← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38033

كيف تقرأ القرآن الكريم برواية الإمام قالون عن نافع المدني

المختار المشري المقروش

Полный текст (90 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[المدخل] بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا صدق الله العظيم

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير. والصلاة والسلام على البشير النذير وعلى آله وأصحابه ذوي الشرف القدير، وبعد: فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى والراجي لعفوه وكرمه والمستعيذ به من السمعة والرياء في القول والعمل (المختار المشري المقروش) إمام ومدرس أحكام تجويد القرآن الكريم بمسجد الزهراء العتيق .. إن القرآن الكريم هو كتاب الله العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ. وقد ضمن الله ﵎ حفظه من التغيير والتبديل دون الكتب السماوية فمنع أيادي الفساد والتحريف من العبث به وتغييره، وخير دليل على حفظه قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ هذا ولمّا منّ الله عليّ بتعليم القرآن الكريم وتعليمه وجدت أن جل المدارس القرآنية في الجماهيرية العظمى وحفظة القرآن الكريم بها يحفظون القرآن الكريم ويقرءونه برواية الإمام قالون عن نافع المدني. وقع سمعي ذات يوم على قول بعض الأصدقاء: لقد اطلعت على جلّ المكتبات بالجماهيرية العظمى فلم أجد إلا الشيء اليسير للكتب التي تتضمن أحكام رواية الإمام قالون عن نافع.

стр. 3

من هذا المنطلق رأيت مع من رأى من زملائي الذين درسوا معي أحكام تجويد القرآن الكريم أن أقوم بجمع أحكام رواية الإمام قالون من الكتب التي أصبحت نادرا ما تتواجد في المكتبات، وترتيبها وتنسيقها مع ما قرأناه من مشايخنا غفر الله لنا ولهم وبعد هذا التجميع والترتيب والتنسيق أسميته: (كيف تقرأ القرآن الكريم برواية الإمام قالون عن نافع المدني) وقد تضمن هذا الكتاب ثلاثة عناصر رئيسية أولها المقدمة وتحتوي على سبب إخراج هذا الكتاب ثانيها المقصود وهو ما اشتمل عليه الكتاب من أحكام التجويد برواية الإمام قالون ثالثها الخاتمة وقد احتوت على شكر واعتذار، يلي الخاتمة صفحة المصادر والمراجع ثم الفهرس. وقد شرح الله صدري لتجميع هذه الأحكام ليستعين بها الطلاب وحفظة القرآن الكريم من معرفة أحكام التلاوة وليكونوا بعيدين كل البعد عن الخطأ والتحريف، وقد حاولت بكل ما أمكن أن أكتبها سهلة الأسلوب وواضحة المعاني، وقد أدخلت عليها بعض المصطلحات التي لم أرها في كتب التجويد كالمد المزيدي مثلا، الذي يطلق عليه في كتب التجويد المد الفرعي، فهناك من قرأ بالمد المزيدي وهناك من قرأ بالمد الفرعي، وهكذا أصبحت الفائدة عامة، كذلك اقتصرت فيها على الوجه المقدّم والراجح في الأداء فقد، وإذا رأيت الحاجة ماسة لذكر بعض الأوجه ذكرتها، كي لا تتعدد الأوجه على القارئ فيحصل الملل والضجر. ويرجع الفضل في تجميع هذه الأحكام وترتيبها إلى الله ومن ثم مشايخي الأفاضل والأساتذة الأجلاء الشيخ محمد ولد عبد الله الموريتاني والشيخ محمد عطية ديرة والشيخ محمد العكاري والشيخ عبد الحكيم الجويلي نفع الله كل المسلمين بعلومهم. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها أهل القرآن في كل زمان ومكان إنه سميع مجيب ... أمين. المختار المشري المقروش

стр. 4

التعريف بالقرآن الكريم القرآن الكريم هو كتاب الله وهو الخاتم للكتب السماوية، الجامع لكل ما فيه الخير والهداية والرشاد للناس كافة، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، الذي غمر الأرض بنوره، وعمّر قلوب الناس بالإيمان الصادق، وهو كلام الله القديم، والمنقول إلينا نقلا متواترا. يقول الحق ﵎ في تعريف القرآن الكريم: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وقوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. ويقول سيدنا محمد ﷺ في تعريف القرآن الكريم: (فيه خبر من قبلنا، ونبأ ما بعدنا، وحكم ما بيننا) وقوله أيضا: (هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تتشعب به الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا تملّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، وهو الذي لم تتنه الجن إذ سمعته أن قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم، ذلك هو كتاب الله تعالى، الخاتم الذي ارتضاه الله لنا، لنكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتتواصى بالحق وتتواصى بالصبر ذلكم الشرع الذي قال فيه الله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. وقوله ﷺ (إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من الله مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله المتين، والنور المبين، والشفاه الناجح، عصمة لمن تسمك به، ونجاة

стр. 5

لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا يخلق على كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوة كل حرف عشر حسنات أما إني أقول الم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف). وما أبلغ ما قاله المستشرق الفرنسي الدكتور (موريس) في وصف القرآن الكريم قال: هو ندوة علمية للعلماء، ومعجم لغة للغويين، ومعلم نحو لمن أراد تقويم لسانه، ودائرة معارف للشرائع والقوانين، وكل كتاب سماوي جاء قبله لا يساوي أدنى سورة منه في حسن المعاني وانسجام الألفاظ. وكلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو مخطوط على السطور، ومحفوظ في الصدور. ومن خلال هذه التعاريف يتعين علينا المحافظة على القرآن الكريم من التحريف والتصحيف والتبديل والتغيير وللوصول إلى تلك الغايات العظام الجسام فقد وجب علينا وجوبا شرعيا أن نحسن تلاوته، ونقيم حروفه ولحونه ألفاظا وتراكيب، وسورا وآيات ولن نتمكن من بعض ذلك ما لم نعمق النظر فيه من خلال الإلمام بطرائق تلاوته الحقة، ذلك الإلمام الذي لا يتم إلا من خلال إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح عند النطق به والعلم بأحكام التجويد وأخذها مشافهة من أفواه المشايخ والمدرسين. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... آمين.

стр. 6

التعريف بفن التجويد اعلم أخي القارئ أن المقصود بفن التجويد في القرآن هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح وإعطائه حقه ومستحقه من صفات ذاتية أم عرضية لازمة كالشدّة والجهر والاستعلاء والاستفال .. الخ، فن التجويد يجعلنا بإتقانه نزيل اللبس عن الحروف وتجنب التحريف والتغيير في النطق الذي قد يجرنا لتغيير معنى الكلمة في بعض الأحيان، وكي نصل إلى سلامة النطق بالآية أو الكلمة سليمة من العيوب عند تعليم القرآن لأبنائنا أو للمبتدئين من الكبار يجب الإلمام ولو ببساطة بفن التجويد الذي يعرفنا بمخارج الحروف وأحكام النطق بما يبرز حالة ضبط الكلمة لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقد فسّر جلّ العلماء أن المقصود بالترتيل: هو التجويد، أي التحسين، وحتى نقرأ قراءة نثاب عليها ولا نحرم من الأجر المضاعف يجب ألّا نفهم من التجويد أنه تمطيط الحروف والتكلف في حركات اللسان الزائدة والقلقلة والتفخيم والترقيق في غير مواضعها والاعتماد على التغني وترك الأحكام، فكل ذلك منبوذ ولا تصح القراءة به، لأنه يؤدي إلى الإخلال ببعض الحروف وتوالد حروف جديدة والقارئ بها آثم. عليه يجب قراءة القرآن مجودا مصححا كما أنزل تلتذ الأسماع بتلاوته وتخشع القلوب عند قراءته واللحن في كلام الله تعالى هو الخطأ والميل عن الصواب وهو قسمان:- (أ) اللحن الجلي: وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لا، كتغيير حرف بحرف أو حركة بحركة كإبدال الطاء دالا أو تاء بترك الاستعلاء فيها وكضم تاء أنعمت أو فتح دال الحمد لله. وسمي جليا أي ظاهر لاشتراك القراء وغيرهم في معرفته. (ب) اللحن الخفي: وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى كترك الغنة وقصر الممدود ومد المقصور، وهكذا سمي خفيا لاختصاص أهل هذا الفن بمعرفته. فالأول أي الجلي حرام ويأثم القارئ بفعله، والثاني أي الخفي مكروه ومعيب عند أهل الفن وقيل يحرم كذلك لذهابه برونق القراءة.

