← Общие книги

Общие книги · id 37831

صلاح البيوت

محمد علي محمد إمام

Полный текст (443 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

- يقين امرأة مظلومة: ويروى أنه بينما الوزير فخر الملك يمشي إذ بامرأة تعترضه، وترفع إليه شكايتها وذكرت له أن بعض غلمانه قد قتلوا زوجها، فجعل الوزير لا يلتفت إليها! فقالت له ذات يوم: أيها الوزير أرأيت القصص التي رفعتها إليك فلم تلتفت إليها؟ قد رفعتها إلي الله !! وأنا أنتظر التوقيع عليها!! فلم تمضى أيام حتى قبض سلطان الدولة علي الوزير فجرده من كل أمواله، ثم قتله، وعندها قال الوزير بحرقة وأسى: قد والله! خرج توقيع المرأة! - قصة عجيبة في اليقين علي الله : عن وهب بن منبه قال: كان في بني إسرائيل عابد فلبث سبعًا لم يطعم هو وعياله شيئًا. فقالت له امرأته: لو خرجت وطلبت لنا شيئًا. فخرج فوقف مع العمال فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق فقال: والله لأعملنّ اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى أتى أهله فقالت له امرأته: ماذا صنعت فقال: قد عملتَ مع أستاذي وقد وعدني أن يعطيني ثم غدا إلى السوق فوقف مع العمال فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال: والله لأعملن اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى أقبل إلى منزله فقالتَ

стр. 37

له امرأته: ماذا صنعت قال: إن أستاذي قد وعدني أن يجمع لي أجري فخاصمته امرأته وبرزت عليه فلبث يتقلب ظهرًا لبطن وبطنًا لظهر وصبيانه يتضاغون جوعًا ثم غدا إلى السوق فاستؤجر العمال وصرف عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال: والله لأعملن مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل وما زال راكعًا وساجدًا حتى إذا أمسى قال: أين أمضي تركت أقوامًا يتضاغون جوعًا ثم تحمل على جهد منه فلما قرب من داره سمع ضحكًا وسرورًا وسمع رائحة قديد ورائحة شواء فأخذ على بصره وقال: أنائم أنا أم يقظان تركت أقوامًا يتضاغون جوعًا وأشم رائحة قديد ورائحة شواء وأسمع ضحكًا وسرورًا دنا من الباب فطرق الباب فخرجت امرأته حاسرة وقد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه ثم قالت: يا فلان قد جاءنا رسول أستاذك بدنانير ودراهم وكساء وودك ودقيق وقال: إذا جاء فلان فأقرئوه السلام وقولوا له: إن أستاذك يقول لك: رأيت عملك فرضيته فإن أنت زدتني في العمل زدتك في الأجرة (١). - - - - -

стр. 38

من روائع الحب لرسول الله ﷺ - - صورة من حب الرجال لرسول الله ﷺ : فعن عائشة ﵂ قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنك أحب إلىَّ من نفسي، وإنك لأحب إلىَّ من ولدى، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أنى أتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أنى لا أراك، فلم يرد عليها النبي ﷺ حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً﴾ (١) رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ورواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني لأحبك حتى إني أذكرك، فلولا أني أجئ فأنظر أليك ظنت أن نفسي تخرج، فأذكر أنى إذا دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فيشق ذلك

стр. 39

علىً وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئاً فأنزل الله " وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ " فدعاه رسول الله ﷺ فتلاها عليه. عن أبي أيوب ﵁ عنه قال: لما نزل عليَّ رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في سفل البيت قال: فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حُبَّ لنا فيهما، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفاً أن يقطر علي رسول الله ﷺ فيؤذيه، قال أبو أيوب: وكنا نضع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلاً أو ثوماً، فرده رسول الله ﷺ ، ولم أر ليده فيه أثراً، قال: فجئته فزعاً، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي رددت عشائك ولم أر فيه موضع يدك وكنت إذا ردته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة قال: " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة وأنا رجل أناجي فأما أنتم فكلوه " قال: فأكلناه ولم نضع له تلك الشجرة بعد. (١)

стр. 40

- صور من حب النساء لرسول الله ﷺ : ١) أم المؤمنين (صفية بنت حيي بن أخطب): كان أبوها سيد بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية نبي الله ورسوله هارون بن عمران، أخي موسى عليهما الصلاة والسلام .. وكانت مما أفاء الله علي رسوله يوم خبير. فأخذ صفية، فتزوجها وجعل عتقها مهرها. وقسم لها وحجبها ... وعن ابن عمر ﵄ قال: كانت بعين صفية خضرة، فقال لها رسول الله ﷺ ما بعينك؟ فقالت: قلت لزوجي: إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمرا وقع في حجري فلطمني، وقال: أتريدين ملك يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إليَّ من رسول الله ﷺ قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليَّ، وقال: " يا صفية إن أباك ألب علي العرب، وفعل، وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي " رواه الطبراني برجال الصحيح وابن حبان في صحيحه. (١) في رواية أبو يعلى: تقول صفية: انتهيت إلي رسول الله ﷺ وما من الناس أحد أكره إليَّ منه، فقال: " إن قومك صنعوا كذا وكذا ".قالت: فما قمت من مقعدي وما من الناس أحد أحب إليَّ منه " (٢)

