← Фикх общий

Фикх общий · id 38056

الموسوعة الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 364 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المطلب الثامن: الاكتحال يباح للصائم الاكتحال، وهو قول الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وهو اختيار ابن تيمية (٣)، والشوكاني (٤)، وابن عثيمين (٥)، والألباني (٦). وذلك لأن العين ليست منفذاً للجوف، ولو لطَّخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره؛ لأن ذلك ليس منفذاً فكذلك إذا اكتحل في عينه، فالعين ليست منفذاً.

стр. 422

المطلب التاسع: استعمال قطرة العين يباح للصائم استعمال قطرة العين، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وهو اختيار ابن عثيمين (٣)، وابن باز (٤). وذلك للآتي: - أن جوف العين لا يتسع لأكثر من قطرة واحدة، والقطرة الواحدة حجمها قليل جداً، وإذا ثبت ذلك فإنه يعفى عنه، فهو أقل من القدر المعفو عنه مما يبقى من المضمضة. - ولأن هذه القطرة تُمْتَصُّ جميعها أثناء مرورها في القناة الدمعية ولا تصل إلى البلعوم، وعندما تمتص هذه القطرة تذهب إلى مناطق التذوق في اللسان، فيشعر المريض بطعمها، كما قرر ذلك بعض الأطباء. - كما أن القطرة في العين لم ينص على كونها من المفطرات وليست بمعنى المنصوص عليه، ولو لطخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره؛ لأن ذلك ليس منفذاً فكذلك إذا قطر في عينه، فالعين ليست منفذاً للأكل والشرب.

стр. 423

المطلب العاشر: استعمال قطرة الأذن يباح للصائم استعمال قطرة الأذن، واختاره ابن حزم (١)، وابن عثيمين (٢)، وابن باز (٣)؛ لأن الأذن ليست منفذاً للطعام والشراب.

стр. 424

الباب الخامس: ما يُستحبُّ صومه وما يكره وما يحرم • الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع). • الفصل الثاني: ما يكره صومه. • الفصل الثالث: ما يحرم صومه.

стр. 425

الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع) • المبحث الأول: تعريف التطوع. • المبحث الثاني: فضل صوم التطوع. • المبحث الثالث: أحكام النية في صوم التطوع. • المبحث الرابع: أنواع صوم التطوع.

стр. 426

المبحث الأول: تعريف التطوع التطوع لغةً: التبرع. (١) التطوع اصطلاحاً: التقرُّبُ إلى الله تعالى بما ليس بفرضٍ من العبادات. (٢)

стр. 427

المبحث الثاني: فضل صوم التطوع ١. عن سهل رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: ((إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم. فيقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد)). أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢. عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: ((من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (٢).

стр. 428

المبحث الثالث: أحكام النية في صوم التطوع • المطلب الأول: وقت النية. • المطلب الثاني: آخر وقت نية التطوع. • المطلب الثالث: تعيين النية في صوم التطوع.

стр. 429

المطلب الأول: وقت النية لا يشترط تبييت النية في صوم التطوع، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: ((دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ذات يومٍ فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذاً صائم)). أخرجه مسلم (٤). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نوى الصيام في نهار اليوم، ولم يبيِّت النية من الليل. ٢ - ما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومنهم أبو الدرداء، فعن أم الدرداء قالت: ((كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا: لا، قال: فإني صائمٌ يومي هذا)) (٥). وفعله أبو طلحة، وأبو هريرة، وابن عباس، وحذيفة رضي الله تعالى عنهم (٦).

стр. 430

المطلب الثاني: آخر وقت نية التطوع يجوز أن ينوي أثناء النهار، سواء قبل الزوال أو بعده، إذا لم يتناول شيئاً من المفطرات بعد الفجر (١)، وهذا مذهب الحنابلة (٢)، وقولٌ عند الشافعية (٣)، وقول طائفة من السلف (٤) واختاره ابن تيمية (٥)، وابن عثيمين (٦). الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: ((دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذاً صائم)). أخرجه مسلم (٧). ٢ - عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ قالت: ((أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم)) ... الحديث (٨). ٣ - أنه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، ولم يُنقَل عن أحدٍ من الصحابة ﵃ ما يخالفه صراحة (٩).

стр. 431

المطلب الثالث: تعيين النية في صوم التطوع لا يُشترَط في نية صوم التطوع تعيين يومٍ معين، فيصح صوم التطوع بمطلق النية، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الدليل: عن عائشة ﵂ قالت: ((دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذاً صائم)). أخرجه مسلم (٥).

