← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38049

المشترك اللفظي في الحقل القرآني

عبد العال سالم مكرم

Полный текст (230 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تقديم اللغة العربية تميزّت عن لغات العالم بكثرة ألفاظها، وغزارة معانيها. وما ورد منها قليل من كثير، وغيض من فيض، وغرفة من بحر. وما أصدق قول الإمام الشافعيّ: «لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ» وقد سجّل ذلك ابن فارس في كتابه «الصاحبي» في معرض الفخر باللغة العربيّة التي اختصّها الله تعالى بالفضل، وميّزها بالبيان حيث قال جل شأنه: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قال الصاحبي: ومعلوم أن العجم لا تعرف للأسد اسما غير واحد، فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم. ولما بزغت شمس الإسلام من سماء القرآن اكتسبت اللغة العربية قوّة في البيان، وجزالة في اللفظ، وفخامة في المعنى، بما تشتمل عليه من ألفاظ موحية، وكلمات مشرقة، وتراكيب بديعة. ومعاني القرآن الكريم لا تنتهي عند حد، ولا تقف عند نهاية، فكلما ظهرت معان تجدّدت معان أخرى، وهكذا. فمعاني القرآن الكريم مع المتدبّرين والدارسين ولادة بعد ولادة حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ولله درّ الإمام الغزالي حينما عبّر عن هذه المعاني بقوله: «إلى

стр. 2

كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها. أو ما كان لك أن تركب لجّتها لتبصر عجائبها، وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها، وتغوص في أعماقها، فتستغني بنيل جواهرها؟ أو ما بلغك من أن القرآن الكريم هو البحر المحيط، ومنه يتشعّب علم الأولين والآخرين كما يتشعّب من سواحل البحر المحيط أنهارها وجداولها» ومن المعاني الغزيرة التي ضمّها القرآن الكريم من خلال كلماته المشرقة وألفاظة البديعة ما يسمى بالمشترك اللفظيّ. عشت في رحاب القرآن الكريم دارسا هذه الظاهرة، باحثا عن مصادرها، عارضا المؤلفات التي ألفت في ميدانها وأرجو الله أن يوفقنا لخدمة كتابه، وعرض درره وجواهره، إنه نعم المولى، ونعم النصير. عبد العال سالم مكرم

стр. 3

الفصل الأول المشترك اللفظي في الحقل اللغوي

стр. 4

١ - معنى المشترك اللفظي: حدّد معناه السّيوطي ناقلا عن ابن فارس في «فقه اللغة» فقال: «وقد حدّه أهل الأصول بأنه اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللغة» (١) ومن هذا التعريف يتبين أن عمود المشترك اللفظي هو الدلالة، لأن اللفظ الواحد يدلّ على معنى أو اثنين أو أكثر. ومن البدهيّ أن اللّفظ في أول وضعه كان يدل على معنى واحد، ثم تولّد من هذا المعنى الواحد عدّة معان، وهذا التّوالد هو ما نسميه: تطور المعنى. وهذا التّطور «يسير ببطء وتدرّج، فتغيّر مدلول الكلمة مثلا لا يتمّ بشكل فجائي سريع، بل يستغرق وقتا طويلا، ويحدث عادة في صورة تدريجية فينتقل إلى معنى آخر قريب منه. وهذا إلى ثالث متصل به ... وهكذا دواليك حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول» (٢) والتطور مرتبط بعلاقتين يحكمانه، وهما: علاقة المجاورة والمشابهة.

стр. 5

أما علاقة المجاورة قد تكون مكانيّة «كتحوّل» معنى «ظعينة» وهي في الأصل: المرأة في الهودج إلى معنى الهودج نفسه وإلى معنى البعير» وقد تكون علاقة المجاورة زمنية «كتحوّل معنى «العقيقة» وهي الأصل: الشعر الذي يخرج على الولد من بطن أمّه إلي معنى الذبيحة التي تنحر عند حلق الشعر» وأما علاقة المشابهة كتحول معنى «الأفن»، وهو في الأصل: قلّة لبن الناقة إلى معنى قلّة العقل والسّفه. وتحوّل معنى المجدّ» وهو في الأصل: امتلاء بطن الدابّة من العلف إلي معنى الامتلاء بالكرم» (١) ومن التّطوّر الدّلالي وله علاقة بالمشترك اللّفظي: أن تكون اللفظة تدل على معنى معيّن عامّ، فيتقادم الزمن بتناسى المعنى العام، لتستعمل الكلمة في معنى خاص. «فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامّة المدلول، ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر، أو النظم الدينيّة كالصلاة والحجّ، والصوم والمؤمن والكافر، والمنافق، والرّكوع والسجود .. فالصلاة مثلا معناها في الأصل: «الدعاء» ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء حتى أصبحت لا تنصرف عند إطلاقها إلى غير هذا المعنى.

стр. 6

والحجّ، معناه في الأصل: قصد الشيء والاتّجاه، ثم شاع استعماله في قصد البيت الحرام، حتى أصبح مدلوله الحقيقي مقصورا على هذه الشعيرة (١) وقد يحدث العكس بأن تكون الكلمة دالة على معنى خاص في أصل وضعها ثم تتطور إلى معنى عام بتقادم العهد «فالبأس في الأصل: الحرب، ثم كثر استخدامه في كل شدّة، فاكتسب من هذا الاستخدام عموم معناه .. والرائد في الأصل: طالب الكلاأ، ثم صار طالب كل حاجة رائدا. (٢). وهذا التطوّر أحسّ بها علماء اللغة القدماء قبل أن توجه إليه عناية اللغويين المحدثين. قالأصمعيّ كان يقول: أصل «الورد»: إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا. و «القرب» طلب الماء، ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: هو يقرب كذا، أي يطلبه، ولا تقرب كذا» ويقولون: «رفع عقيرته» أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله، فرفعها، وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد لكل من رفع صوته: رفع عقيرته. ويقولون: بينهما مسافة «وأصله من السّوف» وهو الشّمّ ومثل هذا كثير» (٣)

стр. 7

٢ - اختلاف العلماء في مجال المشترك اللّفظيّ: لم يتفق علماء اللغة على رأي في وقوع هذه الظاهرة في ساحة اللّغة العربيّة، ففريق ينكر، وفريق يجوّز، ولكل فريق رأي واتّجاه. وعلى رأس المنكرين للمشترك اللّفظيّ في اللغة من القدماء ابن درستويه وسنلخص رأيه في إيجاز فيما يلي: ١ - رأي ابن درستويه: يرى ابن درستويه أن المشترك اللفظيّ لا يقع في كلام العرب للأمور التالية: أ- ليس من الحكمة والصواب أن يقع المشترك اللفظيّ في كلام العرب لأنه يلبس، وواضع اللغة وهو الله حكيم عليم، فقد وضع الله تعالى اللغة للإبانة عن المعاني. ب- لو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على المعنيين المختلفين لما كان ذلك إبانة، بل تعميم وتغطية. ج- الذين جوزوا وقوع المشترك اللفظيّ متوهمون مخطئون، والمثل على ذلك مجىء فعل وأفعل لمعنيين مختلفين في نظر المجوزين فمن لا يعرف العلل، ويتعمق في دراسة الكلمات يحكم هذا الحكم مع أنهما في الحقيقة لمعنى واحد، وإذا وقع في كلام العرب أنهما لمعنيين مختلفين، فإنما يرجع ذلك إلى لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار وقع في الكلام. د- ويضرب مثلا على توهم المجوزين بلزوم الفعل وتعديته وذلك أن الفعل لا يتعدّى فاعله إذا احتيج إلي تعديته لم تجز تعديته على لفظه الذي هو عليه حتى يتغيّر إلى لفظ آخر بأن يزاد في أوله الهمزة، أو

