وعن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله! أنس خادمك، ادع الله له، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده ". رواه البخاري.
وفي رواية له: " اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه ".
يقول أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلي مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة .. وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين وكان فيها ريحان يجيء، منه ريح المسك. (١)
انظر إلي هذه المرأة العاقلة التي خدمت دين الله .. فبخدمة أنس لرسول الله خدمة لدين الله تعالي، وما غفلت أن، تطلب الدعاء من رسول الله لأنس، فدعا له فنال خيري الدنيا والآخرة .. وما تركت الغزو مع رسول الله في صحبة زوجها أبو طلحة .. ولقد وجدت لها شبيهة في بني إسرائيل، فعن القاسم بن محمد، قال: هلكت امرأة لي، فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني فيها، فقال: إنه قد كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم، عابد مجتهد، وكانت له امرأ ة، وكان بها معجبا ولها محبا، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا، وألقي عليها أسفا حتى خلى في بيت، وأغلق على نفسه، واحتجب عن الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، وإن امرأة سمعت به، فجاءته، فقالت: إن لي إليه حاجة استفتيه فيها ليس يجزيني إلا أن أشافهه بها، فذهب الناس، ولزمت الباب، فأخبر، فأذن لها، فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حُليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم أرسلوا إليًَ فيه أفأرده إليهم؟ فقال: نعم والله، قالت: إنه مكث عندي زمانا، فقال: ذلك أحق لردك إياه حين أعار وكوه زمانا، فقالت له: يرحمك الله! فأتأسف علي ما أعارك الله! ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟! فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها. رواه مالك في الموطأ
стр. 72
- كتاب الجنائز – باب جامع الحسبة في المصيبة. ... ولكن هناك فرق كبير بين أم سليم وامرأة بني إسارئيل، لأن أم سليم، المصاب هو فلذة كبدها، والإسرائيلية ليست المصيبة مصيبتها فكان الشبه في الموعظة فقط ٠
- سعيره وكنيتها أم زفر ﵂:
عن عطاء بن أبى رباح قال: قال لي ابن عباس ﷺ ﵄: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى فقال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله تعالى لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك. فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. متفق عليه. (١). انظروا إلي عقل هذه المرأة المؤمنة كيف آثرت مشقة الدنيا لراحة الآخرة.
- أم أيمن ﵂:
وهى بركة، حاضنة الرسول ﷺ ، وأم أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ وابن حبه .. كان رسول الله ﷺ ورثها وخمسة أجمال وقطعة غنم، فأعتقها رسول الله ﷺ حين تزوج خديجة، فتزوجها عبيد بن يزيد من بني الحارث بن الخزرج، فولدت له أيمن، فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان زيد بن حارثه لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ فأعتقه رسول الله ﷺ وزوجه أم أيمن فولدت له أسامة بن زيد
стр. 73
وكان يحبها النبي ﷺ ويقول لها: " يا أمه " .. وكان إذا نظر إليها قال: " هذه بقية أهل بيتي ". رواه الحاكم (١).
وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر
- الصد يق والفاروق يزرنها:
فعن أنس ﵁ قال: قال أبو بكر لعمر ﵄ بعد وفاة رسول الله ﷺ انطلق بنا إلى أم أيمن ﵂ نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها بكت فقالا لها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله خيرٌ لرسول الله ﷺ ، فقالت: ما أبكى أن لا أكون أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ﷺ ، ولكن أبكى أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم. (٢)
أختي المسلمة: انظري إلى هذه المرأة العاقلة لماذا تبكى؟ لأن الوحي قد انقطع من السماء .. معناه: أنها تريد أوامر جديدة من الله ولكن بانقطاع الوحي انقطعت الأوامر. ولما قتل الفاروق عمر ﵁ بكت
стр. 74
، لعلمها أن عمرا كان للإسلام حصنا حصينا، ونصرا مبينا .. ولذلك قيل لها في بكائها علي عمر، فقالت: اليوم وَهَي الإسلام (أي ضعف). (١)
- زوجة أبى حمزة:
هجر ابو حمزة الضبى زوجته لأنها ولدت بنتاً ولم تلد ولداً .. وأراد الزواج من أخرى وأخذ يتبادل الزيارات مع الجيران بغية الزواج، وذات يوم دخل بيت جيرانه فرأته زوجته فأخذت تداعب أبنتها بابيات من الشعر بصوت عال وهى ترقصها:
ما لأبى حمزة لا يأتينا ... يظل فى البيت الذى يلينا
غضبان ألا نلد البنينا ... تالله ما ذلك فى أيدينا
ونحن كالأرض لزارعينا ... ننبت ما قد زرعوه فينا
стр. 75
فعاد الزوج إلى زوجته الحكيمة العاقلة، ودخل عليها الخباء فقبل رأس امرأته وابنته، وقال: ظلمتكما ورب العكبة (١).
- هاجر ﵍:
ما أعقلها حينما جاءها إبليس عليه لعنة الله، فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب في حاجته، قال: فإنه يريد أن يذبحه، قالت: وهل رأيت والدا يذبح ولده؟ قال: هو يزعم أن الله أمره بهذا، قالت: فقد أحسن حيث أطاع ربه .. وحينئذ علمت أنه إبليس فحملت حصيات ورجمته.
