دار الكتب والوثائق القومية
بطاقة فهرسة
فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة العامة لدار الكتب المصرية
إدارة الشئون الفنية
إمام / محمد على محمد
صلاح البيوت فى جهد الرسول
إعداد / محمد على محمد إمام - ميت غمر
الطبعة الأولى ٢٠٠٩
عدد الصفحات (٤٥١)
المقاس (١٨ × ٢١ سم)
١) الأسرة فى الإسلام
أ- العنوان - ١/ ٢١٩
رقم الإيداع
(١٥٧٤٨)
تاريخ الإيداع
٦/ ٨ / ٢٠٠٩
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
стр. 2
إهداء
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، وبعد: أهدي كتابي هذا إلي كل (أم .. وأخت .. وبنت) مؤمنة تريد أن تحيا الحياة الطيبة التي وعد الله في كتابه فقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١)
أهدي كتابي إلي كل مؤمنة تحب الله ورسوله وتريد أن تهتدي بهديهما وتسير علي نهجهما لتنال شرف الدنيا وكرامة الآخرة. أهدي كتابي هذا إلي كل مؤمنة تُحب أن تحشر مع أمهات المؤمنين ونساء الصحابة ﵃ أجمعين .. وقد ذكرت لكِ من أخبارهن وصلاحهن ما يأخذ بقلبك وروحك إلي الاقتداء بهن والسير علي نهجهن .. فذكر الصالحين والصالحات يُزيد الإيمان، ويرفع الهمم، وحادي يحدو القلوب إلي حب الرب المعبود، وحادي يحدو الأرواح إلي بلاد الأفراح. ولقد منَّ الله عليَّ وجمعت لكِ هذا الكتاب الطيب المبارك، المملوء بصفات، وأفعال، وأحوال النساء الأُول: نساء القرن، الذي مدحه النبي ﷺ وبين خيريته، فقال: " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،
стр. 3
الخ الحديث " متفق عليه (١).فكما أن رجال هذه القرون خير رجال فكذلك نساءهم كن خير النساء .. وهم نساء النبي ﷺ ونساء الصحابة ﵃ والتابعين وهن النسخة الأصلية التي وجب عليكن يا نساء القرن الحادي والعشرين أن تصححن حياتكن على حياتهن .. فقد رضي الله عن حياتهن، ومن تبعهن بإحسان فقال: ﴿وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيها أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) وفى قوله " اتّبَعُوهُم " دليل رضي الله وجوب الأتباع لهن .... وإلا، لا يرضى الله عن حياة إلا الحياة المماثلة لحياتهن، ولهذا بدأ لله في كثير من الأحكام بذكرهن أولا لأنهن قدوة لمن أتى بعدهن فقال: ﴿يا نِسَآءَ النّبِيّ لَسْتُنّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتّقَيْتُنّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مّعْرُوفاً﴾ (٣)
стр. 4
وفى آية الحجاب قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِن جَلاَبِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾ (١).
وعندما تقرأ في تاريخ الإسلام وتتصفح سير المؤمنات عبر القرون تجد عجيبٌ أمر هذه الأمَّة؛ كما أخرجت رجالاً لا يُعرف لهم مثيلٌ في تاريخ الأمم، أخرجت أيضًا النّساء الفُضْليَات القدوات التي لا تطاولهن نساء أمة من الأمم.
وقد كتبتُ في كتابي هذا لكثير من فضليات الأمة ما تيسر لي أن أذكره، وإلا فمنهم الكثيرات والكثيرات، مما لم يطلعني الله عليهن.
وقد سميت هذا الكتاب بصلاح البيوت في جهد الرسول ﷺ .. وأعنى بجهد الرسول ﷺ كل قول أو فعل قام به الرسول ﷺ خلال ثلاثة وعشرين عاما إذا قامت به الأمة نساءً ورجالاً .. لأصبحت بيوتهم تحيا حياة السعادة والراحة والطمأنينة.
أخوكم
أبو على
محمد على محمد إمام
стр. 5
مقصد خلق الإنسان
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)
قال تعالى: ﴿يا َأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢)
- أول من آمن بالله ورسوله امرأة: وهي خديجة بنت خويلد ﵂ وقد وردت الآثار بذلك:
فعن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله ﷺ . رواه الطبراني.
وعن قتادة بن دعامة ﵁ قال: توفيت خديجة كل سنة وأنتم طيبون قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أول من آمن بالنبي ﷺ من النساء والرجال. رواه الطبراني.
وقال ابن شهاب ﵁: كانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله، قبل أن تفرض الصلاة " المعجم الكبير للطبراني.
وقال أبو عمر بن عبد البر: اتفقوا علي أن خديجة ﵂ أول من آمن.
