← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38049

المشترك اللفظي في الحقل القرآني

عبد العال سالم مكرم

Полный текст (230 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يؤذّن، ويقرأ بالناس في الصّلاة، فالتفت إليه الفرّاء، فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب نفسّرها، ثم نوفّي الكتاب كله، فقرأ الرجل، ويفسّر الفرّاء، فقال أبو العبّاس: لم يعمل أحد قبله مثله، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه» (١) وقد علق الأستاذ أحمد أمين على هذه الرواية بقوله: «فهل نستطيع أن نفهم من هذا النّص أنّ الفراء أول من نعرّض لآية آية حسب ترتيب المصحف، وفسّرها على التتابع ... هذا هو الذي أميل إليه، وإن كانت عبارة ابن النديم ليست قاطعة في هذا» (٢) ٣ - التفسير اللغوي: وإلى جانب التفسير في مجال الأحكام الشرعية، والرّوايات حول القصص القرآني كانت هناك حركة لغوية لتفسير القرآن وإعرابه. فكما دوّنت علوم اللغة والنحو أثيرت مشكلات لغوية ونحوية في رحاب القرآن الكريم «فالنّحويون أخذوا القرآن الكريم مادة من موادهم لاشتقاق قواعدهم وتطبيقها فأعربوا القرآن إعرابا أعان على تفسيره. واللغويون وضعوا الكتب في غريب القرآن كما فعل أبو عبيدة (ت ٢١٠ هـ) وكان لذلك دخل في إيضاح بعض الآيات ... والتعرّض للآيات التي ظاهرها التعارض كما فعل قطرب (ت ٢٠٦ هـ) مثل قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (٣) مع قوله تعالى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٤)

стр. 37

ومن اللّغويون من عنى ببيان مجازات القرآن مثل قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (١) ومنهم من تعرض للمشكلات النحوية مثل قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (٢)، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ (٣) إلى آخر ما سلكوا من مناهج مختلفة» (٤) ٤ - العلاقة بين المعاني اللغوية والوجوه والنظائر: ومما لا شك فيه أن التأليف في المعاني اللغوية يقتضي كشف العلاقة بين معاني الكلمات من حيث وضعها الدّلالي، ومن حيث وضعها السّياقي، فالسّياق له دخل كبير في وضوح المعنى، والوجوه لا ينكشف معناها، ولا يتضّح مفهومها إلّا في ضوء السّياق القرآني. ولهذا كان السرّ وراء تتبع الوجوه القرآنية ونظائرها لإيضاح معناها، وكشف مستورها، ومعرفة إشارتها: وذلك كان من أعظم الأسباب في تأليف كتب الوجوه والنظائر، فضلا عن الأسباب الأخرى التي أشرت إليها، وهي وجود نهضة تأليفية، وحركة علمية في شتى العلوم الإسلامية، فأراد مؤلّفو هذه الكتب أن يسيروا في الطريق الذي سار فيه غيرهم، وأن يدلوا بدلوهم بين الدّلاء في حركة التسابق في التأليف والتصنيف. ٥ - ومن الأسباب التي لا تغفل تيسير القرآن الكريم وفهمه: وذلك بجمع الكلمات المشتركة في اللفظة، المختلفة في

стр. 38

المعنى في إطار واحد بحيث يسهل على القارىء أن يستوعب معاني الكلمة المشتركة في القرآن الكريم كله في موضع واحد. ٦ - الاهتمام بالقرآن وحفظه، والوقوف على أسراره، ونشره بكثرة المؤلفات في ميدانه حتى تروج معانيه، ويسهل تناولها ومن هنا كان الاهتمام بهذه الوجوه التي قد تخفي على كثير من الناس بسبب جهلهم بأسرار القرآن الكريم ومعانيه. ٧ - بيان إعجاز القرآن الكريم فقد جعل بعضهم هذه الوجوه من «أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرّف إلى عشرين وجها وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر» (١) ٨ - الحث على معرفة الوجوه والنظائر، فقد قال مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا: «لا يكون الرّجل فقيها كلّ الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» وقد علق السيّوطيّ على هذا الحديث المرفوع بقوله: «قلت هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرّاء موقوفا ... وقد فسّره بعضهم بأن المراد أن يرى اللّفظ الواحد يحتمل معاني متعدّدة، فيحمله عليها إذا كانت غير متضادّة، ولا يقتصر به على معنى واحد. وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر» (٢) لهذه الأسباب جميعا كثرت المؤلفات في هذا الفن على امتداد العصور وأول من فتح الباب على مصراعيه هو مقاتل بن سليمان الذي سار على نهجه وسلك دربه المؤلفون الآخرون الذين أتوا بعده.