стр. 7

نبذة مختصرة عن الإمام نافع هو الإمام نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني وكنيته أبو رؤيم وهي من أشهر كناه، وهو القارئ الثاني بالمدينة المنورة وأحد العشر الذين اشتهر ذكرهم في سائر الآفاق. وأصله من أصبهان وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة رضوان الله عليهم وكان الإمام نافع ﵁ أسود شديد السواد، أمّ الناس بمسجد رسول الله ستين سنة، وقرأ على سبعين من التابعين وكان ﵁ إذا تكلم تشمّ من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال ما أمس طيبا ولكنني رأيت رسول الله ﷺ في المنام يقرأ في فيّ القرآن فمن ذلك الوقت توجد فيه هذه الرائحة. وله راويان أحدهما أبو موسى عيسى بن مينا المدني المعروف بقالون والثاني أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش، رويا عنه القراءة بلا واسطة، وقد اقتصرنا في كتابنا هذا على رواية قالون فقط. ولد ﵁ سنة ٧٠ وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١٦٩ هـ- على الصحيح، رحمنا الله تعالى وإياه رحمة واسعة. آمين. نبذة مختصرة عن الإمام قالون هو الإمام عيسى بن مينا بن رودان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزّرقي المدني وكنيته أبو موسى وقالون لقب له لقّبه به شيخه الإمام نافع لجودة قراءته لأن معنى قالون بلغة الروم جيد وكان قالون ربيبا للإمام نافع. وكان رضى الله عنه قارئ المدينة المنورة ومعلّم العربية بها، وكان أصمّ لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن سمعه، وقيل أصابه الصمّ في آخر عمره بعد أن أخذت عنه القراءة. ولد ﵁ سنة ١٢٠ في أيام هشام بن عبد الملك وتوفي في سنة ٢٢٠ هـ في أيام المأمون. رحمنا الله تعالى وإياه رحمة واسعة. آمين.

стр. 8

أحكام الاستعاذة ويقصد بالاستعاذة هو قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند ما تفتتح القراءة لقوله في سورة النحل فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وما ورد عن النبي ﷺ أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه والجهر بلفظ الاستعاذة هو المشهور عند افتتاح القراءة. وحكمها عند الجمهور الندب ولا يأثم القارئ بتركتها وإذا اقترنت الاستعاذة بأول السورة سوى براءة فيجوز فيها أربعة أوجه وترتيبها حسب المقدم في الأداء كالآتي:- الأول: قطع الجميع: أي الوقف على الاستعاذة والوقف على البسملة والابتداء بأول السورة. الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة. الثالث: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث: أي وصل الاستعاذة بالبسملة مع الوقف عليها والابتداء بأول السورة. الرابع: وصل الجميع: أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة. أما الابتداء بأول سورة براءة فليس فيها إلا وجهان وهما: الأول/ القطع: أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة. الثاني/ الوصل: أي وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة وذلك لعدم كتابتها في أولها في جميع المصاحف العثمانية. أما إذا لم تقترن الاستعاذة بأول السورة كأن بدأ القارئ من أول الحزب أو الثمن أو بعد أول السورة ولو بكلمة فيجوز له حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة أو لا يأتي بها والإتيان بها أفضل.

стр. 9

أما إذا لم يأت القارئ بالبسملة بعد الاستعاذة فيجوز له وجهان فقط: الأول/ القطع: أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول الآية. الثاني/ الوصل: أي وصل الاستعاذة بأول الآية. ووجه القطع أولى من الوصل وخاصة إذا كان أول الآية المبتدأ بها اسما من أسماء الله الحسنى أو ضمير يعود عليه نحو: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا أو إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ.

стр. 10

أحكام البسملة والكلام على البسملة هذا خاص بالقراءة خارج الصلاة وصيغتها (بسم الله الرحمن الرحيم). بالنسبة لافتتاح القراءة بأوائل السور باستثناء سورة براءة فلا خلاف بين كل القراء في إثبات البسملة. أما بالنسبة للجمع بين السورتين والمراد به انتهاء القارئ من قراءة السورة السابقة وشروعه في قراءة السورة اللاحقة فيجوز في مثل هذه الحالة إثبات البسملة والفصل بها بين السورتين ولها ثلاثة أوجه باستثناء آخر سورة الأنفال وأول براءة وترتيبها حسب الأداء والأفضلية كالآتي: الأول: قطع الجميع: أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة. الثاني: قطع الأول ووصل الثاني والثالث: أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة. الثالث: وصل الجميع: أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة. هذا ولا يجوز وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليهما، لأن ذلك يوهم أن البسملة لآخر السورة السابقة والحال أنها لأول اللاحقة وهذا الوجه ممنوع بالإجماع. وكذلك لا يجوز وصل البسملة بسورة تبدأ (بلا) مثل لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ. وأيضا لا يجوز وصلها بالسور التي تبدأ بلفظ (ويل) مثل سورة المطففين، وسورة الهمزة، أما ما بين آخر الأنفال وأول التوبة فلها ثلاثة أوجه كلها جائزة عند جميع القراء بالاتفاق وهي:

стр. 11

الأول/ القطع: أي الوقف على عليم آخر الأنفال مع النفس والابتداء ببراءة. الثاني/ الوصل: أي وصل عليم ببراءة مع تبيين الإعراب. الثالث/ السكت: أي الوقف على عليم بسكتة لطيفة من غير تنفس والابتداء ببراءة. وكل من هذه الأوجه الثلاثة من غير بسملة.

