← Акыда

Акыда · id 37805

شرح القصيدة اللامية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي

عبد الرحيم السلمي

Полный текст (140 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نفي المعتزلة لصفة الكلام لله السؤال هل مذهب المعتزلة في صفة الكلام نفي الكلام عن الله ويقولون إنه من مخلوقاته؟ الجواب المعتزلة يقولون الكلام ليس من صفات الله بل هو من مخلوقات الله، ولا يثبتون لله صفة تسمى الكلام، ويقولون تكلم بمعنى: يخلق كلاماً، ولا يتكلم بمعنى أنها صفة من صفاته، وهذا مذهب المعتزلة.

стр. 72

معنى قول: كلام الله معنى قائم بنفسه السؤال ما معنى قول الكلابية والأشعرية والماتريدية كلام الله معنى قائم بنفسه؟ الجواب هذا أساسه حقيقة الكلام، والمعتزلة قالوا: إن حقيقة الكلام اللفظ، والأشاعرة قالوا: إن حقيقة الكلام المعنى، وأهل السنة قالوا: إن حقيقة الكلام اللفظ والمعنى، فالمعتزلة قالوا: حقيقة الكلام هو اللفظ واللفظ مخلوق، لأنه لو قلنا بأن الله يتكلم بالقرآن لفظاً لاستلزم ذلك الحدوث، والحدوث ممتنع عن الله ؛ لأنه يقتضي حلول الحوادث بذاته ولهم قاعدة طويلة في هذا الموضوع وهي قاعدة فاسدة. والقول الثاني وهو أن حقيقة الكلام المعنى، قال به الأشعرية وأن الله عندما قال: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، والمقصود بالكلام: المعنى، ولما كان المعنى لا يمكن له أن يُسمع كان القرآن عبارة عن كلام الله، وعبر به جبريل أو محمد على خلاف بينهم، وتوصلوا إلى أن لفظ القرآن ومن حيث هو حرف وصوت مخلوق كما قالت المعتزلة، والفارق بينهم وبين المعتزلة هو أن الأشعرية قالوا بأن حقيقة الكلام هو المعنى والله متكلم، بمعنى أن الكلام صفة من صفاته أي: أن عنده معاني الكلام، وأما الألفاظ فليست من كلام الله ، أما أهل السنة فقالوا الكلام يشمل اللفظ والمعنى وكل ذلك من كلام الله والقرآن لفظ ومعنى من الله .

стр. 73

جواز الدعاء للنفس بدعاء النبي لأحد أصحابه: (اللهم فقهه في الدين) السؤال هل يجوز لي أن أدعو لنفسي بدعاء النبي ﷺ لأحد أصحابه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)؟ الجواب نعم، يجوز لك أن تدعو وأن تقول: اللهم فقهني في الدين وعلمني التأويل.

стр. 74

العرض والجوهر من مصطلحات أهل الكلام وبيان معانيهما السؤال يرد لفظ العرض والجوهر عند دراستنا لكتاب الإتقان، فبعد تأصيل المسألة وذكر موقف أهل السنة والجماعة عن ذلك وموقف أهل الكلام، هل يصح لنا من باب التطبيق على النصوص أن نذكر أن كذا من الألفاظ في هذه الآية عرض وهذا جوهر؟ الجواب العرض والجوهر من مصطلحات أهل الكلام، ومعنى العرض الذي لا يقوم بذاته، ومعنى الجوهر الذي يقوم بذاته، ويمثلون للعرض بالألوان والطعوم والروائح، ويقولون إنه لا يمكن أن يفك الجوهر عن العرض، وأما الجوهر الذي ينفك عن العرض مطلقاً فهو الجوهر الفرد وهو الذي لا ينقسم ولا يتجزأ، والجوهر عندهم هو المتألف من شيئين فأكثر، وخلاصة الكلام أن هذا المصطلح في ذاته مصطلح فاسد ولا يحتاج إليه عند التطبيق ولا عند التنظير ويمكن التعبير بالمعاني الصحيحة التي يمكن ذكرها بعيداً عن هذه المصطلحات، أما إذا استعمل الإنسان كلمة عرض وكلمة جوهر ليس بمعناها الاصطلاحي عند أهل الكلام فلا مانع من ذلك، ولهذا الأطباء يقولون للمريض مثلاً: ما هي أعراض المرض عندك، ويقصدون بالأعراض الأشياء والصفات التي تحصل للإنسان حتى يعرفون من خلاله المرض الذي أصابه، فاستعمال لفظ عرض وجوهر بمعناها اللغوي لا إشكال فيه، لكن محاولة إسقاط المعنى الكلامي على المعاني الشرعية سواء كان في علوم القرآن أو الحديث أو في الاصطلاح أو في أي علم من علوم المصطلحات مثل اللغة ونحوها فلا يصح ذلك؛ لأن هذه المصطلحات مصطلحات فاسدة في ذاتها.

стр. 75

حكم الإمساك بشيء أثناء الصلاة من مصحف وغيره السؤال هل يجوز أن نقرأ الدعاء في الوتر من المطوية أو من كتاب، أي نمسك المطوية؟ الجواب يستحب في الصلاة للإنسان ألا يمسك شيئاً سواء كان قرآناً أو أوراقاً فيها أدعية؛ لأنها تشغل المصلي عن صلاته، ولهذا لا يستحب للإنسان أن يأخذ المصحف ويتابع وراء الإمام ويقلب صفحات المصحف، بل الواجب عليه الإنصات وأن تكون يده اليمنى على اليسرى على صدره، وهذا هو الوارد في سنة النبي ﷺ .

стр. 76

سبب تسمية قصيدة شيخ الإسلام باللامية والفائدة منها السؤال لماذا سميت هذا القصيدة باللامية، وما الفائدة من دراستها وحفظها؟ الجواب سميت باللامية لأن آخرها حرف لام، والدالية تسمى إذا كان آخرها حرف دال، ونونية ابن القيم؛ لأن آخرها حرف النون، فالقصيدة تتكون من بيت والبيت يتكون من فقرتين، الفقرة الأولى هي صدر البيت والفقرة الثانية هي عجز البيت، وآخر حرف يسمى في العجز حرف الروي، وهو الذي قد تسمى به القصيدة، والفائدة هو أن ابن تيمية ﵀ جمع بعض مسائل العقيدة في هذا النظم فإذا حفظها طالب العلم فستكون المسائل موجودة في باله.