стр. 8

يوصل به حرف جر ليستدل السّامع على اختلاف المعنيين. هـ- ويرى ابن درستويه أن بعض هذا الباب، ربما كثر استعماله في كلام العرب حتى يحاولوا تخفيفه، فيحذفوا حرف الجرّ منه، فيعرف بطول المادة، وكثرة الاستعمال، وثبوت النّقول، وإعرابه فيه خاليا عن الجار المحذوف» (١) وفي موطن آخر نرى ابن درستويه يسوق مثالا يدلل في ضوئه على أن المشترك اللفظيّ شيء ثابت فقط في أذهان من لم يتعمقوا في اللغة، ويعيشوا في محرابها بعقول متفتحة ونظرات نافذة، وذلك، لأن اللغة في رأيه لا تعترف بهذه الظاهرة، وأنه إذا وجد اختلاف في المعنى فإنما يرجع إلى تصاريف الكلمة، فهي المفتاح الوحيد للتفرقة بين المعاني، يقول: وأما قوله: أقسط الرجل: إذا عدل، فهو مقسط، وقسط: إذا جار فهو قاسط، قال الله : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (٢)، فهو كما قال، ولكن الأصل فيهما من القسط، وهو العدل في الحكم، والتّسوية بين الخصوم، وفي الأنصباء، ولذلك سمّي المكيال: قسطا، والنصيب قسطا والميزان قسطاسا. وإذا استعمل ذلك في الظلم، قيل: قسط بغير ألف، وهو يقسط فهو قاسط على وزن: ظلم يظلم فهو ظالم، أي لم يوف بالمكيال والميزان أو في النصيب.

стр. 9

وإذا استعمل في باب التسوية والإنصاف قبل: أقسط بالألف، فهو مقسط على وزن أنصف فهو منصف، أي صار ذا نصفة، وذا تسوية بالقسط، لأنهما بمعنى واحد» (١) فاختلاف المعنى في هذه الكلمة راجع إلى تصريف هذه الكلمة أو بعبارة أدق إلى الألف الزائدة في أقسط، وعدم وجودها في قسط، ومهما تغيرت المعاني، فإنها ترجع إلى معنى واحد. ويؤكد ابن درستويه (٢) هذا المعنى في كتابه: «شرح الفصيح» فيقول في لفظة: «وجد» واختلاف معانيها ما نصّه: هذه اللفظة من أقوى حجج من يزعم أن من كلام العرب ما يتفق لفظه، ويختلف معناه، لأن سيبويه ذكره في أول كتابه، وجعله من الأصول المتقدّمة، فظنّ من لم يتأمّل المعاني، ولم يتحقّق الحقائق أنّ هذا لفظ واحد، جاء لمعان مختلفة، وإنما هذه المعاني كلّها شيء واحد، وهو إصابة الشىء خيرا كان أو شرّا ولكن فرّقوا بين المصادر، لأن المفعولات كانت مختلفة، فجعل الفرق في المصادر بأنّها أيضا مفعولة، والمصادر كثيرة التصاريف جدا، وامثلتها كثيرة مختلفة، وقياسها غامض، وعللها خفيّة، والمفتشون عنها قليل، والصّير عليها معدوم، فلذلك توهّم أهل اللّغة أنها تأتي على غير قياس، لأنهم لم يضبطوا قياسها ولم يقفوا على غورها» (٣) ومن المؤيدين لرأي ابن درستويه الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس، فما رأيه؟

стр. 10

٢ - رأي الدكتور إبراهيم أنيس: يرى أستاذنا الفاضل أنّ المشترك اللفظيّ لا يقع إلا في لفظه تؤدّي إلى معنيين مختلفين كلّ الاختلاف، لبس بينهما أدنى ملابسة أو أيّة علاقة، أو أيّ نوع من أنواع الارتباط. يقول ما نصه: «إذا ثبت لنا من نصوص أنّ اللفظ الواحد قد يعبّر عن معنيين متباينين كلّ التبّاين سمّينا هذا بالمشترك اللّفظيّ. أما إذا اتضح أنّ أحد المعنيين هو الأصل، وأن الآخر مجاز له فلا يصح أن يعدّ مثل هذا من المشترك اللفظيّ في حقيقة أمره (١) ويضرب أستاذنا مثلا لذلك الذي يجعله العلماء الأسبقون بأنّه من المشترك اللّفظيّ مع أنه في الحقيقة ليس كذلك. يضرب مثلا بكلمة: «الهلال» فهي حين تعبّر عن هلال السماء، وعن حديدة الصّيد التي تشبه في شكلها الهلال، وعن هلال النّعل الذي يشبه في شكله الهلال، لا يصح إذا أن تعدّ من المشترك اللفظيّ، لأنّ المعنى واحد في كلّ هذا، وقد لعب المجاز دوره في كل هذه الاستعمالات» وإلى جانب هذا المثال يقدّم مثالا آخر تتضح فيه ظاهرة المشترك اللفظيّ الذي يرى أنه يوجد حينما تفقد الصلة بين المعنيين في اللفظ المشترك، وهذا المثال هو كلمة: «الأرض»، «إن الأرض: هي الكرة الأرضيّة، وهي أيضا الزّكام، وكأن يقال لنا: إن الخال هو أخو الأم، وهو الشامة في الوجه، وهو الأكمة الصغيرة»

стр. 11

ويؤيد الدكتور إبراهيم أنيس رأيه بأن القرآن الكريم لم يقع فيه المشترك اللفظيّ إلّا قليلا جدا، ونادرا، فيقول: ويندر أن تصادفنا كلمة مثل «أمة» التي استعملت في القرآن الكريم بمعنى: «جماعة من الناس»، وبمعنى «الحين في قوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (١)، وبمعنى «الدين» في قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ. (٢) مناقشة هذا الرأي: إن ما ذكره أستاذنا يختلف كل الاختلاف عما ذكره الأقدمون والمتأخرون في أنّ المشترك اللفظيّ وقع في القرآن الكريم بكثرة سواء كانت المعاني الدلاليّة للفظة الواحدة متقاربة أو متباعدة. وهناك من الآثار والأخبار ما لا يتّفق مع ما ذكره أستاذنا الفاضل، فقد قال مقاتل بن سليمان في صدر كتابه، المصنّف في هذا المعنى حديثا مرفوعا، وهو: «لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» (٣) وقد فسّر بعضهم هذا الحديث المرفوع بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعدّدة، فيحمله عليها إذا كانت غير متضادّة ولا يقتصر به على معنى واحد. وقصة علي كرم الله وجهه- معروفة في التاريخ الإسلامي، فحينما

