← Фикх общий

Фикх общий · id 38056

الموسوعة الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 364 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣ - أنصبة الإبل ٥ - ٩ شاة ١٠ - ١٤ شاتان ١٥ - ١٩ ثلاث شياه ٢٠ - ٢٤ أربع شياه ٢٥ - ٣٥ بنت مخاض من الإبل، وهي ما له سنة ٣٦ - ٤٥ بنت لبون، وهي ما له سنتان ٤٦ - ٦٠ حقة، وهي ما لها ثلاث سنين ٦١ - ٧٥ جذعة، وهي ما لها أربع سنين ٧٦ - ٩٠ بنتا لبون ٩١ - ١٢٠ حقتان * فإذا زادت عن (١٢٠) فالواجب في كل (٤٠): بنت لبون، وفي كل (٥٠): حقة، ففي (١٢١) ثلاث بنات لبون، وفي (١٣٠): حقة وبنتا لبون، وفي (١٥٠): ثلاث حقائق، وفي (١٦٠): أربع بنات لبون، وفي (١٨٠): حقتان وبنتا لبون، وفي (٢٠٠): خمس بنات لبون، أو أربع حقائق وهكذا. * من وجبت عليه بنت لبون وعدمها فله أن يخرج بنت مخاض ويدفع جبراناً، والجبران: (شاتان أو عشرون درهما)، أو يدفع حقة ويأخذ الجبران، والجبران خاص في الإبل فقط. * يؤخذ في زكاة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، أو الثنية من المعز، وهي ما لها سنة. * لا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون أو الحق أو الجذع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكوراً. * لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة في بهيمة الأنعام، فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة، وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، يجمعونها حتى لا يؤخذ منهم إلا شاة، ولو فرَّقوها لوجب عليهم ثلاث شياه، فهذا كله من الحيلة التي لا تجوز. * لا يأخذ الساعي كرائم الأموال، فلا يأخذ الحامل ولا الفحل ولا التي تربي ولدها ولا السمينة المعدة للأكل، وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف.

стр. 247

٤ - زكاة الخارج من الأرض * الخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والمعادن، والركاز ونحوها. * تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويشترط أن يكون مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، وبلوغ النصاب ومقداره (خمسة أوسق)، وهي ثلاثمائة صاع نبوي، أي ما يعادل (٦١٢) كيلو جراماً من البر تقريباً. * الصاع النبوي بالوزن يساوي (٢.٤٠) كيلو جراماً من البر تقريباً، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة. * تضم ثمرة العام الواحد في تكميل النصاب إذا كانت جنساً واحدا كأنواع التمر مثلاً. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة)). متفق عليه (١).

стр. 248

* الواجب في زكاة الحبوب والثمار ١ - العشر، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها. ٢ - نصف العشر، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)). متفق عليه (١). * وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يحمر أو يصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري. * إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها. * لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب.

стр. 249

* زكاة العسل: إذا جنى العسل من مُلكه، أو من موات من الأشجار والجبال ففيه العشر، ونصابه (١٦٠) رطلاً عراقياً، وهو ما يساوي (٦٢) كيلو جراماً، وإن اتَّجر في العسل زكاهُ زكاة عروض التجارة: ربع العشر. * تجب الزكاة العشر أو نصف العشر على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها في جميع ما يخرج منها من مكيل ومدخر من الحبوب والثمار، أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصاباً، وحال عليه الحول من تاريخ عقد الإجارة. * كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه، فإن كان للتجارة فيخرج من قيمته: ربع العشر، إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول. * كل خارج من الأرض غير النبات من المعادن ونحوها فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثماناً كالنقدين.

стр. 250

* زكاة الركاز: هو ما وجد من دفن الجاهلية، والواجب فيه الخمس، قل أو كثر، ولا يشترط له نصاب ولا حول كما تقدم، ويصرف مصرف الفيء، والباقي أربعة أخماس لواجده.