стр. 41

أختي المسلمة " انظري كيف كان حب صفية لرسول الله ﷺ وكيف انقلبت العداوة حبا ففي المرض الذي مات فيه رسول الله ﷺ تتمنى أن الوجع الذي في رسول الله ﷺ يكون فيها فقد أخرج بن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله ﷺ في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله، يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي! فغمزتها أزواج النبي ﷺ ، وأبصرهن رسول الله ﷺ فقال: مضمضن! فقلن: من أي شيء يا نبي الله! قال: من تغامزكن بصاحبتكم، والله إنها لصادقة ". وسنده حسن كما في الإصابة. (١) ٢) حب أم حبيبة (رمله بنت أبى سفيان) لرسول الله ﷺ : عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلي رسول الله ﷺ وهو يريد غزو مكة، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية، فلم يقبل عليه رسول الله ﷺ ، فقام ودخل علي ابنته: أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس علي فراش النبي ﷺ طوته دونه فقال: يا بنية! أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ ، وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر. (٢)

стр. 42

٣) هند بنت عتبة (زوجة أبي سفيان ﵂: عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: جاءت هند بنت عتبة إلي النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! والله، ما كان علي ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم علي ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ َأن يُعزوا من أهل خبائك، فقال النبي: " وأنا أيضا والذي نفسي بيده " (١) - وفي ميدان أحد يظهر حب النساء لرسول الله ﷺ : ١) امرأة من بني دينار ﵂: أخرج الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان يوم أحد خاض أهل المدينة خيضة، وقالوا: قتل محمد! حتى كثرت الصوارخ في ناحية المدينة، فخرجت امرأة محرمة فاستقبلت بأبيها، وابنها، وزوجها، وأخيها، لا أدري أيهم استقبلت به أولا، فلما مرت علي أحدهم قالت: من هذا؟ قالوا: أبوك .. أخوك .. زوجك .. ابنك، تقول: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ يقولون: أمامك حتى

стр. 43

دفعت إلي رسول الله ﷺ فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لا أبالي إذا سلمت من عطب " (١) وعند ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قالوا خيرا يا أم فلان! هو بحمد الله كما تحبين: قالت: أرونيه حتى أنظر إليه! قال: فأشير إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (٢) كذا في البداية. (٣) وجاءت إليه أم سعد بن معاذ تعدو، وسعد أخذ بلجام فرسه، فقال: يا رسول الله! أمي، فقال: " مرحباً بها " ووقف لها ... فلما دنت عزاها بابنها عمر بن معاذ، فقالت: أما إذا رأيتك سالماً، فقد اشتوت المصيبة (أي قلتَّ) ثم دعا لأهل من قتل بأحد وقال: يا أم سعد! أبشرى وبشرى أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعاً، وقد شفعوا في أهلهم جميعاً قالت: رضينا يا رسول الله! ومن يبكى عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله! أدع لمن خلفوا منهم، فقال: " اللهم اذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا " (٤)

стр. 44

هنيئا لكي يا أم الشهيدين سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن فرحا بقدوم روحه ... وعمرو بن معاذ الذي يشفع في أهله " هنيئا لكي على صبرك وعلى حبك لرسول الله ﷺ . ومن حب النساء للنبي ﷺ جعلهن يدفعن أولادهن يقاتلن عن النبي ﷺ ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي، أن امرأة دفعت إلي ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حملة، فشدته علي ساعده بنسعة، ثم أتت به النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ ! هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي ﷺ : " أي بني! احمل هنا " فأصابته جراحة، فصرع، فأتى به النبي ﷺ فقال: أي بني! لعلك جزعت. قال: لا، يا رسول الله ﷺ !. (١). وقد بلغ عدد القتلى من المسلمين في غزوة أحد سبعين رجلا وكانت أغلبية القتل من الأنصار، فقد قتل منهم خمسة وستون رجلا (٤١ من الخزرج، ٢٤ من الأوس، وقتل رجل من اليهود (٢) وأربع من المهاجرين، ومع هذا العدد الكبير من الأنصار ما سمعنا رواية واحدة صحيحة ولا ضعيفة ولا موضوعة أن أحدا من الأنصار تزعزع إيمانه، أو ارتد سخطة على هذا الدين حيث أصابهم ما أصابهم في سبيل هذا الدين الجديد، بل مع حزنهم علي قتلاهم، فرحوا بموعود الله علي الجنة، كما مر قول أم سعد.

стр. 45

- ومن روائع المواساة التي تدل علي حب النساء للنبي ﷺ : لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة أحد .. أذن بلال بصلاة المغرب فخرج رسول الله ﷺ يتوكأ علي السعدين (سعد بن معاذ – سعد بن عبادة ﵄ فصلي بهم ثم عاد إلي بيته، ومضي سعد بن معاذ إلي نساءه ونساء قومه، فساقهن حتى لم تبقي امرأة إلا جاء بها إلي بيت رسول الله ﷺ ، يبكين حمزة بين المغرب والعشاء .. وأذن بلال العشاء فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى ذهب ثلث الليل، ثم ناداه الصلاة يا رسول الله! فهب رسول الله ﷺ من نومه وخرج، فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل، وسمع البكاء فقال: " ما هذا؟ " فقيل: نساء الأنصار يبكين علي حمزة، فقال: " رضي الله عنكن وعن أولادكن " وأمر أن ترد النساء إلي منازلهن. وفي رواية ابن هشام: خرج عليهن وهن علي باب المسجد يبكين علي حمزة فقال: " ارجعن رحمكن الله، لقد واسيتن، رحم الله الأنصار، فإن المواساة فيهم "، فرجعن بليل مع رجالهن. (١) وفي رواية: " أن رسول الله ﷺ لم رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين علي أزواجهن فقال: " لكن حمزة لا بواكي له " فبلغ النساء ذلك فجئنا يبكين

