← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38049

المشترك اللفظي في الحقل القرآني

عبد العال سالم مكرم

Полный текст (230 стр.). Показаны 211–230 · переход к 216.

стр. 211

ب- كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر ١ - حقق هذا الكتاب الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، ونشر لأول مرّة بمؤسسة شباب الجامعة بالأسكندرية. ٢ - هدف ابن العماد من تأليف الكتاب: في ضوء مقدمته نستطيع أن نلمس الدوافع التي حملته على هذا التأليف. أولا: الاشتغال بالقرآن، وبركة من اشتغل به قال في المقدّمة: «إن أفضل العلوم وأجلّها وأعظمها، وأنفسها كتاب الله العظيم الذي جعله الله تبيانا لكل شىء حوى. به تهدى القلوب، ونكشف الكروب، وتغفر الذنوب، ومن عمل به وتدبّر معناه نال القرب والرضا من مولاه ... فالسعيد من عمل به، وتدبّر معانيه» ثانيا: بيان ما في الآيات الكريمة لمعرفة ما فيها من الوجوه والأشباه قال: «وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أجمع فيه ما جاء من آيات. وما فيه من الوجوه والأشباه» ثالثا: الاعتماد على كتب التفاسير، وكتب اللغة لفهم ما غمض من المعاني، وكشف الأسرار عنها، قال: «أجمعه من كتب التفاسير واللغة وغيرها، وسميّيته: كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر» (١)

стр. 212

منهجه: ١ - على الرغم من ابن العماد يعتبر من المتأخرين بالنسبة للعلماء السابقين الذين ألفوا في هذا الموضوع فإنه لم يخرج عن الطريق الذي سلكوه، والمنهج الذي طرقوه، فقد سار على خطاهم، وتتبع آثارهم من غير أن يجدّد في المنهج، أو يبتكر في العرض. ٢ - غير أنه في كتابه يميل إلى حشوه بكثير من القصص والأخبار التي تعتبر استطرادا لا يدعو إليه البحث، ويبدو أن الرجل كان صالحا تقيا داعية واعظا خطيبا، فتسرب إلى كتابه الكثير من ميوله الدينية التي ينتهز لها الفرص لعرضها بمناسبة أو بدون مناسبة. مثال ذلك حديثه عن «الشرك» فالشرك بين معناه كما بيّنه من سبقه، وأنه على ثلاثة أوجه، ومن هذه الأوجه «الرياء» وعند تناوله للرياء أفاض واستطرد، وزاد وأكثر، ولعل الذي حدا به إلى ذلك أن هذه الصفة ابتلى بها أبناء عصره، فانتهز فرصة الحديث عنه لكي يبين عواره، ويظهر خطره، ويبغض الناس فيه، ولا أدل على ذلك من قوله: «وجه يكون بمعنى: الشرك في الأعمال: الرياء كقوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١) من خلقه، لا يريد بذلك غير الله، وفي ذلك أمر بتصفية الأعمال من الكدران كالرياء، فإن في الصحيح:

стр. 213

«يقول الله تعالى يوم القيامة: أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا ليشرك فيه معي غيري تركته وشركه). وبعد عرض آيات أخرى ساقها لتبين أن العبادة لله وحده والعمل له وحده، عرض للآفة التي انتشرت في زمنه بين أبناء وطنه، فقال: «وكثير من الناس في هذا الزمان من يقول: فعلت في ليلتي هذه أن صليت مائة ركعة، وسبّحت ألف تسبيحة وقرأت ختمة، وقطعت من الأعمال الصالحة كذا، يريد بذلك أن تعتقده الناس، ويجعل نفسه صالحا، ويجب أن يقبّل الناس يده، ويقوم إليه الناس، وهذا حرام بالكتاب والسّنة» وظل ابن العماد يسرد أقولا من السّنة، وأخبارا من أقوال العلماء في الرياء استغرق ثماني صفحات من كتابه: حول الرّياء. ٣ - ومع أنه كثير الاستطراد فيما يتعلق بالمعنى الذي له صلة بمعالجة (١) النفس، فإن الكلمات التي تناولها قليلة بالنسبة للكلمات التي تناولها العلماء السابقون من قبل، فقد بلغت الكلمات القرآنية التي تناولها بالتفسير ١١١ كلمة. ٤ - لا يتعرض لتوضيح المعاني في ضوء اللغة والمعاجم كما فعل ذلك ابن الجوزيّ صاحب «نزهة الأعين النواظر». وفي القليل النادر نجد أنه يتعرض لبعض الكلمات من الناحية اللغوية وسرعان ما يحوّل تفسيرها إلى تفسير وعظيّ صوفيّ، ففي كلمة: «الطهور» مثلا يبين أنه على عشرة أوجه. ثم يختم تفسيره لمعنى

