← Фикх общий

Фикх общий · id 38056

الموسوعة الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 364 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الاعتكاف لغةً: عكف على الشيء أي أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، ويقال لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه، عاكفٌ ومعتكف. والاعتكاف والعكوف: الإقامة على الشيء بالمكان ولزومهما، والاحتباس عليه (١)

стр. 492

الاعتكاف اصطلاحاً: هو الإقامة في المسجد بنية التقرُّب إلى الله ، ليلاً كان أو نهاراً (١)

стр. 493

المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال الاعتكاف سنةٌ للرجال. الأدلة: أولاً: من السنة: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير .. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه)). أخرجه مسلم (١) وجه الدلالة: أن اعتكاف النبي ﷺ يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب (٢). ثانياً: الإجماع: أجمع العلماء على أن الاعتكاف سنةٌ وليس بواجب، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (٣)، وابن عبدالبر (٤)، والنووي (٥)

стр. 494

المطلب الثاني: حكم اعتكاف النساء الاعتكاف سنةٌ للنساء كالرجال، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (١): الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، (٦) الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضةٌ ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم .. )). أخرجه البخاري (٧) ٢ - عن عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (٨) ٣ - عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب .. )). أخرجه البخاري ومسلم (٩)

стр. 495

المبحث الثاني: غاية الاعتكاف للاعتكاف غاياتٌ منها: أولاً: عكوف القلب على طاعة الله تعالى. ثانياً: جمع القلب عليه ووقف النفس له. ثالثاً: الخلوة به. رابعاً: الانقطاع عن الاشتغال بالخلق وتفريغ القلب من أمور الدنيا، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرِّبُ منه، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم (١).

стр. 496

المبحث الأول: الإسلام يشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: أولاً: من الكتاب: ١ - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: ٥٤] فكما أنه لا تقبل من الكافر النفقة، فكذلك لا تقبل منه العبادات البدنية. ٢ - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: ٢٣] أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (٥). ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (٦). فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والكافر ليس من أهل النية.

стр. 497

المبحث الثاني: العقل يشترط لصحة الاعتكاف: العقل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: ١ - عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (٥) ٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (٦). فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والمجنون ليس من أهل النية.

стр. 498

المبحث الثالث: التمييز يشترط لصحة الاعتكاف: التمييز، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الدليل: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (٥). فلا تؤدى العبادة إلا بالنية، وغير المميز ليس من أهل النية.

стр. 499

المبحث الرابع: النية يشترط لصحة الاعتكاف: النية، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن رشد (١)، وابن جزي (٢) فلا يصح الاعتكاف ولزوم المسجد بدون نية. الدليل: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 500

المبحث الخامس: إذن الزوج لزوجته يشترط لاعتكاف الزوجة أن يأذن لها زوجها (١)، وهو قول الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) الدليل: عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (٦)

стр. 501

المطلب الأول: اعتبار المسجد يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في المسجد. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧] وجه الدلالة: أنَّ تخصيص المسجد بالذكر يقتضي أنَّ ما عداه بخلافه، ولمَّا لم يكن المعتكِف في غير المسجد منهياً عن المباشرة عُلِمَ أنه ليس باعتكاف. ثانياً: من السنة: عن عائشة ﵂ قالت: ((وإن كان رسول الله ﷺ لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (١). ثالثا: الإجماع: أجمع العلماء على أن الاعتكاف مكانه المسجد، وإلا لا يسمى اعتكافاً شرعياً، وقد حكى هذا الإجماع ابن عبد البر (٢)، وابن قدامة (٣)، والقرطبي (٤)، وابن تيمية (٥).

стр. 502

المطلب الثاني: حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، (وهي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو قول أكثر أهل العلم من السلف والخلف (٥) الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧] فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وليس للمساجد الثلاثة فقط.

стр. 503

المطلب الثالث: ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف إن كان يتخلل الاعتكاف صلاة جماعةٍ، فيشترط لصحته أن يكون في مسجد جماعة، وهو قول الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، واختاره ابن باز (٣)، وابن عثيمين (٤). وذلك لأن الجماعة واجبةٌ، واعتكاف الرجل في مسجٍد لا تقام فيه الجماعة إن كان يتخلل اعتكافه جماعة يفضي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة. وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكَف والإقامة على طاعة الله تعالى فيه.

