* ما يُفعل بالمسلم إذا مات:
١ - إذا مات المسلم سُن تغميض عينيه، ويدعو عند تغميضه بقوله: ((اللهم اغفر لفلان، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين)). أخرجه مسلم (١).
ثم يشد لحييه بعصابة، ويلين مفاصله برفق، ويرفعه من الأرض، ويخلع ثيابه، ويستره بثوب يستر جميع بدنه، ثم يغسله.
٢ - وتسن المبادرة بقضاء دينه، وتنفيذ وصيته، وإسراع تجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه في البلد الذي مات فيه، ويجوز لمن حضره ولغيرهم كشف وجه الميت، وتقبيله، والبكاء عليه.
* يجب قضاء حقوق الله تعالى عن الميت إن كانت كالزكاة والنذر والكفارة، وحجة الإسلام، وتقدم على حقوق الورثة في التركة وعلى الديون، فالله أحق بالوفاء، ونفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
* يجوز للمرأه أن تحد على وفاة ولدها أو غيره ثلاثة أيام، وعلى زوجها أربعة أشهر وعشراً، والمرأة لآخر أزواجها يوم القيامة.
* يحرم على أقارب الميت وغيرهم النياحة على الميت، وهي أمر زائد على البكاء، والميت يعذب في قبره بما نيح عليه، ويحرم عند المصيبة لطم الخدود، وشق الجيوب، وحلق ونشر الشعر.
* يباح إعلام الناس بموته ليشهدوا جنازته والصلاة عليه، ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس الاستغفار له، ويحرم النعي: وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه التفاخر والتباهي ونحوهما.
стр. 212
* ما يقوله ويفعله المصاب عند المصيبة:
يجب على أقارب الميت وغيرهم إذا علموا بموته الصبر، ويسن لهم الرضا بالقدر، والاحتساب، والاسترجاع.
عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منْها)). أخرجه مسلم (١).
٢ - عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((ما من الناس من مُسلمٍ يُتَوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). أخرجه البخاري (٢).
* الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن المحرم كلطم الخد وشق الثوب ونحوهما.
стр. 213
* حكم تشريح جثة الميت:
يجوز تشريح جثة المسلم إن كان الغرض منه التحقق من دعوى جنائية، أو التحقق عن أمراض وبائية، لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية، وإن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حياً وميتاً، فيُكتفى بتشريح جثث غير المسلمين إلا عند الضرورة بشروطها.
стр. 214
٢ - غسل الميت
* السنة أن يغسل الميت أعرف الناس بسنة الغسل، وله أجر عظيم إذا ابتغى بذلك وجه الله وستر عليه، ولم يحدث بما رآه منه من مكروه.
стр. 215
* من يغسل الميت ؟
الأولى بغسل الرجل عند المشاحة وصيُّه، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم ذوو أرحامه، والأنثى وصيتها، ثم أمها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب وهكذا، ويجوز لكل من الزوجين غسل صاحبه، ويجزئ غسل الميت ذكراً كان أو أنثى مرة واحدة يعم جميع بدنه.
* يحضر غسل الميت الغاسل ومن يعينه على الغسل، ويكره لغيرهم حضوره.
* إذا اجتمع مسلمون وكفار وماتوا بحرق ونحوه ولم يمكن تمييزهم غسلوا، وكفنوا، وصُلي عليهم، ودفنوا بنية المسلمين منهم.
* يجوز لرجل وامرأة غسل من له سبع سنين ذكراً كان أو أنثى، وإذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو ماتت امرأة بين رجال أجانب، أو تعذر غسله، صُلي عليه ودفن بلا غسل.
* شهيد المعركة في سبيل الله لا يُغسل وما سواه من الشهداء يغسل.
* يحرم أن يغسل مسلم كافراً أو يكفنه أو يصلي عليه أو يتبع جنازته أو يدفنه، بل يواريه بالتراب إذا عُدم من يواريه من أقاربه، ومثله المرتد.
стр. 216
* صفة الغسل المسنون للميت:
إذا أراد أحد غسل الميت وضعه على سرير الغسل، ثم ستر عورته، ثم جرده من ثيابه، ثم رفع رأسه إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه برفق ويكثر صب الماء، ثم يلف على يده خرقة أو قفازين وينجيه.
