← Акыда

Акыда · id 38058

الموسوعة العقدية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 009 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

- اللطف صفةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة، و (اللطيف) من أسمائه سبحانه الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: ١٠٣] وقوله: اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ [الشورى: ١٩] الدليل من السُّنَّة: حديث عائشة ﵂ في تتبعها للنبي ﷺ لما خرج من عندها خفية لزيارة البقيع، وفيه قال ﷺ : ((ما لك يا عائش حشياً رابية؟ قالت: قلت: لا شيء قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير)) (١) قال ابن القيم في (النونية ٢/ ٨٥): وَهُوَ اللَّطيفُ بِعَبْدهِ وَلِعَبْدِهِ ... واللُّطفُ في أوصَافِهِ نِوْعَانِ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف (٢) وقال ابن منظور في (لسان العرب): اللُّطف واللَّطف: البر والتكرمة والتَّحفِّي اللطيف: صفة من صفات الله، واسم من أسمائه، ومعناه والله أعلم: الرفيق بعباده صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٦

стр. 702

- اللعن صفةٌ فعلِيَّةٌ اختياريةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [النساء: ٩٣] وقوله: إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا [الأحزاب: ٦٤] وقوله: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: ٤٤]، [هود:١٨] الدليل من السُّنَّة: حديث: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) (١) حديث: ((لعن الله السارق يَسْرِقُ البيضة)) (٢) حديث: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو أوى محدثاً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (٣) وقد استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية في (الواسطية) بقوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [النساء:٩٣]؛ بإثبات صفة الغضب واللعن (٤) وقال الشيخ خليل الهرَّاس عن هذه الآية وآيات معها: تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله، والغضب، واللعن، والكره، ثم قال: واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، واللعين والملعون: من حقت عليه اللعنة، أو دعي عليه بها صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٧

стр. 703

- المؤمن يوصف الله بأنه المؤمن، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب الدليل من الكتاب: قوله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [الحشر: ٢٣] قال ابن قتيبة: ومن صفاته (المؤمن)، وأصل الإيمان: التصديق فالعبد مؤمن؛ أي: مصدِّق محقِّق، والله مؤمن؛ أي: مصدِّق ما وعده ومحقِّقه، أو قابل إيمانه وقد يكون (المؤمن) من الأمان؛ أي: لا يأمن إلا من أمَّنَه الله وهذه الصفة من صفات الله جَلَّ وعَزَّ لا تتصرَّف تصرُّف غيرها، لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدَّس الله، ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدَّس الله وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى، فإن كان قد جاء من هذا شيء عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله أو عن الأئمة؛ جاز أن يطلق كما أطلق غيره اهـ (١) وقال ابن منظور في (لسان العرب): المؤمن من أسماء الله تعالى الذي وحَّد نفسه؛ بقوله: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة:١٦٣]، وبقوله: شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [آل عمران:١٨]، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءَه عذابه، وقيل: المؤمن في صفة الله الذي أمِن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي يصدُق عبادَه ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله ؛ لأنه صدق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وكأنه أمن الخلق من ظلمه، وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به والنار لمن كفر به، فإنه مصدِّق وعده، لا شريك له وقال الزجاجي: المؤمن في صفات الله على وجهين: أحدهما: أن يكون من الأمان؛ أي: يؤمن عبادَه المؤمنين من بأسهِ وعذابهِ، فيأمنونَ ذلك؛ كما تقول: (آمَنَ فلانٌ فلاناً)؛ أي: أعطاهُ أماناً ليسكنَ إليه ويأمنَ، فكذلك أيضاً يقال: اللهُ المؤمنُ؛ أي: يُؤْمِن عبادَه المؤمنين، فلا يأمن إلا منْ آمنه والوجه الآخر: أن يكون المؤمن من الإيمان، وهو التصديق، فيكون ذلك على ضربين: أحدهما: أن يقال: الله المؤمنُ؛ أي: مُصَدِّق عباده المؤمنين؛ أي: يصدِّقُهم على إيمانِهم، فيكون تصديقه إياهم قبول صدقِهِم وإيمانهم وإثابتهم عليه والآخر: أن يكون الله المؤمنُ؛ أي: مُصدقٌ ما وَعَدَهُ عباده؛ كما يقال: صَدَقَ فُلانٌ في قوله وصَدَّقَ؛ إذا كَررَ وبالغَ، يكون بمنْزلةِ ضَرَبَ وضَرَّبَ؛ فالله مُصدقٌ ما وعد به عبادُهُ ومحققه فهذه ثلاثة أوجهٍ في المؤمن، سائغٌ إضافتها إلى الله ولا يصرفُ فعلُ هذه الصفة من صفاته ، فلا يقال: آمن الله؛ كما يقال: تقدسَ اللهُ، وتباركَ اللهُ، ولا يقال: اللهُ يؤمنُ؛ كما يقال: الله يحلم ويغفر، ولم يُستعمل ذلك؛ كما قيل: تباركَ الله، ولم يقل: هو متباركٌ، وإنما تستعمل صفاتهُ على ما استعملتها الأمة وأطلقتها (٢) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٦٨

стр. 704

- المبين: يوصف الله بأنه المبين، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب العزيز الدليل من الكتاب: قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: ٢٥] قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: يقول: ويعلمون يومئذ أنَّ الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق الذين كانوا فيما كان يعدهم في الدنيا يمترون وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني: المبين: ومعناه البيِّن أمره، وقيل: البيِّن الربوبية والملكوت، يقال: أبان الشيء بمعنى تبين، وقيل معناه: أبان للخلق ما احتاجوا إليه (١) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٠

стр. 705

- المتانة صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب، و (المتين) من أسماء الله تعالى الدليل: قوله تعالى: إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨] قال أبو زكريا الفراء: وقرأ الناس الْمَتِينُ، رفعٌ من صفة الله ﵎ اهـ (١) وبه قال الزجَّاج (٢)، والأزهري (٣)، وقال: ومعنى ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ: ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي وقال ابن منظور في (لسان العرب): والمتين في صفة الله القوي والمتانة: الشدة والقوة؛ فهو من حيث إنه بالغُ القدرة تامُّها قويٌ، ومن حيث إنه شديدُ القوة متينٌ وقال الشيخ عبد العزيز السلمان: وما يؤخذ من الآية إثبات المتانة وهي من الصفات الذاتية (٤) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧١

стр. 706

- المجد صفةٌ ذاتيةٌ لله ، من اسمه (المجيد) الثابت بالكتاب والسُّنَّة وليس (الماجد) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُوُدُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج: ١٥] وقوله: رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود: ٧٣] الدليل من السُّنَّة: حديث: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) (١) قال ابن قتيبة: (مجد الله): شرفه، وكرمه اهـ (٢) وقال ابن القيم (٣): وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أَوْصَافُ تَعْـ ... ـظِيمٍ فَشَأْنٌ الوَصْفِ أعْظَمُ شَانِ وقال أيضاً: وأما المجد؛ فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال؛ كما يدل على موضوعه في اللغة؛ فهو دالٌّ على صفات العظمة والجلال، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد: لا إله إلا الله والله أكبر؛ فلا إله إلا الله دال على ألوهيته وتفرده فيها، فألوهيته تستلزم محبته التامة، والله أكبر دال على مجده وعظمته اهـ (٤) قال ابن منظور في (لسان العرب): المجد: المروءة والسخاء، والمجد: الكرم والشرف، والمجيد: من صفات الله ، وفعيل أبلغ من فاعل، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهَّاب والكريم وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: المجيد الكبير العظيم الجليل: وهو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال (٥) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٢