стр. 251

٥ - زكاة عروض التجارة * عروض التجارة: هي ما أعد لبيع وشراء لأجل الربح من عقار، وحيوان، وطعام، وشراب، وآلات ونحوها. * عروض التجارة إذا كانت للتجارة، وبلغت نصاباً، وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة، وتقوم عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة ذهباً أو فضة، ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، أو من العروض نفسها. * البيوت، والعقارات، والسيارات، والآلات ونحوها إذا كانت معدة للسكنى أو الاستعمال لا للتجارة فلا زكاة فيها، وإن كانت معدة للآجار فالزكاة على الأجرة من حين العقد إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول قبل أن ينفقها، وإن كانت معدة للتجارة وجبت الزكاة في قيمتها ربع العشر إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول. * آلات المزارع والمصانع والمتاجر ونحوها لا زكاة في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع، بل أعدت للاستعمال.

стр. 252

* إخراج زكاة الأسهم في الشركات: ١ - الشركات الزراعية: إن كان استثمارها في الحبوب والثمار ونحوهما مما يكال ويُدَّخر ففيها زكاة الحبوب والثمار بشروطها، وإن كان في بهيمة الأنعام ففيها زكاة بهيمة الأنعام بشروطها، وإن كان لها مال سائل ففيه زكاة النقود ربع العشر بشروطها. ٢ - الشركات الصناعية: مثل شركات الأدوية والكهرباء والإسمنت والحديد ونحوها فهذه تجب الزكاة في صافي أرباحها ربع العشر إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول قياساً على العقارات المعدة للكراء. ٣ - الشركات التجارية: كالاستيراد والتصدير والبيع والشراء والمضاربات والتحويلات المالية ونحو ذلك مما يجوز التعامل به شرعاً، فهذه تجب فيها زكاة عروض التجارة في رأس المال وصافي الأرباح ربع العشر إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.

стр. 253

* زكاة الأسهم لها حالتان: ١ - إن كان صاحبها قصده الاستمرار في التملك وأخذ عائدها السنوي ففيها الزكاة كما سبق. ٢ - وإن كان قصده المتاجرة فيها بيعاً وشراء يبيع هذا ويشتري هذا طلباً للربح فالزكاة واجبة في جميع ما يملك من أسهم، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العشر، والمعتبر عند إخراج الزكاة قيمتها وقت وجوبها كالسندات.

стр. 254

* زكاة الأموال المحرمة: الأموال المحرمة قسمان: ١ - إن كان المال حراماً بأصله كالخمر والخنزير ونحوهما فهذا لا يجوز تملّكه، وليس مالاً زكوياً، فيجب إتلافه والتخلص منه. ٢ - وإن كان المال حراماً بوصفه لا بذاته لكنه مأخوذ بغير حق ولا عقد كالمغصوب والمسروق، أو مقبوض بعقد فاسد كالربا والقمار فهذا النوع له حالتان: ١ - إن عَرف أهله رده عليهم، وهم يُخرجون زكاته بعد قبضه لعام واحد. ٢ - وإن جهل أهله تصدق به عنهم، فإن ظهروا وأجازوا، وإلا ضمنه لهم، وإن أبقاه في يده فهو آثم، وعليه زكاته.

стр. 255

٦ - زكاة الفطر * حكمة مشروعية زكاة الفطر: شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد. عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).

стр. 256

* حكم زكاة الفطر: زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى، حراً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً ملك صاعاً من طعام، فاضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته من المسلمين، وتستحب إخراجها عن الجنين. * تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخص بنفسه، وإذا أخرجها الأب عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز، وهو مأجور.

стр. 257

* وقت إخراج زكاة الفطر: يبدأ الوقت من غروب الشمس ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، والأفضل: إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذوراً، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذوراً قضاها ولا إثم عليه.

стр. 258

* مقدار زكاة الفطر: يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتاً لأهل البلد كالبر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، والأرز، والذرة وغيرهما، وأفضلها ما كان أنفع للفقير. ومقدارها عن كل شخص صاع يساوي بالوزن (٢.٤٠) كيلو جراماً، يعطيه فقراء البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم. عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. متفق عليه (١).