стр. 77

ضرورة الاحتراز من أهل البدع عند تلقي بعض العلوم منهم السؤال هل من في عقيدته دخن يؤخذ منه علوم في مجالات أخرى؟ الجواب لا يؤخذ منه والواجب أن يهجر؛ لابتداعه، فلا يؤخذ منه علم النحو مثلاً، لأن من علماء أهل السنة من هو عالم في النحو، وفيه غنى عنه، لكن إذا لم يكن هناك أحد فيمكن أخذ النحو والبلاغة والفقه والتفسير وغير ذلك بشرط أن يحترز الإنسان من بدعته فلا يمرر شيئاً من هذه البدع عليه، لكن الأصل هو أن الإنسان يبتعد عن أهل البدع عموماً.

стр. 78

وجوب تكفير أهل الكتاب السؤال ما رأيكم فيمن يقول إن اليهود والنصارى ليسوا كفاراً، بل هم أهل الكتاب وأنهم تحت مشيئة الله، خصوصاً من لم يعرف الإسلام منهم؟ الجواب من قال إن اليهود والنصارى الآن ليسوا كفاراً فهو كافر، لأن الله كفرهم في القرآن صراحة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة:١] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣]، فكفرهم الله فمن لم يكفرهم فقد كذب الآيات.

стр. 79

الفرق بين الأسماء والصفات السؤال ما هو الفرق بين الأسماء والصفات؟ الجواب الأسماء أعلام مثل: الرحيم، الرحمن، العزيز، والصفات معانٍ مثل العزة، والكرم، والرحمة، هذا هو الفرق بين الأسماء والصفات.

стр. 80

جواز القسم بآيات الله السؤال هل يجوز أن أقول: أقسم بآيات الله؟ الجواب ليس هناك مانع من القسم بآيات الله إذا كان الحالف يقصد بها آيات الله القرآنية لأن كلمة آيات قد تشمل آيات الله الكونية، والقرآن صفة من صفات الله ويجوز القسم به، لكن ما دام أن الكلمة (آيات) تشمل الآيات القرآنية والآيات الكونية مثل السماوات والأرض وغيرها، فالأولى البعد عن ذلك كله.

стр. 81

القصيدة اللامية لابن تيمية [٤] لقد أبان شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في قصيدته اللامية عن معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل عدة, ومنها الإيمان برؤية المؤمنين ربهم ﵎ عيانًا يوم القيامة تصديقًا للنصوص, وخلافًا لمن أنكر الرؤية بصريح قوله كالخوارج والشيعة والمعتزلة, أو بفحوى قوله كمتأخري الأشاعرة, كما أبان عن معتقد أهل السنة في إثبات صفة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا, والإيمان بالحوض والميزان كما نطقت بذلك أخبار الكتاب والسنة.

стр. 82

إثبات الرؤية والنزول والميزان والحوض الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [والمؤمنون يرون حقاً ربهم وإلى السماء بغير كيف ينزل وأقر بالميزان والحوض الذي أرجو بأني منه رياً أنهل]. هذان البيتان مشتملان على أربع مسائل: المسألة الأولى: رؤية الله تعالى يوم القيامة. المسألة الثانية: نزوله إلى السماء الدنيا. المسألة الثالثة: إثبات الميزان. المسألة الرابعة: إثبات الحوض. يقول: (والمؤمنون يرون حقاً ربهم) وذلك يوم القيامة، أما في الدنيا فإنهم لا يرونه ، ولذلك عندما طلب موسى ﵇ الرؤية في الدنيا قال الله له: ((لَنْ تَرَانِي)) ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:١٤٣]. وقوله: (حقاً) هذا توكيد للرؤية يوم القيامة، وأن هذه الرؤية رؤية حقيقية، فالله نراه بأعيننا رؤية حقيقة، لكن هذه الرؤية ليست رؤية تامة بحيث أن الرائي يحيط بالمرئي، وإنما هي رؤية ليس فيها إدراك ولا إحاطة؛ ولهذا يقول الله : ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]، فهو كبير عظيم لا يمكن للأبصار أن تدركه ، ولكن المؤمنين يرونه يوم القيامة وفي ذلك سعادة عظيمة لهم. قال: (وإلى السماء بغير كيف ينزل)، هذه من صفات الله : أنه ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وهذه الصفة لها كيفية لكننا لا نعلم هذه الكيفية ولا نعرفها، وإنما نعرف ونعلم المعنى المراد من النزول. قوله: (وأقر بالميزان) وهذا سيأتي بيانه، وهو ميزان حقيقي توزن فيه أعمال العباد. (والحوض) وهو حوض خاص بالنبي ﷺ فيه ماء عظيم، من شرب منه شربة فإنه لا يظمأ بعدها أبداً. يقول: (الذي أرجو بأني منه رياً أنهل) ويصح أن يقال: رِياً، يعني: يصح أن يكون بالفتح، ويصح أن يكون بالكسر، والاسم هو الرَي أو الرِي، وهو من الارتواء، وهو ضد الظمأ. وقوله: (أنهل)، النهل هو الشرب الأول عند العرب. هذا ما يتعلق بهذه الأبيات بشكل عام، أما من الناحية التفصيلية فنبدأ أولاً بمسألة الرؤية.

