стр. 106
← Улюм аль-Кур’ан следующие страницы →
Улюм аль-Кур’ан · id 37834
الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد
أبو عبيد القاسم بن سلام
Полный текст (490 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
٣٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان (١) عن ابن أبي نجيح (٢) عن مجاهد في هذه الآية قال: هي واجبة على أهل الميراث بما طابت به أنفسهم (٣).
قال أبو عبيد: فهذا مذهب الذين رأوها محكمة، وقد قال فيها آخرون غير ذلك.
٣٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن هشام (٥) عن الحسن (٦): وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ
стр. 108
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ قال: هي منسوخة (١).
٣٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن ابن المبارك (٢) عن عمارة أبي عبد الرحمن (٣) قال: سمعت عكرمة (٤) يقول في هذه الآية: نسختها الفرائض (٥).
٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا يحيى بن سعيد (٦) عن هشام الدّستوائي (٧) عن قتادة عن سعيد بن المسيّب في هذه الآية،
стр. 109
قال: نسخها الميراث (١).
قال أبو عبيد: فهذا ما فى آية النساء، وأما آية الأنعام:
٣٨ - فإن إسماعيل بن إبراهيم (٢) حدثنا عن أبي رجاء (٣) عن الحسن في قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: هو الصدقة من الحب والثمار (٤).
٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: حقه زكاته المفروضة يوم يكال أو يعلم كيله (٥).
٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور (٦) عن مجاهد في قوله في هذه الآية قال: إذا حصد زرعه
стр. 110
ألقى لهم من السنبل وإذا جدّ نخله ألقى لهم من الشماريخ فإذا كاله زكّاه (١).
قال أبو عبيد: فهذا تأويل الذين رأوا الآية محكمة إلا أنّ ابن عباس والحسن رأياها الزكاة نفسها في الأرض ورآها مجاهد من غير الزكاة، إلا أنها واجبة عنده أيضا وفيها قول ثالث.
٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا خالد بن عمرو (٢) عن شريك (٣) عن سالم الأفطس (٤) عن سعيد بن جبير: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: هي منسوخة (٥).
٤٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٦) عن حجاج (٧) عن أبي جعفر (٨) قال: نسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الأضحى
стр. 111
كل ذبح، ونسخ صوم رمضان كل صوم (١).
٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٢) عن الحجاج (٣) عن الحكم (٤) قال: قال ابن عباس: نسخت الزكاة كل نفقة في القرآن (٥).
٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية (٦) عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم قال: نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن (٧).
قال أبو عبيد: وهذا قول الذين رأوها منسوخة، إلا أنهم عمّوا بالنسخ كل ما في القرآن ما خلا الزكاة، وقول الذين رأوا هذه الآيات في الصدقة محكمة قائمة، أشدّ عندي موافقة للأحاديث المرفوعة من قول الآخرين.
٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٨) ومروان بن معاوية الفزاري عن جعفر بن محمد (٩) عن أبيه (١٠) عن
стр. 112
علي بن حسين (١) قال: نهى رسول الله- صلى الله عليه- عن جداد الليل وعن حصاد الليل (٢).
قال أبو عبيد: فتأولت العلماء هذا الحديث، أن نهيه- صلى الله عليه- إنما كان للفرار به من حضور المساكين نهارا، فكأنه قد أوجب الآن فيه حقا غير الزكاة المفروضة، وقد قال بعضهم: إنه إنما نهى عنه للخوف على الناس من هوام الأرض ليلا، والتأويل عندى هو الأول.
٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٣) عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد (٤) عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك (٥) قال: أتى رجل من بني تميم النبي- صلى الله عليه- فقال: يا رسول الله إني رجل، أو قال إني ذو مال كثير وأهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع، فقال: تخرج زكاة مالك، فإنها طهرة تطهرك، وتصل
стр. 113
أقاربك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين (١).
قال أبو عبيد: أفلا تسمع قول رسول الله النبي- صلّى الله عليه- للرجل، وما كان من أمره إيّاه بإعطاء هؤلاء بعد ذكر الزكاة، ثم سمّاه حقا، فقال تعرف حق السائل والجار والمسكين، وقد أفتى بذلك غير واحد من أهل العلم.
٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا معاذ بن معاذ (٢) عن حاتم بن أبي صغيرة (٣) عن رياح بن عبيدة (٤) عن قزعة (٥): أن ابن
стр. 114
عمر (١) قال له: في مالك حق سوى الزكاة يا قزعة (٢).
٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا إسماعيل بن سالم (٣) قال: سمعت الشعبي (٤) وسئل: هل فى المال حق سوى الزكاة قال: نعم، وتلا هذه الآية: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ (٥) إلى آخرها (٦).
٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٧) عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة (٨) عن الشعبي مثل ذلك.
٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٩) عن
стр. 115
стр. 116
باب ذكر الصيام وما نسخ منه
٥١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (٢)، قال كان كتابه على أصحاب محمد- صلّى الله عليه- أن المرأة والرجل كان يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة (٣) أو يرقد فإذا صلّى العتمة أو رقد منع ذلك إلى مثلها من القابلة، فنسختها هذه الآية: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ (٤) الآية (٥).
٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية، قال:
ذاك أن المسلمين في شهر رمضان كانوا إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام
стр. 117
وأحسبه قال والنكاح إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا النساء والطعام بعد العشاء، منهم عمر بن الخطاب (١) ﵁ فشكوا ذلك إلى رسول الله- صلّى الله عليه- فأنزل الله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ- إلى قوله:- مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (٢).
٥٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين (٣) عن الشعبي قال: أخبرني عدي بن حاتم (٤) قال: لما نزلت هذه الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ عمدت إلى عقالين (٥) أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادي (٦) ثم جعلت أنظر إليهما متى يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما
стр. 118
أصبحت غدوت إلى رسول الله- صلّى الله عليه- فأخبرته بالذي صنعت، فقال: إن كان وسادك لعريضا، إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل (١).
٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا مجالد (٢) عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي- صلّى الله عليه- بهذا الحديث إلا أنه قال: إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل.
٥٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٣) عن أبي غسان محمد بن مطرف قال: حدثنا أبو حازم (٤) عن سهل بن سعد قال: لما نزلت هذه الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ قال: فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبيّنا له فأنزل بعد ذلك مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار (٥).
٥٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا حصين (٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رجلا من الأنصار يقال له صرمة بن مالك (٧) وكان شيخا كبيرا جاء إلى أهله عشاء وهو صائم، وكانوا إذا
стр. 119
نام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها (١)، والمرأة إذا نامت لم يكن لزوجها أن يقربها إلى مثلها، فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه فقالوا أمهل حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه، فوضع الشيخ رأسه فنام فجاءوا بطعامه فقال: قد كنت نمت، فلم يطعمه، فبات ليلته يتسلق ظهرا لبطن، فلما أصبح أتى النبي- صلى الله عليه- فأخبره فنزلت هذه الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فرخص لهم أن يأكلوا الليل كله من أوله إلى آخره، وجاء عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فأراد أهله فقالت: إنها قد نامت، فظن أنها اعتلت عليه فواقعها فأخبرته أنها قد كانت نامت فذكر ذلك لرسول الله- صلى الله عليه- فنزلت هذه الآية عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ إلى آخر الآية (٢).
٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة (٣) عن موسى بن جبير (٤) أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك (٥)
стр. 120
يحدث عن أبيه (١) قال: كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- من عند رسول الله- صلى الله عليه- ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها ثم أرادها فقالت: إني قد نمت فوقع بها، وصنع مثل ذلك كعب ابن مالك، فغدا عمر- ﵁ إلى رسول الله- ﷺ فأخبره فأنزل الله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ- إلى قوله- وأَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ (٢).
قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نسخ الطعام والشراب والنكاح في الصوم، وفيه نسخ آخر وهو قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٣).
٥٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال: هي منسوخة (٥).
стр. 121
٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في هذه الآية وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ قال: كانت الإطاقة أنّ الرجل والمرأة كان يصبح صائما (٢) ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا فنسختها هذه الآية فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٣).