стр. 46

حمزة، فانتبه من الليل فسمعهن وهن يبكين، فقال: " ويحهن مازلنا يبكين منذ الليلة، مروهن فيرجعن، ولا يبكين علي هالك بعد الليل ". (١) - وروي ابن المبارك في الزهد عن زيد بن أسلم (مولى عمر بن الخطاب): أن عمر ﵁، خرج ليلة يحرس الناس، فرأى مصباحا في بيت، وإذا عجوز تنفش صوفا لتغزله وهي تقول: علي محمد صلاة الأبرار ... صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكا بالأسحار ... يا ليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار تعني النبي ﷺ ، فجلس عمر ﵁ فمازال يبكي حتى قرع عليها الباب، فقالت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب! قالت ومالي ولعمر؟ وما يأتي بعمر هذه الساعة؟ قال: افتحي رحمك الله فلا بأس عليك! ففتحت له فدخل فقال: أسألك أن تدخليني معكما! قالت وعمر! فاغفر له يا غفار! فرضى ورجع. (٢) قال ابن الزناد: كان عند أسماء بنت أبي بكر قميص من قمص رسول الله ﷺ ، فلما قتل عبد الله بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب، فقالت أسماء

стр. 47

: للقميص أشد علي من قتل عبد الله، فوجد القميص عند رجل من رجال أهل الشام، فقال: لا أرده أو تستغفر لي أسماء، فقيل لها. فقالت: كيف أستغفر لقاتل عبد الله؟ قالوا: فليس يرد القميص! فقالت: قولوا له فليجئ .. فجاء بالقميص ومعه عبد الله بن عروة .. فقالت: ادفع القميص إلي عبد الله، فدفعه، فقالت: قبضت القميص يا عبد الله؟ قال: نعم .. قالت: غفر الله لك يا عبد الله، وإنما عنت عبد الله بن عروة. - حب الصبيان لرسول الله ﷺ : ١) معاذ ومعوذ: وفي بيتين من بيوت الأنصار تربي هذان الشبلان (معاذ بن عمرو بن الجموح – ومعاذ بن عفراء ﵄ علي حب الله وعلي حب رسول الله ﷺ فهيا بنا إلي ساحة " بدر" لننظر إليهما وهما يقتلان أبا جهل عدو الله ... فعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: إني لواقف في بدر في الصف، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه! أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم وما حاجتك إليه؟ قال: أنبئت أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده! لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك؛ فغمزنى الآخر فقال لي أيضا مثلها فلم أنشب أن نظرت إلي أبي جهل وهو يجول في الناس

стр. 48

، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم، الذي تسألاني عنه؟ فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه، قال كل منهما: أنا قتلته، قال النبي ﷺ : هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر النبي ﷺ في السيفين فقال كليكما قتله وقضي بسلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح والأخر معاذ بن عفراء ﵄. متفق عليه (١) وعند البخاري أيضا: قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: إني لفي الصف يوم بدر، التفت فإذا عن يمني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانتها إذ قال لي أحدهما (سر من صاحبه): يا عم! أرني أبا جهل، فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به، قال عاهدت الله، إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر سراً من صاحبه مثله، قال: فما سرني أنني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء. (٢) وعند ابن إسحاق: عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر ﵄: قالا: قال معاذ بن عمرو الجموح أخو بني سلمه: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة (٣) وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتهما جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، وضربته ضربه أطنت قدمه بنصف ساقه، فو الله! ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة علي عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي،

стр. 49

وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامت يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها. كذا في البداية. (١) ٢) حب طلحة بن البراء لرسول الله ﷺ : أخرج الطبراني عن حصين بن وحوح الأنصاري أن طلحة بن البراء ﵁، لما لقي النبي ﷺ , فجعل يلصق برسول الله ﷺ ويقبل قدميه , قال: يا رسول الله! مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً , فعجب لذلك النبي ﷺ : وهو غلام , فقال له عند ذلك: اذهب فاقتل أباك! " فخرج موليا ليفعل فدعاه فقال له: " أقبل فإني لم أبعث بقطيعة رحم، فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي ﷺ يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف، قال لأهله: " لا أري طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده، وأصلي عليه، وعجلوه فلم يبلغ النبي ﷺ بني سالم بن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل، فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي ولا تدعو رسول الله ﷺ فإني أخاف عليه اليهود، أن يصاب في سببي فأخبر النبي ﷺ حين أصبح فجاء حتى وقف علي قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه، فقال: " اللهم الق طلحة تضحك إليه ويضحك إليك. (٢) وفي رواية أخري للطبراني عن طلحة بن مسكين عن طلحة بن البراء ﵁ أنه أتي النبي ﷺ قال ابسط ـ يعني يدك ـ أبايعك قال: " وإن أمرتك بقطيعة والديك " قال: لا ثم عدت له، فقلت: ابسط يدك أبايعك! قال: " علام "؟ قلت: علي الإسلام قال:" وأن