ثم ينوي غسله، ويوضئه ندباً كوضوء الصلاة بعد أن يضع على يده خرقة أخرى، ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، لكن يدخل أصبعيه مبلولتين في أنفه وفمه.
ثم يغسله بالماء والسدر أو الصابون يبدأ برأسه ولحيته، ثم شقه الأيمن من عنقه إلى قدمه.
ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ويغسل شق ظهره الأيمن، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك.
ثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول فإن لم ينق زاد حتى ينقي وتراً، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافوراً أو طيباً، وإن كان شاربه طويلاً، أو أظافره طويلة أخذ منها ثم يُنَشَّف بثوب.
والمرأة يُجعل شعرها ثلاثة قرون، ويُسدل من ورائها.
وإن خرج منه شيء بعد الغسل غسل المحل ووضأه، وحشى المحل بقطن.
стр. 217
٣ - تكفين الميت
* يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من الأصول والفروع.
* صفة تكفين الميت:
يسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض جديدة، تجمر بالبخور ثلاثاً، ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط وهو أخلاط من الطيب فيما بين اللفائف، ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقياً على ظهره، ويجعل من الحنوط في قطن بين إليتيه، ويشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيب ذلك مع سائر بدنه.
ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر فوقها، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك، ويجعل الفاضل عند رأسه، أو عند رأسه ورجليه إن زاد، ثم يعقد عرضاً على اللفائف أحزمة لئلا تنتشر، وتُحَلُّ في القبر، والمرأة كالرجل فيما سبق، ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويجوز في ثلاثة أثواب.
عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب يمانية بيض سَحولية من كُرسُفٍ ليس فيهن قميص ولا عمامة. متفق عليه (١).
* يجوز تكفين الميت بثوب واحد يستر جميع بدنه.
* شهيد المعركة في سبيل الله يُدفن في ثيابه التي استشهد فيها، ولا يغسل، ويستحب تكفينه بثوب أو أكثر فوق ثيابه.
* المحرم إذا مات يُغسل بماء وسدر أو صابون، ولا يقرب طيباً، ولا يُلبس مخيطاً، ولا يغطى رأسه ولا وجهه إن كان رجلاً؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً على حالته، ولا يقضى عنه بقية النسك، ويكفن في ثوبيه الذي مات فيهما.
* السقط إذا مات وله أربعة أشهر غُسِّل، وكُفِّن، وصُلِّي عليه.
* من تعذر غسله لاحتراق أو تمزق ونحوهما، أو عُدم الماء كُفن وصُلي عليه، وتصح الصلاة على بعض أجزاء الميت كيد، ورجل ونحوهما إذا تعذر الحصول على بقية البدن.
* إذا خرج من الميت بعد تكفينه نجاسة لم يُعد الغسل، لما فيه من الحرج والمشقة.
стр. 218
٤ - صفة الصلاة على الميت
* شهود الجنازة واتباعها فيه فوائد جمة أهمها: أداء حق الميت بالصلاة عليه، والشفاعة فيه والدعاء له، وأداء حق أهله، وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، وتحصيل الأجر العظيم للمشيع، وحصول العظة والاعتبار بمشاهدة الجنائز والمقابر وغير ذلك.
* صلاة الجنازة فرض كفاية، وهي زيادة في أجر المصلين وشفاعة في حق الميتين ويستحب كثرة المصلين عليها، وكلما كان المصلون أكثر فهو أفضل.
عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهما الله فيه)). أخرجه مسلم (١).
* يتوضأ من أراد الصلاة على الميت ويستقبل القبلة ويجعل الجنازة بينه وبين القبلة.
стр. 219
* صفة الصلاة على الميت:
السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل الميت، وعند وسط المرأة، ويكبر أربعاً، وأحياناً يكبر خمساً، أو ستاً، أو سبعاً، أو تسعاً، خاصة على أهل العلم والفضل، والصلاح والتقوى، ومن لهم قدم صدق في الإسلام، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة.
* يكبر التكبيرة الأولى رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، وكذا في بقية التكبيرات، ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى على صدره ولا يستفتح، ثم يتعوذ، ويسمي، ويقرأ الفاتحة سراً، وأحيانا يقرأ معها سورة.