стр. 214

الطهور بقوله: «واعلم أن: «طهور» على وزن فعول: والطهارة على ثلاثة أقسام: لغوية، وشرعية، ومعنوية. ثم تناول الطهارة في الصّلاة وما يتعلق بها من وضوء وطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا فرغ من ذلك كله بدأ يعرض لنا نصوصا من كتاب: «اللطائف» للشيخ أبي محمد النيسابوري ليوضح لنا أن الطهارة على عشرة أقسام: ١ - طهارة الفؤاد، وهي صرفه عمّا دون الله تعالى. ٢ - طهارة السّرّ: وهي رؤية المشاهدة. ٣ - طهارة الصدر: وهي الرّضا بالقضاء. ٤ - طهارة الروح، وهي الحياء والهيبة. ٥ - طهارة البطن، وهي أكل الحلال، والعفة عن أكل الحرام، وهي ترك الشهوات. ٦ - طهارة اليدين: وهي الورع والاجتهاد. ٧ - طهارة المعصية: وهي الحسرة والندامة. ٨ - طهارة اللسان: وهي الذكر والاستغفار. الخ. ثم ختم عظاته بأن طلب من عبد الله أن يعتبر ويتعظ. فقال: «فاعتبر يا عبد الله بقصة برصصا العابد، كونه عبد الله خمسمائة عام، ومع ذلك ختم له بالشقاوة، وأيضا بقصة «بلعام»، وأيضا بعبادة التعيس التكيس كيف عبد الله ثمانين ألف عام، وكان من خزّان الجنّة، وأكثر الملائكة عبادة ومع ذلك شقى لغيره، وأبليس، وطرد، وغيرت صورته، وأيس من رحمة الله» (١)

стр. 215

وأنحى ابن العماد في هذا الموقف باللائمة على الناس في زمانه فقد ولعوا «بحب الرياسة، ومجالسة الأمراء، والسلاطين، ويكونون عندهم كالخدم، يفعلون ما يؤمرون به، ويأكلون على موائدهم .. ونختم الحديث عن منهج ابن العماد بأنه تناول بعض الكلمات القرآنية ذات الوجوه والنظائر، ولكنه خلط منهجه بكثير من القصص، وألوان من الأخبار، ومجموعة من الأحاديث من أجل أن ينير الطريق أمام السائرين في الظلمات، فطابعه الوعظى الإرشادي طغى على منهجه في تفسير الوجوه والنظائر. وفي الوقت نفسه لم يأت بجديد زيادة على الذين سبقوه في هذا المضمار اللهم إلّا التوجيه والوعظ، والإرشاد، والدعوة إلى الله.

стр. 216

نماذج من كشف السّرائر أولا: في مجال الأسماء المرض تفسير المرض على أربعة وجوه: أحدها: يكون بمعنى الشّكّ، قال الله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (١) أي شكا، ومثله في براءة: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٢) يعني شك، ومثله: رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٣) ونحوه كثير. ثانيها: يكون بمعنى الفجور، كقوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (٤) يعني فجورا، ونظيرها: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٥) يعني فجورا، ليس في القرآن غيرهما. ثالثها: يكون بمعنى: الجراحة، قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ (٦) يعني إن كنتم جرحى، نظيرها في المائدة (٧) ليس في القرآن غيرهما.