- ملكة سبأ:
قال ابن عباس ﵁: كان الهدهد يدل سليمان ﵇ علي الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه، أمر سليمان ﵇ الجان فحفروا له ذلك المكان، حتى يستنبط الماء من قراره. فنزل سليمان يوما بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يراه: ﴿فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ * لاُعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنّي وَجَدتّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ *وَجَدتّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشّمْسِ مِن
مِن فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ * قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيَ أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ * فَلَمّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنّا مُسْلِمِينَ* وَصَدّهَا مَا كَانَت تّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ* قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنّهُ صَرْحٌ مّمَرّدٌ مّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)
من رجاحة عقلها:
أنها لما أُلقى إليها كتاب سليمان ﵇، قرأته ثم استشارت وزرائها في أمرها وما قد نزل بها ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتّىَ تَشْهَدُونِ مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتّىَ تَشْهَدُونِ﴾ أي تحضرون ﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾
أي نحن أشداء إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، وبعد هذا إن الأمر إليك نمتثله لها ما قالوا، كانت هي أحزم رأيا منهم وأعلم بأمر سليمان، لا قبل لها بجنوده وجيوشه، وما سخر له من الجن والإنس والطير، وقد شاهدت من قضية الكتاب
стр. 78
مع الهدهد أمرا عجيبا بديعا فقالت لهم: إني أخشى أن نحاربه ونمتنع عليه فيقصدنا بجنوده ويهلكنا بمن معه، ويخلص إليَّ واليكم الهلاك والدمار دون غيرنا ﴿إِنّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوَاْ أَعِزّةَ أَهْلِهَآ أَذِلّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونََ﴾
ثم عدلت إلي المصالحة والمهادنة والمسالمة فقالت: ﴿وَإِنّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون﴾ من جوابه ﵇ فلعله يقبل ذلك منا، فكيف عنا، أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه في كل عام ونلتزم له بذلك ويترك قتالنا ومحاربتنا.
وقال قتادة: ما كان أعقلها في إسلامها وشركها، علمت أن الهداية تقع موقعا من الناس.
وقال ابن عباس ﵁: قالت لقومها: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه. وهذا من أقوى الأدلة علي رجاحة عقلها حيث أمرت قومها باتباعه إن كان نبيا .. فكانت مشورتها مع قومها سببا لنجاتها ونجاة قومها وسبب إسلامها وسعادتها في الدارين: في الدنيا بالإسلام والزواج بنبي الله سليمان ﵇، وفي الآخرة بالخلود في الجنان. (١)
стр. 79
- جارية سليمان بن عبد الملك:
يروي أن سليمان بن عبد الملك تجمل يوما ولبس ثيابه واعتم بعمامة، وعنده جارية فقال لها: كيف ترين الهيئة. قالت: أنت أجمل العرب لولا ... فطلب منها أن تكمل الجواب وتصرح بما أضمرت. فقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقي ... غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خال من العيوب ومما ... يكره الناس غير أنك فان (١)
- فتاة:
عن عائشة ﵂، أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع خسيسته، وأنا كارهة، قلت اجلسي حتي يأتي النبي ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ فأخبرته، فأرسل إلي أبيها، فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء. (٢) ما أعقل هذه الفتاة وحسن أدبها مع أبيها، حيث أنها عرفت أن الحق معها ثم تنازلت عنه لأبيها أدبا منها.
стр. 80
- جارية:
وبينما رجل يجلس في بيته، ومعه جاريته، فإذا به يسمع رجل يمشي في الشارع ومعه أدوات اللهو يلهو بها في الشارع. فقال لجاريته: انظري هذا الرجل هل هو حر أم عبد؟ فخرجت الجارية ورجعت فقالت: إنه حر، فخرج مسرعا ليعرف من هو .. فإذا به يجده عبدا، فقال لها: ألم تقولي إنه حر، وهو عبد. فقالت: لو كان عبدا ما فعل هذا!!!
- زوجة شعيب بن حرب:
أراد شعيب بن حرب أن يتزوج امرأة , فقال لها: إني لسئ الخلق , فقالت: أسوأ خلقا منك من يحوجك إلى أن تكون سيئ الخلق.
- عجوز بني اسرائيل:
عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سُئل عن شيء فأراد أن يفعله، قال نعم، وإذا أراد أن لا يفعله سكت، وكان لا يقول لشيء لا، فأتاه أعرابي، فسأله فسكت، ثم سأله فسكت، ثم سأله، فقال النبي ﷺ كهيئة المنتهر له: " سل ما شئت يا أعرابي "، فغبطناه، وقلنا: الأن يسأل الجنة، قال: أسألك راحلة، قال النبي ﷺ :" لك ذلك " ثم قال:"سل" قال: ورحلها، قال:"لك ذلك" ثم قال:" سل" قال: أسألك زاداً، قال:" ذاك لك " قال: فعجبنا من ذلك، فقال النبي ﷺ " كم بين مسألة الأعرابي وعجوز بني اسرائيل"، ثم قال:" إن موسى ﵇ لما أمر أن
стр. 81
يقطع البحر فانتهى إليه فضرب وجوه الدواب فرجعت، فقال موسى ﵇: مالي يا رب! قال: إنك عند قبر يوسف فاحمل عظامه معك " قال: وقد استوى القبر بالأرض فجعل موسى لا يدري أين هو، فسأل موسى: هل يدري أحد منكم أين هو؟ فقالوا: إن كان أحد يعلم أين هو، فعجوز بني فلان، لعلها تعلم أين هو، فأرسل إليها موسى فانتهى إليها الرسول ﷺ ، قالت: ما لكم، قالوا: انطلقي إلي موسى، فلما أتته، قال: هل تعلمين أين قبر يوسف؟، قالت: نعم، قال: فدلينا عليه. قالت: لا والله حتى تعطيني ما أسألك قال: لك ذلك، قالت: فإني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون فيها في الجنة.، قال: سلي الجنة، قالت: والله! لا أرضى إلا أن أكون معك، فجعل موسى يرادها قال: فأوحى الله إليه أن أعطها ذلك فإنه لا ينقصك شيئاً فأعطاها ودلته علي القبر، فأخرجوا العظام وجازوا البحر. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبغوى (١).
انظر إلي عقل الأعرابي وعقل هذه العجوز تجد بينهما بونا شاسعاً .. فقد طلب الأعرابي دنيا زائلة .. وطلبت العجوز آخرة لا زوال لها ولم تطلب الجنة فحسب بل طلبت الفردوس الأعلى مع أنبياء الله ورسله .. فكم من النساء اليوم يطلبون أشياء الدنيا ويرغمون أزواجهم علي تحصيلها ويكون ذلك علي حساب آخرتهم.
стр. 82
- زوجة شريح القاضي (رحمهما الله):
قال الشعبي: إن شريح القاضي قال له بعد زواجه من تميمة (امرأة من بني تميم) يا شعبي: عليكم بنساء بني تميم، فإنهن النساء.
