← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بعض الآيات المنسوخة منها فعلى سبيل المثال آيات الخمر والتدرج فى تحريمه إذ زعم إحكامها جميعا آية النحل وآية البقرة، وآية النساء، وآية المائدة. ثم توصل إلى نتيجة لا تستند إلى دليل شرعي بل مبناها العقل والرأي المذموم فقال: إننا لا نسيغ القول أبدا بأن شيئا منسوخا من هذا القرآن الذي نقرؤه ونتعبد به إذ لا حكمة مع هذا لآيات كريمة نتلوها ونتعبد بتلاوتها، ثم لا نعمل بها ولا نأخذها مأخذ الجد فى تحصيل الخير المشتمل عليه كيانها. إن النسخ معناه عزل الآيات المنسوخة عن الحياة وإحالتها إلى المعاش ... وما الاحتفاظ بها فى القرآن إلا كالاحتفاظ بجثث الأموات محنطة فى توابيت! وذلك مقام ينزه عنه كلام الله رب العالمين (١). وقد تصدى له وأبطل مزاعمه صاحب كتاب: اتجاهات التفسير فى العصر الراهن، الدكتور/ عبد المجيد عبد السلام المحتسب (٢).

стр. 72

[القسم الثانى من الكتاب] التحقيق «المدخل» ويشمل: ١ - وصف المخطوطة. ٢ - المنهج الذي اعتمدته فى التحقيق.

стр. 73

١ - وصف المخطوطة ظل كتاب الناسخ والمنسوخ فى القرآن العزيز لأبي عبيد القاسم بن سلّام مفقودا لدى المعنيين بالتراث الإسلامي فترة من الزمن فى عصرنا الحاضر. ولا أدل على صدق ذلك من أن الذين ترجموا لأبي عبيد اعتبروا هذا الكتاب مفقودا أو على الأقل سكتوا عنه فلم يوردوا له ذكرا من بين مصنفات الناسخ والمنسوخ. وكمثال للصنف الأول محمد عظيم الدين فى مقدمته على كتاب غريب الحديث لأبي عبيد إذ ذكر الناسخ والمنسوخ ضمن مصنفات أبي عبيد ثم أورد ما وصل إلينا منها فلم يذكره من بينها (١). وكمثال على الصنف الثاني: محمد أشرف علي الملبارى فى مقدمته على كتاب نواسخ القرآن لابن الجوزي إذ عرّف بالكتب المخطوطة التي اطلع عليها فى الناسخ والمنسوخ وليس من بينها كتاب أبي عبيد (٢). وفعل ذلك أيضا محمد تجاني جوهري محقق فضائل القرآن عند ما ذكر الموجود من مصنفات أبي عبيد فاعتبر كتاب الناسخ والمنسوخ مفقودا (٣). ولعل السبب فى ذلك ندرة النسخ الخطية لهذا الكتاب إذ الموجود منه نسخة واحدة بتركيا، طوب قبو (أحمد الثالث) (١٤٣)، وما عداها صور للنسخة الوحيدة بتركيا. حيث يوجد الآن بقسم المخطوطات المكتبة المركزية لجامعة الإمام بالرياض صورة لها تحت رقم ٦٠٢/ ف، وصورة أخرى مماثلة تحت رقم ٢٧٨٣/ ف. قد صورت هذه الأخيرة من صورة بدولة قطر تحت رقم ٢٢/ ٢٧٨٣/ ف. والصورة إذن الموجودة بقطر تعود إلى الأصل الذي بتركيا. فأصبح

