١٣ - صلاة أهل الأعذار
* أهل الأعذار هم: المرضى، والمسافرون، والخائفون الذين لا يستطيعون أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور، ومن رحمة الله أن يسَّر لهم ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة، كما يلي:
стр. 142
١ - صلاة المريض
* صفة صلاة المريض:
تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن، فإن شقَّ عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجوداً، فيصلي على حسب حاله كما ورد.
١ - عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). أخرجه البخاري (١).
٢ - عن عمران بن حصين ﵁ وكان مبسوراً قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد)). أخرجه البخاري (٢).
* يجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله.
* إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه لأنه الواجب في حقه.
* يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة.
* إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائماً، وبسجود قاعداً.
* من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها.
* المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد.
* إن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
* المشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع، والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة.
* المريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة فيصلي قائماً إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة.
* يكتب الله للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، ويغفر للمريض ذنوبه.
١ - عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا مرض العبد أو سافر، كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)). أخرجه البخاري (٣).
٢ - عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد ولا ذنب له)). أخرجه الحاكم والطبراني (٤).
стр. 143
٢ - صلاة المسافر
* السفر: هو مفارقة محل الإقامة.
* من محاسن الإسلام جواز القصر والجمع في السفر، لأنه غالباً توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمة وتيسير.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا) (النساء/ ١٠١) فقد أمن الناس!، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ((صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)). أخرجه مسلم (١).
стр. 144
* حكم القصر والجمع:
القصر في السفر سنة مؤكدة في حال الأمن أو الخوف، وهو قصر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) إلى ركعتين، ولا يجوز إلا في السفر فقط، أما المغرب والفجر فلا تُقصران أبداً، وأما الجمع فيجوز في الحضر والسفر بشروطه.
* إذا سافر المسلم ماشياً أو راكباً، براً أو بحراً أو جواً، سُنَّ له قصر الصلاة الرباعية ركعتين، وله أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إذا احتاج إلى ذلك حتى ينتهي سفره.
قالت عائشة ﵂: الصلاةُ أولُ ما فرضت ركعتين فأُقرَّت صلاة السفر وأُتمت صلاة الحضر. متفق عليه (١).
* كل ما يسمى سفراً في العرف تعلقت به أحكام السفر، وهي: القصر، والجمع، والفطر، والمسح على الخفين.
* يبدأ المسافر القصر والجمع إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فمتى سافر ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده.
* القصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يسمى سفراً، وإن أتم فصلاته صحيحة.
* إذا صلى المسافر خلف مقيم أتم، وإن صلى مقيم خلف مسافر فالسنة أن يقصر المسافر، أما المقيم فعليه الإتمام بعد السلام.
* السنة إذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم أن يصلي بهم ركعتين، ثم يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر.
* السنة ترك الرواتب في السفر ما عدا التهجد، والوتر، وسنة الفجر.
أما النوافل المطلقة فهي مشروعة في السفر والحضر، وكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ونحوها.
* الأذكار بعد الصلوات الخمس سنة للرجال والنساء، حضراً وسفراً.
* قائد الطائرة، أو السيارة، أو السفينة، أو القطار، ومن سفره مستمر طول الزمن يجوز له أن يأخذ برخص السفر كالقصر، والجمع، والفطر، والمسح.
* يسن للمسافر إذا عاد إلى بلده أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين.
* العبرة في القصر اعتبار المكان لا الزمان، فإذا نسي المسافر صلاة حضر ثم ذكرها في سفر قصرها، وإن ذكر صلاة سفر في حضر أتمها.
* إذا حُبِسَ المسافر ولم ينو إقامة أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة مطلقة ولو طالت قصر أبداً.
* إذا دخل وقت الصلاة ثم سافر فله أن يقصر ويجمع، وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم دخل بلده فإنه يتم ولا يجمع ولا يقصر.
* إذا كان في الطائرة مثلاً ولم يجد مكاناً للصلاة صلى في مكانه قائماً مستقبلاً القبلة، ويومئ بالركوع حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته.
* من سافر إلى مكة أو غيرها أتم خلف الإمام، فإن لم يدرك الصلاة معه فالسنة له القصر، ومن سافر ومرَّ بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فإن شاء نزل وصلى مع الجماعة، وإن شاء واصل سيره.
* من أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء يؤذن ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المصلون جماعة كلهم، فإن كان هناك برد أو ريح أو مطر صلوا في رحالهم.
