الفرع الرابع: حكم من أنزل بتفكير مجرد عن العمل
من أنزل بتفكيرٍ مجردٍ عن العمل فلا يفطر، سواء كان تفكيراً مستداماً أو غير مستدام (١)، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الدليل:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم)). أخرجه البخاري ومسلم (٥).
والفكر من حديث النفس.
الفرع اخامس: حكم من نام فاحتلم في نهار رمضان
من نام فاحتلم في نهار رمضان فصومه صحيح (٦).
الدليل:
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر (٧)، والنووي (٨)، وابن تيمية (٩).
الفرع السادس: حكم خروج المذي من الصائم
خروج المذي من الصائم لا ينقض صومه، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية (١٠)، والشافعية (١١)، وهي إحدى الروايتين عن أحمد (١٢)، واختاره ابن المنذر (١٣) والصنعاني (١٤)؛ وابن عثيمين (١٥)، وذلك لأنه خارجٌ لا يوجب الغسل فأشبه البول، وقياسه على المني لا يصح لمخالفته في الأحكام فهو قياسٌ مع الفارق، ولأن الشهوة لا تنكسر به مثل المني؛ وأيضا لعدم ورود النص على كونه مفطرا، والأصل صحة الصوم؛ وكذلك لأن الشرع أباح التقبيل والمباشرة لمن يملك نفسه، والتي يكون حاصلها المذي.
стр. 387
المطلب الثالث: الاستقاء
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن من استقاء متعمدا، فقد أفطر (١)، ويلزمه القضاء ولا كفارة عليه (٢)، وأجمعوا على أنَّ من غلبه القيء فلا شيء عليه (٣).
واستشهدوا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء)) (٤).
стр. 388
المطلب الرابع: خروج دم الحيض والنفاس
الفرع الأول: حكم صوم من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان
من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان، فقد فسد صومها، ويلزمها قضاؤه (١).
الأدلة:
أولا: من السنة:
١ - عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (( ... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)). أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢ - قول عائشة ﵂ لما سُئلت: ((ما بال الحائضِ تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة؟ قالت: كان يُصيبُنا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصَّوم، ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة)). أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ثانيا: الإجماع:
أجمع أهل العلم على ذلك، وممن نقله ابن حزم (٤)، والنووي (٥)، وابن تيمية (٦).
الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم لمن فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس
من فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس فإنه لا يلزمها إمساك باقي اليوم، ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، ورجحه ابن المنذر (١٠)؛ وذلك لأنها ليست بأهل للصوم، والتشبُّهُ بأهل العبادة لا يصح من غير الأهل؛ ولأن الحيض لو كان موجودا في أول النهار لم تؤمر بالصيام.
стр. 389
المطلب الخامس: الجنون والإغماء
الفرع الأول: حكم صوم من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس
من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه يبطل (١)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الدليل:
عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة ... ))، وذكر منهم: ((المجنون حتى يفيق)) (٥)
الفرع الثاني: حكم القضاء على المجنون
لا يلزم المجنون القضاء (٦) عند الشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، واختاره ابن حزم (٩)، والألباني (١٠).
الدليل:
أن المجنون رفع عنه التكليف؛ لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة)) وذكر منهم ((المجنون حتى يفيق)) (١١). وما لم يُكلَّف به لا يجب عليه أداؤه ولا قضاؤه.
الفرع الثالث: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس
من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه لا يصح (١٢)، ويلزمه القضاء (١٣)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (١٤)، والشافعية (١٥)، والحنابلة (١٦).
الدليل:
قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:١٨٤]
والإغماء مرض.
الفرع الرابع: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار
من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار ولو جزءاً منه، فإن صومه صحيح، وهو المذهب عند الشافعية (١٧)، والحنابلة (١٨)، وقولٌ للمالكية (١٩)؛ وذلك لأنه قصد الإمساك في جزءٍ من النهار فصح صومه كما لو نام بقية يومه.
الفرع الخامس: حكم من نام جميع النهار
من نام جميع النهار، فصومه صحيحٌ عند عامة أهل العلم (٢٠)؛ وذلك لأنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية؛ ولأنه إذا نُبِّه انتبه، فهو كذاهلٍ وساهٍ.