* ثم يكبر الثانية ويقول: ((اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلِّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). متفق عليه (١).
* ثم يكبر الثالثة ويدعو بإخلاص بما ورد، ومنه:
* ((اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحْيِه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفَّه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
* ((اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسع مُدخَله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النار))). أخرجه مسلم (٣).
* ((اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِ من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).
* وإن كان الميت صغيراً زاد: ((اللهم اجعله لنا سلفاً، وفَرَطاً، وأجراً، وذُخراً)). أخرجه البيهقي (٥).
* ثم يكبر الرابعة ويقف قليلاً يدعو، ثم يسلم واحدة عن يمينه، وإن سلم ثانية عن يساره أحياناً فلا بأس.
* من فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، وإن لم يقضه وسلم مع الإمام فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى.
* السنة أن يصلي على الميت جماعة، وأن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة، وإذا اجتمعت جنائز فيُسن أن يلي الإمام الرجال، ثم الأطفال، ثم النساء، ويصلي عليهم صلاة واحدة، ويجوز أن يصلي على كل جنازة صلاة.
* يكون الدعاء في صلاة الجنازة على حسب الميت، فالرجل كما سبق، ويؤنث الضمير مع الأنثى، ويجمع الضمير إذا تعددت الجنائز، وإن كن نساء قال: اللهم اغفر لهن وهكذا، وإن كان لا يعلم المقدم ذكراً أو أنثى، جاز أن يخاطب الميت أو الجنازة فيقول: اللهم اغفر له، أو اغفر لها.
* شهداء المعركة في سبيل الله الإمام مخير فيهم، إن شاء صلى عليهم، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، ويدفنون في مصارعهم، وما سواهم من الشهداء كالغريق والحريق ونحوهم فهم شهداء في ثواب الآخرة لكن يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم كغيرهم.
* تسن الصلاة على الميت المسلم، براً كان أو فاجراً، لكن تارك الصلاة لا يصلى عليه.
* قاتل نفسه والغال من الغنيمة للإمام أو نائبه أن لا يصلي عليهما عقوبة لهما وزجراً لغيرهما، ويصلي عليهما المسلمون.
* المسلم الذي أقيم عليه حد الرجم، أو القصاص، يُغَسَّل، ويُصلى عليه صلاة الجنازة.
стр. 220
* فضل الصلاة على الجنازة واتباعها حتى تدفن:
السنة اتباع الجنازة إيماناً واحتساباً حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، واتباع الجنائز للرجال دون النساء، ولا تُصحب الجنازة بصوت، ولا نار، ولا قراءة، ولا ذكر.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يُصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن فإنه يرجع بقيراط)). متفق عليه (١).
стр. 221
* مكان الصلاة على الجنائز:
السنة أن يُصلَّى على الجنائز في مكان معد للصلاة على الجنائز وهو الأفضل، ويجوز أن يصلى عليها في المسجد أحياناً، ومن فاتته الصلاة عليها في أحدهما فالأفضل أن يصلي عليها بعد الدفن، ومن دفن ولم يصل عليه صلي عليه في قبره.
* إذا مات الميت وأنت أهل للصلاة، ومخاطب بالصلاة عليه ولم تصل عليه فلك أن تصلي على قبره.
стр. 222
* حكم الصلاة على الغائب:
تسن صلاة الجنازة على الغائب الذي لم يصل عليه.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات. متفق عليه (١).
* السنة الإسراع بتجهيز الجنازة والصلاة عليها والذهاب بها إلى المقبرة.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تَكُ صالحة، فخير تقدمُونها إليه، وإن تَكُ سوى ذلك، فشرٌّ تضعونه عن رقابكم)). متفق عليه (٢).
* المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة في المصلى، أو المسجد فإنها تصلي عليها مع المسلمين، ولها من الأجر مثل ما للرجل في الصلاة والتعزية.
стр. 223
* الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات ولا يصلى عليهم فيها:
عن عُقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب)). أخرجه مسلم (١).
стр. 224
٥ - حمل الميت ودفنه
* يُسن أن يحمل الميت أربعة رجال، وأن يكون المشاة أمامها وخلفها، والركبان خلفها، فإن كانت المقبرة بعيدة، أو وجدت مشقة فلا بأس بحملها على الراحلة.