стр. 259

٧ - إخراج الزكاة * آداب إخراج الزكاة: إخراجها وقت وجوبها، وأن يخرجها طيبة بها نفسه، وأن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال، وأن يرضي المُصَدِّق، وأن يستصغر عطيته ليسلم من العجب، وأن يخفيها ليسلم من الرياء، ويظهرها أحياناً إحياء لهذا الواجب، وترغيباً للأغنياء للاقتداء به، وأن لا يبطلها بالمن والأذى. * الأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع. قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/١٠). * يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لضرورة. * يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب. * يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك. * من ملك أموالاً متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهراً واحداً من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره. * من منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارف بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلاً لم يكفر، وأخذت منه، وعُزر بأخذ شطر ماله. * يجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد، وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سراً وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة. * يجوز للحاكم إذا كان عادلاً أميناً على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل أو ينسى. * إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدَّلها. * الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن. * الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكل من يخرجها عنه. * المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه. * زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد.

стр. 260

* عقوبة مانع الزكاة: يجب على من ملك نصاباً إخراج زكاته، وقد توعد الله بالعذاب الأليم كل من منع إخراجها. ١ - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة/٣٤ - ٣٥). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه- يعني بشدقيه-، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك))، ثم تلا (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ... ). أخرجه البخاري (١) ٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)). أخرجه مسلم (٢). ٤ - عن أبي ذر ﵁ قال النبي ﷺ : ((والذي نفسي بيده، أو: والذي لا إله غيره- أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل، أو بقر، أو غنم، لا يؤدي حقها، إلا أُتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس)). متفق عليه (٣).

стр. 261

٨ - مصارف الزكاة * أهل الزكاة: أهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية وهم المذكورون في قول الله سبحانه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة/٦٠). * الله بحكمته قد يعين المستحق وقدر ما يستحقه، كالفرائض وأهلها، وقد يعين ما يستحق دون من يستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما، وقد يعين المستحق دون قدر ما يستحقه كأهل الزكاة، وهم ثمانية: ١ - الفقراء: وهم الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية. ٢ - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية، أو نصافها. ٣ - العاملون عليها: وهم جباتها، وحفاظها، والقاسمون لها. ٤ - المؤلفة قلوبهم: مسلمون أو كفار، وهم رؤساء قومهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلامه، أو إسلام نظيره، يعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود. ٥ - في الرقاب: وهم الأرقاء والمكاتبون، الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة. ٦ - الغارمون: وهم نوعان: ١ - غارم لإصلاح ذات البين، فيعطى بقدر ما غرم. ٢ - غارم لنفسه، بأن تحمل ديوناً، ولم يكن عنده وفاء. ٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله. ٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنياً. * لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، ويبدأ بمن حاجته أشد. * يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف. * من راتبه الشهري ألفي ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهرياً لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته. * إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلاً مع الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة. * ما وجب من الزكاة يصرف فوراً لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته والتجارة فيه لصالح فرد، أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه وصرفه في أبواب البر. * يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة. * يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة. * الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة. * إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يُعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعد. * يُسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم. * يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجباً عليه، وكذا لو تحملوا ديناً أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به. * لا يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحملت ديناً، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة. * لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم إكراماً لهم؛ لأنها أوساخ الناس. * لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلفاً، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتباً. * لا يجوز أن تدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع. * الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام إما من مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك.

стр. 262

* ما يقوله من أخذ الزكاة: يسن لمن أعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: ((اللهم صل عليهم)). متفق عليه (١). أو يقول: ((اللهم صل على آل فلان)). متفق عليه (٢). أو يقول ((اللهم بارك فيه وفي إبله)). أخرجه النسائي (٣). * من يخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.

стр. 263

٩ - صدقة التطوع * حكمة مشروعية الصدقة: دعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان.

стр. 264

* حكم الصدقة: الصدقة سنة مستحبة كل وقت، وتتأكد في زمان وأحوال: ١ - فالزمان: كرمضان، وعشر ذي الحجة. ٢ - والحالات: أوقات الحاجة أفضل: دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كان تحدث مجاعة، أو جدب ونحو ذلك، وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة.

