئوا خطأ كبيراً في الاستدلال وهو أساس القضية، وهو أنهم تركوا الكتاب والسنة وتركوا الاستدلال بهما لاعتقادهم أنها ظنية واستدلوا بكلام للأخطل في معنى الاستواء، وبناء عليه فسروا الآية القرآنية وأولها وحرفوها. لهذا قال ابن تيمية: (وإذا استدل يقول قال الأخطل).

стр. 65

إعراب الأبيات وجميع آيات الصفات أمرها حقاً كما نقل الطراز الأول (الواو) حسب ما قبلها سواء كانت عاطفة أو استئنافية. (جميع) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة. (آيات) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، والكسرة دائماً هي علامة الجر لجمع المؤنث السالم. (الصفات) مضاف إليه، ولا يمكن إعرابها على أنها صفة؛ لأنها اختلفت في التنكير والتعريف، (فآيات) نكرة، و (الصفات) معرفة ويشترط في الصفة أن تكون مطابقة للموصوف في التنكير والتعريف. (أمرها) (أمر) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا)؛ لأنه جاء بصيغة الخطاب، والجملة الفعلية في محل رفع خبر مبتدأ (جميع). (ها) ضمير متصل في محل نصب مفعول به. فالضمائر المتصلة إذا كانت ملحقة بالأفعال تكون في الغالب في محل نصب مفعول أو فاعل، وإذا كانت ملحقة بالأسماء تكون في محل جر بالإضافة. (حقاً) تمييز منصوب. (كما) الكاف حرف تشبيه وجر، و (ما) اسم موصول بمعنى الذي في محل جر. (نقل) فعل ماضٍ مبني على الفتح. (الطراز) فاعل مرفوع. (الأول) صفة مرفوعة. (وأرد) أرد فعل مضارع وعلامة رفعه الضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا). فأي فعل لا بد أن يكون له فاعل، فإذا أعربت شيئاً على أنه فعل، لا بد له من الفاعل سواء كان ظاهراً أو مستتراً، وأي مبتدأ لا بد له من خبر، وكثير من أهل الإعراب يعرب حسب الجملة الظاهرة بين يديه وينسى الأمور التي المستترة. (عهدتها) مفعول به وهو مضاف، والهاء مضاف إليه. (إلى) حرف جر. (مثقالها) اسم مجرور بـ (إلى) وعلامة جره الكسر وهو مضاف، والهاء مضاف إليه. (وأصونها) الواو حرف عطف، (أصون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا) والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. (عن كل) جار ومجرور. (ما) موصولة بمعنى (الذي) في محل مضاف إليه. (يتخيل) فعل مضارع وعلامة رفعه الضمة، ونائب الفاعل مستتر تقديره (هو). (قبحاً) مفعول مطلق منصوب، فعله (قبح). (لمن) اللام حرف جر، (من) اسم موصول بمعنى (الذي) في محل جر. (نبذ) فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو). (القرآن) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. (وراءه) ظرف منصوب وهو مضاف والهاء مضاف إليه. (وإذا) ليست عاملة. (استدل) فعل ماضٍ. (يقول) فعل مضارع (قال الأخطل) مقول يقول، في محل نصب مفعول.

стр. 66

الأسئلة

стр. 67

الصوفية من الفرق الهالكة السؤال هل الصوفية من الثنتين والسبعين فرقة الهالكة التي أخبر عنها النبي ﷺ من هذه الأمة أم هي الفرقة الناجية؟ الجواب الصوفية ليست من الفرق الناجية؛ لأن عندها بدعاً مخالفة للسنة سواء في العقائد النظرية أو في الأعمال التعبدية ولهذا تعتبر من الفرق الضالة الهالكة الواردة في الحديث.

стр. 68

معنى أخبار الآحاد السؤال ما معنى أخبار الآحاد؟ الجواب الحديث يقسمونه باعتبار كثرة الرواة إلى قسمين: متواتر وآحاد، المتواتر: هو ما نقله جمع كثير عن جمع كثير يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس، ومثال ذلك: حديث ينقله عشرة عن عشرة عن عشرة وينتشر، مثل حديث: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، أما حديث الآحاد فهو الذي ينقله الأفراد، فينقله واحد عن واحد عن واحد ويسمى غريباً، أو ينقله اثنان أو ثلاثة أو أربعة بحسب العدد الذي لا يبلغ حد التواتر، وأغلب السنة منقول بهذه الطريقة، وما دام أن الناقل ثقة فيجب قبول خبره إلا إذا دل الدليل على أن فيه خطأ.

стр. 69

الكاف في قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) تفيد التوكيد السؤال قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، هل الكاف هنا للتشبيه في قوله (ليس كمثله)؟ الجواب ليس المقصود بالكاف هنا للتشبيه وإنما الكاف هنا للتوكيد.

стр. 70

حكم سب الشيعة السؤال هل يجوز سب الشيعة؟ الجواب الحقيقة أن السب ليس من آداب المسلم عموماً والواجب ألا يتعود الإنسان على السب والشتم، لكن يمكن أن يسب الشيعة عموماً إذا ارتكبوا ما يسب على مثله في النصوص، فمن لعن أبا بكر وعمر فهو ملعون، ومن كفر عموم الصحابة في الجملة فهذا لا شك في أنه كافر، ومن اتهم عائشة ﵂ بالزنا فهو من أشد الناس المتهمين بالكذب والعدوان والكفر والعياذ بالله.