٦٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية مثل حديث حجاج سواء.
٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح (٤) عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت التي بعدها فنسختها، يعني قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٥).
стр. 122
٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير (١) عن زائدة بن قدامة (٢) عن منصور (٣) عن إبراهيم (٤) عن علقمة (٥) في هذه الآية قال: كان من شاء أفطر وأطعم مسكينا كل يوم نصف صاع، فلما نزلت: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ نسخت هذه الآية (٦).
٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (٧) عن ابن شهاب في هذه الآية قال: كانت رخصة فمن شاء افتدى ومن شاء صام فنسخها قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٨) فنسخت رخصة الفدية من كل من يطيق الصيام (٩).
стр. 123
٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (١) عن ابن شهاب فيها أيضا قال: كتب الله الصيام علينا فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر لم يكن عليه غير ذلك، وكان قوله: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ يريد من صام مع الفدية فهو خير له.
٦٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الكريم (٢) عن مجاهد وليث عن طاوس (٣) فى قوله: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ قالا: إطعام مسكينين (٤).
٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (٥) عن ابن شهاب قال: وقوله: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ يقول: إن الصيام خير من الفدية. قال ابن شهاب: فلما أوجب الله على من شهد الشهر الصيام ممن كان صحيحا يطيقه وضع عنه الفدية وكان على من كان مريضا أو على سفر عدة من أيام أخر، وبقيت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش (٦).
قال أبو عبيد: فهذا مذهب من رأى الآية منسوخة، وفيها قول آخر على غير قراءتنا.
стр. 124
٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (١) عن خالد الحذاء (٢) عن عكرمة أنه كان يقرأها: (وعلى الذين يطوقونه) (٣): إنها ليست منسوخة (٤).
٦٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن معبد (٥) عن عبيد الله بن عمرو (٦) عن عامر بن شفي (٧) عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأها كذلك: (يطوقونه) (٨).
стр. 125
٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) عن عكرمة أنه قرأها: (وعلى الذين يطوقونه) وقال:
يكلفونه ولا يطيقونه (٣).
٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزرى عن مجاهد: (وعلى الذين يطوّقونه) قال: يحملونه (٤).
٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور (٥) عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان يقرأها كذلك:
(وعلى الذين يطوقونه) قال: الشيخ الكبير يطعم عنه نصف صاع (٦).
قال أبو عبيد: وهذا قول من جعل الآية محكمة، وهو قول حسن، ولكن ليس (٧) الناس عليه، لأن الذي ثبت بين اللوحين في مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم أنها: (وعلى الذين يطيقونه) ولا تكون الآية على هذا اللفظ إلا منسوخة كالذي ذكرناه عن ابن عباس في أول الباب عند ذكر الإطاقة
стр. 126
ثم قال سلمة بن الأكوع (١)، وعبد الرحمن بن أبي ليلي وعلقمة بن قيس وابن شهاب وقد ذكرنا أحاديثهم، فتفرق الناس في ناسخ هذه الآية ومنسوخها على أربعة منازل في كل واحدة منهن حكم سوى الحكم الآخر. فالفرقة الأولى منهم:
فرضهم الصيام ولا يجزئهم غيره، والثانية: مخيّرون بين الصيام والإفطار ثم عليهم القضاء بعد ذلك ولا إطعام عليهم، والثالثة: هم الذين لهم الرخصة في الإطعام ولا قضاء عليهم، والرابعة: هي التي اختلفت العلماء فيهم بين القضاء والإطعام.
وبكل ذلك قد جاء تأويل القرآن وأفتت به الفقهاء، وهو يأتي مفسرا إن شاء الله:
فأمّا الطائفة الأولى: الذين فرض الله عليهم الصيام ولم يقبل منهم غيره، فالأصحاء المقيمون، لزمهم ذلك بالآية المحكمة وهي قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ.
وأما الثانية: فالمسافرون والمرضى، وهم الذين لهم الخيار بين الصوم والإفطار، لقوله: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وبه جاءت السنة والآثار أيضا مع التنزيل.
٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال:
يا رسول الله إني أصوم- يعني أسرد الصوم- أفأصوم في السفر؟ فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٣).
стр. 127
٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمزة بن عمرو الأسلمي عن النبي- ﷺ مثل ذلك ولم يذكر عائشة.
٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي من أهل حمص عن محمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس قال:
حدثني سليمان بن يسار وحنظلة بن علي (١) جميعا عن حمزة بن عمرو الأسلمي عن النبي- ﷺ مثل ذلك.
٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطا عن هشام الدّستوائي عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك.
٧٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله- صلّى الله عليه- عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد (٣) ثم أفطر، قال: وكان أصحاب النبي- صلّى الله عليه- يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره- ﷺ (٤).
стр. 128
٧٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (١) وعبد الله بن صالح عن الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله (٢) عن ابن عباس عن النبي- ﷺ مثل ذلك.
٧٨ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي- ﷺ مثل ذلك.
٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود (٤) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ثابت مولى محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عبد الله بن ربيعة أو ربيعة (٥) يقول: صام رسول الله- صلّى الله عليه- حتى بلغ الكديد أفطر قال: فصام رسول الله- صلّى الله عليه- في السفر وأفطر.
٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٦) عن المسعودي (٧) عن القاسم بن عبد الرحمن (٨) عن أبي عياض (٩) قال: خرج رسول الله- صلّى الله عليه- مسافرا في رمضان فنودي في الناس: من شاء صام، ومن شاء أفطر، قال: فقلت لأبي عياض: فكيف صنع رسول الله- صلّى الله عليه- قال: صام وكان أحقهم بذلك (١٠).
стр. 129
٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الوهاب (١) عن هشام الدّستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نضرة (٢) عن أبى سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ لثماني عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون، فلم يعب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر (٣).
٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد [قال] (٤): حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عاصم بن سليمان عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال:
كنا نسافر مع رسول الله- صلّى الله عليه- فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (٥) عن أنس بن مالك أنه قال مثل ذلك.
٨٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس عن ابن عباس قال: لا تعب (٦) على من صام ولا على من (٧) أفطر. قال: يعني في رمضان في السفر (٨).
стр. 130
قال أبو عبيد: والحديث فى هذا كثير وله موضع غير هذا إلا أن الأمر عندنا فيه على الخيار للمسافر وإن كانت كراهية الصيام قد جاءت في بعض الأثر وله وجه يوجّه عليه.
٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن صفوان بن عبد الله بن صفوان حدثه عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله- ﷺ «ليس من البر الصيام في السفر» (٢).
٨٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير عن الليث قال: حدثني ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول: «ليس البر أو ليس من البر الصيام في السفر».
قال أبو عبيد: هكذا كان حديث الليث على الشك.
قال أبو عبيد: وإنما وجهه عندنا أن يجشم (٣) الإنسان نفسه ما يجهده ويبلغ المشقة منه حتى يضر ذلك به في الصلاة المفروضة وغيرها، وقد جاء تبيانه فى حديث آخر.
стр. 131
٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن (٢) الحسن بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله- صلّى الله عليه- في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه، فقالوا هذا رجل صائم فقال رسول الله- صلّى الله عليه- «ليس البر أن تصوموا في السفر» (٣).
٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح (٤) عن بكر بن مضر عن عمارة بن غزيّة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة عن جابر بن عبد الله عن النبى- صلّى الله عليه- مثل ذلك، إلا أنه قال: فسأل عنه فقالوا: رجل قد جهده الصوم، فقال: ليس البر الصيام في السفر.
