← Акыда

Акыда · id 38058

الموسوعة العقدية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 009 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

- الزارع يُوصف الله بأنه الزَّارِع، ولكنه ليس اسماً من أسمائه. وقد وردت هذه الصفة في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: ٦٤]. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: أضاف الحرث إليهم والزَّرعَ إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم، ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى، وينبت على اختياره، لا على اختيارهم اهـ. وقال الشيخ محمد العثيمين ﵀ في جواب له عن سؤال: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أنَّ الله هو الحارث؟ قال: أما قول السائل في سؤاله (مع أنَّ الله هو الحارث)؛ فلا أعلم اسماً لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف بأنه الزَّارِع، ولا يسمى به؛ كما في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة:٦٤] اهـ (١). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٦٢

стр. 632

- الساق صفةٌ من صفات الذات الخبريَّة، ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب وصريحِ السنة الصحيحة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. الدليل من السنة: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن)) (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الوجه السادس: أنه من أين في ظاهر القرآن أنَّ لله ساقاً وليس معه إلا قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية؛ هل المراد به الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد به أنه يكشف الرب عن ساقه؟ ولم تتنازع الصحابة والتابعون فيما يذكر من آياتِ الصفات إلا في هذه الآية؛ بخلاف قوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:٧٥]، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن:٢٧] ونحو ذلك؛ فإنه لم يتنازع فيها الصحابة والتابعون، وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أنَّ ذلك صفة لله تعالى؛ لأنه قال: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، ولم يقل: عن ساق الله، ولا قال: يكشف الرب عن ساقه، وإنما ذكر ساقاً نكرة غير معرفة ولا مضافة، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق الله، والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في (الصحيحين)، الذي قال فيه ((فيكشف الرب عن ساقه))، وقد يقال: إنَّ ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود، والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه وأيضاً فحمل ذلك على الشِّدَّة لا يصح، لأن المستعمل في الشِّدَّة أن يقال: كشف الله الشِّدَّة، أي: أزالها، كما قال: فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ [الزخرف:٥٠]، وقال: فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ [الأعراف:١٣٥]، وقال: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون:٧٥]، وإذا كان المعروف من ذلك في اللغة أن يقال: كشف الشِّدَّة؛ أي: أزالها؛ فلفظ الآية: يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، وهذا يراد به الإظهار والإبانة؛ كما قال: كَشَفْنَا عَنْهُمُ وأيضاً فهناك تحدث الشِّدَّة لا يزيلها، فلا يكشف الشِّدَّة يوم القيامة، لكن هذا الظاهر ليس ظاهراً من مجرد لفظة سَاقٍ، بل بالتركيب والسياق وتدبر المعنى المقصود اهـ (٢). ولتلميذه ابن القيم في (الصواعق المرسلة) كلام شبيه بهذا، قال ﵀: الثامن: أن نقول من أين في ظاهر القرآن أنَّ لله ساقاً؟ وليس معك إلا قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [القلم: ٤٢]، والصحابة متنازعون في تفسير الآية؛ هل المراد الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد بها أنَّ الرب تعالى يكشف عن ساقه؟ ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أنَّ ذلك صفة الله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكراً، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: ((فيكشف الرب عن ساقه، فيخرون له سُجَّداً))، ومن حمل الآية على ذلك؛ قال: قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ [القلم: ٤٢]: مطابق لقوله ﷺ : ((فيكشف عن ساقه، فيخرون له سجداً)) وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة؛ جلت عظمتها، وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه قالوا: وحمل الآية على الشِّدَّة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كُشِفَتِ الشِّدَّة عن القوم، لا كُشِف عنها، كما قال الله تعالى: فَلَمَّا كشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ [الزخرف: ٥٠]، وقال: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥]؛ فالعذاب والشِّدَّة هو المكشوف لا المكشوف عنه، وأيضاً فهناك تحدث الشِّدَّة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشِّدَّة اهـ (٣) قلتُ: ليس مقصود الإمامين الجليلين أنَّ الصحابة اختلفوا في إثبات صفة السَّاق لله مع ورودها صراحةً في حديث أبي سعيد المتقدم، بل مقصودهما أنهم اختلفوا في تفسير الآية؛ هل المراد بها الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد الكشف عن ساق الله؟ والله أعلم. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٦٣

стр. 633

- السبوح يوصف الله بأنه السُبُّوح، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة، والسُبُّوح من أسماء الله تعالى، أثبته ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (١)، والشيخ العثيمين ﵀ في (القواعد المثلى). الدليل: حديث عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح)) (٢). المعنى: قال الفيروزأبادي في (القاموس المحيط): سُبُّوح قُدُّوس-ويفتحان- من صفاته تعالى؛ لأنه يُسَبَّحُ ويُقَدَّس. وقال ابن قتيبة: ومن صفاته: (سُبُّوح)، وهو حرف مبني على (فُعُّول)، من (سبَّح الله): إذا نَزَّهه وبرَّأه من كل عيب، ومنه قيل: سبحان الله؛ أي: تَنْزيهاً لله، وتبرئة له من ذلك اهـ (٣). (قال أبو إسحاق الزجاج: السبوح: الذي ينزه عن كل سوء، وقال الحليمي: السبوح معناه: المنزه عن المعائب، والصفات التي تعتري المحدثين من ناحية الحدث، والتسبيح: التنزيه) وقال النووي في شرحه لـ (صحيح مسلم) في الحديث المتقدم: قوله: ((سُبُّوح قُدُّوس)): هما بضم السين والقاف وبفتحهما، والضم أفصح وأكثر قال الجوهري في (فصل: ذرح): كان سيبويه يقولهما بالفتح وقال الجوهري في (فصل: سبح): سُبُّوح من صفات الله تعالى قال ثعلب: كل اسم على فعول؛ فهو مفتوح الأول؛ إلا السُبُّوح والقُدُّوس؛ فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير، وهي من ذوات السموم وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: سُبُّوح هو الله ؛ فالمراد بالسُبُّوح القُدُّوس المسَبَّح المقدَّس؛ فكأنه قال: مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ رب الملائكة والروح، ومعنى سُبُّوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية، وقُدُّوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق، وقال الهروي: قيل: القُدُّوس المبارك قال القاضي عياض: وقيل فيه: سُبُّوحاً قُدُّوساً على تقدير: أسبح سُبُّوحاً أو أذكر أو أعظم أو أعبد. وقوله: ((رب الملائكة والرُّوح))؛ قيل: الرُّوح ملك عظيم وقيل: يحتمل أن يكون جبريل ﵇ وقيل: خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة، والله أعلم. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٦٦

стр. 634

- الستر صفةٌ فعليةٌ لله ثابتةٌ بالسنة الصحيحة، و (السِّتِّير) من أسمائه تعالى الدليل: حديث يعلى بن أمية ﵁ مرفوعاً: ((إن الله حليم، حيي، سِتِّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم؛ ليستتر)) (١). حديث أبي هريرة ﵁: ((لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة)) (٢). قال ابن القيم (٣): وهو الحَيِيُّ فليسَ يفضحُ عبدَه ... عند التَّجاهُرِِ منهُ بالعصيانِ لكنَّه يُلْقِي عليه سِتْرَهُ ... فَهُوَ السِّتِّير وصاحِبُ الغُفرَانِ وستِّير؛ أي: يحب الستر لعباده المؤمنين؛ ستر عوراتهم، وستر ذنوبهم، فيأمرهم أن يستروا عوراتهم، وأن لا يجاهروا بمعاصيهم في الدنيا، وهو يسترها عليهم في الآخرة. فائدة: اعلم أنَّ (السَّتَّار) ليس من أسمائه تعالى، ولم يرد ما يدل على ذلك؛ خلاف ما هو شائع عند عوام الناس. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٦٧