стр. 707

- المحيط يوصف الله بأنه محيط، قد أحاط بكل شيء، وهي صفةٌ ذاتيةٌ، و (المحيط) اسم من أسمائه تعالى ثابت بالكتاب الدليل: قوله تعالى: وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [البقرة: ١٩] وقوله: وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: ١٢] وغيرها من الآيات قال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني: المحيط: هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً (١) وقال البيهقي: المحيط: هو الذي أحاطت قدرته بجميع المقدورات، وأحاط علمه بجميع المعلومات، والقدرة له صفة قائمة بذاته، والعلم له صفة قائمة بذاته (٢) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٣

стр. 708

- المحيي والمميت يوصف الله بأنه المحيي والمميت، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة، وهما صفتان فعليتان خاصتان بالله ، وليسا هما من أسمائه الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:٢٨] وقوله: وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ [الحج: ٦٦] وقوله: إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت: ٣٩] الدليل من السُّنَّة: حديث حذيفة ﵁ في دعاء الاستيقاظ من النوم: ((الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)) (١) حديث أنس ﵁: ((اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) (٢) قال البيهقي: المحيي: هو الذي يحيي النطفة الميتة، فيخرج منها النسمة الحية، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث، ويحيي القلوب بنور المعرفة، ويحيي الأرض بعد موتها؛ بإنزال الغيث، وإنبات الرزق المميت: هو الذي يميت الأحياء، ويوهي بالموت قوة الأقوياء (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٤

стр. 709

- المستعان يوصف الله بأنه المستعان، الذي يستعين به عباده فيعينهم، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] وقوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف: ١٨] الدليل من السُّنَّة: حديث معاذ بن جبل ﵁: ((اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) (١) حديث ابن عباس ﵄: ((إذا سألت؛ فاسأل الله، وإذا استعنت؛ فاستعن بالله)) (٢) وقد عدَّ بعضهم (المستعان) من أسماء الله، وفي هذا نظر أما (المعين)؛ فهو ليس من أسماء الله، خلاف ما هو منتشر عند العامة، فتراهم يتعبَّدون الله به بتسمية عبد المعين صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٥

стр. 710

- المسح ثبت في الحديث الصحيح أنَّ الله مسح على ظهر آدم، وهو مسحٌ على حقيقته، يليق بجلال الله وعظمته الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لمَّا خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة٠٠)) (١) حديث ابن عباس ﵁؛ قال: لما نزلت آية الدَّيْن؛ قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ أول من جحد آدم، إنَّ الله تعالى لما خلقه؛ مسح ظهره، فأخرج منه ما هو من ذراري إلى يوم القيامة، فعرضهم عليه)) (٢) قال ابن القيم: وورد لفظ اليد في القرآن والسُّنَّة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والطي والقبض والبسط وأنه مسح ظهر آدم بيده اهـ (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٦

стр. 711

- المصور يوصف الله بأنه المُصَوِّر، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة، و (المُصَوِّر) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّر [الحشر: ٢٤] وقوله: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشَاء [آل عمران:٦] الدليل من السُّنَّة: حديث أنس ﵁: ((لمَّا صوَّر الله آدم في الجنة؛ تركه ما شاء الله أن يتركه)) (١) حديث علي بن أبي طالب ﵁: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره وشق سمعه وبصره)) (٢) قال ابن منظور في (لسان العرب): ومن أسماء الله المُصَوِّر، وهو الذي صوَّر جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها قال الشيخ ابن سعدي: الخالق البارئ المُصَوِّر: الذي خلق جميع الموجودات وبرأها وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٧

стр. 712

- المعية يعتقد أهل الحقِّ، أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ الله معنا على الحقيقة، وأنه فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، وهذه المَعِيَّةُ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد: ٤] وقوله: وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة: ٧] الدليل من السُّنَّة: حديث ابن عمر ﵄: ((إذا كان أحدكم في الصلاة؛ فلا يبصق قِبَل وجهه؛ فإنَّ الله قِبَل وجهه)) (١) الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ... )) (٢) وانظر: صفة (القُرْب) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الواسطية): فصل: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة؛ من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عليُّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ثم بعد أن أورد بعض الآيات؛ قال: وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حقٌ على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة (٣) قال الشيخ العثيمين ﵀ في (تعقيب مَعِيَّة الله على خلقه) في بيان سبب كتابه هذا التعقيب: جـ - ولبيان معنى هذه الصفة العظيمة التي وصف الله بها نفسه في عدة آيات من القرآن، ووصفه بها نبيه محمد ﷺ اهـ وهذه الرسالة من أفضل ما قرأت في توضيح معنى المَعِيَّة؛ فلتراجع، وقد طبعها الشيخ ﵀ في آخر كتابه القيم: (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٨

стр. 713

- المغفرة والغفران صفةٌ فعلِيَّةٌ ثابتة لله بالكتاب والسُّنَّة، ومن أسمائه (الغفار) و (الغفور) الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: ٢٨٥] وقوله: إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر: ٢٨] وقوله: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [الزمر: ٥] وقوله: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [فصلت: ٤٣] الدليل من السُّنَّة: حديث أبي هريرة ﵁: ((بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)) (١) حديث عائشة ﵂: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله؛ كره الله لقاءه فقيل: يا رسول الله! كراهية لقاء الله كراهية الموت، كلنا نكره الموت؟ قال: ذاك عند موته، إذا بشر برحمة الله ومغفرته؛ أحب لقاء الله)) (٢) قال ابن قتيبة: ومن صفاته (الغفور)، وهو من قولك: غفرت الشيء: إذا غطيته؛ كما يُقال: كَفَرْتُه: إذا غطيته ويقال: كذا أغفر من كذا؛ أي: أستر (٣) وقال الزجاجي: غفور – كما ذكرت لك – من أبنية المبالغة؛ فالله غفور؛ لأنه يفعل ذلك لعباده مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى، فجاءت هذه الصفة على أبنية المبالغة لذلك، وهو متعلق بالمفعول؛ لأنه لا يقع الستر إلا بمستور يُستر ويُغطى، وليست من أوصاف المبالغة في الذات، إنما هي من أوصاف المبالغة في الفعل (٤) وقال الشيخ ابن سعدي: العفُو الغفور الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه (٥) وقال الشيخ عبد العزيز السلمان: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ؛ في هذه الآيات إثبات وصف الله بالعفو والمغفرة اهـ (٦) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٧٩

стр. 714

- المقت صفةٌ فعلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [غافر: ١٠] الدليل من السُّنَّة: حديث عياض بن حمار ﵁: ((وإنَّ الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم؛ عربهم وعجمهم؛ إلا بقايا من أهل الكتاب)) (١) وفي (معاني القرآن وإعرابه) في معنى قوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً [النساء: ٢٢]؛ قال الزجاج: المَقْت: أشد البغض اهـ (٢) وقد استشهد شيخ الإسلام في (الواسطية) لإثبات صف (المَقْت) بقوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:٣] وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس شارحاً هذه الآيات: تضمنت هذه الآيات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله والغضب والمَقْت والأَسَف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله ، على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق اهـ وقال شيخ الإسلام أيضاً في (التدمرية): وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمَقْت، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ، وليس المَقْت مثل المَقْت (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨١