стр. 217

رابعها: يكون لعينة، يعني جميع الأوجاع، قال الله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً (١) من جميع الأوجاع. ومثل ذلك في «براءة»: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى (٢) من كان به شىء من مرض، ولقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (٣) مثلها في «النور» (٤) ليس في القرآن غير هذه المواضع. (٥)

стр. 218

ثانيا: في مجال الأفعال تولّى تفسير «تولّى» على أربعة أوجه: أحدها: يكون بمعنى انصرف، قال الله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ (١) أي انصرف، وكذلك قوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ (٢) أي انصرف، وكذلك قوله: قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (٣) أي انصرفوا. ثانيها: يكون بمعنى أبي، قال الله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (٤) يعني أبوا. ثالثها: يكون بمعنى الإعراض، قال الله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ (٥) يعني فإن أعرضتم عن طاعتهما، وكذلك قوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، (٦) وكذلك قوله: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم: فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ، (٧)

стр. 219

وكذلك قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ، يعني أعرضتم عن الإيمان فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ. (١) رابعها: يكون بمعنى الهزيمة، قال الله تعالى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يعني فلا تنهزموا وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (٢) يعني يوم بدر. (٣)

стр. 220

ثالثا: في مجال الظروف حين تفسير حين على أربعة أوجه: أحدها: يكون بمعنى منتهى، قال الله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١) أي منتهى أجالكم، وكذلك الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١) أي منتهى آجالكم، وكذلك قوله: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٢) وكذلك قوله: وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٣) ثانيها: يكون بمعنى ستة أشهر، قال الله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ (٤) أي كل ستة أشهر. ثالثها: يكون بمعنى السّاعات، قال الله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ الآية يعني صلوا ساعة تغرب الشمس وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٥) يعني ساعة تصبحون.

стр. 221

رابعها: يكون بمعنى الزمان، قال الله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (١) يعني بعد زمان، وكذلك قوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٢) يعني زمان من الدهر. (٣)

стр. 222

رابعا: في مجال الحروف هل تفسير «هل» على خمسة وجوه: أحدها: يكون بمعنى ما، قال الله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (١) يعني ما ينظرون، نظيرها في النحل (٢) وكذلك: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً (٣) يعني ما ينظرون، وكذلك قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ. (٤) ثانيها: يكون بمعنى قد، قال الله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ (٥) يعني قد أتى، وكذلك هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (٦) وكذلك وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٧) يعني قد اتاك. ثالثها: يكون بمعنى ألا، قال الله تعالى: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ (٨) يعني: ألا أدلك، وكذلك: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ (٩) يعني ألا أنبئكم، وكذلك قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) يعني: ألا أنبئكم.

стр. 223

رابعها: يكون بمعنى الاستفهام، قال الله تعالى: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ (١) استفهام وكذلك قوله: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ (٢) نظير ذلك كثير. خامسها: يكون بمعنى ليس، قال الله تعالى: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، (٣) يعني قد امتلأت أي فليس مزيد. (٤)