стр. 635

- السخرية بالكافرين من الصفات الفعليَّة الخبريَّة الثابتة لله بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة: ٧٩] الدليل من السنة: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل الجنة دخولاً فيها، وفيه أنه قال يخاطب الله : ((أتسخر بي؟ أو تضحك بي وأنت الملك)) (١). قال الأزهري: يُقال: سَخِرَ منه وبه: إذا تَهَزَّأ به (٢). قال قَوَّام السنة: وتولى الذب عنهم (يعني: المؤمنين) حين قالوا: إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، فقال: اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة:١٤ - ١٥]، وقال: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ، وأجاب عنهم، فقال: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ [البقرة:١٣]، فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم، فقال: اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، وقال: سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانت من الله؛ لم تكن سفهاً، لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة (٣). وقال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) عند الرد على من زعم أنَّ هناك مجازاً في القرآن: وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن؛ كلفظ (المكر) و (الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ [يوسف:٧٦]، فكاد له كما كادت إخوته لما قاله له أبوه: لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا [يوسف:٥]، وقال تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا [الطارق:١٥]، وقال تعالى: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ [النمل:٥١]، وقال تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ [التوبة:٧٩] اهـ (٤). فأهل السنة والجماعة يثبتون صفة السخرية لله كما أثبتها لنفسه، كما يثبتون صفة الكيد والمكر، ولا يخوضون في كيفيتها، ولا يشبهونها بسخرية المخلوق؛ فالله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١]. وانظر كلام ابن جرير الطبري في صفة (الاستهزاء)، فإنه مهم صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٦٨

стр. 636

- السَّخَطُ أو السُّخْطُ صفةٌ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ [المائدة: ٨٠]. قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [محمد: ٢٨]. الدليل من السنة: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك (إلى أن قال فيه:) فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) (١). حديث بريدة ﵁: ((لا تقولوا للمنافق سيد، فإن يك سيداً؛ فقد أسخطتم ربكم ) (٢). قال أبو إسماعيل الصابوني: وكذلك يقولون في جميع الصفات (يعني: الإثبات) التي نزل بها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين والرضى والسخط اهـ (٣). وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في (شرحه للواسطية) تعليقاً على بعض الآيات التي أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية فيها بعض صفات الله الفعلية: تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله، والغضب، واللعن، والكره، والسخط، والمقت، والأسف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله ، على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق (٤). وانظر كلام ابن كثير في: صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٠

стр. 637

- السرعة صفةٌ فعليَّةٌ اختياريةٌ ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة الصحيحة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة: ٢٠٢، النور: ٣٩]. وقوله: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ [الأنعام: ١٦٥]. الدليل من السنة: حديث عائشة ﵂، قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟! فلما أنزل الله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ؛ قلت: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك)) (١). حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله قال: إذا تلقَّاني عبدي بشبر؛ تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع؛ تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع؛ جئته أتيته بأسرع)) (٢). قال ابن جرير في تفسير الآية ٢٠٢ من سورة البقرة: وإنما وصف جَلَّ ثناؤه نفسه بسرعة الحساب لأنه جَلَّ ذكره يحصي ما يحصي من أعمال عباده بغير عقد أصابع، ولا فكرٍ، ولا روية، فِعْلَ العجزةِ الضَّعَفة من الخلق، ولكنه لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعزُب عنه مثقالُ ذرة فيهما، ثم هو مجازٍ عباده على كلِّ ذلك، فلذلك جَلَّ ذكره أُمْتُدِحَ بسرعة الحساب. وقال أيضاً: القولُ في تأويل قوله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر: ١٧] إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذٍ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وقال الشوكاني في (فتح القدير) في تفسير آية البقرة السابقة: والمعنى أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريعٌ مجيئه فبادروا ذلك بأعمال الخير، أو أنه وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم، وأنه لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ فيحاسبهم في حالة واحدة. وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [الرعد: ٤١]: وهو سريع الحساب فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته على السرعة. وقد عدَّ الحافظ أبو عبد الله بن منده ﵀ (السريع) من أسماء الله في كتابه، مستشهداً بحديث أبي هريرة السابق، ووافقه عليه محقق الكتاب (٣)، وفي ذلك نظرٌ كبيرٌ، ولكن عدُّهما له اسماً يتضمن أنه صفة عندهما. فالله سريعٌ في حسابه، سريعٌ عقابه، سريعٌ في إتيانه ومجيئه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سبحانه. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧١

стр. 638

- السكوت يُوصف ربنا بالسُّكوت كما يليق به سبحانه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ وهذا ثابتٌ بالسنة الصحيحة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ اختيارية متعلقة بمشيئته . الدليل: حديث أبي الدرداء ﵁ مرفوعاً: ((ما أحلَّ الله في كتابه فهو الحلال، وما حَرَّم فهو الحرام، وما سكت عنه فهو عَفْوٌ، فاقبلوا من الله عافيته)) الحديث (١). حديث سلمان الفارسي ﵁: الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه؛ فهو مما عفا لكم (٢). قال شيخ الإسلام: قال شيخ الإسلام (يعني: أبا إسماعيل الأنصاري): فطار لتلك الفتنة (يعني: التي وقعت بين الإمام أبي بكر بن خزيمة وأصحابه) ذاك الإمام أبو بكر، فلم يزل يصيح بتشويهها، ويصنف في ردها، كأنه منذر جيش، حتى دون في الدفاتر، وتمكن في السرائر، ولقن في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: إنَّ الله متكلم، إن شاء تكلم، وإن شاء سكت؛ فجزى الله ذاك الإمام وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه، وتوقير نبيه خيراً، قلت: في حديث سلمان عن النبي ﷺ : ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)) (٣) رواه أبو داود ويقول الفقهاء في دلالة المنطوق والمسكوت، وهو ما نطق به الشارع - وهو الله ورسوله - وما سكت عنه: تارة تكون دلالة السكوت أولى بالحكم من المنطوق، وهو مفهوم الموافقة، وتارة تخالفه، وهو مفهوم المخالفة، وتارة تشبهه، وهو القياس المحض فثبت بالسنة والإجماع أنَّ الله يوصف بالسكوت، لكن السكوت يكون تارة عن التكلم وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه اهـ (٤). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٣

стр. 639

- السلام يوصف الله بأنه السلام، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [الحشر: ٢٣]. الدليل من السنة: حديث ثوبان ﵁: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (١). قال ابن قتيبة: ومن صفاته (السلام)؛ قال: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِن، ومنه سمي الرجل: عبد السلام؛ كما يُقال: عبد الله، ويرى أهل النظر من أصحاب اللغة أنَّ السلام بمعنى السلامة؛ كما يُقال: الرَّضاع والرَّضاعة، واللَّذاذ واللَّذاذة؛ قال الشاعر: تُحَيِّي بالسلامةِ أُمَّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكَ بَعْدَ قَوْمِكَ مِنْ سَلامِ فسمى نفسه جلَّ ثناؤه سلاماً لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء والموت اهـ (٢). وقال الخطابي: السلام في صفة الله سبحانه هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين؛ وقيل: الذي سلم الخلق من ظلمه (٣). وقال ابن كثير في تفسير الآية السابقة: السلام؛ أي: من جميع العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله. وقال ابن الأثير: السلام: ذو السلام؛ أي: الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة (٤). وقال السعدي: القُدُّوس السَّلام؛ أي: المعظم المنَزَّه عن صفات النقص كلها، وأن يماثله أحد من الخلق؛ فهو المتنَزِّه عن جميع العيوب، والمتنَزِّه عن أن يقاربه أو يماثله أحدٌ في شيء من الكمال (٥). وقال البيهقي: السلام: هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كلِّ آفة، وهذه صفة يستحقها بذاته (٦). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٥