قال أبو عبيد: فهذا الحديث مفسّر (٥) للأول، لأن الله ﵎ إنما أراد برخصته في الإفطار اليسر فإذا بلغ الإنسان من نفسه هذه الحال كان راغبا عن يسر الله إلى عسره فهناك جاءت الكراهة، وقال النبي ﷺ «ليس البرّ أن تصوموا في السفر»، ولم يقل في هذا الحديث: ليس من البر، وإسقاط الصيام في السفر من هاهنا أبين معنى لأنه يريد: ليس البر أن تصوموا كله
стр. 132
صومكم في السفر يقول: فقد يكون الإفطار في السفر برا أيضا، فإذا كان المسافر مطيقا للصيام غير مشقوق عليه فيه فالصيام والإفطار مباحان له على ما ذكرنا من الأحاديث المتقدمة عن النبى- صلّى الله عليه- وصحابته، فإذا [أقام] (١) المسافر وصح المريض فالأداء (٢) عليهما: القضاء، ليس لهما غيره من الطعام ولا سواه لقوله في محكم الآية فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فهذه حال الطائفة الثانية. وأما الثالثة: فالشيوخ والعجز (٣) الذين قد حيل بينهم وبين الصيام هرما (٤) وكبرا ولا يرجى لهما قوة تئوب إليهم، فيقضوه صوما، فهم الذين قال العلماء فيهم: إن الآية التي في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قد صارت محكمة لهم ومنسوخة لغيرهم، وهذا الذي رآه ابن شهاب بقوله: وبقيت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش (٥).
قال: أبو عبيد: وقد تتابعت به الآثار على هذا التأويل أيضا.
٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق (٦) عن عبد الملك بن أبي (٧) سليمان عن عطاء (٨) وسعيد بن
стр. 133
جبير في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قالا: هو الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة اللذان لا يطيقان الصيام يتصدق عنهما كل يوم على مسكين (١).
٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا أبو بشر (٢) عن سعيد بن جبير في ذلك قال: يفطر ويطعم كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه (٣).
٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد (٤) عن عكرمة قال: يطعم عنه لكل يوم مسكين ولا قضاء عليه (٥).
٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (٦) عن أنس بن مالك: أنه ضعف عن صيام رمضان وكبر فأمر بإطعام مساكين فأطعموا خبزا ولحما حتى شبعوا، قال حميد: وأخبرني ابنه (٧)
стр. 134
وأنس جالس أن المساكين أكثر من عدّة الأيام (١).
٩٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن محمد بن مسلم الطائفي (٢) عن إبراهيم بن ميسرة (٣) عن مجاهد عن قيس بن السائب (٤) أنه لما كبر قال: إن الرجل يطعم عنه في رمضان لكل يوم نصف صاع فأطعموا عني صاعا، وقال: كان رسول الله- ﷺ شريكي في الجاهلية فكان خير شريك لا يشاري (٥)، ولا يمارى (٦).
стр. 135
٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (١) عن أبي جعفر الرازي (٢) عن الربيع بن أنس (٣) عن أبي العالية (٤): أنه لما كبر وضعف كان يفطر فى رمضان ويطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من بر (٥).
٩٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سعد (٦) عن منصور (٧) عن مجاهد عن ابن عباس فى ذلك قال: يطعم عنه نصف صاع (٨).
стр. 136
٩٦ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن بكير (١) عن ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج (٢) عن عروة عن ابن عباس في ذلك قال:
يتصدق كل يوم على مسكين غداءه وعشاءه (٣).
قال أبو عبيد: وهذا قول سفيان وأهل العراق، وأما أهل الحجاز ومكة فلا يرون عليه أكثر من مد، وفي ذلك أحاديث لهم.
٩٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي حمزة (٤) عن سليمان بن موسى (٥) عن عطاء بن أبى رباح أنه سمع أبا هريرة (٦) في هذا المسجد مسجد مكة يفتي أنّ من أدركه الكبر
стр. 137
فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح- يعني أنه يفطر ويطعم- (١).
٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك (٢) عن عطاء في الشيخ والعجوز يفطران قال:
عليهما مدّ، مد (٣).
٩٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد (٤) في ذلك قال: يطعم كل يوم مدّا من حنطة، قال: قال ذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٥) عن أشياخ الأنصار، قال أبو صالح (٦): وهو قول الليث (٧).
١٠٠ - قال أبو عبيد: وكذلك قول مالك (٨) حدثنيه عنه ابن بكير وابن أبي مريم (٩) وقد يلحق بهؤلاء أهل العطاش الذين يخاف عليهم منه الموت.