стр. 83

إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة بالأدلة من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله يرى يوم القيامة، وقد دلت على ذلك الأدلة الشرعية من القرآن والسنة، وقد أجمع على ذلك علماء السلف. يقول الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣]، وقوله: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ)) من النظرة، وهي الجمال والبهاء، وقوله: ((إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) من النظر، والنظر إذا عدي بإلى فمعناه نظر العين، ((إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ))، يعني: تنظر إلى الله بأعينها. ومن الأدلة من القرآن على هذا الأمر: قول الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، وقد فسر النبي ﷺ -كما في الصحيح- (الحسنى بأنها الجنة، والزيادة هي رؤية الله يوم القيامة). ومما يدل على ذلك من القرآن: قول الله : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠]، هذه قراءة حفص، وقرء: ﴿رَأَيْتَ مَلِكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠]، وهي قراءة متواترة صحيحة، والمعنى الذي تدل عليه هو: أن الله وهو الملك الكبير الذي يرى يوم القيامة. ومن الأدلة أيضاً على أن الله يرى يوم القيامة: قوله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥]، فبين الله أنه عذب الكافرين بحجبهم عنه فلا يرونه؛ ولهذا قال السلف: لما عذبهم بالحجب أنعم على المؤمنين بالرؤية، وقد استدل بذلك بعض السلف كـ عبد الله بن المبارك، والشافعي من بعده، وغيرهم من أئمة السلف. وهذا الاستدلال هو استدلال بمفهوم المخالفة، وهذا يدل على قاعدة في الاستدلال العقدي وهي: أن كل أنواع الاستدلال الصحيح في باب الأحكام يمكن أن تكون استدلالاً في باب العقيدة، فكما أن الاستدلال في باب الأحكام يكون بالمنطوق والمفهوم فكذلك الاستدلال في باب العقيدة يمكن أن يكون بالمنطوق والمفهوم، وهذا النوع الذي معنا في هذه الآية هو استدلال بالمفهوم. وكذلك أيضاً يستدل على العقيدة بالقول والفعل والإقرار، كما يستدل على الأحكام بالقول والفعل والإقرار، أما القول فأكثر النصوص الدالة على العقيدة نصوص قولية من كلام الله ، أو من كلام النبي ﷺ . وأما الفعل: فيدل عليه حديث عرفة عندما قال النبي ﷺ : (ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، وكان يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الأرض)، وهذا يدل على علو الله بالفعل. وأما الإقرار: فيدل على إثبات علو الله به حديث مسلم، عندما سأل النبي ﷺ الجارية فقال لها: (أين الله؟ قالت في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)، وهذا إقرار لها بأن الله في السماء. فالاستدلال في العقدية مثل الاستدلال في الأحكام، فكل ما صح أن يكون دليلاً في الأحكام، يصح أن يكون دليلاً في العقيدة؛ ولهذا يستدل بالمتواتر والآحاد، ويستدل بالقول والفعل والإقرار، ويستدل بالمنطوق والمفهوم. وأما الأحاديث عن النبي ﷺ في إثبات الرؤية فهي كثيرة، ومن أشهرها حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ الذي قال فيه النبي ﷺ : (إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته)، وقوله: (عياناً) ليست في مسلم، لكن إسنادها صحيح، وإن لم تكن ثابتة في الصحيح، وإن كان بعض أهل العلم يناقش في صحتها من حيث الإسناد. وأيضاً ثبت عن النبي ﷺ : أنه سئل: (هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: نعم. قال: هل ترون الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: نعم. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك)، يعني: ترونه رؤية حقيقية بأعينكم، وهذا يدل على أن الله يرى، وأن العبد المؤمن في الجنة يراه بعينه؛ ولهذا من نفى الرؤية فإنه أفسد عقيدته بهذه البدعة، وأفسد عمله بأن حجب عن نفسه الشوق إلى رؤية الله ، وتمني لقاء الله . وأدلة الرؤية من حيث السنة بلغت حد التواتر المعنوي، يعني: اتفقت في المعنى وإن لم تتفق في اللفظ، وقد رواها أكثر من عشرين من الصحابة، منهم أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة ﵃.

стр. 84

إنكار المعتزلة للرؤية وأدلتهم أنكر الرؤية المعتزلة، وقالوا: إن الله لا يرى يوم القيامة، وإنما ترى الأجسام، والله ليس بجسم، وقد سبق: أن لفظة: (جسم) اصطلاح جديد جاء به المعتزلة، وليس مقصودهم به المعنى اللغوي الذي هو البدن، فإننا لا نثبت لله البدن لعدم وروده في النصوص الشرعية؛ ولأنه يقتضي تمثيل الله بخلقه، لكنهم جعلوا كل موصوف بالصفات يعتبر جسماً، فنفوا عن الله الرؤية، وأنه غير قابل لها. والحقيقة: أن نفي المعتزلة للرؤية السبب الأساسي فيه هو الاستدلال بالأصول العقلية التي أصلوها في حِجاجهم مع الفلاسفة، ثم التزموا من ضمن ما التزموا به: نفي رؤية الله . واستدلوا ببعض النصوص الشرعية، ولكن استدلالهم لم يأت للاعتماد بل جاء للاعتضاد، وهو موقفهم من النصوص الشرعية، فأهل الكلام لا يستدلون بالنصوص الشرعية استدلال اعتماد، وإنما يستدلون بها من باب الاعتضاد. ومن الأدلة التي استدلوا بها على نفي الرؤية: طلب موسى ﵇ للرؤية، ونفي الله لها، فإن الله قال مخبراً عنه: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣]. فاستدلوا بطلب موسى الرؤية، ونفي الله لها على أن الله لا يرى يوم القيامة، والحقيقة أن هذا الطلب كان طلباً دنيوياً، ولم يطلب موسى الرؤية يوم القيامة، وإنما طلبها في الدنيا، فنفاها الله وقال: (لن تراني) يعني: لن تراني في الدنيا، و (لن) لا تفيد النفي المؤبد، وإنما تفيد مطلق النفي؛ ولهذا حاولوا أن يجعلوا (لن) تفيد النفي المؤبد، فوقعوا في خطأين: الخطأ الأول: خطأ عقدي بنفي الرؤية. والخطأ الثاني: خطأ لغوي بجعل (لن) تفيد النفي المؤبد، مع أنها تفيد عموم النفي، ولا تفيد النفي المؤبد الدائم؛ ولهذا استدل علماء السنة بهذه الآية على جواز الرؤية، فقالوا: إن موسى ﵇ لما قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣]، هذا يدل على أن من المستقر عنده أن الله يرى؛ لأنه لو كان لا يعتقد أن الله يرى، فكيف يطلب منه الرؤية؟ ولكن ظن موسى أنه لما كلمه الله في الدنيا أنه بإمكانه أن يراه في الدنيا أيضاً، فنفى الله إمكانية رؤية موسى له في الدنيا. وأيضاً استدلوا بقول الله : ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]، فقالوا: إن الله لا تدركه الأبصار، وظنوا أن هذا يدل على نفي الرؤية عن الله ، وهذا فهم باطل؛ فإن النفي في هذه الآية هو للإدراك، والإدراك معناه الإحاطة، فالله لا تدركه الأبصار، بمعنى: لا تحيط به، ولكن لا يعني: أنها لا تره، بل تراه لكن لا تدركه. والحقيقة: أن اجتماع الرؤية مع عدم الإدراك واقع حتى في أمور الدنيا، فأنت عندما تنظر إلى السماء تراها، لكن لا تدرك هذه السماء لسعتها وكبرها وعظمتها، فأنت إذا نظرت إلى السماء فلا يعني هذا أنك أحطت بالسماء من كل أطرافها؛ لأن هناك طرفاً منها بعيداً، والإنسان أصغر من أن يحيط بهذه السماء الكبيرة التي هي أعظم من الأرض، ومن المجموعة الشمسية، وغيرها من المجرات الأخرى. فعندما نقول: إن الله يرى لكن لا يدرك. هذا أمر منطقي معقول حتى في الأمور الدنيوية، حتى على مستوى غير السماء، كالبحر مثلا: أنت عندما تقف على شاطئ البحر وتنظر إليه، تعتبر نظرت إليه، لكنك لم تحط بالبحر بأكمله. فهو كبير وعظيم، فهناك أطراف من البحر بعيدة لم يقع عليها نظرك، لكن هل معنى عدم الإحاطة بالبحر كله أنك لم تره؟ لا. ولهذا أخذ العلماء من نفي الإحاطة والإدراك في قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]، دليل إثبات الرؤية؛ لأن نفي الإدراك يدل على أن هناك رؤية، ثم حصل نفي الإدراك، حتى لا يظن الرائي أنه أدرك المرئي، ولو لم يكن هناك رؤية لكان النفي واقعاً على الرؤية؛ لأن الرؤية هي المقدمة للإدراك، فإذا نفى الإدراك فمعنى هذا: أنه يتضمن إثبات الرؤية بدون إدراك، فلو كانت الرؤية مستحيلة لكان النفي لها وليس للإدراك. وهذا من أبلغ الأدلة التي استدلوا بها، وليس فيها دليل على ما ذهبوا إليه، بل الأدلة فيها لأهل السنة الجماعة. وممن نفى الرؤية الشيعة والخوارج والإباضية، وقد سبق أن الخليلي له كتاب اسمه: الحق الدامغ، بناه على ثلاثة مسائل، منها: نفي رؤية الله .