стр. 715

- المقيت يوصف الله بأنه مُقِيت، يقدر لعباده القوت، ويحفظ عليهم رزقهم، وهذا ثابت بالكتاب العزيز والمقيت من أسمائه تعالى الدليل: قوله تعالى: وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [النساء: ٨٥] قال ابن جرير في تفسير الآية: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً، قال بعضهم: تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً - ونقل بإسناده هذا القول عن ابن عباس ومجاهد – وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كل شيءٍ بالتدبير وقال آخرون: هو القدير - ونقل ذلك بإسناده عن السدي وابن زيد - والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى (المُقِيت): القدير اهـ (١) وممَّن قال من أهل اللغة: المُقِيت بمعنى القدير: أبو إسحاق الزَّجَّاج في (تفسير أسماء الله الحسنى) (٢) – وله قولٌ آخر سيأتي -، وتلميذه أبو القاسم الزَّجَّاجِي – نسبةً إلى شيخه الزَّجَّاج – في (اشتقاق أسماء الله) (٣)، والفراء في (معاني القرآن) (٤) ومِمَّن قال: المُقِيت بمعنى الحفيظ: الزجاج في (معاني القرآن وإعرابه) (٥)، وهذا قولٌ آخرٌ له، ووافقه أبو جعفر النحاس في (معاني القرآن الكريم) (٦) قال القرطبي في (الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى) (٧): وعلى القول بأنه القادر يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم الذي يعطي القوت؛ فهو اسم للوهَّاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال وقد عدَّ الشيخ العثيمين ﵀ (المُقِيت) من أسماء الله تعالى، انظر: (القواعد المثلى)، وانظر أيضاً: (النهج الأسمى) (٨) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٢

стр. 716

- المكر على من يمكر به من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة التي لا يوصف بها وصفاً مطلقاً، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنَّة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران٥٤] وقوله: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل٥٠] الدليل من السُّنَّة: حديث ابن عباس ﵄: ((رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي)) (١) رواه أبو داود (صحيح سنن أبي داود/١٣٣٧)، والترمذي (٢٨١٦)، وابن ماجه قال أبو إسحاق الحربي: والكيد من الله خلافه من الناس، كما المَكْر منه خلافه من الناس (٢) وهذا إثبات منه لصفتي الكَيْد والمَكْر على الحقيقة قال شيخ الإسلام: وهكذا وصف نفسه بالمَكْر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ [الأنفال:٣٠]، وقال: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق:١٥]، وليس المَكْر كالمَكْر، ولا الكيد كالكيد (٣) وانظر كلام تلميذه ابن القيم في (مختصر الصواعق المرسلة) (٤) وفي (المجموع الثمين) سئل الشيخ العثيمين ﵀ هل يوصف الله بالمَكْر؟ وهل يسمى به؟ فأجاب: لا يوصف الله تعالى بالمَكْر إلا مقيداً، فلا يوصف الله تعالى به وصفاً مطلقاً؛ قال الله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:٩٩]، ففي هذه الآية دليل على أنَّ لله مكراً، والمَكْر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر، ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ((الحرب خدعة)) (٥) فإن قيل: كيف يوصف الله بالمَكْر مع أنَّ ظاهره أنه مذموم؟ قيل: إن المَكْر في محله محمود، يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه، ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق، فلا يجوز أن تقول: إنَّ الله ماكر! وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحاً؛ مثل قوله تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ، وقوله وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل:٥٠]، ومثل قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ، ولا تنفى عنه هذه الصفة على سبيل الإطلاق، بل إنها في المقام التي تكون مدحاً؛ يوصف بها، وفي المقام التي لا تكون مدحاً؛ لا يوصف بها، وكذلك لا يسمى الله به؛ فلا يقال: إنَّ من أسماء الله الماكر والمَكْر من الصفات الفعلية؛ لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه اهـ (٦) وانظر كلام الإمام ابن جرير الطبري في صفة (الاسْتِهْزَاء)، وكلام ابن القيم في صفة (الخِدَاع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٣

стр. 717

- الملك والملكوت من صفات الله الذاتية الثابتة بالكتاب والسُّنَّة، و (المَلِك) و (المَليك) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: قُلْ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران: ٢٦] قوله تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: ٥٥] قوله تعالى: هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ [الحشر: ٢٣] الدليل من السُّنَّة: حديث أبي هريرة ﵁: ((يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)) (١) حديث عوف بن مالك ﵁: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) (٢) قال في (اللسان) مُلك الله وملكوته: سلطانه وعظمته وقال في (القاموس المحيط): الملكوت: العز والسلطان وقال الزَّجَّاجي: فأما الملك؛ فتأويله: ذو الملك يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، فوصف الله نفسه جَلَّ وعَزَّ بأنه الملك يوم لا ملك سواه (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٥

стр. 718

- الملل ورد في الحديث الصحيح قوله ﷺ : ((عليكم بما تطيقون، فوالله؛ لا يمل الله حتى تملوا)) (١) وفي رواية لمسلم: ((فوالله؛ لا يسأم الله حتى تسأموا)) (٢) قال أبو إسحاق الحربي في (غريب الحديث): قوله: ((لا يَمَلُّ الله حتى تملوا)): أخبرنا سلمة عن الفراء؛ يقال: مللت أمَلُّ: ضجرت، وقال أبو زيد: ملَّ يَمَلُّ ملالة، وأمللته إملالاً، فكأنَّ المعنى لا يملُّ من ثواب أعمالكم حتى تملُّوا من العمل)) اهـ (٣) قلت: وهذا ليس تأويلاً، بل تفسير الحديث على ظاهره؛ لأنَّ الذين أوَّلُوه كالنووي في (رياض الصالحين) باب الاقتصاد في العبادة، والبيهقي في (الأسماء والصفات) فصل: ما جاء في المِلال؛ قالوا: معنى لا يَمَلُّ الله؛ أي: لا يقطع ثوابه، أو أنه كناية عن تناهي حق الله عليكم في الطاعة وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: ((فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملُّوا)): من نصوص الصفات، وهذا على وجه يليق بالباري، لا نقص فيه؛ كنصوص الاستهزاء والخداع فيما يتبادر (٤) وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل نستطيع أن نثبت صفة الملل والهرولة لله تعالى؟ فأجاب: جاء في الحديث عن النبي ﷺ قوله: ((فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملوا)) فمن العلماء من قال: إنَّ هذا دليل على إثبات الملل لله، لكن؛ ملل الله ليس كملل المخلوق؛ إذ إنَّ ملل المخلوق نقص؛ لأنه يدل على سأمه وضجره من هذا الشيء، أما ملل الله؛ فهو كمال وليس فيه نقص، ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالاً ومن العلماء من يقول: إنَّ قوله: ((لا يَمَلُّ حتى تملوا))؛ يراد به بيان أنه مهما عملت من عمل؛ فإنَّ الله يجازيك عليه؛ فاعمل ما بدا لك؛ فإنَّ الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل، وعلى هذا، فيكون المراد بالملل لازم الملل ومنهم من قال: إنَّ هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله إطلاقاً؛ لأنَّ قول القائل: لا أقوم حتى تقوم؛ لا يستلزم قيام الثاني، وهذا أيضاً: ((لا يمل حتى تملوا))؛ لا يستلزم ثبوت الملل لله وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أنَّ الله تعالى مُنَزَّه عن كل صفة نقص من الملل وغيره، وإذا ثبت أنَّ هذا الحديث دليل على الملل؛ فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق اهـ (٥) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٦