стр. 39

الفصل الثالث دراسة موجزة لمؤلفات المشترك اللفظي

стр. 40

١ - الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي: أ- ترجمة موجزة لمقاتل بن سليمان: نسبه: هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزديّ الخراسانيّ يكنى أبا الحسن البلخيّ. (١) موطنه: قال المؤرخون: أصله من بلخ، قدم «مرو» فتزوج بأم أبي عصمة نوح بن أبي مريم» (٢) وفاته: بعد أن نشأ ب «بلخ» انتقل إلى البصرة، فمات بها في سنة خمسين ومائة» (٣) مقاتل في ميزان الرواة والعلماء: ما اختلف الرواة في شخصية علمية كاختلافهم في مقاتل بن سليمان فمنهم من أشاد به، ورفع من قدره، وأعلى من منزلته، ووضعوه في مراتب العلماء والنّبغاء والصّالحين. ومنهم من صوّب إليه سهام النّقد، فقللّ من قيمته، ونقص من قدره، وحطّ من منزلته، ونظموه في سللك الكافرين، واتهموه بالافتراء والاختلاق. والقارىء لآراء المادحين، والناقدين يعجب كل العجب، لأن الذين مدحوه رجال لهم وزنهم العلميّ، ومكانتهم العلميّة والدينية في عصرهم. وكذلك الذين وجّهوا إليه أصابع الاتهام ورموه بالضعف في الرّواية،

стр. 41

واختلاق الأحاديث، والتفسير بلا سند هم رجال لا يقلّون مكانة عن أولئك المادحين. ونحن لا ندري أي الفريقين أصحّ قولا، وأصدق خبرا، وأثبت رواية. ومن عبارات المدح التي ساقها الرّواة، وأشادوا بسليمان فيها ما يلي: قال بقيّة: كنت كثيرا أسمع شعبة، وهو يسأل عن مقاتل، فما سمعته ذكره قطّ إلّا بخير» وقال علي بن الحسين بن واقد عن عبد المجيد من أهل «مرو» «وسألت مقاتل بن حيّان عنه، فقال: ما وجدت علم مقاتل بن سليمان في علم الناس إلّا كالبحر الأخضر في سائر البحور» وقال عنه الشافعيّ: الناس عيال على مقاتل في التفسير» وقال مكّي بن إبراهيم عن يحيى بن شبل، قال عباد بن كثير: ما يمنعك من مقاتل، قلت إن أهل بلدنا كرهوه، فقال: لا تكرهه فما بقي أحد أعلم بكتاب الله تعالى منه» وقال القاسم بن أحمد الصّفّار، قلت لإبراهيم الحربي: ما بال الناس يطعنون على مقاتل؟ قال: حسدا منهم له» وقال خالد بن صبح: قيل لحماد بن أبي حنيفة: إن مقاتلا أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا، وهو أعلم من الكلبي؟ (١)

стр. 42

هذه هي معظم الآراء التي قيلت في مجال الإشارة بمقائل بقي أن نذكر بعض العبارات التي صدرت من الفريق الآخر، وهي عبارات تحطّ من قدره، وتتهمه في دينه، وترميه بالاختلاق والكذب: ومن هذه الآراء: رأي أبي حنيفة فماذا قال؟ قال أبو حنيفة عنه: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطّل، ومقاتل مشبه. والمراد أن جهم بن صفوان الذي قتل سنة ١٢٨ هـ (١) ينفي الصفات عن الله تعالى، ويعطّلها. (٢) وكرّر أبو حنيفة مرة أخرى ذمّه لجهم ومقاتل حينما قال: «أفرط جهّم في النّفي حتى قال: إنه ليس بشيء، وأفرط مقاتل في الإثبات حتى جعل الله تعالى مثل خلقه. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ: «أخرجت خرسان ثلاثة لم يكن لهم في الدّنيا نظير في البدعة والكذب: جهم، ومقاتل، وعمر بن صبح. وقال خارجة: لم استحلّ دم يهودي ولا ذمّي، ولو قدرت على مقاتل ابن سليمان في موضع لا يرانا فيه أحد لقتلته!! وقال عليّ بن خشرم عن وكيع أردنا أن نرحل إلى مقاتل، فقدم علينا، فأتيناه فوجدناه كذابا فلم نكتب عنه» (٣)