فقلت: وكيف هذا؟
قال: مررت بدور لبني تميم، فإذا بامرأة جالسة على وساد، وتجاهها جارية (فتاة) كأحسن ما رأيت، فاستسقيت (أي طلبت أن تسقيني).
فقالت: أي الشراب أعجب لديك؟.
فقلت: ما تيسّر.
قالت: اسقوا الرجل لبنًاً، فإني أخاله غريباً.
فلما شربت، نظرت إلى الجارية، فأعجبتني فقلت: من هذه؟.
قالت: ابنتي.
قلت: ومن؟ (أي من هو أبوها، وأصلها).
قالت: زينب بنت جدير من بني حنظله.
قلت: أفارغة أم مشغولة؟ (أي هل هي ذات زوج أومخطوبة لأحد؟؟).
قالت: بل فارغة.
قلت: أتزوجينيها؟.
قالت: نعم، إ ن كنتَ كفاء.
стр. 83
فتركتها ومضيت إلى منزلي، لأقيل فيه (أي لأقضي فترة القيلولة) فلم يطب لي مقيل، فلما صليت، أخذت بعض إخواني من أشراف العرب، فوافيت معهم صلاة العصر، فإذا عمها جالس. فقال: أبا أميه ما حاجتك؟ فذكرت له حاجتي، وزوجني، وبارك القوم لي، ثم نهضنا، فما بلغت منزلي، حتى ندمت!! فقلت: تزوجت إلى أغلظ العرب، وأجفاها، وتذكرت نساء تميم، وغلظ قلوبهن، فهممت بطلاقها، ثم قلت أجمعها (أي أدخل بها، وأتزوجها) فإن لا قيت ما أحب وإلا طلقتها، وأقمت أياماً، ثم أقبل نساؤها يهادينها، فلما أُجلست في البيت، قلت: يا هذه! إن من السنة، إذا دخلت المرأة على الرجل، أن يصلي ركعتين، وتصلي هي كذلك، وقمت أصلي، ثم التفت ورائي، فإذا هي خلفي تصلي، فلما انتهيت، أتتني جواريها فأخذن ثيابي، وألبسنني ملحفة صبغت بالزعفران، فلما خلا البيت، دنوت منها، فمددت يدي إلى ناحيتها، فقالت: على رسلك (أي مهلاً)، فقلت في نفسي: إحدى الدواهي منيت بها (أي مصيبة ابتليت بها) فحمدت الله وصلت على النبي، وقالت: إني امرأة عربية، ولا والله ما سرت سيرا قط، إلا لما يرضي الله، وأنت رجل غريب، لا أعرف أخلاقك (أي لا أعرف طباعك)، فحدثني بما تحب فآتيه، وما تكرهه فأجتنبه، فقلت لها: أحب كذا وكذا (عدّد ما يحب من القول والأفعال والطعام ونحو ذلك) وأكره كذا (كل ما يكره)، قالت: أخبرني عن أصهارك (أهل قرابتك) أتحب أن يزوروك؟، فقلت: إني رجل قاضي، وما أحب أن يملوني.
فقمت بأنعم ليلة، وأقمت عندها ثلاثا، ثم خرجت إلى مجلس القضاء، فكنت لا أرى يوما إلا هو أفضل من الذي قبله. حتى كان رأس الحول (أي بعد مرور عام)
стр. 84
ودخلت منزلي فإذا عجوز تأمر وتنهى!! فقلت: يا زينب ما هذه!؟ قالت: أمي. قلت: مرحبا. فقالت: يا أبا أمية، كيف أنت وحالك؟.قلت: بخير، أحمد الله. قالت: كيف زوجتك؟.
قلت: كخير امرأة، وأوفق قرينة. لقد ربيّت، فأحسنت التربية، وأدبّت، فأحسنت التأديب.
فقالت: إن المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقاً منها في حالتين: (إذا حظيت عند زوجها .. وإذا ولدت غلاما).
فإن رابك منها ريب (لا حظت ما يغضبك منها) فالسوط (أي عليك بضربها).
فإن الرجال ما حازت في بيوتها شراً من الورهاء المدللة.
وكانت كل حول تأتينا مرة واحده، ثم تنصرف بعد أن تسألني كيف تحب أن يزوروك أصهارك؟.
وأجيبها: حيث شاؤوا [أي كما يشاءون] فمكثت معي عشرين سنه، لم أعب عليها شيئاً، وما غضبت عليها قط.
ما نستخلصه من هذه القصة:
١) يجب أن يتحلى الرجل بالتدين والالتزام.
٢) على الرجل المسارعة للزواج إذا وقع في نفسه حب فتاة، خشية الفتنة.
٣) التحري عن الفتاة، وعن أهلها قبل الارتباط بها.
стр. 85
٤) التوكل على الله، وعدم الخوف من المستقبل، والتفاؤل بنجاح الزواج.
٥) إتباع السنن المتواترة عن الرسول ﷺ ، حتى في مسائل الزواج.
٦) إتباع وسيلة الحوار، والملاطفة مع الزوجة، وخاصة في بداية عهدهما بالزواج لتحقيق التآلف المطلوب بينهما، وإزالة الرهبة من الفتاة.
٧) إهتمام الرجل بزينته، أمر مطلوب كما هو الحال عند المرأة. لتدوم المودة بينهما، ويعف كل منهما الآخر عن النظر للغريب [فما يعجب العين، يقع في القلب].
٨) إتصاف المرأة برجاحة العقل أمر مهم، حيث أن ذلك يساعد في فهم، ومسايرة الرجل بما يوافق طبعه وخلقه.
٩) التفاهم بين الزوجين منذ بدء الحياة الزوجية، يحقق الإستقرار والهدوء والخلو من المشاكل والمشاحنات.
- - - - -
стр. 86
مُعينات
على الخير
قال تعالي: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرّ وَالتّقْوَىَ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتّقُواْ اللهَ إِنّ اللهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلي، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلي، فإن أبي نضحت في وجهه الماء ". روه أبو داود والنسائي (٣)
стр. 87
- أم المؤمنين خديجة ﵂:
عندما رجع الحبيب محمد ﷺ من الغار وقص عليها مجيء جبريل ﵇، فقال له: أقرأ ...... وأخبرها الخبر، وقال لقد خشيت علي نفسي، فقالت. خديجة كلا، والله لا يخزيك الله أبداً ... إنك لتصل الرحم، وتقرى الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين علي نوائب الحق .. فما كان أجمل من قولها إلا فعلها وذلك حين ذهبت به إلي ابن عمها ورقة بن نوفل، وقالت: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك ....... الخ؟.