стр. 504

المطلب الرابع: الاعتكاف في غير مسجد الجمعة الفرع الأول: الاعتكاف في غير مسجد الجمعة إن كان لا يتخلل الاعتكاف جمعة يجوز الاعتكاف في غير مسجد الجمعة إن كان لا يتخلل الاعتكاف جمعة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو قول طائفةٍ من السلف (٥)، والخلف (٦) الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧] فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وتخصيصه ببعض المساجد دون بعضٍ يحتاج إلى دليل. الفرع الثاني: الاعتكاف في غير الجامع إن كان يتخلل اعتكافه يوم جمعة من وجبت عليه الجمعة، وكانت تتخلَّل اعتكافه، فإنه لا يشترط لصحة استمرار الاعتكاف أن يكون اعتكافه في الجامع – وعليه أن يخرج لحضور الجمعة ثم يرجع إلى المسجد الذي يعتكف فيه - ولكنَّ الأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع، وهو قول الحنفية (٧)، والحنابلة (٨)، وقولٌ لبعض السلف (٩)، وهو اختيار ابن العربي المالكي (١٠)، وابن باز (١١)، وابن عثيمين (١٢). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧] فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وتخصيصه ببعض المساجد دون بعضٍ يحتاج إلى دليل. وأما خروجه إلى الجمعة فهو ضرورةٌ من الضرورات، لا يبطل بها الاعتكاف.

стр. 505

المطلب الخامس: هل المنارة والرحبة والسطح وغيرها تعد من المسجد ؟ الفرع الأول: صعود المعتكف إلى منارة المسجد يصح صعود المعتكف إلى منارة المسجد إن كانت في المسجد أو بابها فيه، وهو قول الجمهور من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) وذلك لأن المنارة إن كانت في المسجد أو بابها فيه، فهي من جملة المسجد فتأخذ أحكامه. الفرع الثاني: خروج المعتكف إلى الرحبة يصح خروج المعتكف إلى الرحبة إن كانت متصلة بالمسجد (٤)، وهو قول الشافعية (٥)، وبعض المالكية (٦)، وروايةٌ عن أحمد (٧)، وهو اختيار ابن حزم (٨)، وابن تيمية (٩)، وابن القيم (١٠). وذلك لأن الرحبة إن كانت في المسجد فهي من جملته فتأخذ أحكامه. الفرع الثالث: صعود المعتكف إلى سطح المسجد أو الاعتكاف فيه

стр. 506

يصح الاعتكاف في سطح المسجد أو صعود المعتكف إليه، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، بل حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك (٤). وذلك لأن السطح من جملة المسجد فيأخذ أحكامه. المطلب السادس: اعتكاف المرأة في مسجد بيتها لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها (٥)، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨) الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧] والمراد بالمساجد: المواضع التي بنيت للصلاة فيها. وموضع صلاة المرأة في بيتها ليس بمسجد؛ لأنه لم يبن للصلاة فيه، فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية. ثانياً: من السنة: ١ - عن عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضةٌ ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم ... )). أخرجه البخاري (٩) وجه الدلالة: أن النبي ﷺ مكَّن امرأته أن تعتكف في المسجد وهي مستحاضةٌ، إذ لا تفعل ذلك إلا بأمره، ولو كان الاعتكاف في البيت جائزاً لما أمرها بالمسجد، ولأمرها بالبيت؛ فإنه أسهل وأيسر وأبعد عن تلويث المسجد بالنجاسة، وعن مشقة حمل الطست ونقله، وهو ﷺ لم يُخيَّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فعُلِمَ أن الجلوس في غير المسجد ليس باعتكاف. ٢ - عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (١٠) وجه الدلالة: أنه لو كان اعتكافهن ﵅ في غير المسجد العام ممكناً؛ لاستغنين بذلك عن ضرب الأخبية في المسجد كما استغنين بالصلاة في بيوتهن عن الجماعة في المسجد، ولَأَمرهن النبيُّ ﷺ بذلك.