стр. 43

وبالمقارنة بين هذه الآراء نجد أن الاختلاف بين المادحين والناقدين يرجع إلى طريقة التفكير السائدة في هذه الفترة من التاريخ. فقد كان التّقيّد بالرواية، والاعتماد على السّند، والمحاظة على القيم العلميّة السائدة سمة من سمات هذا العصر، فلا قول إلا بسند، ولا خبر إلا برواية، ولا رأي إلّا بنصّ. ويبدو أن «مقاتل» لم يلتزم بهذا المنهج، ولم يفرض على نفسه الالتزام بما هو سائد في عصره. فقد تحدّث مالك بن أنس فقال: بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان فقال له: إن إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف، فلم أدر ما أقول له، فقال له سليمان: ألا قلت: أبقع؟ فلو قلته لم تجد أحدا يردّ عليك» (١) فهذه القصة تدل في وضوح على تحرّر مقاتل من الالتزام بالرّواية، وفي الوقت نفسه تدلّ على الجرأة في الإجابة عن الأسئلة التي توجّه إليه، وبخاصة في الموضوعات التي لم يرد فيها نصّ من رواية أو خبر ومما يؤكد هذا الرأي أن إبراهيم بن يعقوب قال عنه: «كان كذابا جسورا، سمعت أبا اليمان يقول: قدم ها هنا، فقال: سلوني عمّا دون العرش ... فقال له الرجل: أخبرني عن النملة: أين أمعاؤها؟ فسكت:» وفي رواية أخرى: قال له يوسف السمتي: «من حلق رأس ادم أول ما حجّ، فقال: لا أدري» (٢) ومن أجل هذه الجرأة توقف بعض العلماء عن الأخذ من تفسيره، فقد قال ابن المبارك لمّا نظر إلى شيء من تفسيره: «يا له من علم لو كان

стр. 44

له إسناد» وفي رواية أخرى: «ما أحسن تفسيره لو كان ثقة». (١) شيوخه: قال ابن حجر: «روى عن نافع مولى ابن عمر، وأبي إسحاق السبيعيّ، وأبي الزبير، والزّهري، والضّحاك، ومجاهد، وابن سيرين وثابت البناني، وزيد بن أسلم، وعطاء بن أبي رباح، وعطية بن سعد وعمرو بن شعيب وجماعة (٢) تلاميذه: ومن الذيين أخذوا عنه، وتتلمذوا عليه: بقية بن الوليد، وسعد ابن الصلت، وإسماعيل بن عباس، وحربيّ بن عمارة، وحماد ابن قيراط ويحي بن شبل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وشيابة بن سوار وآخرون، أخرهم علي بن الجعد (٣) مكانة مقاتل في التفسير: ومن أهم ما برّز فيه مقاتل هو علم التفسير، فقد كان درة عصره في هذا المجال مما حدا بالشافعي أن يقول: «الناس كلهم عيال على ثلاثة: على مقاتل في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلي أبي حنيفة في الكلام (٤) وقال ابن واقد: ذهب رجل بجزء من أجزاء تفسير مقاتل إلى عبد الله، قال: فأخذه عبد الله منه، وقال: دعه، قال: فلما ذهب يستردّه، قال: يا أبا عبد الرحمن: كيف رأيت؟ قال: يا له من علم لو كان له إستاذ (٥)

стр. 45

جراءته على الخلفاء: ويبدو أن الجرأة في مقاتل طبيعة من طبائعه، وغريزة من غرائزه وكما لمسناها في مجال التفسير نلمسها أيضا في مجال جرأته على الخلفاء والحكام، فقد تحدّث الرواة: «أن أبا جعفر المنصور كان جالسا، فألحّ عليه ذياب يقع على وجهه، وألحّ في الوقوع مرارا حتى أضجره. فقال: انظروا من الباب؟ فقيل: مقاتل بن سليمان، فقال: علىّ به، فلما دخل عليه قال له: هل تعلم لماذا خلق الله الذّباب؟ قال نعم، ليذل به الجبّارين، فسكت المنصور (١) هذا وأول مؤلف في المكتبة الإسلامية عن الوجوه وانظائر أو الأشباه والنظائر في القرآن الكريم هو كتاب مقاتل بن سليمان الذي سنخصه بمزيد من البحث في الفصل التالي.

стр. 46

ب- الأشباه والنّظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخيّ ومن أهم مؤلفات مقاتل: الأشباه والنظائر في القرآن الكريم. (١) ولنا أن نتساءل ما معنى الأشباه؟ وما معنى النظائر؟ في اللسان «شبه» الشّبه والشّه، والشّبيه: المثل، والجمع «أشباه» وأشبه الشّىء الشىء: ماثله وفي المثل: «من شابه أباه فما ظلم (٢) والنّظائر في اللسان: «نظر»: النّظير: المثل، وقيل: المثل في كل شيء يقال: فلان نظيرك، أي مثلك، لأنه إذا نظر إليهما الناظر رأهما سواء، ويجمع على نظائر، والنّظائر في الكلام والأشياء كلّها، وفي حديث ابن مسعود: «لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقوم بها عشرين سورة من المفصّل يعنى سور المفصّل سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطول» هذا وأول من تناول هذه التسمية بالشرح والتحليل ابن الجوزي حيث حلل في كتابه معنى الوجوه والنظائر. فذكر في مفتتح مقدّمة كتابه: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر»، فقال: «واعلم أنّ معنى الوجوه والنظائر: أن تكون الكلمة واحدة، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر. وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الآخر هو الوجوه. فإذا النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعاني. فهذا الأصل في وضع كتب الوجوه والنظائر» (٣)