стр. 85

إنكار الأشاعرة للرؤية حقيقة وإثباتها اسماً ممن ينفي الرؤية حقيقية متأخرو الأشعرية؛ فإن المتقدمين منهم يثبتون الرؤية اسماً، ويحرفون معناها، مثلما حصل في صفة الكلام، فإنهم يقولون: الله عز جل موصوف بالكلام، أما إذا جاءوا في التفسير فسروه بمعنى مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة المأخوذ من النصوص القرآنية والنبوية. وهكذا الحال في الرؤية. قد تطلع على بعض كتب الأشعرية فتجد فيها إثبات الرؤية، وتجد فيها الاستدلال بالأدلة السابقة من القرآن والأحاديث النبوية على رؤية الله ، لكنهم إذا جاءوا يفسرونها قالوا: إنها رؤية علمية، وليست رؤية بصرية. وهذا أمر لا ينكره المعتزلة القائلون: بأن الإنسان يعرف ربه، لكن يقولون: بأن العبد لا يراه بعينيه، فاتفقوا حينئذ في الحقيقة واختلفوا في الاسم فقط. ولهذا قال العلماء: من أثبت الرؤية ونفى الجهة فقد أضحك الناس على عقله. وأساس المشكلة عند الأشعرية في نفي المعنى الشرعي للرؤية هو: أنهم لا يثبتون العلو لله تعالى، وينفونه بحجة أنه يستلزم الجهة، والجهة تستلزم التحيز، والتحيز يستلزم الحدوث، والحدوث لا يمكن أن يوصف به الله . وهذا لا شك فهم باطل، فإن العلو ثابت في القرآن وفي السنة وفي فطرة الناس؛ ولهذا أثبته المتقدمون من الأشعرية، بل إن علماء الأئمة الأربعة من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية يثبتونه، وقد نقل الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية نصوصاً كثيرة عن علماء المذاهب الأربعة، وعن علماء اللغة والشعر ونحوهم: أنهم يثبتون علو الله على خلقه. لما أنكر الأشاعرة علو الله على خلقه انقسموا بعد ذلك إلى طائفتين: طائفة قالت: إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، وهؤلاء هم أهل الكلام الذين لم يتأثروا بالتصوف، فعندما يسألون: هل الله في العلو؟ يجيبون: أولاً: لا يجوز لك أن تسأل وتقول: أين هو؟ وثانياً: هو ليس في مكان، ولا يحويه مكان، إذا: هل هو داخل العالم؟ قالوا: لا، لا داخل العالم ولا خارج العالم، ولا بجوار العالم، ولا بمداخل له، وهذا أمر باطل عقلاً وشرعاً. أما شرعاً فالأدلة كثيرة في إثبات علو الله على خلقه، كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:٢٥٥]، فإن الأعلى والعلي يدل على أنه فوق العالم، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠]، يدل على أنه في السماء، لو كان ليس له جهة -كما يقول الأشعرية- لما قال: (يصعد)، وأنت عندما تدعو ترفع يديك إلى السماء، ولو لم يكن في السماء لما كان هناك فائدة من رفع اليدين. ثم قولهم: بأنه يحرم السؤال عن الله بأين؛ لأن أين ظرفية مخالف للنص الشرعي، فقد ثبت في صحيح مسلم في قصة الجارية: أن النبي ﷺ قال لها: (أين الله)، وهذا منه ﷺ يدل على جواز السؤال (بأين) (قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)، وهذا حديث صحيح صريح في هذا الباب. أما دليل العقل على إبطال قولهم: لا داخل العالم ولا خارج العالم، فواضح جداً؛ حتى إن الإمام أحمد ﵀ لما أراد أن يبين بطلان نفي العلو عند الجهمية، قال لهم: إما أن يكون خارج العالم أو داخل العالم، فإن قلتم: داخل العالم، وقعتم في الكفر ومناقضة العقل، فإنا لا نراه في العالم، وإن قلتم: خارج العالم، فيلزمكم إثبات العلو، فإن العلو هو: كل ما علا وارتفع عن العالم؛ ولهذا يروى عن بعض السلف -وأظنه الحسن البصري - أنه قال: لو دليت دلواً في الأرض، لسقط على الله. يقصد: أنك لو بدأت تحفر وتحفر فإنك ستصل إلى مركز هذه الكرة، فإذا أكملت فإنك ستصعد وتصعد حتى تخرق من الجهة الأخرى؛ لأن الكرة الأرضية كرة دائرية، فإذا حفرت هنا حتى خرجت من هنا أصبحت إلى العلو، وإذا حفرت من هنا حتى تخرج من هنا أصبحت إلى العلو، فالعلو محيط بالكرة الأرضية من كل جهة؛ وقد ذكر ابن تيمية في الرسالة العرشية وصف عرش الله وأنه كالقبة؛ لأن العالم مثل القبة، وأنه في كل اتجاه يكون العلو، والله عال على خلقه، وهو لا يشبه المخلوقين بأي وجه، وهو الكبير المتعال، والسماوات والأرض هذه التي نراها بهذه العظمة، ما هي إلا حلقة ألقيت في فلاة بالنسبة للكرسي، والكرسي حلقة ألقي في فلاة بالنسبة للعرش الذي استوى عليه الرب . أما الصوفية من الأشعرية فإنهم لم يقولوا: إن الله لا خارج العالم ولا داخله، بل قالوا: إنه موجود في العالم، وأنه حال في الأشياء؛ لأن المتكلمين من الأشعرية تعودوا على التجريد النظري، أما الصوفية من الأشعرية، فلما كان من طبيعة التعبد التوجه إلى شيء محدود لم يمكنهم أن يقولوا: لا خارج ولا داخل، ولذا قالوا: هو