стр. 138
١٠١ - وإياهم أرادا ابن شهاب بقوله: وبقيت الفدية للكبير الذى لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش (١)، وقد قاله غيره أيضا.
١٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ثابت الحداد (٢) قال: سمعت سعيد بن جبير يقول في الشيخ الكبير والمرأة اللهثى (٣) وصاحب العطاش يفطرون في رمضان ويطعمون نصف صاع كل يوم (٤).
١٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٥) عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة (٦) عن أبي سفيان بن جبر بن عتيك (٧) أن حفصة ابنة مبشر الأنصارية (٨) عطشت فلم تستطع صوما مع العطش قال أبو سفيان: فسألت عكرمة عن ذلك قال: تطعم ثلاثين مسكينا مدّا مدا وتخبزه
стр. 139
وتأدمه (١) قال: فانصرفت إلى سالم بن عبد الله فأخبرته فقال: تطعم ثلاثين مسكينا مدّا مدّا ولا تخبزه ولا تأدمه (٢).
قال أبو عبيد: وقد كان بعضهم لا يرى على الكبير شيئا من الطعام ولا غيره.
١٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٣) عن عبد الجبار بن عمر (٤) قال: وسمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٥) وخالد بن الدريك (٦) يقولان في الشيخ: إن استطاع الصوم صام وإلا فليس عليه شيء (٧).
١٠٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم وابن بكير (٨) كلاهما عن مالك بن أنس أنه قال: لا أرى ذلك واجبا عليه، قال: وأحب أن يفعله فإن فعل فإنما عليه مدّ واحد بمد النبى- ﷺ (٩) قال أبو عبيد: وكلا الفريقين إنما قصد: إلى أنه الإطاقة فيما نرى
стр. 140
وإياها تأوّل إلا أنهم اختلفوا في المذهب، فمن أسقط الفدية عن الكبير فإنه رجع إلى أصل الفرض في الصيام، فقال: إنما أوجبه الله قبل النسخ على المطيقين دون غيرهم وخيّرهم بين أن يصوموا أو يطعموا، فقال : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ثم نسخ الفدية عنهم وألزمهم الصّوم حتما، وسكت عمن لا يطيق فلم يذكره في الآية فصار فرض الصيام زائلا عنهم كما زال فرض الزكاة والحج عن المعدمين الذين لا يجدون إليهما سبيلا فهذه حجتهم. وأبى الآخرون ذلك، فذهبوا فيما نرى إلى أن الزكاة والحج لا يشبهان الصيام فرّق بينهما الكتاب والسنة وذلك أن الله جعل من الصوم بدلا أوجبه على كل من حال بينه وبين الصيام وهو الفدية كما جعل التيمم بدلا من الطهور واجبا على كل من أعوزه (١) الماء، وكما جعل الإيماء بدلا من الركوع والسجود على من لم يقدر عليهما ولم يجعل من الزكاة والحج بدلا على من لم يجد إليهما سبيلا، فهذا هو الحد المفرق بين الحكمين، وإلى هذا القول كان يذهب من ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في إيجاب الفدية على الشيخ والشيخة وبهذا كان يأخذ سفيان وأهل العراق يرون الفدية واجبة على الكبير، إلا أنهم قالوا: لكل يوم نصف صاع، وقال الآخرون: يجزيه المدّ من ذلك، فهذه الطائفة الثالثة. وأما الرابعة: فالحوامل والمراضع وفيهن اختلف الناس قديما وحديثا، فقال بعضهم: إذا ضعفن عن الصيام وخافت إحداهن على نفسها أو ولدها أفطرت وأطعمت كل يوم مسكينا، فإذا فطمت ولدها قضته، فأوجبوا عليهما الإطعام والقضاء جميعا، وقال بعضهم: عليهما الإطعام ولا قضاء، وقال آخرون: بل عليهما (٢) القضاء ولا إطعام، وممن رأى الإطعام مع القضاء ابن عمر ومجاهد.