стр. 74

للكتاب نسخة واحدة تلك التى مقرها طوب قبو أحمد الثالث. ولم أظفر بنسخة خطية أخرى للكتاب بعد طول مراجعه فى فهارس المكتبات العربية والعالمية فيما أمكنني الاطلاع عليه منها، وبعد الاطلاع على المصنفات المعنية بكتب التراث مثل تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين. وبعد فإن النسخة التي حصلت عليها: فريدة فى خطها: لخلوه من السقط والمسح، والتحريف والتصحيف إلا فى القليل النادر. وقد نبهنا على ذلك فى موضعه. وكاملة فى صفحاتها: ابتداء بالورقة الأولى المشتملة على اسم الكتاب وانتهاء بالورقتين الأخيرتين، إذ فى الأولى الدلالة على نهاية الكتاب وفيها وفى الثانية ذكر السماعات والإجازات البالغ عددها خمس. ومع كمال النسخة الوحيدة للكتاب فقد سقطت صفحة من مقدمته أمكنني بفضل الله تلافي بعض هذا النقص بإكمال حديث أورد أبو عبيد إسناده وضاع متنه مع الصفحة الساقطة فالتمست ذلك الحديث فوجدته فى مسند الإمام أحمد فأوردته عملا بغلبة الظن بغية سد الخلل وذلك فى موضعه عند الأثر رقم (١٨) في مقدمة الكتاب. وموثقة فى نصها: بتعليقات وتصويبات فى الهامش، وبمقابلتها بنسخ أخرى يتضح ذلك من خلال التعليقات المدونة على الهامش كأن تجد فى الهامش مثل هذا التعليق: السماع ... وفى نسخة أخرى ... وفى نسخة أخرى وهو الصواب ... وأمثال هذا كثير قد أشرت إليه فى موضعه. وواضحة فى خطها: لا يجد القارئ حرجا وعناء أثناء قراءتها. قد كتبت بحروف كبيرة حتى أنك تجد فى السطر الواحد قرابة ست كلمات وتجد فى الصفحة الواحدة قرابة ستة عشر سطرا. ومتصلة فى إسنادها إلى أبي عبيد. ومزودة فى آخرها: بخمس إجازات وسماعات. فيها الدلالة على قيمة الكتاب واعتناء طلبة العلم والمشايخ بروايته وتناقله.

стр. 75

٢ - المنهج الذي اعتمدته فى التحقيق اعتمدت عند السير فى تحقيق كتاب: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي، وما يتبع التحقيق من تخريج للأحاديث والآثار وترجمة للأعلام ونحو ذلك. اعتمدت منهجا أجهدت نفسي فى التزامه والتقيد بخطوطه ومعالمه فكانت كالتالي: أولا: تحقيق نص المخطوط: ١ - الضبط بالشكل لبعض الكلمات والأعلام مع التزام القواعد الإملائية للخط والقواعد الإعرابية للنحو. ٢ - تصحيح الخطأ الحاصل من سقط بعض الحروف أو تقديم بعضها على بعض أو استبدال حرف بآخر، أو الحاصل من تبديل اسم أو علم بآخر أو آية بأخرى. فإن كان الخطأ فى آية من كتاب الله فإنى أثبت الصواب فى أعلى الصحيفة فى الصلب وأشير إلى الخطأ فى الهامش، وإن كان الخطأ فيما سوى ذلك كتبت فى أعلى الصحيفة الخطأ كما هو وذكرت الصواب فى الهامش ويستثنى من ذلك حرف الجر (١)، والتصحيف (٢)، والكلمة غير المقروءة (٣). ٣ - إن كان فى سياق الكلام الذي يورده أبو عبيد إبهام أو لبس أوضحت مراده فى الهامش. ٤ - إن وجدت تعليقا فى هامش المخطوط ذا أهمية نقلته إلى الهامش وأشرت إلى ذلك.

стр. 76

٥ - أبدأ بالأثر أو الحديث من أول السطر جاعلا للأحاديث والآثار ترقيما مسلسلا. ٦ - أجعل عبارة [قال أبو عبيد]- التي هي علامة على كلام المصنف وتعقيبه- من أول السطر. ثانيا: التخريج: ١ - عند تخريج الأحاديث والآثار ألتزم بمصطلحات أهل الحديث فإن كان الحديث أو الأثر قد روي بلفظه عبرت عن ذلك بقولي: رواه فلان .. وإن كان ثمة اختلاف يسير فى اللفظ قلت: رواه بنحوه أو رواه بلفظ مقارب. وإن اتفق المعنى مع اختلاف أكثر الألفاظ قلت: روى نحوا من معناه ... ٢ - لم أكن لأخرج الحديث أو الأثر إلا من كتب السلف المعتمدة التي تروي بالإسناد كالكتب الستة، وتفسير الطبري، والناسخ والمنسوخ للنحاس، ونواسخ القرآن لابن الجوزي، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق وأمثال هذه الكتب، فإن لم أجد الأثر فى واحد منها عزوته إلى الدر المنثور ذاكرا عزو السيوطي للأثر. ٣ - عند تكرار الأثر أكتفي بتخريجه أول مرة ورد فيها. ٤ - إذا ورد الأثر أو الحديث مجردا عن الإسناد أورد سنده فى الحاشية. ٥ - إذا وجدت كلاما للعلماء على الحديث من ناحية التصحيح والتضعيف أو السند أو المتن نقلت ذلك غالبا إتماما للفائدة. ٦ - عند ذكر المصدر فى الهامش أميزه بذكر رقم المجلد، والصفحة، والكتاب أو الباب إن وجد، والمحقّق إن كان محققا دون ذكر الطبعة إلا فيما لو كان المصدر محققا بعضه كالطبري، وكالمسند، فإني أميز غير المحقق بذكر الطبعة.