стр. 265

* فضل الصدقة: ١ - قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/٢٧٤). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل)). متفق عليه (١). * تسن صدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. * أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق، وأهله، وأقاربه، وجيرانه، وخير صدقة تصدق بها المرء على نفسه وأهله، ويثبت أجر الصدقة وإن وقعت في يد غير أهلها. * خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وجهد المقل أفضل صدقة، وهو ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه. * يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها فلها مثل أجره. * الصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء إذا قصد بها وجه الله . قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الإنسان/٨ - ٩). * النبي ﷺ لا تحل له الزكاة الواجبة ولا صدقة التطوع، وبنو هاشم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع. * تجوز صدقة التطوع على الكافر تأليفاً لقلبه، وسداً لجوعته، ويثاب عليها المسلم، وفي كل كبد رطبة أجر. * يسن إعطاء السائل وإن صغرت العطية، لقول أم بجيد ﵂: يا رسول الله، صلى الله عليك، إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد له شيئاً أعطيه إياه، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إن لم تجدي له شيئاً تعطينه إياه إلا ظلفاً محرقاً، فادفعيه إليه في يده)). أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

стр. 266

* خطر وعقوبة السؤال من غير حاجة: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم)). متفق عليه (١). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سأل الناس أموالهم تكثّراً، فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر)). أخرجه مسلم (٢).

стр. 267

* من تحل له المسألة ؟: تحرم المسألة إلا من سلطان، أو في أمر لا بد منه كأن يتحمل حمالة، أو تصيبه جائحة، أو أصابته فاقة وليس عنده ما يكفي لذلك، وما سوى ذلك فهو سحت. عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((المسائل كُدُوحٌ يَكدحُ بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بداً)). أخرجه أحمد وأبو داود (١). * يسن الإكثار من الإنفاق في وجوه البر، وذلك سبب لحفظ ماله وكثرته فـ ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)). متفق عليه (٢).

стр. 268

* إذا أسلم المشرك فله أجر صدقته قبل الإسلام: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ : ((أسلمت على ما سلف من خير)). متفق عليه (١).

стр. 269

* آداب الصدقة: الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها: ١ - أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله لا يعتريها ولا يشوبها رياء ولا سمعة. عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). متفق عليه (١). ٢ - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة/٢٦٧). ٣ - أن تكون الصدقة من جيد ماله، وأحبه إليه. قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران/٩٢). ٤ - أن لا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب. قال الله تعالى: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر/٦). ٥ - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) (البقرة/٢٦٤). ٦ - الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة. قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة/٢٧١). ٧ - أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش ونفس طيبة. ٨ - أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة. ١ - قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/١٠). ٢ - قال الله تعالى: (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنفال/٧٥).

стр. 270

٥ - الصيام • الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه. • الباب الثاني: شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه. • الباب الثالث: من يُباح لهم الفطر. • الباب الرابع: مفسدات الصيام وما يكره للصائم وما يباح له. • الباب الخامس: ما يُستحبُّ صومه وما يكره وما يحرم. • الباب السادس: أحكام عامة في القضاء. • الباب السابع: قيام رمضان (التراويح). • الباب الثامن: أحكام الاعتكاف.

стр. 271

الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه • الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه. • الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام. • الفصل الثالث: فضائل الصيام. • الفصل الرابع: أقسام الصيام. • الفصل الخامس: شروط وجوب الصوم، والنية في الصوم. • الفصل السادس: آداب الصيام.

стр. 272

الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه • تمهيد. • المبحث الأول: الركن الأول: الإمساك عن المفطِّرات. • المبحث الثاني: الركن الثاني: استيعاب زمن الإمساك.

стр. 273

تمهيد تعريف الصيام لغةً واصطلاحاً أصل الصيام في اللغة: الإمساك (١). وأما الصيام اصطلاحاً فهو: التعبُّدُ لله ، بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطِّرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (٢). وتنقسم أركان الصيام إلى ركنين: ١ - الإمساك عن المفطِّرات. ٢ - استيعاب زمن الإمساك.