стр. 50

أمرتك بقطيعة والديك؟ قلت: لا، ثم عدت الثالثة، وكانت له والدة، وكان من أبر الناس بها. فقال له النبي ﷺ يا طلحة: إنه ليس في ديننا قطيعة رحم ولكن أحببت، أن لا يكون في دينك ريبة، فأسلم فحسن إسلامه، ثم مرض فعاده النبي ﷺ فوجده مغمي عليه، فقال النبي ﷺ : " ما أظن طلحة إلا مقبوضا من ليلته فإن أفاق فأرسلوا إليَّ " فأفاق طلحة في جوف الليل فقال: ما عادني النبي ﷺ ؟ قالوا: بلي. فأخبروه بما قال، فقال: لا ترسلوا إليه في هذه الساعة فتلسعه دابة أو يصيبه شئ، ولكن إذا فقدت فاقرءوه من السلام، وقولوا له: فليستغفر لي! فلما صلي النبي ﷺ الصبح سأل عنه فأخبروه بموته وبما قال، فرفع النبي ﷺ يده وقال: اللهم! القه يضحك إليك وأنت تضحك إليه. (١) ٣) حب صبية من أهل البحرين لرسول الله ﷺ : حكي أن صبية من أهل البحرين خرجوا يلعبون الكرة، وأسقف البحرين قاعد، فوقعت الكرة علي صدره، فأخذها فجعلوا يطلبونها منه فرفض، فقال غلام سألتك بحرمه محمد ﷺ إلا رددتها علينا، فأبي وأخذ يسب رسول الله ﷺ فأقبلوا عليه بعصيهم يضربونه حتى مات، فرفع ذلك إلي عمر ﵁ فو الله! ما فرح بفتح ولاغنيمة، كفرحة بقتل الغلمان لذلك الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام، أن أطفالا صغاراً سب نبيهم فغضبوا وانتصروا، وأهدر دم الأسقف.

стр. 51

امتثال أمر رسول الله ﷺ - - صفية بنت عبد المطلب عمة الحبيب محمد ﷺ : عن الزبير بن العوام لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف علي القتلى قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: " المرأة .. المرأة! " وقال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية ﵂، قال: فخرجت أسعى إليها، قال: فأدركتها قبل أن تنتهي إلي القتلى، قال: فلدمت في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك عني لا أرض لك .. فقلت: إن رسول الله ﷺ عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ﵁، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما! ... الخ الحديث. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار. (١). فكانوا وقافين عند أوامر الله وأوامر رسوله ﷺ .

стр. 52

- زوجتي النبي ﷺ أم حبيبه، وزينب بنت جحش ﵄: عن زينب بنت أبي سلمه ﵂ قالت: دخلت علي أم حبيبه ﵂ – زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب ﵁ فدعت بطيب فيه صفرة وخلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول علي المنبر: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تحد علي ميت فوق ثلاث ليالي، إلا علي زوج أربعة أشهر وعشرا ". قالت: ثم دخلت علي زينب بنت جحش – ﵂ – حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: أما والله! ما بي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول علي المنبر: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد علي ميت فوق ثلاث ليال، إلا علي زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه (١). - أم حميد ﵂: جاءت أم حميد زوجة أبي حميد الساعدي إلي النبي ﷺ يوما فقالت: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك، فقال لها: " قد علمت أنك تحبين الصلاة معيَّ، وصلاتك في بيتك خير من صلآتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك

стр. 53

خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجدقومك خير من صلاتك في مسجدي. رواه ابن حبان في صحيحه. قال عبد الله بن سويد (راوي الحديث): فأمرت فبُني لها مسجد في أقصي شيء من بيتها وأظلمه وكانت تُصلي فيه حتي لقيت الله تعالي. انظري أيتها الأخت المسلمة كيف كانت استجابة المرأة المؤمنة لترغيب النبي ﷺ .. وأنا أقول لك هل الفتنة مأمونة في زماننا أكثر من زمانهم؟!! فما لك لا تستجيبين لترغيب النبي ﷺ وتصلين في بيتك .. ما منعك رسول الله ﷺ من الصلاة في المسجد ولاكن رغبك فيما هو خير لك. ومما يدل علي شدة تأثر نساء الصحابة ﵃ وسرعة استجابتهن لأمر الله ورسوله أن النبي ﷺ خرج في يوم عيد، فصلي، ثم خطب، ولم يذكر آذانا ولاإقامة، ثم أتي النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلي آذانهن وحُلوقهن يدفعن إلي بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلي بيته. متفق عليه. (١) وعن أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ (٢).

стр. 54

- حب البنات لرسول الله ﷺ وامتثالهم لأمره ﷺ : ١) قصة زواج جليبيب: عن أبي برزة أن جليبيبا كان من الأنصار فقال النبي ﷺ ذات يوم لرجل " زوجني ابنتك " قال: نعم ونعمة عين قال: لست أريدها لنفسي قال: فلمن؟ قال لجليبيب، قال: أستأمر أمها. فأتاها فأجابت لرسول الله ﷺ ؟ قال: إنما يريد ابنتك لجليبيب؟ لا لعمر الله لا نزوجه، فلما قام أبوها ليأتي النبي ﷺ . قالت أفتردون عليه أمره؟ ادفعني إلي رسول الله ﷺ فإنه لن يضيعني، فذهب أبوها إلي النبي ﷺ فقال: شأنك بها فزوجها جليبيبا ‘ ودعا لها فبينا رسول الله ﷺ في مغزي له قال: أتفقدون أحد؟ قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا، قال النبي ﷺ وأنا أفقد جليبيبا، فاطلبوه فنظروا فوجده إلي جنب سبعة قد قتلتهم ثم قتلوه فقال رسول الله ﷺ : هذا مني وأنا منه قتل سبعة ثم قتلوه فوضعوه علي ساعديه ثم حفروا له، ماله سرير إلا ساعد رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره ... قال ثابت النباني فما في الأنصار أنفق منها.