стр. 12

أحكام النون الساكنة والتنوين النون الساكنة وهي التي لا حركة لها كنون (من، عن) وهي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف وتكون في الاسم والفعل والحرف وتكون وسطا وطرفا. التنوين: هو عبارة عن نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الأسماء لفظا وتفارقه خطا ووقفا، هذه للنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء. الحكم الأول: (الإظهار) ويقصد به اللغة: البيان، وفي الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحروف المظهرة وكذلك فصل الحرف الأول من الثاني من غير سكت عليه. وحروفه ستة وهي الهمزة والعين والحاء والغين والخاء المعجمتان، وهي المسماة بالحروف الحلقية، فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء كان معها في كلمة أو منفصلا عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الكلمة الثانية أو بعد التنوين لا يكون إلا من كلمتين وجب الإظهار، ويسمى إظهار حلقيا وفيما يلي بعض الأمثلة للنون الساكنة من كلمة وللتنوين وكلمتين: ينئون، من ءامن، جنات ألفافا، ينهون، من هاجر، ولكل قوم هاد، أنعم، إن عليك، حكيم عليم، تنحتون، من حكيم حميد، فسينغضون، من غل، لعفو غفور، المنخنقة، من خير، عليم خبير. ووجه إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن كل البعد إذ هن يخرجن من الحلق وهما من طرف اللسان ولم يحسن الإدغام لعدم وجود سببه ولا الإخفاء لأنه قريب منه ولا القلب لأنه وسيلة إلى

стр. 13

الإخفاء ولهذا تعين الإظهار الذي هو الأصل، وسمي بالإظهار لظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من هذه الأحرف، وسمى حلقيا لخروج حرفه من الحلق. ومراتب الإظهار ثلاثة: أعلاه عند الهمزة والهاء، وأوسطه عند العين والحاء، وأدناه عند الغين والخاء. الحكم الثاني (الإدغام) ويقصد به في اللغة: الإدخال، وفي الاصطلاح: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا يرتفع اللسان عنهما ارتفاعه واحدة وهو بوزن حرفين. وحروفه ستة وهي مجموعة في لفظ (يرملون) وهي الياء والراء والميم واللام والواو والنون، وينقسم هذا الإدغام إلى قسمين: الأول: إدغام بغنة، وله أربعة أحرف مجموعة في لفظ (ينمو) وهي الياء والنون والميم والواو فإن وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة والتنوين بشرط أن يكون من كلمتين بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإدغام ويسمى إدغاما بغنة، فمثال النون الساكنة في هذه الحروف الأربعة: (من مّال الله، من ولي،) ومثال التنوين فيها كذلك (وبرق يجعلون، يومئذ نّاعمة، عذاب مّقيم، يومئذ واهية). ويسمى الإدغام إدغاما ناقصا لذهاب الحرف وهو النون أو التنوين وبقاء الصفة وهي الغنة. أما إذا وقعت هذه الأحرف بعد النون في كلمة واحدة وجب الإظهار ويسمى إظهارا مطلقا لعدم تقيده بحلق أو شفة وقد وقع هذا النوع في أربع كلمات في القرآن الكريم ولا خامس لها وهي: الدنيا وبنيان، وقنوان، وصنوان، ولم يدغم هذا النوع لئلا يلتبس بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله كصوّان، فلو أدغمت النون في الواو لقيل صوّان وبذلك التبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه وبين ما أصله التضعيف فلذا أظهرت النون خوف الالتباس.

стр. 14

الثاني: إدغام بغير غنة ولهذا الإدغام الحرفان الباقيان من حروف يرملون وهما اللام والراء فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما مر وجب إدغامهما ويسمى إدغاما تاما أو كاملا لذهاب الحرف والصفة معا. ووجه الإدغام في الحروف التماثل في النون والتجانس في صفة الجهر والاستفال والانفتاح بالنسبة للواو والياء والتجانس في الغنة وفي سائر الصفات الخمس بالنسبة للميم، والتقارب في المخرج بالنسبة للام والراء في أكثر الصفات، ووجه حذف الغنة مع اللام والراء هو المبالغة في التخفيف لأن في بقائها بعض من الثقل. وللإدغام مطلقا أسباب ثلاثة: التماثل، والتقارب، والتجانس. فالتماثل: أن يتفق الحرفان صفة ومخرجا كالباءين والدالين نحو: اضرب بّعصاك، وقد دّخلوا. فإن سكن أولهما وتحرك الثاني سميا مثلين صغيرا. والتقارب: أن يتقارب الحرفان مخرجا وصفة أو مخرجا لا صفة أو صفة لا مخرجا نحو: ألم نخلقكم، كلا بل ران، فإن سكن أول الحرفين وتحرك الثاني سمى متقاربين صغيرا. والتجانس: أن يتفق الحرفان مخرجا ويختلفا صفة كالدال والتاء نحو: قد تبين، أجيبت دعوتكما، همت طائفة، إذ ظلمتم، يلهث ذلك، اركب معنا. فإن سكن أول الحرفين وتحرك الثاني سيما متجانسين صغيرا. هذا ما يسمى بالإدغام الصغير إذ هو المتعلق برواية قالون؛ أما بالنسبة للإدغام الكبير لم يقع في رواية قالون إلا في كلمتين فقط: (تأمنا) بيوسف في قوله تعالى ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ والأصل فيها تأمننا بوزن تعلمنا أي بنونين مظهرين الأولى مرفوعة وهي نون الكلمة والثانية مفتوحة وهي نون المتكلم وقد أجمعت المصاحف على كتابتها بنون واحدة على خلاف الأصل: ويجوز فيها لقالون وجهان صحيحان مقروء بهما:

стр. 15

الأول: إدغام النون الأولى في الثانية مع الإشمام وهو أن تضم شفتيك من غير إسماع صوت بعد إسكان النون الأولى وإدغامها في الثانية إدغاما تاما وقبل استكمال التشديد أي قبل تمام النطق بالنون الثانية. الثاني: الاختلاس أي اختلاس ضمة النون الأولى. وحينئذ يمتنع إدغام النون الأولى في الثانية مطلقا لتعذر الإتيان به، لأن من شرط الإدغام تسكين المدغم وهو هذا النون الأولى وهي لا تزال متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة بسبب اختلاسها فلا تكون مدغمة والحالة هذه. ووجه الاختلاس وكذلك الإدغام مع الإشمام لا يحكمان إلا بالمشافهة والسماع من أفواه المشايخ. ووجه الاختلاس هو الراجح والمقدم في الأداء. والثانية (مكني) بالكهف في قوله تعالى قل ما مكني فيه ربي خير فقرأ قالون فيها بإدغام النون الأولى في الثانية فيصير النطق بنون واحدة مكسورة مشددة ولم يكن لقالون من الإدغام الكبير سوى هاتين الكلمتين. الحكم الثالث (الإقلاب) ويقصد به في اللغة: التحويل وفي الاصطلاح جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب. وله حرف واحد وهو الباء فإذا وقع بعد النون الساكنة سواء كان معها في كلمة أو في كلمتين أو بعد التنوين وجب قلب النون الساكنة والتنوين ميما خالصة لفظا لا خطا مخفاة مع إظهار الغنة وذلك نحو: ينبت، من بعد، عليمّ بذات الصدور. ولا يتحقق القلب إلا بثلاثة أعمال هي: الأول: قلب النون الساكنة والتنوين ميما خالصة لفظا تعويضا صحيحا بحيث لا يبقى بعد ذلك للنون أثر. الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.

стр. 16

الثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء. هذا وليحترز أخي القارئ عند أداء القلب عند التلفظ به من كز الشفتين على الميم المقلوبة لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممطّطة فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولا تعسف، ووجه القلب أنه لم يحسن الإظهار لأنه يستلزم الإتيان بالغنة في النون والتنوين ثم إطباق الشفتين من أجل الباء عقب الغنة وفي كل هذا عسر وكلفة، وكذلك لم يحسن الإدغام لبعد المخرج وفقد السبب الموجب له ولما لم يحسن الإظهار ولا الإدغام تعين الإخفاء ثم توصل إليه بالقلب ميما لمشاركتها للباء مخرجا وللنون صفة (غنة). الحكم الرابع (الإخفاء) ويقصد به في اللغة: السّتر، بفتح السين، وفي الاصطلاح هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار أي خال من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول والمراد بالحرف الأول هنا النون الساكنة والتنوين. وحروف الإخفاء هنا خمسة عشر حرفا وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف السابقة للأحكام الثلاثة المتقدمة التي هي الإظهار والإدغام والقلب. وهي مجموعة في أوائل كلمات هذا البيت: صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيبا زد في تقى ضع ظالما وهي الصاد والذال والثاء والكاف والجيم والشين والقاف والسين والدال والطاء والزاى والفاء والتاء والضاد والظاء. فإذا وقع حرفا من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء كان متصلا بها في كلمتها أو منفصلا عنها أو بعد التنوين عند هذه الحروف. وتسميته حقيقيا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرها. وإليك بعض الأمثلة للنون الساكنة من كلمة ومن كلمتين وللتنوين: الصاد نحو: وأنصتوا. أن صدوكم. ريحا صرصرا. الدال نحو: منذرين. من ذكر. سراعا ذلك.