стр. 640

- السلطان يوصف الله بأنه (ذو سلطان)، والسُّلطان صفةٌ من صفاته يستعيذ الإنسان بها كما يستعيذ بالله وبسائر صفاته، وهذا ثابتٌ في الحديث الصحيح. الدليل: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ((عن النبي ﷺ ؛ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) (١). قال الأزهري: وقال الليث: السُّلطان: قدرة الملك وقدرة من جعل ذلك له، وإن لم يكن ملكاً (٢). قال أبو محمد الجويني: نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه ذو الوجه الكريم، والسمع السميع، والبصر البصير والقدرة والسُّلطان والعظمة (٣). قال الحافظ ابن القيم (٤): والرُّوُحُ والأمْلاكُ تَصْعَدُ في مَعَا رِجِهِ إليْهِ جَلَّ ذُو السُّلْطَانِ صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٦

стр. 641

- السمع صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (السميع) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: ٤٦] وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: ١١] وقوله: قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: ١] الدليل من السنة: حديث عائشة ﵂ في قصة المجادلة وقولها: ((الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات)) (١). حديث عائشة ﵂؛ أنها قالت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: ((لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة (وفي الحديث:) فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال)) (٢). فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله سميع بسمع يليق بجلاله وعظمته، كما أنه بصير ببصر، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. قال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنه يسمع ويرى (٣). قال الحافظ ابن القيم: وهو سميعٌ بصيرٌ له السَّمْعُ والبصر، يسمع ويبصر وليس كمثله شيءٌ في سمعه وبصره (٤). وقال الحافظ ابن كثير في رسالته (العقائد): فإذا نطق الكتاب العزيز، ووردت الأخبار الصحيحة، بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك؛ وجب اعتقاد حقيقته؛ من غير تشبيهٍ بشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قاله الله ورسوله ﷺ ؛ ولا زيادة عليه، ولا تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، وإزالة لفظ عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك عما سوى ذلك انظر: (علاقة الإثبات والتفويض) لرضا نعسان معطي (٥). وقال الهرَّاس: أمَّا السَّمْعُ فقد عبَّرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق، وهي: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسَمِيعٌ، وأسْمَعُ، فهو صفة حقيقية لله، يدرك بها الأصوات (٦). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٧

стр. 642

- السيد يوصف الله بأنه السَّيِّدُ، وهو اسمٌ ثابتٌ له بالسنة الصحيحة. الدليل: حديث عبد الله بن الشخير ﵁؛ قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: أنت سيدنا فقال: ((السَّيِّد الله ﵎) (١). قال ابن القيم (٢): وهوَ الإلهُ السَّيِّدُ الصَّمدُ الذي ... صَمَدَتْ إليهِ الخلقُ بالإذْعَانِ الكَامِلُ الأوْصَافِ منْ كُلِّ الوجُوه ... كَمالُهُ ما فيهِ مِنْ نُقْصَانِ ومن معاني الصمد - كما سيأتي في بابه -: السَّيِّد الذي كَمُل في سؤدَدِه. وقال في (تحفة المودود): وأمَّا وصفُ الربِّ تعالى بأنه السَّيِّد فذلك وصفٌ لربه على الإطلاق، فإن سَيَّد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقاً له وملكاً له ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكل رغباتهم إليه، وكل حوائجهم إليه، كان هو السَّيِّد على الحقيقة (٣). وقال في (بدائع الفوائد): السَّيِّد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى: المالك، والمولى، والرب، لا بالمعنى الذي يُطلق على المخلوق والله أعلم اهـ (٤). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٧٩

стр. 643

- الشافي يوصف الله بأنه الشَّافي، الذي يشفي عباده من الأسقام، و (الشَّافي) اسم من أسمائه تعالى الثابتة بالسنة الصحيحة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)) [الشعراء: ٨٠]. الدليل من السنة: حديث عائشة ﵄ مرفوعاً: ((اللهم رب الناس! أذهب البأس، واشف أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) (١). حديث عائشة ﵂ – في سِحْرِ النبي ﷺ -مرفوعاً: ((أمَّا أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شراً)) (٢). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٠

стр. 644

- الشخص يجوز إطلاق لفظة (شخص) على الله ، وقد وردت هذه اللفظة في صحيح السنة. من ذلك ما رواه مسلم من حديث سعد بن عبادة ﵁؛ قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي؛ لضربته بالسيف غير مصفح عنه فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك؛ بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك؛ وعد الله الجنة)) (١) ورواه البخاري (٧٤١٦) بلفظ: ((لا أحد))، لكنه قال: (وقال عبيد الله بن عمرو بن عبد الملك (أحد رواة الحديث): ((لا شخص أغير من الله)) (٢). وقال البخاري: باب: قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)) (٣). وقال ابن أبي عاصم في (السنة): باب: ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك (٤). وقال أبو يعلى الفراء في فصل عنونه المحقق بقوله: (إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه)؛ قال بعد ذكر حديث مسلم السابق: اعلم أنَّ الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: إطلاق صفة الغيرة عليه والثاني: في إطلاق الشخص أما الغيرة وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه، ووجهه أنَّ قوله: ((لا شخص)) نفي من إثبات، وذلك يقتضي الجنس؛ كقولك: لا رجل أكرم من زيد؛ يقتضي أنَّ زيداً يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله: ((لا شخص أغير من الله))؛ يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم اهـ (٥) وقال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله في (شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري): قال (أي: البخاري): باب: قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)) الغيرة بفتح الغين والشخص: هو ما شخص وبان عن غيره، ومقصد البخاري أنَّ هذين الاسمين يطلقان على الله تعالى وصفاً له؛ لأن الرسول ﷺ أثبتهما لله، وهو أعلم الخلق بالله تعالى اهـ (٦). وتعقيباً على قول عبيد الله القواريري: ليس حديثٌ أشدَّ على الجهمية من هذا الحديث (يعني: حديث مسلم)؛ قال حفظه الله (٧): وبهذا يتبين خطأ ابن بطال في قوله: أجمعت الأمة على أنَّ الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص؛ لأن التوقيف لم يرد به اهـ ذكره الحافظ وهذه مجازفة، ودعوى عارية من الدليل؛ فأين هذا الإجماع المزعوم؟! ومن قاله سوى المتأثرين ببدع أهل الكلام؛ كالخطاب، وابن فورك، وابن بطال؛ عفا الله عنا وعنهم؟! وقوله: لأن التوقيف لم يرد به: يبطله ما تقدم من ذكر ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله ﷺ بطرق صحيحة لا مطعن فيها، وإذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ ؛ وجب العمل به والقول بموجبه، سواء كان في مسائل الاعتقاد أو في العمليات، وقد صح عنه ﷺ إطلاق هذا الاسم - أعني: الشخص - على الله تعالى، فيجب اتباعه في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله، وهو ﷺ أعلم بربه وبما يجب له وما يمتنع عليه تعالى من غيره من سائر البشر. وتقدم أنَّ الشخص في اللغة: ما شخص وارتفع وظهر؛ قال في (اللسان): الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور، والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر، وليس في إطلاق الشخص عليه محذورٌ على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله اهـ. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨١

