٥ - المسح على الخفين
* مدة المسح على الخفين:
يجوز المسح على الخفين يوما وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ مدة المسح من أول مسح بعد لبس.
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم. أخرجه مسلم (١).
стр. 37
* شروط المسح على الخفين:
أن يكون الملبوس مباحاً، طاهراً، ملبوساً على طهارة، وأن يكون المسح في الحدث الأصغر، وفي المدة للمقيم أو المسافر.
стр. 38
* صفة المسح على الخفين:
يدخل المسلم يديه بالماء، ثم يمسح بيده اليمنى ظاهر قدم الخف اليمنى من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة دون أسفله وعقبه، واليسرى بيده اليسرى كذلك.
* من مسح في السفر يوماً ثم دخل بلده أتم مسح مقيم يوماً وليلة، وإن سافر مقيم وقد مسح على خفيه يوماً أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
стр. 39
* يبطل المسح على الخفين بما يلي:
١ - إذا نزع الملبوس من القدم.
٢ - إذا لزمه غسل كالجنابة.
٣ - إذا تمت مدة المسح.
أما الطهارة فلا تنتقض بعد انتهاء المدة إلا بأحد نواقض الوضوء.
стр. 40
* صفة المسح على العمامة والخمار:
يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة عند الحاجة بلا توقيت. ويكون المسح على أكثر العمامة أو الخمار، والأولى لبسهما على طهارة. عن عمرو بن أمية ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفيه. أخرجه البخاري (١).
يجوز المسح على الخفين، والجوربين، والنعلين، والعمامة، وخمار المرأة في الحدث الأصغر، كالبول، والغائط، والنوم ونحوها، فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح، ويلزمه الغسل لكامل بدنه.
стр. 41
* صفة المسح على الجبيرة:
يجب المسح على الجبيرة واللفائف إلى حلها ولو طال الزمن، أو أصابته جنابة، أو لبسها على غير طهارة.
* الجرح إن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء، فإن تضرر مسح الجرح بالماء، فإن تعذر المسح بالماء، عدل إلى التيمم وإن كان الجرح مستورا مسحه بالماء، فإن تعذر عدل إلى التيمم.
* لا تتوقت مدة المسح للمسافر الذي يشق عليه اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين ونحوه.
стр. 42
٦ - نواقض الوضوء:
١ - الخارج من السبيلين كالبول، والغائط، والريح، والمني، والمذي، والدم ونحوها.
٢ - زوال العقل بنوم مستغرق كثير، أو إغماء، أو مسكر.
٣ - مس الفرج.
٤ - كل ما أوجب غسلاً كالجنابة، والحيض، والنفاس.
٥ - الردة عن الإسلام.
٦ - أكل لحم الجزور.
عن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم فتوضأ من لحوم الإبل)). أخرجه مسلم (١).
* من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث فليتطهر.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)). أخرجه مسلم (٢).
* يستحب الوضوء لمن مس امرأة بشهوة ولم يخرج منه شيء، أو مس عورة صغير، أو قاء، أو حمل الميت، وعند كل حدث، ولكل صلاة، ما لم يكن محدثاً فيجب.
* النوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء.
* إذا قبل زوجته ولو بشهوة لم ينتقض وضوءه إلا أن يخرج منه شيء.
يسن الوضوء عند النوم، ويسن للجنب إذا أراد أن ينام أو يعاود الجماع.
* بول مايؤكل لحمه وروثه ومنيه ومني الآدمي كله طاهر، وسؤر الهرة طاهر.
* سباع البهائم، والجوارح من الطير، والحمار الأهلي، والبغل كلها طاهرة في الحياة، وسؤرها طاهر، ولا ينجس منها إلا الروث، والبول، والدم.
يحرم على من أحدث: الصلاة، ومس المصحف حتى يتوضأ.
стр. 43
* ما يخرج من الإنسان نوعان:
١ - طاهر: وهو الدمع والمخاط والبصاق والريق والعرق والمني.