* يدفن المسلم في مقابر المسلمين رجلاً كان أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، ولا يجوز دفنه في مسجد ولا في مقابر المشركين ونحوها.
стр. 225
* صفة دفن الميت:
يجب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكاناً بقدر الميت يوضع فيه الميت يسمى (اللحد)، وهو أفضل من الشق، ويقول مدخله: ((باسم الله، وعلى سنة رسُول الله- وفي رواية- وعلى ملة رسول الله)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).
ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصباً، ويشرك بينها بالطين، ثم يدفن بالتراب، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مُسَنَّماً.
* يحرم البناء على القبر وتجصيصه والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذه مسجداً والسرج عليه، ونثر الورود عليه، والطواف به، والكتابة عليه، واتخاذه عيداً.
* لا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد بني قبل الدفن سُوِّيَ القبر، أو نُبِش إن كان جديداً ودُفِن في المقبرة، وإن بني المسجد على القبر فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل.
* السنة أن يعمق القبر تعميقاً يمنع خروج الريح منه وحفر السباع له، وأن يكون في أسفله لحداً كما سبق وهو الأفضل، أو الشق: وهو أن يحفر في قاع القبر حفرة في الوسط، يوضع فيها الميت، ثم ينصب عليه اللبن، ثم يدفن.
* السنة دفن الميت نهاراً، ويجوز الدفن ليلاً.
* لا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة ككثرة القتلى، وقلة من يدفنهم، ويقدم في اللحد الأفضل منهم، ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت.
* يجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر إن كان هناك مصلحة للميت كأن يغمر قبره الماء، أو قبر في مقابر الكفار ونحو ذلك، فالقبور دار الأموات ومنازلهم ومحل تزاورهم وهم قد سبقوا إليها فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لمصلحة الميت.
* يتولى إنزال الميت في قبره الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله، ويُسن أن يدخل الميت في قبره من عند رجلي القبر، ثم يدخل رأسه سلاً في القبر، ويجوز إدخال الميت القبر من أي جهة، ويحرم كسر عظم الميت.
* لا يجوز للنساء اتباع الجنائز؛ لما عندهن من الضعف والرقة والجزع وعدم تحمل المصائب فيخرج منهن أقوال وأفعال محرمة تنافي الصبر الواجب.
* يسن لولي الميت أن يُعلم قبره بحجر ونحوه؛ ليدفن إليه من يموت من أهله، ويعرف بها قبر ميته.
* من مات في البحر، وخُشي تغيره غُسِّل، وكُفِّن، وصُلي عليه، وأُرسب في الماء.
* العضو المقطوع من المسلم الحي بأي سبب لا يجوز إحراقه، ولا يغسل ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن في المقبرة.
* يستحب للمسلم أن يقوم للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه.
* يُسن الجلوس إذا وضعت الجنازة وأثناء الدفن، وتذكير الحاضرين أحياناً بالموت وما بعده.
* يُسن بعد دفن الميت أن يقف من حضر على القبر ويدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بالاستغفار له، ولا يلقنه؛ لأن التلقين عند الوفاة قبل الموت.
* يشرع للمسلم أن يتولى مواراة قريبه المشرك كأبيه أو أمه ونحوهما، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يشرع لأقارب المشرك من المسلمين أن يتبعوا جنازته.
стр. 226
٦ - التعزية
* تسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن أو بعده، فيقال لمصاب بميت مسلم: ((إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب)). متفق عليه (١).
ويدعو للميت والمصاب بقوله: ((اللهم اغفر لأبي فلان، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه)). أخرجه مسلم (٢).
* تسن تعزية أهل الميت ولا حد لها، ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم، ويحملهم على الصبر والرضا في حدود الشرع، ويدعو للميت والمصاب.
* تجوز التعزية في كل مكان: في المقبرة، والسوق، والمصلى، والمسجد، والبيت، ويجوز أن يجتمع أهل الميت في بيت أو مكان فيقصدهم من أراد التعزية، ويعزيهم ثم ينصرف.
* لا يجوز لأهل الميت تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلاً؛ لما فيه من التسخط على قضاء الله وقدره.
* تجوز تعزية الكفار من غير دعاء لميتهم إن كانوا ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين.
* يسن أن يصنع لأهل الميت طعام ويبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس واجتماعهم عليه.