стр. 645

- الشدة (بمعنى القوَّة) صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [الرعد: ١٣]. وقوله تعالى: قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا [القصص: ٣٥]. وقوله تعالى: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨]. الدليل من السنة: حديث: ((اللهم اشْدُدْ وطأتك على مضر)) (١). قال الزجاجي: (الشديد في صفات الله على ضربين: أحدهما: أنْ يُرَادَ بالشديد: القويُّ؛ لأنه قد يقال للقوي من الآدميين: شديدٌ، وكأنه في صفات الآدميين، يذهب به إلى معنى شدة البدن وصلابته وجلده، وذلك في صفات الله غير سائغ، بل يكون الشديد في صفاته بمعنى القوي حسب، والشديد: خلاف الضعيف. والآخَرُ: أنْ يُراد بالشديدِ في صفاته : أنه شديد العقاب، فيرجع المعنى في ذلك في الحقيقة إلى أنَّ عذابَهُ شديدٌ؛ كما قال: إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:٧]، ألا ترى أنا إذا قُلنا: زيدٌ كثيرٌ العيال؛ أنَّ المعنى إنما هو وصف عيالهِ بالكثرة، وكذلك إذا قلنا: زيدٌ كثيرٌ المالِ؛ فإنَّما وصفنا مالهُ بالكَثْرةِ، وإنْ كان الخبر قد جَرى عليه لفظاً، وكذلك إذا قلنا: زيدٌ شديد العقاب؛ فإنما وَصَفنا عقابه بالشدَّة، فكذلك مجراه في قولنا: اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:١٩٦]: شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة:١٦٥] اهـ (٢). وقد عدَّ الزجاجي وابن منده في (كتاب التوحيد) ووافقه محققه (الشَّدِيدَ) من أسماء الله تعالى، ولا يُوافَقُونَ على ذلك. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٤

стр. 646

- الشكر صفةٌ فعليةٌ لله ، و (الشاكر) و (الشكور) من أسمائه تعالى، وكل ذلك ثابت بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١٥٨]. وقوله: وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن: ١٧]. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ساقي الكلب ماءً، وفيه: ((فنَزل البئر، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)) (١). قال ابن منظور في (لسان العرب): والشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرة لهم. وقال أبو القاسم الزجاجي (٢): وقد تأتي الصِّفة بالفعل لله ولعبده، فيقال: (العبد شكور لله)؛ أي: يشكر نعمته، والله شكورٌ للعبد؛ أي: يشكر له عمله؛ أي: يجازيه على عمله، والعبد توابٌ إلى الله من ذنبه، والله توابٌ عليه؛ أي: يقبل توبته ويعفو عنه. قلت: تفسير شكر الله لعباده بالمغفرة والمجازاة قد يُفهم منه صرفه عن الحقيقة وهذا غير صحيح. قال ابن القيم (٣): وأما شكر الرب تعالى؛ فله شأن آخر؛ كشأن صبره، فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد، ويوفقه لما يشكره عليه إلى آخر كلامه ﵀، وهو نفيس جداً. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٥

стр. 647

- الشهيد يوصف الله بأنه (شهيد)، والشهيد اسم من أسمائه تعالى، وهذه الصفة ثابتة بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [آل عمران: ١٨]. قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام: ١٩]. الدليل من السنة: حديث حجة الوداع، وفيه: ((اللهم اشهد! فليبلغ الشاهد الغائب)) (١). المعنى: قال ابن الأثير: الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهد وشهيد؛ كعالم وعليم؛ أي أنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها (٢). وقال الشيخ السعدي: الشهيد؛ أي: المطلع على جميع الأشياء، سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه اهـ (٣). و (شهد الله)؛ بمعنى: علم، وكتب، وقضى، وأظهر، وبيَّن انظر: (تهذيب اللغة). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٧

стр. 648

- شيء يصح إطلاق لفظة (شيء) على الله أو على صفة من صفاته، لكن لا يقال: (الشيء) اسم من أسمائه تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام: ١٩] وقوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [القصص: ٨٨] والوجه صفةٌ ذاتيةٌ لله تعالى وقوله: أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ [الأنعام: ٩٣]، والقرآن كلام الله، وهو صفةٌ من صفاته، والقول في الصفة كالقول في الذات. الدليل من السنة: حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ لرجل: ((أمعك من القرآن شيْءٌ؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا؛ لسُوَرٍ سمَّاها)) (١). قال البخاري في كتاب التوحيد من (صحيحه): باب: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللهُ، فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفات الله، وقال: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ (ثم أورد حديثَ سهلٍ السابق). قال الشيخ عبد الله الغنيمان: يريد بهذا أنه يطلق على الله تعالى أنه شيء، وكذلك صفاته، وليس معنى ذلك أن الشيء من أسماء الله الحسنى، ولكن يخبر عنه تعالى بأنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته بأنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال: إنه شيء اهـ (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويفرق بين دعائه والإخبار عنه؛ فلا يدعى إلاَّ بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل اسم شيء، وذات، وموجود (٣). وقال ابن القيم: ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود (٤). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٨

стр. 649

- الصبرُ يوصف الله بصفة الصبر؛ كما هو ثابت في السنة الصحيحة، أما (الصبور)؛ ففي إثبات أنه اسم لله تعالى نظر؛ لعدم ثبوته. الدليل: حديث أبي موسى ﵁: ((ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم)) (١). قال الخطابي: معنى الصبور في صفة الله سبحانه قريب من معنى الحليم؛ إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يسلمون منها في صفة الحليم، والله أعلم بالصواب (٢). قال قَوَّام السنة الأصبهاني: قال بعض أهل النظر: لا يوصف الله بالصبر، ولا يقال: صبور، وقال: الصبر تحمل الشيء، ولا وجه لإنكار هذا الاسم؛ لأن الحديث قد ورد به؛ ولولا التوقيف؛ لم نقله اهـ (٣). قلت: وصف الله بالصبر ثابت؛ كما مرَّ في حديث أبي موسى ﵁، أما اسم الصبور؛ فلعله يعني بالحديث حديث سرد الأسماء عند الترمذي، وهو ضعيف، ولا أعرفُ آيةً أو حديثاً صحيحاً يثبت هذا الاسم له وقال الحافظ ابن القيم: وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة، والفرق بين الصبرِ والحلمِ: أنَّ الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر وكونه حليماً من لوازم ذاته سبحانه، وأمَّا صبرُه سبحانه فمتعلقٌ بكفرِ العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم اهـ (٤). وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) تعليقاً على كلام المازري الذي نقله النووي في شرح حديث أبي موسى ﵁؛ حيث قال المازري: حقيقة الصبر: منع النفس من الانتقام أو غيره؛ فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى؛ قال الغنيمان: قلت: قوله: فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى؛ فيه نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو ﷺ أعلم الخلق بالله تعالى، وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق؛ فلا استدراك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه ﷺ على الله تعالى بدون تأويل؛ إلا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال؛ لأنه واضح، ليس بحاجة إلى تفسير (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٩

стр. 650

- الصدق صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [آل عمران:٩٥]. قوله تعالى: قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب: ٢٢]. الدليل من السنة: حديث: ((صَدَقَ الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) (١). حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((صَدَقَ الله وكذب بطن أخيك)) (٢). قال أبو القاسم الزجاجي: الصادق في خبره: الذي لا تكذيب له؛ فالله الصادق في جميع ما أخبر به عباده قال الفراء: الصدق: قوة الخبر، والكذب: ضعف الخبر (ثم قال أبو القاسم:) والصادق أيضاً: الصادق في وعده، الوافي به، يقال: وفي بعهده ووعده وأوفي به فالله الصادق في جميع ما وعد به عباده، وهذه الصفة من صفاته مستنبطة من سورة مريم، من قوله: إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيَّاً؛ أي: آتياً، مفعول بمعنى فاعل، وإذا كان وعده آتياً؛ فهو الصادق فيه، وكل شيء وعد الله عباده به؛ فهو كائن كما وعد به لا محالة اهـ (٣). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٩١