стр. 77

ثالثا: ترجمة الأعلام: ١ - أعرّف بالعلم بشكل مختصر معتمدا فى الغالب على التقريب والتهذيب لابن حجر، فإن لم يوجد فيهما ترجمة الرجل رجعت فى ذلك إلى كتب التراجم والرجال أو كتب التاريخ مثل: الجرح والتعديل، الميزان، طبقات ابن سعد، والتاريخ: كالبداية والنهاية، سيرة ابن هشام. ٢ - أضبط بالشكل العلم إذا كان هناك لبس عند النطق به مثل عبيدة، عليّة. ٣ - أترجم للعلم عند وروده أول مرة، فإن تكرر أكتفي بإزالة الإبهام عنه إن وجد. ٤ - بعض الأعلام أتعمد عدم رفع الإبهام عنها نظرا لانفرادها فى الإبهام أو لتردد الإبهام بين شخصين كلاهما ثقة. فمن الأول عبد الرحمن بن مهدي، إبراهيم النخعي، ومن الثاني سفيان الثوري، سفيان بن عيينة. وفى الفهرس يرتفع هذا الإبهام. ٥ - عند ذكر وفاة الرجل لا أكتفي بما قاله ابن حجر فى التقريب بل أعود إلى التهذيب نظرا لأن ابن حجر يختصر عند ذكره للوفاة فيقول مثلا: مات سنة سبعين لمن كانت وفاته سنة مائة وسبعين وذلك بعد ذكره أيّ طبقة يكون منها ذلك الرجل. فرفعا للبس أذكر وفاته على التمام. رابعا: التعليق: ١ - في مواطن الخلاف أنقل بعض أقوال العلماء فى المسألة المختلف فيها كقول الطبري، ابن كثير، النحاس، ابن الجوزي، ابن حجر وهكذا ... ٢ - أعلق فى بعض المواطن إن احتاج الأمر إلى ذلك كأن أجمع بين نصين، أو قولين، أو أرجح أو أستدرك على كلام لأحد العلماء بعد أن أورد قوله في الحاشية.

стр. 78

خامسا: التعريف بالأماكن والبلدان: أغفلت ما كان مشهورا منها واقتصرت على تعريف الأماكن والبلدان التي يظن فشو الجهل بتحديدها ومعرفة مقرها. مثال ما تركته: مكة، المدينة، مصر ... ومثال ما عرفت به: كابل، قديد، المريسيع. وكان المصدر الأهم فى ذلك معجم البلدان لياقوت. سادسا: التعريف بالغريب من الكلمات الواردة فى الكتاب معتمدا على كتب الغريب أو اللغة. سابعا: المصطلحات والرموز: ١ - أعبر عن النسخة الخطية الوحيدة للكتاب بلفظ: المخطوط. وعن التعليق المكتوب فى حاشية المخطوط بلفظ: هامش المخطوط. مثال ذلك أن أقول: الذي فى المخطوط كذا .. ، وكتب فى هامشه كذا .. ٢ - في ذكر المصدر أختصر بقدر لا يتأتى معه لبس فبدل أن أكتب: انظر تقريب التهذيب المجلد الثاني صفحة اختصر فأقول التقريب ٢/ ٢٥٠. وبدل أن أكتب: انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر الطبري المجلد الأول تفسير آية ... أثر رقم () الصفحة رقم ... اختصر فأقول: جامع البيان/// أثر () / ص ... وهكذا ... ٣ - أرمز للكتاب «ك» وللباب «ب» وللتحقيق «ت» وللطبعة «ط». ثامنا: صنع الفهارس: ١ - اخترت فى فهرسة الكتاب الاعتماد على ذكر أرقام الآثار والأحاديث دون الصفحات والذي دفعنى إلى هذا أمران:

стр. 79

أولهما: كثرة الآثار والأحاديث إذا قورنت بحجم الكتاب فما من صفحة في الغالب إلا ويوجد فيها أثر أو أكثر مما يجعل الرجوع إلى مكان الإحالة سهلا ميسرا. ثانيهما: اختصار الجهد والوقت فلا أحتاج إلى إعادة الفهرسة ثانية بعد طبع الكتاب. ٢ - عند فهرسة الآيات القرآنية أرتبها حسب ترتيب المصحف فأذكر الآية طرفا منها ثم أذكر مقابل ذلك أرقام الآثار المحددة لأماكن وجودها. ٣ - عند فهرسة الأحاديث والآثار أرتبها حسب حروف المعجم مقتطعا منها ما يحصل به تمييز ذلك الأثر أو الحديث ثم أثبت الرقم مقابل ذلك. ٤ - عند فهرسة الرجال أرتبهم حسب حروف المعجم مع مراعاة الآباء فمن كان اسم أبيه إبراهيم مثلا أقدمه على من كان اسم أبيه أحمد وهكذا .. وإن كان العلم مشهورا بكنيته ذكرته مرتين فى الأسماء وفى الكنى. وبعد الفراغ من ذكر الأسماء أجعل بعدهم الكنى ثم يلي ذلك الأبناء ثم تراجم النساء، وفى كل ترجمة أكتب اسم الرجل وأمامه أرقام الآثار الموجود فيها فإن كان مترجما فى أحدها جعلت علامة «م» فوق رقم الأثر المترجم له فيه. ٥ - عند فهرسة الأماكن والبلدان أرتبها حسب حروف المعجم واضعا أمام كل منها أرقام الآثار الموجودة فيها. فإن كان البلد أو المكان قد عرفت به جعلت الحرف «ع» فوق رقم الأثر الذي وقع عنده التعريف. ٦ - إن مجيء رقم الأثر فى الفهرس أمام الآية القرآنية أو العلم أو البلد أو المكان لا يلزم من ذلك أن توجد هذه الأشياء داخل الأثر المذكور بل المراد حصر مكانها ما بين مبدأ الأثر المذكور إلى مبدأ الذي يليه وهكذا.

стр. 80

النّاسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسّنن

стр. 81

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأت على الشيخ الصالح بقية المشايخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرح بن غياث الأرياحي عن أبي الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الباقي بن أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى المقرئ الحمصي بخطه بمصر قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن عبيد بن موسى الرشا قراءة عليه وأنا أسمع سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البغدادي (١) بمكة سنة أربع وثمانين ومائتين قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلّام قال باب فضل ....

стр. 82

باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثار ١ - قال (١): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٢) قال: حدثنا سفيان (٣) عن أبي حصين (٤) عن أبي عبد الرحمن السّلمي (٥) أنّ عليّ بن أبي طالب- ﵁ (٦) - مرّ بقاصّ يقص فقال: هل علمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت (٧).

стр. 83

٢ - أخبرنا علي (١)، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا محمد بن ربيعة الرؤاسي (٢) عن سلمة بن نبيط الأشجعي (٣) عن الضحاك بن مزاحم (٤) عن ابن عباس (٥) أنه رأى قاصا يقص، فقال مثل مقالة علي سواء (٦). ٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح الجهني (٧) عن معاوية بن صالح الحضرمي (٨) عن على بن

стр. 84

أبي طلحة (١) عن ابن عباس ﵄ في قوله : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (٢). قال أبو عبيد: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله قال: فأما قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ (٣) فإنه يعني تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله (٤). ٤ - أخبرنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ (٥). قال: المحكمات ناسخه، وحلاله، وحرامه، وفرائضه، وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به قال: وقال ابن عباس في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ (٦) قال: ما نبدّل من آية، أو (ننسها) قال: نتركها لا نبدّلها. قال: وقول الله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ (٧) يقول:

стр. 85

يبدل من القرآن ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله. وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (١) يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ (٢). ٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج (٤) عن مجاهد (٥) في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها قال: نثبت خطها ونبدل حكمها (٦). ٦ - قال: وقال عطاء (٧) قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ يقول:

стр. 86

ما نزل من القرآن. قال: وقوله: (أو ننسأها) قال: نؤخرها فلا تكون (١). قال أبو عبيد: هكذا قراءة عطاء (٢). ٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم (٣) ومروان ابن معاوية الفزاري (٤) كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان (٥) عن عطاء في قوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها قال: نؤخرها. ٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٦) عن جرير

стр. 87

ابن حازم (١) عن حميد الأعرج (٢) عن مجاهد مثل قول عطاء: (ننسأها) نؤخرها (٣). ٩ - أخبرنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج (٤) عن ابن جريج عن مجاهد وعطاء أنهما قرءاها: (ما ننسخ من آية أو ننسأها) (٥). ١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٦) عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير (٧) عن علي الأزدي (٨) عن عبيد بن عمير الليثي (٩) أنه قرأها كذلك: (أو ننسأها) (١٠).

стр. 88

قال أبو عبيد فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير عن القراء، منهم أبو عمرو بن العلاء (١) وغيره من أهل البصرة فإنهم يريدون بالنسخ ما نسخه الله لمحمد- صلّى الله عليه- من اللوح المحفوظ فأنزله عليه. فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة جميع القرآن (٢) يقولون: لأنه نسخ للنبي- صلّى الله عليه- من أم الكتاب فأنزله عليه، ويكون النسأ: ما أخره الله وتركه في أم الكتاب فلم ينزله، وكذلك النسأ في التأويل إنما هو التأخير، ومنه قوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (٣) هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرّم إلى صفر. وكذلك حديث النبي- صلّى الله عليه- «من سرّه النسيء في الأجل والمدّ في الرزق فليصل رحمه» (٤). ١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال سمعت عبّاد بن عبّاد المهلبي يحدثه عن يزيد الرّقاشي عن أنس عن النبي- صلّى الله عليه. قال أبو عبيد: فهذا الذي أراد عطاء (٥) بقوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ قال: ما نزل من القرآن، وبقوله: (أو ننسأها) قال نؤخرها. قال أبو عبيد: وهو مذهب من قرأ بهذه القراءة وتأول هذا التأويل.

стр. 89

قال أبو عبيد: وأما الذي نذهب إليه ونختاره فغير ذلك، وهو: أن يكون المنسوخ ما تعرفه الأمّة من ناسخ القرآن ومنسوخه، وتكون القراءة (أو ننسها) بمعنى النسيان، وهي قراءة الأكابر من أصحاب رسول الله- ﷺ منهم أبيّ ابن كعب (١)، وعبد الله بن مسعود (٢)، وسعد بن أبى وقاص (٣) وعبد الله بن عباس- على أنه قد اختلف عن ابن عباس فيها- وقرأ بها من التابعين سعيد بن المسيّب (٤) والضحاك بن مزاحم وأهل المدينة وأهل الكوفة. ١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد في قراءة أبيّ بن كعب (ما ننسخ من آية أو ننسك) (٦).

стр. 90

١٣ - قال أبو عبيد: والذي يروى عن عبد الله (ما ننسك من آية أو ننسخها) يحدثون بذلك عن قرّة بن خالد (١) عن الضحاك عن ابن مسعود (٢). ١٤ - وقرأها الضحاك أَوْ نُنْسِها (٣) على ذلك التأويل. ١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء (٤) عن القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي (٥) قال: سمعت سعد بن أبى وقاص يقرأ: (ما ننسخ من آية أو تنسها) (٦). قال: فقلت له: إن سعيد بن المسيّب يقرأ: (أو ننسها) أو (ننسها) - شك أبو عبيد- فقال: إن القرآن لم ينزل على آل المسيّب، وقال الله لنبيه- صلّى الله عليه-: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٧) وَاذْكُرْ (٨) رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ (٩).