стр. 12

أرسل عليّ كرّم الله وجهه- ابن عبّاس إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم، وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسّنّة» وفي رواية أخرى قال له: «يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله، وفي بيوتنا نزل، قال: صدقت، ولكن القرآن حمّال على وجوه، تقول، ويقولون، ولكن حاجّهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا، فاخرج إليهم، فحاجّهم بالسنة، فلم يبق بأيديهم حجّة». (١) ومالي أذهب بعيدا وقد قرّر بعض علماء اللغة المحدثين أن ظاهرة المشترك اللفظي تقع في كثير من اللغات، وهذا هو: «استيفن أولمان» يقرّر بما لا يدع مجالا للشك أن: «اللغة في استطاعتها أن تعبر عن الفكر المتعدّدة بواسطة تلك الطريقة الحصيفة القادرة التي تتمثل في تطويع الكلمات، وتأهيلها للقيام بعدد من الوظائف المختلفة، وبفضل هذه الوسيلة تكتسب الكلمات نفسها نوعا من المرونة والطواعية» فتظل قابلة للاستعمالات الجديدة. (٢) على أن زميلنا الأستاذ الدكتور أحمد مختار لم يرتض رأي الأستاذ الدكتور أنيس، ووجه إليه ردا يضاف إلى ردّنا السابق. فماذا قال الدكتور مختار؟ قال: «وإذا كان لنا من تعليق على رأي الدكتور أنيس فإنه يتلخص فيما يأتي: ١ - «أنه رغم تضييقه الشديد لمفهوم المشترك اللفظيّ في كتابه: «دلالة الألفاظ»، وقصره المشترك الحقيقي على كلمات لا تتجاوز أصابع اليد ... نجده في كتابه «في اللهجات العربيّة» يصرّح بإن المعاجم العربيّة قد امتلأت به.

стр. 13

٢ - أنه لم يستقرّ على وضع واحد بالنسبة لكلمات المشترك التي نشأت عن تطور صوتي، فمرّة اعتبرها من المشترك، ومرّة عدّ من الإسراف والمغالاة مجاراة المعاجم العربيّة في اعتبارها من المشترك، وذكر أن الأقرب إلى الصواب أنها من قبيل التطور الصوتي. ٣ - أنه مزج بين المنهجين الوصفي والتاريخيّ في علاج هذه الظاهرة وكان الأولى أن يقتصر على أحدهما» (١) ٣ - رأي المجوزين لوقوع المشترك اللفظيّ: أدلة هؤلاء تنحصر فيما يلي: ١ - الوضع اللغويّ: وذلك لجواز أن يقع إمّا من واضعين، بأن يضع أحدهما لفظا لمعنى، ثم يضعه الآخر لمعنى آخر، واشتهر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين، وهذا بناء على أن اللغات غير توقيفية» (٢) ٢ - نقل أهل اللغة كثيرا من الألفاظ المشتركة قال السّيوطي: والأكثرون على أنه واقع لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ» (٣) ٣ - الاشتراك من الناحية العقلية واجب الوقوع، لأن الألفاظ محدودة، ولها نهاية تقف عندها، أما المعاني، فتتوالد، وتتكاثر وتتنقل من حالة إلى حالة، كفروع الشجرة تنمو وتزدهر وتتشابك كلما دبت فيها الحياة، وسرى في عروقها الماء. يقول السيّوطي: «ومن الناس من أوجب وقوعه- قال: لأن المعاني غير متناهية، والألفاظ متناهيّة،

стр. 14

والألفاظ متناهيّة، فإذا وزّع لزم الاشتراك» (١) ومعنى العبارة الأخيرة: أن المعاني إذا قسمت على الألفاظ استوعبتها وبقى من المعاني الكثير الذي لم تستوعبه الألفاظ، فتنقسم هذه المعاني على الألفاظ المحدودة، فربّما يكون لكلّ لفظ معنيان أو أكثر تبعا للظروف والأهوال، والمتّغيّرات التي تمّ فيها التقسيم. ٤ - الاشتراك من طبيعة اللغة، ففي مجال الحروف نجد أن النّحاة جعلوا لكل حرف معاني عدّة، وألّفوا في ذلك كتبا متعددّة ومستقلّة مثل: «الجني الدّاني في حروف المعاني لابن أم قاسم، ومثل الأزهية في علم الحروف للهرويّ، ومثل: «رصف المباني في حروف المعاني للمالقىّ. وفي كل كتب النحاة تعرّض النحويون في باب حروف الجرّ لظاهرة المشترك اللفظيّ وبيّنوا أن لكل حرف عدة معان. وفي حقل الأفعال نجد أن هناك اشتراكا بين الخبر، والدّعاء في الأفعال الماضية، وكذلك في الأفعال المضارعة. يقول السيّوطيّ: وذهب بعضهم إلى أن الاشتراك أغلب لأن الحروف بأسرها مشتركة بشهادة النّحاة. والأفعال الماضية مشتركة بين الخير والدعاء، والمضارع كذلك، وهو أيضا مشترك بين الحال والاستقبال،

стр. 15

ثم قال السّيوطي: «والأسماء كثير فيها الاشتراك» (١) ومعنى ذلك أنه إذا كان الاشتراك في الحروف والأفعال، قضية مسلما بها، فكذلك القسم الثالث من أقسام الكلمة، وهي الأسماء، قضيّة مسلم بها. ٤ - اختلاف الحركات والمشترك اللفظيّ: لم يتعرض القدماء والمحدثون إلى أنّ اختلاف الحركات في الكلمة ذات الحركات المختلفة، والتي تعطى معاني متعدّدة بإختلاف حركاتها قد يجعل هذه الكلمة من قبيل المشترك اللّفظي. ويظهر أن «قطرب» المتوفي سنة ٢٠٦ هـ أول من تنبّه إلى هذه الظاهرة وهي التي تتمثل في «المثلثات» في كتاب ألفّه بعنوان: «المثلث» أو «المثلثات» وقد حقّق هذه المثلثات الدكتور رضا السويسي (٢) وبيّن في مقدمة تحقيقه أن المقصود «من عبارة المثلّث أو المثلّثات هو مجموعة تضمّ ثلاثة مفردات، لها نفس الصيغة الصّرفيّة ومركّبة من نفس الحروف، فما يتغيّر فيها إلّا حركة فاء الكلمة أو عينها فيحصل بتغيير الحركة تغيير في المعنى، ومنه انتقال من مجال دلاليّ معيّن إلى مجال ثان» (٣) وقد ألف في هذه الظاهرة بعد قطرب: ١ - أبو محمد عبد الله بن محمد البطليوسي النّحوي المتوفي ٥٢٠ هـ ٢ - أبو حفص عمر بن محمد القضاعي البلنسيّ المتوفي ٥٧٠ هـ.