стр. 86

إثبات صفة النزول لله تعالى يقول ابن تيمية: (وإلى السماء بغير كيف ينزل)، هذه هي الصفة الثانية وهي صفة النزول، وهي صفة ثابتة لله ، وهي مرتبطة بمشيئة الله ، وهذه الصفة من الصفات الاختيارية الفعلية التي يفعلها الله متى شاء، كيف شاء، ولم يرد نص من القرآن في إثبات النزول، ولكن ورد في السنة النبوية، فقد ثبت حديث النزول ثبوتاً متواتراً كما نص على ذلك أبو زرعة الدمشقي من أهل الحديث، وابن تيمية والذهبي من المتأخرين وغيرهم، وهو حديث مشهور، روي بألفاظ متعددة، منها قول النبي ﷺ : (ينزل ربنا في الثلث الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، فيسأل: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ حتى يطلع الفجر)، وهذا حديث صحيح متواتر، مروي في الصحيحين وغيرهما، وهو منقول في كتب أهل العلم. وقد حاول الإمام الدارقطني ﵀ أن يجمع مرويات هذا الحديث في كتاب مستقل سماه: كتاب النزول، ولـ ابن تيمية ﵀ شرح طويل وكبير رد فيه الشبه التي جاء بها نفاة هذه الصفة، في كتاب مستقل سماه: شرح حديث النزول. مطبوع ضمن الفتاوى، وطبع مستقلاً. وصفة النزول يثبتها أهل السنة، وينفون عنها مشابهة المخلوقات كعامة صفات الله ، ولكن الأشعرية والمعتزلة ينفون هذه الصفة؛ لأنهم يقولون: إنها تستلزم الحدوث، وتستلزم حلول الحوادث بذات الله ، ولا شك أن هذا قول فاسد؛ لأنه مناقض لخبر النبي ﷺ . هناك شبهة ذكرها ابن تيمية ﵀ في شرح حديث النزول، وهي ترد عند كثير من الناس، وهي قولهم: إذا كان الله ينزل في الثلث الأخير من الليل؛ فإن الليل يختلف من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، فكيف نفهم هذا الحديث؟ فقال ابن تيمية ﵀: إن هذه الصفة من صفات الله ، والصفات فرع عن الذات، فإذا كنا لا نعرف كيفية الذات فنحن أيضاً لا نعرف كيفية الصفات، بل لله صفات تليق بجلاله، ولهذا نقول: ينزل مع اختلاف الأقطار، واختلاف أوقات هذه البلدان وتنوعها، لكن لا نعرف الكيفية. وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالة له في الصفات قاعدة عظيمة جداً، وهي: (قطع الطمع بإدراك الكيفية)، فيجب أن يقطع الإنسان الطمع بإدراك الكيفية؛ لأن الكيفية لم يعلمنا الله إياها، ولا أخبرنا بها، نعم لصفات الله كيفية في ذاتها، لكن نحن لا نعرفها، ولم يعلمنا الله هذه الكيفية؛ ولهذا نحن نفهم معاني الأسماء ومعاني الصفات، لكن لا ندرك كيفيتها، فقدعلمنا الله أنه لا يشبهه شيء من خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، وغير ذلك من الأدلة الثابتة في هذا الباب.

стр. 87

إثبات الميزان يقول: (وأقر بالميزان والحوض الذي أرجو بأني منه رياً أنهل) رِياً ورَياً بالكسر وبالفتح. في هذا البيت مسألتان: المسألة الأولى: إثبات الميزان: والحديث في الميزان والصراط والحوض والحساب والجنة والنار، داخل في باب الإيمان باليوم الآخر، والإيمان باليوم الأخر يشمل الإيمان بالبعث والحشر وبما يحصل في عرصات يوم القيامة، وبالصراط والميزان والحساب، والجنة والنار ونحو ذلك. قال: (وأقر بالميزان) يعني: أعتقد عقيدة جازمة بالميزان، والميزان هو ميزان حقيقي له كفتان، وقد ورد ذكر الموازين في القرآن في آيات كثيرة، منها: قول الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧] وقوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٢ - ١٠٣]. وهناك أدلة كثيرة على وزن الأعمال، وعلى إثبات الميزان. والميزان ميزان حقيقي له كفتان، والدليل على أن له كفتان: الحديث الصحيح في قصة صاحب البطاقة الذي يأتي به الله يوم القيامة أمام الخلائق، وينشر له تسعة وتسعين سجلاً ويقرره بها، فيقر بها، ثم يقول: هل عملت شيئاً غيرها؟ فيقول: لا، فيقول الله : إن لك عندنا بطاقة، فتوضع التسعة والتسعين في كفة والبطاقة في كفة، فترجح بها هذه البطاقة، وينجو صاحب هذه البطاقة من النار. هذا حديث صحيح مروي في مسند الإمام أحمد والترمذي وعند بعض أصحاب السنن وإسناده صحيح. وورد حديث في إسناده ضعف -وإن كان له شاهد قد يقويه- وهو: (أن موسى قال لله : يا رب! علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون ذلك، قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله)، لكن لا يشترط أن يكون هذا هو الميزان الذي نحن في صدد الحديث عنه، وإنما الميزان الذي نحن نتحدث عنه هو الميزان الذي توزن به أعمال الناس. وهنا مسألة وهي: ماذا يوزن في هذا الميزان؟ هل الأعمال توزن فقط، أو سجلات الأعمال، أو أصحاب الأعمال، أو ذلك كله؟ قال بكل واحدة من هذه الآراء السابقة قوم، والصحيح: أنه يحصل ذلك كله، فأما وزن السجلات فقد سبق في حديث صاحب البطاقة، وأما وزن الأعمال فقد جاء في الحديث الصحيح: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) وفي الحديث: (والحمد لله تملأ الميزان)، هذا يدل على أن الأعمال توزن أيضاً. ومما يدل على أن الإنسان يوزن: الحديث المشهور: (إنه يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة)، وذلك هو معنى قول الله : ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥]، هذا الرجل مع أنه عظيم في الدنيا، وسمين في حجمه، إلا أنه لا يزن عند الله جناح بعوضة. ومما يدل أيضاً على أن الناس يوزنون: حديث ابن مسعود ﵁ عندما كان متسلقاً شجرة، فحركت الريح ثوبه فكشفت عن ساقيه، فضحك أصحاب النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده! لهي في الميزان أثقل من جبل أحد)، وهذا يدل على أنها توزن. فالوزن يكون للسجلات التي تكتب فيها الأعمال، ويكون للأعمال وللأشخاص أيضاً. وبالنسبة لثقل هذه الأعمال وخفتها فهو بناء على ما فيها من الإخلاص وموافقة سنة النبي ﷺ ؛ فإن الأعمال تتفاوت تفاوتاً عظيماً، فقد يتفق أشخاص في صورة العمل لكن تختلف حقيقة الأعمال، فقد يجتمع رجلان في صف واحد في الصلاة، أحدهما صلاته مقبولة والثاني صلاته مردودة، وقد يجتمعان أحدهما لا يكتب له من صلاته إلا ربعها، والآخر كتب له ثلثها، والآخر كتب لها نصفها، وربما يكون آخر كتبت له كاملة بحسب إخلاصه، وحضور قلبه، وموافقته لسنة النبي ﷺ . وقد أنكر المعتزلة والخوارج الميزان، وقالوا: كيف توزن الأعمال وهي أعراض، وإنما توزن الأجسام؟ وليس في هذا ما يدعو إلى نفي الميزان، فإن هذه الأعراض -التي هي أعمال- يصيرها الله أجساماً توزن، ولا مانع من وزن الأعمال، ولكن هؤلاء جعلوا لهم قاعدة وهي: أن كل ما لا يوافقه العقل فهو مردود، فظنوا أن هذا مما لا يوافقه العقل، فردوه بناء على ذلك. وقال بعض الزنادقة: ما الفائدة في وزن الأعمال؟ وما هي الحكمة من وزن الأعمال؟ وهل ربنا بقالاً أو فوالاً حتى يحصل الوزن؟! ولا شك أن هذا من الزندقة