стр. 390
المطلب السادس: الردة
الفرع الأول: حكم صوم من ارتد عن الإسلام
من ارتد عن الإسلام فسد صومه (١)،وقد حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك (٢)
الدليل:
قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:٦٥].
الفرع الثاني: حكم قضاء من ارتد أثناء صيامه
يلزم من ارتد أثناء صيامه أن يقضي هذا اليوم، وقد حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك (٣)؛ وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج؛ ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة.
الفرع الثالث: حكم قضاء ما تركه المرتد من صيامٍ في زمن ردته
من ارتد لا يلزمه قضاء ما تركه زمن الردة من صيام (٤)، وهو مذهب الجمهور: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قول الله سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:٣٨]
تناولت الآية كل كافر سواء كان أصليًّا أم مرتداً (٨)
ثانياً: من السنة:
عن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله)). أخرجه مسلم (٩)
стр. 391
المطلب السابع: نية الإفطار
من نوى الإفطار في نهار رمضان، فقد أفطر، وإن لم يتناول شيئا من المفطرات (١)، وذهب إلى ذلك المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قولٌ عند الشافعية (٤)، واختاره ابن حزم (٥).
الدليل:
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات)). أخرجه البخاري ومسلم (٦).
فما دام ناوياً للصيام فهو صائم، وإذا نوى الإفطار أفطر، فالصوم عبارةٌ عن نية، فإذا نوى قطعها انقطعت، كالصلاة إذا نوى قطعها فإنها تنقطع.
стр. 392
المطلب الثامن: الحجامة
الفرع الأول: حكم الحجامة للصائم
من احتجم وهو صائم، فقد اختلف فيه أهل العلم على أقوال، منها:
القول الأول: أن صومه لا يفسد، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).
الأدلة:
١ - عن ابن عباس ﵄ ((عن النبي ﷺ أنه احتجم وهو صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (٤)
٢ - عن أنس بن مالك ﵁ أنه سُئِل: ((هل كنتم تكرهون الحجامة؟ فقال: لا، إلا من أجل الضعف)). أخرجه البخاري ومسلم (٥)
والأحوط أن تؤجَّل الحجامة إلى الليل خروجاً من خلاف جماعة من أهل العلم (٦).
القول الثاني: أنها تفسد صومه (٧)، وهو من مفردات مذهب الحنابلة (٨)، وبه قال ابن تيمية (٩)، وابن باز (١٠)، وابن عثيمين (١١).
الدليل:
стр. 393
عن شداد بن أوس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (١)
الفرع الثاني: حكم الفصد وأخذ الدم للتحليل وغيره
الفصد وأخذ الدم للتحليل أو للتبرع، اختلف فيه أهل العلم على قولين:
القول الأول: لا يفسد الصوم؛ بناءً على ما ذهب إليه الجمهور من عدم الفطر بالحجامة وإن كان الأولى تأخير ذلك إلى الليل، وهو اختيار ابن باز (٢).
القول الثاني: يفسد الصوم، وهو أحد الوجهين في مذهب الحنابلة (٣)، واختاره ابن تيمية (٤)، واختار ابن عثيمين فساد الصوم بالفصد والتبرع قياساً على الحجامة، وعدم فساده بتحليل الدم (٥).
الدليل:
القياس:
قياساً على الحجامة.
стр. 394
المطلب التاسع: حكم الحقنة الشرجية
من احتقن وهو صائم فلا يفسد صومه، وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر (١)، وهو قول طائفةٍ من المالكية (٢)، والقاضي حسين من الشافعية (٣)، وبه قال الحسن بن صالح (٤)، واختاره ابن تيمية (٥)، وابن عثيمين (٦).
وذلك للآتي:
- أن الحقنة لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن.
- ولأن الصيام أحد أركان الإسلام، ويحتاج إلى معرفته المسلمون، فلو كانت هذه الأمور من المفطرات لذكرها الرسول ﷺ ، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة، ونقل إلينا.
- كما أن الأصل صحة الصيام حتى يقوم دليل على فساده.
ولو أخر الحقن إلى الليل لكان أفضل؛ خروجاً من الخلاف، فقد ذهب الجمهور إلى أنه يفطر بذلك (٧).
المطلب التاسع: القطرة في الأنف استعمال القطرة في الأنف في نهار رمضان أو السعوط (٨) يفسد الصوم، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢)
الدليل:
قول النبي ﷺ في حديث لقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) (١٣).