стр. 16

٣ - جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوي المتوفي سنة ٦٧٢ هـ. ٤ - أبو بكر الوراق البهنسيّ المتوفي ٦٨٥ هـ. ٥ - مجد الدين أبو طاهر محمد يعقوب الفيروز ابادي المتوفي ٨١٧ هـ. ٦ - حسن قويدر الخليلي المغربيّ المتوفي ١٢٦٢ هـ. (١) ومن الأمثلة التي نقدمها من كتاب مثلثات قطرب كنماذج تدل على الظّاهرة، وتوضّح أنّها ظاهرة علاقتها بالمشترك اللّفظيّ علاقة وطيدة هي ما يلي: أمثلة من مثلّثات قطرب: ١ - من المثلثات ما فتح أوّله، وكسر ثانيه، وضم ثالثه كلمة: الغمر- الغمر- الغمر. أمّا الغمر: فالماء الكثير، وأما الغمر: فالحقد في الصدر ومنه الحديث: «لا تجوز شهادة ذي الغمر على أخيه» (٢) ... وأمّا الغمر، فهو الرّجل الذي لم يجرّب الأمور، الضعيف في حالاته ٢ - ومنه: السّلام، والسّلام، والسّلام. فأمّا السّلام: فهو التّحية بين النّاس، قال تعالى: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (٣)

стр. 17

وأمّا السّلام: فالحجارة:: جمع سلمة .. (١) وأمّا السّلام: فعروق ظاهر الكفّ والقدم، وجمعها: سلاميات» ٣ - ومنه: الكلام، والكلام، والكلام. فأمّا الكلام فمن المنطق، وهو كلام النّاس، قال المؤمل: منّي علينا بالكلام فإنّما* كلامك ياقوت ودر منظّم وأمّا الكلام فالجراحات، واحدها: كلم، قال أبو بكر الصديق ﵁: «أجدك ما لعينيك لا تنام؟ كأن جفونها فيها فيها كلام» وأمّا الكلام، فهي الأرض الصلبة فيها الحصى والحجارة. قال بشر بن أبي حازم: نطوف بسبسب لا نبت فيها* كأن كلامها زبر الحديد (٢) ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة التي ساقها قطرب، وقد عرفنا من خلالها أنها لون من ألوان المشترك اللفظي. وقد قام المحقق بدراسته متّصلة حول هذه المثلثات ووضع جداول لها في حقول الدّلالات، وقدّم لهذه الجداول بما نصه: «إن توزيع المثلّثات إلى مجالات دلاليّة قد يساعدنا على حصر هذه المجالات، كما يساهم في تحديد نوعيّة العلاقات الدّلالية الرابطة بين كلّ مثلّث من حيث هي علاقة تنافر أو تقارب أو تناسق أو تشابه، كما يساهم البحث في مستوى الحركات على إبراز علاقات قد تكون من نوع مغاير كالانتقال من المادّيّات إلى المعنويّات والمجرّدات» (٣)

стр. 18

٥ - السياق محور المشترك اللفظي: السياق هو علاقة الكلمة التي وقع فيها المشترك اللّفظي مع ما قبلها وما بعدها من كلمات الجملة، وذلك لأن الكلمات ليست أجساما بلا أرواح، ولكنها حيّة متحرّكة تعطي إشعات معينة للكلمات التي وقع فيها الاشتراك، وهي المفتاح الذي يفتح المغلق منها أو المصباح الذي يهتدي بضوئه على تحديد معاني الكلمة المشتركة. «ولهذا يصرّح» فيرث بأن المعنى لا ينكشف إلّا من خلال «تسييق» الوحدة اللّغوية، أي وضعها في سياقات مختلفة. ومعظم الوحدات الدّلالية تقع في مجاورة وحدات أخر، وأنّ معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلّا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها» (١) ومن الأمثلة الحيّة على قيمة السيّاق في تحديد المعنى ما يلي: ١ - قال أبو الطيب في رواية مسلسلة بدأها بأخبار محمد بن يحيي، وانتهى بها إلى الجرمازيّ، قال للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة، يستوي لفظها ويختلف معناها: يا ويح قلبي من دواعي الهوى* إذ رجل الجيران عند الغروب أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا* ودمع عيني كفيض الغروب كانوا وفيهم طفلة حرّة* تفترّ عن مثل أقاحي الغروب فالغروب الأوّل: غروب الشمس، والثاني: جمع غرب، وهو الدّلو العظيمة المملوءة، والثّالث: جمع غرب، وهي الوهاد المنخفضة. (٢) ٢ - في كتاب: «مراتب النّحويين» لأبي الطيب اللّغوي:

стр. 19

قال: أنشدنا ثعلب: أتعرف أطلالا شجونك بالخال وعيش زمان كان في العصر الخالي ليالي ريعان الشباب مسلّط على بعصيان الإمارة والخال وإذا أنا خدن للغويّ أخي الصبا وللغزال المريح ذي اللهو والخال وللخود تصطاد الرّجال بفاحم وخدّ أسيل كالوذيلة ذي خال إذا رئمت ربعا رئمت (١) رباعها كما رئم الميثاء (٢) ذو الرّيبة الخالي وفسر ذلك بقوله: قوله: شجونك بالخال: يريد موضعا بعينه وقوله: في العصر الخالي: الماضي. وقوله: الإمارة والخال: يريد الراية. وقوله: ذي اللهو والخال: يريد الخيلاء والكير. وقوله: كالوذيلة ذي خال، يريد واحد خيلان الوجه. وقوله: ذي الرّيبة الخال، يعني العزب. (٣) ٣ - وفي المجمل يقدم لنا ابن فارس مثالا للفظة مشتركة وهي العين، فيقول: «العين: عين الإنسان، وكلّ ذي بصر، وهي مؤنثة، والجمع: أعين وعيون، وعنت الرجل: أصبته بعيني، وهو معين ومعيون، والفاعل: عائن، ورأيت هذا الشيء عيانا وعينة، ولقيته عين عنّة أي عيانا، وفعل ذلك عمد عين: إذا تعّمدّه، وهذا عبد عين، أي يخدمك ما دامت تراه فإذا غبت، فلا: والعين: المتجسّس للخير ... ، وبلد قليل العين، أي: قليل الناس .. والعين للماء، والعين: سحابة تقبل من ناحية القبلة،