* يجوز البكاء على الميت إن لم يكن معه ندب أو نياحة، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه، والميت يعذب- أي يتألم ويتكدر- في قبره إذا نيح عليه بوصية منه.
١ - عن عبدالله بن جعفر ﵄ أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم))، ثم قال: ((ادعوا لي بني أخي)) فجيء بنا كأنّا أفرخٌ فقال: ((ادعوا لي الحلاق)) فأمره فحلق رؤوسنا. أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)). متفق عليه (٤).
стр. 227
٧ - زيارة القبور
* تسن زيارة القبور للرجال؛ لأنها تذكر بالآخرة والموت، والزيارة تكون للاعتبار، والاتعاظ، والسلام عليهم، والدعاء لهم، لا لدعائهم، أو التبرك بهم، أو بتراب قبورهم، فذلك كله لا يجوز.
* يحرم على جميع الأحياء دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وكشف الكربات، والطواف على قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم، والذبح عند القبور، واتخاذها مساجد وكل ذلك من الشرك الذي توعد الله صاحبه بالنار.
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). قالت: فلولا ذاك أُبرِزَ قبرُه، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجداً. متفق عليه (١).
* ما يقال عند دخول المقبرة وزيارة القبور:
١ - ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)). أخرجه مسلم (٢).
٢ - أو يقول: ((السلام عليكم دار قوم مُؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). أخرجه مسلم (٣).
٣ - أو يقول: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية)). أخرجه مسلم (٤).
стр. 228
* حكم زيارة النساء للقبور:
زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب، فلا تجوز زيارة النساء للقبور، لكن إذا مرت المرأة بالمقبرة بدون قصد الزيارة فيُسن أن تسلم على أهل القبور، وتدعو لهم بما ورد من غير أن تدخلها.
стр. 229
* أحوال من يزور القبور:
١ - أن يدعو الله للأموات، ويستغفر لهم، ويعتبر بحال الموتى وتذكر الآخرة فهذه زيارة شرعية.
٢ - أن يدعو الله تعالى لنفسه أو لغيره عند القبور معتقداً أن الدعاء عند القبور أفضل من المساجد، فهذه بدعة منكرة.
٣ - أن يدعو الله تعالى متوسلاً بجاه أو حق فلان كأن يقول: أسألك يا ربي بجاه فلان، فهذا محرم؛ لأنه وسيلة إلى الشرك.
٤ - أن لا يدعو الله تعالى، بل يدعو أصحاب القبور كأن يقول: يا نبي الله، أو يا ولي الله، أو يا فلان أعطني كذا أو اشفني ونحو ذلك فهذا شرك أكبر.
* الميت يعرف أحوال أهله وأصحابه في الدنيا، ويعرض عليه ذلك، ويسر بما كان حسناً، ويتألم بما كان قبيحاً، ويعرف الميت من يزوره، ويسمع كلامه وسلامه ودعاءه ويأنس به.
* تجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط، ولا يدعو له ولا يستغفر له، بل يبشره بالنار.
* المقابر محل العظة والاعتبار، فلا يجوز التعرض لها لا بتشجير ولا بتبليط ولا إنارة ولا بأي شيء من أنواع التجميل.
стр. 230
* ما يتبع الميت بعد موته:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله)). متفق عليه (١).
* فعل القُرب من مسلم لمسلم حي أو ميت لا يجوز إلا في حدود ما ورد في الشرع فعله مثل الدعاء له، والاستغفار له، والحج والعمرة عنه، والصدقة عنه، والصوم الواجب عمن مات وعليه صوم واجب كنذر، وأما استئجار قوم يقرؤون القرآن ويهدون ثوابه للميت فهي بدعة محدثة.
стр. 231
١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
* شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه، كالصيام، ونوع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها.
* المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وأن لا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه.
* الزكاة:
هي النماء والزيادة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت خاص.
* فرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.
стр. 232
* حكم الزكاة:
الزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام.
قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة/١٠٣).
стр. 233
* حكمة مشروعية الزكاة:
ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيداً له لا عبداً له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما.
* الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته.
* نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها.
* الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار.
* شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن والمحبة والأخوة.
* والزكاة تزيد في حسنات مؤديها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجراثيم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو.