стр. 6
وقال أبو الحسن بن الأثير: خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة " في كتابه الكامل وأقره الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبي. (١)
- - - - -
المرأة والمساواة
الله خلق الرجل والمرأة من نفس ٍواحدةٍ، قال تعالى: ﴿يا َأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتّقُواْ اللهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ﴾ (٢)
стр. 11
وقال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماّ تَغَشّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرّتْ بِهِ فَلَمّآ أَثْقَلَتْ دّعَوَا اللهَ رَبّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لّنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ (١)
فالله خلق آدم .. وأراد أن يؤنسه فأخذ ضلعا من جانبه الأيسر وخلق منه حواء .. والجانب الأيسر قريب من القلب لتكون قريبة من قلب آدم .. وكذلك من نفسه .. فالأصل واحد، ومن طينة واحدة، ومن جنب واحد، إذ الجنس إلي جنسه أكثر ميلاً .. وأنساً .. وقرباً.
فالسكون إلي الأزواج والأنس بهم مما ورثوه عن آبائهم، ولا يسكن الرجل إلي شيء كسكونه إلي زوجته المواتية، الموافقة له، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ إِذا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ﴾ (٢)
فالمرأة: سكن .. ومودة .. ورحمة .. ولباس .. لزوجها، وزوجها لباس لها، قال تعالى: ﴿هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ﴾ (٣)
стр. 12
وقال درهم ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال " رواه أحمد والترمذي وحسنه.
دل هذا الحديث علي أن النساء نظائر الرجال وأمثالهم لأنهم شققن منهن .. حيث أن المرأة خلقت من الرجل.
وسوي الإسلام بين الرجل والمرأة، وليس مساواة النهار بالنهار والليل بالليل، ولكن مساواة الليل بالنهار في الأهمية، وفي عدم استغناء الحياة المثالية عنهما، كما أن اليوم الكامل لا يستغني عن النهار أو الليل ٠
فالرجل والمرأة يشبهان الليل والنهار اللذان يؤلفان اليوم .. ومثل: التيار الموجب والسالب اللذين يؤلفان التيار الكهربائي الذي يبعث الحياة في كثير من الجمادات (١) ٠
ويقول د/ نعمان أبو الليل: الرجل والمرأة مثل الليل والنهار ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (٢) فلا تداخل ولا هضم حقوق، ولا تعالي نوع علي نوع بل الاثنان في تعاون وتناسق وتكامل.
والمرأة لها دور في الحياة تقوم به، والرجل له دور يقوم به ولا يستطيع كل منهما أن يقوم بدور الآخر٠
стр. 13
وعندما تم التساوي بينهما في أمور معروفة (١) انهارت أخلاق الرجل والمرأة .. وكان نتاج ذلك خروج أجيال من الطرفين في غاية الانحلال والانحطاط البشري .. لأنه عندما تم التساوي في أمور التخصص، ضاعت حقوق الأسرة الرجل والمرأة والأولاد٠
أسباب دخول الدين في حياة الرجل، هو نفس دخول الدين في حياة المرأة، والله كرم الرجل والمرأة، قال تعالي: (ولقد كرمنا بني آدم)
وقد مدحت النساء، فقال الثعالبي في استقبال مولود: أهلا وسهلا بعقيلة النساء .. وأم الأبناء .. وجالبة الأصهار .. والأولاد الأطهار.
ولو كان النساء كمثل هذى ... لفضلت النساء علي الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال
ـ والله يعرفك البركة في مطلعها، والسعيدة بموقعها.
ـ الدنيا مؤنثة: والناس يخدمونها، وذكورا يعمرونها.
ـ والأرض مؤنثة: وهي قوام الأبدان، وملاك الحيوان.
ـ والحياة مؤنثة: ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا تحرك الأنام.
стр. 14
ـ والجنة مؤنثة: وبها وعد المتقون، وفيها تنعم المرسلون.
ـ وخرج من بطون النساء (الأنبياء والمرسلون .. والصديقون .. والشهداء والصالحون .. والعباد والزهاد)
- - - - -
стр. 15
القوامة
قال تعالى: ﴿الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَآءِ بِمَا فَضّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنّ وَاهْجُرُوهُنّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنّ سَبِيلاً إِنّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ (٢)
قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالاُنْثَىَ وَإِنّي سَمّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيم ِ﴾ (٣)
أي ليسوا سواء في الجسم والعقل والتكوين، بل لكل منهم طبيعته التي تهيئه للقيام علي وظيفته.
والمرأة عاطفية: وهى في حاجة إلي هذه العاطفة، في تربية أولادها، وتضميد جراح زوجها إذا رجع إليها وشكي إليها عناء السعي والعمل، فيسمع منها كلمة تكون سبباً لراحته، كما كانت تفعل أمنا خديجة ﵂ مع النبي صلي الله عليه وسلم.
стр. 16
والرجل يغلب عقله عاطفته، وذلك ليحكم الأمور في البيت، وخارج البيت.
وعلي المرأة أن تفهم أن القوامة للرجل .. ومن قوامة الرجل للمرأة، أن يحافظ علي عرضها، وما لها، ودينها، وقد أشار الله إلى ذلك في كتابه قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١).