стр. 55

وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ ؟ قال: اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا " قال: ما كان في الأنصار أيم انفق منها؟ رواه أحمد. (١) قال ابن سعد: وسمعت من يذكر أن جليبيبا كان رجلا من بني ثعلبة حليفا في الأنصار .. والمرأة التي زوجها النبي ﷺ إياه من بني الحارث ابن الخزرج. ٢) المرأة التي خطبها المغيرة بن شعبة: عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: خطبت جارية من الأنصار، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لي: " رأيتها " فقلت: لا، قال: " فانظر إليها، فإنه أحري أن يؤدم بينكما " (٢) فأتيتها فذكرت ذلك لوالديها، فنظر أحدهما إلي صاحبه .. فقمت فخرجت، فقالت الجارية: عليَّ بالرجل! فوقفت ناحية خدرها فقالت إن كان رسول الله ﷺ أمرك أن تنظر إليَّ فانظر، وإلا فإني أحرج عليك (٣) أن تنظر، فنظرت إليها فتزوجتها، فما تزوجت امرأة قط .. كانت أحبَّ إليَّ منها، وقد تزوجت سبعين امرأة. (كذا في الكنز). (٤)

стр. 56

الفرح برسول الله ﷺ - - فرح الأنصار (الرجال .. والنساء .. والبنات .. والصبيان) بقدوم رسول الله ﷺ المدينة المنورة: فعن البراء ﵁ أنه قال: "ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ فرحهم برسول الله ﷺ (١) استقبله خمسمائة رجل من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار: انطلقا آمنين ... وصعدت العواتق البيوت يترائينه يقلن: أيهم هو؟ أيهم هو؟ فما رأينا منظراً شبيهاً به يومئذ. (٢) وعن أنس ﵁ أنه قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة بحرابها فرحاً بقدومه " (٣) وعن عائشة ﵂ قالت: " لما قدم رسول ﷺ المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما داعا لله داع أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع (٤)

стр. 57

وكلما مر بدار من دور الأنصار إلا سألوه أن ينزل عندهم " هلم يا رسول الله! إلى العزة والمنعة والثروة، فيقول لهم خيراً ويدعو ويقول:" إنها مأمورة خلوا سبيلها " (١) وروي الحاكم أن رسول الله ﷺ لما نزل علي أبي أيوب خرج جوارٍ من بني النجار يضربن بالدفوف ويقُلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا من محمد من جار فقال رسول الله ﷺ : " أتُحببنني؟ " قلن: نعم يا رسول الله! فقال: " وأنا والله أُحبُّكُنَّ " قالها ثلاث (٢). - - - - -

стр. 58

أحلى وصف لرسول الله ﷺ - - وصف أم معبد الخزاعية: عن حزام بن هشام عن أبيه عن جده حبيش بن خالد ـ الذي قتل بالبطحاء يوم الفتح ـ وهو أخو عاتكة ـ أن النبي ﷺ خرج من مكة هو وأبو بكر، ومولى لأبي بكر عامر بن فهيرة ـ ودليلهم عبد الله الأريقط الليثي ـ فمروا علي خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت عجوزا جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقى وتطعم، فسألوها تمرا ولحما يشترونه منها، فلم يصيبوا شيئا، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله ﷺ إلي شاة في كسر الخيمة، فقال: " ما هذه الشاة يا أم معبد "؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: " هل بها من لبن "؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: " أتأذنين لي أن أحلبها "؟ قالت: " نعم بأبي وأمي، إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا بها، فمسح بيده ضرعها؟ وسمي الله، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه، ودرت واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب ثانيا بعد بدء، حتى ملأ الإناء، ثم غادر عندها وبايعها، وارتحلوا عنها. فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد، يسوق أعنزا

стр. 59

عجافا يتساوكن هزلا مخهن قليل. فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد؟ والشاة عازب حيال، ولا حلوب في البيت؟ قلت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال صفيه لي. قالت: رجل ظاهر الوضاءة (١) أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، لم تزريه صعلة، وسيم قسيم، في عينه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق. فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقة خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا يائس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند. قال أبو معبد: فهذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. (٢) - الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂، تصف رسول الله ﷺ :عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال:

стр. 60

قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفى لنا رسول الله ﷺ ، قالت: يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة. رواه الدارمى (١). - - - - -

стр. 61

نساء عاقلات - أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂: أول زوج لرسول الله ﷺ .. وكانت امرأة عاقلة ذات مال يرغب فيها الرجال. ومن رجاحة عقلها: ١) رغبت عن الأزواج، واختارت النبي محمد ﷺ زوجا لها .. لما رأت فيه من علامات النبوة. ٢) المسارعة إلي الإيمان بالله ورسوله ﷺ فكانت أول من آمن من الرجال والنساء ٣) واست النبي ﷺ بمالها، وفرغته لجهد الدين والدعوة إلي الله . ٤) ما أغضبت رسول الله ﷺ قط. ٥) قصتها في كشف رأسها لتعرف الملك الذي يأتي النبي ﷺ في حراء ملك .. أم شيطان. ٦) ولما أخبرها رسول الله ﷺ أن الله زوجه في الجنة بمريم ﵍، وآسية امرأة فرعون، ما غضبت بل قالت: بالرفاء والبنين.