стр. 234
* مقادير الزكاة:
جعل الله قدر الزكاة على حسب التعب في المال الذي تخرج منه:
فأوجب في الركاز وهو ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب (الخمس) = ٢٠%.
٢ - وما فيه التعب من طرف واحد وهو ما سقي بلا مؤنة (نصف الخمس) أي العشر=١٠%.
٣ - وما فيه التعب من طرفين (البذر والسقي) وهو ما سقي بمؤنة (ربع الخمس) أي نصف العشر= ٥%.
٤ - وفيما يكثر فيه التعب والتقلب طول العام، كالنقود، وعروض التجارة (ثمن الخمس) أي ربع العشر= ٢.٥%.
стр. 235
* فضل أداء الزكاة:
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/٢٧٧).
* تجب الزكاة في مال الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والمعتوه والمجنون إذا كان المال مستقراً، وبلغ نصاباً، وحال عليه الحول، وكان المالك مسلماً حراً.
* الكافر لا تجب عليه الزكاة وكذا سائر العبادات، لكنه يحاسب عليها يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُلزم بها، ولا تُقبل منه حتى يسلم.
* الخارج من الأرض، ونتاج السائمة، وربح التجارة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ولا يشترط لها تمام الحول، أما الركاز فتجب الزكاة في قليله وكثيره، ولا يشترط له نصاب ولا حول.
* نتاج السائمة، وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً.
* من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّين على معسر أو مماطل فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.
стр. 236
* زكاة الوقف:
الأوقاف التي على جهات خيرية عامة كالمساجد، والمدارس، والربط ونحوها ليس فيها زكاة، وكل ما أُعد للإنفاق في وجوه البر العامة فهو كالوقف، لا زكاة فيه، وتجب الزكاة في الوقف على معين كأولاده مثلاً.
* الزكاة واجبة مطلقاً ولو كان المزكِّي عليه دين ينقص النصاب إلا ديناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة.
* تجب الزكاة في عين المال، الحب من الحب، والشاة من الغنم، والنقود من النقود وهكذا، ولا يعدل عن ذلك إلا لحاجة ومصلحة.
* لا يجوز لمن له مال على أحد لا يستطيع سداده أن يسقطه عنه بنية الزكاة.
* ما أُعد من الأموال للقنية والاستعمال فلا زكاة فيه كدور السكنى، والثياب، وأثاث المنزل، والدواب، والسيارات ونحوها.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)). متفق عليه (١).
* إذا اجتمع عند الإنسان نقود تبلغ النصاب، وحال عليها الحول، ففيها الزكاة سواء أعدها للنافقة، أو الزواج، أو شراء عقار، أو لقضاء دين، أو غير ذلك.
* إذا مات من عليه الزكاة ولم يخرجها أخرجها الوارث من التركة قبل الوصية وقسمة التركة.
* إذا نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه لا فراراً من الزكاة انقطع الحول، وإن أبدله بجنسه بنى على حوله.
* إذا مات المسلم وعليه زكاة ودين وخلف مالاً لا يفي بهما قسم المال بينهما حسب النسبة.
стр. 237
* الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهي:
١ - الأثمان: وهي الذهب والفضة، والأوراق المالية.
٢ - السائمة من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم.
٣ - الخارج من الأرض: كالحبوب، والثمار، والمعادن ونحوها.
٤ - عروض التجارة: وهي كل ما أعد للتجارة.
стр. 238
٢ - زكاة النقدين
* يجب في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً فأكثر ربع العشر.
* الدينار يزن من الذهب مثقالاً، والمثقال يزن بالميزان المعاصر (٤.٢٥) غرام.
* عشرون ديناراً تساوي بالوزن (٨٥) جراماً من الذهب، ٢٠×٤.٢٥= ٨٥ جراماً من الذهب.
* يجب في الفضة إذا بلغت بالعدد (مائتي درهماً فأكثر) أو بالوزن (خمس أواق فأكثر) ربع العشر.
* مائتي درهم تساوي بالوزن (٥٩٥) جراماً، وهي قدر (٥٦) ريالاً سعودياً فضياً، وقيمة ريال الفضة السعودي تساوي الآن سبعة ريالات سعودية ورقية، فيكون حاصل ضرب ٥٦×٧= ٣٩٢ هو أقل نصاب العملة الورقية السعودية، وفيها ربع العشر (٩.٨) ريالات يعادل (٢.٥%) وهكذا.