- يقول ابن كثير ﵀ في قوله تعالي: ﴿الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَآءِ﴾ (٢) أي الرجل قيم علي المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت٠ (٣)
- ويقول العلامة الشنقيطي:
أشار إلي أن الرجل أفضل من المرأة، وذلك لأن الذكورة شرف وكمال، والأنوثة نقص خلقي طبيعي، لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أروع الزينة والحلي، وذلك إنما هو لجبر النقص الخلقي الطبيعي، ولا عبرة بنوادر النساء لأن النادر لا حكم عليه٠ (٤)
стр. 17
- أسباب القوامة:
١) كمال العقل والتمييز: قال الإمام القرطبي: إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك ٠
٢) كمال الدين: لأن المرأة تحيض وتنفس، فلا تصلي ولا تصوم في هذه الفترة بخلاف الرجل٠
٣) بذل المال: مثل الصداق والنفقة، فهذا واجب علي الرجل دون المرأة .. ولذا قال الفقهاء: إذا امتنع الزوج عن النفقة علي المرأة، فلها الفسخ عن طريق القضاء٠
والخلاصة:
أن القوامة للرجل، فإذا أنفقت عليه وعلي نفسها وأولادها، فإنه يكون من الإحسان كما قال الله تعالي: ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا * وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ (١)(٢) ٠
فإذا نزعت القوامة من الرجل، وأصبحت القوامة للمرأة، نزعت البركة من البيت، وكثرت المشاكل، لمخالفة سنن الله ٠
- - - - -
стр. 18
نماذج
من إيمان النساء بالغيب وتكذيب المشاهد
- زوجة عبد الله بن رواحه ﵂:
عن عكرمة ﵁ قال: كان ابن رواحة ﵁ مضجعا إلي جنب امرأته فقام إلي جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت، وخرجت، فرأته علي جارية، فرجعت إلي البيت فأخذت الشفرة، ثم خرجت، وفرغ فقام، فلقيها تحمل الشفرة فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم؟ لو أدركتك حيث رأيتك علي الجارية، فقال: ما رأيتني، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فقرأ! فقال:
أتانا رسول الله ﷺ يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
стр. 19
فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر ... ثم غدا علي رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه. رواه الدارقطني. (١)
- - - - -
стр. 20
يقين المرأة المسلمة
- هاجر المصرية (زوجة الخليل إبراهيم .. وأم إسماعيل ﵇):
عن ابن عباس ﵁ قال: جاء إبراهيم ﵇ بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هناك، ووضع عندهما جرابا فيها تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفي إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها .. قالت له: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا ... ثم رجعت، .... الخ الحديث " رواه البخاري (١)
كم سنه صحبت هاجر إبراهيم ﵇ حتى تتحصل علي هذا اليقين؟!!
أتدرين أختي المسلمة .. أين كانت تعيش هاجر كانت في بيئة كافرة حتى أخدمها جبار مصر لسارة ﵍ .. وأنت كم صحبت والديك المسلمين؟، ثم انتقلت من صحبة والديك ... إلى زوجك المسلم أيضاً .. فكم جاء عندك من اليقين.
وازني بين يقينك، ويقين هاجر ﵍ .. تصوري، لو أنك مكانها .. على الحال التي كانت عليها حين تركها الخليل إبراهيم، كما وصف ابن عباس ﵇، وتركك زوجك وذهب في سبيل الله .. فكيف تفعلين وماذا تقولين؟ ..
стр. 21
- يقين الصديقة مريم ﵍:
قال تعالى: ﴿فَتَقَبّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفّلَهَا زَكَرِيّا كُلّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنّىَ لَكِ هََذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إنّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)
قال ابن جريج في قوله " وأنبتها نباتا حسنا " قال: نبتت في غذاء الله. (٢)
وأجمع المفسرون مثل:" مجاهد .. ابن عباس .. ابن جريج، في قال تعالى: ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾ أنه وجد عندها فاكهة الجنة. الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد .. فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.
فقال زكريا ﵇: ﴿أَنّىَ لَكِ هََذَا﴾ يعني من أين لك هذا؟ ومن أتى لك بهذا في غير حينه؟ ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إنّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فالذي يقوم علي جهد الدعوة إلي الله ويلزم بيوت الله .. فالله يرزقه اليقين الذي رزقه لمريم ﵍، التي تربت في بيت الله " بيت المقدس " فهكذا الله يربي أولياءه وأحبابه رجالا ونساء.
قال ابن عبّاس وغيره دخل حديث بعضهم في بعض: إنّ الله تعالى لما قبض يوسف وهلك الملك الذي كان معه وتوارثت الفراعنة ملك مصر ونشر الله بني إسرائيل لم يزل بنو إسرائيل تحت يد الفراعنة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام حتى كان فرعون موسى وكان أعتاهم علي الله وأعظمهم قولًا وأطولهم عمرًا واسمه فيما ذكر الوليد بن مصعب وكان سيء الملكة على بني إسرائيل يعذبهم ويجعلهم خولًا ويسومهم سوء العذاب.