стр. 47

منهج الأشباه والنظائر لمقاتل: ١ - لم يحاول أن يسرد معاني الكلمة القرآنية المتعدّدة سردا وإنما التزم سمة معيّنة في منهجه ألا تفارقه، ولا تبتعد عنه في كل ما تناوله من كلمات، وهي أن يفسر الكلمة في وضوح وبيان بأسلوب مشوق سهل. وفي الوقت نفسه يتتبع المعنى للكلمة القرآنية، ليقف على مواطنه في معظم الكلمات القرآنية: ليوضح للقارىء أنه وجد بهذا المعنى في آية كذا، من سورة كذا، فإذا فرغ من هذا المعنى يتتبع المعنى الآخر بالطّريقة نفسها، وفي ضوء المنهج ذاته، ومن الأمثلة على ذلك: كلمة الهدى: يقول: تفسير «الهدى على سبعة عشر وجها: فوجه منها: الهدى يعني «البيان» فذلك قوله : في البقرة: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (١) يعني: «على بيان من ربّهم» وكقوله في لقمان: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (٢)، يعني «بيان» ومن أجل أن يؤكد هذا التّفسير، ويوضّح هذا الغريب، ويفسّر هذا المبهم بعرض آيات أخرى دلالة الهدى فيها بأنه البيان، واضحة تكاد تلمس فيقول: تصديق ذلك في «حم السجدة»: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (٣) يعني بيّنا لهم. وقال في: «هل أتى على الإنسان إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (٤) يعني بيّنا له. كقوله في طه: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يعني: أفلم يبيّن لهم:

стр. 48

كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١) نظيرها في تنزيل السجّدة حيث يقول: «أو لم يهد لهم» يعني: أو لم يبيّن لهم: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢) ونحوه كثير. ففي هذا الوجه الأول يفسّر الهدى بمعنى البيان، ويستدلّ على هذا المعنى في مواطن أخرى من كتاب الله حيث نجد تفسير الهدى بمعنى البيان لا يكتنفه غموض، لأن تكملة الآية من بعده تلقى الضوء كاشفا على أنه بمعنى البيان. وفي الوقت نفسه نجد التنويع في العبارة، مما يدل على أنه يملك ناصية اللغة، وقدرة التعبير بها، فمرّة يقول: «تصديق ذلك» ومرة يقول: ونظيرها، وثالثة يقول: كقوله. ولم يدّع أنه أحاط بكل ما وردت فيه كلمة «هدى» بمعنى البيان، وإنما يختم ذلك بقوله: ونحوه كثير. والوجه الثاني: «الهدى» يعني دين الإسلام. فذلك قوله في الحج: إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٣)، وهو الإسلام نظيرها في البقرة: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى (٤) يعني دين الإسلام هو الدّين،

стр. 49

وكقوله في الأنعام: إِنَّ هُدَى اللَّهِ (١) هُوَ الْهُدى والوجه الثالث: «هدى» يعني الإيمان، فذلك في قوله في مريم: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (٢)، يعني يزيدهم إيمانا كقوله في «الكهف» وَزِدْناهُمْ هُدىً، (٣) يعني إيمانا، وكقوله في: «سبأ» أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ (٤) يعني عن الإيمان، وكقوله في «الزخرف» ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٥) يعني «المؤمنون» ونحوه كثير. والوجه الرابع: «هدى» يعني: داعيا، فذلك قوله في «الرعد» إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يعني النّبي: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٦) يعني داعيا يدعوهم وكقوله في «عسّق»: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧) وكقوله في «الأعراف» وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ (٨) أي يدعون وكقوله في: «تنزيل»: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (٩) أي يدعون،

стр. 50

وكقوله في بني إسرائيل»: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (١) يعني يدعو، كقوله في «الأحقاف»: إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ (٢) يعني يدعو إلى الحقّ، وكقوله في: قل وحي يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ (٣) وكقوله في: «الصافّات» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٤) يعني: ادعوهم، ونحوه كثير. والوجه الخامس: هدى يعني: «معرفة»، فذلك قوله تعالى في النحل: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (٥) يعني: يعرفون الطرق نظيرها في «الأنبياء» وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٦) يعني: يعرفون الطّرق، وكقوله في «طه»: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (٧) يعني: عرف الهدى الذي ذكر ثوابا، وكقوله في «النحل»: نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ (٨) الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ يعني: أتعرف السرّ أم تكون من الذين لا يعرفون، ونحوه كثير.