فالحديث يدل على أنه لا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، فالأنف منفذ إلى الحلق ثم المعدة كما هو معلوم بدلالة السنة، والواقع، والطب الحديث. كما أن نهي النبي ﷺ عن المبالغة في الاستنشاق يتضمن النهي عن إدخال أي شيء عن طريق الأنف ولو كان يسيراَ لأن الداخل عن طريق المبالغة شيء يسير.
стр. 395
مطلب: الجماع
الفرع الأول: حكم صوم من جامع متعمداً في نهار رمضان
من جامع متعمداً في نهار رمضان فسد صومه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: ١٨٧]
وجه الدلالة:
أن الشارع علق حل الرفث إلى النساء وهو الجماع إلى تبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وهو وقت بداية الصيام، ثم يجب إتمام الصيام والإمساك عن ذلك إلى الليل فإذا وجد الجماع قبل الليل فإن الصيام حينئذ لم يتم فيكون باطلا.
ثانيا: من السنة:
عن أبي هريرة ﵁ ((أن النبي ﷺ جاء إليه رجل فقال: هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ ﷺ بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك)). أخرجه البخاري ومسلم (١)
ثالثا: الإجماع:
انعقد الإجماع على حرمة الجماع في نهار رمضان وعلى كونه مفطرا، وممن نقل ذلك ابن المنذر (٢)، وابن قدامة (٣)، وابن تيمية (٤).
الفرع الثاني: ما يترتب على الجماع في نهار رمضان
يترتب على الجماع في نهار رمضان الأمور التالية:
أولا: الكفارة
تجب الكفارة على المجامع في قول عامة أهل العلم (٥)، فيعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً.
الدليل:
стр. 396
حديث أبي هريرة ﵁ وفيه ((أن النبي ﷺ قال للمواقع أهله في رمضان: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا)). أخرجه البخاري ومسلم (١)
والكفارة المذكورة على الترتيب في قول جمهور أهل العلم من الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥)؛ لحديث أبي هريرة ﵁.
ثانيا: القضاء
ويلزم المجامع في نهار رمضان أيضا مع الكفارة قضاء ذلك اليوم الذي أفسده بالجماع (٦)، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم (٧) من الحنفية (٨)، والمالكية (٩) والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١).
الفرع الثالث: ما يلزم المرأة إذا جومعت في نهار رمضان طائعة
يلزم المرأة إذا جومعت في نهار رمضان طائعةً، القضاء، والكفارة، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (١٢)، والمالكية (١٣)، والشافعية (١٤) - إلا أن الشافعية أوجبوا القضاء دون الكفارة -، والحنابلة (١٥).
- أما القضاء فلأنه فاتها الصيام بلا عذر فوجب عليها القضاء.
- وأما الكفارة فقياساً على الرجل؛ لأن الأحكام الشرعية تستوي فيها المرأة مع الرجل، ما لم يدل دليل عل خلافه، والمرأة هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل.
- ولأن الكفارات لا يُتشارك فيها، فكل منهما حصل منه ما ينافي الصيام من الجماع، فكان على كل منهما كفارة.
الفرع الرابع: حكم من جامع ناسياً
стр. 397
من جامع ناسياً، فصومه صحيح ولا يلزمه شيء، ذهب إلى ذلك الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وهو قول طائفة من السلف (٣)، واختاره ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥)، والصنعاني (٦)، والشوكاني (٧).
الأدلة:
أولا: من السنة:
١ - ما ورد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة)). (٨)
وجه الدلالة:
أن الفطر هنا أعم من أن يكون بأكل أو شرب فيشمل الجماع.
٢ - الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع في بعضها ((هلكت))، وفي بعضها ((احترقت احترقت))، وهذا لا يكون إلا في عامد، فإن الناسي لا إثم عليه بالإجماع.
ثانيا: القياس
القياس على الأكل والشرب ناسياً، فالحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع في معناه، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر لكونهما أغلب وقوعا، ولعدم الاستغناء عنهما غالبا.
الفرع الخامس: حكم من تكرر منه الجماع في يوم واحد
من تكرر منه الجماع في يوم واحد يكفيه كفارة واحدة إذا لم يكفر، بلا خلافٍ بين أهل العلم (٩)؛ وذلك لأنه أبطل صيام يوم واحد ولم يكفر فتتداخل الكفارات لأن الموجب لها واحد.