стр. 17

الثاء نحو: منثورا. أن ثبتناك. أزواجا ثلاثة. الكاف نحو: تنكثون. أن كان. وأجر كريم. الجيم نحو: فأنجيناكم. وإن جنحوا. قوما جبارين. الشين نحو: أنشأكم. فمن شهد. سبعا شدادا. القاف نحو: انقلبوا. أن قد وجدنا. عليم قدير. السين نحو: تنسى. أن سيكون. عظيم سماعون. الدال نحو: وعنده. أن دعوا. عملا دون ذلك. الطاء نحو: انطلقوا. من طيبات. صعيدا طيبا. الزاى نحو: أنزلنا. من زوال. وطرا زوجناكها. الفاء نحو: لينفق. وإن فاتكم. خالدا فيها. التاء نحو: ينتهون. وأن تعفوا. زرعا تأكل. الضاد نحو: منضود. من ضر. وكلا ضربنا. الظاء نحو: ينظرون. من ظهير. ظلا ظليلا. ووجه الإخفاء هنا أن النون الساكنة والتنوين لم يبعدا عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الحلق حتى يجب الإظهار ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب الإدغام فلما عدم البعد الموجب للإظهار والقرب الموجب للإدغام تعين لهن حكم وسط بين الإظهار والإدغام هو الإخفاء. تنبيهات في حالة الإخفاء لا تخلو النون الساكنة من أن يقع قبلها ضمة نحو: كنتم أو كسرة نحو: منكم أو فتحة نحو: عنكم فاحذر أخي القارئ من إشباع هذه

стр. 18

الحركات حتى لا يتولد من الضمة واو ومن الكسرة ياء ومن الفتحة ألف فيصير اللفظ كونتم ومينكم وعانكم وكثيرا ما يقع مثل هذا الخطأ عند بعض القراء. ومن الخطأ أيضا في الإخفاء إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون الساكنة والتنوين، إذ ينشأ عن ذلك النطق بحرف النون والتنوين ساكنين ظاهرين مصحوبين بغنة فيخرج القارئ بذلك عن الإخفاء المقصود. مراتب الإخفاء مراتب الإخفاء ثلاثة: أقواها: عند الطاء والتاء والدال، وأدناها: عند القاف والكاف، وأوسطها: عند الحروف العشرة الباقية. وأما الغنة في الإخفاء في جميع أحواله السابقة فلا تفاوت فيها على التحقيق فهي لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين والحركة بمقدار قبض الأصبع أو بسطة بحركة لا بالسريعة ولا بالبطيئة.

стр. 19

أحكام الميم الساكنة الميم الساكنة هي الخالية من الحركة كميم (كم. لم. هم.) ولها ثلاثة أحكام: * الحكم الأول: الإخفاء وقد تقدم تعريفه . ويكون عند حرف واحد وهو الباء وتصحبه مع ذلك الغنة فإذا وقعت الميم الساكنة ووقع بعدها الباء أخفيت الميم وهو ذهاب الصوت وبقاء الصفة الأنفية دالة عليها ويسمى إخفاء شفويا لخروج حروفه من الشفة نحو يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. وقيل حكمها الإظهار، والوجهان صحيحان ومقروء بهما والإخفاء هو الأولى والمقدم في الأداء. الحكم الثاني: الإدغام وحكمه الوجوب ويكون في ميم مثلها سواء كانت الميم الساكنة أصلية أو مقلوبة عن نون ساكنة أو تنوين نحو إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ كَمْ مِنْ فِئَةٍ. الحكم الثالث الإظهار وحكمها وجوبا من غير غنة عند بقية الحروف الهجائية وهي ستة وعشرون حرفا ويكون في كلمة نحو تُمْسُونَ وفي كلمتين نحو لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ويسمى الإظهار الشفوي.

стр. 20

أحكام النون والميم المشددتين النون والميم المشددتان (١) يجب غنهما مقدار حركتين والحركة كما سبق كقبض الأصبع أو بسطه ويسمى كل منهما حرف غنة أو حرف أغن. والغنة صوت مخرجه الخيشوم واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم فهي ثابتة فيهما مطلقا، إلا أنها في المشدد أكمل منها في المدغم، وفي المدغم أكمل منها في المخفي، وفي المخفي أكمل منها في الساكن المظهر، وفي الساكن المظهر أكمل منها في المتحرك. وتلك مراتب الغنة والظاهر منها في حالة التشديد والإدغام والإخفاء هو كمالها أما الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيهما أصلهما فقط. أحكام لام أل ولام الفعل لام أل هي لام التعريف وهي زائدة عن بنية الكلمة سواء صح تجريدها عن الكلمة نحو المحسنين أم لم يصح نحو الذي والتي والكلام هنا عن التي يصح تجريدها في الكلمة، ولها قبل حروف الهجاء حالتان: الأولى الإظهار: عند أربعة عشر حرفا مجموعة في قول صاحب التحفة: (أبغ حجك وخف عقيمه) وهي الهمزة والباء والغين والحاء والجيم والكاف والواو والخاء والفاء والعين والقاف والياء والميم والهاء وإليك مثال لكل حرف. الأرض، البيت، الغفور، الحليم، الجبار، الكريم، الودود، الخبير، الفتاح، العليم، القيوم، اليوم، الملك، الهادي. فإذا وقعت اللام قبل حرف من هذه الأحرف وجب إظهارها ويسمى إظهارا قمريا واللام قمرية.

стр. 21

الثانية الإدغام: عند أربعة عشر حرفا مرموزا إليها في أوائل كلم هذا البيت: طب ثم صل رحما تفز ضعف ذا نعم ... دع سوء ظن زر شريفا للكرم وهي الطاء والثاء والصاد والراء والتاء والضاد والذال والنون والدال والسين والظاء والزاى والشين واللام، وإليك مثالا لكل حرف: الطيبات، الثواب، الصابرين، الرحمن، التقوى، الضالين، الذاكرين، الناس، الدنيا، السلام، الظالمين، الزبور، الشتاء، الليل. فإذا وقعت اللام قبل حرف من هذه الأحرف وجب إدغامها، ويسمى إدغاما شمسيا واللام شمسية، وسميت اللام الأولى المظهرة قمرية على طريقة التشبيه فشبهت اللام بالنجوم، وحروف (أبغ ... إلخ) بالقمر بجامع الظهور في كل، وسميت اللام المدغمة شمسية تشبيها للام بالنجم أيضا والحروف المرموز إليها في البيت بالشمس بجامع الخفاء في كل، هذا في لام ال. أما لام الاسم الأصلية فحكمها الإظهار مطلقا نحو، سلطان، وسلسبيلا، وألسنتكم، وألوانكم، وأما لام الفعل فيجب إظهارها سواء كان ماضيا نحو التقى، أم مضارعا نحو يلتقطه، أم أمرا نحو قل وهذا إذا لم يقع بعدها لام أو راء، وإلا وجب الإدغام للتماثل في اللام والتقارب في الراء نحو (قل لكم)، (وقل رب). (تنبيه) أظهرت اللام في الفعل عند النون ولم تدغم فيها نحو قلنا وجعلنا لأن النون لا يدغم فيها حرف أدغمت هي فيه من حروف يرملون فلو أدغمت لزالت الألفة بينها وبين أخواتها. أما إدغام اللام في النون من نحو: الناس والنار فأكثره دورانها، ومثل لام الفعل في الإظهار لام الحرف نحو: هل ترى، بل طبع، هذا إذا لم يقع بعدها لام أو راء كذلك وجب الإدغام لما تقدم نحو: هل لكم، بل ران. وإليك شاهد ما تقدم قال صاحب تحفة الأطفال:

стр. 22

للام ال حالان قبل الأحرف قبل ... أولاهما اظهارها فلتعرف أربع وعشرة خذ علمه ... من (أبغ حجك وخف عقيمه) ثانيهما إدغامها في أربع ... وعشرة أيضا ورمزها فع طب ثم صل رحما تفز ضعف ذا ... دع سوء ظن زر شريفا للكرم نعم واللام الأولى سمها قمرية ... واللام الأخرى سمها شمسية وأظهرن لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلنا التقى

стр. 23

باب مخارج الحروف المخارج: جمع مخرج، والمخرج لغة: محل الخروج، واصطلاحا: محل خروج الحرف وتميزه عن غيره، والعلماء في مخارج ثلاثة مذاهب: مذهب الخليل بن أحمد، وأكثر القراء والنحويين ومنهم ابن الجزري: إلى أنها سبعة عشر مخرجا وذهب سيبويه ومن تبعه كالشاطبي إلى أنها ستة عشر مخرجا، وذهب قطرب والحرمى والفراء إلى أنها أربعة عشر مخرجا، وإليك بيان ذلك: فمن جعل سبعة عشر مخرجا. جعل في الجوف مخرجا. وفي الحلق ثلاثة، وفي اللسان عشرة وفي الشفتين اثنين، وفي الخيشوم واحدا، ومن جعلها ستة عشر: أسقط مخرج الجوف وفرق حروفه وهي حروف المد على بعض المخارج فجعل الألف مع الهمزة من أقصى الحلق، والياء المدية مع الياء المحركة من وسط اللسان. والواو المدية مع المحركة من الشفتين، ومن جعلها أربعة عشر أسقط مخرج الجوف كذلك. وجعل مخارج اللسان ثمانية. بجعله مخرج اللام والراء والنون واحدا. ونحن نتبع مذهب ابن الجزري في جعلها سبعة عشر مخرجا، يجمعها إجمالا خمسة مخارج، وتسمى المخارج العامة وهي الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم، وإذا أردت معرفة مخرج أي حرف فسكنه أو شدده وأدخل عليه همزة الوصل محركة بأي حركة وأصغ إليه فحيث انقطع الصوت فهو مخرجه. ومعرفة المخرج للحرف بمنزلة الوزن والمقدار. ومعرفة الصفة له: بمنزلة المحك والمعيار وإليك بيان المخارج مفصلة: الأول الجوف: وهو الخلاء الداخل في الحلق والفم. ويخرج منه حروف المد الثلاثة وهي: الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وتسمى هذه الحروف بالجوفية أو الهوائية.

стр. 24

الثاني أقصى الحلق: أي أبعده مما يلي الصدر ويخرج منه الهمزة والهاء. الثالث وسط الحلق: ويخرج منه العين الحاء. الرابع أدنى الحلق: مما يلي الفم ويخرج منه الغين والخاء وتسمى هذه الستة بالحلقية لخروجها من الحلق. الخامس أقصى اللسان: أي أبعده مما يلي الحلق وما يحاذيه من الحنك الأعلى ويخرج منه القاف. السادس أقصى اللسان: أي أبعده مما يلي الحلق وما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف ويخرج منه الكاف، وهذان الحرفان يقال لهما لهويان لخروجهما من قرب اللهاة. السابع وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى: ويخرج منه الجيم والشين والياء، وتسمى هذه الحروف بالحروف الشجرية لخروجها من شجر اللسان أي منفتحة. الثامن إحدى حافتي اللسان وما يحاذيه من الأضراس العليا: ويخرج منه الضاد المعجمة وخروجها من الجهة اليسرى أيسر وأكثر استعمالا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا، ومن الجانبين أعز وأعمر، فهي أصعب الحروف مخرجا، لذا قال الرسول ﷺ أنا أفضل من نطق بالضاد. التاسع ما بين حافتي اللسان معا بعد مخرج الضاد: وما يحاذيها من اللثة أي لحمة الأسنان العليا، تخرج منه اللام، وقيل خروجها من إلحاقه اليمنى أمكن عكس الضاد.

стр. 25

العاشر طرف اللسان ومخارجه خمسة وحروفه أحد عشر حرفا: فطرف اللسان وما يحاذبه من لثة الأسنان العليا تحت مخرج اللام قليلا يخرج منه النون المظهرة. وأما المدغمة والمخفاة فمخرجهما من الخيشوم. الحادي عشر طرف اللسان مع ظهره مما يلي رأسه: ويخرج منه الراء وهي أدخل. إلى ظهر اللسان من النون وتسمى هذه الحروف الثلاثة ذلقية لخروجها من ذلق اللسان أي طرفه. الثاني عشر ظهر رأس اللسان: وأصل الثنيتين العليين ويخرج منه الطاء، فالدال المهملتان، فالتاء الفوقية، وتسمى هذه الحروف بالحروف النطعية لخروجها من نطع الفم أي جلدة غاره. الثالث عشر طرف اللسان مع ما بين الأسنان العليا والسفلى قريبة إلى السفلى من انفراج قليل بينهما: ويخرج منه الصاد والشين والزاى وتسمى هذه الحروف أسلية لخروجها من أسلة اللسان أي مستدقه. الرابع عشر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا: وتخرج منه الظاء والذال والثاء، وتسمى هذه الحروف لثوية لخروجها من قرب اللثة. الخامس عشر بطن الشفة مع أطراف الثنايا: ويخرج منه الفاء. السادس عشر الشفتان معا: وتخرج منه الباء الموحدة والميم والواو إلا أنهما بانطباق مع الميم والباء وانفتاح مع الواو وتسمى هذه الحروف شفوية لخروجها من الشفة. السابع عشر الخيشوم: وهو خرق الأنف المنجذب إلى الداخل فوق سقف الفم، وليس بالمنخر ويخرج منه الغنة، والله أعلم.