٢ - نجس: وهو الغائط والبول والودي والمذي والدم الخارج من السبيلين.
* الدم الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، أما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو السن أو الجرح أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء، قليلا كان الدم أو كثيرا، لكن يحسن غسله من باب النظافة والنزاهة.
стр. 44
٧ - الغسل
* الغسل: هو تعميم جميع البدن بالماء الطهور على وجه مخصوص، وهو من محاسن دين الإسلام، دين النظافة والنزاهة.
стр. 45
* موجبات الغسل:
١ - خروج المني دفقاً بلذة من رجل، أو امرأة، استمناء، أو جماعاً، أو احتلاماً.
٢ - تغييب حشفة الذكر في الفرج ولو لم يُنزل.
٣ - إذا مات المسلم إلا شهيد المعركة في سبيل الله.
٤ - إذا أسلم الكافر.
٥ - الحيض.
٦ - النفاس.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)). متفق عليه (١).
стр. 46
* صفة الغسل المجزئ:
أن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرة واحدة.
стр. 47
* صفة الغسل الكامل:
أن ينوي الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه وما لوثه، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يروي رأسه ثلاثاً، ويخلل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء.
стр. 48
* صفة غسل النبي ﷺ :
عن ابن عباس ﵄ قال: حدثتني خالتي ميمونة ﵂ قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده. متفق عليه (١).
السنة أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل.
стр. 49
* يحرم على الجنب ما يلي:
الصلاة، الطواف بالكعبة، مس المصحف، الجلوس بالمسجد، فإن توضأ فله الجلوس.
* يجب غسل الجمعة على من به رائحة كريهة، ويستحب لغيره.
السنة أن يغتسل الإنسان بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان وهو جنب، والأفضل أن لا ينام إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ، لقول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة. متفق عليه (١).
* يجوز للرجل أن يغتسل من الجنابة مع زوجته من إناء واحد ولو رأى كل منهما عورة الآخر، لقول عائشة ﵂: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من جنابة. متفق عليه (٢).
* يستحب لمن جامع أهله ثم أراد أن يعود أو أراد أن يطوف على نسائه، أن يغتسل بين الجماعين، فإن لم يتيسر توضأ؛ فذلك أنشط للعود.
стр. 50
* من الأغسال المستحبة:
غسل الإحرام بالحج أو العمرة، غسل من غسل الميت، إذا أفاق من جنون أو إغماء، غسل دخول مكة، الغسل لكل جماع، غسل من دفن المشرك.
* يجب الاستتار من الناس عند الغسل، فإن اغتسل وحده في الخلوة جاز له التعري، ولكن التستر أفضل ولو كان وحده، فالله أحق أن يستحى منه من الناس.
* يجزئ الغسل مرة لمن جامع مرتين أو أكثر، لزوجة أو أكثر، لما ثبت عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. متفق عليه (١).
* يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة، أو عن جنابة وجمعة ونحو ذلك.
* غسل المرأه كالرجل، ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويستحب ذلك في الغسل من الحيض أو النفاس.
стр. 51
* من سنن الغسل:
الوضوء قبله، وإزالة الأذى، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثا، وعلى بقية الجسد ثلاثاً، والتيامن.
* السنة أن يغتسل الجنب بالصاع إلى خمسة أمداد، فإن نقص أو دعت الحاجة إلى الزيادة على ما سبق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل.
عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يغسل أو كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد. متفق عليه (١).
* يكره الاغتسال في المراحيض؛ لأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، ولا يبول في مكان ثم يغتسل فيه؛ لئلا يتنجس.
стр. 52
٨ - التيمم
* التيمم: هو ضرب الصعيد الطيب باليدين بنية استباحة الصلاة وغيرها.
* التيمم: من خصائص الأمة الإسلامية وهو بدل طهارة الماء.
* يشرع التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر إذا تعذر استعمال الماء، إما لفقده، أو التضرر باستعماله، أو العجز عن استعماله.
* قال الله تعالى: ( .. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/٦).