- أما إذا تكرر منه الجماع في يوم واحد وكفر عن الأول فلا تلزمه كفارة ثانية، عند الجمهور: أبي حنيفة (١٠)، ومالك (١١)، والشافعي (١٢)؛ وذلك لأنه لم يصادف صوما منعقدا، فلم يوجب شيئا، بخلاف المرة الأولى، فالجماع الثاني ورد على صوم غير صحيح، فهو لا يسمى صائما.
الفرع السادس: حكم من تكرر منه الجماع في يومين فأكثر
стр. 398
إن تكرر منه الجماع في يومين فأكثر فتلزمه كفارة لكل يوم جامع فيه سواء كفر عن الجماع الأول أم لا، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قولٌ لجمعٍ من السلف (٤)؛ وذلك لأن صوم كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده، لم تتداخل كفاراتها.
الفرع السابع: حكم صوم من وطئ في الدبر
من وطئ في الدبر أفطر وعليه القضاء والكفارة وإليه ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (٥)، واالمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨)، لأنه وطء؛ فأفسد صوم رمضان وأوجب الكفارة؛ ولأنه يوجب الحد كالجماع , فكذلك يفسد الصوم ويوجب الكفارة؛ ولأنه محل مشتهى, فتجب فيه الكفارة كالوطء في القبل.
الفرع الثامن: حكم من جامع في قضاء رمضان عامداً
من جامع في قضاء رمضان عامداً فلا كفارة عليه، وقد ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم (٩)؛ وذلك لانعدام حرمة الشهر؛ ولأن النص بوجوب الكفارة ورد فيمن جامع في نهار رمضان فلا يتعداه.
стр. 399
المبحث الثالث: بعض المسائل المعاصرة وما يفسد الصوم منها وما لا يفسده
• المطلب الأول: الغسيل الكلوي.
• المطلب الثاني: بخَّاخ الربو.
• المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان.
• المطلب الرابع: غاز الأكسجين.
• المطلب الخامس: الإبر العلاجية.
• المطلب السادس: التحاميل (اللبوس).
• المطلب السابع: إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة.
• المطلب الثامن: التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك.
стр. 400
المطلب الأول: الغسيل الكلوي
من أجري له غسيل كلوي بأي وسيلة كانت فإنه يفطر بذلك، وهذا قول ابن باز (١)، واللجنة الدائمة (٢)؛ وذلك لأن غسيل الكلى مهما كانت صورته فإنه لا يخلو من دخول المفطر، فهو يزود الجسم بالدم النقي, وقد يزود بمادة غذائية أخرى, فاجتمع مفطران تزويد الجسم بالدم النقي، وتزويده بالمواد المغذية.
стр. 401
المطلب الثاني: بخَّاخ الربو
استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وقد رجح ذلك ابن باز (١)، وابن عثيمين (٢)، وغيرهما، وذهب إليه أكثر المجتمعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت (سنة ١٩٩٧م) (٣)
وذلك للآتي:
- أن الرذاذ الذي ينفثه بخاخ الربو عبارة عن هواء، حدوده الرئتان ومهمته توسيع شرايينها وشعبها الهوائية التي تضيق بالربو وهذا الرذاذ الأصل أنه لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً ولا هو في معناهما. - ولأنه لو دخل شيء من بخاخ الربو إلى المريء ومن ثم إلى المعدة فهو قليل جداً، فالعبوة الصغيرة تشتمل على ١٠ مليلتر من الدواء السائل وهذه الكمية وضعت لمائتي بخة فالبخة الواحدة تستغرق نصف عشر مليلتر وهذا شيء يسير جدًّا.
- ولأنه لما أبيح للصائم المضمضة والاستنشاق مع بقاء شيء من أثر الماء يدخل المعدة مع بلع الريق فكذلك لا يضر الداخل إلى المعدة من بخاخ الربو قياساً على المتبقي من المضمضة.
- وبالقياس على استعمال السواك، فقد ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان، واللثة من الأمراض، وهي تنحل باللعاب وتدخل البلعوم، وقد جاء في صحيح البخاري معلقاً، ووصله عبد الرزاق عن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي))، فإذا كان قد عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة؛ لكونها قليلة وغير مقصودة، فكذلك ما يدخل من بخاخ الربو يعفى عنه للسبب ذاته.