стр. 651

- الصفة يجوز إطلاق هذه اللفظة وإضافتها إلى الله تعالى، فتقول: صفة الله، وصفة الرحمن، ومن صفاته وأوصافه كذا ونحو ذلك، وهذا ثابت بمفهوم القرآن ومنطوق السنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون [الصافات:١٨٠]. وسيأتي توجيه ابن حجر للآية. الدليل من السنة: حديث عائشة ﵂؛ ((أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فلما رجعوا؛ ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: سلوه: لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي ﷺ : أخبروه أن الله يحبه)) (١). وقد بوَّب البخاري ﵀ في كتاب التوحيد من (صحيحه): باب: قول الله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، ومن حلف بعزة الله وصفاته. وقال: باب: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ؛ فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبيُّ ﷺ القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفاته اهـ. ومن طالع كتب السلف ﵏؛ كـ (كتاب التوحيد) لابن خزيمة، و (كتاب التوحيد) لابن منده، و (رد الدارمي على المريسي)، وغيرهم؛ وجد أنهم يستخدمون ذلك كثيراً. وأنكر ابن حزم إطلاق الصفة، ورد عليه الحافظ فقال: وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفةً، وهو قول الجمهور، وشذَّ ابن حزم، فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه، فإن اعترضوا بحديث الباب؛ فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف قال: وعلى تقدير صحته؛ فـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث، ولا يزاد عليه؛ بخلاف الصفة التي يطلقونها؛ فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهرٍ أو عَرَضٍ كذا قال! وسعيد متفق على الاحتجاج به؛ فلا يلتفت إليه في تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:١٨٠] وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر: لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الحشر:٢٤]، والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلاً؛ فقد وُصف بصفة زائدة على الذات، وهي صفة الحياة، ولولا ذلك؛ لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط، وقد قال : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، فنَزَّه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع اهـ (٢). وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في (شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري) (٣) بعد إيراده جملة من آيات وأحاديث الصفات، منها حديث عائشة؛ قال: وقال الله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون [الصافات:١٨٠]، وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته، فثبت بهذه النصوص وغيرها كثير أن لله صفات، وأن كل اسم تسمى الله به يدل على الصفة؛ لأن الأسماء مشتقة من الصفات وانظر: (النعت). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٩٢

стр. 652

- الصمد صفةٌ ذاتيةٌ لله ، وهو اسمٌ له ثابتٌ بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ، ولم يَرِد هذا الاسم إلا في هذه السورة. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ القدسي: ((كذبني ابن آدم وأما شتمه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد)) (١). معنى الصمد: اختلفوا في معنى الصمد على أقوال كثيرة؛ منها - كما في (تفسير ابن جرير) -: ١ - المصمت الذي لا جوف له. ٢ - الذي لا يأكل ولا يشرب. ٣ - الذي لا يخرج منه شيء، لم يلد ولم يولد. ٤ - السيِّد الذي انتهى سؤدده. ٥ - الباقي الذي لا يفنى. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٩٥

стр. 653

- الصنع يوصف الله بأنه صانعُ كلِّ شيء، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وليس (الصانع) من أسمائه تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: ٨٨]. الدليل من السنة: حديث حذيفة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله يصنع صنع كل صانع وصنعته)) (١). قال قَوَّام السنة الأصبهاني: ومن أسماء الله تعالى: الصانع، قال الله : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، وروي عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله صنع كل صانع وصنعته))؛ قيل: الصنع: الاختراع والتركيب اهـ (٢). وقال البيهقي في (الأسماء والصفات): ومنها (أي: أسماء الله : الصانع، ومعناه: المركب والمهيئ قال الله : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، وقد يكون الصانع الفاعل، فيدخل فيه الاختراع والتركيب معاً اهـ. وممَّن عدَّ (الصانع) من أسماء الله تعالى أيضاً ابن منده في (التوحيد) (٣)، وفي هذا نظرٌ كبير. قال أبو موسى المديني: قوله: صُنْعَ اللهِ أي: قوله وفعله والصُّنْع والصَّنع والصَّنْعَةُ واحد (٤). وقال ابن الجوزي في (زاد المسير) في تفسير آية النمل: قوله تعالى: صُنْعَ اللهِ: قال الزجاج: هو منصوب على المصدر؛ لأن قوله: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً [النمل:٨٨]؛ دليل على الصنعة، فكأنه قال: صنع الله ذلك صنعاً، ويجوز الرفع على معنى: ذلك صنعُ الله اهـ. قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ٢١]. (وقال آخرون: من تأمل هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييج والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء؛ استدل على وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه عليه توكلت وإليه أنيب؛ والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جداً). وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين كما في (الكنز الثمين) (٥) عن جواز إطلاق كلمة الصانع على الله فقال: هذه تجوز على وجه الصفة، فنعتقد أن الله الصانع، بمعنى أنه المبدع للكون، وهو الذي صنع الكون بذاته وأبدعه، فلذلك يُكْثَرُ من إطلاقها في الكتب؛ كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسير الآية الكريمة: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: ٢١] وأطلق ذلك شيخ الإسلام في عدة مواضع في الجزء الثاني من مجموع الفتاوى، ونحو ذلك فإطلاق الصانع معناه: بأنه وصفٌ لله أنه مبدع للكون. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٩٦

стр. 654

- الصورة صفةٌ ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة. الدليل: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الطويل في رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وفيه: ((فيأتيهم الجبار في صورته التي رأوه فيها أوَّلَ مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا)) (١). حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) (٢). قال أبو محمد ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث/ ٢٦١): والذي عندي – والله تعالى أعلم – أن الصُّورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدٍّ (٣). وقال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) في التعليق على حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة))؛ قال: اعلم أن الكلام في هذا الخبر يتعلق به فصول: أحدها جواز إطلاق الصُّورة عليه (٤). وقال شيخ الإسلام في (نقض تأسيس الرازي): والوجه الخامس: أن الأحاديث مع آيات القرآن أخبرت بأنه يأتي عباده يوم القيامة على الوجه الذي وصف، وعند هؤلاء هو كل آتٍ، وما في الدنيا والآخرة، وأما أهل الإلحاد والحلول الخاص، كالذين يقولون بالاتحاد أو الحلول في المسيح أو علي أو بعض المشايخ أو بعض الملوك أو غير ذلك مما قد بسطنا القول عليهم في غير هذا الموضع؛ فقد يتأولون أيضاً هذا الحديث كما تأوله أهل الاتحاد والحلول المطلق؛ لكونه قال: فيأتيهم الله في صورة، لكن يقال لهم: لفظ (الصُّورة) في الحديث (يعني ﵀: حديث أبي سعيد) كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله مختصة به؛ مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير، ومثل خلقه بيديه واستوائه على العرش ونحو ذلك اهـ (٥) وبهذا يتضح أن الصُّورةَ صفةٌ من صفات الله الذاتية كسائر الصفات الثابتة بالأحاديث الصحيحة. أما حديث: ((خلق الله آدم على صورته))؛ فلم أورده في الأدلة؛ للاختلاف القائم بين أهل العلم: هل الضمير في (صورته) عائد على آدم أم على الله، وإن كان كثيرٌ من السلف ومن تبعهم من الخلف يجعلونه عائداً على الله . راجع لذلك: كتاب (نقض أساس التقديس) لابن تيمية، وكتاب الشيخ حمود التويجري ﵀ (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن)، وكتاب (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) للشيخ عبد الله الغنيمان (٦). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٩٨

