Полный текст (90 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
شروط الترقيق للراء المتوسطة
ترقق الراء الساكنة في الحالين في الوصل والوقف للمتوسطة أربعة شروط لا بد من اجتماعها في آن واحد. فإن تخلف شرط منها وجب تفخيمها.
الأول: أن يكون قبل الراء كسرة.
الثاني: أن تكون الكسرة أصلية.
الثالث: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة.
الرابع: أن يكون بعد الراء حرف استفال وذلك نحو: مرية، شرذمة، فرعون، الفردوس. وهنا اجتمعت الشروط الأربعة في كل من هذه الكلمات وتدرك بأدنى تأمل.
شروط التفخيم للراء المتوسطة
تقدم في شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أنه إذا تخلف شرط منها وجب التفخيم وبذلك تكون شروط التفخيم هذا للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أربعة شروط أيضا وهي كما يلي:
الشرط الأول: أن يكون قبل الراء فتحة أو ضمة نحو: لا ترفعوا، يرضونه، يرزقون، نرسل. وهذا الشرط مقابل للشرط الأول من شروط الترقيق.
الشرط الثاني: أن يكون قبل الراء كسرة عارضة سواء كانت الكسرة مع الراء في كلمتها نحو: ارجعوا واركعوا، أم منفصلة عنها نحو: إن ارتبتم أم ارتابوا. وهذا الشرط مقابل للشرط الثاني من شروط الترقيق.
الشرط الثالث: أن يكون قبل الراء كسرة أصلية منفصلة عنها نحو: الذي ارتضى، وهذا الشرط مقابل للشرط الثالث من الترقيق.
стр. 37
الشرط الرابع: أن يكون بعد الراء حرف من حروف الاستعلاء السبعة التي تقدم الكلام عليها نحو: فرقة، وهذا الشرط مقابل للشرط الرابع من شروط الترقيق.
هذا: ويشترط لوجود حرف الاستعلاء بعد الراء لأجل تفخيمها شرطان:
الأول: أن يكون مع الراء في كلمتها.
الثاني: أن يكون غير مكسور. ووجد من ذلك أي من حروف الاستعلاء غير مكسورة، ومع الراء في كلمتها ثلاثة أحرف وهي (الطاء) في قرطاس بالأنعام، (والصاد) في إرصاد بالتوبة ومرصاد بالنبإ ولبالمرصاد بالفجر. (والقاف) في فرقة بالتوبة. فإن انفصل حرف الاستعلاء عن الراء بأن كانت الراء في آخر الكلمة وحرف الاستعلاء في أول الثانية فلا خلاف في ترقيقها والوارد من ذلك في القرآن الكريم ثلاثة مواضع وهي:
قوله تعالى: أَنْذِرْ قَوْمَكَ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ فَاصْبِرْ صَبْراً أما إذا كان حرف الاستعلاء الذي بعد الراء مكسورا ففي الراء خلاف بين أهل الأداء فقال الجمهور بالترقيق.
وقال البعض بالتفخيم: وهذا في كلمة فرق بالشعراء في قوله تعالى: فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء الذي بعد الراء على القاعدة السابقة. ومن رفق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وأصبحت الراء متوسطة بين كسرين. والوجهان صحيحان مقروء بهما، غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء.
تنبيه
تقدم أن شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة المتوسطة لا بد أن تكون كلها موجودة في آن واحد: أما شروط التفخيم الأربعة للراء ذاتها فليست كذلك فيكفي وجود واحد منها ويكون مسوغا للتفخيم حينئذ.
стр. 38
الكلام على الراء المتطرفة الساكنة في الوصل والوقف
وهي نحو قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَأْمُرْ قَوْمَكَ وهذه الراء ترقق بشرط واحد وهو وقوعها بعد كسرة نحو قوله تعالى: قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ولا يضر وجود حرف الاستغلاء بعد الراء في هذا النوع لأنه أصبح مفصولا عنها كما تقدم في نحو:
فَاصْبِرْ صَبْراً وتفخم هذه الراء بشرطين:
الأول: أن يقع قبلها فتحة نحو: فَلا تَقْهَرْ فَلا تَنْهَرْ الثاني: أن يقع قبلها ضمة نحو: فَانْظُرْ كَيْفَ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وهذان الشرطان مقابلان للشرط الأول وهو شرط ترقيقها. وترقيق هذه الراء وتفخيمها متفق عليه.
هذا: ولم نشترط هنا في الكسرة التي قبل الراء والتي هي شرط في ترقيقها أن تكون مع الراء في كلمة .. إلخ ما تقدم في الراء الساكنة المتوسطة، لأنه لا يتأتى هنا انفصال الكسرة عن الراء بحال، ولأنه لا توجد كلمة على حرف واحد هو الراء حتى تنفصل الكسرة عنها. فلهذا خلت الكسرة عن القيود السابقة ولزمت الراء في كلمتها.
الكلام على القسم الثالث والأخير
وهو ما تكون فيه الراء ساكنة في الوقف متحركة في الوصل، وهذه الراء لا تكون إلا متطرفة كما هو معلوم نحو: قدر، ويسر، والفجر، وحجر، واليسر، والعسر، وقدير، وشكور، والدار، ولا ضير. ولكل من الترقيق والتفخيم في هذه الراء شروط وتوضيحها كما يلي:
стр. 39
شروط الترقيق
ترفق الراء المتطرفة الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل بثلاثة شروط وهي كما يلي:
الأول: أن تسبق الراء كسرة نحو: قدر، وكفر، وأشر، وإذا تخلل بين الكسرة والراء ساكن بشرط ألا يكون حرف استعلاء فلا يضر وجوده حينئذ ولا يزال الترقيق ساريا نحو: الذكر، وحجر، والسحر.
أما إذا كان الساكن حرف استعلاء وهو المعبر عنه بالساكن الحصين نحو: مصر والقطر فسيأتي الكلام عليه.
الثاني: أن تسبق الراء ياء ساكنة سواء كانت حرف مد ولين نحو: خبير، بصير والنذير، أم كانت حرف مد: الخير، والسير، ولا ضير وهذا الشرطان باتفاق كل الأئمة القراء.
الثالث: أن تسبق الراء حرف ممال نحو: (حرف هار) ولا توجد إلا في موضع واحد في القرآن وهو (هار) بالتوبة فقرأ قالون فيها بترقيق الراء من أجل إمالة الألف التي
قبلها في هذا الموضع خاصة كما سيأتي توضيحه في مبحث الإمالة.
أما إذا كانت الراء المتطرفة منصوبة نحو: (جاهد الكفّار) أو مرفوعة نحو: (هذه النّار) (وبئس القرار) فلا خلاف في تفخيمها لسائر القراء كما سيأتي في شروط التفخيم .
شروط التفخيم
تفخم الراء المتطرفة الساكنة وقفا المتحركة وصلا بثلاثة شروط متفق عليها بين سائر القراء وهذه الشروط هي:
الأول: أن تسبق الراء فتحة أو ضمة سواء تخلل بين الفتحة والضمة ساكن أم لا
стр. 40
وذلك نحو:
البشر والقمر والنذر والقدر، واليسر، والعسر.
الثاني: أن يسبق الراء ألف المد بشرط نصب الراء المتطرفة نحو:
إِنَّ الْأَبْرارَ أو رفعها نحو: قوله تعالى سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
الثالث: أن يسبق الراء واو المد نحو: غفور شكور.
تنبيهان
الأول: إذا تخلل بين الراء الموقوف عليها وبين الساكن الذي قبلها ساكن حصين ويقصد بالساكن الحصين هنا الصاد والطاء من حروف الاستعلاء وذلك كما في لفظ مصر غير المنون حيث وقع التنزيل والقطر بسبإ ففي الراءات خلاف بين أهل الأداء.
فمنهم من فخم لكون الحاجز حرف استعلاء متعدا به.
ومنهم من رقق ولم يعتد بالحاجز الحصين وجعله كغير الحصين مثل الشّعر والذكر واختار الإمام ابن الجزري التفخيم في مصر والترقيق في القطر نظرا لحال الوصل وعملا بالأصل أي أن الراء في مصر مفتوحة مفخمة في الوصل وفي القطر مكسورة مرققة في الوصل. واختيار الإمام ابن الجزري هو المأخوذ به في الأداء.
الثاني: الراء المكسورة الموقوف عليها إن ضمّ ما قبلها نحو: بالنّذر ودسر أو فتح نحو: للبشر أو سكن نحو: الفجر والقدر، حكمها التفخيم كما ذكرت في شروط التفخيم للراء الساكنة للوقف.
وهذا ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح. وقيل بترقيقها وذهب إليه جماعة.