стр. 26

وإليك دليل المخارج من الجزرية قال ابن الجزري في مقدمته: مخارج الحروف سبعة عشر ... على الذي يختاره من اختبر فألف الجوف وأختاها وهى ... حروف مد للهواء تنتهى ثم لأقصى الحلق همز هاء ... ثم لوسطه فعين حاء أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللسان فوق ثم الكاف أسفل والوسط فجيم والشين يا ... والضاد من حافته إذ وليا الأضراس من أيسر أو يمناها ... واللام أدناها لمنتهاها والنون من طرفه تحت اجعلوا ... والرا يدانيه لظهر أدخل والطاء والدال وتاء منه ومن ... عليا الثنايا والصفير مستكن منه ومن فوق الثنايا السفلى ... والظاء والذال وثا للعليا من طرفيهما بطن الشفه ... فالفا مع أطراف الثنايا المشرفة الشفتين الواو باء ميم ... وغنة مخرجها الخيشوم

стр. 27

صفات الحروف الصفات- جمع صفة- والصفة لغة: ما قام بالشىء من المعاني كالعلم أو البياض أو السواد، وما أشبه ذلك، واصطلاحا: كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج من جهر ورخاوة وشدة وما أشبه ذلك واختلف كذلك في عدد الصفات فمنهم من عدها سبع عشرة صفة، ومنهم من زاد على ذلك إلى أربع وأربعين صفة ومنهم من نقصها إلى أربع عشرة صفة بحذف الإذلاق وضده والانحراف واللين، وزيادة صفة الغنة، ومنهم من عدها ستة عشر بحذف الإذلاق وضده أيضا وزيادة صفة الهوائي والمختار مذهب ابن الجزري في عدها سبع عشرة صفة، وهي على قسمين قسم له ضد وقسم لا ضد له، فالذي له ضد خمس والذي لا ضد له سبع ولنبدأ بالذي له ضد فنقول. الأول: الهمس، وضده الجهر، والشدة والتوسط، وضدها الرخاوة والاستعلاء، وضده الاستقبال والإطباق، وضده الانفتاح، والإذلاق وضده الإصمات. والسبعة التي لا ضد لها هي، الصفير، والقلقلة، والانحراف والتكرير واللين والتفشي، والاستطالة، وإليك بيان ذلك بالتفصيل: الهمس: لغة الخفاء، واصطلاحا: جريان النفس عند النطق بالحروف لضعف الاعتماد على المخرج، وحروفه عشرة يجعلها ابن الجزري في قوله (فحثه شخص سكت) وهي الفاء والحاء والثاء والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء. وبعض هذه الحروف أقوى من بعض، كالصاد والحاء فإنهما أقوى من باقي الحروف لاشتمالها على بعض الصفات القوية وأضعف حروف الهمس الهاء إذ ليس فيها صفة قوية. الجهر: لغة الإعلام، واصطلاحا: انحباس جرى النفس عند النطق بحروفه لقوة الاعتماد على المخرج وحروفه تسعة عشر وهي الباقية بعد حروف الهمس.

стр. 28

وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في الجهر وذلك بقدر ما فيها من صفات قوية كالطاء لما فيها من استعلاء وشدة. الشدة: لغة القوة، واصطلاحا: انحباس جرى الصوت عند النطق بالحروف لكمال الاعتماد على المخرج وحروفها ثمانية مجموعة في قوله (أجد قط بكت) وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء، وأقوى هذه الحروف الطاء لما فيها من انطباق واستعلاء وجهر. التوسط: لغة الاعتدال، واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه كما في الشدة وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة وحروفها خمسة، مجموعة في قوله (لن عمر) وهي اللام والنون والعين والميم والراء. الرخاوة: لغة اللين، واصطلاحا: جريان الصوت مع الحروف لضعف الاعتماد على المخرج وحروفها ستة عشر حرفا، وهي ما عدا حروف الشدة والتوسط. الاستعلاء: لغة الارتفاع، واصطلاحا: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحروف وحروفه سبعة. يجمعها قوله (خص ضغط قظ) وهي الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء. الاستفال: لغة الانخفاض، واصطلاحا: انخفاض اللسان أي انحطاطه من الحنك الأعلى إلى قاع الفم عند النطق بالحروف وحروفه اثنان وعشرون وهي الباقي بعد حروف الاستغلاء. الإطباق: لغة الإلصاق، واصطلاحا: تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى للسان عند النطق بالحرف أو هو تلاقي طائفتي اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحروف، وحروفه أربعة: الصاد، والضاد، الطاء، الظاء، وأقوى حروف الإطباق الطاء، وأضعفها الظاء المعجمة. الانفتاح: لغة الافتراق، واصطلاحا: تجافي كل من طرف اللسان والحنك الأعلى عن الآخر حتى يخرج الريح من بينهما عند النطق بالحروف، وحروفه خمسة وعشرون وهي ما عدا حروف الإطباق.

стр. 29

الإذلاق: لغة حدة اللسان. أي طلاقته، واصطلاحا سرعة النطق بالحروف لخروجه من طرف اللسان كاللام والراء والنون والبعض من الشفتين كالفاء والباء والميم ويجمع هذه الحروف قوله (فر من لب) والباقي لضده وهو الإصمات. الإصمات: لغة المنع، واصطلاحا: امتناع حروفه من الانفراد أصولا في الكلمات الرباعية والخماسية بمعنى أنها لا يتكون منها هذه الكلمات من غير أن يكون فيها حرف من حروف الذلاقة ولذلك كل كلمة رباعية أو خماسية أصولا لا يوجد فيها حرف من حروف الذلاقة فهي غير عربية كلفظ (عسجد) اسم للذهب، وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون وسميت هذه الحروف مصمتة لما ذكر أولا. الصفير: لغة صوت يشبه صوت الطائر، واصطلاحا: صوت زائد يخرج من الشفتين يصاحب أحرفه الثلاثة وهي الصاد والسين المهملتان والزاى المعجمة وسميت بالصفير لأنك تسمع لها صوت يشبه صفير الطائر فالصاد تشبه صوت الأوز، والسين تشبه صوت الجراد، والزاى تشبه صوت النحل، وأقوى هذه الحروف الصاد لما فيها من استعلاء وإطباق. القلقلة: لغة الاضطراب والتحريك، واصطلاحا: اضطراب المخرج عند النطق للحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية، وحروفها خمسة مجموعة في قوله (قطب جد) والسبب في هذا الاضطراب والتحريك شدة حروفها لما فيها من جهر وشدة والجهر يمنح جريان النفس، والشدة تمنح جريان الصوت فاحتاجت إلى كلفة في بيانها. ومراتب القلقلة: ثلاثة أعلاها الطاء وأوسطها الجيم وأدناها الباقي، وقيل أعلاها المشدود الموقوف عليه ثم الساكن وصلا ثم المتحرك. والقلقلة صفة لازمة لهذه الأحرف حالة سكونها متوسطة كانت مثل (خلقنا، قطمير، عبدا، واجتباه، يدخلون) أم متطرفة موقوفا عليها مثل (الحريق، محيط، قريب، البروج، مجيد) ويجب بيانها في حالة الوقف أكثر من حالة الوصل خاصة إذا كان الحرف الموقوف عليه مشددا مثل (وتبّ) ويقول ابن الجزري:

стр. 30

بين مقلقلا إن سكنا ... وإن يكن في الوقف كان أبينا هناك من يقول أن القلقلة صفة وهي تابعة لما قبلها. وقال بعضهم: أنّها تكون قريبة من الفتح مطلقا لا تتبع ما قبلها ولا ما بعدها: وقلقلة ميل إلى الفتح مطلقا ... ولا تتبعها بالذي قبل تجملا اللين: لغة ضد الخشونة، واصطلاحا: إخراج الحرف من مخرجه في لين وعدم كلفة، وحروفه اثنان: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو (خوف، بيت). الانحراف: لغة الميل والعدول، واصطلاحا: ميل الحرف بعد خروجه إلى طرف اللسان وله حرفان اللام والراء، فانحراف صفة لازمة لهما لانحرافها عن مخرجهما حتى يتصلا بمخرج غيرهما فاللام إلى ناحية طرف اللسان، والراء إلى ظهره. التكرير: لغة إعادة الشيء مرة بعد مرة، واصطلاحا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وهي صفة لازمة الراء تغلب على اللسان عند النطق بالراء ولكن يجب أن تكون بقصد حتى لا يتولد من الراء راءات والغرض من معرفة هذه الصفة التحفظ منها عند النطق بالراء. ويقول ابن الجزري: وأخف تكريرا إذا تشدد التفشي: لغة الانتشار والاتساع، واصطلاحا: انتشار الهواء في الفم عند النطق بالشين حتى يتصل بمخرج الظاء المعجمة وهذه الصفة لازمة الشين خاصة على الراجح. وقيل: إن في الفاء والتاء والصاد والراء والسين تفشيا كذلك والأصح الأول كما تقدم.