стр. 91

١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر (١) عن أبي جعفر القاري (٢) وشيبة بن نصاح (٣) ونافع بن أبي نعيم (٤) أنهم قرءوها: أَوْ نُنْسِها (٥). قال أبو عبيد: وكذلك قرأ الكوفيون. قال أبو عبيد: والمعنى في قراءة هؤلاء إنما هو مأخوذ من النسيان. قال: وإن كان بعضهم أضافه إلى النبى- صلّى الله عليه- وبعضهم أخبر أن الله فعل ذلك به، وليس بين القولين اختلاف. لأنه ليس يفعل النبى- صلّى الله عليه- إلا ما وفقه الله له، فإذا أنساه نسي، إلا أن ابن عباس خاصة أراد بالنسيان الترك في الحديث الذى ذكرناه عنه في قوله : أَوْ نُنْسِها قال: نتركها فلا نبدّلها، فكأنه جعله مثل قوله:

стр. 92

كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (١) وكقوله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (٢) هو في التفسير الترك، لأن الله لا يضل ولا ينسى، فهذا فصل ما بين التأويلين والقراءتين في النسأ والنسيان. وأما النسخ: فإن له ثلاثة مواضع في الكتاب والسنة ولكلها شواهد ودلائل، فأحدها: نسخ القرآن مما يعمل به، وهو علم الناسخ من المنسوخ والشاهد عليه ما فسره ابن عباس في حديثه الذي ذكرناه: أنه إبدال الآية مكان الآية، ثم أوضحه مجاهد فقال: يثبت خطها ويبدل حكمها، فهذا هو المعروف عند العالم أن الآية الناسخة والمنسوخة جميعا ثابتتان في التلاوة وفي خطّ المصحف إلا أن المنسوخة منهما غير معمول بها، والناسخة هي التي أوجب الله على الناس اتباعها والأخذ بها. وأما النسخ الثاني: فأن ترفع الآية المنسوخة بعد نزولها، فتكون خارجة من قلوب الرجال ومن ثبوت الخط والشاهد عليه أحاديث عدّة. ١٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث (٣) عن عقيل (٤) ويونس (٥) عن ابن شهاب (٦) قال: أخبرني

стр. 93

أبو أمامة بن سهل بن حنيف (١) في مجلس سعيد بن المسيب: أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرؤها من الليل فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها، فأصبحوا فأتوا رسول الله- ﷺ فقال بعضهم: يا رسول الله قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا، فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا رسول الله ما جئت إلا لذلك، وقال الآخر: وأنا يا رسول الله، فقال رسول الله- ﷺ : إنها، أو قال (٢): نسخت البارحة (٣) وزاد عقيل في حديثه قال: وابن المسيب جالس لا ينكر ذلك. قال أبو عبيد: فقد تبين في هذا الحديث أن النسخ هو رفع السورة، وكذلك حديثه الآخر. ١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي (٤) عن سفيان عن سلمة بن كهيل (٥)

стр. 94

عن ذر (١) عن عبد الرحمن بن أبزى (٢) قال: صلّى رسول ..... (٣) موضعه (٤)، فهذا هو المستعمل في كلام العوام وله مع هذا شاهد من القرآن. ١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية (٥) عن الأعمش (٦) عن حبيب بن أبي ثابت (٧) عن سعيد بن جبير (٨) عن ابن عباس

стр. 95

في قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١) قال: قال ابن عباس: ألستم قوما عربا هل تكون النسخة إلا من أصل قد كان قبل ذلك (٢). ٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعيد بن جبير في قوله: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (٣) قال: الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن، والذكر هو الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب (٤). قال أبو عبيد: فهذان الحديثان لا معنى للنسخ فيهما إلا الاكتتاب من شيء في آخر سواه، وإياه أراد عطاء بقوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ قال: هو ما نزل من القرآن.

стр. 96

باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة ٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء (٢) عن عطاء الخراساني (٣) عن ابن عباس قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله ﵎: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (٤). قال: فصلّى رسول الله- صلّى الله عليه- نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله ﵎ إلى البيت العتيق وقال: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ (٥) قال: قال ابن عباس: يعني أهل اليقين من أهل الشك والريبة (٦)، وقال الله : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قال: يعني تحويلها عن (٧) أهل

стр. 97

الشك، إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (١) قال: يعني الصادقين بما أنزل الله (٢). ٢٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو عن إسرائيل عن أبي إسحاق (٣) عن البراء قال: صلّى رسول الله- صلّى الله عليه- نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة (٤) عشر شهرا وكان يحب أن يوجّه نحو القبلة، فأنزل الله : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (٥). قال: وقال : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (٦) فأنزل الله : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: والسفهاء: اليهود (٧).

