← Акыда

Акыда · id 38058

الموسوعة العقدية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 009 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

- العطاء والمنع صفتان فعليتان لله ثابتتان بالكتاب والسنة، و (المعطي) من أسماء الله . الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١]. وقوله: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: ٥٠]. الدليل من السنة: حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄: ((من يرد الله به خيراً؛ يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله)) (١). وفي رواية عند البخاري: ((والله المعطي وأنا القاسم)) (٢). الحديث المشهور: ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) (٣). قال ابن منظور في (لسان العرب): المانع: من صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما: ما روي عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعْطي لما منعت)) (٤)، فكان يُعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك. والمعنى الثاني: أنه ﵎ يمنع أهل دينه؛ أي: يَحُوطُهم وينصرهم وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد ومن هذا يقال: فلان في مَنَعَةٍ؛ أي: في قوم يمنعونه ويحمونه، وهذا المعنى في صفة الله ﷻ بالغ؛ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعاً. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٧

стр. 667

- العظمة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، والعظيم اسم من أسمائه. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة: ٩٦، الحاقة: ٥٢]. وقوله: إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [الحاقة: ٣٣]. الدليل من السنة: حديث أنس ﵁ في الشفاعة، وفيه: ((فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع فأقول: يا رب! فيمن قال: لا إله إلا الله والله أكبر فيقول: وعزتي وجلالي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)) (١). حديث ابن عباس ﵁ في دعاء الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم)) (٢). قال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني: ومن أسمائه تعالى العظيم: العَظَمَة صفة من صفات الله، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضاً، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله يعظم في الأحوال كلها (٣). وقال الأزهري: ومن صفات الله : العلي العظيم وعظمة الله لا تُكيَّف ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه، وفوق ذلك؛ بلا كيفية ولا تحديد اهـ (٤). وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٩

стр. 668

- العفو والمعافاة صفةٌ فعليَّةٌ لله ثابتةٌ له بالكتاب والسنة، ومعناها الصفح عن الذنوب، و (العَفُوُّ) اسم لله تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: ٤٣]. وقوله: عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ [التوبة: ٤٣]. الدليل من السنة: حديث الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه)) (١). حديث عائشة ﵂: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك)) (٢) ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته. قال الأزهري: قال أبو بكر بن الأنباري: الأصل في قوله جلَّ وعزَّ: عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ: محا الله عنك؛ مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار: إذا درستها ومحتها (٣). وقال ابن القيم (٤): وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفْوُهُ وَسِعَ الوَرَى ... لَوْلاَهُ غَارَ الأرْضُ بِالسُّكَّانِ وقال السعدي: العفو، الغفور، الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً (٥). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٠

стр. 669

- العلم صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العليم). الدليل من الكتاب: قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الأنعام: ٧٣، الرعد: ٩، التغابن: ١٨]. وقوله: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ [المائدة: ٩٧]. وقوله: إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [المائدة: ١١٦]. الدليل من السنة: حديث الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك)) (١). حديث أبي بن كعب ﵁ وقول الخضِر لموسى ﵉: ((إنك على علمٍ من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علمٍ من علم الله علمنيه لا تعلمه)) (٢). والأدلة لإثبات هذه الصفة كثيرة جداً. قال البخاري في (صحيحه) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، وإِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وأَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ، إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ. قال الشيخ الغنيمان: أراد البخاري ﵀ بيان ثبوت علم الله تعالى، وعلمه تعالى من لوازم نفسه المقدسة، وبراهين علمه تعالى ظاهرة مشاهدة في خلقه وشرعه، ومعلوم عند كل عاقل أنَّ الخلق يستلزم الإرادة، ولا بدَّ للإرادة من علم بالمراد؛ كما قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، ثم قال: والأدلة على وصف الله بالعلم كثيرة، ولا ينكرها إلا ضال أو معاند مكابر اهـ (٣). قال الإمام أحمد: إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر، لأنه يزعم أنَّ الله لم يكن له علم حتى خلقه. وقال: وهو يعلم ما في السماوات السبع، والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وكل شجرة وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم، وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة (٤). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢١

стр. 670

- العلو والفوقية صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العلي) و (الأعلى) و (المتعال). والعُلُوُ ثلاثة أقسام: ١ - عُلُوُ شأن انظر صفة: (العَظَمَة) و (الجلال). ٢ - عُلُوُ قهر انظر صفة (القهر). ٣ - عُلُوُ فَوْقِيَّة (عُلُوُ ذات). وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنَّ الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عالياً على خلقه، بائناً منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية. الدليل من الكتاب: الأدلة من الكتاب كثيرة جداً ومن ذلك: قوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى: ١]. وقوله: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: ٩]. وقوله: وَهوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: ١٨]. وقوله: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل: ٥٠] وقوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ [الملك:١٦]. الدليل من السنة: والأدلة من السنة أيضاً كثيرة جداً منها: حديث: ((ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟!)) (١). حديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة (٢). حديث: ((أين الله)) قالت: في السماء قال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله ﷺ قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (٣). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٣ الدليل من أقوال الصحابة والتابعين والعلماء: عن مجاهد قال: (قيل لابن عباس إن ناسا يقولون في القدر قال: يكذبون بالكتاب لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصونه إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه) (٤). عن ابن عباس قال: (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره). عن قيس قال: (لما قدم عمر ﵁ الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم؟ فقال عمر ﵁: ألا أريكم ههنا إنما الأمر من ههنا فأشار بيده إلى السماء) (٥). عائشة ﵂ قالت: (وايم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلت - يعني عثمان ﵁ ولكن علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله) (٦). مختصر العلو لمحمد بن ناصر الدين الألباني- ص٩٥ فما بعدها

стр. 671

- العمل والفعل وهما صفتان ثابتتان لله بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ [إبراهيم: ٢٧]. وقوله تعالى: إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج: ١٤]. وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: ١٧]. الدليل من السنة: حديث أم رومان وهي أم عائشة ﵄ قالت: ((بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فَعَلَ الله بفلان وفعل)) (١). قال ابن منظور في لسان العرب: الفعل كنايةٌ عن كل عَمَلٍ مُتَعَدٍ أو غير مُتَعَدٍ. قال البخاري في (خلق أفعال العباد): واختلف الناس في الفاعل والمفعول والفعل فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله، وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد لذلك قالوا لكن مخلوق، وقال أهل العلم التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة لقوله تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَق يعني السِّرَّ والجهرَ من القول ففعل الله صفة الله والمفعول غيره (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ووصف نفسه بالعمل فقال أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس:٧١] ووصف عبده بالعمل فقال جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:١٧] وليس العمل كالعمل اهـ (٣). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٤