стр. 274

المبحث الأول: الركن الأول: الإمساك عن المفطِّرات يجب على الصائم أن يمتنع عن كل ما يبطل صومه من سائر المفطِّرات، كالأكل والشرب والجماع. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:١٨٧] فقوله سبحانه: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ أي: إذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إِلَى الَّليْلِ وهو غروب الشمس (١). ثانياً: من السنة: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم))، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت. أخرجه البخاري ومسلم (٢). وجه الدلالة: أنَّ السماح بالأكل والشرب وسائر المفطِّرات للصائم، له غايةٌ ينتهي إليها وذلك بأذان الفجر- الذي هو علامة على دخول وقت الفجر الثاني- فمتى دخل هذا الوقت، وجب على الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب وعن جميع المفطِّرات. ثالثاً: الإجماع: لا خلاف بين أهل العلم في أن حقيقة الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (٣)، وابن عبد البر (٤)، وابن تيمية (٥).

стр. 275

المطلب الأول: بداية زمن الإمساك يبدأ زمن الإمساك عن المفطِّرات من دخول الفجر الثاني (١)، وذهب إلى هذا عامة أهل العلم (٢). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:١٨٧] وقد فسَّر النبي ﷺ قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَد بقوله: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)). أخرجه البخاري ومسلم (٣). وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: ((أنزلت وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). أخرجه البخاري ومسلم (٤). والمراد هنا بالخيط الأبيض هو: المعترض في الأفق، لا الذي هو كذَنَب السرحان - الذي يكون عمودياً في السماء - فإنه الفجر الكاذب، الذي لا يُحلُّ شيئاً، ولا يُحرِّمه. والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيُّن: أن يمتاز أحدهما عن الآخر، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر (٥). ثانياً: من السنة: ١ - عن عائشة ﵂ أن بلالاً كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله ﷺ : ((كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (٦). ٢ - عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) (٧).

стр. 276

المطلب الثاني: نهاية زمن الإمساك الفرع الأول: متى ينتهي زمن الإمساك ينتهي وقت الإمساك بغروب الشمس. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:١٨٧] ففي هذا التصريح بأن للصوم غاية هي الليل، فعند إقبال الليل من المشرق، وإدبار النهار من المغرب يفطر الصائم، ويحلُّ له الأكل، والشرب وغيرهما (١). ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (٢). ثالثاً: الإجماع: أجمع أهل العلم على أن وقت صيام اليوم ينتهي بغروب شمسه، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (٣)، وابن عبدالبر (٤)، والنووي (٥). الفرع الثاني: إذا أفطر الصائم ثم أقلعت الطائرة به، فرأى الشمس لم تغرب من أفطر بالبلد ثم أقلعت الطائرة به، أو أفطر في الطائرة قبل ارتفاعها، وذلك بعد انتهاء النهار، ثم رأى الشمس بعد ارتفاع الطائرة في الجو، فإنه يستمر مفطرا (٦)، وبه أفتى عبدالرزاق عفيفي (٧)، وابن باز (٨)، وابن عثيمين (٩). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:١٨٧] أي: إلى غروب الشمس. ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (١٠). وجه الدلالة: أنَّ الشارع الحكيم قد علَّق الإمساك بتبين دخول وقت الفجر الثاني، وعلق الإفطار بغروب الشمس، فمتى رأى الصائم من مكانه الذي هو فيه أن الشمس قد غربت أفطر، وإلا فلا (١١). الفرع الثالث: هل العبرة للصائم برؤية الشمس وهو في الطائرة أم بدخول وقت الإفطار في البلد القريب منها أو المحاذي لها من سافر بالطائرة وهو صائمٌ، ثم اطَّلع بواسطة الساعة أو غيرهاوالتلفزيون على أن وقت إفطار البلد الذي سافر منه أو البلد القريبة منه في سفره، قد دخل، لكنه يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة، فليس له أن يفطر إلا بعد غروبها.