стр. 51

الوجه السادس: «هدى»، يعني كتبا ورسلا،، فذلك قوله في البقرة: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (١) يعني رسلا وكتبا، نظيرها في طه» حيث يقول: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (٢) يعني رسلا وكتبا الخ. (٣) ٢ - ومن منهجه في تناول الكلمات الغريبة ذات المعاني المتعدّدة أن يشير أحيانا إلى المعنى الحقيقي الوضعي للكلمة بعد أن يعرض معانيها الأخرى التي يحدّدها السّياق. من ذلك: الفرح: قال: تفسير الفرح على ثلاثة وجوه: فوجه منها: الفرح يعني: البطر، فذلك قوله في: «طسم القصص»: لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٤)، يعني لا تبطر، ولا تمرح إن الله لا يحب البطرين المرحين، كقوله في «هود»: إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (٥) يعني لمرح بطر، وكقوله في «حم المؤمن» ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (٦) يقول: بما كنتم فرحين بطرين بالخيلاء والكبرياء. والوجه الثاني: «الفرح» يعني: به الرّضا، فذلك قوله في: «الرعد» وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا يقول: ورضوا بالحياة الدنيا

стр. 52

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (١) كقوله في «الروم» كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٢)، يعني: راضين، وكذلك أيضا في «غافر»: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، (٣)، يعني: رضوا والوجه الثالث: الفرح بعينه، فذلك قوله في يونس: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها (٤) يعني: الفرح بعينه» (٥) ومثال ذلك أيضا: الأرض: حينما تناول غريب هذه الكلمة، ومعانيها المختلفة التي حدّدتها سياقات الآيات التي وجدت فيها، قال: «الأرض على سبعة وجوه: فوجه منها الأرض: يعني أرض الجنّة، فذلك قوله في «الزّمر» وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ (٦) يعني أرض الجنّة: نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ كقوله في الأنبياء: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (٧) يعني أرض الجنّة خاصّة. والوجه الثاني: «الأرض»، يعني الأرض المقدّسة بالشام خاصّة فذلك قوله في «الأعراف»

стр. 53

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ (١) يعني الأردن وفلسطين، وكقوله: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها، (٢) يعني الأرض المقدسة. والوجه الثالث: الأرض يعني أرض المدينة خاصّة، فذلك قوله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ، يعني أرض المدينة خاصّة: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ بها (٣)، يأمرهم بالهجرة إليها كقوله في «النساء»: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (٤) يعني: أرض المدينة. وقال في «النساء»: وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً (٥) والوجه الرابع: «أرض» يعني أرض مكة خاصّة، فذلك قوله في الرعد: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (٦) يعني أرض مكة خاصّة، كقوله في «النساء»: قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ (٧)، يعني أرض مكة، وكقوله في «الأنبياء»: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها، يعني أرض مكة خاصّة أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٨) الخ

стр. 54

ويعني به الأرض بعينها فقال: الوجه السابع: «الأرض» يعني جميع الأرضين فذلك قوله في الأنعام»: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ يعني جميع الأرض. وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١). وقال في لقمان: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ (٢) يعني الأرضين، ونحوه كثير (٣). ٣ - ومن منهجه أن يوضح أسباب النّزول ليكشف الغطاء عن معنى الكلمة القرآنية ذات المعنى المتعدّد، ومثال ذلك تفسيره لقوله تعالى يوزعون» قال: «يوزعون» على وجهين: فوجه منهما: يوزعون، يعني: يساقون، فذلك قوله في «النمل» وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ يعني (٤): يساقون، نظيرها فيها حيث يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٥) يعني يساقون. والوجه الثاني: «أوزعني» يعني ألهمني الشكر، فذلك قول سليمان في «النمل»: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ (٦) كقول أبي بكر بن قحافة:

стр. 55

حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ (١) فهذه الآية الأخيرة أنزلت في أبي بكر الصديق ﵁، وذلك أنّه صحب رسول الله ﷺ ، وهو ابن ثماني عشرة سنة، ورسول الله ﷺ ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام في التجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله ﷺ ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدّين، فقال له: من الرّجل الذي في ظلّ السّدرة؟ فقال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: هذا والله نبيّ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلّا محمد نبيّ الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتّصديق، فكان لا يفارق رسول الله ﷺ في أسفاره وحضوره. نبّىء رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة- أسلم وصدّق رسول الله ﷺ ، فلما بلغ أربعين سنة قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ .. الآية (٢) وبعد، فمن خلال هذا المنهج تبين لنا أن الرجل كان متبحّرا في تفسير القرآن، واستيعاب معانيه، ومعرفة أسباب نزوله. ولقد عرف له هذه المكانة رجال العلم في عصره، وما بعد عصره فالشافعيّ يقول: «من أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل ابن سليمان. وقال عبد الله بن كثير: «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من مقاتل» وقال حمّاد بن أبي حنيفة: مقاتل أعلم بالتفسير من الكلبيّ. (٣)