стр. 88

إثبات الحوض الحوض: مفرد وجمعه: حياض وأحواض، والحوض: هو مجمع الماء، وهذا الحوض الذي نتكلم عنه هو حوض للنبي ﷺ الذي يكون يوم القيامة تجتمع عليه أمته وحدها ويشربون منه، إلا طائفتان: الطائفة الأولى: من ارتد عن الإسلام، والطائفة الثانية: أهل البدع والضلالة. وهذا الحوض -على الصحيح- بعد الصراط، وأصل مائه من الجنة؛ فإن الله أعطى النبي ﷺ نهراً عظيماً في الجنة يسمى نهر الكوثر، وهذا النهر يشخب منه ميزابان يصبان في هذا الحوض، والنهر في الجنة، والحوض في عرصات القيامة قبل دخول الجنة، فبعد أن يمر الناس على الصراط -وكل الأمم سوف تمر على الصراط- يخرج من هؤلاء من أنقذه الله من النار، وهم الذي يردون الحوض. ومن الأدلة التي استدل بها أهل العلم على ثبوت هذا الحوض: قول الله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]، وقد جاء عن النبي ﷺ : أن الكوثر نهر أعطاه الله إياه في الجنة، وأن منه يكون الحوض. وقال ابن عباس في الكوثر: هو الخير الكثير. وسأل رجل سعيد قال له: أليس نهراً في الجنة؟ قال: النهر من الخير الكثير. وقد استدل بهذه الآية على إثبات الحوض البخاري في صحيحه، فقد قال في كتاب الرقاق: باب في الحوض، وقول الله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]. ومن الأدلة: قول النبي ﷺ : (أنا فرطكم على الحوض)، ويقول ﵊ في وصفه للحوض: (حوضي مسيرة شهر -يعني: في طوله- ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه -يعني: الأكواب- عدد نجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ بعدها أبداً)، وورد: أن طوله وعرضه سواء. وجاء في بعض الأحاديث: (ما بين حافتيه كما بين إيلة وصنعاء) إيلة المقصود بها العقبة التي تقع في شمال البحر الأحمر، وصنعاء المدينة المعروفة في اليمن، وهناك فرق بين إيلة وإيلياء، فإيلة هي العقبة، وإيلياء القدس، فحوض النبي ﷺ طوله وعرضه مثل هذه المسافة. وجاء في الحديث عن النبي ﷺ : (يذاد أقوام -يعني: يمنعون عن الحوض- وقد عرفتهم، فأقول: يا رب! أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك)، قال العلماء: والإحداث يشمل الردة والرجوع عن الإسلام، ويشمل البدعة أيضاً، فإن البدعة إحداث؛ ولهذا قال النبي ﷺ : (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار). ويقول ﵊: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فيقال: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)؛ ولهذا لا يرد أهل البدع الحوض. لكن قد يرد السؤال كيف يعرف النبي ﷺ أمته وفي أمته من لم يره بعينه ﵊؟! والجواب أنه ﵊ يعرفهم بالغرة والتحجيل، فإنهما من سمات هذه الأمة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (يأتي يوم القيامة أمتي غراً محجلين من آثار الوضوء)، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل، هذا من قول أبي هريرة، لكن قوله: (غراً محجلين)، من قول النبي ﷺ . وهذا يدل على أن الأمة يوم القيامة تكون مميزة بهذا، فهي مثل الخيول التي تتميز بغرتها، والغرة هي البياض الذي يكون في الوجه، وفي الجبهة تحديداً، والتحجيل: هو البياض الذي يكون في القدمين واليدين. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)، فمكان الحوض في السماء هو في مكان المنبر في الأرض. ووقته يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه، كما يدل عليه حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (سألت النبي ﷺ أن يشفع لي، قال: أنا فاعل إن شاء الله، قلت: أين ألقاك؟ فقال النبي ﷺ : اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط، قال: فإن لم ألقك؟ قال: فعند الميزان، قال: فإن لم ألقك؟ قال: عند الحوض) رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي بإسناد صحيح.

стр. 89

إعراب الأبيات والمؤمنون يرون حقاً ربهم وإلى السماء بغير كيف ينزل الواو عطف أو حسب ما قبلها. (المؤمنون): مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم. (يرون) مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. ما الفرق بين واو الجماعة في (المؤمنون) وفي (يرون)؟ الواو التي في كلمة (المؤمنون) تدل على الرفع، والواو التي في كلمة (يرون) تدل على الجمع. (حقاً) مصدر منصوب. (ربهم) مفعول به منصوب، وهو مضاف والضمير مضاف إليه، والميم علامة للجمع. (إلى السماء) جار ومجرور. (بغير) جار ومجرور. (كيف) مضاف إليه. (ينزل): فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره هو. (بالميزان) جار ومجرور. (والحوض) الواو حرف عطف. و (الحوض) معطوف على الميزان ومجرور مثله، وهو بدل. (أرجو) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة على الواو؛ لأن الواو هنا من نفس الكلمة، وليست واو جماعة حتى تكون فاعلاً، مثل (يرون). (بأني منه رياً أنهل) أن حرف توكيد ونصب والياء اسمها وجملة (منه رياً أنهل) خبرها.