стр. 655

- الضحك صفةٌ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالأحاديث الصحيحة. الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة)) (١). حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عند البخاري ومسلم، وقد تقدم في صفة السخرية (٢). اعلم أنَّ أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة وغيرها من صفات الله الثابتة له بالكتاب أو السنة الصحيحة؛ من غير تمثيل ولا تكييف، ويسلمون بذلك، ويقولون: كلٌ من عند ربنا. قال الإمام ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) (٣): باب: ذكر إثبات ضحك ربنا : بلا صفةٍ تصفُ ضحكه جلَّ ثناؤه، لا ولا يشبَّه ضَحِكُه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك؛ كما أعلم النبي ﷺ ، ونسكت عن صفة ضحكه جلَّ وعلا، إذ الله استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك؛ فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ ، مصَدِّقون بذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه. ومعنى قوله: بلا صفةٍ تصفُ ضحكه، أي بلا تكييف لضحكه. وقال أبو بكر الآجري في (الشريعة): باب الإيمان بأن الله يضحك: اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أنَّ أهل الحق يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ﷺ ، وبما وصفه به الصحابة ﵃ وهذا مذهب العلماء مِمَّن اتّبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به؛ أنَّ الله يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ وعن صحابته ﵃؛ فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق اهـ (٤). وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لما قيل له: هذه الأحاديث التي تروى؛ في: الرؤية، والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ وأشباه هذه الأحاديث؟ قال ﵀: هذه الأحاديث حقٌ لا شك فيها رواها الثقات بعضهم عن بعض (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٠

стр. 656

- الطبيب يوصف الله بأنه (الطَّبيب)، وهذا ثابت بالحديث الصحيح. الدليل: حديث أبي رمثة ﵁؛ أنه قال للنبي ﷺ : أرني هذا الذي بظهرك؛ فإني رجل طبيب قال: ((الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها)) (١). حديث عائشة ﵂: قالت: ((ثم مرض رسول الله ﷺ فوضعت يدي على صدره فقلت: أذهب البأس، رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله ﷺ يقول: ألحقني بالرفيق الأعلى وألحقني بالرفيق الأعلى)) (٢). قال ابن فارس: الطِّبُّ: هو العلم بالشيء، يقال: رجل طَب وطبيبٌ؛ أي: عالمٌ حاذق (٣). وقال الأزهري في (تهذيب اللغة) (٤) بعد أن أورد حديث أبي رمثة ﵁: ((طبيبها الذي خلقها)): معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت. وقال شمس الدين الحق أبادي: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق؛ أي: أنت ترفق بالمريض، وتتلطفه، والله هو يبرئه ويعافيه اهـ (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٢

стр. 657

- الطيب يوصف الله بأنه طَّيِّب، وهو اسم له، ثابت بالسنة الصحيحة. الدليل: حديث أبي هريرة ﵁: ((أيها الناس! إنَّ الله طَيَّبٌ لا يقبل إلا طَيَّباً)) (١). قال النووي في (شرح صحيح مسلم): قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنَزَّه عن النقائص، وهو بمعنى القدوس، وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث. وقال ابن القيم في (الصواعق المرسلة) (٢): إنه سبحانه يحب صفاته؛ كما قال النبي ﷺ : ((اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفو)) (٣)، وقال: ((إن الله جميل يحب الجمال)) (٤)، و ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) (٥). وقال المباركفوري: قال القاضي ﵀: الطيب ضد الخبيث، فإذا وصفه به تعالى أُريد به أنه مُنَزَّهٌ عن النقائص، مُقَدَّسٌ عن الآفات، وإذا وصف به العبد مطلقاً أُريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك، وإذا وصف به الأموال أُريد به كونه حلالا من خيار الأموال (٦). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٤

стр. 658

- الظاهرية صفةٌ ذاتيةٌ لله ، من اسمه (الظاهر) الثابت بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: ٣]. الدليل من السنة: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: ((اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء)) (١). المعنى: فسر النبي ﷺ الظاهر بقوله: ((ليس فوقك شيء))، وليس بعد تفسيره تفسير، وقد نظرت في أغلب من فسَّرها فوجدتُهم كلَّهم يرجعون إلى تفسير النبي ﷺ ؛ فيا سبحان من أعطاه جوامع الكلم! قال البيهقي في (الاعتقاد) بعد تفسير الظاهر والباطن: هما من صفات الذات (٢) وانظر كلام ابن القيم في صفة (الأوليَّة) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٤

стр. 659

- الظل اعلم رحمني الله وإياك أنَّ الظل جاء تارة مضافاً إلى الله تعالى، وتارة مضافاً إلى العرش. فقد روى: البخاري، ومسلم؛ من حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) (١) وروى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: ((أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)) (٢). وروى مسلم أيضاً من حديث أبي اليسر ﵁ مرفوعاً: ((من أنظر معسراً أو وضع عنه؛ أظله الله في ظله)) (٣) وستأتي الإضافة مفسرة بـ (ظل العرش) في حديث أبي هريرة ﵁ عند الإمام أحمد والترمذي. وروى الإمام أحمد، والحاكم، والطبراني، وابن حبان من حديث معاذ بن جبل ﵁: ((المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله)) (٤) وروى الإمام أحمد، وابن أبي الدنيا؛ من حديث عبادة بن الصامت: ((حقت محبتي للمتحابين فيَّ والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله)) (٥) وقال الألباني في (صحيح الجامع): (صحيح) (٦) وروى الإمام أحمد، والدارمي، والبغوي؛ من حديث أبي قتادة ﵁: ((من نَفَّسَ عن غريمه أو محا عنه؛ كان في ظل العرش يوم القيامة)) (٧) وصححه الألباني في (صحيح الجامع) (٨) وروى الإمام أحمد في (المسند ٨٦٩٦ - شاكر)، والترمذي (صحيح سنن الترمذي ١٠٥٢) واللفظ له؛ من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((من أنظر معسراً، أو وضع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظلَّ إلا ظِلُّه)) (٩) وأورده الشيخ مقبل الوادعي في (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (١٠).

стр. 660

معنى (الظل) الوارد في الأحاديث: قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: بيان آخر يدل على أن العرش ظل يستظل فيه من يشاء الله من عباده، ثم ذكر بسنده إلى أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي)) (١)، ثم أورد حديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) (٢)، وكأنه ﵀ يشير إلى أنَّ الظل في حديث السبعة هو ظل العرش الوارد في حديث المتحابين في الله وقال ابن عبد البر في (التمهيد) بعد أو أورد حديث ((سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)): والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة، والله أعلم، ومن رحمة الله الجنة، قال الله : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا [الرعد:٣٥]، وقال: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة:٣٠]، وقال: فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ [المرسلات:٤١] اهـ وقال البغوي في (شرح السنة ٢/ ٣٥٥) في شرح حديث السبعة: قيل: في قوله: ((يظلهم الله في ظله))؛ معناه: إدخاله إياهم في رحمته ورعايته، وقيل: المراد منه ظل العرش اهـ (٣). وقال الشيخ حافظ الحكمي في (معارج القبول) عند كلامه على عُلُو الله فوق عرشه ووصف العرش؛ قال: ومن ذلك النصوص الواردة في ذكر العرش وصفته، وإضافته غالباً إلى خالقه ﵎ فوقه، ثم ذكر بعض الآيات والأحاديث، إلى أن قال: وفيه عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) اهـ (٤) فأنت ترى أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّ الظل عنده من صفات العرش وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) عند شرح حديث السبعة: قوله: ((في ظله))؛ قال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظل؛ فهو ملكه كذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف؛ ليحصل امتياز هذا على غيره؛ كما قيل للكعبة: بيت الله، مع أنَّ المساجد كلها ملكه وقيل: المراد بظله: كرامته وحمايته؛ كما يقال: فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار، وقوَّاه عياض وقيل: المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن: سبعة يظلهم الله في ظل عرشه (فذكر الحديث)، وإذا كان المراد ظل العرش؛ استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس؛ فهو أرجح، وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضاً تقييد ذلك بيوم القيامة؛ كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر، وهو عند المصنف في كتاب الحدود، وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إنَّ ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيرجح أنَّ المراد ظل العرش اهـ (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٥