والمعوّل عليه والمقروء به هو ما ذهب إليه الجمهور. هذا إذا كان الوقف بالسكون المجرد. أما إذا كان الوقف بالروم فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء كما مرّ.
стр. 41
أحكام اللام تفخيما وترقيقا
قد تقدم في الباب السابق معنى التفخيم والترقيق لغة واصطلاحا واللامات هنا تنقسم إلى قسمين:
قسم وقعت فيه اللام في لفظ الجلالة.
وقسم وقعت فيه في غير لفظ الجلالة.
القسم الأول
وهو ما وقعت فيه اللام في لفظ الجلالة وإن زيد عليه الميم في آخره.
والحكم في هذه اللام إذا وقعت بعد فتحة سواء كان الحكم التفخيم أو الترقيق.
فتفخم اللام إذا وقعت بعد فتحة سواء كانت حقيقة أو حكما أو بعد ضمة. أما وقوعها بعد الفتح الحقيقي ففي نحو: شهد الله، سبحانك اللهم.
أما وقوعها بعد الفتح الحكمي ففي لفظي آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ بيونس، وآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ بالنمل على كلا الوجهين أي الإبدال أو التسهيل بين بين؛ وذلك لأن اللام في اللفظين لم تقع بين فتح حقيقي كما في نحو: قال الله وإنما وقعت بعد الهمزة المبدلة ألفا في وجه الإبدال وبعد الهمزة المسهلة بين بين في وجه التسهيل. والألف المبدلة في حكم الفتحة لأنها مبدلة من همزة الوصل المفتوحة وكذلك الهمزة المسهلة فإنها في حكم المتحركة بالفتح أيضا. ولهذا فخمت اللام في اللفظين على كلا الوجهين بلا خلاف.
وإذا ابتدئ من لفظ الجلالة فخمت لامه أيضا لأن من شرط تفخيم اللام تقدم الفتح عليها ولو في لفظ الجلالة نفسه كما لو ابتدئ من قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.
стр. 42
وتفخم اللام في لفظ الجلالة إذا وقعت بعد الضم نحو: رَسُولَ اللَّهِ، قالُوا اللَّهُمَّ.
وترقق إذا وقعت بعد كسرة سواء كانت منفصلة أو متصلة أصلية كانت أو عارضة نحو: (بسم الله، بالله، ءايات الله، قل اللهم، أحد الله) وما إلى ذلك.
القسم الثاني
وهو ما وقعت فيه اللام في غير لفظ الجلالة سواء كانت اللام مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة نحو: (تعلمون، تلين، جعلنا، يلونكم).
وكذلك إذا وقعت اللام بعد الصاد أو الطاء او الظاء المفتوحة أو الساكنة وسواء كانت اللام مفتوحة أو ساكنة سكونا أصليا أو عارضا للوقف نحو: الصلاة، يصلونها، ويوصل، وطلبا، ومطلع، وبصل، وظلموا، وأظلم، وظل، سواء حال بين اللام وبين هذه الحروف حائل نحو: يصّالحا، فصالا، وطال، أم لم يحل كما في الأمثلة المتقدمة وهذه اللام مطلقا لا خلاف في ترقيقها.
تنبيه
عند تفخيم اللام في لفظ الجلالة انتبه أخي القارئ إلى تفخيم الحرف الذي قبلها نحو: إن الله، فهنا يجب الاحتراز من تفخيم النون وكذلك نحو: مع الله، الاحتراز من تفخيم العين فهذا الخطأ شائع عند بعض القراء.
أيضا عند الابتداء بلفظ الجلالة يجب أن ترقق الهمزة المبدوء بها نحو: الله لا إله إلا هو.
وكذلك يجب الاحتراز من تفخيم الهاء من لفظ الجلالة نحو: إن الله غفور رحيم، ولكن الله سلّم.
стр. 43
أحكام المد والقصر
والأصل في هذا الحكم ما نقل عن ابن مسعود ﵁ ولفظه (كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن فقال أقرأنيها «إنما الصدقات للفقراء والمساكين» فمدها).
قال الحافظ ابن الجزري هذا حديث حجة ونص في هذا الباب. رواه الطبراني في معجمه الكبير.
أما تعريف المد، لغة: هو مطلق الزيادة لقوله تعالى يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ أي يزدكم.
وفي الاصطلاح: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين أو من حرفي اللين فقط.
أما تعريف القصر، لغة: هو الحبس لقوله تعالى حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ أي محبوسات.
وفي الاصطلاح: إثبات حرف المد واللين أو حرف اللين وحده من غير زيادة عليهما.
ويستنتج من التعريف الاصطلاحي للقصر أن المراد منه هنا هو ترك الزيادة على المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية لأنه يؤدي إلى حذف حرف من القرآن وهذا غير جائز.
стр. 44
حروف المد واللين حرفا اللين
أما حروف المد واللين فثلاثة يجمعها لفظ (واى) وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو: يقول، والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو: قال والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو: قيل.
وسميت بحروف المد واللين لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها. وأما حرفا اللين فهما الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل خير، وشىء، وخوف، وسوء وسيما بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان.
ويلاحظ من هذا أن الياء والواو توصفان بحرفي المد واللين وذلك إذا سكنتا وانكسر ما قبل الياء وانضم ما قبل الواو.
وتارة أخرى توصفان بحرفي اللين فقط، إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما.
أما إذا خلتا من هذين الوصفين بأن كانتا متحركتين بأي حركة من الحركات الثلاث كانتا حرفي علة فقط، وأما الألف فلا توصف إلا بحرف المد واللين وهذا الوصف لازم لها، لأنها لا تنفك عن سكونها ولا عن فتح ما قبلها.
ويستفاد مما تقدم أن اللين يصدق على حرف المد فيقال مد ولين بخلاف العكس فلا يوصف اللين بالمد.
أقسام المد
ينقسم المد إلى قسمين، الأول: المد الأصلي أو الطبيعي والثاني المد الفرعي أو المزيدي.
стр. 45
أولا: المد الأصلي (الطبيعي)
وهو المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به ويتوقف على سبب من أسباب المد الفرعي، بل يكفي فيه وجود حرف المد واللين وضابطه ألا يقع بعد حرف المد واللين همز ولا سكون نحو: قالوا، وأقبلوا.
وسمى بالمد الأصلي لأنه أصل لجميع المدود وسمى بالمد الطبيعي لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن مقداره ولا يزيد عليه.
ومقدار المد الطبيعي فهو مد الصوت بقدر حركتين فقط في الوصل والوقف ولا يجوز النقص عن هذا القدر أو الزيادة عليه، والحركة بمقدار حركة الأصبع قبضا أو بسطا بحالة متوسطة لا بالسريعة ولا بالبطيئة.
ولا يضبط ذلك إلا بالمشافهة والسماع من أفواه الشيوخ والمعلمين.
ثانيا: المد الفرعي (المزيدي)
وهو المد الزائد على مقدار المد الطبيعي لسبب من الأسباب الآتي ذكرها وهو الذي تقوم ذوات حروف المد بدونه. وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده همز أو سكون سواء كان السكون لازما أو عارضا نحو:
والسماء، وما أنزل، ونحو: السوء، وشىء لدى الوقف.
ونحو: دآبّة، والم وصلا ووقفا ونحو: تعلمون ونستعين والحساب وقفا.
وسمى بالمد الفرعي لتفرعه من المد الطبيعي.
ويسمى أيضا بالمد المزيدي لزيادة مده على مقدار المد الطبيعي.
وأما أسبابه فاثنان لفظي ومعنوي:
فأما السبب اللفظي فنوعان الهمز والسكون مطلقا وهما سبب لزيادة المد الفرعي عن المد الأصلي.
وأنواعه خمسة: الهمز سبب لثلاثة أنواع وهي المد المتصل والمنفصل والبدل، والسكون سبب لنوعين وهما المد اللازم والمد العارض للسكون.
стр. 46
وأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب وإن كان ضعيفا عند القراء وهو نوعان أيضا: الأول: المد للتعظيم وهو في لا النافية للجنس في كلمة التوحيد وهي (لا إله إلا الله، لا إله إلا أنت سبحانك، لا إله إلا هو) ويسمى بمد المبالغة أيضا لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله تعالى.
ومقدار هذا المد لدى قالون بالنسبة للأرجح والمقدم في الأداء حركتان فقط.
مد التبرئة: وضابط هذا المد أن يكون في لا النافية للجنس اسمها نكرة مبني نحو:
لا ريب، فلا مردّ له، لا معقب لحكمه.
ومقدار هذا المد لدى قالون بالنسبة للأرجح حركتان فقط أيضا.
أحكام
وهي خاصة بالسبب اللفظي فقط دون المعنوي.