стр. 672

- العين صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنَّ الله يبصر بعين، كما يعتقدون أن، الله له عينان تليقان به؛ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١]. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧]. وقوله: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: ٣٩]. وقوله: وَاصْبِرْ لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور: ٤٨]. الدليل من السنة: روى أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁: ((أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، فَوَضَعَ إبْهَامَهُ عَلَى أذنه، والتي تليها على عينيه)) (١). حديث عبد الله بن عمر ﵄: ((إنَّ الله لا يخفى عليكم إنَّ الله ليس بأعور (وأشار إلى عينيه)، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية)) (٢). قال ابن خزيمة في (كتاب التوحيد) بعد أن ذكر جملة من الآيات تثبت صفة العين: فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما ثبَّت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله ﵎ ما قد ثبَّته الله في محكم تَنْزيله ببيان النبي صلى الله عليه الذي جعله الله مبيِّناً عنه في قوله: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، فبين النبي ﷺ أن لله عينين فكان بيانه موافقاً لبيان محكم التَنْزيل، الذي هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب (٣). وقال: نحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السماوات العلى اهـ (٤). وبوَّب الَّلالَكَائي في (أصول الاعتقاد) بقوله: سياق ما دل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على أن صفات الله الوجه والعينين واليدين اهـ (٥). وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: قوله: ((إن الله ليس بأعور)): هذه الجملة هي المقصودة من الحديث في هذا الباب؛ فهذا يدل على أن لله عينين حقيقة؛ لأن العور فقدُ أحد العينين أو ذهاب نورها اهـ (٦). وقال الشيخ ابن عثيمين: وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي ﷺ في الدجَّال: ((إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)) اهـ (٧). وله ﵀ إجابة مطولة حول هذه الصفة، وإثبات أن لله عينين في (مجموع الفتاوى) (٨)؛ فلتراجع. وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع)، وكلام ابن كثير في صفة (السمع). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٦

стр. 673

- الغضب صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. وقوله: كلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى [طه: ٨١]. وقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ [الممتحنة: ١٣]. الدليل من السنة: حديث: ((إنَّ رحمتي غلبت غضبي)) (١). حديث الشفاعة الطويل، وفيه: ((إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)) (٢). وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الغضب لله بوجه يليق بجلاله وعظمته، لا يكيفون ولا يشبهون ولا يؤولون؛ كمن يقول: الغضب إرادة العقاب، ولا يعطلون، بل يقولون: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. قال الطحاوي في (عقيدته) المشهورة: والله يغضب ويرضى لا كأحدٍ من الورى. قال الشارح ابن أبي العز الحنفي: ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضى والعداوة والولاية والحب والبغض ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة اهـ. وقال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني: قال علماؤنا: يوصف الله بالغضب، ولا يوصف بالغيظ (٣). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٨

стр. 674

- الغلبة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة؛ فالله غالب على أمره، ولا غالب له الدليل من الكتاب: قوله تعالى: كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: ٢١]. وقوله: وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف: ٢١]. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: ((لا إله إلا الله وحده، أعَزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده؛ فلا شيء بعده)) (١). والغلبة بمعنى القهر؛ كما في (القاموس)، والله يتصف بالقهر، ومن أسمائه (القاهر) و (القهار)؛ كما سيأتي. ومعنى: لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي؛ أي: لأنتصرن أنا ورسلي. وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ؛ قال السعدي: أي: أمره تعالى نافذ؛ لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب اهـ. (غلب الأحزاب وحده)؛ أي: قهرهم وهزمهم وحده. وقد عدَّ بعضُ العلماء (الغالب) من أسماء الله تعالى، وفيه نظر. صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٢٩

стр. 675

- الغنى صفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (الغني) من أسماء الله تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَالله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥]. وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ [التوبة: ٢٨]. وقوله: وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى [الضحى: ٨]. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((بينا أيوب ﵇ يغتسل عرياناً فناداه ربه : يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعِزَّتِكَ)) (١). حديث: ((ومن يستعفف؛ يعفه الله، ومن يستغن؛ يغنه الله)) (٢). حديث أبي هريرة ﵁: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك)) (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في طريق الهجرتين لابن القيم (٤) -: والفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتٍ لاَزِمٌ أبَداً ... كَمَا أَنَّ الغِنى أَبداً وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي وقال ابن القيم في (النونية) (٥): وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهِ فَغِنَاهُ ذَا ... تِيٌّ لَهُ كَالجُود وَالإحْسَانِ قال الشيخ الهرَّاس في (الشرح): ومن أسمائه الحسنى (الغني)؛ فله سبحانه الغنى التام المطلق من كل وجه؛ بحيث لا تشوبه شائبة فقر وحاجة أصلاً، وذلك لأن غناه وصف لازم له، لا ينفك عنه؛ لأنه مقتضى ذاته، وما بالذات لا يمكن أن يزول؛ فيمتنع أن يكون إلا غنيَّاً كما يمتنع أن يكون إلا جواداً محسناً برَّاً رحيماً كريماً اهـ وانظر كلام الزجاجي في: صفة (الواسع). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٠

стр. 676

- الغيرة يوصف الله بالغَيْرة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه غَيْرَةَ المخلوق، ولا ندري كيف: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١]. الدليل: حديث أبي هريرة ﵁: ((إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرَّم الله عليه)) (١). حديث سعد بن عبادة ﵁: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، واللهُ أغير مني، من أجل غيرة الله حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخصٌ أغير من الله)) (٢) رواه البخاري ومسلم. قال البخاري في (صحيحه) كتاب التوحيد، باب ٢٠: باب قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)). قال الشيخ الغنيمان في (الشرح): وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها؛ فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته؛ مثل الغضب والرضى ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها. وقال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) بعد ذكر الحديثين السابقين: اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: إطلاق صفة الغَيْرة عليه. والثاني: في إطلاق الشخص. أما الغيرة؛ فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته قال تعالى: وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ [التوبة: ٤٦] اهـ (٣). وقال الحافظ ابن القيم: إنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه، والغيرةُ عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌ للذمِّ القبيح اهـ (٤). وانظر: (مجموع الفتاوى) لابن تيمية (٥) حيث نقل كلام شيخ الحرمين الكرجي في إثبات جملة من صفات الله ، منها صفة (الغَيْرة). صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٢