стр. 661

- العتاب أو العتب صفةٌ فعليَّةٌ اختياريَّةٌ ثابتةٌ بالسنة الصحيحة كما يليق بربنا جلَّ وعلا. الدليل: حديث أبي بن كعب ﵁: ((قام موسى خطيباً في بني إسرائيل، فَسُئِل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم فَعَتَبَ الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه)) (١). قول عمر بن الخطاب ﵁ وهو يقص ما جرى بين النبي ﷺ وزوجاته: ((فاعتزل النبي ﷺ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهراً؛ من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله)) (٢). وفي (القاموس): يطلق العتاب على الموجِدَة والسخط والغضب واللوم. قال أبو موسى المديني: وفي حديث أبيٍّ في ذكر موسى حين سئل: أي الناس أعلم؟ قال: أنا (فعتب الله عليه) العتبُ: أدنى الغضب اهـ (٣) وهذا منه ﵀ إثباتٌ لهذه الصفة بمعناها، وهو أدنى الغضب. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٩

стр. 662

- العجب صفةٌ من صفاتِ الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة له بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢]. قال ابن جرير في (التفسير): قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ؛ اختلفت القرَّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء الكوفة: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ بضم التاء من عَجِبْتَ؛ بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكاً وتكذيبهم تَنْزيلي وهم يسخرون، وقرأ ذلك عامة قرَّاء المدينة والبصرة وبعض قرَّاء الكوفة عَجِبْتَ؛ بفتح التاء؛ بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قرَّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ؛ فمصيب. فإن قال قائل: وكيف يكون مصيباً القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟! قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما؛ فكل واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجِب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسَخِر المشركونَ مما قالوه اهـ. وقال أبو زرعة عبدالرحمن بن زنجلة في كتابه (حجة القراءات): قرأ حمزة والكسائي: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ بضم التاء، وقرأ الباقون بفتح التاء، ثم قال: قال أبو عبيد: قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ؛ بالنصب: بل عجِبت يا محمد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون منك، ومن قرأ: عَجِبْتُ؛ فهو إخبار عن الله اهـ (١). وقد صحت القراءة بالضم عن ابن مسعود ﵁ كما سيأتي. وقوله تعالى: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [الرعد: ٥]. نقل ابن جرير في (تفسير) هذه الآية بإسناده إلى قتادة قوله: قوله: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ: إن عجِبت يا محمد؛ فعََجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ: عجِب الرحمن ﵎ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت. قال ابن زنجلة في (حجة القراءات) بعد ذكر قراءة بَلْ عَجِبْتُ بالضم: قال أبو عبيد: والشاهد لها مع هذه الأخبار قوله تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ، فأخبر ﷻ أنه عجيب (٢). الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁: ((لقد عَجِبَ الله (أو: ضحك) من فلان وفلانة)) (٣). حديث أبي هريرة ﵁: ((عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)) (٤). روى الحاكم في (المستدرك)، ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات)؛ بسند صحيح عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ قال: قرأ عبد الله (يعني: ابن مسعود) ﵁: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ قال شريح: إنَّ الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش: فذكرت لإبراهيم، فقال: إنَّ شريحاً كان يعجبه رأيه، إنَّ عبدالله كان أعلم من شريح، وكان عبد الله يقرأها: بَلْ عَجِبْتُ (٥) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث في إثبات صفة العَجَب: اعلم أنَّ الكلام في هذا الحديث (يعني: الثالث) كالكلام في الذي قبله، وأنه لا يمتنع إطلاق ذلك عليه وحمله على ظاهره؛ إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأنا لا نثبت عَجَبَاً هو تعظيم لأمر دَهَمَه استعظمه لم يكن عالماً به؛ لأنه مما لا يليق بصفاته، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا غيرها من صفاته (٦). وقال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني: وقال قوم: لا يوصف الله بأنه يَعْجَبُ؛ لأن العَجَب ممَّن يعلم ما لم يكن يعلم، واحتج مثبت هذه الصفة بالحديث، وبقراءة أهل الكوفة: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ على أنه إخبار من الله عن نفسه (٧). وقال ابن أبي عاصم في (السنة): باب: في تَعَجُّبِ ربنا من بعض ما يصنع عباده مما يتقرب به إليه، ثم سرد جملة من الأحاديث التي تثبت هذه الصفة لله (٨). وانظر إن شئت: (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٩). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٠

стр. 663

- العدل صفةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة. الدليل: ما رواه البخاري، ومسلم؛ من حديث ابن مسعود ﵁، وقوله ﷺ للذي قال: والله؛ إنَّ هذه قسمة ما عدل فيها قال النبي ﷺ : ((فمَن يعدل إذا لم يَعْدِل الله ورسوله)) (١). قال ابن القيم (٢): والعَدْلُ مِنْ أوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ ... وَمَقَالِهِ وَالحُكْمِ فِي المِيزانِ قال الهرَّاس: وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله، فأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة، ليس فيها شائبة جور أصلاً؛ فهي دائرة كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة اهـ. وقد عدَّ بعضهم (العدل) من أسماء الله تعالى، وليس معهم في ذلك دليل، والصواب أنه ليس اسماً له، بل هو صفة. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٣

стр. 664

- العز والعزة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة، و (العزيز) و (الأعز) من أسماء الله الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: ١٢٩]. وقوله: وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ [آل عمران: ٢٦]. وقوله: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء: ١٣٩]، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥]، فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: ١٠]، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون: ٨] الدليل من السنة: حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : ((العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته)) (١). حديث ابن عباس ﵁: ((اللهم أعوذ بعِزَّتك)) (٢). حديث أنس ﵁: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العِزَّة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعِزَّتك، ويزوي بعضها إلى بعض)) (٣). أثر عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر ﵄؛ أنهما كانا يقولان في السعي بين الصفا والمروة: (رب اغفر وارحم، وتجاوز عمَّا تعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم) (٤). قلت: فثبت بذلك أنَّ (الأعز) من أسماء الله الثابتة بالسنة؛ فهذا مما لا يقال بالرأي، و (الأكرم) ثابت بالكتاب والسنة انظر صفة (الكرم). المعنى: بوب البخاري الباب الثاني عشر من كتاب الأيمان والنذور بقوله: باب الحلف بعِزَّة الله وصفاته وكلماته، وفي كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، ومن حلف بعِزَّة الله وصفاته. فأنت ترى أنه يثبت صفة العِزَّة لله ، ولذلك قال الحافظ: والذي يظهر أنَّ مراد البخاري بالترجمة إثبات العِزَّة لله، رادّاً على من قال: إنه عزيز بلا عِزَّة؛ كما قالوا: العليم بلا علم (٥). قال الشيخ الغنيمان حفظه الله تعقيباً: قلت: لا يقصد إثبات العِزَّة بخصوصها، بل مع سائر الصفات؛ كما هو ظاهر (٦). وقال الغنيمان أيضاً: والعِزَّة من صفات ذاته تعالى التي لا تنفك عنه، فغلب بعِزَّته، وقهر بها كل شيء، وكل عِزَّة حصلت لخلقه؛ فهي منه اهـ (٧). ومعنى (العِزَّة)؛ أي: المنعة والغلبة، ومنه قوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ؛ أي: غَلَبني وقهرني، ومن أمثال العرب: (من عزَّ بزَّ)؛ أي: من غلب استلب (٨). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٤