- أم المؤمنين عائشة ﵂:
عن عطاء رحمة الله قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ﷺ ، قالت: وأي شأنه لم يكن عجبا؟ إنه أتاني ليلة فدخل معيَ لحافي ثم قال: ذريتي أتعبدُ لربى، فقام فتوضأ ثم قام يصلى، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله! وما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟، قال:" أفلا أكون عبدًا شكورًا ولم َ لا أفعل وقد أنزل الله علىَّ هذه الليله ﴿إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ لاَيَاتٍ لاُوْلِي الألْبَابِ﴾ (١) أخرجه ابن حبان في صحيحة.
стр. 88
- زوجة أبي الهيثم بن التيهان ﵂:
عن أبى هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر ﵁ فقال: " ما جاء بك يا أبا بكر "؟ فقال: خرجت ألقي رسول الله ﷺ والنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر ﵁، فقال له:" ما جاء بك يا عمر "؟ قال: الجوع يا رسول الله، قال: قال رسول الله ﷺ " وأنا قد وجدت بعض ذلك "، فانطلقوا إلي منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وكان رجلاً كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك، فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلي حديقته فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلي نخلة فجاء بقنو، فوضعه.
فقال النبي ﷺ : " أفلا تنقيت لنا من رطبه "؟ فقال: يا رسول الله! إني أردت أن تختاروا أو قال تخيروا من رطبه فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسولالله ﷺ :" هذا والذي نفس بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد " فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النبي ﷺ : " لا تذبحن ذات در " فذبح لهم عناقا ً (١) أو جدياً فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي ﷺ : " هل لك خادم؟ " قال: لا، قال: " فإذا أتاني سبي فأتنا ". فأتى النبي ﷺ برأسين ليس لهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال: النبي ﷺ : " اختر منهما " فقال: يا نبي الله! اختر لي، فقال النبي ﷺ :إن المستشار مؤتمن " خذ هذا فإني رأيته يُصلي واستوص به معروفاً " فانطلق أبو الهيثم إلي امرأته
стр. 89
فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال: فيه النبي ﷺ إلا أن تعتقه: قال: فهو عتيق! فقال النبي ﷺ :" إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً ومن يوق بطانة السوء فقد وقيَ ". (١)
انظري أختي المسلمة كيف كانت هذه المرأة العظيمة بطانة صالحة لزوجها حيث أعانته علي تنفيذ وصية رسول الله ﷺ .. بأحسن الوجوه وهو العتق .. فكوني دائماً أختي المسلمة معينة لزوجك علي امتثال أمر الله وأمر رسوله ﷺ .
- فاطمة بنت محمد ﷺ (ورضي الله عنها):
عن سويد بن غفلة قال: أصابت عليا ﵁ خصاصة، فقال: لفاطمة ﵂: لو أتيت النبي ﷺ فسألته! وكان عند أم أيمن ﵂، فدقت الباب، فقال النبي ﷺ لأم أيمن: " إن هذا لدق فاطمة، ولقد أتتنا في ساعة ما عودتنا أن تأتينا في مثلها " فقالت: يا رسول الله! هذه الملائكة طعامها التهليل، والتسبيح، والتحميد ما طعامنا؟ قال: " والذي بعثني بالحق ما اقتبس في بيت آل محمد منذ ثلاثين يوما! ولقد أتتنا أعنز، فإن شئت أمرنا لكي بخمسة أعنز، وإن شئت علمتك خمس كلمات، علمنيهن جبريل، فقالت: بل علمني الخمس كلمات التي علمكهن جبريل! قال، قولي: يا أول الأولين! ويا آخر الآخرين! ويا ذا القوة المتين! ويا راحم المساكين! ويا ارحم الرحمين! "
стр. 90
فانصرفت، فدخلت علي عليَّ فقال: ما وراءك؟ فقالت: ذهبت من عندك للدنيا وأتيتك بالآخرة، فقال: خير أيامك. كذا في الكنز (١)
انظر إلى هذا الأدب في سؤال فاطمة لرسول الله ﷺ حيث قالت: هذه الملائكة طعامها التسبيح، .... ، .... ، وما قالت: يا رسول الله! انظر كيف عليُّ لم يأتي لي بالطعام ولم يعطني نفقه و ... و ... وكيف يقينيها علي كلام رسول الله ﷺ ؟ وكيف اختيارها للكلمات علي الأعنز؟ وكيف هي معينة لزوجها علي أمر الآخرة .. وكيف أن عليُّ الذي اشتكى الخصاصة، ولم تشتكي هيََ، مع أن النساء أشد جزعا من الرجال؟ لا نستغرب ذلك كله فقد قال ﷺ : " فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني ". متفق عليه. (٢)
وفي رواية للبزار: عن علي ﵁، أنه كان عند رسول الله ﷺ ، قال: أي شيء خير للنساء؟ فسكتوا، فلما رجعت قلت لفاطمة: " أي شيء خير للنساء؟ قالت: لا يرهن الرجال، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " فاطمة بضعة مني.
- أم المؤمنين (أم سلمه ﵂:
يغيب ابن عمها سلمه عن الصلاة مع رسول الله ﷺ فتسأل عنه زوجته .. كما في مستدرك الحاكم عن أم سلمه ﵂ أنها قالت لامرأة سلمه بن هاشم بن المغيرة: مالي لا أرى سلمه لم يحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ ومع
стр. 91
المسلمين؟ قالت: والله! ما يستطيع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس: يا فرار! أفررتم في سبيل الله ؟ حتى قعد في بيته فما يخرج، وكان في غزوة مؤتة مع خالد بن الوليد ﵁. (١)
- أم كلثوم بنت الصديق ﵂:
في ليلة من ذات الليالي، رأت زوجها طلحة بن عبيد الله مهموما لم ينم ليلته، وكان غنيا، فسألته عما أهمه؟ فقال لها: أتاني من حضرموت سبعمائة ألف درهم، فتفكرت منذ الليلة، فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟ قالت فأين أنت عن بعض أخلائك وأصحابك؟ فإذا أتي الصباح فادع بجفان وقصاع (أواني) وقسمه بينهم، فقال لها: رحمك الله! إنك موفقة بنت موفق .. فلما أصبح دعا بجفان ووضع فيها المال، فقسمه بين المهاجرين والأنصار، ولم يكد يترك لبيته شيئا، فقالت: له أبا محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ فقال أين أنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي، قالت: فما بقي إلا صرة فيها نحو ألف درهم (٢).