стр. 677

- الفتح صفةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الفتاح) اسم من أسمائه تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [سبأ: ٢٦] وقوله: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩] قوله: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر:٢] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁: ((اللهم احبسها علينا (يعني: الشمس)، فحبست حتى فتح الله عليه)) (١) حديث سهل بن سعد ﵁ سمع النبي ﷺ يقول يوم خيبر: ((لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه)) (٢) قال ابن القيم (٣): وكذلك الفتَّاح مِنْ أسْمَائِهِ ... والفَتْحُ فِي أوْصَافِهِ أمْرَانِ فتحٌ بحُكْمٍ وهو شرعُ إلهِنَا ... والفتحُ بالأقْدارِ فَتْحٌ ثانِ والرَّبُ فَتَّاحٌ بِذين كليْهِمَا ... عدْلاً وإحْسَاناً مِنَ الرَّحْمنِ والفتح بمعنى الحكم والقضاء كما في الآية الثانية، والفتح ضد الغلق كما في الآية الثالثة، والفتح بمعنى النصر كما في الحديثين السابقين صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٣

стр. 678

- الفرح صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة الدليل: حديث: ((لله أفرح بتوبة عبده - وفي لفظٍ - أشد فرحاً)) (١) قال أبو إسماعيل الصابوني: وكذلك يقولون في جميع الصفات (أي: الإثبات) التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين والفرح والضحك وغيرها اهـ (٢) وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في شرحه للعقيدة الواسطية عند شرحه لهذا الحديث: وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله ، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات؛ أنه صفة حقيقية لله ، على ما يليق به، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته، فيحْدُث له هذا المعنى المعبَّر عنه بالفرح عندما يُحدِثُ عبدُهُ التوبةَ والإنابَةَ إليه، وهو مستلزمٌ لرضاه عن عبده التائب، وقبوله توبته وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع؛ فقد يكون فرح خفة وسرور وطرب وقد يكون فرح أشر وبطرٍ؛ فالله مُنَزَّه عن ذلك كله، ففرحهُ لا يشبه فرح أحد من خلقه؛ لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته؛ فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرَّضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضى، وتفسير الرضى بإرادة الثواب؛ فكل ذلك نفيُ وتعطيلٌ لفرحه ورضاه سبحانه، أوجبه سوءُ ظنِّ هؤلاء المعطِّلة بربهم، حيث توهَّموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم اهـ (٣) وممَّن أثبت صفة (الفرح) من السلف: الدارمي، وابن قتيبة، وأبو يعلى الفراء انظر: صفة (البشبشة) وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) وكلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٤

стр. 679

- الفطر من صفات أفعاله تعالى أنه فَطَرَ الخلق، وهو فاطر السماوات والأرض، وهذا ثابت بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَولَ مَرَّةٍ [الإسراء: ٥١] وقوله: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم: ٣٠] وقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر: ١] وقوله: إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [الزخرف: ٢٧] الدليل من السنة: حديث: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض)) (١) حديث علي بن أبي طالب ﵁: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً)) (٢) المعنى: فَطَرَ؛ أي: شَقَّ، والفَطْر: الابتداء والاختراع، فطركم أول مرة؛ أي: ابتدأ خلقكم، فطر السماوات والأرض؛ أي: شقهما وفتقهما بعد أن كانتا رتقاً، وهو مبدعها ومبتدئها وخالقها انظر كتب التفسير، و (النهاية) لابن الأثير صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٦

стр. 680

- القبض والطي صفتان فعليتان خبريَّتان لله ، ثابتتان بالكتاب والسنة، و (القابض) من أسماء الله تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَالله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: ٢٤٥] قوله تعالى: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁: ((يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه)) (١) قال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) بعد ذكر حديث: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها)): اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه سبحانه، وإضافتها إلى الصفة التي هي اليد التي خلق بها آدم؛ لأنه مخلوق باليد من هذه القبضة، فدلَّ على أنها قبضةٌ باليد، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته ولا يُخرجها عما تستحقه اهـ (٢) وقال ابن القيم: ورد لفظ (اليد) في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط (٣) وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: قوله: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه)): القبض: هو أخذ الشيء باليد وجمعه، والطي: هو ملاقاة الشيء بعضه على بعض وجمعه، وهو قريب من القبض وهذا من صفات الله تعالى الاختيارية، التي تتعلق بمشيئته وإرادته، وهي ثابتةٌ بآيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ ، وهي مما يجب الإيمان به؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى، ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها، وقد دلَّ على ثبوتها لله تعالى العقل أيضاً؛ فإنه لا يمكن لمن نفاها إثبات أن الله هو الخالق لهذا الكون المشاهد؛ لأن الفعل لابد له من فاعل، والفاعل لابدَّ له من فعل، وليس هناك فعل معقول إلا ما قام بالفاعل، سواءً كان لازماً كالنُّزُول والمجيء، أو متعديَّاً كالقبض والطي؛ فحدوث ما يحدثه تعالى من المخلوقات تابع لما يفعله من أفعاله الاختيارية القائمة به تعالى؛ وهو تعالى حيٌ قيُّوم، فعَّال لما يريد، فمن أنكر قيام الأفعال الاختيارية به تعالى فإن معنى ذلك أنه ينكر خلقه لهذا العالم المشاهد وغير المشاهد، وينكر قوله: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ فالعقل دل على ما جاء به الشرع وما صرح به في هذا الحديث من القبض والطي، قد جاء صريحاً أيضاً في كتاب الله تعالى؛ كما قال تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:٦٧]، والأحاديث والآثار عن السلف في صريح الآية والحديث المذكور في الباب كثيرة وظاهرة جلية لا تحتمل تأويلاً ولا تحتاج إلى تفسير، ولهذا صار تأويلها تحريفاً وإلحاداً فيها اهـ (٤) وانظر: صفة (البسط) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٧

стр. 681

- القدرة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه تعالى: (القادر) و (القدير) و (المقتدر) الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ٢٠] وغيرها وقوله: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عذَاباً [الأنعام: ٦٥] وقوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: ٥٤ - ٥٥] الدليل من السنة: حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ مرفوعاً: ((أعوذ بعِزَّة الله وقدرته من شر ما أجدُ وأحاذِرُ)) (١) حديث أبي مسعود البدري ﵁، لما ضرب غلامه؛ قال له النبي ﷺ : ((اعلم أبا مسعود! أن الله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام)) (٢) قال الخطابي: ووصف الله نفسه بأنه قادرٌ على كلِّ شيء أراده، لا يعترضه عجز ولا فتور، وقد يكون القادر بمعنى المقدِّر للشيء، يقال: قَدَّرت الشيءَ وقدَرْتُه؛ بمعنى واحد (٣) وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٠