- كما أن دخول شيءٍ إلى المعدة من بخاخ الربو أمر ليس قطعيًّا، بل مشكوك فيه، أي قد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وهو اليقين، فلا يزول بالشك.
стр. 402
المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان
الفرع الأول: التعريف بالأقراص التي توضع تحت اللسان
هي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، وهي تمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير، ويحملها الدم إلى القلب، فتوقف أزماته المفاجئة، ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص.
الفرع الثاني: حكم الأقراص التي توضع تحت اللسان
تناول هذه الأقراص لا يفسد الصوم بشرط ألا يبتلع شيئاً مما يتحلل منها، وهذا ما ذهب إليه ابن باز (١)، وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع (٢).
وذلك للآتي:
- أنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما.
- ولأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف إنما تقوم الأوعية الدموية الموجودة تحت اللسان بامتصاص المادة الدوائية، وقد أجمع أهل العلم على عدم الفطر بما نفذ من المسام (٣)، ولا فرق بين أن تكون المسام خارج الفم أو داخله.
- كما أن الأصل صحة الصيام ولا يحكم بفساده إلا بيقين.
стр. 403
المطلب الرابع: غاز الأكسجين
استعمال غاز الأكسجين في التنفس لا يفسد الصيام، وذهب إلى ذلك مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته العاشرة (١)؛ وذلك لأنه مجرد غاز يدخل إلى الجهاز التنفسي ولا يقول أحد إن تنفس الهواء أو استنشاقه يفسد الصوم. ولأنه لا يحتوي على أي مواد مغذية أو غيرها ولا ينال المعدة من سيولته شيء.
стр. 404
المطلب الخامس: الإبر العلاجية
الفرع الأول: الإبرة العلاجية غير المغذية
استعمال الحقنة غير المغذية لا يفسد الصوم سواء كانت الحقنة في العضل أو الوريد أو تحت الجلد، وقد ذهب إلى ذلك ابن باز (١)، وابن عثيمين (٢)، وغيرهما، وهو من قرارات المجمع الفقهي (٣)، وفتاوى اللجنة الدائمة (٤)، وفتاوى قطاع الإفتاء بالكويت (٥). وذلك للآتي:
- أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده.
- ولأن هذه الإبرة ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب.
الفرع الثاني: الإبرة الوريدية المغذية
استعمال الحقن الوريدية المغذية يفسد الصيام، وهو قول ابن باز (٦) وابن عثيمين (٧)، وهو من قرارات المجمع الفقهي (٨)، وفتاوى اللجنة الدائمة (٩)؛ وذلك لأن الإبر المغذية في معنى الأكل والشرب، فإن المتناول لها يستغني بها عن الأكل والشرب.
стр. 405
المطلب السادس: التحاميل (اللبوس)
استعمال التحاميل (اللبوس) في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وهو مقتضى مذهب أهل الظاهر (١)، وجماعة من المالكية (٢)، وإليه ذهب ابن عثيمين (٣)، وأكثر المجتمعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت (٤).
وذلك للآتي:
- أنها ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب ولا يصل إلى المعدة محل الطعام والشراب.
- ولأن التحاميل تحتوي على مادة دوائية، وليس فيها سوائل نافذة إلى الجوف، وقدرة الأمعاء على امتصاصها ضعيفة جدا.
стр. 406
المطلب السابع: إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة
إذا أدخل الصائم في إحليله مائعاً أو دهناً فإنه لا يفطر، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)
ولا يفطر كذلك إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة، وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي (٤)
وذلك للآتي: - أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ فقد ظهر من خلال علم التشريح عدم وجود علاقة مطلقاً بين مسالك البول والجهاز الهضمي، وأن الجسم لا يمكن أن يتغذى مطلقاً بما يدخل إلى مسالك البول.
- كما أن الأصل صحة الصيام.
стр. 407
المطلب الثامن: التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك
التقطير في فرج المرأة غير مفسد للصيام، وكذلك التحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة, وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي (١)
فقد أثبت الطب الحديث أنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين الجهاز الهضمي.
стр. 408
الفصل الثاني: ما يكره للصائم وما يباح له
• المبحث الأول: ما يكره للصائم.
• المبحث الثاني: ما يباح للصائم.