- الشفاء بنت عبد الله (رضى الله عنها):
أخرج الطبراني والبيهقي: عن الشفاء بنت عبد الله ﵂، قالت: أتيت رسول الله ﷺ اسأله، فجعل يعتذر إلىَّ وأنا ألومه، فحضرت الصلاة فخرجت
стр. 92
، فدخلت علي ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة ﵁، فوجدت شرحبيل في البيت فقلت: قد حضرت الصلاة وأنت في البيت! وجعلت ألومه فقال: يا خاله! لا تلوميني، فإنه كان لي ثوب فاستعاره النبي ﷺ ، فقلت: بأبي وأمي! كنت ألومه منذ اليوم وهذه حاله ولا أشعر، فقال شرحبيل: ما كان إلا درع رقعناه. كذا في الترغيب (١).
- وذكر الإمام ابن الجوزي:
أن عمرة امرأة حبيب العجمي، انتبهت ليلة وهو نائم، فنبهته في السحر، وقالت له: قم يا رجل، فقد ذهب الليل وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قبلنا ونحن قد بقينا.
- وروى الإمام أحمد:
عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: أتت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، أو امرأة أبي رافع إلى رسول الله ﷺ تستأذنه علي أبي رافع قد ضربها، قالت: قال رسول الله ﷺ لأبي رافع: " مالك ولها "؟ قال: تؤذيني يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ ! " بم آذيته يا سلمى "؟ قالت: ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع، إن رسول الله ﷺ قد أمر
стр. 93
المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ، فقام فضربني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول " يا أبا رافع، إنها لم تأمرك إلا بخير ".
- ويروى: أنه كان بمكة رجلا فقيراً، وله زوجة صالحة، فقالت له يوما ما عندنا قوت، فخرج إلي الحرم، فوجد كيسا به بعض الدنانير، ففرح بذلك وجاء به إلى زوجته، وقال: كيس وجدته ملقى بالحرم فالتقطته، فقالت له زوجته: لقطة الحرم لا بد لها من التعريف .. فخرج فسمع مناديا ينادي: من وجد كيسا فيه دنانير عدته كذا وصفته كذا، فقال الرجل: أنا وجدته، وها هو ذا بصفته وهيئته، فقال: هو لك، ومعه تسعمائة أخرى، فقال: أتهزأ بي. قال: لا والله، ولكن أعطاني رجل من العراق ألف من الدنانير، وقال: اطرح بعضها في الحرم، ثم ناد عليها، فإن ردها إليك من وجدها، فادفع إليه الجميع، فإنه أمين، والأمين يأكل ويتصدق، فتكون صدقتنا مقبولة لأمانته.
- ويروى: أن بعض الجنود في معركة اليرموك، تأخرن للوراء حتى وصلوا إلى صفوف النساء، علمت النساء أن هؤلاء الرجال هربوا من صفوف القتال , فقلن بصوت جهوري: أيها الرجال: أين تذهبون وأنتم تهربون , والى أي جهة من جند الله تنزوون ,إن الله مطلع على أحوالكم فاتقوه، ثم إن هند زوجة أبى سفيان أخذت عمود الخيمة وخرجت به على رأس فرس زوجها ,
стр. 94
وقالت: يا ابن صخر؟ ارجع الى محاربة العدو واجعل نفسك فداء في سبيل الحصول على رضاء الله تعالى حتى يغفر لك ذنوبك التى سبقت منك , واذكر الأيام التي كنت فيها تحرض الناس على خلاف رسول الله ﷺ وتساعد الكفار والمشركين على محاربته , عندها رجع وحارب وأبلى بلا أحسنا فى المعركة.
- - - - -
стр. 95
نساء
يراقبن الله ﷻ
- بائعة اللبن:
كان من عادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، يطوف بالليل في شوارع المدينة المنورة ليتفقد أحوال رعيته، وفي ذات ليلة كان يسير ومعه مولاه " أسلم " فلما طال به المطاف استند إلى جدار بيت في جوف الليل، وإذا به يسمع امرأة داخل البيت تقول لابنتها: يا ابنتاه، قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء (أي اخلطيه)، فإنك قد أصبحت! فقالت البنت: أو ما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين؟ قالت الأم: وما كان من عزمته يا بنيتي؟
قالت البنت: لقد أمر مناديه فنادي في الناس ألا يشاب (أي يخلط) اللبن بالماء. فقالت الأم: قومي يا بنيتي إلى اللبن فامذقية بالماء .. فإنك بموضع لا يراك فيه عمر، ولا منادي عمر!. فقالت البنت: يا أماه، والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، وإن كان عمر لا يري، فرب عمر يرى!، والله ما كنت لأفعله وقد نهى عنه. وهمس عمر إلي (أسلم) بأن يعرف المكان ويميز البيت، ولما أصبح الصباح، قال لأسلم: امضي لذلك الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها، وهل لها بعل (أي زوج). يقول أسلم: فأتيت الموضع، فنظرت فإذا الجارية أيم، لا رجل لها، وإذا تيك أمها، وإذا ليس لها رجل .. فأتت عمر بن الخطاب فأخبرته. وجمع عمر أولاده، وأخبرهم الخبر وعرض عليهم الزواج من هذه البنت، وان لم يتزوجها منهم أحد تزوجها هو ﵁ .. فقبل
стр. 96
عاصم فزوجه .. فولدت له بنتا سموها " أم عاصم " .. وتزوجت أم عاصم عبد العزيز بن مروان وأنجبت له عمر بن عبد العزيز ... من هنا تحققت رؤيا عمر بن الخطاب .. فقد استيقظ من نومه، فمسح النوم عن وجهه. وهو يقول:" من هذا الذي من ولد عمر، يٌسمى عمر، يسير بسيرة عمر!