стр. 682

- الْقِدَمُ يُخْبَرُ عن الله بأنه قديم، لا صفةً له، والقديم ليس اسماً له قال الحافظ ابن القيم: ((ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاَ؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه)) اهـ (١) قال قوَّام السُّنَّة: فبيَّن (أي: النبي ﷺ مراد الله تعالى فيما أخبر عن نفسه، وبيَّن أن نفسه قديم غير فانٍ، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف، ووصفه النبي ﷺ اهـ (٢) وفي الحديث الصحيح: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشيطان الرجيم)) (٣) وفيه وصف سلطان الله بالقِدَم وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية عِلْمَ الله بالقِدَم في (الواسطية)، فقال: والإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين، فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله عليمٌ بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلاً وأبداً (٤) وقال في (مجموع الفتاوى): والناس متنازعون؛ هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نصٌ ولا إجماعٌ، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع؟ على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ (القديم) و (الذات) ونحو ذلك، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عند الحاجة؛ فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى؛ كما قال: وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى، وأما إذا احتيج إلى الإخبار عنه؛ مثل أن يُقال: ليس هو بقديم، ولا موجود، ولا ذات قائمة بنفسها ونحو ذلك؛ فقيل في تحقيق الإثبات: بل هو سبحانه قديم، موجود، وهو ذات قائمة بنفسها، وقيل: ليس بشيء، فقيل: بل هو شيء؛ فهذا سائغ اهـ (٥) وقال البيهقي: القديم هو الموجود لم يزل، وهذه صفة يستحقها بذاته (٦) وقد عَدَّه السفاريني في (لوامع الأنوار) صفة لله تعالى، بل اسماً له، وعلق عليه الشيخ عبد الله بابطين بقوله: قوله: إن القديم اسم من أسمائه تعالى: فيه نظر من وجهين، إلى أن قال: وبذلك لا يصح إطلاق القديم على الله باعتبار أنه من أسمائه، وإن كان يصح الإخبار به عنه؛ كما قلنا: إنَّ باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، والله أعلم (٧) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤١

стр. 683

- االقدوس يوصف الله بأنه سبحانه القُدُّوس، وهي صفةٌ ذاتيةٌ، والقُدُّوس اسم له، ثابت بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ [الحشر: ٢٣] الدليل من السنة: حديث عائشة ﵂ وقد تقدم -: ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح)) (١) قال ابن قتيبة: ومن صفاته (قُدُّوس)، وهو حرفٌ مبنيٌّ على (فُعُّول)، من (القدس)، وهو الطهارة (٢) وانظر: صفة (السُّبُّوح) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٣

стр. 684

- القرآن صفةٌ من صفات الله وهو كلام الله بَوَّبَ البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه: باب قل أيُّ شيء أكبر شهادة قل الله فسمى نفسه شيئاً وسمى النبيُّ القرآنَ شيئاً وهو صفة من صفات الله وقال اللالكائي: سياق ما روي عن النبي ﷺ مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة ثم ساق حديث محاجَّة آدم لعيسى – ﵉ -المشهور (١) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: القرآنُ صفةٌ من صفات الله وصف بها نفسه (٢) وقال في مجموع الفتاوى: أهل السنة متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن كلامه من صفاته القائمة بنفسه ليس من مخلوقاته (٣) تنبيه: القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته، أمَّا ما في المصحف من ورقٍ ومِداد فهو مخلوق وانظر: صفة (الكلام) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٣

стр. 685

- القهر صفةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب، ويوصف الله بأنه القاهر، والقَهَّار، وهما اسمان لله تعالى الدليل: قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: ١٨، ٦١] قوله تعالى: وَهُوَ الْوَاحدُ الْقَهَّارُ [الرعد: ١٦] ولم يرد في القرآن (القَهَّار) إلا مسبوقاً بـ (الواحد) وذلك في ستة مواضع قال ابن القيم (١): وَكذلِكَ القّهَّار مِنْ أوْصَافِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيّاً عَزِيزاً قَادِراً ... فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بِالسُّلْطَانِ مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ وَمِنْ سُلْطانِ والقهر بمعنى الغلبة والأخذ من فوق قال ابن جرير عند تفسير قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ: وإنما قال: فَوْقَ عِبَادِهِ؛ لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفةِ كلِّ قاهرٍ شيئاً أن يكون مستعلياً عليه، فمعنى الكلام إذاً: والله الغالب عباده المذلل لهم صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٤

стр. 686

- القول صفةٌ ذاتيةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، وهو والكلام شيء واحد الدليل من الكتاب: قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا [البقرة: ٣٨] وقوله: وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب: ٤] وقوله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: ٣٠] الدليل من السنة: أما السنة، فإن أغلب الأحاديث القدسية مبدوءة بـ (قال الله)، أو (يقول الله) وانظر: صفة (الكلام) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٥

стр. 687

- القوة صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب العزيز و (القوي) من أسماء الله تعالى الدليل: قوله تعالى: وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ [الشورى: ١٩] قوله تعالى: إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨] قال البخاري في (صحيحه) في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ قال الشيخ الغنيمان: وهذه الآية ونظائرها تدل بوضوح على أن الله تعالى موصوف بالصفات العليا، كما أنه مسمى بالأسماء الحسنى؛ فالقوة صفته، والرزاق اسمه، وتقدم أن كل اسم لابدَّ أن يتضمن الصفة، وبذلك وغيره يرد على المنكرين للصفات، كما سبقت الإشارة إليه، والله أعلم (١) وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٦

стр. 688

- القيوم يوصف الله بأنه القَيُّوم والقَيِّم والقَيَّام، وهو وصفٌ ذاتيٌ ثابت لله بالكتاب والسنة، و (القَيُّوم) اسم من أسمائه ﵎ الدليل من الكتاب: قوله تعالى: اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم [البقرة: ٢٥٥، آل عمران: ٢] وقوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم [طه: ١١١] الدليل من السنة: حديث ابن عباس ﵄ في دعاء النبي ﷺ في تهجده: ((لك الحمد؛ أنت قَيِّم السماوات والأرض ومن فيهن)) (١) قال العلماء: من صفاته القيَّام والقيِّم، والقَيُّوم بنص القرآن وقائم، ومنه قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ؛ قال الهروي: ويقال: قَوَّام قال ابن عباس: القَيُّوم الذي لا يزول وقال غيره: هو القائم على كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه، وهما سائغان في تفسير الآية والحديث اهـ قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى من سورة آل عمران: ((القَيُّوم)): القَيِّم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحب من تغيير وتبديل وزيادة ونقص، ثم ذكر قولين في معنى القَيُّوم، ثم قال: وأولى التأويلين بالصواب ما قال مجاهد والربيع، وأن ذلك وصفٌ من الله - تعالى ذكره- نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء؛ في رزقه، والدفع عنه، وكلاءته، وتدبيره، وصرفه في قدرته وقال ابن قتيبة: ومن صفاته: (القَيُّوم) و (القيَّام)، وقرئ بهما جميعاً، وهما (فيعول) و (فيعال)، من قمت بالشيء: إذا وليته، كأنه القيِّم بكل شيء، ومثله في التقدير: دَيُّور وديَّار اهـ (٢) وقال الزجاجي: القَيُّوم: فيعول من قام يقوم، وهو من أوصاف المبالغة في الفعل اهـ (٣) وقال ابن القيم (٤): هذا وَمِنْ أوصافِهِ القَيُّوم ... وَالقَيُّوم في أوصافه أمْرَانِ إِحْدَاهُما القَيُّوم قَامَ بِنَفْسِهِ ... والكَوْنُ قَامَ بهِ هُمَا الأمرَانِ فالأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ غَيْرهِ ... والفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إليهِ الثَّانِيِ والوَصْفُ بِالقَيُّوم ذُو شَأْنٍ كذا ... مَوْصُوفُهُ أيْضاً عَظيمُ الشَّانِ صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٧