стр. 20

والعين: مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع، والعين: الشّمس والعين: الثّقب في المزادة ... الخ (١) ٦ - أهم المؤلفات اللغوية في حقل المشترك اللفظيّ: يعتبر كتاب «المنجد في اللغة» لأبي الحسن علي بن الحسن الهنائي المشهور بكراع أشمل كتاب في الحقل اللغوي، وهو وإن كان مسبوقا بمؤلفين اخرين أمثال: ١ - الأصمعيّ المتوفي سنة ٢١٥ هـ. ٢ - أبو عبيد المتوفي ٢٢٤ هـ. ٣ - واليزيديّ المتوفي ٢٢٥ هـ. ٤ - والمبرّد المتوفي سنة ٢٨٥ هـ. (٢) إلّا أن كتاب «المنجدّ لكراع يعتبر أهم هذه المؤلفات على الإطلاق، وأهميته ترجع إلى ما يلي: ١ - احتواؤه على قرابة تسعمائة كلمة في حين يحتوى كتاب أبي عبيد على حوالي ١٥٠ كلمة، وكتاب أبي العميثل على حوالي ٣٠٠ كلمة. ٢ - أنه أول كتاب من نوعه تبدو فيه روح النظام. ٣ - أنه من أوائل كتب اللغة التي طبّقت نظام الترتيب الهجائي في عرض الكلمات، ولذا فتحت مجالا أمام أصحاب المعاجم، ليتركوا نظام الخليل الصوتي» (٣)

стр. 21

نماذج من منجّد كراع: ١ - العمر: اللحم بين الأسنان، وجمعه: عمور. والعمر والعمر: واحد الأعمار والعمر أيضا: الشّنف (١) والفقر يكنى أبا عمرة. (٢) ٢ - اليد: يقال: «هم يد على على من سواهم»، إذا كان أمرهم واحدا. وأعطيت مالا عن ظهر يد، يعني تفضّلا ليس من بيع ولا قرض ولا مكافأة. (٣) ٣ - تروّح: يقال: تروّح الرجل: الرّوح والرّواح. وتروّح الشجر: طال، ويقال: تروّح، اخضرّ من غير (٤) مطر. ٤ - الخجل: الخجل: الاستحياء والدّهش. والخجل: التّواني والكسل عن طلب الرزق. والخجل: الفساد. ويقال: واد خجل، ومخجل: إذا أفرط في كثرة نباته. والخجل: البطر والأشر عند الغني. (٥) ٥ - الخرص: الخرص: الحلقة في الأذن.

стр. 22

والخرص: الدّرع، سميت بذلك لأنها حلق. والخرص: الرّمح. والخرص: شفرة السّنان. والخرص: الجريدة. والخرص: قضيب من شجرة. والجمع من ذلك كله: الخرصان. والخرص: الدّنّ، والخرّاص: صاحب الدّنان. والخرص: عود يخرج به العسل، وجمعه: أخراص (١). وإلى هنا نتوقف عن الحديث في المشترك اللفظي في المجال اللغوي لننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المشترك اللفظي في الحقل القرآني.

стр. 23

الفصل الثاني المشترك اللفظي في الحقل القرآني

стр. 24

١ - المؤلفات: المؤلّفات في المشترك اللفظيّ في الميدان القرآني كثيرة والمشترك اللفظي بالنسبة للقرآن لم يرد بهذا المصطلح في أي مؤلف من المؤلفات التي تناولت هذه الظاهرة، ولعل السبب في ذلك أنّ كلمة «اللفظ» لا تقال في رحاب القرآن الكريم والبديل عنها هو «الكلمة» ففي الإبانة لأبي حسن الأشعريّ: فإن قال قائل: حدّثونا عن اللّفظ بالقرآن كيف تقولون فيه؟ قيل له القرآن يقرأ في الحقيقة ويتلى، ولا يجوز أن يقال: يلفظ به، لأن القائل لا يجوز له أن يقول: إن كلام الله ملفوظ به، لأن العرب إذا قال قائلهم: لفظت باللّقمة من فمي فمعناه: رميت بها، وكلام الله تعالى لا يقال: يلفظ به، وإنما يقال: يقرأ، ويتلى، ويكتب، ويحفظ» لهذا السبب وضعت عناوين أخرى تحمل معنى المشترك اللّفظي ولكنها لا تحمل اسمه. (١) ويجمل بنا قبل أن نعرض نماذج مختلفة من الكلمات القرآنية المشتركة أن نشير إلى المؤلفات التي وضعت في هذا الفن، والأسباب الداعية للتأليف في مجاله: أولا: المؤلفات في المشترك اللفظيّ: أشار إلى هذه المؤلفات على سبيل الإجمال ابن الجوزيّ في كتابه: نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنظائر حيث يقول في مقدمة

стр. 25

كتابه: لما نظرت في كتب الوجوه وانظائر التي ألفها أرباب الاشتغال بعلوم القرآن، رأيت كل متأخّر عن متقدّم يحذو حذوه، وينقل قوله، مقلدا، له من غير فكرة فيما نقله، ولا بحث عمّا حصّله» وبدأ ابن الجوزيّ بعد هذه المقدمة في سرد من نسبت إليهم كتب في هذا الحقل وفي سرد من ألف في ميدانه. أما الذين نسبت إليهم كتب في عهد مبكّر فقد ذكر أنه نسب إلى عكرمة (١) عن ابن عباس (٢) ﵄ كتاب، وكتاب آخر نسب إلى علي بن أبي طلحة (٣) عن ابن عباس» (٤) وأمّا الذين ألفوا في هذا الميدان فقال: ابن الجوزيّ: وممّن ألف كتب الوجوه والنظائر الكلبي (٥) ومقاتل بن سليمان (٦)، وأبو الفضل العباس بن الفضل، الأنصاريّ. (٧) وروى مطروح بن محمد شاكر (٨) عن عبد الله بن هارون (٩) الحجازيّ عن أبيه كتابا في الوجوه والنظائر وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش. (١٠)

стр. 26

وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدّامغاني، (١) وأبو علي البناء (٢) من أصحابنا، وشيخنا أبو الحسن علي بن عبد الله الزاغوني (٣)» وختم ابن الجوزيّ حديثه عن المؤلفين بقوله: «ولا أعلم أحدا جمع الوجوه والنظائر سوى هؤلاء» (٤) ويذكر السيّوطي في «الإتقان» أن الذي صنف في معرفة الوجوه والنظائر قديما مقاتل بن سليمان. وذكر أن من المتأخرين الذين صنفوا في هذا الفنّ ابن الجوزيّ وابن الدامغاني، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس وآخرون. ولم ينس السيّوطي أن يذكّرنا بأنه أسهم في هذا الحقل أيضا حيث قال: «وقد أفردت في هذا الفن كتابا سمّيته» معترك الأقران في مشترك القرآن الكريم» (٥) هذا وقد تناول الأستاذ محمد عبد الكريم كاظم الرضى في مقدمة تحقيقه لكتاب «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزيّ المؤلفات التي وضعت في حقل الوجوه والنظائر، وبيان المطبوع منها والمخطوط مع الإشارة إلى المكتبات التي تضم هذه المخطوطات، وأرقام هذه المخطوطات، ونلخص ما سجله على النحو التالي: أولا: الكتب التي وصلت إلينا مطبوعة أو مخطوطة: ١ - كتاب مقاتل بن سليمان المتوفي ١٥٠ هـ بتحقيق الدكتور عبد الله