стр. 719

- المماحلة والمحال من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالكتاب العزيز الدليل: قوله تعالى: وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [الرعد:١٣] نقل الأزهري في (تهذيب اللغة) قول القتيبي في قول الله جَلَّ وعَزَّ: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ؛ أي: شديد الكيد والمَكْر، وقول سفيان الثوري: شَدِيدُ الْمِحَالِ؛ قال: شديد الانتقام وقول أبي عبيد: الْمِحَالِ: الكيد والمَكْر وقول الفراء: الْمِحَالِ: المُمَاحلة وغيرها من الأقوال (١) وفي (الصحاح): (المُمَاحلة): المماكرة والمكايدة اهـ وقال الخطابي في (غريب الحديث): الْمِحَالِ: الكيد، ومنه قول الله تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ اهـ (٢) وقد استشهد شيخ الإسلام بهذه الآية في (الواسطية) لإثبات هذه الصفة مع الآيات التي فيها صفة المَكْر والكيد (٣) وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وقال الشيخ زيد بن فياض: وفي هذه الآيات إثبات وصف الله بالمَكْر والكيد والمُمَاحلة، وهذه صفات فعلية تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، قوله: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ؛ أي: الأخذ بشدة وقوة، والمِحَال والمُمَاحلة المماكرة والمغالبة اهـ (٤) وبنحوه قال الشيخ عبد العزيز السلمان في (الكواشف الجلية) (٥) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٨

стр. 720

- المن والمنة صفةٌ فعلِيَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة، و (المَنَّان) من أسماء الله الثابتة بالحديث الصحيح الدليل من الكتاب: قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ [آل عمران: ١٦٤] وقوله: وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [إبراهيم: ١١] الدليل من السُّنَّة: حديث أنس ﵁: ((اللهم أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّان، بديع السماوات والأرض)) (١) حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((إنَّ رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا)) (٢) قال الراغب الأصفهاني في (المفردات): المِنَّة: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله: لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:١٦٤]، كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ [النساء:٩٤] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ [الصافات: ١١٤]، يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ [إبراهيم: ١١]، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (٥) سورة القصص [القصص: ٥] وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس؛ إلا عند كفران النعمة اهـ وقال في (القاموس المحيط): منَّ عليه منَّاً: أنعم واصطنع عنده صنيعة ومِنَّة والمنَّان من أسماء الله تعالى؛ أي: المعطي ابتداءً صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٩

стр. 721

- الموجود يُخْبَر عن الله بأنه موجود، وليس الموجود من أسمائه تعالى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيئ، لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل: شيء وذات وموجود (١) وانظر كلامه في (القِدَم) كما في (مجموع الفتاوى) (٢) وقال في (دقائق التفسير) في معرض رده على المتكلمين: فصار أهل السُّنَّة يصفونه بالوجود وكمال الوجود، وأولئك يصفونه بعدم كمال الوجود، أو بعدم الوجود بالكلية؛ فهم ممثلة معطلة؛ ممثلة في العقل والشرع، معطلة في العقل والشرع اهـ (٣) وقال ابن القيم: ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود (٤) وفي (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) سئلت اللجنة السؤال التالي: س: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أنَّ الموجود على وزن مفعول، ولابد أن يكون لكل موجود موجِد كما أنَّ لكل مفعول فاعل، ومحال أن يوجد لله موجِد ورأيت أنَّ الواجِد يشبه اسم الخالِق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أنَّ لكل موجود موجِد؛ فلكل مخلوق خالق؛ فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟ وقد أجابت اللجنة بتوقيع كل من الشيخ: عبد العزيز بن باز، عبدالرزاق عفيفي، عبدالله بن غديان، عبدالله بن قعود الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وصحبه وبعد: ج: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء، حتى المشركين، لا ينازع في ذلك إلا مُلْحِد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجِد؛ لأنَّ الوجود نوعان: الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتاً له في نفسه، لا مكسوباً له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإنَّ وجوده لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد:٣] الثاني: وجود حادث، وهو ما كان حادثاً بعد عدم، فهذا الذي لابد له من موجد يوجده وخالق يحدثه، وهو الله سبحانه، قال تعالى: اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر:٦٢ - ٦٣]، وقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ [الطور:٣٥ - ٣٦] وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود، ويخبر عنه بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسماً، بل صفة وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اهـ (٥) قلت: الأولى أن يُقال: حي؛ بدل: موجود أما قول السائل: إنه وجد الواجِد من أسماء الله تعالى؛ فهذا غير صحيح، ولم يثبت في كتاب ولا سنة والله أعلم صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٩٠

стр. 722

- الناصر والنصير يوصف الله بأنه الناصر والنصير، وأنَّ النصر بيده، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، و (النصير) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [آل عمران: ١٥٠] وقوله: وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال: ٤٠] وقوله: إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ [محمد: ٧] وقوله: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] الدليل من السنة: حديث أنس ﵁: ((اللهم أنت عضدي، وأنت نَصِيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل)) (١) حديث صحيح رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (صحيح سنن الترمذي/٢٨٣٦)، وغيرهما وصححه الألباني في (الكلم الطيب/١٢٦ حديث: ((صدق وعده، ونَصَرَ عبده، وهزم الأحزاب وحده)) (٢) فائدة: (الناصر): ليس من أسماء الله تعالى، وعليه؛ فلا يصح التعبد به؛ مثل: عبدالناصر صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٩٣

стр. 723

- النزول والهبوط والتدلي (إلى السماء الدنيا) صفاتٌ فِعْلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة الدليل: حديث النُّزول المشهور: ((يَنْزِلُ ربُّنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر)) (١) حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة ﵄ مرفوعاً: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله تعالى إلى السماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر)) (٢) وبنحوه عن ابن مسعود ﵁ (٣) حديث: ((إنَّ الله تعالى ليُمْهِل في شهر رمضان كُلَّ ليلة حتى اذا ذهب الليل الأول هبط إلى السماء ثم قال: هل من سائلٍ يعطى، هل من مستغفر يغفر له، هل من تائبٍ يتاب عليه)) (٤) حديث الإسراء عن أنس ﵁ قال: ((حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجَبَّار ربُّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)) (٥) قال أبو سعيد الدارمي في (الرد على الجهمية) بعد أن ذكر ما يثبت النُّزول من أحاديث رسول الله ﷺ : فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب ﵎ في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لا ينكرها منهم أحد، ولا يمتنع من روايتها اهـ (٦) وقال إمام الأئمة محمد بن خزيمة في (كتاب التوحيد): باب: ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي ﷺ في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة: نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نُزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأنَّ نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه يَنْزل، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه ﵇ بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم؛ فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النُّزول، غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفية النُّزول وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أنَّ الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا ﷺ أنه يَنْزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النُّزول من أعلى إلى أسفل اهـ (٧) وقال أبو القاسم اللالكائي: سياق ما روي عن النبي ﷺ في نزول الرب ﵎، رواه عن النبي ﷺ عشرون نفساً اهـ (٨)