أما أحكامه فثلاثة.
أولا: الوجوب وهو خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.
ثانيا: الجواز وهو خاص بالأنواع الثلاثة بعد الأول وهي المد المنفصل والعارض للسكون والبدل.
ثالثا: اللزوم وهو خاص بالنوع الخامس والأخير وهو المد اللازم.
стр. 47
الحكم الأول المد الواجب (المتصل)
تقدم أن حكم الوجوب خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة نحو: والسماء، وهنيئا، والنبوءة، وجآء، ومقدار مدّه لدى قالون أربع حركات وهو المعروف بالتوسيط وهذا هو المشهور وأما إذا كان متطرفا وموقوفا عليه كيشاء فيزاد على ما تقدم المد بقدر ست حركات لأجل الوقوف عليه، أما الموقوف عليه إذا كان متطرفا وموصلا فليس لقانون إلا أربع حركات على المشهور.
وسمى متصلا لاتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة أو لاتصال الشرط بالسبب في كلمة واحدة أيضا.
وكان حكمه الوجوب لوجوب مده عند كل القراء زيادة على المقدار الطبيعي.
الحكم الثاني المد الجائز (المنفصل)
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين بشرط انفصاله عنه.
وذلك بأن يكون حرف المد آخر الكلمة والهمز أول الثانية ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والحكمي.
فالانفصال الحقيقي هو أن يكون حرف المد واللين ثابتا في اللفظ والرسم نحو:
بما أنزل الله، في ءايات الله، قوا أنفسكم.
والانفصال الحكمي هو أن يكون حرف المد واللين ساقطا في الرسم ثابتا في اللفظ ومنه: ياء النداء نحو: يأبت، وكذلك ها التنبيه نحو: هأنتم،
стр. 48
هؤلاء، وكذلك صلة هذه الكناية نحو: أمره إلى الله، ولا يشرك في حكمه أحدا، وما إلى ذلك من كل حرف مد سقط رسما وثبت لفظا.
ومقدار المد المنفصل لدى قالون له وجهان مشهوران.
الأول: القصر وهو مد الصوت بقدر حركتين.
الثاني: التوسط وهو مد الصوت بقدر أربع حركات.
والوجهان صحيحان جيدان مقروء بهما لقالون والقصر هو الراجح والمقدم في الأداء.
وسمى منفصلا لانفصال حرف المد عن الهمز أو لانفصال الشرط عن السبب.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القراء كقالون مثلا.
ووجه القصر في المنفصل انتقاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف.
ووجه المد اعتبار اتصالها لفظا في الوصل وكذلك فإن حرف المد ضعيف والهمز قوي فزيد في المد لتقوية الضعيف عند مجاورة القوى، وقيل للتمكن من النطق بالهمز لأنه شديد مجهور.
تتمة
مقدار المد الزائد على القصر في المنفصل يكون في حالة الوصل فقط، أما في حالة الوقف فيصير المد طبيعيا لجميع القراء، لأن انتقاء الهمز عند الوقف موجب للقصر.
ووجوده عند الوصل كان سببا في زيادة المد، فلما انعدم الهمز انعدمت هذه الزيادة: هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو: قوا أنفسكم.
أما في المنفصل الحكمي نحو: يأيها فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على: يا من أيها ونحوها.
стр. 49
قاعدة
إذا اجتمع مدان متصلان مثل: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لا يجوز مد أحدهما دون الآخر بل يجب التسوية وكذلك إذا اجتمع مدان منفصلان مثل بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ لقول ابن الجزري:
واللفظ في نظيره كمثله.
المد الجائز العارض للسكون
وهو النوع الثاني من أنواع المد الجائز.
تعريفه: أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده.
فمثال الأول: تعلمون، ونستعين، والحساب، ونحو: يشاءون، ونحو: الصلاة، وعلمناه، وعقلوه، ويدخل فيه ما إذا كان الساكن العارض في همز بعد حرف المد واللين نحو: يشاء.
ومن سوء، والمسيء.
ومثال الثاني: نحو: بيت، وخوف، سوء، وشىء.
وسمى بالعارض للسكون لعرض سببه في الوقف وهو السكون العارض.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند كل القراء ومن بينهم قالون:
فالقصر حركتان والمد يشمل التوسط والإشباع فالتوسط أربع حركات.
والإشباع ست حركات وتجرى هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل نحو: يشاء فلا يجوز فيه القصر بحال وإنما الجائز فيه بالنسبة لقالون ثلاثة أوجه وهي المد ثلاث حركات وأربع وست للوقف.
стр. 50
بيان الأوجه الجائزة في المد العارض للسكون:
المد العارض للسكون لا يخلو من أن يكون سكونه العارض في همز ونعني به المتصل العارض نحو: يشاء لا نحو شىء وسوء أو في هاء التأنيث نحو الصلاة أو في ضمير نحو: رزقناه أو في غير ذلك نحو:
العلمين والنشور وخوف وسىء والنبيئين.
فإن كان السكون العارض في غير ما آخره همز أو هاء تأنيث أو هاء ضمير وكان الآخر مرفوعا نحو: نستعين ورؤف وخير وشىء أو مضموما نحو: يهود ويشعيب وحيث، ففيه سبعة أوجه.
والأوجه السبعة كالآتي:
المدود الثلاثة المتقدمة التي هي القصر والتوسط والمد بالسكون المجرد (أي الخالي من الروم والإشمام) ثم المدود الثلاثة مرة ثانية بالسكون مع الإشمام فهذه ستة أوجه وسابعهم الروم ولا يكون إلا مع القصر، وذلك لأن الروم مثل الوصل وأصل المد العارض للسكون في حالة الوصل كان طبيعيا وقدره حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم مطلقا بالوصل. ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه في حرف اللين واوا كان أو ياء نحو: خير وخوف وشىء وسوء في حالة الروم مطلقا فالروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كما في نستعين بل على القصر الذي هو بمعنى ترك المد شيئا ما لأن حرف اللين في حالة الوصل يمد مدا يسيرا بقدر الطبع وقدره بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمد ما ويضبط هذا بالمشافهة، والإخلال بشيء من ذلك لحن.
هذا: والروم هو الإتيان ببعض الحركة بصوت خفي يسمعه القريب دون البعيد ويكون في المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور.
والإشمام هو إطباق الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير ولا يكون إلا في المرفوع والمضموم فقط. وسيأتي الكلام على الإشمام والروم وعلى غيرهما من أنواع الوقف في أحكام الوقف إن شاء الله تعالى.
стр. 51
وإن كان المد العارض للسكون آخره مجرورا نحو: من غفور رحيم وحسن المئاب ومن شىء ومن خوف، أو مكسورا نحو: وزوجين اثنين.
ففيه أربعة أوجه وهي الممدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد ثم الروم مع القصر.
وقد مر كيفية الروم على القصر بالنسبة للمد العارض للسكون الذي آخره حرف لين.
وإن كان آخره منصوبا نحو: المستهزءين، فسوف يعلمون، لا ريب، وكيف، ففيه ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة المتقدمة غير مرة بالسكون المجرد فقط.
تنبيهات هامة
(الأول): إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر في حالة القراءة كأن وقف على فواصل سورة الفاتحة مثلا، فلا ينبغي للقارئ أن يمد أحدها أكثر أو أقل من الآخر بحجة أن كل مد عارض للسكون فيه المدود الثلاثة فيمد الأول طويلا والثاني قصيرا والثالث متوسطا أو يعكس، فكل هذا لا يجوز والذي ينبغي إجراؤه حينئذ التسوية بما جاء في العارض الأول من المد وباقي العوارض تابعة له مدا وتوسطا وقصرا، وذلك لأن رواة المد في العارض غير رواة التوسط غير رواة القصر. وكذلك الحكم بلا فرق فيما إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر وكان السكون العارض مسبوقا بحرف اللين، كأن وقف على فواصل سورة قريش مثلا، فينبغي التسوية في العموم مدا وتوسطا وقصرا ولا تجوز التفرقة لأن التسوية في مثل هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة بقوله (واللفظ في نظيره كمثله).
(الثاني): علمنا مما تقدم أن المد العارض للسكون مطلقا سواء كان ممدودا بحرف اللين فقط نحو: العلمين. لا ريب. فلا فوت، يجوز فيه المدود الثلاثة التي هي القصير والتوسط والمد. وهذه المدود الثلاثة تجرى في كل من النوعين (أي
стр. 52
الممدود بحرف المد واللين والممدود بحرف اللين فقط) على انفراد: أما إذا اجتمع النوعان معا فتزيد الأوجه عن الثلاثة وتصير ستة تأتي في الأخير منهما سواء تقدم الممدود بحرف المد واللين وحده أم تأخر عنه.