стр. 98

٢٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد (١) عن سعيد بن أبي هلال (٢) قال: أخبرني مروان بن عثمان (٣) أن عبيد بن حنين (٤) أخبره عن أبي سعيد بن المعلّى (٥) قال: كنا نغدوا إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله- صلّى الله عليه- قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث اليوم أمر فجلست فقرأ رسول الله- ﷺ هذه الآية: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ حتى فرغ من الآية، فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله- صلّى الله عليه- فنكون أول من صلاها. قال: فتوارينا فصليناهما ثم نزل رسول الله- ﷺ فصلّى للناس

стр. 99

الظهر يومئذ (١). قال أبو عبيد: فهذا ما فى الصلاة من نسخ القرآن. فأما نسخها في السنة: ٢٤ - فإن يحيى بن صالح الحمصي (٢) حدثنا عن فليح بن سليمان (٣) عن زيد بن أبي أنيسة (٤) عن عمرو بن مرّة (٥) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى (٦) عن معاذ (٧) قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال كان الناس

стр. 100

يتحينون وقت الصلاة، فإذا حضرت أتوها، فمنهم من يدرك وكثير منهم لا يدرك، فشق ذلك على رسول الله- صلّى الله عليه- وقال: لقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يأتوا الناس في دورهم، فيؤذنونهم بالصلاة، ولقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يقوموا على الآطام (١)، فيؤذنوا الناس بصلاتهم، فانصرف رسول الله- ﷺ مهموما، وانصرفنا مهمومين بهمه، وإن عبد الله بن زيد (٢) رأى رؤيا فأتى النبي- صلّى الله عليه- فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران قام على جدار المسجد فافتتح الأذان فثنّاه حتى فرغ منه، ثم جلس جلسة، ثم قام ففعل مثل ذلك، إلا أنه قال في آخر ذلك: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقال رسول الله- صلّى الله عليه-: «رأيت خيرا علّمهن بلالا (٣) فليكن هو الذي ينادي بهن»، قال وكنا نأتي الصلاة فإذا جاء الرجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه من مر به: سبقت بكذا فكنا بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فجئت وقد سبقت بشيء من الصلاة فأشار إلىّ بعض من مررت به: سبقت بكذا وكذا فقلت: لا أجده على حال من الصلاة إلا دخلت معه وكنت معه فيها، فلما سلم رسول الله- صلّى الله عليه- قمت أقضي ما سبقني به فاستقبل الناس بوجهه فقال: من المتكلم آنفا، فقالوا: معاذ، فقال: إن معاذا قد سنّ لكم فاقتدوا، ثم قال رسول الله

стр. 101

- ﷺ : «إذا جاء أحدكم إلى الإمام وهو في شيء قد سبقه من الصلاة فليدخل معه فليكن فيما هو فيه فإذا سلم الإمام فليقم فليقض ما سبقه به» (١). ٢٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني ابن أبي مريم (٢) عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة عن عبد الله ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- صلّى الله عليه- قبل أن نخرج إلى أرض الحبشة فيرد علينا، فلما قدمت سلمت عليه وهو يصلي فلم يرد عليّ فأخذني ما قرب وما بعد (٣) فجلست حتى قضى رسول الله- صلّى الله عليه- الصلاة فقال: «إن الله ﵎ يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث ألّا تكلموا في الصلاة» (٤). ٢٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٥) وابن أبى زائدة (٦) كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله مثل ذلك أو نحوه إلا أنه قال. ذكرنا ذلك لرسول الله- ﷺ فقال: «إن في الصلاة لشغلا».

стр. 102

٢٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد ابن أرقم قال: كنا نتكلم خلف رسول الله- صلّى الله عليه- في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت هذه الآية: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (١) قال: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٢). ٢٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها أخبرته: أن الصلاة أول ما فرضت أنها فرضت ركعتين ثم أتم الله صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر على حالها، أو قال: وأقرّت الركعتان على هيئتهما، قال ابن شهاب: فقلت لعروة فما حمل عائشة على أن تصلي في السفر أربع ركعات، فقال عروة: تأولت في ذلك ما تأول عثمان- رضى الله عنه- في إتمام الصلاة بمنى (٤). قال أبو عبيد: والذي تأول عثمان- ﵁ في إتمام الصلاة بمنى فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اتخذ أهلا بمكة، والوجه الثاني: أنه قال: أنا خليفة فحيث ما كنت فهو عملي، والوجه الثالث: أنه بلغه أن أعرابيا صلّى معه ركعتين فظن أن الفريضة ركعتين، فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها، فبلغ ذلك عثمان فأتم الصلاة، وأما عائشة- رضى الله عنها- فإنها تأولت أنها أم المؤمنين فحيث ما كانت فهي مع ولدها كأنها مقيمة في أهلها.