стр. 224

الكليات من دراستنا لمؤلفات المشترك اللفظيّ في الحقل القرآني عرفنا أن بعض الكلمات القرآنية احتملت معنيين أو أكثر، وبعض الكلمات زادت معانيها وكثرت حتى وصل بعضها إلى سبعة عشر معنى مثل كلمة: «الهدى» ومقياس المشترك اللفظي ينطبق عليها تمام الانطباق، وقد بين السيوطي أن هذه الظاهرة القرآنية من أعظم إعجاز القرآن الكريم حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجها، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر (١) ولا شك أن هذه الكلمة الواحدة تحمل معناها اللغويّ أولا، ثم تخرج عنه إلي معاني أخرى حسب ما يقتضيه السياق أو تمليه المواقف ثانيا. بيد أن هناك لونا آخر من ألوان المشترك اللفظيّ لم تتناوله مؤلفات المشترك اللفظي القرآني، لأنها اقتصرت فقط على الكلمات التي تحتمل معنيين أو أكثر زيادة على المعنى الأصليّ لها. هذا اللون الآخر هو ما نسمّيه بالكليات، وهو أن الكلمة تحمل معناها، ولا تفارقه في كل المواضع إلّا في موضع واحد، ولهذا فإنني اعتبرت هذه الكليات من قبيل المشترك اللفظيّ، لأن الكلمة تحمل معنيين: معنى أصليا، ومعنى فرعيا فهي إذا لم تخرج عن دائرة المشترك اللفظيّ، غير أنها تختلف عن الألفاظ الأخرى للمشترك اللفظيّ الذي ضمته المؤلفات السابقة، إذ أنّها اهتمت فقط بالكلمة التي تحمل معنيين فأكثر غير المعنى الأصليّ.

стр. 225

وفي ضوء هذا نستطيع أن نقول: إن الكليات هي: كلمات قرآنية مهما تكرّرت فإنها تحمل معانيها اللغوية التي تدلّ عليها إلا معنى واحدا فإنها تخرج فيه عن معناها الأصليّ إلى معنى خاص. وقد أسهم ابن فارس في تأليف مصنّف جمع فيه هذه الألفاظ ولم ينسبها إلى أصحابها، وأغلب الظن أنها للتابعين لاعتنائهم بمثل هذه الكلمات، وسمّاه: كتاب «الإفراد» ومعنى هذه التسمية في رأيي: أن هذه الكلمات أفردت بمعاني خاصة في مواضع خاصة خرجت فيها عن معناها الأصلي إلى معنى فرديّ. ومن هذه الألفاظ التي وردت في الكتاب ما يلي: - كل ما فيه من ذكر البروج فهي الكواكب إلا: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (١) فهي القصور الطوال الحصينة. - كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه: الحزن إلّا: فَلَمَّا آسَفُونا (٢) فمعناه: أغضبونا. - كل ما في القرآن من ذكر البرّ والبحر فالمراد بالبحر: الماء، والبر: التراب اليابس إلّا قوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٣) فالمراد به: البريّة والعمران.

стр. 226

- وكل ما فيه من «بخس»، فهو النّقص إلّا: بِثَمَنٍ بَخْسٍ (١) أي حرام. - وكل ما فيه من البعل فهو الزّوج إلّا: أَتَدْعُونَ بَعْلًا (٢) فهو الصنم. - كل ما فيه من حسبان «فمن العدد إلّا: حُسْباناً مِنَ السَّماءِ (٣) في الكهف فهو العذاب. - كل ما فيه من «حسرة» فالندامة إلّا: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ (٤) فمعناه الحزن. - كل ما فيه من «الدّحض» فالباطل إلّا: فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (٥) فمعناه من المغلوبين. - كل ما فيه من رجز فالعذاب إلّا: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٦)، فالمراد به الصّنم. - كل ما فيه من ريب فالشك إلّا: رَيْبَ الْمَنُونِ (٧) يعني حوادث الدهر. - كل ما فيه من «الرّجم» فالقتل إلّا لَرَجَمْناكَ: (٨) لشتمناك، ورَجْماً بِالْغَيْبِ (٩) أي ظنّا.

стр. 227

- كل ما فيه من الزور فالكذب مع الشرك إلّا: مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً (١) فإنه كذب غير شرك. - كل ما فيه من «الزيغ» فالميل إلّا وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ (٢) أي شخصت. - كل ما فيه من «زكاة» فالمال إلّا: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً (٣) أي طهرة. - كل ما فيه من سخر فالاستهزاء إلّا: سُخْرِيًّا (٤) في الزخرف فهو من التسخير والاستخدام. - كل سعير فيه فهو النّار والوقود إلّا: فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٥) فهو العناء- كل «سكينة» فيه طمأنينة إلّا في قصة لوط فهو شىء كرأس الهرة (٦) له جناحان. - كل ما فيه من «أصحاب النار» فأهلها إلّا: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً (٧) فالمراد خزنتها. - كل صلاة فيه عبادة ورحمة إلّا: وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ، (٨) فهي الأماكن. - كل قنوت فيه طاعة إلّا: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٩) فمعناه مقرّون.