стр. 62

- أم المؤمنين السيدة عائشة ﵂: من رجاحة عقلها: حينما خيرها النبي ﷺ لما أنزلت عليه ﴿: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا *﴾ (١). فقال: يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمراً أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك " قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية. فماذا قالت؟ انظر إلي رجاحة العقل، قالت: أفيك يا رسول الله! استشير أبواي، بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة (٢). وفي رواية لمسلم أيضا: معمر عن الزهري أن النبي ﷺ أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل علي رسول الله ﷺ قالت بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرون (٣) ففي قول أم المؤمنين السيدة عائشة: أعدها تعبير موحي بتعلق قلب الزوجة

стр. 63

المحبة الودود لزوجها، وترقبها لعودته إليها ليلة ليلة، وساعة ساعة، وفيه تودد وتحبب واستمالة لقلب الزوج المحب المشتاق، إذ بدأ بها قبل غيرها من نسائه. وعن الأسود قال: قلت لعائشة: إن رجلا من الطلقاء يبايع له – يعني معاوية – قالت: يا بني! لا تعجب، هو ملك الله يؤتيه من يشاء (١). انظروا وتأملوا إلي رجاحة عقلها. - أم المؤمنين سودة بنت زمعة ﵂: أسلمت قديما وبايعت، وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت ابن عم لها يقال له " السكران بن عمرو بن عبد شمس " أخو سهيل بن عمرو .. وأسلم معها ﵁ وهاجر معا إلي الحبشة في الهجرة الثانية، ولما قدما مكة، رأت سودة في المنام كأن النبي ﷺ أقبل يمشي حتى وطئ عنقها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال: لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك محمد ﷺ ، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا أنقض عليها، وهي مضجعة، فأخبرت زوجها، فقال: إن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت، وتتزوجين من بعدي، واشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا قليلا ثم مات، وتزوجها رسول الله ﷺ . ومن رجاحة عقلها: روى أبو عمر عن عائشة ﵁ قالت لما أسنت سودة عند رسول الله ﷺ همَّ رسول الله ﷺ بطلاقها، فقالت: " لا تطلقني وأنت في حل مني، فأنا أريد أن أحشر في أزواجك، وإني وقد وهبت يومي لعائشة، وإني لا أريد ما تريد النساء

стр. 64

، فأمسكها رسول الله ﷺ ، حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه (رضي الله تعالى عنهن). (١) - أم المؤمنين أم سلمة ﵂: من رجاحة عقلها: إشارتها علي النبي ﷺ يوم الحديبية، أن يحلق رأسه وينحر هديه فيتأس به والقصة بتمامها في باب مشاورة النساء. - عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ﵂: أبوها زيد ﵁ مات على الحنيفية السمحة ملة إبراهيم ﵇ .. وأخوها سعيد بن زيد ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة. كانت من أجمل نساء قريش .... تزوجها عبد الله بن أبى بكر ﵁، فلما دخل بها غلبت على عقله وأحبها حباً شديداً فثقل ذلك على أبيه، فمر به أبو بكر يوما، وهو في غرفة له، فقال: يابنى إنى أرى هذه المرأة قد أذهلت رأيك، وغلبت على عقلك، فطلقها .... قال عبد الله: لست أقدر علي ذلك، قال: أقسمت عليك إلا طلقتها، فلم يقدر على مخالفه أبيه فطلقها، فجزع عليها جزعاً شديداً، وامتنع عن الطعام والشراب .... فقيل لأبى بكر: أهلكت عبد الرحمن، فمر به يوما ً، وعبد الله لا يراه وهو مضجع في الشمس ويقول: والله ما أنساك ما ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق فلم أر مثلى طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها فى غير شئ يطلق

стр. 65

لها خلق عف ودين ومحتد ... وخلق سوى في الحياء ومنطق فسمعه أبوه فرق له، وقال له: راجعها يابني! فراجعها، وأقامت عنده وكان يحبها حباً شديداً فجعل لها حديقة على أن لا تزوج بعده فرمى بسهم يوم الطائف فانتقض بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فقالت ترثيه: فآليت لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فتى طول عمري ما أرى مثله فتى ... أكر وأحمى في الصباح وأخيراً إذا شرعت فيه الأسنة خافها ... إلى القرن حتى يترك الرمح أحمراً فخطبها عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) قالت: قد كان أعطاني حديقة أن لا أتزوج، قال: فاستفتى، فاستفتت على بن أبى طالب ﵁ فقال: ردى الحديقة إلى أهله وتزوجي! فتزوجها عمر ﵁ في خلافته ودعا الناس إلى وليمته فأتوه، فلما فرغ من الطعام وخرج الناس، قال له على بن أبى طالب ﵁: يا أمير المؤمنين ائذن لي في كلام عاتكة حتى أهنيها، وأدعوا لها بالبركة، فذكر عمر ذلك لعاتكة، فقالت: إن أبى الحسن فيه مزاح، فأذن له يا أمير المؤمنين، فأذن له، فقال: يا عاتكة! وآليت لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فقال عمر ﵁: غفر الله لك لا تفسد علىَّ أهلي!