стр. 432

المبحث الرابع: أنواع صوم التطوع • المطلب الأول: صوم التطوع المطلق. • المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد.

стр. 433

المطلب الأول: صوم التطوع المطلق يستحب صوم التطوع المطلق، ما عدا الأيام التي ثبت تحريم صيامها. الدليل: عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: ((من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله تعالى وجهه عن النار سبعين خريفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (١).

стр. 434

المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد الفرع الأول: صوم ستة أيامٍ من شوال يسن صوم ستة أيامٍ من شوال بعد صوم رمضان، وهو قول الشافعي (١)، وأحمد (٢) وداود (٣)، وإليه صار عامة متأخري الحنفية (٤)، (٥). الأدلة: ١. عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر)). أخرجه مسلم (٦). ٢. عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة)) (٧). الفرع الثاني: الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة يستحب صوم الأيام الثمانية الأول من شهر ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، والظاهرية (١٢)، وقد صرح المالكية (١٣)، والشافعية (١٤) بأنه يسن صوم هذه الأيام الثمانية للحاج أيضًا. الأدلة: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء)) (١٥). وجه الدلالة: اندراج الصوم في العمل الصالح الذي يُستحَبُّ في هذه الأيام. الفرع الثالث: صوم يوم عرفة لغير الحاج يستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١٦)، والمالكية (١٧)، والشافعية (١٨)، والحنابلة (١٩)، والظاهرية (٢٠). الدليل: عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده (٢١))). أخرجه مسلم (٢٢).

стр. 435

الفرع الرابع: صوم شهر الله المحرم يستحب صوم شهر الله المحرم، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الدليل: عن أبى هريرة ﵁ يرفعه، قال: ((سئل - أي النبيُّ ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل. وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، صيام شهر الله المحرم)). أخرجه مسلم (٥). الفرع الخامس: صوم يوم عاشوراء وصيام يومٍ قبله يستحب صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، ويستحب معه صيام يومٍ قبله، وهو اليوم التاسع من شهر الله المحرم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). الأدلة: ١ - عن ابن عباس ﵄ ((أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ : فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله ﷺ ، وأمر بصيامه)). أخرجه البخاري ومسلم (١٠). ٢ - عن أبي قتادة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)). أخرجه مسلم (١١). ٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)). أخرجه مسلم (١٢). الفرع السادس: صوم أكثر شهر شعبان يسن صوم أكثر شهر شعبان، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية (١٣)، والمالكية (١٤)، والشافعية (١٥)، وطائفة من الحنابلة (١٦). الأدلة: ١. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ أكثر صياماً منه في شعبان)). أخرجه البخاري ومسلم (١٧).

стр. 436

٢. عن أبي سلمة قال: ((سألت عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائماً من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً (١))). أخرجه مسلم (٢). الفرع السابع: صوم الاثنين والخميس يستحب صوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وهذا بإجماع المذاهب الفقهية: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). الأدلة: ١. عن أسامة بن زيد ﵄ ((أن النبي ﷺ كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: إن أعمال العباد تُعرض يوم الاثنين والخميس، وأحب أن يُعرَضَ عملي وأنا صائم)) (٨). ٢. عن أبي قتادة ﵁ ((أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل علي)). أخرجه مسلم (٩). الفرع الثامن: صوم ثلاثة أيام من كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وعلى هذا عامة أهل العلم (١٠)، واتفقت عليه كلمة المذاهب الفقهية: الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)، والشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤)، والظاهرية (١٥). الأدلة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: ((أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر)). أخرجه البخاري ومسلم (١٦) ٢ - عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي ﷺ : ((أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم)). أخرجه مسلم (١٧) ٣ - عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، صيام الدهر وإفطاره)) (١٨)

стр. 437

الفرع التاسع: استحباب صيام أيام البِيض استحب جمهور أهل العلم من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وجماعةٌ من المالكية (٤) أن يكون صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر في الأيام البِيض (٥). واستشهدوا بحديث أبي ذر الغفاري ﵁ أنه ﷺ أوصاه بصيام أيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (٦). وروي عن موسى الهذلي قال: ((سألت ابن عباس عن صيام ثلاثة أيام البيض، فقال: كان عمر يصومهن)) (٧). الفرع العاشر: صوم يوم وإفطار يوم يستحب صيام يومٍ وإفطار يومٍ، وهو أفضل صيام التطوع، وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن التطوع بصيام يومٍ وإفطار يومٍ حسن على ألا يُصام يومُ الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم الجمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر، ولا يومي العيدين (٨). الأدلة: ١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً)). أخرجه البخاري ومسلم (٩). وجه الدلالة: الحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى اللَّه تعالى من غيره، وإن كان أكثر منه وما كان أحب إلى اللَّه ﷻ ، فهو أفضل، والاشتغال به أولى.