стр. 277

وبه أفتى عبد الرزاق عفيفي (١)، وابن باز (٢)، وابن عثيمين (٣)، (٤). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:١٨٧]. أي: إلى غروب الشمس. ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (٥). وجه الدلالة: أن الشارع الحكيم قد علَّق الإمساك بتبين دخول وقت الفجر الثاني، وعلق الإفطار بغروب الشمس، فمتى رأى الصائم من مكانه الذي هو فيه أن الشمس قد غربت أفطر، وإلا فلا (٦). الفرع الرابع: وقت الفطر في البلاد التي يطول فيها النهار يجب على الصائم الإمساك من حين طلوع الفجر حتى تغرب الشمس في أي مكان كان من الأرض، سواء طال النهار أم قصر، أم تساويا، ما دام هو في أرض فيها ليل ونهار يتعاقبان خلال أربع وعشرين ساعة. لكن لو شقَّ الصوم في الأيام الطويلة مشقة غير محتملة ويخشى منها الضرر أو حدوث مرض، فإنه يجوز الفطر حينئذ، ويقضي في أيام أُخر يتمكن فيها من القضاء. وبهذا أفتى ابن باز (٧)، وابن عثيمين (٨)، وغيرهما، وهو قرار المجمع الفقهي الإسلامي (٩). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل [البقرة:١٨٧] ثانياً: من السنة:

стр. 278

١ - عن عائشة ﵂ أن بلالاً كان يؤذِّن بليلٍ، فقال رسول الله ﷺ : ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (٢). ففي هذه الآية الكريمة والحديثين الشريفين دليلٌ ظاهرٌ على وجوب الإمساك على الصائم من حين طلوع الفجر الثاني حتى غروب الشمس، فهو حكمٌ عام، سواء طال النهار أم قصر، أم تساويا، ما دام أنه في أرضٍ فيها ليلٌ ونهارٌ يتعاقبان خلال أربع وعشرين ساعة. الفرع الخامس: كيفية تحديد بداية الإمساك ونهايته في البلاد التي لا يتعاقب فيها الليل والنهار خلال أربع وعشرين ساعة من كان في بلدٍ لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة كبلد يكون نهارها مثلاً: يومين، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو أكثر من ذلك، فإنه يقدر للنهار قدره، ولليل قدره اعتماداً على أقرب بلدٍ منها بحيث يكون مجموع كلٍّ من الليل والنهار ٢٤ ساعة (٣). وبهذا أفتى ابن باز (٤)، وابن عثيمين (٥)، وغيرهما، وهو ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي (٦). الدليل: القياس: قياساً على التقدير الوارد في حديث النواس بن سمعان ﵁، حيث قال: ((ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة ..... إلى أن قال: قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره)). أخرجه مسلم (٧). وجه الدلالة: أنه لم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً تكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب خمس صلواتٍ في كل أربعٍ وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي. وكذلك الحال مع الصيام - على ما سبق بيانه - إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. وأما كون هذا التقدير مبنياً على أقرب بلدٍ منهم، يكون فيه ليلٌ ونهارٌ يتعاقبان في أربعٍ وعشرين ساعة؛ فلأن إلحاق البلد في جغرافيته بما هو أقرب إليه أولى من إلحاقه بالبعيد؛ لأنه أقرب شبهاً به من غيره.