стр. 507

المبحث السابع: الطهارة مما يوجب غسلاً لا يصح الاعتكاف ابتداءً إلا بطهارة المعتكف مما يوجب الغسل كجنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس (١)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء:٤٣] ثانياً: من السنة: ١ - عن أم عطية قالت: ((أمرنا - تعني النبي ﷺ أن نُخرِجَ في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ((قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت إني حائض. فقال: إنَّ حيضتك ليست في يدك)). أخرجه مسلم (٧)

стр. 508

المطلب الأول: زمان الاعتكاف يجوز الاعتكاف في رمضان وفي غيره، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على هذا (١)، إلا أنه يُستحَبُّ في العشر الأواخر من رمضان، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) وفيه استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان. ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)). أخرجه البخاري (٧) وفيه جواز الاعتكاف في العشر وفي غير العشر. ٣ - عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (٨) وفيه أن الاعتكاف يكون في رمضان وفي غيره.

стр. 509

المطلب الثاني: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ومتى ينتهي ؟ الفرع الأول: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟ اختلف أهل العلم متى يبدأ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، على قولين: القول الأول: يبدأ قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، (٥) الأدلة: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ ((أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) ٢ - عن عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (٧). وجه الدلالة: أن العشر بغير هاء، عدد الليالي, فإنها عدد المؤنث, كما قال الله تعالى: وَليالٍ عَشْر. وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين.

стр. 510

القول الثاني: يبدأ الاعتكاف من بعد صلاة فجر اليوم الواحد والعشرين، وهي رواية عن أحمد (١)، وقول الأوزاعي وابن المنذر (٢)، واختيار ابن القيم (٣)، والصنعاني (٤)، وابن باز (٥) الدليل: عن عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) الفرع الثاني: متى ينتهي الاعتكاف في أيام العشر الأواخر من رمضان؟ ينتهي وقت الاعتكاف في أيام العشر الأواخر من بعد غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، (١١)

стр. 511

المطلب الثالث: أقل مدةٍ للاعتكاف اختلف أهل العلم في أقل مدةٍ تصلح للاعتكاف، على أقوال، منها: القول الأول: أقلُّ زمانٍ للاعتكاف لحظةٌ (١) وهو ما ذهب إليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وهو قولٌ للحنابلة (٤)، واختاره ابن حزم (٥)، والشوكاني (٦) وابن باز (٧). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] فكل إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بنية التقرب إليه، فهي اعتكاف، سواء قلت المدة أو كثرت حيث لم يخص الشارع عدداً أو وقتاً. القول الثاني: أقل الاعتكاف يومٌ وليلة، وهو مذهب المالكية (٨)، (٩) وذلك لأن المالكية يشترطون الصوم مع الاعتكاف، والصوم لا يكون إلا في يومٍ كامل، فكذلك الاعتكاف لا يكون إلا في يوم كاملٍ.

стр. 512

المطلب الرابع: أطول مدةٍ للاعتكاف لا حد لأكثر زمان الاعتكاف ما لم يتضمن أية محذوراتٍ شرعية، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، (٥)، بل حكى الإجماع على ذلك ابن الملقن (٦)، وابن حجر (٧). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] فلم يحده الله بوقتٍ، ولم يقدره بمدةٍ، فهو على إطلاقه، وغيرُ جائزٍ تخصيصُهُ بغير دلالة.

стр. 513

المبحث التاسع: اشتراط الصوم للاعتكاف يصح الاعتكاف من غير صومٍ (١)، وهو قول الشافعية (٢)، والمشهور عند الحنابلة (٣)، وقول طائفةٍ من السلف (٤)، وهو ما ذهب إليه ابن حزم (٥)، والنووي (٦)، وابن دقيق العيد (٧)، وابن حجر (٨)، وابن باز (٩)، وابن عثيمين (١٠) الأدلة: ١ - عن ابن عمر ﵄، ((أن عمر سأل النبي ﷺ ، قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (١١) وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد أذن لعمر ﵁ بالاعتكاف ليلاً، ومعلومٌ أن الليل لا صوم فيه (١٢)، فلو كان الصوم شرطاً في صحة الاعتكاف، لما صح اعتكاف الليل لأنه لا صيام فيه. ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه. وإنه أمر بخبائه فضرب. أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر، نظر فإذا الأخبية، فقال: آلبر تردن؟ فأمر بخبائه فقوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (١٣) ففيه دليلٌ على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام (١٤) كما أن إيجاب الصوم حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نصٌّ ولا إجماع (١٥)