стр. 438

٢ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((أُخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ : لا أفضل من ذلك)). أخرجه البخاري ومسلم (١). الفرع الحادي عشر: صوم يوم وإفطار يومين يستحب صوم يومٍ وإفطار يومين. الأدلة: ١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((أُخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ : لا أفضل من ذلك)). أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٢ - عن أبي قتادة قال: ((قال عمر لرسول الله ﷺ : فكيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ذاك صوم داود، قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: وددت أني طُوِّقتُ ذلك)). أخرجه مسلم (٣). الفرع الثاني عشر: صوم يومٍ أو يومين أو ثلاثةٍ أو أربعةٍ من كل الشهر يستحب صوم يومٍ من كل شهرٍ أو يومين أو ثلاثة أو أربعة. الدليل: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((أتيت رسول الله ﷺ فسألته عن الصوم فقال: صم يوما من كل شهر ولك أجر ما بقي، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك فقال: صم يومين من كل شهر ولك أجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي))، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك قال: صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : إن أحب الصيام، صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما)). أخرجه مسلم (٤).

стр. 439

الفصل الثاني: ما يكره صومه • المبحث الأول: صوم الدهر. • المبحث الثاني: صوم يوم عرفة للحاج. • المبحث الثالث: إفراد يوم الجمعة بالصوم. • المبحث الرابع: إفراد يوم السبت بالصوم. • المبحث الخامس: تخصيص شهر رجب بالصوم.

стр. 440

المبحث الأول: صوم الدهر المطلب الأول: تعريف الدهر لغةً: الدهر لغة: هو الزمان، ويُجمع على دهور، ويقال للدهر أبد. (١) المطلب الثاني: تعريف صوم الدهر اصطلاحاً: صوم الدهر: هو سرد الصوم في جميع الأيام. المطلب الثالث: حكم صوم الدهر يكره صوم الدهر (٢)، وهو مذهب الحنفية (٣)، وقولٌ عند المالكية (٤)، وقولٌ عند الشافعية (٥) وقولٌ لبعض الحنابلة (٦)، وهو اختيار الشوكاني (٧). الأدلة: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ((قال لي النبي ﷺ : إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ولا يفر إذا لاقى)). أخرجه البخاري ومسلم (٨).

стр. 441

المبحث الثاني: صوم يوم عرفة للحاج لا يستحب صوم يوم عرفة للحاج (١)، وهو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: ١ - عن أم الفضل بنت الحارث ﵄ ((أنها أرسلت إلى النبي ﷺ بقدح لبن، وهو واقفٌ على بعيره بعرفة، فشرب)). أخرجه البخاري ومسلم (٥). وجه الدلالة: أن شربه ﷺ اللبن أمام الناس في الموقف، دليلٌ على استحباب فطر هذا اليوم للحاج؛ وليتقوى على أداء مناسك الحج. ٢ - عن ابن عمر ﵄ ((أنه حج مع النبي ﷺ ثم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم يصمه أحد منهم)) (٦).

стр. 442

المبحث الثالث: إفراد يوم الجمعة بالصوم يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق ذلك صومًا، مثل من يصوم يومًا ويفطر يومًا فيوافق صومه يوم الجمعة، وذهب إلى ذلك الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وبعض الحنفية (٣)، (٤)، واختاره ابن القيم (٥)، والشوكاني (٦)، والشنقيطي (٧) الأدلة: ١ - عن محمد بن عباد قال: ((سألت جابرًا ﵁: نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم)). أخرجه البخاري ومسلم (٨) ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (٩) ٣ - عن جويرية بنت الحارث ﵂ ((أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري)). أخرجه البخاري (١٠) ٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم)). أخرجه مسلم (١١)

стр. 443

المبحث الرابع: إفراد يوم السبت بالصوم إفراد يوم السبت بالصوم تطوعاً من غير أن يكون عادةً، ولا مقروناً بيومٍ قبله أو بعده، اختلف فيه أهل العلم على أقوال، منها: القول الأول: يكره إفراد يوم السبت بالصوم (١)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). الدليل: عن عبد الله بن بُسر قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبٍ، أو لحاء شجرةٍ فليمصه)) (٦). القول الثاني: يجوز صوم يوم السبت مطلقاً سواء كان مفرداً أم مقروناً بغيره، وقد نصر هذا القول ابن تيمية (٧)، واختاره ابن حجر (٨). الدليل: بقاء إباحة التطوع على أصلها، إذ لم يصح في النهي عن إفراد يوم السبت بالصوم حديثٌ يعتمد عليه (٩).