стр. 90

الأسئلة

стр. 91

العمل بالحديث الحسن في العقائد السؤال ما حكم الحديث الحسن في العقيدة؟ الجواب الحديث الحسن مقبول في العقيدة؛ لأن الحديث الحسن من أنواع الحديث المقبول؛ لأن الحديث إما صحيح وإما حسن وإما ضعيف، والضعيف هو المردود الذي لا يقبل، أما الحسن فإنه يكون مقبولاً.

стр. 92

العمل بأحاديث الآحاد في العقائد السؤال هل أخبار الآحاد تفيد الظن، وإن كان كذلك، فكيف نرد على القائلين بأن العقيدة يجب أن تكون يقيناً؟ الجواب مسألة أخبار الآحاد هل تفيد الظن أو العلم مسألة حادثة، وحصلت متأخرة عند أهل السنة، وعند علماء الحديث، وصار معنى الظن واليقين له ارتباط برأي أهل الكلام؛ ولهذا قال العلماء: إن هناك أحاديث من الآحاد تفيد اليقين كالأحاديث الثابتة في الصحيحين مثلاً، أو ما اجتمعت فيه من القرائن ما تدل على أنه يقيني وليس بظني.

стр. 93

موضوع العمل بالعقل في العقيدة السؤال ما هو العقل المقبول في العقيدة؟ الجواب قضايا الغيبيات لا يؤخذ بالعقل فيها، وإنما يكون التسليم هو الواجب، والعقل ممدوح باعتبارين في قضايا العقيدة: الاعتبار الأول: في فهم مسائل العقيدة، والاعتبار الثاني: في كون العقيدة الصحيحة يمكن الاستدلال عليها عقلاً، وقد وجدت أدلة كثيرة في القرآن تستدل بالأدلة العقلية.

стр. 94

حكم قول: لفظي بالقرآن مخلوق السؤال ما حكم هذه العبارة: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولفظي بالقرآن مخلوق؟ الجواب يجوز للإنسان أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، إذا كان يقصد لفظه هو، فأنت مخلوق، وبطبيعة الحال يكون لفظك مخلوقاً. وهذه الكلمة تاريخياً ارتبطت بمسألة هامة جداً وهي: أن الجهمية أرادوا تسويق قولهم بخلق القرآن، فجاءوا بحيلة جديدة وهي قولهم: (لفظي بالقرآن مخلوق)، وهي كلمة عامة تشمل لفظك أنت الذي هو مخلوق، وتشمل تلفظك بالقرآن الذي هو الأصل، فلما كانت هذه الكلمة مبهمة بهذا الأسلوب قال علماء السنة كالإمام أحمد ﵀، بأن من قال: القرآن مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو من الجهمية.

стр. 95

الفرق بين متأخري الأشاعرة ومتقدميهم في الصفات السؤال ما الفرق بين مذهب متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم؟ الجواب متقدمو الأشاعرة كانوا أقرب إلى الإثبات، أما المتأخرون فقد اتجهوا إلى طريقة المعتزلة. ومن يقارن مثلاً بين أبي حسن الأشعري وبين أبي المعالي الجويني يجد أن هناك فرقاً كبيراً، فـ أبو الحسن الأشعري يثبت الصفات الذاتية، مثل صفة الوجه والعينين والاستواء، وإن كان معنى الاستواء عنده فيه خلل في طريقة إثباته، إلا أن المتأخرين نفوا الصفات الذاتية كلها بحجة التركيب، وشابهوا المعتزلة، وكذلك في مسألة العلو والاستواء، فالمتقدمون يختلفون عن المتأخرين.

стр. 96

معنى: مستقر رحمة الله السؤال ما حكم من قال: (نسأل الله أن يجمعنا في مستقر رحمته)، هل مستقر رحمته الجنة أم نفسه سبحانه؟ الجواب مستقر رحمته المقصود بها الجنة، والرحمة مصدر، واحتمال أن يكون المقصود بها الصفة، واحتمال أن يكون المقصود بها الموصوف، مثل الخلق، فأنت من خلق الله، والصفة خلق لله، يتحدد معناها من السياق.

стр. 97

الموقف ممن يقول بخلق القرآن السؤال ما موقفنا تجاه من يقول بخلق القرآن، وأعرف بعض الإباضية من عمان كما ذكرت؟ الجواب القول بخلق القرآن بدعة خطيرة، وقد قال السلف: من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر، لكن المعينين لا يكفرون إلا بعد وجود الشروط وانتفاء الموانع، يعني: لا يكفر مباشرة وإنما يكون بعد النظر في حاله، وحينئذ إذا وجدت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فإنه يكفر، لكن الأصل أنهم من أهل البدع. والموقف من أهل البدع أنه يجب مناصحتهم ودعوتهم إلى السنة، لكنهم يبقون -في العموم- من المسلمين. وهل يجوز قتلهم كما قتل خالد القسري الجعد بن درهم؟ وهل قتلهم قربة؟ الجواب: بالنسبة لأهل البدع فإن التعامل معهم مبني على المصلحة والمفسدة، فإذا كانت هناك مثلاً دولة سنية تتبنى العقيدة السلفية، وفيها رجل يتبنى عقيدة الإباضية، فإنه يناقش ويعلم، ويكون معه حوار، فإذا أصر على بدعته وعاند؛ فإنه يمنع من هذه البدعة حتى لا يكون سبباً في الإضرار بغيره، إلا إذا ترتب على بدعته خطراً على الأمة فإنه يقتل كما قتل الجعد بن درهم، وكما قتل الجهم بن صفوان سليم بن أحوز، وكما قاتل علي بن أبي طالب الخوارج في النهروان، وكان عددهم ألف وخمسمائة فقتلهم جميعاً، وكما قتل علي بن أبي طالب السبئية من الشيعة الأوائل، وقال: لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قمبرا وكما قال النبي ﷺ في الخوارج: (لئن وجدتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وهذا يدل على خطورتهم، لكن مسألة التعامل مع المبتدع تخضع للظروف المحيطة بحال هذا المبتدع، فليس المبتدعة كلهم سواء، وليست أحوالهم كلها سواء، وليست أحوال الأمة كلها سواء، أحياناً الأمة تكون في مرحلة ضعف، وأحياناً تكون في مرحلة قوة، وأحياناً يكون المبتدع خطيراً على الناس، وأحياناً يكون غير داع إلى بدعته، ولا يشكل خطراً، فالتعامل مع المبتدع يختلف من حال إلى حال، وهو خاضع لقاعدة المصالح والمفاسد.