стр. 514

مطلب: أقسام الخروج من المسجد الفرع الأول: الخروج ببعض البدن الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، (٥) الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: ((كان النبي ﷺ ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) ٢ - عن عائشة ﵂: ((أنها كانت ترجل النبي ﷺ وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (٧) الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، (١٢)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (١٣) الدليل: عن عائشة ﵂ قالت: ((وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (١٤). الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر

стр. 515

الخروج لأمرٍ لا بد منه حساً أو شرعاً جائزٌ، كقضاء الحاجة والوضوء من الحدث وغير ذلك (١). الدليل: الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن المنذر (٢)، والماوردي (٣)، وابن قدامة (٤)، والنووي (٥)

стр. 516

المبحث الثاني: الجماع وإنزال المني والاحتلام المطلب الأول: الجماع وإنزال المني الجماع وإنزال المني عمداً يحرم على المعتكف ويفسد عليه الاعتكاف (١). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] ثانياً: الإجماع: أجمع العلماء على أن الجماع من مفسدات الاعتكاف، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (٢)، والجصاص (٣)، وابن حزم (٤)، وابن عبدالبر (٥)، والقرطبي (٦)، والنووي (٧) المطلب الثاني: الاحتلام المعتكف إذا احتلم لا يفسد اعتكافه، وعليه أن يغتسل ويتم اعتكافه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، (١٢) الدليل: عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (١٣)

стр. 517

المبحث الثالث: طروء الحيض والنفاس طروء الحيض أو النفاس على المعتكفة يحرِّم عليها اللبث في المسجد، فينقطع بذلك اعتكافها مؤقتاً، ولا يبطله، فإذا طهرت فإنها ترجع إلى المسجد الذي كانت تعتكف فيه وتبني على ما مضى من اعتكافها، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، (٤)، وقد حكى ابن قدامة الإجماع على تحريم مكثها في المسجد (٥) الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: ٤٣] وجه الدلالة: أنه إذا وجب على الجنب ألا يقرب المسجد حتى يغتسل، فالحائض والنفساء أولى منه بذلك؛ لأن الحيض والنفاس لا يمكن رفعهما، فهما أولى بالمنع. ثانياً: من السنة: ١ - عن أم عطية قالت ((أمرنا - تعني النبي ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ((قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك)). أخرجه مسلم (٧)

стр. 518

المبحث الرابع: طروء الإغماء والجنون طروء الإغماء والجنون يقطع الاعتكاف فإن أفاق بنى على اعتكافه (١)، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية (٢)، والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل: عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (٥)

стр. 519

المبحث الخامس: المعاصي المعاصي تجرح معنى الاعتكاف الذي يدور رحاه على الانقطاع إلى الله في بيتٍ من بيوته، لكن إن وقعت من المعتكف المعصية فإنها لا تفسد اعتكافه حتى لو كانت هذه المعصية من جنس الكبائر كالغيبة والنميمة ونحوهما، وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) وذلك لأن النهي عن المعاصي ومنها الكبائر لا يعود إلى ذات المنهي عنه، فلم يخص الشارعُ النهيَّ عن المعصية في حال الاعتكاف، وإنما أتى النهي عنها مطلقاً، فهو بالتالي أمر خارج عن ذات الاعتكاف فلا يكون مبطلاً له.

стр. 520

المبحث السادس: الردة الردة تفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: أولاً: من الكتاب: ١ - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: ٥٤] ومن باب أولى عدم قبول العبادات البدنية. ٢ - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: ٢٣] أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (٥). ٣ - قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية والكافر ليس من أهل النية (٧)

стр. 521

المبحث الأول: حكم نذر الاعتكاف من نذر الاعتكاف فإنه يلزمه الوفاء به، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: ١ - عن ابن عمر ﵄، ((أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (٥) وفي ذلك لزوم الوفاء بالنذر. ٢ - عموم ما جاء عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (٦).

стр. 522

المبحث الثاني: نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة من نذر الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة (١)، فعليه الوفاء بنذره، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤)، (٥) الأدلة: ١ – عموم ما جاء عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (٦) فالوفاء بنذر الطاعة واجبٌ. ٢ - عن ابن عمر ﵄ ((أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (٧) ٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلي ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، ومسجد الأقصى)). أخرجه البخاري ومسلم (٨).