стр. 444

المبحث الخامس: تخصيص شهر رجب بالصوم يكره تخصيص شهر رجب بالصوم (١)، وقد نص على ذلك فقهاء المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو اختيار الشوكاني (٤). الدليل: عن خرشة بن الحر قال: ((رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهرٌ كان يعظمه أهل الجاهلية)) (٥). كما أنه لم تثبت فضيلة تخصيصه بالصيام، ولا صيام أيامٍ منه، بل صيامه كباقي الشهور، فمن كان له عادة بصيامٍ فهو على عادته، ومن لم يكن له عادة فلا وجه لتخصيص صومه، ولا صوم أوله، ولا ليلة السابع والعشرين منه بصوم.

стр. 445

المبحث الأول: صوم يومي العيدين يحرم صوم يومي العيدين: الفطر والأضحى. الأدلة: أولا: من السنة: ١ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: ((شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم)). أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢ - عن أبي سعيد ﵁ قال: ((نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد)). أخرجه البخاري ومسلم (٢). ثانيا: الإجماع: نقل الإجماع على تحريم صوم يومي العيدين ابن حزم (٣)، والنووي (٤)، وابن قدامة (٥).

стр. 446

المبحث الثاني: أيام التشريق المطلب الأول: المراد بأيام التشريق أيام التشريق هي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. المطلب الثاني: حكم صوم أيام التشريق: يحرم صوم أيام التشريق (١)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦)، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك (٧). واستثنى المالكية (٨)، والحنابلة (٩)، والشافعي في القديم (١٠): الحاج الذي لم يجد دم متعة أو قران؛ فإنه يجوز له صومها (١١). الأدلة: ١ - عن أبى المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب)). أخرجه مسلم (١٢). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: ((لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي)). أخرجه البخاري (١٣).

стр. 447

المبحث الثالث: صوم يوم الشك • المطلب الأول: تعريف يوم الشك. • المطلب الثاني: حكم صوم يوم الشك.

стр. 448

المطلب الأول: تعريف يوم الشك يوم الشك: هو اليوم الثلاثون من شعبان، إذا لم تثبت فيه الرؤية ثبوتاً شرعيًّا (١).

стр. 449

المطلب الثاني: حكم صوم يوم الشك لا يجوز صوم يوم الشك خوفاً أن يكون من رمضان أو احتياطاً، وذهب إلى التحريم المالكية (١)، والشافعية (٢)، واختاره ابن المنذر (٣)، وابن حزم (٤)، والصنعاني (٥). الأدلة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)). أخرجه مسلم (٦). ٢ - عن صلة بن زفر: ((قال كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك به الناس فقد عصى أبا القاسم ﷺ ) (٧). ٣ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)). أخرجه البخاري ومسلم (٨). وجه الدلالة: قوله: ((أكملوا العدة ثلاثين)) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً، حرم صوم يوم الشك.

стр. 450

المبحث الرابع: صوم المرأة نفلاً بدون إذن زوجها المطلب الأول: حكم صوم المرأة نفلاً بدون إذن زوجها لا يجوز للمرأة أن تصوم نفلاً وزوجها حاضرٌ إلا بإذنه، وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وخص المالكية الحرمة بما إذا كان الزوج محتاجاً إلى امرأته (٥). وخصَّ الشافعية الحرمة بما يتكرر صومه (٦)، أما ما لا يتكرر صومه كعرفة وعاشوراء وستة من شوال فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها. الدليل: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)). أخرجه البخاري ومسلم (٧). المطلب الثاني: حكم تفطير الزوج لامرأته التي صامت نفلاً بغير إذنه إذا صامت الزوجة تطوعاً بغير إذن زوجها، فله أن يفطرها، وهو قول الحنفية (٨)، والشافعية (٩)، والمالكية، إلا أن المالكية خصُّوا جواز تفطيرها بالجماع فقط (١٠)، أما بالأكل والشرب فليس له ذلك؛ لأن احتياجه إليها والموجب إلى تفطيرها إنما هو من جهة الوطء، وهو قول الحنابلة (١١)؛ وذلك لأن حقه واجبٌ، وهو مقدَّمٌ على التطوع.

стр. 451

الباب السادس: أحكام عامة في القضاء • الفصل الأول: التتابع والتراخي في القضاء. • الفصل الثاني: قضاء الصيام عن الميت. • الفصل الثالث: من شرع في صومٍ هل يلزمه إتمامه. • الفصل الرابع: الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر.