стр. 409
المبحث الأول: ما يكره للصائم
• المطلب الأول: المبالغة في المضمضة والاستنشاق.
• المطلب الثاني: الوصال.
• المطلب الثالث: ذوق الطعام بغير حاجة.
• المطلب الرابع: القبلة والملامسة وما شابههما لمن تتحرك شهوته عند ذلك.
стр. 410
المطلب الأول: المبالغة في المضمضة والاستنشاق
تكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم (١)(٢)، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة (٣).
الدليل:
عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: ((قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)) (٤).
стр. 411
المطلب الثاني: الوصال
يكره الوصال (١) في الصوم عند أكثر أهل العلم (٢)، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، ووجه عند الشافعية (٦)،.
الدليل:
عن أبي سعيد ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال: إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني)). أخرجه البخاري (٧)
فالنهي في الحديث محمولٌ على الكراهة؛ لأن النهي وقع رفقاً ورحمة وشفقة على الأمة كيلا يشق عليهم، ولهذا واصل النبي ﷺ .
стр. 412
المطلب الثالث: ذوق الطعام بغير حاجة
يكره ذوق الطعام بغير حاجة (١)، وهذا مذهب جمهور أهل العلم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
وذلك لأنه ربما ينزل شيء من هذا الطعام إلى جوفه من غير أن يشعر به، فيكون في ذوقه لهذا الطعام تعريض لفساد الصوم، وأيضاً ربما يكون مشتهياً للطعام كثيراً، فيتذوقه لأجل أن يتلذذ به، وربما يمتصه بقوة، ثم ينزل إلى جوفه (٦).
стр. 413
المطلب الرابع: القبلة والملامسة وما شابههما لمن تتحرك شهوته عند ذلك
تكره القبلة والملامسة وما شابههما لمن تتحرك شهوته عند ذلك، ويخشى على نفسه من الوقوع في الحرام، سواء بالجماع في نهار رمضان، أو بالإنزال (١)، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)(٦).
الأدلة:
١ - عن أبي هريرة ﵁ ((أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب)) (٧).
فالشاب أكثر عرضةً من الشيخ لأن يفسد صومه، بسبب قوة شهوته.
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه)). أخرجه مسلم (٨).
قولها: ((أملككم لإربه)) يعني: أملك لنفسه ولشهوته.
стр. 414
المطلب الأول: تأخير الجنب والحائض إذا طهرت الاغتسال إلى طلوع الفجر
الفرع الأول: تأخير الجنب الاغتسال إلى طلوع الفجر
يباح للجنب أن يؤخر الاغتسال من الجنابة إلى طلوع الفجر.
الأدلة:
أولا: من السنة:
عن عائشة وأم سلمة: ((أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم)). أخرجه البخاري ومسلم (١).
ثانيا: الإجماع:
انعقد الإجماع على ذلك وممن نقله الماوردي (٢)، وابن العربي (٣)، وابن قدامة (٤)، وابن حجر (٥)
الفرع الثاني: تأخير الحائض الاغتسال إلى طلوع الفجر
يباح للحائض إذا طهرت أن تؤخر الاغتسال من الحيض إلى طلوع الفجر (٦)، وهذا قول عامة أهل العلم (٧).
الدليل:
القياس:
قياساً على الجنب إذا أخر اغتساله إلى طلوع الفجر.
стр. 415
المطلب الثاني: المضمضة والاستنشاق
يباح للصائم المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة (١)، وقد حكى ابن تيمية الإجماع على ذلك (٢).
стр. 416
المطلب الثالث: اغتسال الصائم وتبرده بالماء
لا بأس أن يغتسل الصائمُ أو يصب الماءَ على رأسه من الحر أو العطش، وذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).
الأدلة:
١ - عن عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما قالتا: ((نشهد على رسول الله ﷺ إن كان ليصبح جنبا، من غير احتلام، ثم يغتسل ثم يصوم)). أخرجه البخاري ومسلم (٥).
٢ - عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج، يصب الماء على رأسه وهو صائم، من العطش، أو من الحر)) (٦).
стр. 417
المطلب الرابع: ذوق الطعام عند الحاجة
يباح للصائم ذوق الطعام عند الحاجة أو المصلحة كمعرفة استواء الطعام أو مقدار ملوحته أو عند شرائه لاختباره بشرط أن يمجه بعد ذلك أو يغسل فمه، أو يدلك لسانه (١)، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (٢)، والشافعية (٣) والحنابلة (٤).