стр. 523

المبحث الثالث: حكم من نذر الاعتكاف قبل إسلامه من نذر الاعتكاف قبل أن يسلم فيجب الوفاء به بعد إسلامه، وهذا قول أهل الظاهر (١)، وهي رواية عن أحمد (٢)، واختاره ابن بطال (٣)، والبغوي (٤)، والصنعاني (٥)، والشوكاني (٦)، والشنقيطي (٧)، وابن عثيمين (٨) الدليل: عن ابن عمر ﵄ ((أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (٩)

стр. 524

المبحث الرابع: من نذر يوماً هل يدخل فيه الليل ؟ اليوم في النذر يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فلا يدخل فيه الليل، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، (٤) وذلك لأن مطلق اليوم يقع على هذا الزمان. ولا يلزمه اعتكاف الليل؛ لأنه لا يتخلل زمان الاعتكاف (٥).

стр. 525

المبحث الأول: قضاء الاعتكاف المستحب المعتكف تطوعاً إذا أبطل اعتكافه بعد الشروع فيه، فإنه يستحب له القضاء ولا يلزمه، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقولٌ للحنفية (٣) الدليل: عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (٤). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمرهن بالقضاء، وقضاء النبي ﷺ له لم يكن واجباً عليه, وإنما فعله تطوعاً; لأنه كان إذا عمل عملا أثبته (٥).

стр. 526

المطلب الأول: قضاء الاعتكاف المنذور إذا فات أو فسد من نذر اعتكاف يومٍ أو عدة أيامٍ معينةٍ ففاتته أو بطل اعتكافه فيها بأحد مفسداته، فعليه قضاء اليوم أو الأيام التي فاتته، أو بطل اعتكافه فيها، وهذا قول الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وذلك لأن الوفاء بالنذر واجب، فإذا فسد اعتكافه المنذور فإن النذر لا يزال باقياً، فهو دينٌ في ذمته، وعليه قضاؤه.

стр. 527

المطلب الثاني: قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت من مات وقد نذر قبل موته الاعتكاف فلم يعتكف، فقد اختلف أهل العلم هل يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه أو لا، على قولين: القول الأول: لا يستحب لوليه أن يقضيه عنه، ويطعم عنه إن أوصى، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). الأدلة: ١ - عموم قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى [النجم:٣٩] ٢ - عموم قوله تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء:١٥] القول الثاني: يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه، وهو المذهب عند الحنابلة (٤)، وقولٌ للشافعي (٥)، وذهب إليه ابن عثيمين (٦) الأدلة: أولاً: من السنة: عموم الأحاديث التالية: ١ - عن ابن عباس ﵄، ((أن سعد بن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال: اقضه عنها)). أخرجه البخاري ومسلم (٧) ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ((جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دينٌ، أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يُقضَى)). أخرجه البخاري ومسلم (٨) فقوله ﷺ : ((فدين الله أحق أن يقضى)) يشمل نذر الاعتكاف؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثانياً: القياس: فقضاء الاعتكاف عن الميت قياساً على الصوم؛ لأن كلاًّ منهما كفٌّ ومنع (٩).

стр. 528

المطلب الأول: أفضل الاعتكاف زمناً أفضل الاعتكاف زمناً هو في رمضان، وآكده في العشر الأواخر منه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، (٥) الأدلة: ١ - عن عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (٦) ٢ - عن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (٧)

стр. 529

المطلب الثاني: أفضل الاعتكاف مكاناً أفضل الاعتكاف مكاناً هو المسجد الحرام ثم يليه المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، (٥) وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة قد خصها الله تعالى بمزيدٍ من التشريف على غيرها، فهي أعظم مساجد الله ، وأفضل مساجد الله سبحانه (٦). ولأن كل ما عظُم من المساجد وكثُر أهله فهو أفضل. ولأن الاعتكاف قد يتخلله يوم جمعةٍ، فإن لم يكن اعتكافه في مسجد جمعةٍ اضطر إلى الخروج لأدائها.

стр. 530

المطلب الأول: اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب والعبادات المختصة به كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)؛ وذلك لأن الاعتكاف إنما شُرِعَ للتفرغ لعبادة الله ، وجمع القلب بكلِّيَّتِهِ على الله . وكره بعض المالكية والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم والمناظرة وكتابة الحديث ومجالسة العلماء ونحو ذلك من العبادات التي لا يختص نفعها به (٥).
следующие страницы →