* يجوز التيمم بكل ما على الأرض من طاهر من تراب أو رمل أو حجر أو طين رطب أو يابس.
стр. 53
* صفة التيمم:
أن ينوي، ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه، ثم يمسح بهما وجهه، ثم كفيه، يمسح ظهر اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر اليسرى بباطن اليمنى، وأحيانا يقدم مسح اليدين على الوجه.
١ - عن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنَّا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعّكت فصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : ((إنما كان يكفيك هكذا))، وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه (١).
٢ - عن عمار -في صفة التيمم- وفيه: فقال النبي ﷺ : ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)) فضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه. متفق عليه (٢).
* إذا نوى بتيممه أحداثاً متنوعة كما لو بال وتغوط واحتلم أجزأه التيمم عن الكل.
* يباح للمتيمم ما يباح للمتوضئ من الصلاة، والطواف، ومس المصحف ونحو ذلك.
стр. 54
* يبطل التيمم بما يلي:
١ - وجود الماء.
٢ - زوال العذر من مرض أو حاجة ونحوهما.
٣ - نواقض الوضوء السابقة.
* من عدم الماء والتراب بكل حال أو لم يقدر على استعمالهما صلى على حسب حاله بلا وضوء، ولا تيمم ولا إعادة عليه.
* يشرع التيمم للطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر، أما طهارة الخبث، سواء كانت على البدن أو الثوب فليس لها تيمم، فيزيلها، فإن لم يستطع إزالتها صلى بحسب حاله.
* من جرح وخاف أن يضره الماء مسح عليه وغسل الباقي، فإن تضرر بالمسح تيمم له وغسل الباقي.
стр. 55
* ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: ((أصبت السنة وأجزأتك صلاتك))، وقال للذي توضأ وأعاد: ((لك الأجر مرتين)). أخرجه أبو داود والنسائي (١).
стр. 56
٩ - الحيض والنفاس
* الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلَّة يرخيه الرحم فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة، وغالبه ستة أو سبعة أيام.
стр. 57
* أصل دم الحيض:
خلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قل أن تحيض الحامل، فإذا ولدت قلبه الله لبنا يدر من ثدييها، لذلك قل أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام.
* لا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لبدايته، ولا لنهايته، ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره.
* النفاس:
هو الدم الخارج من قُبل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قبلها.
* غالب مدة النفاس أربعون يوماً، فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل، ولزوجها وطؤها، وإن زاد إلى ستين فهو نفاس، لكن إن استمر فهو دم فساد.
стр. 58
* حكم الدم الذي يخرج من الحامل:
الحامل إذا خرج منها دم كثير ولم يسقط الولد فهو دم فساد لا تترك الصلاة لأجله، لكن تتوضأ لكل صلاة، وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك.
* يحرم على الحائض والنفساء الطواف بالبيت الحرام حتى تطهر وتغتسل.
* لا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف إلا من وراء حائل من غلاف ونحوه.
* المرأة متى كان الحيض معها موجودا فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقا للعادة، أو زائداً عنها، أو ناقصا، فإذا طهرت اغتسلت وصلت، وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة.
* يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر، ويكون طهرا تصوم فيه وتصلي.
стр. 59
* علامة طهر الحائض:
أن ترى سائلا أبيضا يخرج إذا توقف الحيض، ومن لم تر هذا السائل فعلامة طهرها أن تدخل قطنة بيضاء في محل الحيض فإن خرجت ولم تتغير فهو علامة طهرها.
* الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وإن رأت ذلك قبل العادة أو بعدها فليس بحيض، فتصلي وتصوم، ولزوجها أن يباشرها، وإن تجاوزت الصفرة أو الكدرة العادة الغالبة للنساء فتغتسل وتصلي كالطاهرات.
* المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت قبل خروج وقت الصلاة وجب عليها أن تصلي تلك الصلاة ومثلها النفساء.