وفي رواية: كان يقول: ليت شعري، من ذو الشج من ولدي الذي يملأ الأرض عدلا كما ملأت جورا. (١)
فهذه البنت الفقيرة بسبب صلاحها تتزوج " عاصم بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب " وكان من ثمار صلاحها عمر بن عبد العزيز .. الذي بسبب عدله اصطلح الذئب علي الغنم .. فهل لنا فيها أسوة؟
- امرأة مؤمنة خرج زوجها في الجهاد:
أخرج عبد الرازق عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن عمر ﵁ بينما هو يطوف سمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقنى أن لا حبيب ألاعبه
فلولا حذار الله لاشئ مثله (٢) ... لزعزع من هذا السرير جوانبه
اللبن:
فقال لها عمر ﵁: مالك؟ قالت: أغربت زوجي منذ أشهر، وقد اشتقت إليه. قال: أردت سوءاً. قالت: معاذ الله! قال: فاملكي عليك نفسك، فإنما هو البريد إليه فبعث إليه؛ ثم دخل على حصفة (رضى الله عنها) فقال: إنى سائلك
стр. 97
عن أمر قد أهمني فافرجيه عنى، في كم تشتاق المرأة إلى زوجها؟ فخفضت رأسها واستحيت، قال: فإن الله لا يستحيى من الحق، فأشارت بيدها ثلاثة أشهر وإلا فأربعة .. فكتب عمر ﵁: أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر كذا في الكنز. (١)
وهذه القصة دليل قوى على شدة مراقبتها لله .
- المرأة البدوية:
تعلق قلب رجل بامرأة بدوية، وقد ذهبت ذات ليلة إلى حاجة لها فتبعها الرجل، فلما خلا بها في البادية، والناس نيام حولهما، راودها عن نفسها، فقالت له: انظر أنام الناس جميعا؟ ففرح الرجل، وظن أنها قد أجابته إلى ما ابتغى، فقام وطاف حول مضارب الحي، فإذا الناس نيام، فرجع مسرورا وأخبرها بخلو المكان إلا من النيام، فقالت: ما تقول في الله ﵎، أنائم في هذه الساعة؟ قال الرجل: إن الله لا ينام ولا تأخذه سنة. فقالت المرأة: إن الذي لم ينم ولا ينام، يرانا، وإن كان الخلق لا يروننا، فذلك أولى أن يخاف، فاتعظ الرجل وتركها وتاب خوفا من الله تعالى .. ولما مات رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال غفر لي لخوفي منه وتوبتي إليه
стр. 98
نساء ورعات
- ورع أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر ﵂:
عن عائشة ﵂ قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل عليَّ رسول الله ﷺ بدأ بي، فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت علينا من تسع وعشرون أعدهن، فقال: إن الشهر تسع وعشرون " رواه مسلم (١) وذلك حين اجتمع عليه نساءه وطلبن منه النفقة.
- ورع أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂:
قالت عائشة ﵂: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري (٢)، فقال: "يا زينب ما علمت وما رأيت"؟ فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله! ماعلمت عليها إلا خيرا ٠
قالت: هي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله تعالي بالورع. متفق عليه. (٣)
المتأمل يجد الصدق .. الإخلاص .. التقوي .. الورع .. الحب .. حفظ اللسان .. وفيمن؟ في ضرتها، فكم من امرأة فرحت بما يقال عن ضرتها، وقامت بترويجه وإشاعته، وتنتظر طلاقها ليخلو لها الجو، وتحظي بزوجها وحدها ٠
стр. 99
فما كان من عائشة ﵂ بعد أن سمعت من قول زينب فيها إلا أن ترد لها الجميل وتشهد لها بحب رسول الله ﷺ لها ومكانتها عنده، فتقول: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ .. بل كررت هذه الشهادة وهي تروي لنا قصة اجتماع نساء النبي ﷺ يسألنه العدل في ابنة أبي قحافة، لأن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون مرضاة رسول الله ﷺ فأرسل أزواج النبي ﷺ زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ وهي كانت تساميني في المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقي لله، وأصدق حديثا وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ماعدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة ..... الخ الحديث. متفق عليه. . (١)
- ورع المرأة الدمشقية:
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: باعت امرأة (طشت)، في سوق الصفر (النحاس) بدمشق فوجده المشتري ذهبا فقال لها: أما إني لم أشتره إلا علي أنه صفر (نحاس) وهو ذهب فهو لك: فقالت: ما ورثناه إلا علي أنه صفر (نحاس)، فإن كان ذهبا فهو لك، فاختصما إلى الوليد بن عبد الملك، فأحضر رجاء بن حيوة، فقال: انظر فيما بينهما .. فعرضه رجاء علي المرأة، فأبت أن تقبله، فقال: يا أمير المؤمنين! أعطها ثمنه واطرحه في بيت المسلمين .. هذه القصة دليل علي ورع المرأة وتقواها
стр. 100
حيث أنها لم تقبل الذهب مع أنه ملكها ورثته، كما أشارت إلي ذلك في قولها " ما ورثناه إلا علي أنه صفر " .. ودلت علي ورع الرجل أيضا.
وهذه القصة شبيه جدا بما حدث فيمن كان قبلنا، كما في الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " اشترى رجل من رجل عقاراً، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك، إنما اشتريت منك الأرض ولم اشتر الذهب، قال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكم ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحا الغلام الجارية وأنفقا علي أنفسكما منه وتصدقا ". (١)
وعندما كنت أقرأ هذا الحديث، أقول في نفسي هذا الخبر يحكيه لنا النبي ﷺ عمن كان قبلنا .. أليس في أمتنا (خير أمة أخرجت الناس) مثل هذه الصفات التي وجدت في هذان الرجلان، فعندما قرأت هذه القصة يعلم الله كم ملء قلبي من الفرحة، أن وجدت في أمة محمد ﷺ من يفعل هذا الفعل.