стр. 724

وقال شيخ الإسلام ﵀ في تفسير سورة الإخلاص: فالرب سبحانه إذا وصفه رسوله بأنه يَنْزِل إلى سماء الدنيا كل ليلة، وأنه يدنو عشية عرفة إلى الحجاج، وأنه كلَّم موسى بالوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأنه استوى إلى السماء وهي دخانٌ، فقال لها وللأرض: ائتيا طَوْعاً أو كَرْهاً؛ لم يلزم من ذلك أن تكون هذه الأفعال من جنس ما نشاهده من نزول هذه الأعيان المشهودة، حتى يُقال: ذلك يستلزم تفريغ مكان وشغل آخر (١) وقال الإمام ابن جرير الطبري في (التبصير في معالم الدين) في فصل: القول فيما أُدرك علمه من صفات الصانع خبراً لا استدلالاً: وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميعٌ بصيرٌ، وأنَّ له يدين بقوله بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ وأنه يَهْبِطُ إلى السماء الدنيا لخبر رسول الله ﷺ (٢) وقال شيخ الإسلام نقلاً عن الكرجي مؤيداً له: رُوي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في الأحاديث التي جاءت إنَّ الله يهبط إلى السماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث إنَّ هذه الأحاديث قد رواها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها (٣) وكذا ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية) نقلاً عن أبي القاسم اللالكائي (٤) وقال أيضاً: وقد تأوَّل قومٌ من المنتسبين إلى السنة والحديث حديث النُّزُول وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم كالإتيان والمجيء والهبوط ونحو ذلك وردَّ على ذلك مثبتاً هذه الصفات (٥) وقال بعد أن ذكر روايات ابن منده لحديث النُّزُول: فهذا تلخيصُ ما ذكره عبدالرحمن بن منده مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه مثل قوله: ((يَنْزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا إذا مضى ثلث الليل الأوَّل فيقول: أنا الملك من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك إلى الفجر)) (٦) وفى لفظ: ((إذا بقي من الليل ثلثاه يَهْبِطُ الرب إلى السماء الدنيا)) (٧) وفى لفظ: ((حتى ينشق الفجر ثم يرتفع)) (٨) وفي رواية: ((يقول لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه)) (٩) وفي رواية عمرو بن عبسة: ((أنَّ الرب يَتَدَّلى في جوف الليل إلى السماء الدنيا)) (١٠) (١١) قلت: فحديث النُّزُول إذاً صح بثلاثة ألفاظ: النُّزُول والْهُبُوط والتًّدَلِّي وانظر: (رسالة شرح حديث النُّزول) لشيخ الإسلام ﵀ صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٩٤

стр. 725

- النسيان (بمعنى الترك) صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: ٦٧] وقوله: فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:٥١] وقوله: فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ [السجدة: ١٤] وقوله: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: ٣٤] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ في رؤية الله يوم القيامة، وفيه: أنَّ الله يلقى العبد، فيقول: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا فيقول – أي: الله – فإني أنساك كما نسيتني)) (١) قال الإمام أحمد: أما قوله: الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا؛ يقول: نترككم في النار؛ كما نَسيتُمْ؛ كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا اهـ (٢) وقال ابن فارس: النِّسْيان: الترك، قال الله جَلَّ وعَزَّ: نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ اهـ (٣) وقال الطبري في تفسير قوله تعالى نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ: معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته، وقد دللنا فيما مضى على أنَّ معنى النسيان: الترك، بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته ههنا أهـ وسُئِل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في (مجموع فتاوى ورسائل) (٤) السؤال التالي: هل يوصف الله تعالى بالنِّسْيَان؟ فأجاب حفظه الله تعالى بقوله: (للنِّسْيَان معنيان: أحدهما: الذهول عن شيء معلوم؛ مثل قوله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:٢٨٦]-وضرب مجموعة من الأمثلة لذلك- ثم قال: وعلى هذا؛ فلا يجوز وصف الله بالنِّسْيَان بهذا المعنى على كل حال والمعنى الثاني للنِّسْيَان: الترك عن علم وعمد؛ مثل قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:٤٤] الآية، ومثل قوله تعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [طه:١١٥]؛ على أحد القولين، ومثل قوله ﷺ في أقسام أهل الخيل: ((ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها؛ فهي له كذلك ستر)) (٥) وهذا المعنى من النِّسْيَان ثابت لله تعالى ؛ قال الله تعالى: فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ [السجدة: ١٤]، وقال تعالى في المنافقين: نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [التوبة:٦٧] وفي (صحيح مسلم) في (كتاب الزهد والرقائق) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: ((قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر الحديث، وفيه: أنَّ الله تعالى يلقى العبد، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا فيقول: فإني أنساك كما نسيتني)) (٦) وتركُه سبحانه للشيء صفةً من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته؛ قال الله تعالى: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة:١٧]، وقال تعالى: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف:٩٩]، وقال: وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت:٣٥] والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة معلومة وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى؛ كما هو معلوم عند أهل السنة) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٩٨

стр. 726

- النظر صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: ٧٧] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁: ((إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (١) حديث أبي هريرة ﵁: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً)) (٢) حديث أبي هريرة ﵁ أيضاً: ((ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم)) (٣) قال ابن أبي العز الحنفي: النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه؛ فمعناه: التوقف والانتظار: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [الحديد: ١٣] وإن عدي بـ (في)؛ فمعناه: التفكر والاعتبار؛ كقوله: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [الأعراف: ١٨٥] وإنْ عُدي بـ (إلى)؛ فمعناه: المعاينة بالأبصار؛ كقوله تعالى: انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ [الأنعام: ٩٩] اهـ (٤) وأنت ترى أنَّ النظر فيما سبق من أدلة متعدٍّ بـ (إلى)؛ فأهل السنة والجماعة يقولون: إنَّ الله يرى ويبصر وينظر إلى ما يشاء بعينه ؛ كما يليق بشأنه العظيم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١] وانظر صفة: (البصر) و (الرؤية) و (العين) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٠٠