стр. 145
* صفة الجمع في السفر:
يُسن للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت إحداهما مرتباً، أو في الوقت الذي بينهما، فإن كان نازلاً فعل الأرفق به، وإن كان سائراً فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديماً، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب إلى العشاء وجمع بينهما تأخيراً.
وإذا زالت الشمس قبل أن يركب جمع بين الظهر والعصر تقديماً، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر وجمع بينهما تأخيراً.
١ - عن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء. أخرجه البخاري (١).
٢ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب. متفق عليه (٢).
* يسن في الحج لمن كان بعرفة أن يقصر ويجمع بين الظهر والعصر تقديماً، وفي مزدلفة يقصر ويجمع بين المغرب والعشاء تأخيراً كما فعله النبي ﷺ .
* يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، وإلا صلوا فرادى حسب الاستطاعة، فيصلي في الطائرة أو السفينة أو القطار ونحوها قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً وأومأ بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة، ويسن له الأذان والإقامة وإن كان وحده.
* يسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة.
* يسن أن يخرج لسفره أول النهار، ويستحب أن يكون يوم الخميس إن تيسر، وأن لا يسافر وحده، فإن كانوا ثلاثة فأكثر أمَّروا أحدهم.
стр. 146
* حكم الجمع في الحضر:
يجوز الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء لمريض يلحقه بتركه مشقة، وفي الليلة المطيرة، أو الباردة، أو وحل، أو ريح شديدة باردة، وللمستحاضة، ومن به سلس بول، ومن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله، ونحو ذلك.
стр. 147
٣ - صلاة الخوف
* الإسلام دين سماحة ويسر، والصلوات المفروضة لأهميتها ومنفعتها لا تسقط بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله وخافوا من عدوهم جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف بصور مختلفة، وهذه أشهرها:
стр. 148
* صفات صلاة الخوف:
١ - إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلُّون كما يلي:
يكبِّر الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفين، ويكبرون جميعاً، ويركعون جميعاً، ويرفعون جميعاً، ثم يسجد الصف الذي يلي الإمام مع الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتقدم الصف الثاني، ويتأخر الصف الأول، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً.
стр. 149
٢ - إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلُّون كما يلي:
١ - يكبِّر الإمام، وتصفُّ معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة ثم يثبت قائماً، ويتمُّون لأنفسهم، ثم ينصرفون، ويقفون تجاه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الباقية، ثم يجلس، ويتمون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم.
٢ - أو يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين فتسلم قبله، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعاً، ولكل طائفة ركعتان.
٣ - أو يصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم.
٤ - أو تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام، فيصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة ركعة من غير قضاء، وكل هذه الصفات ثابتة في السنة.
٣ - إذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب صلوا رجالاً وركباناً ركعة واحدة يومئون بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صلَّوا.
١ - قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة/٢٣٨ - ٢٣٩).
٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. أخرجه مسلم (١).
* إذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة، أو العكس.
стр. 150
١٤ - صلاة الجمعة
* شرع الله سبحانه للمسلمين اجتماعات متعددة من أجل توطيد أواصر الألفة والمحبة بينهما، اجتماعات حيٍّ: في الصلوات الخمس، واجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين، واجتماعات أقطار: في الحج بمكة، فهذه اجتماعات المسلمين صغرى ومتوسطة وكبرى.
стр. 151
* فضل يوم الجمعة:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)). أخرجه مسلم (١).
стр. 152
* حكم صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة ركعتان، وتجب على كل مسلم ذكر، بالغ، عاقل، حر، مقيم ببناء يشمله اسم واحد، ولا تجب الجمعة على المرأة، والمريض، والصبي، والمسافر، والمملوك، ومن حضرها منهم أجزأته، والمسافر إن كان نازلاً وسمع النداء لزمته الجمعة.
стр. 153
* وقت صلاة الجمعة:
وقت صلاة الجمعة الأفضل: بعد زوال الشمس إلى آخر وقت صلاة الظهر، وتجوز قبل الزوال.
* الأولى أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فاصل زمني يتمكن فيه المسلم خاصة البعيد والنائم والغافل من الاستعداد للصلاة والأخذ بآدابها وسننها والسعي إليها.
* يجب أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعة لا يقلُّون عن اثنين أو ثلاثة من أهل البلد، وأن يتقدمها خطبتان فيهما حمد الله تعالى، وذكره، وشكره، والحثّ على طاعته، وطاعة رسوله ﷺ ، والوصية بتقوى الله .
* صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً، وتجب المحافظة على صلاة الجمعة، ومن ترك ثلاث جمع متهاوناً بها طبع الله على قلبه.
стр. 154
* فضل الاغتسال والتبكير للجمعة:
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)). متفق عليه (١).
٢ - عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من غَسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
* يعرف المسلم الساعات الخمس بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.
* وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، وكذا الغسل، أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام.
* لا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الأذان الثاني إلا لضرورة كخوف فوت رفقة، أو راحلة كسيارة أو سفينة أو طائرة.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة/٩).
* من أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة جاء بركعة أخرى وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهراً ويصلي أربع ركعات.
* السنة أن يبكر المأموم للجمعة والعيدين والاستسقاء، أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين يأتي عند وقت الصلاة.
* السنة أن يخطب الإمام خطبة قصيرة حفظاً، وإن خطب بورقة أمسكها بيده اليمنى، وله أن يعتمد على العصا أو القوس أو جدار المنبر بيده اليسرى إن احتاج.
* السنة أن تكون الخطبتان يوم الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، وإن ترجمت للحاضرين بلغتهم لكونهم لا يفهمون العربية فهو أولى، فإن لم يمكن خطب بلغتهم، أما الصلاة فلا تصح إلا بالعربية.
* إذا مرَّ المسافر ببلد تقام فيه الجمعة وسمع النداء وأراد أن يستريح في هذا البلد لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب بهم وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع.
стр. 155
* صفة الخطيب:
عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحَكم ومسَّاكم. أخرجه مسلم (١).
* يسن أن يخطب الإمام على منبر له ثلاث درجات، فإذا دخل صعد المنبر، ثم واجه المصلين وسلم عليهم، ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائماً متوكئاً على قوس أو عصا إن احتاج، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائماً كذلك.
стр. 156
* صفة الخطبة:
يستفتح أحياناً بخطبة الحاجة، وأحياناً بغيرها، ونص خطبة الحاجة: ((إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (آل عمران /١٠٢).
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء/١).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب/ ٧٠ - ٧١).
((أما بعد)). وأحياناً لا يذكر هذه الآيات، وينبغي أحياناً أن يقول بعد قوله: ((أما بعد)): ((فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)). أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١).
стр. 157
* موضوع الخطبة:
خطب النبي ﷺ وخطب أصحابه ﵃ تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ﷻ ، وأصول الإيمان، وذكر الله تعالى التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره، وذم الدنيا، وذكر الموت، والجنة، والنار، والحث على طاعة الله ورسوله، والزجر عن المعصية ونحو ذلك.
فيذكر الخطيب من عظمة الله، وأسمائه، وصفاته، ونعمه ما يحببه إلى خلقه، ويأمر بطاعته، وشكره، وذكره، ما يحببهم إليه، فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان والخشية، وتحركت قلوبهم وجوارحهم لذكره وطاعته وعبادته.
* يُسن للإمام أن يقصر الخطبة ويطيل الصلاة على ما ورد في السنة.
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً. أخرجه مسلم (١).
* يستحب للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحياناً بسورة (ق).
* يستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم إذا استوى على المنبر للخطبة، وذلك أحضر للقلب، وأشجع للخطيب، وأبعد عن النوم.
стр. 158
* صفة صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة ركعتان، يسن أن يقرأ جهرا في الأولى بعد الفاتحة بـ (الجمعة) وفي الثانية بـ (المنافقون)، أو يقرأ في الأولى بـ (الجمعة)، وفي الثانية بـ (الغاشية)، أو يقرأ في الأولى بـ (الأعلى) وفي الثانية بـ (الغاشية)، وإن قرأ بغيرهما جاز، فإذا صلى الركعتين سلم.
стр. 159
* سنة الجمعة:
يسن أن يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعاً بسلامين، أما إذا صلى في المسجد فيصلي أربعاً بسلامين، ولا سنة للجمعة قبلها بل يصلي ما شاء.
* الكلام أثناء الخطبة يُفسد الأجر ويلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام ومن يكلمه الإمام لمصلحة، وردّ السلام، وتشميت العاطس، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها لمصلحة، ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، ويكره الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب.
* إقامة الجمعة في البلد إذا تمت الشروط لا يشترط لها إذن الإمام، فتُقام أذن أو لم يأذن، أما تعدد الجمعة في أكثر من موضع بالبلد فلا يجوز إلا لحاجة وضرورة بعد إذن الإمام، وتقام في المدن والقرى لا في البادية.
* من دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوز فيهما، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إلى غيره.