стр. 665

- العزم صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة الدليل: حديث أم سلمة ﵁ في (صحيح مسلم)؛ قالت: ((فلما توفي أبو سلمة؛ قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ؟! ثم عَزَمَ الله لي، فقلتها قالت: فتزوجت رسول الله ﷺ ) (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهل يجوز وصفه بالعَزْم؟ فيه قولان: أحدهما: المنع؛ كقول القاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى، والثاني: الجواز، وهو أصح؛ فقد قرأ جماعة من السلف: فَإِذَا عَزَمْتُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمران:١٥٩]؛ بالضم، وفي الحديث الصحيح من حديث أم سلمة: (ثم عَزَمَ الله لي)، وكذلك في خطبة مسلم: (فعَزَمَ لي) اهـ (٢). يعني ابن تيمية بخطبة الإمام مسلم قوله في المقدمة: وللذي سألتَ أكرمك الله حين رجعتُ إلى تدبره وما تؤول به الحال إن شاء الله عاقبةٌ محمودةٌ، ومنفعةٌ موجودةٌ، وظننتُ حين سألتني تجشُّم ذلك أن لو عُزِم لي، عليه وقُضِي لي تمامُه، كان أوَّلُ من يصيبه نفعُ ذلك إياي خاصةً قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف اهـ فقوله: (لو عُزِم لي) أي لو عَزَمَ الله لي. قلت: والعَزْمُ في حق المخلوقين عقد القلب على إمضاء الأمر، ولا نقول في حق الله: كيف؟ بل نثبته على وجه يليق بجلاله وعظمته، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ومعناه في اللغة: الجد وإرادة الفعل. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٦

стр. 666

- العطاء والمنع صفتان فعليتان لله ثابتتان بالكتاب والسنة، و (المعطي) من أسماء الله . الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١]. وقوله: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: ٥٠]. الدليل من السنة: حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄: ((من يرد الله به خيراً؛ يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله)) (١). وفي رواية عند البخاري: ((والله المعطي وأنا القاسم)) (٢). الحديث المشهور: ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) (٣). قال ابن منظور في (لسان العرب): المانع: من صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما: ما روي عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعْطي لما منعت)) (٤)، فكان يُعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك. والمعنى الثاني: أنه ﵎ يمنع أهل دينه؛ أي: يَحُوطُهم وينصرهم وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد ومن هذا يقال: فلان في مَنَعَةٍ؛ أي: في قوم يمنعونه ويحمونه، وهذا المعنى في صفة الله ﷻ بالغ؛ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعاً. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٧

стр. 667

- العظمة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، والعظيم اسم من أسمائه. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة: ٩٦، الحاقة: ٥٢]. وقوله: إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [الحاقة: ٣٣]. الدليل من السنة: حديث أنس ﵁ في الشفاعة، وفيه: ((فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع فأقول: يا رب! فيمن قال: لا إله إلا الله والله أكبر فيقول: وعزتي وجلالي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)) (١). حديث ابن عباس ﵁ في دعاء الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم)) (٢). قال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني: ومن أسمائه تعالى العظيم: العَظَمَة صفة من صفات الله، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضاً، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله يعظم في الأحوال كلها (٣). وقال الأزهري: ومن صفات الله : العلي العظيم وعظمة الله لا تُكيَّف ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه، وفوق ذلك؛ بلا كيفية ولا تحديد اهـ (٤). وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٩

стр. 668

- العفو والمعافاة صفةٌ فعليَّةٌ لله ثابتةٌ له بالكتاب والسنة، ومعناها الصفح عن الذنوب، و (العَفُوُّ) اسم لله تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: ٤٣]. وقوله: عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ [التوبة: ٤٣]. الدليل من السنة: حديث الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه)) (١). حديث عائشة ﵂: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك)) (٢) ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته. قال الأزهري: قال أبو بكر بن الأنباري: الأصل في قوله جلَّ وعزَّ: عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ: محا الله عنك؛ مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار: إذا درستها ومحتها (٣). وقال ابن القيم (٤): وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفْوُهُ وَسِعَ الوَرَى ... لَوْلاَهُ غَارَ الأرْضُ بِالسُّكَّانِ وقال السعدي: العفو، الغفور، الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٠

стр. 669

- العلم صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العليم). الدليل من الكتاب: قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الأنعام: ٧٣، الرعد: ٩، التغابن: ١٨]. وقوله: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ [المائدة: ٩٧]. وقوله: إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [المائدة: ١١٦]. الدليل من السنة: حديث الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك)) (١). حديث أبي بن كعب ﵁ وقول الخضِر لموسى ﵉: ((إنك على علمٍ من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علمٍ من علم الله علمنيه لا تعلمه)) (٢). والأدلة لإثبات هذه الصفة كثيرة جداً. قال البخاري في (صحيحه) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، وإِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وأَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ، إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ. قال الشيخ الغنيمان: أراد البخاري ﵀ بيان ثبوت علم الله تعالى، وعلمه تعالى من لوازم نفسه المقدسة، وبراهين علمه تعالى ظاهرة مشاهدة في خلقه وشرعه، ومعلوم عند كل عاقل أنَّ الخلق يستلزم الإرادة، ولا بدَّ للإرادة من علم بالمراد؛ كما قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، ثم قال: والأدلة على وصف الله بالعلم كثيرة، ولا ينكرها إلا ضال أو معاند مكابر اهـ (٣). قال الإمام أحمد: إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر، لأنه يزعم أنَّ الله لم يكن له علم حتى خلقه. وقال: وهو يعلم ما في السماوات السبع، والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وكل شجرة وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم، وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة (٤). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢١

стр. 670

- العلو والفوقية صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العلي) و (الأعلى) و (المتعال). والعُلُوُ ثلاثة أقسام: ١ - عُلُوُ شأن انظر صفة: (العَظَمَة) و (الجلال). ٢ - عُلُوُ قهر انظر صفة (القهر). ٣ - عُلُوُ فَوْقِيَّة (عُلُوُ ذات). وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنَّ الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عالياً على خلقه، بائناً منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية. الدليل من الكتاب: الأدلة من الكتاب كثيرة جداً ومن ذلك: قوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى: ١]. وقوله: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: ٩]. وقوله: وَهوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: ١٨]. وقوله: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل: ٥٠] وقوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ [الملك:١٦]. الدليل من السنة: والأدلة من السنة أيضاً كثيرة جداً منها: حديث: ((ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟!)) (١). حديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة (٢). حديث: ((أين الله)) قالت: في السماء قال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله ﷺ قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (٣). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٣ الدليل من أقوال الصحابة والتابعين والعلماء: عن مجاهد قال: (قيل لابن عباس إن ناسا يقولون في القدر قال: يكذبون بالكتاب لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصونه إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه) (٤). عن ابن عباس قال: (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره). عن قيس قال: (لما قدم عمر ﵁ الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم؟ فقال عمر ﵁: ألا أريكم ههنا إنما الأمر من ههنا فأشار بيده إلى السماء) (٥). عائشة ﵂ قالت: (وايم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلت - يعني عثمان ﵁ ولكن علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله) (٦). مختصر العلو لمحمد بن ناصر الدين الألباني- ص٩٥ فما بعدها
следующие страницы →