فلما أراد الله أن يستنفذهم بلغ موسى الأشدّ وأعطي الرسالة وكان شأن فرعون قبل ولادة موسى أنه رأى في منامه كأن نارًا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت علي بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن رؤياه فقالوا: يخرج من هذا البلد يعنون بيت المقدس الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل وقيل: إنه لما تقارب زمان موسى أتى منجمو فرعون إليه فقالوا: اعلم أنّا نجد في علمنا أن مولودًا من بني إسرائيل قد أظلّك زمانه الذي يولد فيه يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويبدل دينك فأمر بقتل كلّ مولود يولد في بني إسرائيل.
أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى، فما نفعه ذلك مع قدرة الإله العظيم الذي لا يخالف أمره ولا يغلب، بل نفذ حكمه في القدم بأن يكون هلاك فرعون على يديه، بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من وجوده وقتلت بسببه ألوفاً من الولدان، إنما منشؤه ومرباه على فراشك، وفي دارك، وغذاؤه من طعامك، وأنت تربيه وتدلله وتتفاداه وحتفك وهلاكك وهلاك جنودك على يديه، لتعلم أن رب السماوات العلا هو القاهرون فيها الغالب العظيم، القوي العزيز الشديد المحال الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
стр. 24
ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بني إسرائيل، خافت القبط أن يفني بني إسرائيل فيلون هم ما كانوا يلونه من الأعمال الشاقة، فقالوا لفرعون: أنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم، وغلمانهم يقتلون، ونساؤهم لا يمكن أن تقمن بما تقوم به رجالهم من الأعمال فيخلص إلينا ذلك، فأمر بقتل الولدان عاماً وتركهم عاماً، فولد هارون ﵇ في السنة التي يتركون فيها الوالدان، وولد موسى في السنة التي يقتل فيها الولدان، وكان لفرعون موكلون بذلك وقوابل يدرن على النساء، فمن رأينها قد حملت أحصوا اسمها، فإذا كان وقت ولادتها لا يقبلها إلا نساء القبط، فإن ولدت المرأة جارية تركنها وذهبن، وإن ولدت غلاماً دخل أولئك الذباحون بأيديهم الشفار المرهفة فقتلوه ومضوا، قبحهم الله تعالى، فلما حملت أم موسى به ﵇ لم يظهر عليها مخايل الحمل كغيرها ولم تفطن لها الدايات، ولكن لما وضعته ذكراً ضاقت به ذرعاً، وخافت عليه خوفاً شديداً وأحبته حباً زائداً، وكان موسى ﵇ لا يراه أحد إلا أحبه، قال تعالى: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ فلما ضاقت به ذرعاً ألهمت في سرها ونفث في روعها، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وذلك أنه كانت دارها على حافة النيل، فاتخذت تابوتاً ومهدت فيه مهداً، وجعلت ترضع ولدها، فإذا دخل عليها أحد ممن تخافه ذهبت فوضعته في ذلك التابوت، وسيرته في البحر وربطته في بحبل عندها، فلما كان ذات يوم دخل عليها من تخافه، فذهبت فوضعته في ذلك التابوت، وأرسلته في البحر، وذهلت أن تربطه، فذهب مع الماء واحتمله حتى مر به على دار فرعون فالتقطه الجواري، فاحتملنه فذهبن به إلى امرأة فرعون ولا يدرين ما فيه، وخشين أن يفتتن فتحه دونها، فلما كشفت عنه إذا هو غلام من أحسن الخلق وأجمله
стр. 25
وأحلاه وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه، وذلك لسعادتها وما أراد الله من كرامتها وشقاوة بعلها، ولهذا قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ الآية، قال محمد بن إسحاق: اللام هنا لام العاقبة لا لام التعليل لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ الآية، يعني أن فرعون لما رآه هم بقتله خوفاً من أن يكون من بني إسرائيل فشرعت امرأته آسية بنت مزاحم تخاصم عنه وتذب دونه وتحببه إلى فرعون، فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾، فقال فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا، فكان كذلك وهداها الله بسببه وأهلكه الله على يديه، وقوله: ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَا﴾ وقد حصل لها ذلك وهداها الله به وأسكنها الجنة بسببه، وقوله: ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي أرادت أن تتخذه ولداً وتتبناه، وذلك أنه لم يكن لها ولد منه، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه من الحكمة العظيمة البالغة والحجة القاطعة.