стр. 56

نماذج من كتاب: «مقاتل» أولا: في مجال الأسماء ١ - الحميم تفسير الحميم على وجهين: فوجه منهما يعني القريب، ذا الرحم، فذلك قوله في «سأل سائل»: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١) يعني قريبا قرابته الكافر. وقال في الشعراء: وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (٢) يعني قريب، وقال، في «حم السجدة»: كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني (٣) القرابة. والوجه الثاني: حميم: الحارّ، فذلك قوله في المفصّل: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً يعني حارا، فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (٤). وقال في الحج: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ، (٥) يعني الحارّ من الماء، نظيرها في الدخان (٦) وقال أيضا في الصّافات: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٧) يعني الحارّ، وقال في الرحمن: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٨) يعني حارا قد انتهى حرّه (٩).

стр. 57

٢ - اليد تفسير اليد على ثلاثة وجوه: فوجه منها: اليد بعينها:، فذلك في «ص» لإبليس: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (١) يعني بيدي الرّحمن ﵎ خلق آدم بيده، وقال: إن الله خلق آدم بيده التي بها قبض السموات والأرض، يعني اليد بعينها. وقال في المائدة: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (٢) يعني اليد بعينها. وقال لموسى ﵇: وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣) يعني اليد بعينها. والوجه الثاني: يد، فهو مثل ضربه لليد في أمر النّفقة فذلك في قوله في بني إسرائيل للنبي- ﷺ وعلى آله-: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ (٤) يقول لا تمسك يدك من النفقة بمنزلة المغلولة يده إلى عنقه، فلا يستطيع بسطها، وكقوله في المائدة: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (٥) قالوا: أمسك الله يده عن النفقة علينا، فلا يوسع في الرّزق كما فعل لهم في زمان بني إسرائيل فهذا مثل ضربه الله ﵎.

стр. 58

والوجه الثالث: يد: يعني فعل: فذلك قوله في «يس»: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً (١) وقال في الفتح: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (٢) يعني فعل الله بهم بالخير أفضل من فعلهم في أمر البيعة يوم الحديبية، وقال في يس: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (٣) يعني لم يكن ذلك من فعلهم، وقال في «الحج»: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ، (٤) يعني بفعلك. (٥)

стр. 59

٣ - آية تفسير أية على وجهين: فوجه منهما آية يعني عبرة: فذلك في المؤمنين: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً، (١) يعني عبرة. وقال في العنكبوت: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً يعني عبرة للعالمين (٢)، نظيرها في «اقتربت الساعة»، (٣) وقال في النحل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، (٤) يعني لعبرة. والوجه الثاني: آية: يعني علامة، فذلك قوله في «يس»: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ (٥) يعني وعلامة لهم. وقال في الروم: ومن آياته» يعني ومن علامات الرب أنه واحد أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ. (٦) ومن آياته يعني من علامات الرّب: أنه واحد فاعرفوا توحيده بصنعه: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (٧) يعني بعمله. «ومن آياته» يعني ومن علامات الرب أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه: أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً .. (٨) ونحوه كثير. (٩)

стр. 60

٤ - وازرة تفسير «وازرة» على ثلاثة وجوه: فوجه منها: وازرة: يعني حاملة، فذلك قوله في الأنعام: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (١) يعني: لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى، مثلها في «النجم إذا هوى» (٢) وفي الملائكة، (٣) وقال في الأنعام: أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٤) يعني ما يحملون، نظيرها في النّحل. (٥) والوجه الثاني: وازر: يعني عون، فذلك قوله في الفتح: فَآزَرَهُ (٦) يعني أعانه، كقوله في طه: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٧) يعني عونا من أهلي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٨) يعني أشدّ به عوني. والوجه الثالث: وزر: يعني «إثم»، فذلك قوله في النحل: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ يعني آثامهم كاملة يوم القيامة وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (٩)

стр. 61

٥ - يوم تفسير يوم على أربعة وجوه: فوجه منها: يوم: يعني الأيام الستة التي خلق الله- فيهن الدنيا، فذلك قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (١) وقال: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (٢)، ثم قال: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (٣) فذلك ستة أيام، وكقوله في تنزيل السجدة: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (٤) وهو عند الله ليس كأيام الدّنيا، فذلك قوله: وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) والوجه الثاني: يوم: يعني أيّام الدنيا، فذلك قوله في تنزيل السّجدة: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ من أيام الدنيا (كان مقداره) يعني مقدار نزول جبريل: أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٦) والوجه الثالث: يوم القيامة، فذلك قوله في «يس»: فَالْيَوْمَ يعني في الآخرة