стр. 66

من رجاحة عقلها وقوة إيمانها: أن عمر ﵁ قال لها يوما وقد غضب عليها: لأسوأنك؟ فقالت له: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذا هداني الله ؟!! قال: لا .. قالت: فبمَ تسوء ني إذا؟ ... لله درها من امرأة صالحة عاقلة٠ وظلت عنده حتى قتل، فلما قتل جزعت عليه جزعاً شديد ... وقد رثته عاتكة (رضى الله عنها) بشعر قد ذكره الحاكم في المستدرك: عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تمل على الإمام الطيب فجعتني المنون بالفارس المعلم ... يوم الهياج والتأنيب عصمة الدين والمعين على الدهر ... وغيث الملهوف والمكروب قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... إذا سقتنا المنون كأس شعوب (١) o وقالت فيه أيضا: فجعني فيروز لا در دره ... بأبيض تال للكتاب منيب رؤوف علي الأدني غليظ علي العدي ... أخي ثقة في النائبات مجيب متي ما يقل لا يكذب القول فعله ... سريع إلي الخيرات غير قطوب (٢) ثم تزوجت بعده الزبير بن العوام وكان رجلا غيورا، وكانت تخرج إلى المسجد كعادتها مع أزواجها، فشق ذلك عليه وكان يكره أن ينهاها عن الخروج

стр. 67

إلى الصلاة لحديث رسول الله ﷺ : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " رواه أحمد وأبو داود ٠ فعرض لها ليلة في ظهر المسجد وهى لا تعرفه، فضرب بيده عجيزتها ثم انصرف، فقعدت بعد ذلك عن الخروج إلى المسجد ... وكان يقول لها: ألا تخرجين يا عاتكة؟ فتقول: كنا نخرج إذا الناس ناس وما بهم من بأس، وأما الآن فلا .. ثم قُتل عنها الزبير، قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع وهو نائم .. وقد رثته فقالت: غدر ابن جرموز بفارس نهمة ... يوم اللقاء كان غير معرد ياعمرو لونبهته لوجدته ... لا طايشا رعش البنان ولا اليد ... ياعثكلتك أمك إن ظفت بفارس ... لافيما مضي مما يروح ويغتدي ثكلتك أمك إن ظفرت بفارس ... فيما مضي مما يروح ويغتدي ... كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... فيعنها طرادك يابن فقع الفدفد كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا بن فقع الفدفدى ... والله ربك إن قتلت لمسلما والله ربك إن قتل يا مسلماً ... حلت عليك عقوبه المتعمد (١) ثم تزوجها بعده محمد بن أبى بكر ﵁ فقتل عنها بمصر، فقالت: لا أتزوج بعده أبداً إني لأحسبنى أنى لو تزوجت جميع أهل الأرض لقتلوا عن آخرهم. (٢)

стр. 68

- أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂: من رجاحة عقلها: أنه لما خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر ﵁ معه احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق به معه، قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة ﵁ وقد ذهب بصره فقال: والله! إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً. قالت: وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده فقالت: يا أبت! ضع يدك علي هذا المال. قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس إذ كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغٌ لكم، والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك. كذا في البداية (١). وهذا الذي فعلته من رجاحة عقلها ﵂. ومن رجاحة عقلها أيضا: عندما جلست معها ابنها البطل الشهيد عبد الله بن الزبير أيام محاصرة الحجاج له في الحرم فقال لها: والله ما أخاف إلا أن يمثل بي. فقالت له: وما يضر الشاة سلخها بعد ذبحها. وقتل البطل الشهيد .. حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال: السلام عليك يا أبا خبيب .. السلام عليك يا أبا خبيب ..

стр. 69

السلام عليك يا أبا خبيب .. أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا .. والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولا للرحم .. أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير ثم نفذ عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله فأرسل إليه فأنزل عن جذعه فألقى في قبور اليهود، ثم أرسل إلي أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قال: فأبت وقالت: والله لا آيتك حتى تبعث إلىّ من يسحبني بقروني فقال: أروني سبتي فأخذ نعليه ثمّ انطلق يتوذف حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله ﷺ وطعام أبى بكر من الدواب وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابا، ومبيراً، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه قال: فقام عنها ولم يراجعها. رواه مسلم (١) وقيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية المسجد فمال إليها وقال: إن هذا الجسد ليس بشىء؛ وإنما الأرواح عند الله فاتقى الله واصبري، فقالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيٍّ من بغايا بنى إسرائيل. (٢)

стр. 70

- أسماء بنت عميس) ﵂: عن الشعبي قال: تزوج علي بن أبي طالب ﵁ أسماء بنت عميس ﵂ فتفاخر ابنها محمد بن جعفر، ومحمد بن أي بكر، فقال كل منهما: أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك فقال لها علي ﵁:اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابا خير من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر، فقال لها: فما أبقيت لنا (١) (٢). انظروا إلي هذه المرأة العاقلة التي فضت النزاع بينهما بحسن التصرف في القول، فانصفت كل من زوجيها جعفر الطيار وعمر الفاروق ﵄ حتي قال لها علي ﵁ علي سبيل المزاح، فما أبقيت لنا؟. - أم سليم ﵂:- عن أنس (﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة. وأنا ابن ثمان سنين فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي الي رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله. إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الانصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر علي ما أتحفك به، إلا ابني، فخذه فليخدمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما ضربني ولا سبني سبة، ولا عبس في وجهي.