قول تعالى مخبراً عن فؤاد أم موسى حين ذهب ولدها في البحر أنه أصبح فارغاً، أي من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى، قاله ابن عباس ومجاهد ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي إن كادت من شدة وجدها وحزنها
стр. 26
لتظهر أنه ذهب لها ولد، وتخبر بحالها لولا أن الله ثبتها وصبرها، فأمرت ابنتها وكانت كبيرة تعي ما يقال لها فقالت لها: اتبعي أثره وخذي خبره، وتطلبي شأنه من نواحي البلد فخرجت لذلك ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قال ابن عباس: عن جانب، وقال مجاهد: وقال مجاهد: بصرت به عن بعيد. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده، وذلك أنه لما استقر موسى ﵇ بدار فرعون، وأحبته امرأة الملك عرضوا عليه المراضع التي في دارهم، فلم يقبل ثدياً وأبى أن يقبل شيئاً من ذلك، فخرجوا به إلى السوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته، فلما رأته بأيديهم عرفته، ولم يظهر ذلك ولم يشعروا بها، قال تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ أي تحريماً قدرياً وذلك لكرامته عند الله وصيانته له أن يرتضع غير ثدي أمه، ولأن الله جعل ذلك سبباً إلى رجوعه إلى أمه لترضعه وهي آمنة بعدما كانت خائفة فلما رأتهم حائرين فيمن يرضعه ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾؟ قال ابن عباس: فلما قالت ذلك أخذوها وشكوا في أمرها، وقالوا لها: وما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه؟ فقالت لهم: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في سرور الملك ورجاء منفعته فأرسلوها، فلما قالت لهم ذلك وخلصت من أذاهم ذهبوا معها إلى منزلهم، فدخلوا به على أمه، فأعطته ثديها، فالتقمه ففرحوا بذلك فرحاً شديداً وذهب البشير إلى امرأة الملك، فاستدعت أم موسى، وأحسنت إليها وأعطتها عطاء جزيلاً وهي لا تعرف أنها أمه في الحقيقة ولكن لكونه وافق ثديها، ثم سألتها آسية أن تقيم عندها فترضعه فأبت عليها وقالت: إن لي بعلاً وأولاداً ولا أقدر على المقام عندك، ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت، فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك وأجرت عليها النفقة والصلات والإحسان الجزيل،
стр. 27
فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية، قد أبدلها الله بعد خوفها أمناً في عز وجاه ورزق دارّ، ولهذا جاء في الحديث: (مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها)، ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل يوم وليلة، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه بعد كل هم فرجاً، وبعد كل ضيق مخرجاً، ولهذا قال تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ أي به ﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾ أي عليه ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي فيما وعدها من رده إليها وجعله من المرسلين، وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي حكم الله في أفعاله وعواقبها المحمودة، فربما يقع الأمر كريهاً إلى النفوس وعاقبته محمودة في نفس الأمر، كما قال تعالى: ﴿فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ هذه القصة من أعظم القصص في اليقين علي الله ﷻ ، حيث أن الوحي الذي أوحاه الله لأم موسى كان وحي إلهام، ومع ذلك امتثلت ما أمرها به ربها مع شدة حبها لابنها
- يقين أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂:
عندما رجع الحبيب محمد ﷺ من الغار وقص عليها مجيء جبريل ﵇، فقال له: اقرأ ...... وأخبرها الخبر، وقال لقد خشيت علي نفسي، فقالت خديجة: كلا، والله لا يخزيك الله أبداً ... إنك لتصل الرحم، وتقرى الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين علي نوائب الحق .. فو الله! لقد صدق يقينها وما أخزاه الله أبدا ..
واختاره لنبوته ورسالته، وجعله خليله .. وحبيبه .. ومصطفاه ﷺ .
стр. 28
- يقين أم المؤمنين عائشة ﵂:
عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبى ﷺ ﵂: أن مسكينا سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيها إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيها إياه، قالت: ففعلت، فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدى لنا شاة وكتفها فدعتني عائشة ﵂ فقالت: كلي من هذا! هذا خير من قرصك. (١)
- يقين الزهراء (فاطمة بنت محمد ﷺ وريحانته (:
فعن جابر، أن رسول الله ﷺ أقام أياما لم يطعم طعاما، حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة، فقال: " يا بنية! هل عندك شيء أكله فإني جائع "؟ فقالت: لا والله. فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنه لها وقالت: والله لأوثرن هذا رسول الله ﷺ علي نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلي شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلي رسول الله ﷺ فرجع إليها، فقالت له: يا أبي أنت وأمي ـ قد أتى الله بشيء قد خبأته لك فقال: هلمي يا بنية بالجفنة .. فكشفت عن الجفنة ـ فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلما نظرت إليها بهت وعرفت أنها بركة من الله ... فحمدت الله تعالى وقدمته إلي النبي ﷺ ، فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت " هو
стр. 29
من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " فحمد الله، ثم قال: الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله رزقا فسئلت عنه، قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " أخرجه أبو يعلى (١)
- يقين المرأة المجادلة: خولة بنت ثعلبة ﵂:
عن خولة بنت ثعلبة ﵂، قالت: في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده وكان شيخا كبيراً قد ساء خلقه، قالت: فدخل عليَّ يوما فراجعته بشئ فغضب، فقال، أنت عليَّ كظهر أمي، قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني عن نفسي، قلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني، فامنتعت بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلي بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا، ثم خرجت حتى جئت إلي رسول الله ﷺ فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقي من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: " يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه "، فو الله! ما برحت، حتى نزل فيَّ قرآن فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: " يا خويلة قد أنزل الله فيكِ وفي صاحبك قرآن " ثم قرأ علينا: ﴿
стр. 30
قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيَ إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (١) "
فقال رسول الله ﷺ : " مريه فليعتق رقبة " قالت، فقلت: يارسول الله! ما عنده ما يعتق، قال: " فليصم شهرين متتابعين "، قالت، فقلت: والله! إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: " فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر" قالت، فقلت: والله يا رسول الله! ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله ﷺ : " فإنا سنعينه بفرق من تمر " قالت: فقلت: يا رسول الله! وأنا سأعينه بفرق آخر، قال: " قد أصبت وأحسنت فاذهبي فاتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا " قالت: ففعلت. أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلي النبي ﷺ تكلمه، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله : ": ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾ أحرجه البخاري تعليقا والنسائي وابن ماجة (٣)
وعنها أنها قالت: تبارك الذي أوعي سمعه كل شئ، إني لأسمع كلام (خولة بنت ثعلبة) ويخفي علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلي رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله أكل مالي، وأفني شبابي ونثرت له بطني، حتى إذا
стр. 31
كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما برحت حتي نزل جبريل ﵇ بهذه الآية ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾ قالت: وزوجها أوس بن الصامت. أخرجه بن أبي حاتم.