стр. 228

- كل «كنز» فيه مال إلّا الّذي في سورة الكهف (١) فهو صحيفة علم. - كل نكاح فيه تزوّج إلّا: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ (٢) فهو الحلم. - كل نبأ فيه خبر إلّا: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ (٣) فهي الحجج. - كل ما فيه من: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً (٤) فالمراد منه العمل إلّا التي في الطلاق فالمراد منها: النفقة. - كل «إياس» فيه قنوط إلّا الذي في الرّعد (٥) فمن العلم. (٦) هذه النماذج المتعدّدة التي سقناها في ضوء دراستنا للمشترك اللفظيّ في القرآن الكريم نلمس فيها أنّ هذه التفسيرات مقيّدة بالرواية والأثر، والقليل من التفسيرات اجتهد فيه التّابعون وفق ما تقتضيه اللّغة، وما تشير إليه روح النّصوص التي لا تبتعد عن دائرة العقيدة والشرع. ولم يلجأ من التابعين أحد إلى التأويل إلا مجاهد الذي نسبت إليه آراء خاصة. ولما انقضى عصر التابعين كثرت المذاهب، وتعدّدت النّحل، وقل العلم بالقرآن، وحمّل من جاء بعدهم ألفاظ القرآن الكريم ما لا تحتمل، واستبدت الآراء بفكر أصحابها ممّا أدّى إلى الانحراف عن نهج السلف، واتباع الخلف، وجهل الناس ما يجب عليهم اتباعه واتبعوا ما تمليه عليهم أهواؤهم. ولولا عصبة من أولى العلم بالقرآن والمعرفة بالإسلام قاموا

стр. 229

ليكافحوا عن لغة القرآن، ويدافعوا عن نصوصه ضد الآراء الفاسدة، والأفكار المنحرفة لعم الجهل بكتاب الله وكثر الفساد في مجال تفسيره وتأويله. ونترك ابن الأثير ليعطينا رأيه حول هذه الفرق التي تسبح في بحار القرآن من دون أن تعد للأمر عدّته، فأوشكت على الغرق، وأشرقت على الهلاك يقول رحمة الله: بعد أن تحدّث عن عصر الصحابة: «جاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم، لكنهم قلوا في الإتقان عددا، واقتفوا هديهم، وإن كانوا مدّوا في البيان يدا، فما انقضى زمانهم على إحسانهم إلّا واللسان العربيّ قد استحال أعجميا أو كاد، فلا ترى المستقل به، والمحافظ عليه إلا الآحاد. هذا، والعصر ذلك العصر القديم، والعهد ذلك العهد الكريم، فجهل الناس من هذا المهمّ ما كان يلزمهم معرفته، وأخروا منه ما كان يجب عليهم تقدمته، واتخذوه وراءهم ظهريا، فصار نسيا منسيا، والمشتغل به عندهم بعيدا قصيا. [فلما أعضل الداء، وعز الدواء ألهم الله جماعة من أولى المعارف والنّهى، وذوي البصائر والحجى أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم، وجانبا من رعايتهم فشرعوا فيه للناس مواردا، ومهّدوا فيه لهم معاهدا، حراسة لهذا العلم الشريف من الضياع، وحفاظا لهذا المهم العزيز من الاختلال.] (١) ******* انتهي والله الموفق

стр. 230

تم بحمد الله في مساء يوم الجمعة: ٨ من ذي القعدة سنة ١٩١٠ هـ الموافق أول يونيو ١٩٩٠ م بمدينة الكويت