стр. 27

محمود شحاتة طبع عام ١٩٧٥ م. ٢ - كتاب برواية مطروح بن محمد بن شاكر المتوفي ٢٧١ هـ عن عبد الله بن هارون الحجازي، وعنوانه: «الوجوه والنظائر» ويذكر الباحث أنه ما زال مخطوطا. واستدراكا على ما ذكره الباحث المحقق فإن هذا الكتاب طبع ونشر محققا في بغداد بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضاعن، ١٩٨٨، وصدر بعد نشر «نزهة الأعين النواظر» ٣ - كتاب الحكيم الترمذي المتوفي نحو ٣٢٠ هـ، وعنوانه: «تحصيل نظائر القرآن، والكتاب طبع ١٩٧٠ في القاهرة بتحقيق: حسني نصر زيدان. ٤ - كتاب الثعالبيّ المتوفي ٤٢٩ هـ المسمّى: «الأشباه والنظائر» ونسخته المخطوطة موجودة في معهد المخطوطات العربيّة تحت رقم ١٠ تفسير وبين الباحث أن نسبته هذا الكتاب للثعالبيّ مشكوك فيها فما هذا الكتاب إلا نسخة مختصرة من كتاب: «نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ويستدل الباحث بدليين هما: أ- في الكتاب نقولات قليلة رويت عن الخطيب التبريزي المتوفي ٥٠٣ هـ إذ ليس من الممكن أن ينقل متقدم عن متأخر إذا علمنا أن الثعالبي توفي ٤٢٩ هـ. ب- في الكتاب إشارة واحدة واضحة في باب «النور» نقول: قال شيخنا علي بن عبد الله، وعلي بن عبد الله الزاغوني هو من شيوخ ابن الجوزيّ وابن الجوزيّ توفي ٥٩٧ هـ.

стр. 28

واستدراكا على ما ذكره الباحث، فإن هذا الكتاب نشر محققا منسوبا إلى الثعالبي بتحقيق محمد المصري، نشر مكتبة سعد الدين القاهرة سنة ١٩٨٤. ٥ - كتاب أبي عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير المتوفي ٤٣٠ هـ وعنوانه: «وجوه القرآن»، وتوجد منه نسخة مصوّرة في معهد المخطوطات عن مخطوطة جامعة «كيمبردج» في انجلترا: وتعدّ هذه النسخة فريدة، ورقمها في معهد المخطوطات: «٢٨٨» تفسير، وجاء خطأ في فهرس المخطوطات المصورة باسم وجوه القراءات» ٦ - كتاب أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني المتوفي ٤٧٨ هـ، وعنوانه: «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم»، والكتاب طبع عام ١٩٧٠ بتحقيق عبد العزيز سيد الأهل. وأورد المحقق تعليقات ونقد بالنسبة لتصرّف محقق هذا الكتاب حيث قدّم وأخّر، وهذا يخالف ما جرى عليه المحقّقون في عدم المساس بنص الكتاب المحقّق، وأثبت الباحث أن المصادر تؤكد أن الكتاب منسوب إلى قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني المتوفي ٤٤٧ هـ. ٧ - كتاب أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي المتوفي ٥٩٧ هـ باسم: «نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنّظائر». ٨ - كتاب أبي العباس أحمد بن علي المقرىء المتوفي ٦٥٨ هـ

стр. 29

وعنوانة: «وجوه القرآن» والكتاب ما زال مخطوطا وتوجد نسخة منه في المتحف البريطاني رقم ١٢٢٩. ٩ - كتاب أبي محمد علي بن القاسم البامياني (ت؟) وعنوانه: «المنتخب من كتاب» تحفة الولد للأمام أحمد بن محمد الحدادّي والكتاب ما زال مخطوطا في دار الكتب المصرية رقم ٢٠٧٩٢ ب و (٤٨٩٦). ١٠ - كتاب شمس الدين بن محمد بن علي العماد المتوفي ٨٨٧ هـ. وعنوانه: كشف السرائر عن معنى الوجوه والنظائر، والكتاب طبع عام ١٩٧٧ م في الأسكندرية، وعني بتحقيقه الدكتور فؤاد عبد المنعم عن نسخة كتبت بخط المؤلف. ١١ - كتاب العلامة مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد الأزيري المتوفي ١١٥٥، والكتاب ما زال مخطوطا، وتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم ٣٥٧٣٣ ب. ١٢ - كتاب لمجهول عنوانه: «بيان معاني وجه الألفاظ القرآنية» ما زال مخطوطا، ونسخته المخطوطة موجودة في كتبة (جسترببتي) تحت رقم ٥٠٩٦. ثانيا: كتب لم تصل إلينا، ووصلت إلينا مقتطفات منها: ١ - كتاب عكرمة مولى ابن عباس المتوفي ١٠٥ هـ لم يصل إلينا، ذكر في الفهرست/ ٣٤، وذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه.

стр. 30

٢ - كتاب علي بن أبي طلحة الهاشمي النتوفي ١٤٣ هـ عن ابن عباس لم يصل إلينا، وقد استخرج الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ألفاظا من صحيح البخاري نسبت إلى ابن عباس عن طريق علي بن أبي طلحة في كتاب: «سماه غريب القرآن» ٣ - كتاب محمد بن السائب الكلبيّ المتوفي ١٤٦ هـ لم يصل إلينا، وذكره ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه «نزهة الأعين». ٤ - كتاب أبي الفضل العباس بن الفضل الأنصاري المتوفي ١٨٦ هـ لم يصل إلينا، ذكره ابن الجوزي في كتاب: «نزهة الأعين». ٥ - كتاب أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المتوفي ٣٥١ هـ لم يصل إلينا، وأشار ابن النديم في «الفهرست/ ٣٣» إلى كتبه منها: أ- الإشارة في غريب القرآن، ب- كتاب «الموضح في القرآن ومعانيه» ٦ - كتاب أحمد بن فارس اللغوي المتوفي ٣٩٥ هـ لم يصل إلينا وقد أشار إليه الزركشي في «البرهان»، والسيّوطي في «الإتقان» باسم كتابه: «الإفراد» وقد نقلا منه. ٧ - كتاب أبي علي الحسن بن أحمد بن البناء المتوفي ٤٧١ هـ لم يصل إلينا ذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه: «نزهة الأعين» ٨ - كتاب أبي الحسن عبيد الله بن الزاغوني التوفي ٥٢٧ هـ