١٠٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٣)
стр. 141
عن أنس بن عياض (١) عن جعفر بن محمد عن ابن لبيبة أو ابن أبي لبيبة (٢) عن عبد الله بن عمرو بن عثمان (٣) أن امرأة صامت حاملا فاستعطشت في شهر رمضان، فسئل عنها ابن عمر، فأمرها أن تفطر وتطعم كل يوم مسكينا مدّا، ثم لا يجزئها ذلك، فإذا صحّت قضته (٤).
١٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) عن عبيد الله بن عمر (٦) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر أو عن عبيد
стр. 142
عبيد الله عن نافع (١) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر في ذلك (٢) أنه قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، غير أن يحيى لم يذكر القضاء في حديثه، شك أبو عبيد في نافع ولم يشك في ابن أبي لبيبة.
١٠٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٣) عن عثمان بن الأسود (٤) قال: وافق نفاس امرأتي شهر رمضان في حر شديد فشق عليها الصوم، فسألت مجاهدا عن ذلك فقال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، ثم إذا صحّت قضته، قال: وقرأ عليّ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٥).
قال أبو عبيد: معناه أن ذلك كان بعد ما نقلت من نفاسها وطهرت إلا أنها ترضع، وكان ممن رأى عليها الإطعام ولا قضاء ابن عباس ومن قرأ بقراءته (٦) وأفتى فتياه.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير (٧) عن
стр. 143
حماد بن سلمة (١) عن قتادة وأيوب (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لامرأة ترضع: أنت من الذين يطوقونه أفطري وأطعمي كل يوم مسكينا (٣).
١١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن سعيد بن أبي عروبة (٥) عن قتادة عن عزرة (٦) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما قال: يفطران ويطعمان (٧) وكان ممن رأى عليهما القضاء بلا إطعام إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك بن مزاحم.
стр. 144
١١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن العوام عن جويبر (١) عن الضحاك (٢) فى الحامل والمرضع إذا أفطرتا قال: يقضيان الصوم ولا إطعام عليهما (٣).
١١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن هشام (٥) عن الحسن قال: إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا فإذا ذهب ذاك قضتاه (٦).
١١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٧) عن أشعث (٨) عن الحسن وعن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر (٩) عن إبراهيم وعن ابن جريج عن عطاء أنهم قالوا: يفطران ويقضيان صوما (١٠).
стр. 145
قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأول آية الإطاقة أيضا، قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فمن أوجب القضاء والإطعام معا ذهب فيما نرى: إلى أن الله حكم في التارك للصوم من عذر بحكمين، فجعل الفدية في آية والقضاء فى أخرى فلما لم يجد (١) ذكر الحامل والمرضع مسمى في واحدة منهما جمعهما جميعا عليهما احتياطا لهما وأخذا بالثقة (٢) وأما الذين رأوا عليهما أن يطعما ولا يقضيا فإنهم أرادوا أنهما ليستا من السفر ولا المرضى الذين فرضهم القضاء، ولكنهما ممن كلّف الصيام وطوّقه فليس بمطيق، فهم من أهل الفدية ليس يلزمهم سواها لقوله: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) وهي قراءة ابن عباس وفتياه، فكان تأويله على لفظ قراءته، وكذلك قرأها عكرمة وسعيد بن جبير وأظن مجاهدا كان عليها أيضا، وأما الذين أوجبوا عليهما القضاء بلا إطعام فذهبوا إلى أن الحمل والرضاع إنما هما علتان من العلل ونوعان من أنواع المرض، لأنه يخاف فيهما من التلف على الأنفس ما يخاف من المرض، فجعلوهما بذلك مريضتين يلزمهما حكم المريض، واحتجوا بأنهما قد يعودان إلى الولادة والفطام فيرجعان مطيقين كالمريض والمسافر إذا صاروا إلى الصحة والإقامة وبهذا القول كان يقول سفيان وأهل العراق: أن على الحامل والمرضع القضاء لا يجزئهما غيره، وكذلك قول مالك أيضا حدثنيه عنه ابن بكير، وعليه أهل الحجاز وكذلك رأي الأوزاعى (٣) وأهل الشام فيما أعلم وهو الذي ذكرناه عن إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك (٤) ومع هذا كله أنّا قد