стр. 62

لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، (١)، وقال: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ (٢) يعني في الآخرة. وقال في «حم المؤمن»: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (٣) يعني في الآخرة، ونحوه كثير، وقوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ. (٤) والوجه الرابع: يوم: يعني، حين، قال تعالى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (٥) يعني، وحين يبعث حيّا، وكدلك قول عيسى عن نفسه: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يعني (٦)، وحين أموت، وحين أبعث. وقال في النحل: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ يعني حين ظعنكم، وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (٧) يعني حين إقامتكم، وقال في الأنعام: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (٨) يعني حين كيله. (٩)

стр. 63

٦ - الأزواج تفسير الأزواج على ثلاثة وجوه: فوجه منها: الأزواج: يعني الحلائل، الرجل أو امرأته، فذلك في البقرة: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (١) يعني الحلائل، وكذلك في آل عمران، (٢) وفي النساء، (٣) وقال في الزّخرف: أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٤) يعني الحلائل. وقال في النساء: وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ (٥) يعني امرأة الرجل. والوجه الثاني: الأزواج يعني الأصناف، فذلك قوله في الشّعراء: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ من كل صنف من النّبت الحسن وقال في «يس» الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ (٦) يعني الأصناف كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ. (٧) وقال في «الأنعام»: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ (٨) يعني ثمانية أصناف. وقال في «هود»: احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٩) يعني من كل صنفين، وقال في «الرعد»: جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ (١٠) يعني صنفين اثنين، ونحوه كثير.

стр. 64

والوجه الثالث: الأزواج: يعني القرناء، فذلك قوله في «الصافات»: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ (١) يعني قرناءهم من الشياطين، وقال في «إذا الشمس كورت»: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٢) يعني قرنت نفوس الكفار بالشياطين. (٣)

стр. 65

ثانيا: في مجال الأفعال ١ - ناي تفسير «نأى» على وجهين: فوجه منها: نأى: يعني تباعد، فذلك قوله في بني إسرائيل: وَنَأى بِجانِبِهِ (١) يعني تباعد، وكقوله في الأنعام: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (٢) يعني يباعدون عنه. والوجه الثاني: لا تنيا، يعني لا تضعفا، فذلك قوله في «طه»: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٣) يقول: لا تضعفا، وقال في القصص: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (٤) يعني لتضعف، فتعجز عن حمل المفاتيح لأبواب بيوت أموال قارون.

стр. 66

٢ - هلك تفسير هلك على أربعة وجوه: فوجه منها. هلك يعني مات، فذلك قوله في النساء إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (١) يعني مات، كقوله في «يوسف»: أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٢) يعني من الميتين. وقال في بني إسرائيل: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها (٣) يعني مميتوا أهلها قبل يوم القيامة، وقال في «طسم» «القصص» كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (٤) يقول: كل شىء من الحيوان ميت إلا الله فإنه لا يموت. والوجه الثاني: الهلاك: يعني عذاب، فذلك قوله في الكهف: وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ، يعني قبلك كفار قرى الأمم الخالية عذّبناهم لَمَّا ظَلَمُوا يعني لما أشركوا، وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥) يعني لعذابهم وقتا، كقوله في الحجر: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ يعني: وما عذبنا من قرية من كفار الأمم الخالية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ. (٦) وقال في القصص: وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى، (٧) يعني

стр. 67

معذّب القرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا (١) وقال في الأنعام: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ يعني كم عذبنا قبل كفار مكة مِنْ قَرْنٍ (٢). والوجه الثالث: هلك: يعني ضلّ، فذلك قوله في «الحاقة»: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ، (٣) يعني ضلّت عني حجّتي. والوجه الرابع: الهلاك: يعني الفساد، فذلك قوله في البقرة: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ (٤) يقول: يفسد، وقال في المفصّل: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٥) يقول أفسدت مالا كثيرا. (٦)

стр. 68

٣ - كان تفسير «كان» على خمسة وجوه: فوجه منها، كان يعني ينبغي: فذلك قوله في «آل عمران»: ما كانَ لِبَشَرٍ يعني لا ينبغي لبشر أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ (١)، كقوله في «النساء»: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ يعني ولا ينبغي لمؤمن أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً (٢) وكقوله في النّور: ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا، (٣) ونحوه كثير. والوجه الثاني: كان صلة في الكلام، فذلك قوله وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً، (٤) يقول: والله على كل شىء قدير. وكان ها هنا صلة في الكلام فمعنى وكان الله على كل شىء قديرا يقول: والله على كل «شىء» قدير، «وكقوله» وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٥) يعني والله عليم حكيم. فكان ها هنا صلة في الكلام، وكقوله: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٦) يعني والله سميع بصير، وكان ها هنا صلة في الكلام، وكقوله: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧) يعني، والله غفور رحيم، وكان ها هنا صلة في الكلام.