فمثال تقدم العارض الممدود بحرف المد واللين على العارض الممدود بحرف اللين فقط نحو قوله تعالى: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. قالُوا لا ضَيْرَ بأن وقف على أجمعين وعلى ضير. ففي اللين العارض وهو الأخير ستة أوجه وبيانها كالآتي:
القصر في أجمعين وضير معا: ثم التوسط في أجمعين. وعليه التوسط والقصر في لا ضير ثم المد في أجمعين، وعليه المدود الثلاثة في لا ضير ومثال تقدم العارض الممدود بحرف اللين على العارض الممدود بحرف المد واللين نحو قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ بأن وقف على لا ريب وعلى المتقين. ففي العارض الأخير ستة أوجه أيضا وهي كالآتي:
القصر في لا ريب، وعليه المدود الثلاثة في المتقين، ثم التوسط في لا ريب، وعليه التوسط والمد في المتقين ثم المد فيهما.
стр. 53
المد الجائز البدل
وهو الحكم الثالث والأخير من أنواع المد الجائز: وتعريفه أن يتقدم الهمز على حرف المد واللين نحو: (ءادم. إيمانا. وأوذوا) وسمى بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز، فإن الأصل في كلمة ءادم وإيمانا وأوذوا:
أأدم. إئمانا، وأؤذوا، بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة، فأبدلت الثانية الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة، فصارت الكلمات:
ءادم. إيمانا، أوذوا.
ومدا ابدل ثاني الهمزين من كلمة إن يسكن كاثر وأتمن وكان حكمه الجواز لجواز قصره وتوسطه ومده: فالقصر حركتان والتوسط أربع حركات والمد ست حركات.
ومقدار مده بالنسبة لقالون هو حركتان فقط على الراجح.
وحكم القصر فيه شروط بأن لا يقع بعده همز أو سكون أصلي نحو:
برءاؤا منكم. رءآ أيديهم. ءآمّين، فإن كان كذلك فيتعيّن المد عملا بأقوى السببين.
وبالنسبة لقالون: فالكلمة الأولى صارت من قبيل المد المتصل. وقد تقدم الكلام على هذين المدين. أما الكلمة الثالثة: فصارت من قبيل المد اللازم وجميع القراء فيه متساوون في المد وهو ست حركات.
وينقسم المد البدل إلى قسمين:
الأول: المد البدل الأصلي وهو ما تقدم ذكره.
стр. 54
الثاني: الشبيه بالبدل وهو نحو يئوس ويشاءون والنبيئين ومئاب حالة الوصل، ونحو جاءوا وفاءوا ونبئني مطلقا (أي في الوصل والوقف) ونحو دعاء ونداء حالة الوقف: وسمى شبيها بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمز ليس مبدلا من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة فبين النوعين اتفاق وافتراق.
أما الاتفاق فلأن الهمز تقدم على حرف المد في كل منهما.
وأما الافتراق فلأن حرف المد الذي بعد الهمز في الأصلي مبدل من الهمز الذي كان ساكنا بخلاف حرف المد الذي بعد الهمز في الشبيه بالبدل، فإنه ليس مبدلا بل هو أصلي.
وتارة يثبت وصلا لا وقفا نحو يشاءون والنبيئين ومئاب. وتارة يثبت وقفا لا وصلا كالوقف على نحو ماء وغثاء، وعلى رءآ وجاءوا من (رءا أيديهم. وجاءوا أباهم)، وتارة يثبت فقط كالابتداء بنحو: اؤتمن، وائذن لي. فتلك أربع حالات للمبدل والبدل مطلقا.
الحكم الثالث المد اللازم
تقدم أن الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي أو المزيدي هو اللزوم وهو خاص بالمد اللازم وهو النوع الخامس والأخير من أنواع المد الفرعي أو المزيدي.
وتعريفه: أن يقع السكون الأصلي أو الشدة (أي في الوصل والوقف) بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو في حرف.
أما الواقع بعد حرف اللين وحده فلا يكون إلا في الحرف وهو العين من فاتحة سورتي مريم والشورى.
стр. 55
وسمي لازما للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف أو للزوم مده عند جميع القراء بمقدار متساو من غير تفاوت وهو ست حركات.
فإن طرأ على السكون الأصلي الذي بعد حرف المد تحريك للتخلص من التقاء الساكنين أو للنقل فيجوز حينئذ في المد اللازم وجهان: المد والقصر، وذلك في الميم (الم) فاتحة آل عمران بشرط وصلها بلفظ الجلالة، أما إذا وقف عليها فالإشباع لا غير.
القسم الثاني المد اللازم الكلمي المخفف
وضابطه: أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مدغم (أي مخفف) في كلمة نحو: محياي، بسكون الياء بالنسبة لقراءة قالون وليس له غيرها في القرآن.
وسمى كلميا لما تقدم ومخفف لكون الساكن غير مدغم.
القسم الثالث المد اللازم الحرفي المثقل
وضابطه: أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم في حرف ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف ثانيها حرف مد ولين وثالثها ساكن سكونا أصليا، وذلك نحو اللام والسين من (الم، طسم).
وسمي حرفيا لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في حرف ومثقلا لكون السكون مدغما.
стр. 56
القسم الرابع المد اللازم الحرفي المخفف
وضابطه: أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده سكون أصلي غير مدغم. ويشترط في هذا الحرف ما تقدم في نظيره.
فمثال السكون الواقع بعد حرف المد واللين نحو: ق، ص، ونحو: حم واللام من الر:
ومثال السكون بعد حرف اللين وحده هو العين من فاتحة سورتي مريم والشورى على أحد القولين فيها كما سيأتي وليس غيره في التنزيل. وسمى حرفيا ومخففا لما سبق.
بيان المد اللازم الحرفي وحروفه
للمد اللازم الحرفي مخففا كان أو مثقلا له مواضع يوجد بها وحروف خاصة به لا يتعداها.
أما مواضعه ففي فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي خاصة نحو: ص ويس وق ولا يكون في وسط السور ولا في آخرها سواء افتتحت بحروف التهجي أم لم تفتتح بخلاف المد اللازم الكلمي فإنه يوجد في فواتح السور نحو: الحاقّة، والصّافّات، وفي وسطها نحو الطامّة وفي آخرها نحو لا الضّالين.
أما حروفه الخاصة به فثمانية أحرف جمعها صاحب التحفة في قوله (كم عسل نقص) وهي الكاف والميم والعين والسين واللام والنون والقاف والصاد. مثال كهيعص، حم، عسق، ن، الم.
стр. 57
مراتب المد الفرعي (المزيدي)
تقدم أن الأسباب اللفظية للمد الفرعي (المزيدي) اثنان الهمز والسكون وأن الهمز سبب لأنواع ثلاثة وهي المد المتصل والمنفصل والبدل: والسكون سبب لنوعين المد اللازم والمد العارض للسكون وقد مر توضيح ذلك والتمثيل له. وهذه الأسباب تتفاوت قوة وضعفا فأقواها السكون الأصلي العارض الذي هو سبب المد العارض للسكون، ويليه الهمز الذي هو سبب المد المنفصل. ويليه الهمز المتقدم على حرف المد المسمى بمد البدل وهو أضعفها، ومن ثم يعلم أن مراتب المد الفرعي (المزيدي) خمس وهي في الترتيب كما يلي: المد اللازم. فالمتصل فالعارض للسكون فالمنفصل فالبدل، ولا يجوز بحال تقديم مرتبة منها على الأخرى أو تأخير واحدة عن مكانها. وقد أشار إلى هذه المراتب مع هذا الترتيب غير واحد.
ومن فوائد معرفة هذه المراتب أنه إذا اجتمع سببان للمد في كلمة وكان أحدهما قويا والآخر ضعيفا عمل بالقوى وألغى الضعيف بالإجماع وذلك نحو (ءامّين) فهنا اجتمع
سببان:
الأول: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.
والثاني: سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم الذي بعد حرف المد، وحينئذ يلغى الضعيف وهو سبب المد البدل، ويعمل بالقوى وهو سبب المد اللازم، فيجب الإشباع وصلا ووقفا عملا بأقوى السببين.
стр. 58
أحكام الهمزة
الهمز: في اللغة: هو الدفع بسرعة، تقول همزت الفرس همزا إذا دفعته بسرعة وقيل هو مصدر همزت أي ضغطت وهو اسم جنس واحده همزة وجمعه همزات وسمى الحرف المعروف الذي هو أول حروف الهجاء همزة لأن الصوت يندفع عند النطق به لكلفته على اللسان وقيل لما يحتاج في إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت ومن ثم سميت نبرة لاندفاعها منه إذ النبرة مرادف للهمز عند الجمهور تقول نبرت الحرف نبرا إذا همزته والتصريفيون سموا مهموز الفاء نبرا والعين قطعا واللازم همزا ولثقل الهمز جرى أكثر العرب على تخفيفه واستغنوا به عن إدغامه ولم يرسموا له صورة بل استعاروا له شكل ما يئول إليه إذا خففت تنبيها على الحادثة.