стр. 98

دلالة النصوص بين القطع والظن السؤال ماذا يقصدون بقولهم: إن القرآن ثبوته ثبوت ظني؟ الجواب لا يوجد هناك أحد يقول إن القرآن ثبوته ثبوت ظني، حتى المتكلمون يرون أن القرآن ثبوته قطعي، ولكن يقولون: دلالة القرآن ظنية؛ ولهذا لا يحتج بها في العقائد. أما الأحاديث فالمتواتر ثبوته قطعي، والآحاد ثبوته ظني، وهو الذي يؤول.

стр. 99

شرط الندم على الذنب في التوبة السؤال كلما أردت التوبة من ذنب لا أجد في نفسي الندم عليه، وإذا ازددت قرباً من الله وطاعةً أو صلاةً أو دعاءً ازددت خطأ، فماذا أفعل؟ الجواب لا بد للتائب أن يشعر بالندم على هذا العمل؛ لأنه إذا كان لا يندم فإنه لا يعتبر تائباً، وما معنى التوبة إلا الندم، فالندم شرط أساسي في التوبة، ومعنى الندم: أن يتمنى أنه لم يفعله. أما إذا كان قلبه مستقر بأن ما فعله له ليس فيه خطأ، فهنا تكون الخطورة، وهنا يكون الإصرار والعياذ بالله، فلابد من الندم، والشعور بأن هذا الفعل الذي فعله غير صحيح.

стр. 100

أجر المستمع للقرآن السؤال هل تعتبر متابعة قارئ القرآن في التلفزيون أو المسجل والراديو قراءة لنا؟ وهل يكتب لنا فيها أجر؟ الجواب نعم يكتب فيها أجر، لكن ليست مثل قراءتك أنت، يعني: لو أن إنساناً استمع لقارئ قرآن، وقصد الاستماع في ذلك فله أجر المستمع، لكن ليس له أجر القارئ نفسه، فأجر القارئ أكثر.

стр. 101

حكم اتخاذ مصحف واحد للقراءة السؤال يوجد لدي مصاحف كثيرة وقديمة جداً تكاد تتقطع، بل تقطعت بعض أوراقها، فماذا أفعل بها؟ علماً بأني سمعت أنه يجب علينا القراءة بجميع المصاحف الموجودة عندنا؟ الجواب هذا الكلام غير صحيح، فلا يلزم أن تكون القراءة من مصاحف مختلفة، ولو أن إنساناً اتخذ مصحفاً واحداً، وجلس يقرأ منه بشكل دائم ومستمر واعتنى به، واهتم به فإن هذا مباح ولا إشكال فيه، وليس هناك أجر في القراءة من المصحف هذا، ثم القراءه مرة أخرى بمصحف آخر؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ . أما المصاحف إذا تقطعت فإنه بجب على الإنسان أن يحافظ عليها وأن يعتني بها، وأن يبعدها عن الأماكن القذرة.

стр. 102

حكم القراءة من المصحف في قيام الليل السؤال ما حكم الإمساك بالمصحف في صلاة القيام؟ الجواب لا بأس بمسكه، لكن الأفضل هو أن لا يمسك به.

стр. 103

وقت صلاة العشاء السؤال يقال: إنه يجوز تأخير صلاة العشاء إلى حدود الساعة الحادية عشرة، لكي تصلي معها صلاة الوتر، وهذا بالنسبة للذي لا يستطيع أن يصلي الوتر في آخر الليل، فهل هذا القول صحيح؟ الجواب بالنسبة لوقت صلاة العشاء لا يضبط بالساعة، وإنما يختلف الليل طولاً وقصراً من الصيف إلى الشتاء، وإذا أراد الإنسان أن يعرف الوقت بشكل دقيق فإنه ينظر غروب الشمس وصلاة الفجر، ويجمع عدد الساعات ويقسمها على نصفين، ووقت العشاء ينتهي بعد نصف الليل.

стр. 104

رؤية الله متحققة لكل من دخل الجنة السؤال هل صحيح أن الذين يعذبون ثم يدخلون الجنة لا يرون الله تعالى؟ الجواب كل من دخل الجنة يرى الله تعالى.

стр. 105

حكم تصوير النساء في الأعراس والحفلات السؤال ما حكم التصوير بالفيديو في الحفلات والأعراس؟ الجواب لا يجوز بالنسبة للنساء التصوير مطلقاً إلا من حاجة ضرورية ماسة، وكذلك تصوير الحفلات والأعراس بالنسبة للنساء لا يجوز؛ لأن هذه الأفلام بعض الناس يقول: أنا سوف أحافظ عليها، لكن هذا كله كلام قد لا يتحقق، فيمكن أن تخرج وأن ينظر إليها رجال، وربما دبلجت، وربما صارت فيها فتن ومشكلات كثيرة، فلا يجوز التصوير بالنسبة للنساء، سواء في الحفلات أو الأعراس أو غيرها.

стр. 106

حكم كثرة سماع الأناشيد السؤال ما حكم سماع الأناشيد وكثرتها؟ الجواب إذا كانت الأناشيد ليس فيها طبل -بالنسبة للرجال- وليس فيها أدوات موسيقية، وليست مشابهة للغناء؛ فلا بأس بسماعها دون إفراط؛ لأن الأولى هو كثرة الاستماع للقرآن.

стр. 107

حكم الجلوس في مجالس الغيبة السؤال لو رأيت أن مجموعة من الناس يغتابون أحداً ونصحتهم ولم ينفع معهم ذلك النصح، مع أني أعلم أنهم يغتابون أحد صديقاتي فماذا أفعل؟ الجواب تترك المجلس الذي يغتابون فيه؛ لأنه من مجالس المعصية.

стр. 108

أثر الرياء والوسواس في العبادة السؤال هل الوسواس وخواطر الرياء تؤثر على العبادة إذا حاول العبد دفعها ولم يستطع، وكيف نتخلص منها؟ الجواب الوساوس إذا لم يطمئن الإنسان إليها لا تؤثر عليه، إنما تؤثر عليه إذا اطمأن إليها وارتاحت نفسه بها، فإذا دافعها فإن له أجر عند الله ، ولا تؤثر عليه.

стр. 109

من أسباب ظهور الفرق الضالة السؤال ما سبب ظهور الفرق المختلفة كالصوفية والشيعة والمعتزلة؟ وما هي المصادر التي يستمدون منها معتقداتهم؟ الجواب هناك كتب كثيرة في موضوع الفرق، لكن من أسباب الاختلاف: الجهل بأحكام الدين، والتعصب والهوى، واتخاذ مصادر للتلقي غير المصدر الشرعي.

стр. 110

حكم إنكار رؤية الله تعالى السؤال هل من ينكر رؤية الله تعالى يكفر؟ الجواب إنكار الرؤية كفر، لكن ليس كل من ينكر الرؤية يكفر، وإن كانت المقالة في حد ذاتها مقالة كفرية.
следующие страницы →