стр. 689

- الكافي يوصف الله بأنه كافٍ عباده ما يحتاجون إليه، وهي صفةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمْ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: ١٣٧] وقوله: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر: ٩٥] وقوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] الدليل من السنة: حديث أنس ﵁؛ ((أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه؛ قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا؛ فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)) (١) قصة الغلام مع الساحر والراهب في (صحيح مسلم) من حديث أنس ﵁، وفيه أنه كلما ذهبوا به إلى مكان لقتله؛ قال: ((اللهم اكفنيهم بما شئت)) (٢) المعنى: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، الكافي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه (٣) قال الراغب الأصفهاني في (المفردات): الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر وقد عدَّ بعض العلماء (الكافي) من أسماء الله تعالى وفي هذا نظر صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٤٨

стр. 690

- الكبر والكبرياء صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (المُتَكَبِّر) من أسماء الله تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [الحشر: ٢٣] وقوله: وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الجاثية: ٣٧] الدليل من السنة: حديث عبد الله بن قيس ﵁ مرفوعاً: ((جنتان من فضَّة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)) (١) حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: ((العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني؛ عذبته)) (٢) وأبو داود بلفظ: ((الكبرياء ردائي، والعَظَمَة إزاري)) (٣) قال ابن قتيبة: وكبرياء الله: شرفه، وهو من (تكبَّر): إذا أعلى نفسه اهـ (٤) وقال قوَّام السُّنَّة: أثبت الله العِزَّة والعَظَمَة والقدرة والكِبر والقوة لنفسه في كتابه (٥) وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: ((وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)): ومن المعلوم أن الكبرياء من صفات الله تعالى، ولا يجوز للعباد أن يتصفوا بها؛ فقد توعد الله المتكبر بجهنم؛ كما قال تعالى: قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:٧٢] ثم قال: ووصف الله تعالى بأن العَظَمَة إزاره والكبرياء رداؤه؛ كسائر صفاته؛ تثبت على ما يليق به، ويجب أن يؤمن بها على ما أفاده النص؛ دون تحريف ولا تعطيل (٦) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٠

стр. 691

- الكبير يوصف الله بأنه الكبير، وهو أكبر من كل شيء، وهي صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الكبير) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: ٩] وقوله تعالى: وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [لقمان: ٣٠] الدليل من السنة: إن الأحاديث الصحيحة والأذكار الثابتة عن النبي ﷺ ، والتي فيها وصف الله بالكِبَر، وأنه أكبر من كل شيء كثيرة جدَّاً، منها تكبيرات الأذان والصلاة ((الله أكبر)) (١)، ومنها: ((الله أكبر كبيراً)) (٢)، ومنها: ((فمن كبر الله وحمد الله)) (٣)، ومنها: ((يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك)) (٤) وغيرها كثير ومعنى الكبير؛ أي: العظيم الذي كل شيء دونه، وهو أعظم من كل شيء قال ابن منظور في (لسان العرب): والكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥١

стр. 692

- الكتابة والخط صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، فهو سبحانه يكتب ما شاء متى شاء، كما يليق بعظيم شأنه، لا ككتابة المخلوقين، والتي تليق بصغر شأنهم الدليل من الكتاب: قوله تعالى: سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ [آل عمران: ١٨١] وقوله تعالى: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً [الأعراف: ١٤٥] وقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ [الأنبياء: ١٠٥] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لما قضى الله الخلق؛ كتب في كتابه؛ فهو عنده فوق عرشه: إنَّ رحمتي تغلب غضبي)) (١)، ورواه الترمذي، وابن ماجه؛ بلفظ: (( .. لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه ... )) (٢) حديث احتجاج موسى وآدم ﵉، وفيه قول آدم لموسى: ((أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيّاً؛ فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟)) (٣) رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) وفي رواية: ((وخط لك التوراة بيده)) (٤) قال أبو بكر الآجري في (الشريعة): باب الإيمان بأن الله خلق آدم ﵇ بيده، وخَطَّ التوراة لموسى ﵇ بيده (٥) وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: قوله: ((كتب في كتابه)): يجوز أن يكون المعنى: أمر القلم أن يكتب؛ كما قال الحافظ، ويجوز أن يكون على ظاهره؛ بأن كتب تعالى بدون واسطة، ويجوز أن يكون قال: كن؛ فكانت الكتابة، ولا محذور في ذلك كله، وقد ثبت في (سنن الترمذي) و (ابن ماجه) في هذا الحديث: ((أن الله لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه: إنَّ رحمتي سبقت غضبي)) (٦) قلت: أما حديث الترمذي وابن ماجه؛ فلا يصح إلا على أن الكتابة كانت بدون واسطة، وأنها كانت بيده صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٤