* يجوز للرجل مباشرة زوجته وهي حائض من فوق الإزار، لما ثبت عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض. متفق عليه (١).
стр. 60
* حكم وطء الحائض:
يحرم وطء الحائض في الفرج.
قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة /٢٢٢).
* لا يجوز وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر- أي تغتسل-، ومن وطئها قبل الغسل فهو آثم.
* إذا وطئ الرجل زوجته مختارا متعمدا عالما أنها حائض فهو آثم، وعليه التوبة والكفارة، والمرأة مثله، والكفارة: دينار إن وطئها في أول الحيض، ونصف دينار عند انقطاع الدم. (الدينار= ٤.٢٥ جراما من الذهب).
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الرجل يأتي امرأته وهي حائض: ((يتصدق بدينار أو بنصف دينار)). أخرجه أبو داود والنسائي (١).
* يحرم بالحيض الوطء في الفرج، والطلاق، والصلاة، والصوم، ومس المصحف، والطواف بالبيت، واللبث في المسجد.
* المستحاضة:
هي من استمر خروج الدم منها في غير أوانه.
стр. 61
* الفرق بين الحيض والاستحاضة:
١ - الحيض:
سيلان دم عرق في قعر الرحم يسمى العاذر، ولون هذا الدم أسود ثخين، غليظ، منتن كريه، لا يتجمد إذا ظهر.
٢ - أما الاستحاضة:
فهي سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل، ولون هذا الدم أحمر، رقيق، غير منتن، يتجمد إذا خرج؛ لأنه دم عرق عادي.
стр. 62
* صفة غسل المستحاضة:
المستحاضة تغتسل مرة واحدة عند إدبار الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، وتحشو فرجها بخرقة أو نحوها.
стр. 63
* المستحاضة لها أربع حالات وهي:
١ - أن تكون مدة الحيض معروفة لها فتجلس تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي.
٢ - أن تكون مدة الحيض غير معلومة لها فتجلس ستة أو سبعة أيام، لأن ذلك غالب مدة الحيض، ثم تغتسل وتصلي.
٣ - أن لا تكون لها عادة ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض الأسود من غيره، فإذا انقطع دم الحيض المميز اغتسلت وصلت.
٤ - أن لا تكون لها عادة، ولا تستطيع أن تميز الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي وتسمى المبتدأة.
* إذا وضعت المرأة نطفة فهذا ليس بحيض ولا نفاس، وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس، وإن وضعت علقة أو مضغة غير مخلقة فليس بنفاس ولو رأت الدم، وإن وضعت مضغة مخلقة بأن تم له ثلاثة أشهر تأكد أنه ولد، وأنه نفاس.
* يجوز للمستحاضة أن تصلي، وتصوم، وتعتكف ونحو ذلك من العبادات.
عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ سألت النبي ﷺ قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيهما، ثم اغتسلي وصلي)). متفق عليه (١).
* يجوز للرجل والمرأة قراءة القرآن ولو كان الرجل جنباً، أو المرأة حائضاً أو نفساء أو جنباً، والأفضل قراءته على طهارة.
стр. 64
١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها
* الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال، في حال الأمن والخوف، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الحضر والسفر، ولكل حالةٍ صلاة تناسبها في الهيئة والعدد.
* الصلاة:
عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
стр. 65
* حكمة مشروعية الصلاة:
الصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
* الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتُقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلامها.
* الصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال، ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي ﷺ في الصلاة، والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص، والخشوع.
* الصلاة لها جسد وروح: فجسدها القيام والركوع والسجود والقراءة وروحها: تعظيم الله وخشيته، وحمده، وسؤاله، واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وآله وعلى عباد الله الصالحين.
* أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أشياء (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته؛ ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه.
* المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه ليتدرب على طاعة الله وتنفيذ أوامر الله في شؤون حياته كلها، في أخلاقه، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة.
* والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات.
عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)). متفق عليه (١).