стр. 31

الاستطالة: لغة الامتداد، واصطلاحا: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها ... وهي صفة الصاد. أما الغنة فهي لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا ظاهرتين أو مخفيتين أو مدغمتين، وقد تقدم الكلام عليها في حكم النون والميم المشددتين.

стр. 32

تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة: الصفات تنقسم إلى قسمين: قوية وضعيفة، فالصفات القوية اثنتا عشرة صفة وهي: الجهر، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والشدة، والاستطالة، والغنة. وأقواها: القلقلة فالشدة فالجهر فالإطباق فالاستعلاء فالباقي. والصفات الضعيفة هي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، واللين، والذلاقة، وأما التوسط فلا توصف بضعف ولا بقوة. (تنبيه) إذا أردت استخراج صفات أي حرف، فابدأ أولا بالهمس، فإن وجدته فيها كان صفة لهذا الحرف وإلا ففي ضده وهو الجهر، ثم انتقل إلى حروف الشدة والتوسط فإن وجدته في إحداهما فهي صفته وإلا ففي ضده وهو الاستفال. ثم لحروف الإطباق، فإن كان فيها فصفته وإلا ففي الانفتاح، ثم إلى الذلاقة فإن وجد فيها فصفته وإلا ففي ضدها وهو الإصمات، وإلى هنا يتم للحرف خمس صفات من المضادة. ثم انتقل إلى الصفات التي ليس لها ضد فإن وجدته في واحدة منها فهي صفته وحينئذ يتم للحرف ست صفات، ولا ينقص الحرف عن خمس ولا يزيد عن سبع. وليس لنا ما له سبع صفات، إلا الراء ومثال ما له خمس صفات (الفاء) فهي مهموسة، رخوة، مستفلة، مذلقة، وما له ست (الباء) فهي مجهورة، شديدة، مستفلة، منفتحة، مذلقة، مقلقلة، وما له سبع (الراء) فهي مجهورة، متوسطة، مستفلة، منفتحة، مذلقة، منحرفة، مكررة. وقس ما لم أذكره على ما ذكرته.

стр. 33

ويقول في ذلك ابن الجزري: صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضد قل مهموسها فحثه شخص سكت ... شديدها لفظ أجد قط بكت وبين رخو والشديد لن عمر ... وسبع علو خص ضغط قظ حصر وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفر من لب الحروف المذلقة صفيرها صاد وزاى وسين ... قلقلة قطب جد واللين واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صححا في اللام والراء وبتكرير جعل ... والتفشى الشين ضادا استظل

стр. 34

باب التفخيم والترقيق التفخيم: لغة التسمين، وفي الاصطلاح هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله في المخرج سمينا وفي الصفة قويا بحيث يمتلي الفم بصداء، ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في الراءات والتغليظ غلب استعماله في بعض اللامات. والترقيق ضدهما: وهو في اللغة التنحيف، وفي الاصطلاح هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفا وفي الصفة ضعيفا. بحيث لا يمتلئ الفم بصداه. هذا وتنقسم الحروف إلى قسمين: حروف استعلاء وحروف استفال. فحروف الاستعلاء كلها مفخمة لا يستثنى منها شىء سواء جاورت مستفلا أم لا وهي سبعة أحرف جمعت في قول ابن الجزري: (خص ضغط قظ) وهي الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء. وتختص حروف الإطباق وهي: الصاد والضاد والطاء والظاء بتفخيم أقوى نحو: طال، وصابرين، والظالمين، وضالين، وقد أشار إلى ذلك ابن الجزري بقوله: وحروف الاستعلاء فخم واخصصا ... الإطباق أقوى نحو قال والعصا ومراتب التفخيم خمسة: أعلاها المفتوح وبعده ألف نحو: طائعين، ثم المفتوح وليس بعده ألف نحو: صبره، ثم المضموم نحو: فضرب، ثم الساكن نحو: فائض، ثم المكسور نحو: خيانة وأما حروف الاستفال كلها مرققة لا يجوز شىء منها إلا اللام والراء في بعض أحوالها، وسيأتي الكلام عليهما عقب هذا الباب إن شاء الله. أما الألف فلا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل هي حرف تابع لما قبله فإن وقعت بعد مفخم فخمت نحو: قال، وطال، وإن وقعت بعد مرفق رفقت نحو: كان، وجاء، وقد أشار إلى الترقيق ابن الجزري بقوله: ورفق مستقلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف

стр. 35

أحكام الراء تفخيما وترقيقا قد تقدم في المبحث السابق معنى التفخيم والترقيق لغة واصطلاحا وعلمنا أن الراء أحيانا تكون مرفقة وأحيانا تكون مفخمة. والراءات هنا تقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن تكون الراء متحركة في الوصل والوقف. القسم الثاني: أن تكون الراء ساكنة في الوصل والوقف. القسم الثالث: أن تكون الراء ساكنة في الوقف متحركة في الوصل. وإليك الكلام على كل قسم. القسم الأول وهو ما تكون فيه الراء متحركة في الوصل والوقف، وهذه الراء تقع أولا ووسطا وتكون مفتوحة ومضمومة ومكسورة. فإن كانت مفتوحة أو مضمومة فلا خلاف في تفخيمها نحو: رأوا، عشرون فإن كانت مكسورة فلا خلاف في ترقيقها نحو: الصابرين والغارمين وما إلى ذلك. القسم الثاني وهو ما تكون فيه الراء ساكنة في الوصل والوقف، وهذه الراء تقع متوسطة ومتطرفة، فالمتوسطة نحو: قريّة، فرقة، شرعة. والمتطرفة نحو قوله تعالى: قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ولكل من الراء المتوسطة شروط للتفخيم والترقيق نذكرها فيما يلي:

стр. 36

شروط الترقيق للراء المتوسطة ترقق الراء الساكنة في الحالين في الوصل والوقف للمتوسطة أربعة شروط لا بد من اجتماعها في آن واحد. فإن تخلف شرط منها وجب تفخيمها. الأول: أن يكون قبل الراء كسرة. الثاني: أن تكون الكسرة أصلية. الثالث: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة. الرابع: أن يكون بعد الراء حرف استفال وذلك نحو: مرية، شرذمة، فرعون، الفردوس. وهنا اجتمعت الشروط الأربعة في كل من هذه الكلمات وتدرك بأدنى تأمل. شروط التفخيم للراء المتوسطة تقدم في شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أنه إذا تخلف شرط منها وجب التفخيم وبذلك تكون شروط التفخيم هذا للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أربعة شروط أيضا وهي كما يلي: الشرط الأول: أن يكون قبل الراء فتحة أو ضمة نحو: لا ترفعوا، يرضونه، يرزقون، نرسل. وهذا الشرط مقابل للشرط الأول من شروط الترقيق. الشرط الثاني: أن يكون قبل الراء كسرة عارضة سواء كانت الكسرة مع الراء في كلمتها نحو: ارجعوا واركعوا، أم منفصلة عنها نحو: إن ارتبتم أم ارتابوا. وهذا الشرط مقابل للشرط الثاني من شروط الترقيق. الشرط الثالث: أن يكون قبل الراء كسرة أصلية منفصلة عنها نحو: الذي ارتضى، وهذا الشرط مقابل للشرط الثالث من الترقيق.