стр. 693

- الكرم صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه: (الكريم) و (الأكرم) الدليل من الكتاب: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار: ٦] وقوله: فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر: ١٥] وقوله: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ [العلق: ٣] الدليل من السنة: حديث عوف بن مالك ﵁ في الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسع مدخله)) (١) حديث طلحة بن عبيد الله ﵁، وقول الأعرابي للنبي ﷺ ((والذي أكرمك؛ لا أتطوع شيئاً)) (٢) حديث غيرة سعد بن عبادة ﵁، وقوله للنبي ﷺ : ((بلى؛ والذي أكرمك بالحق)) (٣) أثر عبد الله بن مسعود وابن عمر ﵄: (رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم) (٤) قال ابن منظور في (لسان العرب): الكريم من صفات الله وأسمائه، وهو الكثير الخير، الجواد المعطي، الذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق قال الشيخ السعدي: الرحمن الرحيم والبر الكريم الجواد الرؤوف الوهاب؛ هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأغر والحظ الأكمل اهـ (٥) وقال أبو هلال العسكري: الفرق بين الكرم والجود أن الجود هو الذي ذكرناه (يعني: كثرة العطاء من غير سؤال)، والكرم يتصرف على وجوه، فيقال لله تعالى: كريم، ومعناه أنه عزيز، وهو من صفات ذاته، ومنه قوله تعالى: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار:٦]؛ أي: العزيز الذي لا يغلب، ويكون بمعنى الجواد المفضال، فيكون من صفات فعله (٦) وذكر معانيَ وأقوالاً أخرى وقال الزجاجي: الكريم: الجواد، والكريم: العزيز، والكريم: الصَّفوح هذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب، كلها جائز وصف الله بها، فإذا أريد بالكريم الجواد أو الصفوح؛ تعلق بالمفعول به؛ لأنه لا بدَّ من مُتكرم عليه ومصفوح عنه موجود، وإذا أريد به العزيز؛ كان غير مقتض مفعولاً اهـ (٧) يعني ﵀: إذا أريد به الجواد والصفوح؛ فهي صفةُ فعلٍ، وإذا أريد به العزيز؛ فهي صفةُ ذاتٍ والله أعلم صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٤

стр. 694

- الكره صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ [التوبة: ٤٦] الدليل من السنة: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله حَرَّم عليكم: عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكَرِهَ لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) (١) حديث عائشة ﵂: ((وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه؛ كَرِهَ لقاء الله وكَرِهَ الله لقاءه)) (٢) وانظر: صفة (السَّخْط) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٦

стр. 695

- الكف صفةٌ ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ الدليل: حديث أبي هريرة ﵁: ((ما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطيب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كفِّ الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربيِّ أحدكم فَلُوَّه أو فصيله)) (١) حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة - وفيه - فرأيته وضع كَفَّه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في صدري)) (٢) قال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) مثبتاً الكف ورادّاً على من أول الصورة والكف في حديث الصورة بقوله: الثالث: أنه وصفه بالصورة، ووضع الكف بين كتفيه، وهذه الصفة لا تتصف بها الأفعال والمَلَك (٣) وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في (الحجة) بعد سرده لجملة من أحاديث الصفات: وقوله: ((إنَّ أحدكم يأتي بصدقته فيضعها في كف الرحمن)) (٤)، وقوله: ((يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع)) (٥) وأمثال هذه الأحاديث، فإذا تدبَّره متدبر، ولم يتعصب؛ بان له صحة ذلك، وأنَّ الإيمان به واجب، وأنَّ البحث عن كيفية ذلك باطل اهـ ثم قال: وللقدم معان، وللكف معان، وليس يحتمل الحديث شيئاً من ذلك؛ إلا ما هو معروف في كلام العرب؛ فهو معلوم بالحديث، مجهول الكيفية وقال صديق حسن خان في (قطف الثمر/ ٦٦): ومن صفاته سبحانه: اليد، واليمين، والكف، والإصبع (٦) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٦

стр. 696

- الكفيل يوصف الله بأنه الكفيل، الذي يكفل ويحفظ عباده، وهي صفةٌ ثابتةٌ له بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً [النحل: ٩١] الدليل من السُّنَّة: قصة الرجل من بني إسرائيل، الذي أسلفَ آخَرَ ألفَ دينار، وفيه أنه قال: ((اللهم إنك تعلم أني كنت تبلغت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك)) (١) والكفيل بمعنى الوكيل والحفيظ والشهيد والعائل والضامن قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً: وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعياً، يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض قال الراغب الأصفهاني في (المفردات): كفل: الكفالة الضمان والكفيل الحظ الذي فيه الكفاية، كأنه تكفل بأمره وقد عدَّ بعضهم الكفيل من أسماء الله تعالى صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٨

стр. 697

- الكلام والقول والحديث والنداء والصوت يعتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ الله يتكلم ويقول ويتحدث وينادي، وأنَّ كلامه بصوت وحرف، وأنَّ القرآن كلامه، مُنَزَّلٌ غير مخلوق، وكلام الله صفةٌ ذاتيةٌ فعليةٌ (ذاتيةٌ باعتبار أصله وفعليةٌ باعتبار آحاده) الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: ١٦٤] وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص: ٣٠] (نداء بصوت مسموع) وقوله: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف: ١٠٩] (كلام مكتوب) وقوله: وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة: ٦] (كلام يُسمع) وقوله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء: ٨٧] الدليل من السُّنَّة: حديث احتجاج آدم وموسى وفيه: ((قال له آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه)) (١) حديث قصة الإفك وقول عائشة ﵂: ((ولَشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمرٍ يتلى)) (٢) حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((إنَّ الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟)) (٣) حديث ابن عباس ﵁: ((بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ وقال: أبشر بنورين أوتيتهنَّ لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما؛ إلا أعطيته)) (٤) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: ((يقول الله: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، فينادى بصوت: إنَّ الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)) (٥) ومن أقوال العلماء في ذلك: ١ - قال الإمام البخاري: وإنَّ الله ينادي بصوتٍ يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب، فليس هذا لغير الله جل ذكره، وفي هذا (يعني: حديث عبد الله بن أنيس ذكره بعد كلامه هذا) دليل أنَّ صوت الله لا يشبه أصوات الخلق؛ لأنَّ صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأنَّ الملائكة يصعقون من صوته؛ فإذا تنادى الملائكة؛ لم يصعقوا (٦) ٢ - وقال أبو بكر الخلال: أخبرني علي بن عيسى أنَّ حنبلاً حدثهم؛ قال: قلت لأبي عبد الله: الله يكلم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم؛ فمن يقضي بين الخلائق إلا الله ؟! يكلم عبده ويسأله، الله متكلم، لم يزل الله متكلماً؛ يأمر بما يشاء، ويحكم بما يشاء، وليس له عدل ولا مثل، كيف شاء وأين شاء (٧) ٣ - وقال عبد الله ابن الإمام أحمد رحمهما الله: سألت أبي ﵀ عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى؛ لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بلى؛ إن ربك تكلم بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت (٨). ٤ - وقال ابن أبي عاصم في (السُّنَّة): باب: ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك (٩) ٥ - وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على إثبات حياة الله ، لم يزل بها حيّاً وكلاماً لم يزل به متكلماً اهـ (١٠)