стр. 69

والوجه الثالث: كان: يعني «هو»، فذلك قوله في مريم: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ يعني من هو في المهد صَبِيًّا (١) والوجه الرابع: كان، تفسيره «هكذا كان» فذلك قوله في سورة مريم لإسماعيل: إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا يقول: هكذا كان، وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، (٢) وقوله في الكهف: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٣) يخبر عن شىء قد كان ومضى. والوجه الخامس: كان يعني صار، فذلك قوله في البقرة لإبليس حين أمره الله تعالى أن يسجد لآدم: أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٤) يعني في علم الله، فصار كافرا بترك السجود لآدم حين قال لربه: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ (٥) أي أنا خير منه، فلا ينبغي لمثلي أن يسجد لمثله. وقال في عم يتساءلون: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً يعني فصارت أبوابا، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٦) يعني فسارت كالسراب، وقال في «المزمل»: وَكانَتِ الْجِبالُ يعني فصارت الجبال كَثِيباً مَهِيلًا (٧)

стр. 70

ككثيب الرمل إذا حرك تبع بعضه بعضا. وقال في «الواقعة»: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا، (١) يعني صارت الجبال كالغبار. (٢)

стр. 71

٤ - ظل تفسير «ظل» على وجهين: فوجه منهما: ظلوا: يعني مالوا، فذلك قوله في الحجر: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يعني مالوا فيه يَعْرُجُونَ. (١) كقوله في الشعراء: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٢). والوجه الثاني: ظلّ: يعني إقامة، فذلك قوله في «طه»: انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً (٣) يعني أقمت عليه عاكفا، يعني عابدا له كقوله في الشعراء: قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٤) يعني فنقيم لها عاكفين يعني عابدين. وقال في الواقعة: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٥) يعني فأقمتم تعجبون. وقال في النحل: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (٦) يعني أقام، نظيرها في الزخرف. (٧)

стр. 72

ثالثا: في مجال الظروف حين: تفسير «حين» على أربعة وجوه: فوجه منها: حين: يعني سنة، فذلك قوله في إبراهيم: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (١) يعني كل سنة بأمر ربها. والوجه الثاني: «حين» يعني منتهى الآجال، فذلك قوله في البقرة لآدم وحواء: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢) يعني إلى منتهى آجالكم، نظيرها في الأعراف، (٣) وقال في يونس: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٤) يعني إلى منتهى آجالهم، وقال في النّحل: أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٥) يعني إلى حين تبلى الثياب. والوجه الثالث: حين يعني السّاعات فذلك قوله في الرّوم: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٦) يعني صلوا لله مغرب الشمس- وحين تصبحون- صلاة الغداة (وعشيا) يعني لوقت العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ (٧) يعني ساعة تظهرون صلاة الأولى

стр. 73

والوجه الرابع: حين: زمان لم يؤقت، فذلك قول في «ص»: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (١) يعني بعد زمان وهو القتل ببدر ولم يبين ذلك الوقت، وقال في «الإنسان»: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٢) يعني زمانا من الدّهر.

стр. 74

رابعا: في مجال الحروف ١ - أم تفسير «أم» على ثلاثة وجوه: فوجه منها: «أم» صلة في الكلام، فذلك قوله في الطّور: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ (١) يقول: أخلقوا من غير شىء؟ والميم ها هنا صلة، وكقوله: أَمْ لَهُ الْبَناتُ، (٢) والميم ها هنا صلة. والوجه الثاني: أم يعني «بل»، فذلك قوله في الرّعد: أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ (٣) يقول: بل بظاهر من القول، كقوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ (٤) يقول: بل أنا خير، وكقوله في «اقتربت الساعة»: أَمْ يَقُولُونَ، يعني بل يقولون: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٥) والوجه الثالث:، أم استفهام موضعها موضع «أو» فذلك قوله في تبارك: أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني: أو أمنتم من في السماء أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً، (٦) كقوله في بني إسرائيل: أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى (٧) يعني أو (٨).

стр. 75

٢ - ما تفسير «ما» على سبعة وجوه: فوجه منها «ما» يعني» «لا» فذلك قوله في «ص»: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني لا أسألكم عليه أجرا وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (١) يقول: ولا أنا الذي يكلفكم الأجر، كقوله في «حم السّجدة»: ما يُقالُ لَكَ (٢) يقول: لا يقال لك. وقوله في «البقرة»: أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ (٣)، وقال في آل عمران: ما كانَ لِبَشَرٍ يعني لا ينبغي لبشر أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي (٤). وقال في «عسق»: وَما كانَ لِبَشَرٍ (٥) يعني لا ينبغي لبشر. والوجه الثاني: ما، يعني «ليس، فذلك قوله في «هود»: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (٦) يقول: ليس لكم ربّ غيره. وقال أيضا وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (٧) يقول ليس لكم رب غيره.
следующие страницы →