- أخت بشر الحافي (رحمها الله):
يروى أن أخت بشر الحافي ذهبت إلى الإمام أحمد فقالت: إنا قوم نغزل بالليل ومعاشنا منه، وربما يمر بنا مشاعل الظاهرية ـ حرس بني ظاهر ولاة بغداد ـ ونحن علي السطح فنغزل في ضوئها الطاقة والطاقتين، أفتحله لنا أم تحرمه؟! فقال لها: من أنت؟ قالت: أخت بشر .. فقال: آه، يا آل بشر لا عدمتكم .. لا
стр. 101
أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم .. ! ويروى أن أحمد ﵀ بكى وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق .. لا تغزلي في شعاعها. (١)
- يقول ابن الجوزي:
بلغني أنه كان ببغداد رجل بزاز له ثروة، فبينما هو في حانوته أقبلت إليه صبية، فالتمست منه شيئا تشتريه، فبينما هي تحادثه كشفت وجهها في خلال ذلك فتحير، وقال: قد تحيرت والله مما رأيت! فقالت: ما جئت لأشتري شيئا، إنما لي أيام أتردد إلي السوق ليقع بقلبي رجل أتزوجه، وقد وقعت أنت بقلبي ولي مال، فهل لك بالتزوج بي؟ فقال لها: لي ابنة عم، وهي زوجتي وقد عاهدتها ألا أغيرها، ولي منها ولد، فقالت: قد رضيت أن تجئ إلي في الأسبوع نوبتين، فرضي، وقام معها، فعقد العقد، ومضي إلي منزلها فدخل بها.
ثم ذهب إلي منزله، فقال لزوجته: إن بعض أصدقائي قد سألني أن أكون الليلة عنده، ومضي فبات عندها .. وكان يمضي كل يوم الظهر إليها .. فبقي علي ذلك ثمانية أشهر .. فأنكرت ابنة عمه أحواله، فقالت لجارية لها: إذا خرج فانظري أين يمضي؟ فتبعته الجارية، فجاء إلي الدكان، فلما جاء الظهر قام، وتبعته الجارية، وهو لا يدري، إلي أن دخل البيت تلك المرأة، فجاءت الجارية إلي الجيران، فسألتهم لمن هذه الدار، فقالوا: لصبية قد تزوجت برجل تاجر
стр. 102
بزاز، فعادت إلي سيدتها، فأخبرتها، فقالت لها: إياك أن يعلم بهذا أحد .. ولم تظهر لزوجها شيئا .. فأقم الرجل تمام السنة، ثم مرض ومات .. وخلف ثمانية آلاف دينار .. فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلي ما يستحقه الولد من التركة وهو سبعة آلاف دينار، فأفردتها، وقسمت الأف الباقية نصفين، وتركت النصف في كيس، وقالت للجارية: خذي هذا الكيس، واذهبي إلي بيت المرأة واعلميها أن الرجل مات، وقد خلف ثمانية آلاف دينار وقد أخذ الإبن سبعة آلاف بحقه، وبقيت ألف، وقسمتها بيني وبينك وهذا حقك وسلميه إليها.
فمضت الجارية فطرقت عليها الباب، ودخلت وأخبرتها خبر الرجل وحدثتها بموته، وأعلمتها الحال، فبكت وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة، وقالت للجارية: عودي إلي سيدتك، وسلمي عليه مني وأعلميها أن الرجل طلقني، وكتب لي براءة، وردي عليها المال، فإني ما أستحق في تركته شيئا، فرجعت الجارية إلي سيدتها فأخبرتها. (١)
- ورع امرأة من آل بيت النبوة رضوان الله عليهم:
عن عطاء بن السائب قال: أوصى إلي رجل من أهل الكوفة في تركته وذكر أنه مولي لآل علي بن أبي طالب فقدمت المدينة فدخلت علي أبي جعفر (محمد بن علي) فقال: ما أعرفه، ودلني على أخته (أم كلثوم بنت علي) فإذا عجوز علي سرير في بيت رث، فإذا في اليت سقاء معلق، فجعلت أقلب بصرى في البيت، فقالت: يابني! لا يحزنك ما تري فأنا بخير، قلت أوصي إلي رجل بتركته، وذكر أنه مولي لكم، قالت ما أعفه وإن مولي لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أن
стр. 103
رسول الله ﷺ قال: " يا كيسان إن آل محمد لا يأكلون الصدقة، وإن مولي القوم من أنفسهم، فلا تأكلها ".
أختي المسلمة: تأملي وأنت تقرأين هذه القصه فإنك ستجدين الرضا والقناعة .. والورع والتقوي .. فتأملي وتأسي.
- - - - -
стр. 104
نساء
مخلصات
- امرأة من بني إسرائيل: ـ
عن أبى هريرة قال رسول الله ﷺ :" بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته فغفر لها به " متفق عليه. (١)
هذه المرأة مع ارتكابها لهذه الكبيرة " الزنا " وإصرارها عليها حيث أن هذه الكبيرة " الزنا " ديدنها. إلا أن الله غفر لها، بماذا؟ بشفقتها علي مخلوق من خلق .. إنها لم تسقى نبيا .. أو صالحا .. أو مجاهدا في سبيل الله .. بل لم تسقى إنسانا .. إنها سقت كلبا. بهذا العمل البسيط المملوء بالإخلاص، فالله غفر لها وأدخلها جنته، ولعل من ثواب هذا العمل في الدنيا أن رزقها الله التوبة النصوح.
- قصة زبيدة امرأة هارون الرشيد والبئر:
يحكى أن زبيدة امرأة الرشيد حفرت بئراً علي نفقتها، لتسقي منه حجاج بيت الله ، وبعد أن ماتت، رآها أحد أبنائها، فقال لها: كيف حالك يا أماه
стр. 105
؟، قالت: غفر الله لي وأدخلني الجنة. فقال: لها بأي شيء يا أماه: قالت: بركعات كنا نُصليها في جوف الليل .. قال: والبئر يا أماه! قالت: إنا وجدناه لغير الله.