стр. 103

باب الزكاة وما فيها من ذلك قال أبو عبيد: اختلف العلماء في نسخ آيات من الصدقة، إحداهنّ التي في النساء، قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (١)، والأخرى (٢) الآية التي في الأنعام قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (٣)، وكذلك كل حق في القرآن سوى الزكاة فقد تكلمت فيه العلماء، فأما التي في النساء: ٢٩ - فإن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عن سفيان عن السدّي (٤)، عن أبي سعيد (٥) قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ، فقال: إن كان الميت أوصى لهم بشيء أنفذ لهم وصيتهم، وإن كان الورثة كبارا رضخوا (٦) لهم، وإن كانوا صغارا قال وليهم: لست أملك هذا المال وليس هو لي إنما هو لصغار. قال: فذلك قوله

стр. 104

وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (١). ٣٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٢) عن هشام (٣) عن ابن سيرين (٤) عن عبيدة (٥): أنه قسم ميراث أيتام، فأمر بشاة فاشتريت من المال، وبطعام فصنع، ثم قال: لولا هذه الآية لأحببت أن تكون من مالي، ثم تلا: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (٦). ٣١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال وحدثني من سمع أسامة ابن زيد الليثي (٧) يحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (٨) عن

стр. 105

عمرة بنت عبد الرحمن (١) أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر (٢) فعل مثل ذلك حين قسم ميراث أبيه. قالت: فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: عمل بالكتاب هي لم تنسخ (٣). ٣٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عباد بن العوام (٤) عن حجاج بن أرطاة (٥) عن عطاء (٦) عن عبد الرحمن بن أبي بكر في هذه الآية قال: هي يعمل بها وأحسبه، قال: وقد أخذت منها (٧).

стр. 106

٣٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني يحيى بن سعيد (١) عن شعبة (٢) عن قتادة (٣) عن يونس بن جبير (٤) عن حطّان بن عبد الله (٥) قال: فسم لي أبو موسى (٦) بهذه الآية: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (٧).

стр. 107

٣٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان (١) عن ابن أبي نجيح (٢) عن مجاهد في هذه الآية قال: هي واجبة على أهل الميراث بما طابت به أنفسهم (٣). قال أبو عبيد: فهذا مذهب الذين رأوها محكمة، وقد قال فيها آخرون غير ذلك. ٣٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن هشام (٥) عن الحسن (٦): وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ

стр. 108

فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ قال: هي منسوخة (١). ٣٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن ابن المبارك (٢) عن عمارة أبي عبد الرحمن (٣) قال: سمعت عكرمة (٤) يقول في هذه الآية: نسختها الفرائض (٥). ٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا يحيى بن سعيد (٦) عن هشام الدّستوائي (٧) عن قتادة عن سعيد بن المسيّب في هذه الآية،

стр. 109

قال: نسخها الميراث (١). قال أبو عبيد: فهذا ما فى آية النساء، وأما آية الأنعام: ٣٨ - فإن إسماعيل بن إبراهيم (٢) حدثنا عن أبي رجاء (٣) عن الحسن في قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: هو الصدقة من الحب والثمار (٤). ٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: حقه زكاته المفروضة يوم يكال أو يعلم كيله (٥). ٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور (٦) عن مجاهد في قوله في هذه الآية قال: إذا حصد زرعه

стр. 110

ألقى لهم من السنبل وإذا جدّ نخله ألقى لهم من الشماريخ فإذا كاله زكّاه (١). قال أبو عبيد: فهذا تأويل الذين رأوا الآية محكمة إلا أنّ ابن عباس والحسن رأياها الزكاة نفسها في الأرض ورآها مجاهد من غير الزكاة، إلا أنها واجبة عنده أيضا وفيها قول ثالث. ٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا خالد بن عمرو (٢) عن شريك (٣) عن سالم الأفطس (٤) عن سعيد بن جبير: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: هي منسوخة (٥). ٤٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٦) عن حجاج (٧) عن أبي جعفر (٨) قال: نسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الأضحى
следующие страницы →