والأصل في الهمز التحقيق وقد يغير بأحد أنواع التغيير التي هي التسهيل بين بين، والإسقاط، والإبدال، وهي مصادر لحقق وسهل وأسقط وأبدل وإليك بيان ذلك:
التحقيق: وهو لغة: مصدر حققت الشيء تحقيقا إذا بلغت يقينه ومعناه المبالغة في الإتيان بالشىء على حقيقته وأصله المشتمل عليه.
واصطلاحا: عبارة عن النطق بالهمزة خارجة من مخرجها الذي هو أقصى الحلق كاملة في صفاتها.
التسهيل: فهو لغة: مطلق التغيير، واصطلاحا: عبارة عن النطق بالهمزة بين همزة وحرف مد أي جعل حرف مخرجه بين مخرج المحققة ومخرج حرف المد المجانس لحركتها فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف وتجعل الكسرة بين الهمزة والباء المدية، وتجعل المضمومة بين الهمزة والواو المدية، هذا هو المأخوذ به عندنا في كيفية التسهيل بين بين.
стр. 59
الإبدال: ويقال له البدل: فهو لغة عبارة عن جعل شىء مكان آخر تقول أبدلت كذا بكذا إذا أزلت الأول وجعلت الثاني مكانه، واصطلاحا: عبارة عن إقامة الألف والواو والياء مقام الهمزة عوضا منها، أي إبدال الهمزة مدا من جنس حركة ما قبلها، وتأصل للساكن، فتبدل بعد الفتح ألفا، وبعد الكسر ياء وبعد الضم واوا، وللمتحركة أيضا، فتبدل المفتوحة بعد الضم واوا، وبعد الكسر ياء، وتبدل المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء.
الإسقاط: ويقال له الحذف فهو لغة الطرح والإزالة، واصطلاحا: عبارة عن إعدام إحدى الهمزتين المتلاصقتين بحيث لا تبقى لها صورة، وينقسم إلى قسمين:
القسم الأول هو حذف الهمز مع حركته وهذا القسم هو الذي يعبر عنه بالإسقاط غالبا، والقسم الثاني هو حذف الهمز بعد نقل حركته وهو النقل الآتي، ولم يأت إلا في المتحرك سواء كان إسقاطا أو نقلا.
النقل: فهو لغة التحويل، واصطلاحا عبارة عن إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذف الهمزة ولم يرد هذا النقل عن قالون إلا في ثلاث كلمات في أربعة مواضع، كما سيأتي بيان ذلك في نقل حركة الهمز إلى الساكن قبله، إن شاء الله تعالى.
وقد يعبر عن هذه الأنواع الأربعة التي هي التسهيل بين بين- والبدل- والإسقاط- والنقل- بالتخفيف، والتخفيف هو عبارة عن معنى التسهيل فقط، وقد يراد به معان أخر.
وإنما تنوعت العرب في تخفيف الهمز بالأنواع المذكورة لكونه أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا، وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا، بل قال بعضهم هو لغة أكثر العرب الفصحاء.
هذا وسنتناول شرح مفصلا عن أحكام الهمزة في جميع أحوالها فنقول ومن الله العون والتوفيق:
стр. 60
الهمزتان من كلمة
المراد بهما هنا: همزتا القطع المتحركتان المتلاصقتان في كلمة واحدة نحو:
ء أنذرتهم، آئنكم، أءلقي.
إذا علمنا المقصود من هاتين الهمزتين، فإن اجتماع الهمزتين من كلمة على ما تقدم ذكره جاءت في التنزيل على ثلاثة أنواع هي:
الأول: أن تكون الهمزتان مفتوحتين مثل: ء أنذرتهم، ء أسلمتم، ء أشفقتم.
الثاني: أن تكون الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مثل: أئنا لتاركوا، أئنكم لتشهدون، أئمة، أءله.
الثالث: أن تكون الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مضمومة مثل: قل أؤنبئكم، أءشهدوا.
ونستنتج مما سبق أن الهمزة الأولى في الأنواع الثلاثة لا بد أن تكون مفتوحة وقد تكون استفهامية وأن الثانية قد تكون مفتوحة وقد تكون مكسورة وقد تكون مضمومة.
وقد قرأ قالون في هذه الأنواع الثلاثة المتقدمة بتسهيل الهمزة الثانية مع إدخال ألف الفصل بينهما ومقدار ألف الفصل هذه حركتان.
وقد علمنا فيما سبق معنى التسهيل وكيفيته.
واستثنى قالون من هذا الباب ثلاث كلمات بالاتفاق لم يفصل فيها بألف الفصل بين الهمزتين واقتصر على التسهيل بين بين فقط واستثنى كلمة بالخلاف عنه.
أما الكلمات الثلاثة المتفق عليها هي (ءامنتم، أئمة، وءالهتنا) بالنسبة لكلمة (ءامنتم) فقد وقعت في ثلاثة مواضع وهي في الأعراف وفي طه وفي الشعراء.
стр. 61
وأما كلمة (أئمة) فوقعت في خمسة مواضع وهي في سورة التوبة والأنبياء والقصص والسجدة.
وأما كلمة (ءالهتنا) فوقعت في موضع واحد وهو سورة الزخرف.
ووجه ترك ألف الفصل في (ءامنتم، وءالهتنا) هو أن أصل الكلمتين قبل دخول الاستفهام أأمنتم. أآلهتنا بهمزتين الأولى متحركة وهي زائدة والثانية ساكنة وهي فاء الكلمة فأبدلت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة وهي (كل همزتين اجتمعتا في كلمة وكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة أبدلت الساكنة حرف مد من جنس المتحركة) ثم بعد ذلك دخلت همزة الاستفهام فاجتمع في اللفظ ثلاث همزات: همزة الاستفهام والهمزة الزائدة والهمزة المبدلة بحرف مد التي هي فاء الكلمة فخفف قالون الهمزة الثانية الزائدة بالتسهيل بين بين (أي بين الهمزة والألف) وترك إدخال ألف الفصل لأنه لو فصل بها بين الهمزتين هنا لصار اللفظ في تقدير أربع ألفات متتابعات الأولى همزة الاستفهام، والثانية ألف الفصل والثالثة المسهلة بين بين.
والرابعة المبدلة حرف مد، وهذا كما قالوا إفراط في التطويل والثقل وخروج عن كلام العرب ووجه ترك ألف الفصل في أئمة هو أن أصل الكلمة أأممة بوزن أفعلة جمع إمام كامثلة جمع مثال وأردية جمع رداء حيث نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ثم أدغمت الميم في الميم فصار اللفظ أئمّة بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، بعدها ميم مشددة فأصل الهمزة الثانية السكون وحركتها عارضة لأنها منقولة إليها من الميم المدغمة في مثلها فاعتبر قالون أصلها وهو السكون ولم يعتبر حركتها الحاضرة لعروضها فترك الإدخال لذلك لأن الفصل إنما يكون بين الهمزتين المتحركتين لا بين المتحركة والساكنة كما هو الأصل.
وأما الكلمة المختلف فيها فهي قوله تعالى أو شهدوا خلقهم بالزخرف وقد ورد فيها وجهان:
الأول: تسهيل الهمزة والثانية بين بين أي بين الهمزة والواو مع إدخال ألف الفصل.
стр. 62
الثاني: تسهيل الهمزة الثانية بين بين أيضا مع عدم إدخال ألف الفصل كأامنتم والوجهان صحيحان مقروء بهما لقالون، والتسهيل مع الإدخال هو المقدم في الأداء.
وقرأ قالون في أئمة بالتسهيل بين بين مع عدم إدخال ألف الفصل وزاد وجها آخر وهو إبدال الهمزة الثانية ياء محضة من غير إدخال ألف الفصل، والتسهيل بين بين هو المقدم في الأداء.
الاستفهام المكرر وبيان قراءة قالون فيه
حيث وقع الاستفهام المكرر في التنزيل في أحد عشر موضعا في تسع سور نحو:
أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أَإِذا كُنَّا عِظاماً، وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ. أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً إلخ من الأمثلة على هذا السياق.