стр. 698

٦ - وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني: وخاطر أبو بكر ﵁ (أي: راهن قوماً من أهل مكة)، فقرأ عليهم القرآن، فقالوا: هذا من كلام صاحبك فقال: ليس بكلامي ولا كلام صاحبي، ولكنه كلام الله تعالى، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وقال عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر: (إنَّ هذا القرآن كلام الله) فهو إجماع الصحابة وإجماع التابعين بعدهم، مثل: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، والشعبي, وغيرهم ممَّن يطول ذكرهم، أشاروا إلى أنَّ كلام الله هو المتلو في المحاريب والمصاحف وذكر: صالح بن أحمد بن حنبل، وحنبل؛ أنَّ أحمد ﵀؛ قال: جبريل سمعه من الله تعالى، والنبي ﷺ سمعه من جبريل، والصحابة سمعته من النبي ﷺ وفي قول أبي بكر ﵁: (ليس بكلامي، ولا كلام صاحبي، إنما هو كلام الله تعالى): إثبات الحرف والصوت؛ لأنه إنما تلا عليهم القرآن بالحرف والصوت اهـ (١) ٧ - وبوب ﵀ في (الحجة) (فصل في إثبات النداء صفة لله ثم سرد جملة من الآيات والأحاديث (٢) ٨ - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: واستفاضت الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السُّنَّة؛ أنه سبحانه ينادي بصوت؛ نادى موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إنَّ الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف، ولا أنَه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف (٣) ٩ - وقال ابن القيم (٤) على لسان مُعَطِّلٍ يعترض على ما يثبته سني: وزَعَمْتَ أنَّ الله كَلَّمَ عَبْدَهُ أَفَتَسْمَعُ الآذَانُ غَيرَ الحَرْفِ وَالصَّـ وَكَذا النِّداءُ فَإنَّهُ صَوْتٌ بِإجْمـ لَكنَّهُ صَوْتٌ رَفِيعٌ وَهُوَ ضِـ ... مُوسَى فَأسْمَعَهُ نِدَا الرَّحْمنِ ـوْتِ الَّذي خُصَّتْ بِهِ الأذُنانِ ـمَاعِ النُّحَاةِ وأهْلِ كُلِّ لِسَانِ ـدٌّ للنِّجَاءِ كِلاهُمَا صَوْتَانِ ولمزيد شرح فيما يتعلق بصفة الكلام انظر: (شرح الشيخ عبد الله الغنيمان لكتاب التوحيد من صحيح البخاري) (٢/ ٣٠٧ - ٣١٦)، وكتاب (العقيدة السلفية في كلام رب البرية) للأخ عبد الله بن يوسف الجديع، وهي نافعة جدَّاً صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٥٩

стр. 699

- الكنف صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح، والكَنَف في اللغة: السِّتر والحِرز والجانب والنَّاحية الدليل: ما رواه البخاري ومسلم؛ من حديث ابن عمر ﵄: ((يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كَنَفَه عليه فيقول)) (١) قال البخاري: قال عبد الله بن المبارك: كَنَفَه؛ يعني: ستره (٢) وقال الأزهري في (تهذيب اللغة) بعد أن نقل كلام ابن المبارك هذا: وقال ابن شميل: يضع الله عليه كَنَفَه؛ أي: رحمته وبرَّه (٣) وقال شيخ الإسلام في (نقض التأسيس)؛ كما ذكر الغنيمان في (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري): قال الخلال في (كتاب السُّنَّة) باب: يضع كَنَفَه على عبده، ﵎: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أنَّ أبا الحارث حدثهم؛ قال: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: (إنَّ الله يدني العبد يوم القيامة؛ فيضع عليه كَنَفَه؟) قال: هكذا نقول: يدنيه ويضع كَنَفَه عليه؛ كما قال؛ يقول له: أتعرف ذنب كذا قال الخلال: أنبأنا إبراهيم الحربي؛ قال: قوله: ((فيضع عليه كَنَفَه))؛ يقول: ناحيته قال إبراهيم: أخبرني أبو نصر عن الأصمعي؛ يقال: نزل في كَنَفِ بني فلان؛ أي: في ناحيتهم. اهـ (٤) قال الحافظ أبو موسى المديني في (المجموع المغيث): في الحديث: ((يُدني المؤمن من ربه حتى يضع عليه كَنَفَه)) (٥)؛ أي: يستره، وقيل: يرحمه، وقال الإمام إسماعيل: لم أر أحداً فسَّرَه؛ إلا إن كان معناه: يستره من الخلق، وقيل في رواية: يستره بيده وكنفا الإنسان: ناحيتاه، ومن الطائر: جناحاه (٦) وقال الشيخ الغنيمان في المصدر السابق: قوله: ((حتى يضع كَنَفَه عليه)): جاء الكَنَفُ مفسراً في الحديث بأنه السِّتر، والمعنى: أنه تعالى يستر عبده عن رؤية الخلق له؛ لئلا يفتضح أمامهم فيخزى؛ لأنه حين السؤال والتقرير بذنوبه تتغير حاله، ويظهر على وجهه الخوف الشديد، ويتبين فيه الكرب والشدة (٧) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٣

стр. 700

- الكيد لأعدائه صفةٌ فعلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتة لله بالكتاب، ولا يوصف به إلا مقيداً في مقابلة كَيْدِ المخلوق الدليل: قوله تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ [يوسف: ٧٦] وقوله: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا [الطارق: ١٦] وقوله: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: ١٨٣، القلم: ٤٥] قال أبو إسحاق الحربي: (الكيد من الله خلافه من الناس، كما أنَّ المَكْر منه خلافه من الناس) اهـ (١) وهذا إثباتٌ منه لصفة الكيد والمَكْر على حقيقتهما وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) رادَّاً على من زعم أنَّ في القرآن مجازاً: وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن؛ كلفظ: (المَكْر) و (الاستهزاء)، و (السخرية)؛ المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ [يوسف:٧٦]، فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه: لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً [يوسف:٥]، وقال تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق:١٥] اهـ (٢) وقال في (التدمرية): وهكذا وصف نفسه بالمَكْر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ [الأنفال:٣٠]، وقال: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق:١٦]، وليس المَكْر كالمَكْر ولا الكيد كالكيد (٣) وانظر كلام ابن القيم في (مدارج السالكين) (٤)، و (مختصر الصواعق المرسلة) (٥) وقال الشيخ محمد خليل هرَّاس في (شرح العقيدة الواسطية) عند قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ، وقوله: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً، قال ﵀: تضمنت هذه الآيات إثبات صفتي المَكْر والكيد، وهما من صفات الفعل الاختيارية، ولكن لا ينبغي أن يشتق له من هاتين الصفتين اسم، فيقال: ماكر، وكائد، بل يوقف عند ما ورد به النص من أنه خير الماكرين، وأنه يكيد لأعدائه الكافرين اهـ (٦) وانظر: صفة (الخِدَاع) و (المَكْر) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٥