- يقول الفخر الرازي:
هذه الواقعة تدل علي أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له أحد سوي الخالق كفاه الله ذلك الأمر ٠
- خولة تنصح عمر بن الخطاب:
يروي أن عمر بن الخطاب ﵁ مر في خلافته علي امرأة، وكان راكبا علي حمار والناس معه، فاستوقفته (خولة بنت ثعلبة) طويلا ووعظته وقالت له: عهدي بك ياعمر وأنت صغير تدعي عميراً، ثم قيل لك: يا عمر، ثم قيل لك: يا أمير المؤمنين فاتق الله! يا عمر، في الرعية ٠٠٠ واعلم أن من أيقن الموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب ٠ وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ فقال: والله! لو حسبتني من أول النهار إلي آخره، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة ٠٠٠أتدرون من هذه العجوز؟ هذه خولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ٠ (١)
стр. 32
- يقين صاحبة التنور ﵂:
عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رجل علي أهله، فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلي البرية، فلما رأت امرأته قامت إلي الرحى فوضعتها: وإليٍ التنور فسجرته، ثم قالت: اللهم! ارزقنا، فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت قال: وذهبت إلي التنور، فوجدته ممتلئا. قال: فرجع الزوج، قال: أصبتم بعدي شيئا؟ قالت: امرأته: نعم من ربنا، وقام إلى الرحى فذكر ذلك إلي النبي ﷺ ، فقال: " أما أنه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلي يوم القيامة " رواه أحمد (١)
فيا لها من امرأة مؤمنة قد امتلأ قبلها إيمانا ويقينا بالله .
- يقين المرأة التي أحيى الله لها ولدها:
أخرج البيهقي عن عبد الله بن عون عن أنس ﵁ قال: أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمها الأمم، قلنا: ما هن يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسول الله ﷺ فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلي النساء، وأضاف ابنها إلينا فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أياما ثم قبض فغمضه النبي ﷺ وأمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسله قال: يا أنس! ائت أمه فأعلمها، فأعلمتها، قال: فجاءت حتى جلست عند قدميه، فأخذت بهما ثم قالت: اللهم: إني أسلمت لك طوعا، وخالفت الأوثان زهدا، وهاجرت لك رغبة. اللهم: لا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة، مالا طاقة لي بحملها، قال: فو الله! ما انقضى كلامها حتى حرك
стр. 33
قدميه، وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض الله ورسوله ﷺ وحتى هلكت أمه " (١)
- سودة اليمانية ﵂:
أخرج أبو يعلي عن رزينة ﵃ مولاة رسول الله ﷺ ،أن سودة اليمانية جاءت عائشة تزورها وعندها حفصة بنت عمر ﵃، فجاءت سودة في هيئة، وفي حالة حسنة، عليها برد من دروع اليمن وخمار كذلك وعليها نقطتان مثل الفرستين من صبر وزعفران إلي موقها قالت عليلة: وأدركت النساء. يتزين به، فقالت حفصة لعائشة: يا أم المؤمنين! يجئ رسول الله ﷺ وهذه بيننا تبرق (٢).