* غسل الجمعة سنة مؤكدة، ويجب على من به رائحة كريهة تتأذى منها الملائكة والناس أن يغتسل، لقوله ﵊: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)). متفق عليه (١).
* يُسن بعد أن يغتسل يوم الجمعة أن يتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويخرج مبكراً إلى المسجد، ويدنو من الإمام، ويصلي ما كتب له، ويكثر من الدعاء، وقراءة القرآن.
* الإمام يتولى الخطبة والصلاة، ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة آخر لعذر.
* يُسن أن يقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها، ومن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
* يُسن أن يُكثر المسلم من الصلاة على النبي ﷺ ليلة الجمعة ويوم الجمعة.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلَّى عليَّ واحدة، صلى الله عليه عشراً)). أخرجه مسلم (٢).
* يُسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى من فجر يوم الجمعة (الم تَنزِيلُ) السجدة، وفي الركعة الثانية (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ).
* لا يشرع للإمام ولا للمأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة إلا إذا استسقى الإمام فيرفع ويرفعون، أما التأمين على الدعاء فمشروع مع خفض الصوت.
* يستحب للإمام أن يدعو في خطبته، والأولى جعل الدعاء للإسلام والمسلمين، وحفظهم، ونصرتهم، والتأليف بين قلوبهم ونحو ذلك، ويشير الإمام أثناء الدعاء بأصبعه السبابة ولا يرفع يديه.
стр. 160
* ساعة الإجابة:
ترجى في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، ويستحب فيها الإكثار من الذكر والدعاء، فالدعاء في هذا الوقت حريٌّ بالإجابة، وهي ساعة خفيفة.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه)). وأشار بيده يقللها. متفق عليه (١).
* من فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهراً أربع ركعات، فإن كان معذوراً فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور أثم، لتفريطه بصلاة الجمعة.
عن أبي الجعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ترك ثلاث جُمَع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)). أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
* إذا اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عن من صلى العيد، ويصلون ظهراً، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصل العيد، وإن صلاها من صلى العيد أجزأته عن صلاة الظهر.
* أفضل الصلوات عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة.
стр. 161
١٥ - صلاة التطوع
* من رحمة الله بعباده أنه شرع لكل فرض تطوعاً من جنسه، ليزداد المؤمن إيماناً بفعل هذا التطوع، ويكمل به الفرائض يوم القيامة، فالفرائض يعتريها النقص.
والصلاة منها الواجب والتطوع، والصيام منه الواجب والتطوع، وهكذا الحج، والصدقة ونحوها، ولا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله تعالى.
стр. 162
* صلاة التطوع أنواع:
١ - منها ما يشرع له الجماعة كالتراويح والاستسقاء والكسوف والعيدين.
٢ - ومنها ما لا يشرع له الجماعة كصلاة الاستخارة.
٣ - ومنها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب.
٤ - ومنها ما ليس بتابع كصلاة الضحى.
٥ - ومنها ما هو مؤقت كصلاة التهجد.
٦ - ومنها ما ليس بمؤقت كالنوافل المطلقة.
٧ - ومنها ما هو مقيد بسبب كتحية المسجد وركعتي الوضوء.
٨ - ومنها ما ليس مقيداً بسبب كالنوافل المطلقة.
٩ - ومنها ما هو مؤكد كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والوتر.
١٠ - ومنها ما ليس بمؤكد كالصلاة قبل صلاة المغرب ونحوها.
وهذا من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يتقربون به إليه، ونوَّع لهم الطاعات ليرفع لهم بها الدرجات، ويحط عنهم السيئات، ويضاعف لهم الحسنات، فلله الحمد والشكر.
стр. 163
١ - السنن الراتبة
* السنن الرواتب:
هي التي تُصلى قبل الفريضة أو بعدها، وهي قسمان:
стр. 164
١ - رواتب مؤكدة، وهي اثنتا عشرة ركعة:
١ - أربع ركعات قبل صلاة الظهر.
٢ - ركعتان بعد الظهر.
٣ - ركعتان بعد المغرب.
٤ - ركعتان بعد العشاء.
٥ - ركعتان قبل الفجر.
* عن أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة، أو إلا بنُي له بيت في الجنة)). أخرجه مسلم (١).
* وأحيانا يصليها عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين.
عن ابن عمر ﵄ قال: صليت مع رسول الله ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته. متفق عليه (٢).
стр. 165
٢ - رواتب غير مؤكدة يفعلها ولا يداوم عليها:
ركعتان قبل صلاة العصر، والمغرب، والعشاء، وتسن المحافظة على أربع ركعات قبل العصر، وهي سبب لنيل رحمة الله تعالى.