стр. 727

- النعت يصح إطلاق هذه اللفظة وإضافتها إلى الله تعالى، فتقول: نعت الله أو نعوت الله، ونحو ذلك، لأنَّ النعت في اللغة بمعنى الصفة – على الراجح - قال ابنُ فارس في (معجم مقاييس اللغة): النعتُ: وصفك الشيء بما فيه من حسن؛ كذا قاله الخليل وقال ابن منظور في (لسان العرب): النعتُ: وصفك الشيء، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه وفي (مختار الصحاح): الصفة عندهم – يعني النحويين- هي النعت قال المناوي في (التوقيف على مهمات التعاريف): الصفة لغة: النعت وقال أبو هلال العسكري في كتاب (الفروق): الفرق بين (الصفة) و (النعت): النعت هو ما يظهر من الصفات ويشتهر، لأنَّ (النعت) يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيده (الصفة)، ثم قد تتداخل (الصفة) و (النعت) فيقع كلُّ واحدٍ منهما موضع الآخر، لتقارب معنييهما، ويجوز أن يقال: (الصفة) لغة و (النعت) لغة أخرى، ولا فرق بينهما وقد كَثُر في أقوال العلماء إضافة النعت إلى الله ومن ذلك: قول ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [الأنعام: ١٤]: يقول الله: فاطرِ السموات والأرض أتخذُ ولياً؟ ففاطرِ السموات من نعتِ الله وصفتِه ولذلك خُفِض، وقوله في تفسير قوله تعالى: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣]، واختلفت القراء أيضاً في قراءة قوله: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فقرأ ذلك عامةُ قرَّاء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين والله ربِّنا خفضاً على أنَّ الرب: نعتٌ لله قول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن أعظم الأصول معرفة الإنسان بما نعت الله به نفسه من الصفات الفعلية (١) وقوله: إذا قيل: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، فهي كُلُّها أسماء لمسمى واحدٍ وإن كان كُلُّ اسمٍ يدل على نعتٍ لله تعالى لا يدل عليه الاسم الآخر (٢) وقوله واصفاً أهل الإيمان: وتضمن إيمانهم بالله إيمانهم بربوبيته وصفاتِ كمالِه ونعوتِ جلاله وأسمائه الحسنى، وعموم قدرته ومشيئته وكمال علمه وحكمته؛ فباينوا بذلك جميعَ طوائف أهل البدع والمنكرين لذلك أو لشيء منه (٣) قول الحافظ ابن القيم: أسماؤه كلُّها أسماء مدحٍ وحمدٍ وثناءٍ وتمجيدٍ، ولذلك كانت حسنى، وصفاتُه كلُّها صفات كمالٍ، ونعوتُه كلُّها نعوتُ جلالٍ، وأفعالُه كلُّها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل (٤) وقوله: التوحيدُ الحقُ هو ما نعت الله به نفسه على ألسنة رسله فهم لم ينعتوه من تلقاء أنفسهم وإنما نعتوه بما أذن لهم في نعته به (٥) وقوله: والتحقيق: أنَّ صفاتِ الرب ﷻ داخلةٌ في مسمى اسمه، فليس اسمه: الله، والرب، والإله، أسماء لذاتٍ مجردة لا صفة لها البتة، فإنَّ هذه الذات المجردة وجودها مستحيل، وإنما يفرضها الذهن فرض الممتنعات ثم يحكم عليها واسم الله سبحانه والرب والإله اسم لذات لها جميع صفات الكمال ونعوت الجلال كالعلم والقدرة والحياة والإرادة والكلام والسمع والبصر والبقاء والقدم وسائر الكمال الذي يستحقه الله لذاته، فصفاته داخلة في مسمى اسمه، فتجريد الصفات عن الذات والذات عن الصفات فرضٌ وخيالٌ ذهني لا حقيقة له وهو أمر اعتباري لا فائدة فيه ولا يترتب عليه معرفة ولا إيمان ولا هو علم في نفسه فليس الله اسماً لذاتٍ لا نعتَ لها، ولا صفة ولا فعل ولا وجه ولا يدين، ذلك إلهٌ معدومٌ مفروضٌ في الأذهان، لا وجود له في الأعيان (٦)

стр. 728

وقوله: فهذا الموصوف بهذه الصفات والنعوت والأفعال والعلو والعظمة والحفظ والعزة والحكمة والملك والحمد والمغفرة والرحمة والكلام والمشيئة والولاية وإحياء الموتى والقدرة التامة الشاملة والحكم بين عباده وكونه فاطر السموات والأرض وهو السميع البصير؛ فهذا هو الذي ليس كمثله شيء لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله وثبوتها له على وجه الكمال الذي لا يماثله فيه شيء (١) قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ [الكهف: ٤٤]: منهم من رفع (الحق) على أنه نعتٌ للولاية كقوله تعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً [الفرقان:٢٦] ومنهم من خفض القاف على أنه نعتٌ لله كقوله: ثُمَّ رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ [الأنعام:٦٢] قول الحافظ الذهبي (٢): فإننا على أصلٍ صحيح، وعِقْدٍ متين، من أنَّ الله تقدس اسمه لا مثل له، وأنَّ إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقلُ وجود الباري ونُمَيِّز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ونعقل وجودها ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقَّلها أو نُشبهها أو نُكيفها أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وغيرُهم وغيرُهم كثيرٌ، لكن الأولى أن نقول (صفة الله) أو (صفات الله) بدل (نعت الله) أو (نعوت الله) لورود الحديث الصحيح بذلك انظر: (الصفة) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٠١

стр. 729

- النَّفْسُ (بسكون الفاء) أهل السنة والجماعة يثبتون النَّفْس لله تعالى، ونَفْسُه هي ذاته ، وهي ثابتة بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ [آل عمران: ٢٨، ٣٠] وقوله: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة: ١١٦] وقوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: ٥٤] الدليل من السنة: الحديث المشهور: ((يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي)) (١) حديث عائشة ﵂: ((وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) (٢) حديث أبي هريرة ﵁: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي)) (٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن نَفْس الله: ونفسه هي ذاته المقدسة (٤) وقال أيضاً: ويراد بنَفْس الشيء ذاته وعينه؛ كما يقال: رأيت زيداً نفسه وعينه، وقد قال تعالى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:١١٦]، وقال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:١٢]، وقال تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ [آل عمران:٢٨]، وفي الحديث الصحيح؛ أنه قال لأم المؤمنين: ((لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزن بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله مداد كلماته)) (٥)، وفي الحديث الصحيح الإلهي عن النبي ﷺ : ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم)) (٦)؛ فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النَفْس عند جمهور العلماء: الله نفسه، التي هي ذاته، المتصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتاً منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ اهـ (٧). وفي (كتاب التوحيد) من (صحيح البخاري): باب: قول الله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ، وقوله جل ذكره: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وقال القاسمي في (التفسير): وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ أي: ذاته المقدسة. قال الشيخ عبد الله الغنيمان: المراد بالنَّفْسِ في هذا: اللهَ تعالى، المتصف بصفاته، ولا يقصد بذلك ذاتاً منفكة عن الصفات، كما لا يراد به صفة الذات كما قاله بعض الناس اهـ (٨) لكن من السلف من يعدُّ (النَّفْس) صفةً لله ، منهم الإمام ابن خزيمة في كتاب (التوحيد)؛ حيث قال في أوله: فأول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا جل وعلا في كتابنا هذا: ذكر نفسه، جل ربنا عن أن تكون نَفْسُه كنَفْسِ خلقه، وعزَّ أن يكون عَدَماً لا نَفْس له اهـ (٩) ومنهم عبد الغني المقدسي؛ قال: ومما نطق به القرآن وصحَّ به النقل من الصفات (النَّفْس)، ثم سرد بعض الآيات والأحاديث لإثبات ذلك (١٠) ومنهم البغوي انظر: صفة (الأصابع) ومن المتأخرين صديق حسن خان في (قطف الثمر) (١١)؛ قال: ومما نطق بها القرآن وصحَّ بها النقل من الصفات: (النَّفْس) لكنه في تفسير قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ، قال: أي: ذاته المقدسة والله أعلم صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٠٥