стр. 279

الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام لما كانت مصالح الصوم مشهودةً بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده؛ رحمةً بهم؛ وإحسانا إليهم؛ وحميةً لهم وجُنَّةً (١). فالصيام له حِكَمٌ عظيمةٌ، وفوائدُ جليلةٌ، ومنها: ١ - أن الصوم وسيلةٌ لتحقيق تقوى الله : فالصائم الذي امتنع عن الحلال في غير نهار رمضان، بإمكانه كذلك أن يمتنع عن الحرام. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٣] ٢ - إشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه: فإنَّ إلف النعم يُفقد الإنسانَ الإحساسَ بقيمتها، فإذا ذاق ألم فقدها حال الصوم، ذكر نعمة الله عليه بوجودها وتيسيرها له حال الفطر، فشكر نعمة ربه وقام بحقه (٢). ٣ - تربية النفس على الإرادة، وقوة التحمل: فالصوم يهذب النفس، ويضبطها، حيث يحبس النفس عن الشهوات ويفطمها عن المألوفات، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)). أخرجه البخاري ومسلم (٣) (٤). ٤ - في الصوم قهرٌ للشيطان: فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب. والصوم يضيِّق مجاري الدم، فتضيق مجاري الشيطان، فيُقهر بذلك، فعن صفية ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (٥))). أخرجه البخاري ومسلم (٦). ٥ - الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين: فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات، تذكَّرَ مَنْ هذا حالُهُ في جميع الأوقات، فتُسرِعُ إليه الرقة، والرحمة، والإحسان إلى المحتاجين (٧). ٦ - الصوم يطهِّر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحةً وقوةً: كما شهد بذلك الأطباء المختصون، فعالجوا مرضاهم بالصيام (٨). وهذه الفوائد وغيرها هي بعض ما يدركه عقل الإنسان المحدود من هذه العبادة العظيمة، وذلك حين تُؤدَّى على وجهها المشروع.

стр. 280

الفصل الثالث: فضائل الصيام للصيام فضائلُ كثيرةٌ شهدت بها نصوص الوحيين، ومنها: ١ - أن الصوم لا مثل له: فعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قلت: ((يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له (١))) (٢). ٢ - أن الله ﵎ أضافه إليه: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به .. )). أخرجه البخاري ومسلم (٣). فجعل الله سبحانه الصوم له، والمعنى أن الصيام يختصه الله من بين سائر الأعمال؛ لأنه أعظم العبادات إطلاقاً؛ فإنه سر بين الإنسان وربه؛ فالإنسان لا يُعلم هل هو صائمٌ أم مفطرٌ؛ إذ نيته باطنة؛ فلذلك كان أعظم إخلاصاً؛ فاختصه الله سبحانه من بين سائر الأعمال تعظيماً لقدره. ٣ - تجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة: وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره . فهو صبرٌ على طاعة الله؛ لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها. وعن معصية الله سبحانه؛ لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم. وعلى أقدار الله تعالى؛ لأن الصائم يصيبه ألمٌ بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس؛ فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:١٠] (٤). ٤ - الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة: فعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان)) (٥). أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة. ٥ - الصوم من الأعمال التي وعد الله تعالى فاعلها بالمغفرة والأجر العظيم:

стр. 281

قال تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٣٥] ٦ - الصيام كفارةٌ للذنوب والخطايا: ففي قصة عمر مع حذيفة ﵄ في الفتن التي أخبر بها الرسول ﷺ : ((فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفِّرها: الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي)). رواه البخاري (١)، وفي لفظ: ((والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)). رواه البخاري ومسلم (٢). ٧ - الصوم جُنةٌ وحِصنٌ من النار: ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الصيام جُنة)) (٣). وقد ذكر بعض العلماء أن الصوم إنما كان جُنةً من النار؛ لأنه إمساكٌ عن الشهوات والنار محفوفةٌ بالشهوات، فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساتراً له من النار في الآخرة (٤). ٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صام يوماً في سبيل الله، بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (٥). وقوله: ((سبعين خريفاً)): أي سبعين سنة (٦). ورجح بعض أهل العلم أن المقصود بالصوم في سبيل الله: الصوم في الجهاد، ومنهم النووي (٧)، وابن دقيق العيد (٨)، وابن عثيمين (٩). ٨ - الصوم سببٌ لدخول الجنة: عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن في الجنة بابا يقال له: الريان (١٠)، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد)). أخرجه البخاري ومسلم (١١). وفي رواية للبخاري: ((في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون)) (١٢). ٩ - للصائم فرحتان: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (( .. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)). أخرجه البخاري ومسلم (١٣).