وقد قرأ فيها قالون بالاستفهام في الأول من الاستفهامين (أي بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة) وقرأ بالإخبار في الثاني منهما، أي بهمزة واحدة مكسورة باستثناء موضعين منها وهما في سورة النمل وسورة العنكبوت فقرأ فيها بعكس ما تقدم، أي بالإخبار في الأول من الاستفهامين، أي بهمزة واحدة مكسورة، وبالاستفهام في الثاني منهما، أي بهمزتين مفتوحة فمكسورة.
وكل موضع استفهم فيه قالون من هذه المواضع الأحد عشر فهو فيه على أصله في تسهيل الهمزة الثانية بين بين مع إدخال ألف الفصل كما سبق.
стр. 63
الهمزتان من كلمتين
المراد بهما (همزتا القطع المتلاصقتان في الوصل والواقعتان في كلمتين) إذا علمنا المقصود من هاتين الهمزتين فإن الهمزتين من كلمتين على ما تقدم ذكره تنقسمان إلى قسمين: متفقين في الحركة والمختلفين فيها. والمتفقان في الحركة ثلاثة أنواع: مفتوحتان نحو: جآء أمؤنا، ومكسورتان نحو هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ، ومضمومتان ووقعتا في موضع واحد في القرآن وهو أَوْلِياءُ أُولئِكَ بالأحقاف.
والمختلفتان في الحركة تنقسم إلى خمسة أقسام سيأتي ذكرها فيها بعد، ولكل من الهمزتين المتفقتين في الحركة والمختلفتين فيها أحكام.
أولا: أحكام الهمزتين المتفقتين علمنا أن الهمزتين المتفقتين في الحركة على ثلاثة أنوع مفتوحتين ومكسورتين ومضمومتين وفيما يلي ذكر كل نوع على حدة.
الهمزتان المفتوحتان
الهمزتان المفتوحتان مثل: (شاء أنشره، شاء أن يتخذ، جاء أمرنا، جآء أحدهم).
فقرأ قالون في مثل هاتين الهمزتين بإسقاط الهمزة الأولى، أي حذفها بالكلية وتحقيق الهمزة الثانية وهذا ما ذهب إليه الجمهور.
وفي حال إسقاط الهمزة الأولى يكون المد من قبيل المد المنفصل ولقالون فيه وجهان القصر والتوسط والقصر هو الأرجح في الأداء.
стр. 64
الهمزتان المكسورتان والمضمومتان:
الهمزتان المكسورتان مثل (بالسوء إلا ما رحم ربي، ومن وراء إسحاق يعقوب) والمضمومتان وقعتا في موضع واحد في القرآن وهو (أولياء أولئك) بالأحقاف.
فقد قرأ قالون في مثل هاتين الهمزتين بتسهيل الهمزة الأولى بين بين وبتحقيق الهمزة الثانية في كل من الهمزتين المكسورتين والمضمومتين فتسهل المكسورة بين الهمزة والياء كما في (هؤلاء إن كنتم)، وتسهل المضمومة بين الهمزة والواو كما في (أولياء أولئك) وزاد في قوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي وجها آخرا على وجه التسهيل بين بين وهو إبدال الهمزة الأولى واوا مكسورة وإدغام الواو التي قبلها فيها فيصبح النطق بواو واحدة مكسورة ومشددة بعدها همزة محققة. والوجهان صحيحان مقروء بهما لقالون ووجه الإبدال هو المقدم في الأداء وقد اختاره كثير من المحققين وترسم على هذا الوجه (بالسوّ إلا).
هذا: ويجوز الوجهان في حرف المد الواقع قبل الهمزة المغيرة سواء كان هذا التغيير بالإسقاط كما تقدم في إسقاط الأولى من المفتوحتين أو بالتسهيل بين بين كما في تسهيل الهمزة الأولى من المكسورتين والمضمومتين، والوجهان هما المد والقصر، والقصر هو الأرجح والمقدم في الأداء إذا كان التغيير بالإسقاط لذهاب أثر سبب المد، ويكون المد هو الأرجح والمقدم في الأداء إذا كان التغيير بالتسهيل بين بين لبقاء أثر سبب المد في الجملة.
الهمزتان المختلفتان
الهمزتان المختلفتان في الحركة خمسة أنواع وهي:
النوع الأول: أن تكون الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مثل (شهداء إذ، وزكرياء إذ نادى، تفئ إلى أمر الله).
стр. 65
النوع الثاني: أن تكون الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مضمومة، ووجد هذا النوع مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها في سورة المؤمنون.
وهذان النوعان قرأ فيهما قالون بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين بين أي بين الهمزة والياء في النوع الأول، وبين الهمزة والواو في النوع الثاني. وترسم الهمزة المسهلة هكذا (تفيء إلى، جآء امة).
النوع الثالث: أن تكون الهمزة الأولى مضمومة والثانية مفتوحة مثل (النبيء أولى بالمؤمنين، ويسماء أقلعي).
وقد قرأ قالون فيها بتحقيق الهمزة الأولى وبإبدال الهمزة الثانية واوا محضة وترسم هكذا (يسماء أقلعي، النبيء أولى).
النوع الرابع: أن تكون الهمزة الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مثل (من خطبة النساء أو أكننتم، هؤلاء أهدى).
وقد قرأ قالون فيها بتحقيق الهمزة الأولى وبإبدال الهمزة الثانية ياء محضة.
وترسم هكذا (النساء أو أكنتم، هؤلاء أهدى).
النوع الخامس: أن تكون الهمزة الأولى مضمومة والثانية مكسورة مثل: (الشهداء إذا ما دعوا يشاء إلى).
وقد قرأ قالون فيها بتحقيق الهمزة الأولى وبإبدال الهمزة الثانية واوا محضة وقرأ بالتسهيل بين بين أي بين الهمزة والواو، والوجهان صحيحان مقروء بهما لقالون والإبدال هو الأرجح والمقدم في الأداء.
وترسم هكذا (الشهداء إذا ما دعوا، يشاء إلى).
стр. 66
تنبيه
اعلم أخي القارئ أن الأحكام التي سبق ذكرها التي هي التسهيل بين بين والإبدال واوا كانت أو ياء في المتفقتين أو في المختلفتين إنما هي في حالة الوصل فقط أما إذا وقف على الهمزة الأولى من المتفقتين أو المختلفتين وابتدئ بالثانية منهما فحينئذ يتعين التحقيق لقالون في الهمزتين لأن التسهيل أو الإبدال أو الإسقاط إنما يحدث في الوصل لنقل اجتماع الهمزتين، وقد زال بانفصال كل واحدة عن الأخرى.
أحكام الهمز المفرد
وهو الذي لم يلاصق همزا آخر وينقسم الهمز المفرد إلى قسمين: متفق على وجوده في الكلمة ومختلف في وجوده فيها وكل من المتفق عليه والمختلف فيه ينقسم إلى قسمين: ساكن ومتحرك، وفيها يلي بيان كل نوع على حده.
الهمز المتفق عليه
الهمز المتفق عليه ينقسم إلى قسمين ساكن ومتحرك.
أولا: تخفيف الهمز الساكن
وله نوعان وهما:
النوع الأول: وهو ما يبدل حرف مد من جنس حركة ما قبله من غير إدغام ووقع هذا الهمز في ثلاث كلمات (يأجوج، مأجوج، مؤصدة) فقرأ قالون بإبدال الهمزة يأجوج ومأجوج ألفا من جنس حركة ما قبلها وبإبدال همزة مؤصدة واو من جنس حركة ما قبلها أيضا.
هذا ما يبدله قالون من الهمز الساكن وما عداه فيقرؤه بالتحقيق في عموم القرآن الكريم.
стр. 67
النوع الثاني: وهو ما يبدل حرف مد مع الإدغام ووجد هذا الهمز في لفظ واحد هو (رءيا) في قوله تعالى أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً بمريم فقرأ قالون بإبدال الهمزة ياء ساكنة حرف مد ثم إدغامها في الياء التي بعدها فيصير النطق بياء واحدة منصوبة مشددة بعد الراء ويرسم هكذا (ريّا).
ثانيا: تخفيف الهمز المتحرك
وينقسم إلى أربعة أنواع وهي:
النوع الأول: وهو ما يبدل حرف مد ووقع ذلك في كلمتين فقط وهما (منساته) بسبإ و (سأل) بالمعارج، فقرأ قالون فيهما بإبدال الهمزة ألفا والإبدال في الكلمتين سماعي على غير قياسي.
النوع الثاني: وهو ما يبدل ياء محضة وهذا مشروط بأن تكون الهمزة المفتوحة بعد كسر ولم يبدل قالون من هذا النوع إلا كلمة واحدة بالخلاف عنه وهي (لأهب) في قوله تعالى لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا بمريم، فقد قرأ قالون في أحد الوجهين عنه بإبدال الهمزة ياء محضة محركة بحركتها، والوجه الآخر له تحقيق الهمزة والوجهان صحيحان مقروء بهما لقالون، والتحقيق هو الراجح المقدم في الأداء، وما عدا هذا الموضع فإنه قرأه بالتحقيق قولا واحدا مثل خاسئا، ناشئة، وملئت وما إلى ذلك.