стр. 730

- النَّفَسُ (بالتحريك) صفةٌ فعليةٌ لله ؛ من التنفيس؛ كالفَرَج والتفريج، ثابتةٌ بالسنة الصحيحة الدليل: حديث سلمة بن نفيل السكوني ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو مُوَلٍّ ظهره إلى اليمن: ((إني أجدُ نَفَسَ الرحمن من هنا)) (١) حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((ألا إنَّ الإيمان يمان والحكمة يمانية، وأجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن)) (٢) حديث أبي بن كعب ﵁ موقوفاً عليه: ((لا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن ﵎) (٣) حديث أبي هريرة ﵁: ((من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) (٤) قال الأزهري بعد أن ذكر حديث: ((أجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن))؛ قال: ((أجد تنفيس ربكم عنكم من جهة اليمن؛ لأنَّ الله جَلَّ وعَزَّ نصرهم بهم، وأيدهم برجالهم، وكذلك قوله: ((الريح من نَفَس الرحمن))؛ أي: من تنفيس الله بها عن المكروبين، وتفريجه عن الملهوفين)) اهـ (٥) وقال في (القاموس المحيط): وفي قوله: ((ولا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن))، و ((أجد نَفَس ربكم من قبل اليمن))؛ اسم وضِع موضع المصدر الحقيقي، من نَفَّسَ تنفيساً ونَفَساَ؛ أي: فَرَّجَ تفريجاً)) قال أبو يعلى الفراء بعد ذكره حديث: ((الريح من نَفَس الرحمن)): اعلم أنَّ شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره، في أنَّ الريح صفةٌ ترجع إلى الذات، والأمر على ما قاله، ويكون معناه أنَّ الريح مما يُفَرِّج الله بها عن المكروب والمغموم؛ فيكون معنى النَّفَس معنى التنفيس، وذلك معروف في قولهم: نَفَّسْتُ عن فلان؛ أي: فَرَّجْتُ عنه، وكلمت زيداً في التَّنفيس عن غريمه، ويقال: نفَّس الله عن فلان كربة؛ أي: فرَّج عنه، وروي في الخبر: ((من نفَّس عن مكروب كُربة؛ نَفَّس الله عنه كربة يوم القيامة))، وروي في الخبر أنَّ اللهَ فَرَّجَ عن نبيِّه بالريح يوم الأحزاب، فقال سبحانه: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا [الأحزاب: ٩] وإنما وجب حمل هذا الخبر على هذا، ولم يجب تأويل غيره من الأخبار؛ لأنه قد روي في الخبر ما يدل على ذلك، وذلك أنَّه قال: ((فإذا رأيتموها؛ فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرَّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به))، وهذا يقتضي أنَّ فيها شرّاً وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات اهـ (٦) وبنحو هذا الكلام قال ابن قتيبة (٧) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية شارحاً لحديث: ((إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن)): فقوله: ((من اليَمَن))؛ يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم: مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:٥٤]، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية؛ سئل عن هؤلاء؟ فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله: ((أتاكم أهل اليمن؛ أرق قلوباً، وألين أفئدة؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية)) (٨)، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار؛ فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات)) (٩) وبنحوه قال الشيخ العثيمين ﵀ في (القواعد المثلى) (١٠) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٠٧

стр. 731

- النور, ونور السماوات والأرض صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة، وقد عدَّ بعضهم (النُّور) من أسماء الله تعالى؛ كما سيأتي الدليل من الكتاب: قوله تعالى: اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ [النور: ٣٥] وقوله: وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: ٦٩] الدليل من السنة: حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً: ((إنَّ الله ﵎ خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ)) (١) حديث: ((اللهم لك الحمد؛ أنت نور السَّماوات والأرض، ولك الحمد)) (٢) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه: اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات – كما في (مجموع الفتاوى) موافقاً له -: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ﵇، بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به ﷺ ، وإنَّ مما قضى الله علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك؛ أن قال: اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ [النور:٣٥]، ثم قال عقيب ذلك: نُورٌ عَلَى نُورٍ [النور:٣٥]، وبذلك دعاه ﷺ : ((أنت نور السماوات والأرض)) (٣) وقال شيخ الإسلام: النص في كتاب الله وسنة رسوله قد سمى الله نور السماوات والأرض، وقد أخبر النص أنَّ الله نور، وأخبر أيضاً أنه يحتجب بالنور؛ فهذه ثلاثة أنوار في النص، وقد تقدم ذكر الأول، وأمَّا الثاني؛ فهو في قوله: وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر:٦٩] وفي قوله: مَثَلُ نُورِهِ، وفيما رواه مسلم في (صحيحه) عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ)) (٤) (٥) وقال في موضع آخر: وقد أخبر الله في كتابه أنَّ الأرض تشرق بنور ربها، فإذا كانت تشرق من نوره؛ كيف لا يكون هو نوراً؟ ! ولا يجوز أن يكون هذا النور المضاف إليه إضافة خلق وملك واصطفاء؛ كقوله: ناقة الله ونحو ذلك؛ لوجوه (وذكرها) اهـ (٦) تنبيه: حديث عبد الله بن عمرو لم يروه مسلم في (صحيحه) وقال ابن القيم: والنور يضاف إليه سبحانه على أحد الوجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله؛ فالأول كقوله تعالى: وَأَشْرَقَتْ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا الآية؛ فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء (٧) وقال ﵀ في (النونية) (٨): وَالنُّورُ مِنْ أسْمائِهِ أيْضاً وَمِنْ ... أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَانِ قال الهرَّاس في (الشرح): ومن أسمائه سبحانه النور، وهو أيضاً صفة من صفاته، فيقال: الله نور، فيكون اسماً مخبراً به على تأويله بالمشتق، ويقال: ذو نور، فيكون صفة؛ قال تعالى: اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وقال: وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وفي الصحيح عن ابن عباس ﵄؛ أنه ﷺ كان حين يستيقظ من الليل؛ يقول: ((اللهم لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن)) (٩) اهـ وانظر: (مجموع الفتاوى (٦/ ٣٧٤ - ٣٩٦))، و (مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ١٩٢ - ٢٠٦))، و (شرح الشيخ عبد الله الغنيمان لكتاب التوحيد من صحيح البخاري (١/ ١٧٠ - ١٧٧)) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١١

стр. 732

- الهادي يوصف الله بأنه (الهادي)، وهذا ثابتٌ بالكتاب والسنة، وهو اسم له الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا [الأعراف: ٤٣] وقوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص: ٥٦] وقوله: وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان: ٣١] الدليل من السنة: الحديث القدسي المشهور، حديث أبي ذر ﵁: ((يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته؛ فاستهدوني أهدكم)) (١) حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني)) (٢) قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: الهادي: أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره (٣) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٣

стр. 733

- الهبوط (إلى السماء الدنيا) صفةٌ فِعْلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة وفي اللسان: الهبوط نقيض الصعود (أي: نزولٌ من علوٍ) انظر صفة: (النُّزُول) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٤