* التطوع المطلق مشروع بالليل والنهار، مثنى مثنى، وأفضله صلاة الليل.
стр. 166
* آكد السنن الرواتب:
آكد السنن الرواتب ركعتا الفجر، ويسن تخفيفهما، وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ (سورة الكافرون) في الركعة الأولى، وفي الثانية بـ (سورة الإخلاص).
أو في الأولى بـ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ .. ) (البقرة/ ١٣٦)، وفي الثانية بـ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) (آل عمران/ ٦٤)، وأحياناً (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ) (آل عمران/ ٥٢).
* كان النبي ﷺ يحافظ على ركعتي الفجر، والوتر، والتهجد، حضراً وسفراً.
* من فاته شيء من هذه السنن الرواتب لعذر سُنَّ له قضاؤه.
* إذا توضأ المسلم ودخل المسجد بعد أذان الظهر مثلاً وصلى ركعتين ونوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، وراتبة الظهر أجزأه ذلك.
* يسن الفصل بين الفرض وراتبته القبلية أو البعدية بانتقال أو كلام.
* تُصلى هذه النوافل في المسجد أو في البيت، والأفضل صلاتها في البيت لقوله ﵊: (( ... فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). متفق عليه (١).
* يجوز في صلاة التطوع الجلوس مع القدرة على القيام، ومن صلى قائماً فهو أفضل، أما الفريضة فالقيام فيها ركن إلا لمن لم يقدر عليه فيصلي حسب حاله كما سبق.
* من صلى النوافل قاعداً لغير عذر فله نصف أجر صلاة القائم، ومع العذر فأجره كالقائم، وصلاة المضطجع تطوعاً بعذر فأجره كالقائم، وبدون عذر فله نصف أجر صلاة القاعد.
стр. 167
٢ - صلاة التهجد
* قيام الليل:
من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة، أمر الله سبحانه رسوله ﷺ به.
١ - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل/١ - ٤).
٢ - قال الله تعالى: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الإسراء/٧٩).
٣ - وذكر الله سبحانه من صفات المتقين أنهم: (كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات/١٧ - ١٨).
стр. 168
* فضل قيام الليل:
قيام الليل من أفضل الأعمال، وهو أفضل من تطوع النهار؛ لما في سرِّيته من الإخلاص لله تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، واللذة التي تحصل بمناجاة الله ، وجوف الليل أفضل.
١ - قال الله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) (المزمل/٦).
٢ - وقال النبي ﷺ : ((إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس .. )). أخرجه الترمذي والنسائي (١).
٣ - وسُئل النبي ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل)). أخرجه مسلم (٢).
стр. 169
* وفي الليل ساعة يُجاب فيها الدعاء:
١ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)). أخرجه مسلم (١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟، من يستغفرني فأغفر له؟)). متفق عليه (٢).
* يسن للمسلم أن ينام على طهارة، و ((من بات طاهراً بات في شعاره مَلَك فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلاناً فإنه بات طاهراً)). أخرجه ابن حبان (٣).
* ويسن أن ينام مبكراً بعد العشاء ليستيقظ لصلاة الليل نشيطاً، والسنة أن يقوم إذا سمع الصارخ، قال رسول الله ﷺ : ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)). متفق عليه (٤).
* وينبغي أن يحرص المسلم على قيام الليل ولا يتركه؛ فقد كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه.
فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً)). متفق عليه (٥).
стр. 170
* صلاة التهجد:
إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر.
стр. 171
* وقت صلاة التهجد:
أفضل صلاة الليل ثلث الليل بعد نصفه، فتقسم الليل أنصافاً، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام آخر الليل.
قال ﵊: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً، ويفطر يوماً)). متفق عليه (١).
стр. 172
* صفة صلاة التهجد:
يُسن أن ينوي الإنسان قيام الليل عند النوم، فإن غلبته عيناه ولم يقم كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه، وإذا قام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ .. )، ويستاك، ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين، لقوله ﵊: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين)). أخرجه مسلم (١).
* ثم يصلي مثنى مثنى، فيسلم من كل ركعتين لما روى عبدالله بن عمر ﵄ قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصبح فأوتر بواحدة)). متفق عليه (٢).
* وله أن يصلي أحياناً أربعاً بسلام واحد.
* ويستحب أن يكون له ركعات معلومة، فإن نام عنها قضاها شفعاً، وقد سُئلت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر. أخرجه البخاري (٣).