стр. 31

وهو شيخ ابن الجوزي، ذكره ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه «نزهة الأعين»، وقد نقل عنه كتابه هذا. ٩ - كتاب أبي الحسن محمد بن عبد الصمد المصري (ت؟) لم يصل إلينا، ذكره الزركشي في «البرهان»، والسيّوطي في: «الإتقان» و «معترك الأقران في إعجاز القرآن». ١٠ - كتاب ابن أبي المعافي (ت ٢) لم يصل إلينا، ذكره الزركشيّ في علوم القرآن، والسيّوطيّ في: «الإتقان» ١/ ١٤١. ١١ - كتاب جلال الدين السيّوطي المتوفي ٩١١ هـ، ذكره في الإتقان وقال: «وقد أفردت في هذا الفن كتابا سمّيته معترك الأقران في مشترك القرآن» ووصل إلينا الكثير منه في كتاب السيّوطيّ: «معترك الأقران في إعجاز القرآن» (١) هذه جملة المؤلفات في علوم غريب القرآن الكريم، وهي تدلّ دلالة واضحة على اهتمام علمائنا بهذا اللون من الدراسة وتقديم كل جهد في سبيل الوقوف على أسرار القرآن الكريم وغريبه. وقد حرصت على تسجيل هذه المؤلفات في هذا الفصل، ليكون القارىء على بيّنة من هذه الدراسات سواء كانت مطبوعة أو مخطوطة. على أن المحقق في مقدمته أغفل كتابا للغوي متقدّم، له شهرته ومكانته في عالم اللغة والأدب، وهو المبرّد المتوفي سنة ٢٨٥ هـ فله كتاب في هذا الفنّ، وهو كتاب: «ما اتفق لفظه واختلف معناه

стр. 32

من القرآن المجيد للمبرد، وقد حققه زميلنا الدكتور أحمد محمد سليمان أبو رعد، طبع ونشر وزاراة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت سنة ١٩٨٨ م. هذا، ولم ينس ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه أن يشير إلى المؤلفات في مضمار الوجوه والنظائر على سبيل الإجمال الذي تولى تفصيله وإضافة الجديد إليه محقق الكتاب. ولا أدري، لماذا أسقط ابن الجوزي كتاب المبرّد الذي أشرت إليه سابقا؟ فكتابه لم يكن عنوانه: الوجوه والنظائر حيث اتخذ له اسما آخر وهو: «ما اتفق لفظه، واختلف معناه، فإنه في الحقيقة لا يخرج عن هذا الإطار، فعند التحليل نجد أن اختلاف المعنى بعينه يحمل معنى الوجوه واتفاق اللّفظ يحمل معنى النّظائر. ولا تنسى أيضا أن هناك كتابا مشهورا في هذا المجال، وهو كتاب: التصاريف تفسير القرآن بما اشتبهت أسماؤه، واختلفت معانيه ليحيى بن سلام المتوفي ٢٠٠ هـ وقد حققته الأستاذه هند شلبي نشر الشركة التونسية للتوزيع سنة ١٩٧٩. هذا ولم يشر محقق «نزهة الأعين» إلى كتاب التصاريف ل «يحيى بن سلام» مع أنه نشر وطبع ١٩٨٠ م بتونس. ثالثا: الأسباب التي أدّت لظهور هذه المؤلفات: إنّ أول مصنّف في الوجوه والنظائر هو «الأشباه والنظائر» لمقاتل بن سليمان المتوفي سنة ١٥٠ هـ.

стр. 33

ولا شك أنّ عصر مقاتل كان عصرا مزدهرا في التأليف والتّصنيف ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية: ١ - التأليف في الحديث الشريف: ففي أواخر العصر الأمويّ قد اختلفت آراء التّابعين حول تدوين الحديث الذي منع الرّسول ﷺ من تدوينه في عصره بنصوص صريحة حتى لا يختلط حديث الرسول ﷺ بالقرآن الكريم، فتضيع معالم القرآن، وهو معجزة الإسلام الخالدة التي تتحدّى أرباب البيان، وفرسان الفصاحة في كل العصور والأزمان. يدلّ على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريّ أن النبيّ ﷺ قال: «لا تكتبوا عنّي شيئا سوى القرآن، فمن كتب عنّي شيئا سوى القرآن فليمحه» (١) وقد ناقشت هذه القضية في كتابي «القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: لأن هناك بعض أحاديث أخرى لا تتفق مع هذا النهيّ. (٢) وفي عهد عمر بن عبد العزيز حدث خلاف بين التّابعين في مشروعية جمع الحديث الشّريف، والتّصنيف فيه، وتمحّض الاختلاف عن الاتّفاق على كتابة الحديث الشريف، وجمعه، وتصنيفه حتى لا يضيع في زحمة الحياة الفكريّة المتأججة في أواخر العصر الأموي الذي بدأت فيه المذاهب والأفكار الوافدة تعلن عن نفسها. ولذلك كان عمر بن عبد العزيز جريئا في إقدامه على هذه الخطوة

стр. 34

لإنقاذ حديث رسول الله ﷺ من ضياعه أو ضياع بعضه ففي الموطأ «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سننه فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء وإوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية والقاسم ابن محمد بن أبي بكر» وفي رواية أبي نعيم في «تاريخ أصبهان» عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه» (١) وفي العصر العبّاسي في منتصف القرن الثاني بدأ التأليف في العلوم المختلفة، فرأى العلماء بالحديث الشريف أن يتجاوزوا المرحلة الأولى التي بدأت على يد عمر بن عبد العزيز إلى التأليف فيه «ففي مكة جمع الحديث ابن جريج المتوفي (١٥٠ هـ) وفي المدينة محمد ابن اسحاق المتوفي (١٥٠ هـ)، ومالك بن أنس المتوفي (١٧٩ هـ) وبالبصرة الربيع بن صبيح المتوفي (١٦٠ هـ) وسعيد بن أبي عروبة المتوفي (١٥٦)، وحماد بن سلمة المتوفي (١٧٦ هـ) وبالكوفة سفيان الثوري المتوفي (١٦١ هـ) وبالشام الأوزاعي المتوفي (١٥٦ هـ) وباليمن معمر المتوفي (١٥٣ هـ) وبخراسان ابن المبارك المتوفي (١٨١) وبمصر اللّيث بن سعد المتوفي (١٧٥) (٢)