стр. 71

نفي المعتزلة لصفة الكلام لله السؤال هل مذهب المعتزلة في صفة الكلام نفي الكلام عن الله ويقولون إنه من مخلوقاته؟ الجواب المعتزلة يقولون الكلام ليس من صفات الله بل هو من مخلوقات الله، ولا يثبتون لله صفة تسمى الكلام، ويقولون تكلم بمعنى: يخلق كلاماً، ولا يتكلم بمعنى أنها صفة من صفاته، وهذا مذهب المعتزلة.

стр. 72

معنى قول: كلام الله معنى قائم بنفسه السؤال ما معنى قول الكلابية والأشعرية والماتريدية كلام الله معنى قائم بنفسه؟ الجواب هذا أساسه حقيقة الكلام، والمعتزلة قالوا: إن حقيقة الكلام اللفظ، والأشاعرة قالوا: إن حقيقة الكلام المعنى، وأهل السنة قالوا: إن حقيقة الكلام اللفظ والمعنى، فالمعتزلة قالوا: حقيقة الكلام هو اللفظ واللفظ مخلوق، لأنه لو قلنا بأن الله يتكلم بالقرآن لفظاً لاستلزم ذلك الحدوث، والحدوث ممتنع عن الله ؛ لأنه يقتضي حلول الحوادث بذاته ولهم قاعدة طويلة في هذا الموضوع وهي قاعدة فاسدة. والقول الثاني وهو أن حقيقة الكلام المعنى، قال به الأشعرية وأن الله عندما قال: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، والمقصود بالكلام: المعنى، ولما كان المعنى لا يمكن له أن يُسمع كان القرآن عبارة عن كلام الله، وعبر به جبريل أو محمد على خلاف بينهم، وتوصلوا إلى أن لفظ القرآن ومن حيث هو حرف وصوت مخلوق كما قالت المعتزلة، والفارق بينهم وبين المعتزلة هو أن الأشعرية قالوا بأن حقيقة الكلام هو المعنى والله متكلم، بمعنى أن الكلام صفة من صفاته أي: أن عنده معاني الكلام، وأما الألفاظ فليست من كلام الله ، أما أهل السنة فقالوا الكلام يشمل اللفظ والمعنى وكل ذلك من كلام الله والقرآن لفظ ومعنى من الله .

стр. 73

جواز الدعاء للنفس بدعاء النبي لأحد أصحابه: (اللهم فقهه في الدين) السؤال هل يجوز لي أن أدعو لنفسي بدعاء النبي ﷺ لأحد أصحابه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)؟ الجواب نعم، يجوز لك أن تدعو وأن تقول: اللهم فقهني في الدين وعلمني التأويل.

стр. 74

العرض والجوهر من مصطلحات أهل الكلام وبيان معانيهما السؤال يرد لفظ العرض والجوهر عند دراستنا لكتاب الإتقان، فبعد تأصيل المسألة وذكر موقف أهل السنة والجماعة عن ذلك وموقف أهل الكلام، هل يصح لنا من باب التطبيق على النصوص أن نذكر أن كذا من الألفاظ في هذه الآية عرض وهذا جوهر؟ الجواب العرض والجوهر من مصطلحات أهل الكلام، ومعنى العرض الذي لا يقوم بذاته، ومعنى الجوهر الذي يقوم بذاته، ويمثلون للعرض بالألوان والطعوم والروائح، ويقولون إنه لا يمكن أن يفك الجوهر عن العرض، وأما الجوهر الذي ينفك عن العرض مطلقاً فهو الجوهر الفرد وهو الذي لا ينقسم ولا يتجزأ، والجوهر عندهم هو المتألف من شيئين فأكثر، وخلاصة الكلام أن هذا المصطلح في ذاته مصطلح فاسد ولا يحتاج إليه عند التطبيق ولا عند التنظير ويمكن التعبير بالمعاني الصحيحة التي يمكن ذكرها بعيداً عن هذه المصطلحات، أما إذا استعمل الإنسان كلمة عرض وكلمة جوهر ليس بمعناها الاصطلاحي عند أهل الكلام فلا مانع من ذلك، ولهذا الأطباء يقولون للمريض مثلاً: ما هي أعراض المرض عندك، ويقصدون بالأعراض الأشياء والصفات التي تحصل للإنسان حتى يعرفون من خلاله المرض الذي أصابه، فاستعمال لفظ عرض وجوهر بمعناها اللغوي لا إشكال فيه، لكن محاولة إسقاط المعنى الكلامي على المعاني الشرعية سواء كان في علوم القرآن أو الحديث أو في الاصطلاح أو في أي علم من علوم المصطلحات مثل اللغة ونحوها فلا يصح ذلك؛ لأن هذه المصطلحات مصطلحات فاسدة في ذاتها.

стр. 75

حكم الإمساك بشيء أثناء الصلاة من مصحف وغيره السؤال هل يجوز أن نقرأ الدعاء في الوتر من المطوية أو من كتاب، أي نمسك المطوية؟ الجواب يستحب في الصلاة للإنسان ألا يمسك شيئاً سواء كان قرآناً أو أوراقاً فيها أدعية؛ لأنها تشغل المصلي عن صلاته، ولهذا لا يستحب للإنسان أن يأخذ المصحف ويتابع وراء الإمام ويقلب صفحات المصحف، بل الواجب عليه الإنصات وأن تكون يده اليمنى على اليسرى على صدره، وهذا هو الوارد في سنة النبي ﷺ .
следующие страницы →