* ويسن أن يكون تهجده في بيته، وأن يوقظ أهله، ويصلي بهم أحياناً، ويطيل سجوده بقدر قراءة خمسين آية، فإن غلبه نعاس رقد، ويستحب أن يطيل القيام والقراءة فيقرأ جزءاً من القرآن أو أكثر، يجهر بالقراءة أحياناً، ويُسِرُّ بها أحياناً، إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرَّ بآية عذاب استجار، وإذا مرَّ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبَّح.
* ثم يختم تهجده بالليل بالوتر لقوله ﵊: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)). متفق عليه (٤).
стр. 173
٣ - صلاة الوتر
* الوتر سنة مؤكدة، حث عليه الرسول ﷺ بقوله: ((الوتر حق على كل مسلم)). أخرجه أبو داود والنسائي (١).
стр. 174
* وقت الوتر:
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وآخر الليل لمن وثق بنفسه أفضل، لقول عائشة ﵂: من كلِّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر. متفق عليه (١).
стр. 175
* صفة الوتر:
يكون الوتر بركعة واحدة، أو بثلاث، أو بخمس، أو سبع، أو تسع إذا اتصلت هذه الركعات بسلام واحد. أخرجه مسلم والنسائي (١).
* أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها مثنى مثنى، ويوتر بواحدة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو بسلام واحد، وتشهَّد واحد في آخرها، ويسن أن يقرأ في الأولى بـ ((الأعلى)) وفي الثانية بـ ((الكافرون)) وفي الثالثة بـ ((الإخلاص)).
* وإن أوتر بخمس تشهَّد مرة واحدة في آخرها ثم سلم، وإن أوتر بسبع فكذلك، وإن تشهد بعد السادسة بلا سلام ثم قام وصلى السابعة فلا بأس.
عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت:
صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى ونوم على وتر. متفق عليه (٢).
* وإن أوتر بتسع تشهد مرتين: مرة بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم، ولكن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة، ثم يقول بعد السلام: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات، ويمد صوته في الثالثة.
* يصلي المسلم الوتر بعد صلاة التهجد، فإن خاف أن لا يقوم أوتر قبل نومه لقوله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل)). أخرجه مسلم (٣).
* من أوتر أول الليل، ثم قام آخره، صلى شفعاً بدون وتر؛ لقوله ﷺ : ((لا وتران في ليلة)). أخرجه أبو داود والترمذي (٤).
* القنوت في الوتر يستحب أحياناً، من شاء فعله، ومن شاء تركه، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في الوتر.
стр. 176
* صفة دعاء القنوت في الوتر:
إذا صلى ثلاث ركعات مثلاً رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة فيحمد الله ويثني عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء مما ورد، ومنه: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).
* ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: ((اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع من يكفرك)). أخرجه البيهقي (٢).
* وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها: ((اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر)). أخرجه مسلم (٣).
((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها)). أخرجه مسلم (٤).
* ثم يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). أخرجه أبو داود والترمذي (٥).
* ثم يصلي على النبي ﷺ في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره.
* يكره القنوت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيُسن أن يقنت الإمام في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحياناً قبل أن يركع.
* القنوت في النوازل يكون بالدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على الكفار الظالمين، أو بهما معاً.
* أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف، والتراويح ونحوهما فيصليها في المسجد جماعة.
* من كان في سفر فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به.
* يسن لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
стр. 177
* قضاء الوتر:
من نام عن صلاة الوتر أو نسيها صلاها إذا استيقظ أو ذكر، ويقضيها بين أذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها نهاراً شفعاً لا وتراً، فإن كان يوتر بإحدى عشرة ركعة ليلاً صلاها نهاراً اثنتي عشرة ركعة مثنى مثنى وهكذا.
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. أخرجه مسلم (١).
стр. 178
٤ - صلاة التراويح [ تأتي في كتاب الصيام - الباب السابع]
стр. 179
٥ - صلاة العيدين
* الأعياد في الإسلام ثلاثة:
١ - عيد الفطر يوم ((١)) شوال من كل عام.
٢ - عيد الأضحى يوم ((١٠)) من ذي الحجة من كل عام.
٣ - عيد الأسبوع يوم الجمعة، وقد سبق الحديث عنه.
* صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصلاة عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، وهما من محاسن الإسلام، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً لله ﵎.
* حكم صلاة العيدين:
سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة.
стр. 180
* وقت صلاة العيدين:
من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، فإن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها ولا يضحون إلا بعد صلاة عيد الأضحى.