стр. 35

وفي ضوء ما ذكره المرحوم الأستاذ أحمد أمين في هذا النص نستطيع أن نقول إن حركة التأليف في الحديث شملت أوطان العالم الإسلاميّ، وهذا يدل بدون شك على الحرص الكامل، والعناية البالغة بالتأليف في الحديث الشريف وتوثيقه. على أن الهدف من جمع هذه الأحاديث كما يقول هو: «خدمة التشريع بتسهيل استنباط الأحكام منها، فالموطأ مرتب ترتيبا فقهيا وقد ذكروا أن الكتب الأخرى كالموطأ قد جمعت أيضا أقوال الصّحابة وفتاوي التابعين» (١) ٢ - تدوين التفسير والتأليف فيه: وفي هذا العصر أيضا بدأ التأليف في التفسير يأخذ طريقه إلى التبويب والتنظيم بعد أن كان التفسير يدور حول بعض الآيات القرآنية أو ذكر أسباب نزولها، بدون مراعاة لترتيب المصحف. وأول تفسير منظم وفق المصحف هو كتاب معاني القرآن للفراء (ت ٢٧٠ هـ) فقد ذكر ابن النديم في كتابه «الفهرست» أن عمر ابن بكير كان من أصحابه، وكان متقطفا إلى الحسن بن سهل، فكتب إلى الفرّاء: أن الأمير الحسن بن سهل ربّما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن، فلا يحضرني فيه جواب، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت. فقال الفرّاء لأصحابه: اجتمعوا حتى أمل عليكم كتابا في القرآن وجعل لهم يوما، فلما حضروا خرج إليهم، وكان في المسجد رجل

стр. 36

يؤذّن، ويقرأ بالناس في الصّلاة، فالتفت إليه الفرّاء، فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب نفسّرها، ثم نوفّي الكتاب كله، فقرأ الرجل، ويفسّر الفرّاء، فقال أبو العبّاس: لم يعمل أحد قبله مثله، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه» (١) وقد علق الأستاذ أحمد أمين على هذه الرواية بقوله: «فهل نستطيع أن نفهم من هذا النّص أنّ الفراء أول من نعرّض لآية آية حسب ترتيب المصحف، وفسّرها على التتابع ... هذا هو الذي أميل إليه، وإن كانت عبارة ابن النديم ليست قاطعة في هذا» (٢) ٣ - التفسير اللغوي: وإلى جانب التفسير في مجال الأحكام الشرعية، والرّوايات حول القصص القرآني كانت هناك حركة لغوية لتفسير القرآن وإعرابه. فكما دوّنت علوم اللغة والنحو أثيرت مشكلات لغوية ونحوية في رحاب القرآن الكريم «فالنّحويون أخذوا القرآن الكريم مادة من موادهم لاشتقاق قواعدهم وتطبيقها فأعربوا القرآن إعرابا أعان على تفسيره. واللغويون وضعوا الكتب في غريب القرآن كما فعل أبو عبيدة (ت ٢١٠ هـ) وكان لذلك دخل في إيضاح بعض الآيات ... والتعرّض للآيات التي ظاهرها التعارض كما فعل قطرب (ت ٢٠٦ هـ) مثل قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (٣) مع قوله تعالى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٤)

стр. 37

ومن اللّغويون من عنى ببيان مجازات القرآن مثل قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (١) ومنهم من تعرض للمشكلات النحوية مثل قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (٢)، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ (٣) إلى آخر ما سلكوا من مناهج مختلفة» (٤) ٤ - العلاقة بين المعاني اللغوية والوجوه والنظائر: ومما لا شك فيه أن التأليف في المعاني اللغوية يقتضي كشف العلاقة بين معاني الكلمات من حيث وضعها الدّلالي، ومن حيث وضعها السّياقي، فالسّياق له دخل كبير في وضوح المعنى، والوجوه لا ينكشف معناها، ولا يتضّح مفهومها إلّا في ضوء السّياق القرآني. ولهذا كان السرّ وراء تتبع الوجوه القرآنية ونظائرها لإيضاح معناها، وكشف مستورها، ومعرفة إشارتها: وذلك كان من أعظم الأسباب في تأليف كتب الوجوه والنظائر، فضلا عن الأسباب الأخرى التي أشرت إليها، وهي وجود نهضة تأليفية، وحركة علمية في شتى العلوم الإسلامية، فأراد مؤلّفو هذه الكتب أن يسيروا في الطريق الذي سار فيه غيرهم، وأن يدلوا بدلوهم بين الدّلاء في حركة التسابق في التأليف والتصنيف. ٥ - ومن الأسباب التي لا تغفل تيسير القرآن الكريم وفهمه: وذلك بجمع الكلمات المشتركة في اللفظة، المختلفة في

стр. 38

المعنى في إطار واحد بحيث يسهل على القارىء أن يستوعب معاني الكلمة المشتركة في القرآن الكريم كله في موضع واحد. ٦ - الاهتمام بالقرآن وحفظه، والوقوف على أسراره، ونشره بكثرة المؤلفات في ميدانه حتى تروج معانيه، ويسهل تناولها ومن هنا كان الاهتمام بهذه الوجوه التي قد تخفي على كثير من الناس بسبب جهلهم بأسرار القرآن الكريم ومعانيه. ٧ - بيان إعجاز القرآن الكريم فقد جعل بعضهم هذه الوجوه من «أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرّف إلى عشرين وجها وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر» (١) ٨ - الحث على معرفة الوجوه والنظائر، فقد قال مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا: «لا يكون الرّجل فقيها كلّ الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» وقد علق السيّوطيّ على هذا الحديث المرفوع بقوله: «قلت هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرّاء موقوفا ... وقد فسّره بعضهم بأن المراد أن يرى اللّفظ الواحد يحتمل معاني متعدّدة، فيحمله عليها إذا كانت غير متضادّة، ولا يقتصر به على معنى واحد. وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر» (٢) لهذه الأسباب جميعا كثرت المؤلفات في هذا الفن على امتداد العصور وأول من فتح الباب على مصراعيه هو مقاتل بن سليمان الذي سار على نهجه وسلك دربه المؤلفون الآخرون الذين أتوا بعده.

стр. 39

الفصل الثالث دراسة موجزة لمؤلفات المشترك اللفظي

стр. 40

١ - الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي: أ- ترجمة موجزة لمقاتل بن سليمان: نسبه: هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزديّ الخراسانيّ يكنى أبا الحسن البلخيّ. (١) موطنه: قال المؤرخون: أصله من بلخ، قدم «مرو» فتزوج بأم أبي عصمة نوح بن أبي مريم» (٢) وفاته: بعد أن نشأ ب «بلخ» انتقل إلى البصرة، فمات بها في سنة خمسين ومائة» (٣) مقاتل في ميزان الرواة والعلماء: ما اختلف الرواة في شخصية علمية كاختلافهم في مقاتل بن سليمان فمنهم من أشاد به، ورفع من قدره، وأعلى من منزلته، ووضعوه في مراتب العلماء والنّبغاء والصّالحين. ومنهم من صوّب إليه سهام النّقد، فقللّ من قيمته، ونقص من قدره، وحطّ من منزلته، ونظموه في سللك الكافرين، واتهموه بالافتراء والاختلاق. والقارىء لآراء المادحين، والناقدين يعجب كل العجب، لأن الذين مدحوه رجال لهم وزنهم العلميّ، ومكانتهم العلميّة والدينية في عصرهم. وكذلك الذين وجّهوا إليه أصابع الاتهام ورموه بالضعف في الرّواية،
следующие страницы →