стр. 239
* تصنيع الذهب والفضة له ثلاث حالات:
١ - إن كان القصد من التصنيع التجارة ففيه زكاة عروض التجارة ربع العشر؛ لأنه صار سلعة تجارية فيقوم بنقد بلده ثم يزكى.
٢ - وإن كان القصد من التصنيع اتخاذه تحفاً كالأواني من سكاكين وملاعق وأباريق ونحوها فهذا محرم، لكن تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً ربع العشر.
٣ - وإن كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح أو الإعارة ففيه ربع العشر إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول.
* الأوراق المالية الحالية كالريال والدولار ونحوها حكمها حكم الذهب والفضة، فتقوّم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة، ومقدارها ربع العشر إذا حال عليها الحول.
стр. 240
* كيفية إخراج زكاة الأوراق المالية:
تُقوَّم بنصاب أحد النقدين، فإذا كان أقل نصاب الذهب (٨٥) جراماً، وقيمة الجرام (٤٠) ريالاً سعودياً مثلاً، فنضرب نصاب الذهب بقيمة الجرام (٨٥ ×٤٠= ٣٤٠٠) ريال هي أقل نصاب الأوراق المالية، وفيها ربع العشر، (٨٥) ريالاً سعودياً، وهو يعادل (٢.٥%) وهكذا.
* لإخراج مقدار زكاة الأوراق المالية يقسم المال على (٤٠) فيخرج ربع العشر، وهو الواجب في زكاة النقدين وما يلحق بهما، فمثلاً: لو كان عنده ثمانون ألف ريال (٨٠٠٠٠÷٤٠= ٢٠٠٠) ريال هي مقدار زكاة ذلك المبلغ، وهي ربع العشر وهكذا.
стр. 241
* حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال:
يباح للنساء لبس ما جرت عادتهن بلبسه من غير إسراف ذهباً كان أو فضة، وعليهن زكاته كل عام إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ومن جهل الحكم يلزمه إخراج الزكاة من حين عَلِم، وما مضى من الأعوام قبل العلم فليس فيه زكاة؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم بها.
* الألماس واللؤلؤ والأحجار الثمينة ونحوها إذا كانت للبس لا زكاة فيها، أما إذا كانت للتجارة فتقوَّم قيمتها بنصاب أحد النقدين، فإن بلغت نصاباً وحال عليه الحول ففيها ربع العشر.
* لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما.
* زكاة بهيمة الأنعام لها حالتان:
١ - تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة ترعى الحول أو أكثره في الصحاري والقفار المباحة.
فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة سواء كانت للدر، أو النسل، أو التسمين، ويخرج من كل جنس بحسبه.
ولا يؤخذ في الزكاة خيار أموال الناس ولا شرارها، بل يؤخذ أوسطها.
٢ - وإذا كانت الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو غيرها من الحيوانات والطيور يعلفها أو يطعمها صاحبها من بستانه، أو يشتري لها، أو يجمع لها ما تأكله فهذه إن كانت للتجارة وحال عليها الحول تُقوَّم قيمتها، فإن بلغت نصاباً ففيها ربع العشر، وإن لم تكن للتجارة كما لو اتخذها للدر والنسل وعلفها فلا زكاة فيها.
* أقل نصاب الغنم (٤٠) شاة، وأقل نصاب البقر (٣٠) بقرة، وأقل نصاب الإبل (٥) من الإبل.
стр. 244
١ - أنصبة الغنم
٤٠ - ١٢٠ شاة
١٢١ - ٢٠٠ شاتان
٢٠١ - ٣٩٩ ثلاث شياه
ثم في كل مائة: شاة، ففي (٣٩٩) ثلاث شياه، وفي (٤٠٠) أربع شياه، وفي (٤٩٩) أربع شياه، وهكذا.