стр. 282

قيل معناه: فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم. وقيل أن فرحه بفطره من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه (١). وقوله: وإذا لقي ربه فرح بصومه، أي بجزائه وثوابه وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه، على الاحتمالين (٢). ١٠ - خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (( .. والَّذي نَفْسُ محمد بيده لخلوفُ (٣) فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك .. )). أخرجه البخاري ومسلم (٤). قال بعض أهل العلم في شرح ذلك: لأنها من آثار الصيام فكانت طيبة عند الله سبحانه ومحبوبة له, وهذا دليل على عظيم شأن الصيام عند الله (٥). ١١ - الصوم يزيل الأحقاد والضغائن: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وَحَرَ الصدر)) (٦). ووَحَرَ الصدر: أي غشه أو حقده أو غيظه أو نفاقه بحيث لا يبقى فيه رين أو العداوة أو أشد الغضب (٧). ١٢ - جعل الله تعالى الصيام من الكفارات لعظم أجره: وذلك مثل: كفارة فدية الأذى، قال تعالى: فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ .. [البقرة: ١٩٦] وكفارة القتل الخطأ، قال تعالى: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ .. [النساء: ٩٢] وكفارة اليمين، قال تعالى: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .. [المائدة: ٨٩] ... إلى غير ذلك من الكفارات.

стр. 283

الفصل الرابع: أقسام الصيام تمهيد: ينقسم الصوم باعتبار كونه مأموراً به، أو منهياً عنه شرعاً، إلى قسمين: صوم مأمور به شرعاً. صوم منهي عنه شرعاً. المبحث الأول: الصوم المأمور به شرعاً وهو قسمان: صوم واجب. صوم مستحب. المطلب الأول: الصوم الواجب وهو على نوعين: واجب بأصل الشرع - أي بغير سبب من المكلَّف-: وهو صوم شهر رمضان (١). واجب بسبب من المكلَّف: وهو صوم النذر، والكفارات، والقضاء. المطلب الثاني: الصوم المستحب (صوم التطوع) وهو قسمان: صوم التطوع المطلق: وهو ما جاء في النصوص غير مقيد بزمن معين (٢). صوم التطوع المقيَّد: وهو ما جاء في النصوص مقيداً بزمن معين، كصوم الست من شوال، ويومي الاثنين والخميس، ويوم عرفة، ويومي تاسوعاء وعاشوراء. المبحث الثاني: الصوم المنهي عنه شرعاً وهو قسمان: صوم محرم: وذلك مثل صوم يومي العيدين، وصوم يوم الشك. صوم مكروه: وذلك مثل صوم الوصال (٣)، وصوم يوم عرفة للحاج.

стр. 284

تمهيد يجب الصوم أداءً على من جمع ستة أوصاف، وهي: ١ - الإسلام. ٢ - البلوغ. ٣ - العقل. ٤ - القدرة. ٥ - الإقامة. ٦ - عدم الحيض والنفاس.

стр. 285

المطلب الأول: الإسلام تمهيد يشترط لوجوب الصوم: الإسلام، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (١). والإسلام ضده الكفر؛ فالكافر لا يُلزَم بالصوم ولا يصح منه. الأدلة: ١ - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:٥٤] وجه الدلالة: أنه إذا كانت النفقات لا تقبل منهم لكفرهم مع أن نفعها متعدٍّ، فالعبادات الخاصة أولى ألَّا تقبل منهم، والصوم من العبادات الخاصة، فلا يُقبَل من كافر. ٢ - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: ٢٣] أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (٢). الفرع الأول: إسلام الكافر الأصلي (غير المرتد) المسألة الأولى: إذا أسلم الكافر الأصلي، فهل عليه قضاء ما فاته من الصيام الواجب زمن كفره؟ إذا أسلم الكافر الأصلي (أي غير المرتد)، فلا يلزمه قضاء ما فاته من الصيام الواجب زمن كفره، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن تيمية (٣). الأدلة: أولا: من الكتاب: قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ (٤) [الأنفال: ٣٨] ثانيا: من السنة: ١ - عن عمرو بن العاص ﵁ قال: ((فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ﷺ ، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه. قال عمرو: فقبضت يدي. قال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط. قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يُغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟)). أخرجه مسلم (٥). ٢ - وقد تواتر عن النبي ﷺ أنه كان لا يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات. المسألة الثانية: إذا أسلم الكافر أثناء شهر رمضان، فهل يلزمه قضاء الأيام الماضية من رمضان؟
следующие страницы →