стр. 701

- اللطف صفةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة، و (اللطيف) من أسمائه سبحانه الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: ١٠٣] وقوله: اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ [الشورى: ١٩] الدليل من السُّنَّة: حديث عائشة ﵂ في تتبعها للنبي ﷺ لما خرج من عندها خفية لزيارة البقيع، وفيه قال ﷺ : ((ما لك يا عائش حشياً رابية؟ قالت: قلت: لا شيء قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير)) (١) قال ابن القيم في (النونية ٢/ ٨٥): وَهُوَ اللَّطيفُ بِعَبْدهِ وَلِعَبْدِهِ ... واللُّطفُ في أوصَافِهِ نِوْعَانِ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف (٢) وقال ابن منظور في (لسان العرب): اللُّطف واللَّطف: البر والتكرمة والتَّحفِّي اللطيف: صفة من صفات الله، واسم من أسمائه، ومعناه والله أعلم: الرفيق بعباده صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٦

стр. 702

- اللعن صفةٌ فعلِيَّةٌ اختياريةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [النساء: ٩٣] وقوله: إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا [الأحزاب: ٦٤] وقوله: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: ٤٤]، [هود:١٨] الدليل من السُّنَّة: حديث: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) (١) حديث: ((لعن الله السارق يَسْرِقُ البيضة)) (٢) حديث: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو أوى محدثاً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (٣) وقد استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية في (الواسطية) بقوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [النساء:٩٣]؛ بإثبات صفة الغضب واللعن (٤) وقال الشيخ خليل الهرَّاس عن هذه الآية وآيات معها: تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله، والغضب، واللعن، والكره، ثم قال: واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، واللعين والملعون: من حقت عليه اللعنة، أو دعي عليه بها صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٧

стр. 703

- المؤمن يوصف الله بأنه المؤمن، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب الدليل من الكتاب: قوله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [الحشر: ٢٣] قال ابن قتيبة: ومن صفاته (المؤمن)، وأصل الإيمان: التصديق فالعبد مؤمن؛ أي: مصدِّق محقِّق، والله مؤمن؛ أي: مصدِّق ما وعده ومحقِّقه، أو قابل إيمانه وقد يكون (المؤمن) من الأمان؛ أي: لا يأمن إلا من أمَّنَه الله وهذه الصفة من صفات الله جَلَّ وعَزَّ لا تتصرَّف تصرُّف غيرها، لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدَّس الله، ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدَّس الله وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى، فإن كان قد جاء من هذا شيء عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله أو عن الأئمة؛ جاز أن يطلق كما أطلق غيره اهـ (١) وقال ابن منظور في (لسان العرب): المؤمن من أسماء الله تعالى الذي وحَّد نفسه؛ بقوله: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة:١٦٣]، وبقوله: شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [آل عمران:١٨]، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءَه عذابه، وقيل: المؤمن في صفة الله الذي أمِن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي يصدُق عبادَه ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله ؛ لأنه صدق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وكأنه أمن الخلق من ظلمه، وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به والنار لمن كفر به، فإنه مصدِّق وعده، لا شريك له وقال الزجاجي: المؤمن في صفات الله على وجهين: أحدهما: أن يكون من الأمان؛ أي: يؤمن عبادَه المؤمنين من بأسهِ وعذابهِ، فيأمنونَ ذلك؛ كما تقول: (آمَنَ فلانٌ فلاناً)؛ أي: أعطاهُ أماناً ليسكنَ إليه ويأمنَ، فكذلك أيضاً يقال: اللهُ المؤمنُ؛ أي: يُؤْمِن عبادَه المؤمنين، فلا يأمن إلا منْ آمنه والوجه الآخر: أن يكون المؤمن من الإيمان، وهو التصديق، فيكون ذلك على ضربين: أحدهما: أن يقال: الله المؤمنُ؛ أي: مُصَدِّق عباده المؤمنين؛ أي: يصدِّقُهم على إيمانِهم، فيكون تصديقه إياهم قبول صدقِهِم وإيمانهم وإثابتهم عليه والآخر: أن يكون الله المؤمنُ؛ أي: مُصدقٌ ما وَعَدَهُ عباده؛ كما يقال: صَدَقَ فُلانٌ في قوله وصَدَّقَ؛ إذا كَررَ وبالغَ، يكون بمنْزلةِ ضَرَبَ وضَرَّبَ؛ فالله مُصدقٌ ما وعد به عبادُهُ ومحققه فهذه ثلاثة أوجهٍ في المؤمن، سائغٌ إضافتها إلى الله ولا يصرفُ فعلُ هذه الصفة من صفاته ، فلا يقال: آمن الله؛ كما يقال: تقدسَ اللهُ، وتباركَ اللهُ، ولا يقال: اللهُ يؤمنُ؛ كما يقال: الله يحلم ويغفر، ولم يُستعمل ذلك؛ كما قيل: تباركَ الله، ولم يقل: هو متباركٌ، وإنما تستعمل صفاتهُ على ما استعملتها الأمة وأطلقتها (٢) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٨

стр. 704

- المبين: يوصف الله بأنه المبين، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب العزيز الدليل من الكتاب: قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: ٢٥] قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: يقول: ويعلمون يومئذ أنَّ الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق الذين كانوا فيما كان يعدهم في الدنيا يمترون وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني: المبين: ومعناه البيِّن أمره، وقيل: البيِّن الربوبية والملكوت، يقال: أبان الشيء بمعنى تبين، وقيل معناه: أبان للخلق ما احتاجوا إليه (١) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٠

стр. 705

- المتانة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب، و (المتين) من أسماء الله تعالى الدليل: قوله تعالى: إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨] قال أبو زكريا الفراء: وقرأ الناس الْمَتِينُ، رفعٌ من صفة الله ﵎ اهـ (١) وبه قال الزجَّاج (٢)، والأزهري (٣)، وقال: ومعنى ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ: ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي وقال ابن منظور في (لسان العرب): والمتين في صفة الله القوي والمتانة: الشدة والقوة؛ فهو من حيث إنه بالغُ القدرة تامُّها قويٌ، ومن حيث إنه شديدُ القوة متينٌ وقال الشيخ عبد العزيز السلمان: وما يؤخذ من الآية إثبات المتانة وهي من الصفات الذاتية (٤) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧١
следующие страницы →