فقالت أم المؤمنين: اتق الله. يا حفصة! فقالت: لأفسدن عليها زينتها، قالت: ما تقلن؟ وكان في أذنها ثقل. قالت لها حفصة: يا سودة! خرج الأعور، قالت: نعم، ففزعت فزعا شديداً، فجعلت تنتفض، قالت: أين أختبيء؟ قالت: عليك بالخيمة! خيمة لهم من سعف يختبئن فيها، فذهبت فاختبأت فيها، وفيها القذر ونسيج العنكبوت، فجاء رسول الله ﷺ وهما تضحكان، لا تستطيعان أن تتكلما من الضحك، فقال: ماذا الضحك؟ " ثلاث مرات، فأومأتا بأيديهما إلي الخيمة، فذهب فإذا سودة ترعد، فقال لها: يا سودة! مالك؟ قالت: يا رسول الله! خرج الأعور، قال: " ما خرج وليخرجن، ما خرج وليخرجن "، فأخرجها، فجعل ينفض عنها الغبار ونسيج العنكبوت " (٣) انظروا إلي يقينها وتصديقها.
стр. 34
- ابنة حاتم الأصم (رحمها الله):
حكي أن حاتم الأصم كان رجلا كثير العيال، وكان له أولاد ذكور وإناث، فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم، فتعرضوا لذكر الحج، فدخل الشوق قلبه، ثم دخل علي أولاده، فجلس معهم يحدثهم، ثم قال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلي بيت ربه في هذا العام حاجا، ويدعو لكم، ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده: أنت علي هذه الحال لا تملك شيئا، ونحن علي ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحال؟ وكان له ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له ولا يهمكم ذلك؟ دعوه يذهب حيث شاء، فإنه مناول للرزق، وليس برزاق، فذكرتهم ذلك، فقالوا: صدقت ـ والله ـ هذه الصغيرة، يا أبانا، انطلق حيث أحببت. فقام من وقته وساعته وأحرم بالحج. وخرج مسافرا، وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم كيف أذنوا له بالحج، وتأسف علي فراقه أصحابه وجيرانه، فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة ويقولون: لو سكت ما تكلمنا، فرفعت الصغيرة طرفها إلي السماء فقالت: إلهي وسيدي ومولاي: عودت القوم بفضلك، وأنك لا تضيعهم، فلا تخيبهم، ولا تخجلني معهم. فبينما هم علي هذه الحال، إذ خرج أمير البلد متصيدا، فانقطع عن عسكره وأصحابه، فحصل له عطش شديد، فاجتاز بيت الرجل الصالح حاتم الأصم، فاستقى منهم ماء، وقرع الباب، فقالوا: من أنت؟ قال: الأمير، ببابكم ليستسقيكم، فرفعت زوجة حاتم رأسها إلي السماء وقالت: إلهي وسيدي سبحانك .. البارحة بتنا جياعا، واليوم يقف الأمير بابنا يستسقينا، ثم إنها أخذت كوزاً جديداً وملأته ماء، وقالت للمتناول منها: اعذرونا، فأخذ الأمير الكوز وشرب منه، فاستطاب الشرب من ذلك الماء، فقال: هذه الدار لأمير؟ فقالوا:
стр. 35
لا والله! بل لعبد من عباد الله الصالحين يعرف بحاتم الأصم، فقال الأمير: لقد سمعت به، فقال الوزير: يا سيدي لقد سمعت أنه البارحة أحرم بالحج وسافر، ولم يخلف لعياله شيئا، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعا، فقال الأمير: ونحن قد ثقلنا عليهم اليوم، وليس من المروءة أن يثقل مثلنا علي مثلهم، ثم حل الأمير منطقته من وسطه ورمي بها في الدار، ثم قال لأصحابه: من أحبني، فليلق منطقته، فحل جميع أصحابه مناطقهم ورموا بها إليهم، ثم انصرفوا، فقال الوزير: السلام عليكم أهل البيت .. لأتينكم الساعة بثمن هذه المناطق، فلما نزل الأمير رجع إليهم الوزير، ودفع إليهم ثمن المناطق، مالا جزيلا واستردها منهم .. فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاء شديدا. فقالوا لها: ما هذا البكاء؟ إنما يجب أن تفرحي، فإن الله قد وسع علينا، فقالت: يا أم، والله إنما بكائي، كيف بتنا البارحة جياعا، فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة فأغنانا بعد فقرنا؟ فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلي أحد طرفة عين .. اللهم انظر إلي أبينا، ودبره بأحسن تدبير. ولما خرج حاتم، مرض أمير الركب .. فطلبوا له طبيبا فلم يجدوا، فقالوا: هل من عبد صالح؟ فدل علي حاتم، فلما دخل عليه وكلمه دعا له، فعوفي الأمير من وقته، فأمر له بما يركب، وما يأكل، وما يشرب، فنام تلك الليلة ففكر في أمر عياله، فقيل له: يا حاتم من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه، ثم أخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثناء علي الله تعالى .. فلما قضي حجه ورجع تلقته أولاده، فعانق الصبية الصغيرة، وبكى، ثم قال: صغار قوم كبار قوم آخرين .. إن الله لا ينظر إلي أكابركم ولكن ينظر إلي أعرفكم به. (١)
стр. 36
- يقين امرأة مظلومة:
ويروى أنه بينما الوزير فخر الملك يمشي إذ بامرأة تعترضه، وترفع إليه شكايتها وذكرت له أن بعض غلمانه قد قتلوا زوجها، فجعل الوزير لا يلتفت إليها! فقالت له ذات يوم: أيها الوزير أرأيت القصص التي رفعتها إليك فلم تلتفت إليها؟ قد رفعتها إلي الله !! وأنا أنتظر التوقيع عليها!! فلم تمضى أيام حتى قبض سلطان الدولة علي الوزير فجرده من كل أمواله، ثم قتله، وعندها قال الوزير بحرقة وأسى: قد والله! خرج توقيع المرأة!