стр. 66
* استقامة القلب:
إذا استقام القلب استقامت الجوارح، وإنما يستقيم القلب بأمرين:
١ - تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس.
٢ - تعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي وهو الله ، فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم، أو خوفاً من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على المناهي كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي، ولا تعظيم الآمر الناهي.
стр. 67
* علامة تعظيم أوامر الله:
أن يراعي العبد أوقاتها وحدودها، ويأتي بأركانها وواجباتها وسننها، ويحرص على كمالها ويسارع إليها عند وجوبها فرحاً بها، ويحزن عند فواتها كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها، وأن يغضب لله إذا انتهكت محارمه، ويحزن عند معصيته، ويفرح بطاعته، ولا يسترسل مع الرخص، ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام، فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل.
стр. 68
* أوامر الله نوعان:
أوامر محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.
أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان:
١ - أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار والآداب والنوافل والصلوات وتلاوة القرآن ونحوها.
٢ - أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معاً، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوباً، وصار الثقيل خفيفاً، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه.
* ركب الله سبحانه في كل إنسان نفسين: نفساً أمّارة، ونفساً مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خف على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، مع هذه ملك ومع تلك شيطان، والحق كله مع الملك والمطمئنة، والباطل كله مع الشيطان والأمارة، والحرب سجال.
стр. 69
* حكم الصلاة:
تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، ذكراً كان أو أنثى، إلا حائضاً ونفساء حتى تطهرا، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
١ - قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء/١٠٣)
٢ - قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة/٢٣٨).
٣ - عن عبدالله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)). متفق عليه (١).
٤ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن فقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ... )). متفق عليه (٢).
стр. 70
* علامات البلوغ:
المسلم المكلف هو (البالغ العاقل)، وعلامات البلوغ: منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو بلوغ خمس عشرة سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني. ومنها ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب. ومنها ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحمل والحيض، ويؤمر الصغير بالصلاة لسبع، ويضرب عليها لعشر.
стр. 71
* أهمية الصلاة:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن وجدت تامة كتبت تامة، وإن كان انتقص منها شيء، قال: انظروا هل تجدون له من تطوع يُكمِّل له ما ضيع من فريضة من تطوعه، ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك)). أخرجه النسائي وابن ماجه (١).
стр. 72
* عدد الصلوات المفروضة:
فرض الله الصلاة ليلة الإسراء على رسوله ﷺ بدون واسطة قبل الهجرة بسنة، وفرضها الله سبحانه خمسين صلاة في اليوم والليلة على كل مسلم، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبة الله لها، ثم خففت فجعلها الله سبحانه خمساً في العمل وخمسين في الأجر فضلاً منه ورحمة.
* الصلوات المفروضة في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
стр. 73
* حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:
من جحد وجوب الصلاة كفر، وكذا تاركها تهاوناً وكسلاً، فإن كان جاهلاً يعلم، وإن كان عالماً بوجوبها وتركها يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل كافراً.
١ - قال الله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة/١١).
٢ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((إن بين الرجل، وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)). أخرجه مسلم (١).
٣ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((من بدَّل دينه فاقتلوه)). أخرجه البخاري (٢).
стр. 74
* الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:
١ - في الحياة: لا يحل له الزواج بمسلمة، وتسقط ولايته، ويسقط حقه في الحضانة، ولا يرث، ويحرم ما ذكاه من حيوان، ولا يحل له دخول مكة وحرمها؛ لأنه كافر.
٢ - إذا مات لا يُغسَّل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لأنه ليس منهم، ولا يدعى له بالرحمة، ولا يورث، ويخلد في النار؛ لأنه كافر.
* من ترك الصلاة تركاً مطلقاً بحيث لا يصلي أبداً فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، ومن يصلي أحياناً ويتركها أحياناً فليس بكافر لكنه فاسق، ومرتكب إثماً عظيماً، وجان على نفسه جناية كبيرة، وعاص لله ورسوله.
стр. 75
* فضل انتظار الصلاة:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث)). متفق عليه (١).