стр. 452

الفصل الأول: التتابع والتراخي في القضاء • المبحث الأول: التتابع في القضاء. • المبحث الثاني: التراخي في القضاء.

стр. 453

المبحث الأول: التتابع في القضاء لا يجب التتابع في قضاء رمضان (١)، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وعليه أكثر أهل العلم (٦). الدليل: عموم قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤]. وجه الدلالة: أن الله تعالى أطلق القضاء ولم يقيده. وقال ابن عباس ﵄: ((لا بأس أن يفرق)). أخرجه البخاري معلقاً (٧).

стр. 454

المطلب الأول: حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما قبل دخول رمضان آخر يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقتٍ من السَّنَة، بشرط أن لا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة (١): الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). الدليل: عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله ﷺ ، أو برسول الله ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم (٦). لكن المسارعة إلى القضاء أولى؛ لقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:١٣٣]؛ وقوله سبحانه: أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:٦١].

стр. 455

المطلب الثاني: تأخير قضاء رمضان بغير عذرٍ حتى دخول رمضان آخر من أخَّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين: القول الأول: يلزمه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكينٍ عن كل يوم، وهذا مذهب الجمهور من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن باز (٤). وذلك لِمَا أفتى به جماعة من أصحاب النبي ﷺ . فعن أبي هريرة ﵁ ((أنه قال في رجل مرض في رمضان، ثم صح فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال: يصوم الذي أدركه ويطعم عن الأول لكل يوم مدًّا من حنطة لكل مسكين فإذا فرغ من هذا صام الذي فرط فيه)) (٥). كما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: (أطعم عن كل يوم مسكيناً)). ولم يُرْوَ عن غيرهم من الصحابة خلافه (٦). القول الثاني: لا يلزمه إلا القضاء فقط، وهذا مذهب الحنفية (٧)، وهو اختيار ابن حزم (٨)، والشوكاني (٩)، وابن عثيمين (١٠)، (١١). الدليل: عموم قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:١٨٤] فالله قد قال: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وعمومه يشمل ما قضاه قبل رمضان الثاني أو بعده، ولم يذكر الله تعالى الإطعام؛ ولذا فلا يجب عليه إلا القضاء فقط.

стр. 456

المطلب الثالث: حكم صيام التطوع قبل قضاء صيام الفرض يجوز أن يصوم المرء تطوعاً قبل قضاء ما عليه إن كان الوقت متسعاً، وهذا قول الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وهو روايةٌ عن أحمد (٤)، وهو اختيار ابن باز (٥)؛ وابن عثيمين (٦)، وعبر بعض هؤلاء بالجواز مع الكراهة؛ وذلك لأنَّ وقت القضاء موسَّعٌ وليس مضيقًا.

стр. 457

الفصل الثاني: قضاء الصيام عن الميت • المبحث الأول: قضاء الصيام عن الميت الذي أخره لعذر. • المبحث الثاني: قضاء الصيام عن الميت الذي أخره لغير عذر.

стр. 458

المبحث الأول: قضاء الصيام عن الميت الذي أخره لعذر من كان عليه صومٌ واجبٌ، ولم يتمكَّن من القضاء لعذرٍ حتى مات، فلا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم (١)؛ وذلك لأنه حقٌّ لله تعالى، وجب بالشرع، وقد مات من وجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدلٍ كالحج.

стр. 459

المبحث الثاني: قضاء الصيام عن الميت الذي أخره لغير عذر من مات وعليه صومٌ واجبٌ سواء كان عن نذرٍ أو كفارةٍ أو عن صوم رمضان، وقد تمكن من القضاء، ولم يقض حتى مات، فلوليه أن يصوم عنه، فإن لم يفعل أطعم عنه لكل يوم مسكيناً، وهذا قول الشافعي في القديم (١)، واختاره النووي (٢)، وابن باز (٣)، وابن عثيمين (٤). الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه)). أخرجه البخاري ومسلم (٥). وهذا خبر بمعنى الأمر، لكنه ليس للوجوب (٦). و (صيام) هنا نكرة غير مقيدة بصيام معين. والولي الذي يقضي عنه الصوم هو الوارث؛ لقوله تعالى: وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال: ٧٥]. ٢ - عن ابن عباس ﵄ ((أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إنه كان على أمها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى)). أخرجه مسلم (٧).

стр. 460

الفصل الثالث: من شرع في صومٍ هل يلزمه إتمامه • المبحث الأول: من شرع في صومٍ واجبٍ هل يلزمه إتمامه. • المبحث الثاني: من شرع في صوم تطوعٍ هل يلزمه إتمامه، وحكم قضائه إن أفسده.
следующие страницы →