النوع الثالث: وهو ما يحذف ووقع هذا النوع في ثلاثة ألفاظ فقط وهي:
(الصابئين) بالبقرة والحج، (الصابئون) بالمائدة، (ويضاهئون) بالتوبة.
فقرأ قالون بحذف الهمزة المكسورة في لفظ الصابئين فيصير النطق (الصابين) بوزن الغازين، وقرأ بحذف الهمزة المضمومة في لفظ الصابئون ويضاهئون مع ضم ما قبلهما فيصير النطق (الصابون) بوزن الناهون و (يضاهون) بوزن يمارون. وما عدا هذه الكلمات الثلاث فإنه قرأ بتحقيق الهمزة من غير حذف مثل يتكئون، ومستهزءون وما إلى ذلك.
стр. 68
النوع الرابع: وهو ما يسهل بين بين ووقع هذا النوع في لفظ واحد فقط وهو (هأنتم) في مواضعة الأربعة بآل عمران وبالنساء وبالأنفال.
فقد قرأ قالون في الجميع بتسهيل همزة هأنتم بين بين أي بين الهمزة والألف مع القصر في حرف المد الواقع بعد الهمزة المسهلة.
وقد تعددت أوجه المد والقصر وسكون الميم وصلتها فالأرجح والمقدم في الأداء هو القصر في هأنتم مع التسهيل وسكون الميم.
هذا: وما تقدم من تخفيف الهمز الساكن والمتحرك سواء أكان بالإبدال مدغما أو غير مدغم أو بالتسهيل بين بين أو بالحذف كما مر إنما هو ثابت لقالون في حالتي الوصل والوقف.
الهمز المختلف فيه
وهو المختلف فيه بين القراء في زيادته في الكلمة وحذفه منها وله ألفاظ معينة مثل:
مرجئون، ترجئ، هزؤا، كفؤا، النبيء بكافة الصيغ، كهيئة، أراءيت، النسيء، بادئ الرأى، ضياء، البريئة، الى، جزء، يطئون، تطئوها، تطئوهم، متكأ، ضيزى، منوة.
* بالنسبة للفظ مرجئون وقع في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ بالتوبة وقد قرأ قالون في الوقف والوصل بواو ساكنة حرف لين بعد الجيم مكان الهمزة المضمومة الممدودة التي في قراءة غيره (مرجئون).
* أما لفظ ترجي فوقع في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ بالأحزاب وقد قرأ قالون فيه وصلا ووقفا بياء ساكنة حرف مد بعد الجيم مكان الهمز المضمومة المقصورة التي في قراءة غيره (ترجئ).
стр. 69
* أما لفظ هزؤا فقرأ قالون فيه بضم الزاى وبالهمزة وصلا ووقفا في كل القرآن كما في قوله تعالى وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً.
* أما لفظ كفؤا فوقع في لفظ واحد بالإخلاص وقد قرأ قالون فيه بضم الفاء بالهمزة وصلا ووقفا.
وبالنسبة للفظ هزؤا وكفؤا منون بالنصب وعند الوقف يبدل ألفا.
* أما لفظ النبيء بكافة الصيغ أي سواء كان اللفظ مفردا مثل (يأيها النبيء) أو كان مجموعا مثل الأنبياء أو النبيئون أو النبيئين أو على لفظ المصدر النبوءة، فقد قرأ قالون في كل هذا بزيادة الهمز وصلا ووقفا ويلزم من زيادة الهمز المد وهو هذا من قبيل المد المتصل وقد تقدم حكمه ومقداره. واستثنى قالون من لفظ النبيء المفرد كلمتين بالأحزاب وهما (للنبي) في قوله تعالى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ و (النبي) في قوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ فقرأ قالون فيهما بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فيكون النطق بياء مشددة مكسورة وهذا في حالة الوصل فقط، أما في حالة الوقف فيقف قالون بالهمزة فيهما كسائر الباب.
* أما لفظ كهيئة فوقع في موضعين في قوله تعالى كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ في كل من آل عمران والمائدة فقرأ قالون فيهما بهمزة مفتوحة بين الياء المثناة تحت والتاء المثناة فوق وصلا وقفا.
* أما لفظ أرءيت المسبوق بهمزة الاستفهام سواء كان مقرونا بميم الجمع وحدها أم مقرونا بها مع الضمير أم مقرونا بالضمير وحده أم مجردا عن الميم والضمير مما نحو:
قل أرءيتم، أفراءيتم الماء الذي تشربون، قل أرءيتكم إن أتيكم، أرءيتك هذا الذي، أفرأيت الذي تولى، أرءيت الذي يكذب بالدين.
فقد قرأ قالون في هذا كله وما شاكله في القرآن بتسهيل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والألف.
ويرسم هذا اللفظ حسب رواية قالون هكذا: أرايتم، أفرايت ... إلخ.
стр. 70
* وأما لفظ النسيء فوقع هذا اللفظ في موضع واحد في قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ بالتوبة فقرأ قالون فيها بياء واحدة مدية بعد السين فهمزة مضمومة في الوصل والوقف. ويلزم من وجود الهمزة المد وهو هنا من قبيل المد المتصل وقد تقدم حكمه ومقداره.
* أما لفظ بادئ فوقع في موضع واحد في قوله تعالى بادِيَ الرَّأْيِ بهود فقرأ فيه قالون بياء تحتية مفتوحة مكان الهمزة في الوصل والوقف.
* وأما لفظ ضياء فوقع في ثلاثة مواضع بيونس والأنبياء والقصص في قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً فقد قرأ قالون في المواضع الثلاثة بياء مفتوحة مكان الهمزة بين الضاد والألف في الوصل والوقف.
* أما لفظ البريئة فوقع في موضعين وهما (شر البريئة، خير البريئة) بالبينة، فقد قرأ فيهما قالون بياء ساكنة حرف مد بعد الراء بعدها همزة مفتوحة وصلا ووقفا، ويلزم من وجود الهمزة لمد وهو هنا من قبيل المد المتصل وقد تقدم حكمه ومقداره في باب المد.
* أما لفظ اللائي فوقع في أربع مواضع بالأحزاب والمجادلة والطلاق في مثل قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بالطلاق، فقد قرأ قالون في هذه المواضع الأربع بهمزة مكسورة محققة من غير ياء بعدها وصلا ووقفا، ولقالون في الوقف عليها ماله في الوقف على الماء وعلى سواء.
* أما لفظ جزء فوقع في ثلاثة مواضع بالبقرة والحجر والزخرف في مثل قوله تعالى جُزْءٌ مَقْسُومٌ بالحجر، فقد قرأ قالون في هذه المواضع بإسكان الزاى وبالهمز وصلا ووقفا، والهمز منون بالنصب في البقرة والزخرف وبالرفع في الحجر.
وعند الوقف يبدل التنوين المنصوب ألفا ويحذف التنوين المرفوع وتسكن كما هي القاعدة.
* أما الألفاظ الثلاثة التي هي: يطئون، وتطئوها، فوقع كل منها في موضع واحد الأول في قوله تعالى وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً بالتوبة، والثاني وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
стр. 71
تَطَؤُها بالأحزاب، والثالث لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ بالفتح، فقرأ قالون في هذه المواضع الثلاثة بهمزة مضمومة بعد الطاء بعدها واو ساكنة حرف مد في الوصل والوقف.
* وأما لفظ متكا فوقع في موضع واحد فقط في قوله تعالى وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً بيوسف، فقرأ قالون فيه بهمزة منونة منصوبة بعد الكاف في الوصل، أما في الوقف فيبدل التنوين المنصوب ألفا كما هي القاعدة والهمزة ثابتة.
* وأما لفظ ليكة فوقع في موضعين فقط وهما في قوله تعالى كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ بالشعراء ووَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ* بص فقد قرأ قالون فيهما بلام مفتوحة من غير ألف وصل قبلها ولا همزة بعدها وبفتح التاء بوزن ليلة.
* وأما لفظ الأيكة الذي في الحجر في قوله تعالى: وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ والذي في ق في قوله تعالى وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ فقد قرأ قالون فيهما بلام ساكنة قبلها همزة وصل وبعدها همزة قطع مفتوحة.
* وأما لفظ ضيزى فوقع في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى بالنجم، فقد قرأ قالون فيه بياء ساكنة في الوصل والوقف.