- ويحكى:
أن أحد الملوك أراد أن يبني مسجدا ويسميه باسمه، ليخلد اسمه، فأمر بلوح من رخام وكتب عليه اسمه، ثم بدأ في البناء ومنع قبول النفقة والمال والمساعدة من الناس، فما أن تم البناء، فنام ذات ليلة من الليالي، فإذا به يرى ملكا من السماء ينزل ويمحو اسمه من علي اللوح ويكتب اسم امرأة، فاستيقظ مفزوعا وقص علي من حوله الرؤيا، فقالوا: إنما هي أضغاث أحلام قال: بل اذهبوا وانظروا إلى اللوح، فذهبوا ثم رجعوا. وقالوا: وجدنا اسمك مكتوب كما هو .. ثم في الليلة الثانية رأى نفس الرؤيا، وفعل مثل ما فعل في الليلة الأولى، وفي الليلة الثالثة رأى نفس الرؤيا، وقد حفظ اسم المرأة، فقال لمن حوله من الخاصة اذهبوا واسألوا عن اسم هذا المرأة ثم ائتوني بها، فذهبوا وبحثوا عنها ثم أتوا بها، فسألها: هل ساهمت بشيء في بناء هذا المسجد، قالت: لا. قال: تذكري. فقالت: والله! ما ساهمت بشيء إلا أنني مررت بهذا المسجد وهو يبنى فرأيت الدابة التي يحمل عليها اللبن لهذا المسجد مربوطة وبالقرب منها الماء وهي تنظر إليه، فقربت إليها الماء فشربت فقال: أنت فعلت هذا الفعل لله وأنا بنيت المسجد لغير الله (حتى يخلد اسمي) وأمر أن يُمحي اسمه من علي المسجد ثم يكتب اسمها.
- - - - -
стр. 106
نساء
خائفات
- أم المؤمنين السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق:
فعن عوف بن مالك بن الطفيل، أن عائشة ﵂، حدثت أن عبد الله بن الزبير ﵄، قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة ﵂: والله! لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، قالت: أهو قال هذا! قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبداً، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا، والله لا أشفع فيه أبداً، ولا أحنث في نذري. فلما طال ذلك علي ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وقال لهما: أنشد كما الله لما أدخلتماني علي عائشة ﵂، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن حتى استأذنا علي عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة ﵂: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا، دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة ﵂، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدنها إلا كلمته وقبلت منه، ويقولان إن النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا علي عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما وتبكى، وتقول: إني نذرت والنذر
стр. 107
شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكى حتى تبل دموعها خمارها. رواه البخاري (١)
أخرج ابن سعد، عن عمرو بن أبى سلمة عن عائشة ﵂ قالت: والله! لوددت أني كنت مدرة، والله! لوددت أن الله لم يخلقني شيئا قط.
وعن ابن أبى ملكية أن ابن عباس ﵁ دخل علي عائشة قبل موتها، فأثني عليها، قال: أبشري زوجة رسول الله ﷺ ... !!! ولم ينكح بكراً غيرك، ونزل عذرك من السماء، فدخل عليها ابن الزبير ﵁ خلافه، فقالت: أثنى عليَّ عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحدا يُثنى عليَّ، لوددت أني كنت نسيا منسيا (٢).
وفي رواية الحاكم عن أبي ملكية قال جاء ابن عباس ﵁ يستأذن علي عائشه ﵂ في مرضها، فأبت أن تأذن له، فقال لها بنو أخيها: ائذني له، فإنه من خير ولدك، قالت: دعوني من تزكيته، فلم يزالوا بها حتى أذنت له، فلما دخل عليها، قال ابن عباس ﵄: إنك سميت أم المؤمنين لتسعدي، وإنه لأسمك قبل أن تولدي .. إنك كنت من أحب أزواج النبي ﷺ ، ولم يكن النبي ﷺ يحب إلا طيبا، وما بينك وبين أن تلقى الأحبة إلا أن تفارق الروح الجسد ولقد سقطت قلادتك يوم الأبواء فجعل الله للمسلمين خيرة في ذلك فأنزل الله ﵎ آية التيمم، ونزلت فيك آيات من القرآن فليس مسجد من مساجد المسلمين، إلا تلي فيه عذرك، أناء الليل وأناء النهار، فقالت: دعني من تزكيتك لي يا ابن عباس، فوددت أني كنت نسيا منسيا " (٣).
стр. 108
- أم المؤمنين أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان ﵂:
أخرج بن سعد عن عائشة ﵂ قالت: دعتني أم حبيبة - ﵂ زوج النبي ﷺ عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا مابين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك، فقالت: سررتني سرك الله! وأرسلت إلي أم سلمة فقالت لها مثل ذلك (١).
- المرأة الغامدية:
روى مسلم في صحيحه أن امرأة تسمى الغامدية جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني زنيت فطهرني ... إلخ
نفوس كريمة عفيفة , أخطأت .. أرغمها الخوف من الله أن تعترف بزناها لتتطهر في الدينا من الذنب وتلقى الله طاهرة نقية، ما الذي جاء بها إنه الإيمان بالله والخوف منه.
стр. 109
نساء
عابدات .. قوامات
- مريم ﵍:
قال تعالى: ﴿يَمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ (١)
قال قتادة في قوله ﴿اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾: أطيعي لربك.
عن أبى سعيد: كانت مريم تصلى حتى ترم قدماها.
وعن الأوزاعى: كانت مريم تقوم حتى يسيل القيح من قدميها.
وعن مجاهد. قال: لما قيل لمريم ﴿اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾، قامت حتى ورمت قدميها.
وبسبب المجاهدة واليقين على الله .... كان الله يرزقها بغير حساب كما في قولها ﴿إنّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢)(٣)
стр. 110
- أم سليمان النبي عليه وعليها السلام:
عن عثمان بن أبى العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كان لداود ﵇ من الليل ساعة يوقظ فيها أهله يقول: قوموا فصلوا، فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار (١) ". رواه أحمد (٢).
وكانت أم سليمان توصي ابنها وتقول: يا بني لا تدع الصلاة بالليل فإن النوم بالليل يجعل العبد فقيرا يوم القيامة.
- أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂:
كانت ﵂ تحب قيام الليل، لتخلوا بربها ، فتقوم حتى تتعب فتجعل لها حبل بين الأعمدة لتعتمد عليه، فعن أنس ﵁. قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا بحبل ممدود بيني الساريتين (٣)، فقال: " ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت (٤) تعلقت به. فقال النبي ﷺ : " حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد " متفق عليه. (٥)