стр. 245
٢ - أنصبة البقر
٣٠ - ٣٩ تبيع أو تبيعة، وهو ما له سنة
٤٠ - ٥٩ مسنة من البقر، وهي ما لها سنتان
٦٠ - ٦٩ تبيعان أو تبيعتان
* ثم في كل (٣٠): تبيع أو تبيعة، وفي كل (٤٠): مسنة، ففي (٥٠): مسنة، وفي (٧٠): تبيع ومسنة وفي (١٠٠): تبيعان ومسنة، وفي (١٢٠): أربع تبيعات، أو ثلاث مسنات وهكذا.
стр. 246
٣ - أنصبة الإبل
٥ - ٩ شاة
١٠ - ١٤ شاتان
١٥ - ١٩ ثلاث شياه
٢٠ - ٢٤ أربع شياه
٢٥ - ٣٥ بنت مخاض من الإبل، وهي ما له سنة
٣٦ - ٤٥ بنت لبون، وهي ما له سنتان
٤٦ - ٦٠ حقة، وهي ما لها ثلاث سنين
٦١ - ٧٥ جذعة، وهي ما لها أربع سنين
٧٦ - ٩٠ بنتا لبون
٩١ - ١٢٠ حقتان
* فإذا زادت عن (١٢٠) فالواجب في كل (٤٠): بنت لبون، وفي كل (٥٠): حقة، ففي (١٢١) ثلاث بنات لبون، وفي (١٣٠): حقة وبنتا لبون، وفي (١٥٠): ثلاث حقائق، وفي (١٦٠): أربع بنات لبون، وفي (١٨٠): حقتان وبنتا لبون، وفي (٢٠٠): خمس بنات لبون، أو أربع حقائق وهكذا.
* من وجبت عليه بنت لبون وعدمها فله أن يخرج بنت مخاض ويدفع جبراناً، والجبران: (شاتان أو عشرون درهما)، أو يدفع حقة ويأخذ الجبران، والجبران خاص في الإبل فقط.
* يؤخذ في زكاة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، أو الثنية من المعز، وهي ما لها سنة.
* لا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون أو الحق أو الجذع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكوراً.
* لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة في بهيمة الأنعام، فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة، وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، يجمعونها حتى لا يؤخذ منهم إلا شاة، ولو فرَّقوها لوجب عليهم ثلاث شياه، فهذا كله من الحيلة التي لا تجوز.
* لا يأخذ الساعي كرائم الأموال، فلا يأخذ الحامل ولا الفحل ولا التي تربي ولدها ولا السمينة المعدة للأكل، وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف.
стр. 247
٤ - زكاة الخارج من الأرض
* الخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والمعادن، والركاز ونحوها.
* تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويشترط أن يكون مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، وبلوغ النصاب ومقداره (خمسة أوسق)، وهي ثلاثمائة صاع نبوي، أي ما يعادل (٦١٢) كيلو جراماً من البر تقريباً.
* الصاع النبوي بالوزن يساوي (٢.٤٠) كيلو جراماً من البر تقريباً، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.
* تضم ثمرة العام الواحد في تكميل النصاب إذا كانت جنساً واحدا كأنواع التمر مثلاً.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة)). متفق عليه (١).
стр. 248
* الواجب في زكاة الحبوب والثمار
١ - العشر، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها.
٢ - نصف العشر، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها.
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)). متفق عليه (١).
* وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يحمر أو يصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري.
* إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها.
* لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب.
стр. 249
* زكاة العسل:
إذا جنى العسل من مُلكه، أو من موات من الأشجار والجبال ففيه العشر، ونصابه (١٦٠) رطلاً عراقياً، وهو ما يساوي (٦٢) كيلو جراماً، وإن اتَّجر في العسل زكاهُ زكاة عروض التجارة: ربع العشر.
* تجب الزكاة العشر أو نصف العشر على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها في جميع ما يخرج منها من مكيل ومدخر من الحبوب والثمار، أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصاباً، وحال عليه الحول من تاريخ عقد الإجارة.
* كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه، فإن كان للتجارة فيخرج من قيمته: ربع العشر، إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول.
* كل خارج من الأرض غير النبات من المعادن ونحوها فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثماناً كالنقدين.
стр. 250
* زكاة الركاز:
هو ما وجد من دفن الجاهلية، والواجب فيه الخمس، قل أو كثر، ولا يشترط له نصاب ولا حول كما تقدم، ويصرف مصرف الفيء، والباقي أربعة أخماس لواجده.