- قصة عجيبة في اليقين علي الله :
عن وهب بن منبه قال: كان في بني إسرائيل عابد فلبث سبعًا لم يطعم هو وعياله شيئًا.
فقالت له امرأته: لو خرجت وطلبت لنا شيئًا.
فخرج فوقف مع العمال فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق فقال: والله لأعملنّ اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى أتى أهله فقالت له امرأته: ماذا صنعت فقال: قد عملتَ مع أستاذي وقد وعدني أن يعطيني ثم غدا إلى السوق فوقف مع العمال فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال: والله لأعملن اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى أقبل إلى منزله فقالتَ
стр. 37
له امرأته: ماذا صنعت قال: إن أستاذي قد وعدني أن يجمع لي أجري فخاصمته امرأته وبرزت عليه فلبث يتقلب ظهرًا لبطن وبطنًا لظهر وصبيانه يتضاغون جوعًا ثم غدا إلى السوق فاستؤجر العمال وصرف عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال: والله لأعملن مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى قال: أين أمضي تركت أقوامًا يتضاغون جوعًا ثم تحمل على جهد منه فلما قرب من داره سمع ضحكًا وسرورًا وسمع رائحة قديد ورائحة شواء فأخذ على بصره وقال: أنائم أنا أم يقظان تركت أقوامًا يتضاغون جوعًا وأشم رائحة قديد ورائحة شواء وأسمع ضحكًا وسرورًا دنا من الباب فطرق الباب فخرجت امرأته حاسرة وقد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه ثم قالت: يا فلان قد جاءنا رسول أستاذك بدنانير ودراهم وكساء وودك ودقيق وقال: إذا جاء فلان فأقرئوه السلام وقولوا له: إن أستاذك يقول لك: رأيت عملك فرضيته فإن أنت زدتني في العمل زدتك في الأجرة (١).
- - - - -
стр. 38
من روائع
الحب لرسول الله ﷺ -
- صورة من حب الرجال لرسول الله ﷺ :
فعن عائشة ﵂ قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنك أحب إلىَّ من نفسي، وإنك لأحب إلىَّ من ولدى، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أنى أتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أنى لا أراك، فلم يرد عليها النبي ﷺ حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً﴾ (١) رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
ورواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني لأحبك حتى إني أذكرك، فلولا أني أجئ فأنظر أليك ظنت أن نفسي تخرج، فأذكر أنى إذا دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فيشق ذلك
стр. 39
علىً وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئاً فأنزل الله " وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ " فدعاه رسول الله ﷺ فتلاها عليه.
عن أبي أيوب ﵁ عنه قال: لما نزل عليَّ رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في سفل البيت قال: فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حُبَّ لنا فيهما، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفاً أن يقطر علي رسول الله ﷺ فيؤذيه، قال أبو أيوب: وكنا نضع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلاً أو ثوماً، فرده رسول الله ﷺ ، ولم أر ليده فيه أثراً، قال: فجئته فزعاً، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي رددت عشائك ولم أر فيه موضع يدك وكنت إذا ردته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة قال: " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة وأنا رجل أناجي فأما أنتم فكلوه " قال: فأكلناه ولم نضع له تلك الشجرة بعد. (١)
стр. 40
- صور من حب النساء لرسول الله ﷺ :
١) أم المؤمنين (صفية بنت حيي بن أخطب):
كان أبوها سيد بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية نبي الله ورسوله هارون بن عمران، أخي موسى عليهما الصلاة والسلام .. وكانت مما أفاء الله علي رسوله يوم خبير. فأخذ صفية، فتزوجها وجعل عتقها مهرها. وقسم لها وحجبها ...
وعن ابن عمر ﵄ قال: كانت بعين صفية خضرة، فقال لها رسول الله ﷺ ما بعينك؟ فقالت: قلت لزوجي: إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمرا وقع في حجري فلطمني، وقال: أتريدين ملك يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إليَّ من رسول الله ﷺ قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليَّ، وقال: " يا صفية إن أباك ألب علي العرب، وفعل، وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي " رواه الطبراني برجال الصحيح وابن حبان في صحيحه. (١)
في رواية أبو يعلى: تقول صفية: انتهيت إلي رسول الله ﷺ وما من الناس أحد أكره إليَّ منه، فقال: " إن قومك صنعوا كذا وكذا ".قالت: فما قمت من مقعدي وما من الناس أحد أحب إليَّ منه " (٢)