الدليل:
عن ابن عباس ﵄ قال: ((لا بأس أن يتطعم القدر، أو الشيء)) (٥).
стр. 418
المطلب الخامس: القبلة والمباشرة لمن ملك نفسه
يباح للصائم القبلة والمباشرة فيما دون الفرج بشرط أن يملك نفسه، وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣)، واختيار ابن عبدالبر (٤)، والصنعاني (٥)، وابن عثيمين (٦).
الأدلة:
١ - عن عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه)). أخرجه مسلم (٧).
٢ - عن عمر بن الخطاب ﵄ قال: ((هششت يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ : ففيم؟)) (٨).
стр. 419
المطلب السادس: التطيب وشم الروائح
يباح للصائم التطيب وشم الروائح إذا لم تكن بخوراً أو دخاناً له جرم (١)، وهو قول الحنفية (٢)، واختيار ابن تيمية (٣)، وابن باز (٤)، وابن عثيمين (٥)؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل بمنعه يعتمد عليه.
стр. 420
المطلب السابع: استعمال السواك ومعجون الأسنان ونحوهما
الفرع الأول: حكم استعمال الصائم للسواك
يباح للصائم استعمال السواك في أي وقت، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، وذهب إلى ذلك الحنفية (١)، وجمعٌ من أهل العلم (٢)، وهو اختيار ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤)، والشوكاني (٥)، وابن باز (٦)، والألباني (٧)، وابن عثيمين (٨)
الدليل:
عموم الأحاديث الواردة في استحباب السواك، ولم يخص فيها الصائم من غيره.
الفرع الثاني: حكم استعمال الصائم معجونَ الأسنان
يجوز أن يستعمل الصائم معجون الأسنان، لكن ينبغي الحذر من نفاذه إلى الحلق؛
وهو قول ابن باز (٩)، وابن عثيمين (١٠)، وذهب إلى هذا مجمع الفقه الإسلامي (١١).
стр. 421
المطلب الثامن: الاكتحال
يباح للصائم الاكتحال، وهو قول الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وهو اختيار ابن تيمية (٣)، والشوكاني (٤)، وابن عثيمين (٥)، والألباني (٦).
وذلك لأن العين ليست منفذاً للجوف، ولو لطَّخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره؛ لأن ذلك ليس منفذاً فكذلك إذا اكتحل في عينه، فالعين ليست منفذاً.
стр. 422
المطلب التاسع: استعمال قطرة العين
يباح للصائم استعمال قطرة العين، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وهو اختيار ابن عثيمين (٣)، وابن باز (٤).
وذلك للآتي:
- أن جوف العين لا يتسع لأكثر من قطرة واحدة، والقطرة الواحدة حجمها قليل جداً، وإذا ثبت ذلك فإنه يعفى عنه، فهو أقل من القدر المعفو عنه مما يبقى من المضمضة. - ولأن هذه القطرة تُمْتَصُّ جميعها أثناء مرورها في القناة الدمعية ولا تصل إلى البلعوم، وعندما تمتص هذه القطرة تذهب إلى مناطق التذوق في اللسان، فيشعر المريض بطعمها، كما قرر ذلك بعض الأطباء. - كما أن القطرة في العين لم ينص على كونها من المفطرات وليست بمعنى المنصوص عليه، ولو لطخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره؛ لأن ذلك ليس منفذاً فكذلك إذا قطر في عينه، فالعين ليست منفذاً للأكل والشرب.
стр. 423
المطلب العاشر: استعمال قطرة الأذن
يباح للصائم استعمال قطرة الأذن، واختاره ابن حزم (١)، وابن عثيمين (٢)، وابن باز (٣)؛ لأن الأذن ليست منفذاً للطعام والشراب.
стр. 424
الباب الخامس: ما يُستحبُّ صومه وما يكره وما يحرم
• الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع).
• الفصل الثاني: ما يكره صومه.
• الفصل الثالث: ما يحرم صومه.
стр. 425
الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع)
• المبحث الأول: تعريف التطوع.
• المبحث الثاني: فضل صوم التطوع.
• المبحث الثالث: أحكام النية في صوم التطوع.
• المبحث الرابع: أنواع صوم التطوع.