стр. 71

وعن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله! أنس خادمك، ادع الله له، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده ". رواه البخاري. وفي رواية له: " اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه ". يقول أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلي مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة .. وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين وكان فيها ريحان يجيء، منه ريح المسك. (١) انظر إلي هذه المرأة العاقلة التي خدمت دين الله .. فبخدمة أنس لرسول الله خدمة لدين الله تعالي، وما غفلت أن، تطلب الدعاء من رسول الله لأنس، فدعا له فنال خيري الدنيا والآخرة .. وما تركت الغزو مع رسول الله في صحبة زوجها أبو طلحة .. ولقد وجدت لها شبيهة في بني إسرائيل، فعن القاسم بن محمد، قال: هلكت امرأة لي، فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني فيها، فقال: إنه قد كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم، عابد مجتهد، وكانت له امرأ ة، وكان بها معجبا ولها محبا، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا، وألقي عليها أسفا حتى خلى في بيت، وأغلق على نفسه، واحتجب عن الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، وإن امرأة سمعت به، فجاءته، فقالت: إن لي إليه حاجة استفتيه فيها ليس يجزيني إلا أن أشافهه بها، فذهب الناس، ولزمت الباب، فأخبر، فأذن لها، فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حُليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم أرسلوا إليًَ فيه أفأرده إليهم؟ فقال: نعم والله، قالت: إنه مكث عندي زمانا، فقال: ذلك أحق لردك إياه حين أعار وكوه زمانا، فقالت له: يرحمك الله! فأتأسف علي ما أعارك الله! ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟! فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها. رواه مالك في الموطأ

стр. 72

- كتاب الجنائز – باب جامع الحسبة في المصيبة. ... ولكن هناك فرق كبير بين أم سليم وامرأة بني إسارئيل، لأن أم سليم، المصاب هو فلذة كبدها، والإسرائيلية ليست المصيبة مصيبتها فكان الشبه في الموعظة فقط ٠ - سعيره وكنيتها أم زفر ﵂: عن عطاء بن أبى رباح قال: قال لي ابن عباس ﷺ ﵄: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى فقال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله تعالى لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك. فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. متفق عليه. (١). انظروا إلي عقل هذه المرأة المؤمنة كيف آثرت مشقة الدنيا لراحة الآخرة. - أم أيمن ﵂: وهى بركة، حاضنة الرسول ﷺ ، وأم أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ وابن حبه .. كان رسول الله ﷺ ورثها وخمسة أجمال وقطعة غنم، فأعتقها رسول الله ﷺ حين تزوج خديجة، فتزوجها عبيد بن يزيد من بني الحارث بن الخزرج، فولدت له أيمن، فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان زيد بن حارثه لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ فأعتقه رسول الله ﷺ وزوجه أم أيمن فولدت له أسامة بن زيد

стр. 73

وكان يحبها النبي ﷺ ويقول لها: " يا أمه " .. وكان إذا نظر إليها قال: " هذه بقية أهل بيتي ". رواه الحاكم (١). وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر - الصد يق والفاروق يزرنها: فعن أنس ﵁ قال: قال أبو بكر لعمر ﵄ بعد وفاة رسول الله ﷺ انطلق بنا إلى أم أيمن ﵂ نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها بكت فقالا لها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله خيرٌ لرسول الله ﷺ ، فقالت: ما أبكى أن لا أكون أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ﷺ ، ولكن أبكى أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم. (٢) أختي المسلمة: انظري إلى هذه المرأة العاقلة لماذا تبكى؟ لأن الوحي قد انقطع من السماء .. معناه: أنها تريد أوامر جديدة من الله ولكن بانقطاع الوحي انقطعت الأوامر. ولما قتل الفاروق عمر ﵁ بكت

стр. 74

، لعلمها أن عمرا كان للإسلام حصنا حصينا، ونصرا مبينا .. ولذلك قيل لها في بكائها علي عمر، فقالت: اليوم وَهَي الإسلام (أي ضعف). (١) - زوجة أبى حمزة: هجر ابو حمزة الضبى زوجته لأنها ولدت بنتاً ولم تلد ولداً .. وأراد الزواج من أخرى وأخذ يتبادل الزيارات مع الجيران بغية الزواج، وذات يوم دخل بيت جيرانه فرأته زوجته فأخذت تداعب أبنتها بابيات من الشعر بصوت عال وهى ترقصها: ما لأبى حمزة لا يأتينا ... يظل فى البيت الذى يلينا غضبان ألا نلد البنينا ... تالله ما ذلك فى أيدينا ونحن كالأرض لزارعينا ... ننبت ما قد زرعوه فينا

стр. 75

فعاد الزوج إلى زوجته الحكيمة العاقلة، ودخل عليها الخباء فقبل رأس امرأته وابنته، وقال: ظلمتكما ورب العكبة (١). - هاجر ﵍: ما أعقلها حينما جاءها إبليس عليه لعنة الله، فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب في حاجته، قال: فإنه يريد أن يذبحه، قالت: وهل رأيت والدا يذبح ولده؟ قال: هو يزعم أن الله أمره بهذا، قالت: فقد أحسن حيث أطاع ربه .. وحينئذ علمت أنه إبليس فحملت حصيات ورجمته. - ملكة سبأ: قال ابن عباس ﵁: كان الهدهد يدل سليمان ﵇ علي الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه، أمر سليمان ﵇ الجان فحفروا له ذلك المكان، حتى يستنبط الماء من قراره. فنزل سليمان يوما بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يراه: ﴿فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ * لاُعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنّي وَجَدتّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ *وَجَدتّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشّمْسِ مِن
следующие страницы →