стр. 37

الشرط الرابع: أن يكون بعد الراء حرف من حروف الاستعلاء السبعة التي تقدم الكلام عليها نحو: فرقة، وهذا الشرط مقابل للشرط الرابع من شروط الترقيق. هذا: ويشترط لوجود حرف الاستعلاء بعد الراء لأجل تفخيمها شرطان: الأول: أن يكون مع الراء في كلمتها. الثاني: أن يكون غير مكسور. ووجد من ذلك أي من حروف الاستعلاء غير مكسورة، ومع الراء في كلمتها ثلاثة أحرف وهي (الطاء) في قرطاس بالأنعام، (والصاد) في إرصاد بالتوبة ومرصاد بالنبإ ولبالمرصاد بالفجر. (والقاف) في فرقة بالتوبة. فإن انفصل حرف الاستعلاء عن الراء بأن كانت الراء في آخر الكلمة وحرف الاستعلاء في أول الثانية فلا خلاف في ترقيقها والوارد من ذلك في القرآن الكريم ثلاثة مواضع وهي: قوله تعالى: أَنْذِرْ قَوْمَكَ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ فَاصْبِرْ صَبْراً أما إذا كان حرف الاستعلاء الذي بعد الراء مكسورا ففي الراء خلاف بين أهل الأداء فقال الجمهور بالترقيق. وقال البعض بالتفخيم: وهذا في كلمة فرق بالشعراء في قوله تعالى: فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء الذي بعد الراء على القاعدة السابقة. ومن رفق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وأصبحت الراء متوسطة بين كسرين. والوجهان صحيحان مقروء بهما، غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء. تنبيه تقدم أن شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة المتوسطة لا بد أن تكون كلها موجودة في آن واحد: أما شروط التفخيم الأربعة للراء ذاتها فليست كذلك فيكفي وجود واحد منها ويكون مسوغا للتفخيم حينئذ.

стр. 38

الكلام على الراء المتطرفة الساكنة في الوصل والوقف وهي نحو قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَأْمُرْ قَوْمَكَ وهذه الراء ترقق بشرط واحد وهو وقوعها بعد كسرة نحو قوله تعالى: قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ولا يضر وجود حرف الاستغلاء بعد الراء في هذا النوع لأنه أصبح مفصولا عنها كما تقدم في نحو: فَاصْبِرْ صَبْراً وتفخم هذه الراء بشرطين: الأول: أن يقع قبلها فتحة نحو: فَلا تَقْهَرْ فَلا تَنْهَرْ الثاني: أن يقع قبلها ضمة نحو: فَانْظُرْ كَيْفَ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وهذان الشرطان مقابلان للشرط الأول وهو شرط ترقيقها. وترقيق هذه الراء وتفخيمها متفق عليه. هذا: ولم نشترط هنا في الكسرة التي قبل الراء والتي هي شرط في ترقيقها أن تكون مع الراء في كلمة .. إلخ ما تقدم في الراء الساكنة المتوسطة، لأنه لا يتأتى هنا انفصال الكسرة عن الراء بحال، ولأنه لا توجد كلمة على حرف واحد هو الراء حتى تنفصل الكسرة عنها. فلهذا خلت الكسرة عن القيود السابقة ولزمت الراء في كلمتها. الكلام على القسم الثالث والأخير وهو ما تكون فيه الراء ساكنة في الوقف متحركة في الوصل، وهذه الراء لا تكون إلا متطرفة كما هو معلوم نحو: قدر، ويسر، والفجر، وحجر، واليسر، والعسر، وقدير، وشكور، والدار، ولا ضير. ولكل من الترقيق والتفخيم في هذه الراء شروط وتوضيحها كما يلي:

стр. 39

شروط الترقيق ترفق الراء المتطرفة الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل بثلاثة شروط وهي كما يلي: الأول: أن تسبق الراء كسرة نحو: قدر، وكفر، وأشر، وإذا تخلل بين الكسرة والراء ساكن بشرط ألا يكون حرف استعلاء فلا يضر وجوده حينئذ ولا يزال الترقيق ساريا نحو: الذكر، وحجر، والسحر. أما إذا كان الساكن حرف استعلاء وهو المعبر عنه بالساكن الحصين نحو: مصر والقطر فسيأتي الكلام عليه. الثاني: أن تسبق الراء ياء ساكنة سواء كانت حرف مد ولين نحو: خبير، بصير والنذير، أم كانت حرف مد: الخير، والسير، ولا ضير وهذا الشرطان باتفاق كل الأئمة القراء. الثالث: أن تسبق الراء حرف ممال نحو: (حرف هار) ولا توجد إلا في موضع واحد في القرآن وهو (هار) بالتوبة فقرأ قالون فيها بترقيق الراء من أجل إمالة الألف التي قبلها في هذا الموضع خاصة كما سيأتي توضيحه في مبحث الإمالة. أما إذا كانت الراء المتطرفة منصوبة نحو: (جاهد الكفّار) أو مرفوعة نحو: (هذه النّار) (وبئس القرار) فلا خلاف في تفخيمها لسائر القراء كما سيأتي في شروط التفخيم . شروط التفخيم تفخم الراء المتطرفة الساكنة وقفا المتحركة وصلا بثلاثة شروط متفق عليها بين سائر القراء وهذه الشروط هي: الأول: أن تسبق الراء فتحة أو ضمة سواء تخلل بين الفتحة والضمة ساكن أم لا

стр. 40

وذلك نحو: البشر والقمر والنذر والقدر، واليسر، والعسر. الثاني: أن يسبق الراء ألف المد بشرط نصب الراء المتطرفة نحو: إِنَّ الْأَبْرارَ أو رفعها نحو: قوله تعالى سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ. الثالث: أن يسبق الراء واو المد نحو: غفور شكور. تنبيهان الأول: إذا تخلل بين الراء الموقوف عليها وبين الساكن الذي قبلها ساكن حصين ويقصد بالساكن الحصين هنا الصاد والطاء من حروف الاستعلاء وذلك كما في لفظ مصر غير المنون حيث وقع التنزيل والقطر بسبإ ففي الراءات خلاف بين أهل الأداء. فمنهم من فخم لكون الحاجز حرف استعلاء متعدا به. ومنهم من رقق ولم يعتد بالحاجز الحصين وجعله كغير الحصين مثل الشّعر والذكر واختار الإمام ابن الجزري التفخيم في مصر والترقيق في القطر نظرا لحال الوصل وعملا بالأصل أي أن الراء في مصر مفتوحة مفخمة في الوصل وفي القطر مكسورة مرققة في الوصل. واختيار الإمام ابن الجزري هو المأخوذ به في الأداء. الثاني: الراء المكسورة الموقوف عليها إن ضمّ ما قبلها نحو: بالنّذر ودسر أو فتح نحو: للبشر أو سكن نحو: الفجر والقدر، حكمها التفخيم كما ذكرت في شروط التفخيم للراء الساكنة للوقف. وهذا ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح. وقيل بترقيقها وذهب إليه جماعة. والمعوّل عليه والمقروء به هو ما ذهب إليه الجمهور. هذا إذا كان الوقف بالسكون المجرد. أما إذا كان الوقف بالروم فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء كما مرّ.
следующие страницы →