* وأما لفظ مناة فوقع في موضع واحد فقط في قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى بالنجم، فقد قرأ قالون فيه بحذف الهمزة المفتوحة التي بعد الألف وصلا ووقفا.
نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
ذكرنا في أول هذا الفصل معنى النقل لغة واصطلاحا ولم يرد لقالون هذا النقل إلا في ثلاث كلمات في أربعة مواضع في التنزيل وهي: (ءآلن) موضعان بيونس و (ردءا) بالقصص و (الأولى) بالنجم.
أما كلمة ءآلن التي في موضعي سورة يونس في قوله تعالى آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وآلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ والأصل في لفظ
стр. 72
(ءالن) (ءان) بهمزة مفتوحة ممدودة فنون مفتوحة وهو اسم مبني على الفتح علم على الزّمان الحاضر، ثم دخلت عليه لام التعريف فصار اللفظ (الآن) ثم دخلت على لام التعريف همزة الاستفهام، فاجتمع همزتان مفتوحتان متلاصقتان، الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة الوصل، وقد قرأ قالون فيهما بنقل حركة الهمزة التي بعد اللام إلى اللام وحذف الهمزة فيصير النطق بهمزة قطع مفتوحة ممدودة فلام مفتوحة ممدودة كذلك فنون مفتوحة وصلا ساكنة وقفا.
ويتحصل لقالون في هذا اللفظ بعد هذا النقل ثلاثة أوجه في الوصل الأرجح منها والمقدم في الأداء هو إبدال الهمزة الثانية وهي همزة الوصل ألفا مع المد ست حركات استصحابا للأصل وهو سكون اللام وعدم الإعتداد بالعارض وهو تحريك بالفتح بسبب نقل حركة الهمزة إليها وكما تجوز وصلا تجوز ابتداء.
وأما كلمة (ردءا) التي بالقصص في قوله تعالى وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي فقد قرأ قالون فيها بنقل حركة الهمزة إلى الدال وحذف الهمزة
فيصير النطق بدال مفتوحة منونة (ردا) وعند الوقف يبدل التنوين ألفا.
وأما كلمة (الأولى) في قوله تعالى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى بالنجم فقد قرأ فيها بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها وحذف الهمزة ثم زاد همزة ساكنة بعد اللام المضمومة مكان الواو وصلا وابتداء ثم سكّن تنوين عادا وأدغمه في لام الأولى في الوصل فيصير النطق (عادا الأولى) بإدغام تنوين عادا بعد تسكينه في لام الأولى ثم لام مضمومة مشددة فهمزة ساكنة، هذا ما يجوز لقالون في حالة الوصل وهو وجه واحد فقط.
أما إذا وقف على عادا وابتداء بالأولى فله فيها ثلاثة أوجه أرجحها والمقدم في الأداء هو رد الكلمة إلى أصلها مثل ما كانت قبل النقل ولفظه (الأولى) بإثبات همزة الوصل مفتوحة فلام ساكنة فهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة حرف مد، وهذا الوجه أرجح الأوجه الثلاثة وأفضلها.
стр. 73
أحكام همزة الوصل
من المعلوم أن العرب لا تبدأ بساكن ولا تقف على متحرك فالحركة لا بد منها في الابتداء، فإن كان الحرف المبدوء به ساكنا فلا بد من همزة الوصل لكي ننطق بالساكن، وهمزة الوصل هي التي تثبت في الابتداء وتسقط في درج الكلام وتكون في الأسماء والأفعال والحروف، فإن كانت في اسم فلا يخلو إما أن يكون معرفا بأل مثل الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ فتفتح الهمزة، وإما أن يكون غير معرف أي نكرة وذلك في سبعة ألفاظ وقعت في القرآن الكريم هي: ابن- ابنت- اسم- امرئ- اثنين- اثنتين- امرأة- وأمثلة ذلك قوله تعالى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ* مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ* إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ.
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ اثْنَتا عَشْرَةَ* امْرَأَتُ عِمْرانَ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ* مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ.
والحكم في هذه الألفاظ أن يبدأها القارئ بهمزة مكسورة.
وإذا وقعت همزة الوصل في أي فعل أمر ففي هذه الحالة ننظر إلى الحرف الثالث من الفعل فإن كان مكسورا أو مفتوحا فيبدأ فيه بكسر الهمزة مثل: اذهب- ارجع- اضرب .. إلخ.
أما إذا وجدنا الحرف الثالث مضموما ضما لازما يبدأ فيه بضم الهمزة مثل:
انظر- اتل .. الخ.
وأما إذا كان ثالثه مضموما ضما عارضا فيبدأ فيه بالكسر مثل: امشوا- ابنوا- اقضوا- اتقوا.
لأن عين الفعل مكسورة في هذه الأفعال فعلم أن الضمة فيه عارضة.
وتكون همزة الوصل في ماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما مثل:
استخرج- استخراج- انطلق- انطلاق- وأمر الثلاثي كاعلم واضرب، ويبدا
стр. 74
في ذلك كله بكسر الهمزة. ولا تكون همزة الوصل في حرف إلا في ايم الله للقسم على القول وفي ال التعريف وتكون مفتوحة فيها وتحذف بعد همزة الاستفهام مثل أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ وقُلْ أَتَّخَذْتُمْ وأَطَّلَعَ الْغَيْبَ وأَسْتَكْبَرْتَ* وأَتَّخَذْناهُمْ فإن وقعت بين همزة الاستفهام ولام التعريف فلا تحذف لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، بل تبدل ألفا وتمد طويلا لالتقاء الساكنين.
أما بالنسبة للفظ (اسم) في قوله تعالى بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ بالحجرات فيجوز فيها وجهان:
الأول: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة وكسر اللام.
الثاني: الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل فيها.
والوجهان صحيحان مقروء بهما لقالون والوجه الأولى هو الأرجح والمقدم في الأداء.
وتعليل ذلك القول أن همزة اسم همزة وصل دخلت عليها لام التعريف وهي ساكنة وبعدها السين ساكنة فالتقى ساكنان فلزم تحريك أولهما وهو اللام وعليه فتحركت اللام بالكسر تخلصا من التقاء الساكنين وحذفت همزة الوصل التي في لفظ اسم لدخول لام التعريف عليها كما هو مقرر.
وترسم همزة الوصل هكذا (ااا) وهي تدل على الفتح والكسر والضم مثل (الله، ادع، امشوا) وهذه العلامات تدل على كيفية النطق به حال الابتداء فإن كانت من فوق وهذا موجود في كل الكلمات المفتتحة بأل فإننا ننطق بها بهمزة قطع مفتوحة مثل (الله- ألذي) وإن كانت علامة الوصل من الوسط نطقنا بها بهمزة قطع مثل (ادع، اوتمن) وإن كانت من تحت نطقنا بها بهمزة قطع مكسورة مثل (اهدنا- ايتوني) وهكذا عند الابتداء بهمزة الوصل.
стр. 75
أحكام الوقف والابتداء
ويعرف الوقف لغويا هو الكف والحبس، واصطلاحا هو عبارة عن قطع الصوت زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة ويكون في نهاية الآي وفي وسط الآية ولا يكون في وسط الكلمة ولا في ما اتصل رسما كالوقف على الفاء من قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ* وينقسم الوقف إلى أربعة أقسام وتسمى بالأقسام العامة:
أولا: الوقف الاضطراري: وهو ما يعرض للقارئ بسبب ضيق نفس ونحوه كعجز أو نسيان أو عطاس أو سعال، فله هذا الوقف على أي كلمة شاء ولكن يجب الابتداء بالكلمة
الموقوف عليها إن صح الابتداء بها.
ثانيا: الوقف الانتظاري: وهو أن يقف القارئ على الكلمة ليعطف عليها غيرها عند جمعه لاختلاف الروايات في قراءته للقراءات.
ثالثا: الوقف الاختباري: بالباء الموحدة وهو الذي يتعلق بالرسم لبيان المقطوع والموصول والمحذوف ونحوه ولا يوقف عليه إلا لحاجة كسؤال ممتحن أو تعلم قارئ إذا اضطر لذلك.
رابعا: الوقف الاختياري: بالياء المثناة تحت وهو أن يقصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب المتقدمة.
وهذا الوقف هو المقصود بيانه وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
الأول/ الوقف التام: وهو الوقوف على ما تم معناه ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى وأكثر ما يوجد هذا النوع في رءوس الآي وتمام الأحوال كالوقف على اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وعلى المفلحون من قوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* والابتداء بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ فإن الجملة الأولى من تمام أحوال المؤمنين، والثانية متعلقة بأحوال الكافرين وقد يكون الوقف بعد تمام الآية بكلمة كما في قوله تعالى وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ فكلمة مصبحين رأس
следующие страницы →