стр. 734

- الهرولة صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري ومسلم: ((وإن أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَةً)) (١) قال أبو إسماعيل الهروي في (الأربعون في دلائل التوحيد): باب الهَرْوَلَةِ لله ، ثم أورد الحديث (٢) وقال أبو إسحاق الحربي في (غريب الحديث) بعد أن أورد حديث أبي هريرة: قوله: ((هَرْوَلَة)): مشيٌ سريع اهـ (٣) وقال أبو موسى المديني في (المجموع المغيث) في الحديث عن الله ﵎: من أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَة))، وهي مشي سريع، بين المشي والعدو اهـ (٤) وهذا إثبات منهما رحمهما الله للصِّفة على حقيقتها وقد ورد في الفتوى (رقم ٦٩٣٢) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣/ ١٤٢) ما يلي: س: هل لله صفة الهَرْوَلَة؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: ج: نعم؛ صفة الهَرْوَلَة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به، قال تعالى: ((إذا تقرب إليَّ العبد شبراً؛ تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليَّ ذراعاً؛ تقربت منه باعاً، وإذا أتاني ماشياً؛ أتيته هَرْوَلَة)) رواه البخاري، ومسلم وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم وقد وقع على هذه الفتوى كلٌ من المشايخ: عبد العزيز بن باز، عبدالرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود وفي (الجواب المختار لهداية المحتار- ص٢٤) للشيخ محمد العثيمين قوله: صفة الهَرْوَلَة ثابتة لله تعالى؛ كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ قال: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي به (فذكر الحديث، وفيه:) وإن أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَة))، وهذه الهَرْوَلَةُ صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل؛ لأنه أخبر بها عن نفسه، فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأنَّ التكييف قول على الله بغير علم، وهو حرام، وبدون تمثيل؛ لأنَّ الله يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١] صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٤

стр. 735

- الهيمنة صفةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب العزيز، من اسمه (المهيمن) الدليل: قوله تعالى: الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [الحشر: ٢٣] قال ابن جرير في تفسير الآية ٤٨ من سورة المائدة مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ الآية: وأصل الهَيْمَنَة: الحفظ والارتقاب، يقال: إذا رقب الرجل الشيء وحفظه وشهده؛ قد هيمن فلان عليه؛ فهو يهيمن هَيْمَنَة، وهو عليه مهيمن اهـ وقال ابن منظور في (اللسان): المهيمن: اسم من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة، والمهيمن: الشاهد، وهو من أمن غيره من الخوف وقال الكسائي: المهيمن الشهيد وقال غيره: الرقيب يقال: هيمن يهيمن هَيْمَنَة إذا كان رقيباً على الشيء وقيل: مهيمن في الأصل مؤيمن، وهو مفيعل من الأمانة وقال البيهقي: المهيمن: هو الشهيد على خلقه بما يكون منهم من قول أو عمل، وهو من صفات ذاته، وقيل: هو الأمين، وقيل: هو الرقيب على الشيء والحافظ له (١) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٦

стр. 736

- الواحد والوحدانية يوصف الله بالوَحْدَانِيَّة بدلالة الكتاب والسنة، و (الواحد) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النساء: ١٧١] وقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦] الدليل من السنة: قوله ﷺ : ((لا إله إلا الله وحده لا شريك)) وقد تكرر في كثير من الأحاديث الصحيحة (١) قول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ لما بعثه إلى اليمن: ((فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى)) (٢) قال البيهقي: الواحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، وقيل؛ هو الذي لا قسيم لذاته ولا شبيه له ولا شريك، وهذه صفة يستحقها بذاته (٣) وقال الشيخ عبد العزيز السلمان: مثال صفات الذات: النفس، العلم، الحياة الوَحْدَانِيَّة، الجلال، وهي التي لا تنفك عن الله (٤) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٧

стр. 737

- الوارث يوصف الله بأنه الوارِث، وهذا ثابت بالكتاب العزيز، وقد عدَّه كثيرون من أسماء الله تعالى الدليل: قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [مريم: ٤٠] وقوله: وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [الحجر: ٢٣] قال الأزهري: الوارِث: صفة من صفات الله ، وهو الباقي الدائم (١) وقال البيهقي: الباقي: هو الذي دام وجوده، والبقاء له صفة قائمة بذاته، وفي معناه الوارِث (٢) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٨

стр. 738

- الواسع والموسع يوصف الله بأنه الواسِع والمُوسِع، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، و (الواسِع) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١١٥] وقوله: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأنعام: ٨٠] وقوله: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات: ٤٧] الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁: ((إنَّ أول الناس يقضى يوم القيامة ورجل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال)) (١) حديث الدعاء في صلاة الجنازة، وفيه: ((وأكرم نُزُلَه، ووسِّع مدخله)) (٢) قال ابن قتيبة: ومن صفاته (الواسِع)، وهو الغني، والسعة: الغنى (٣) وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني: الواسِع: وسعت رحمته الخلق أجمعين، وقيل: وسع رزقه الخلق أجمعين، لا تجد أحداً إلا وهو يأكل رزقه، ولا يقدر أن يأكل غير ما رزق (٤) وقال البيهقي: الواسِع: هو العالم، فيرجع معناه إلى صفة العلم، وقيل: الغني الذي وسع غناه مفاقر الخلق (٥) وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: الواسِع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم (٦) وقال الراغب الأصفهاني في (المفردات): وقوله: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [الأنعام:٨٠]: وصفٌ له؛ نحو: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق:١٢]، وقوله: وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:٢٤٧]، وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً [النساء:١٣٠]، فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وأفضاله وقال الزجاجي: الواسِع: الغني، يقال: فلان يعطي من سعة؛ أي: من غنى وجدة (٧) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣١٨

стр. 739

- الوتر يوصف الله بأنه وِتْر، وهذا ثابت بالأحاديث الصحيحة، و (الوِتْر) من أسمائه تعالى الدليل: حديث أبي هريرة ﵁: ((لله تسعة وتسعون اسماً من حفظها دخل الجنة، وإنَّ الله وِتْر يحب الوِتْر)) (١) حديث علي ﵁: ((إنَّ الله وِتْر يحب الوتر؛ فأوتروا يا أهل القرآن)) (٢) قال الخطابي: الوتر: الفرد ومعنى الوتر في صفة الله جل وعلا: الواحد الذي لا شريك له، ولا نظير له، المتفرد عن خلقه، البائن منهم بصفاته، فهو سبحانه وِتْر، وجميع خلقه شفع، خُلقوا أزواجاً (٣) قال البيهقي: الوِتْر: هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير، وهذه صفة يستحقها بذاته (٤) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٢٠

стр. 740

- الوجه صفةٌ ذاتيةٌ خبرِيَّة لله ثابتة بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قوله تعالى: وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ [البقرة: ٢٧٢] وقوله: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ [الرعد: ٢٢] الدليل من السنة: حديث ابن مسعود ﵁: ((لما قسَّم النبي ﷺ الغنائم يوم حنين، وقال رجل: والله إنَّ هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وَجْه الله)) (١) حديث ابن عمر ﵄ في الثلاثة الذين حُبِسُوا في الغار، فقال كل واحد منهم: ((اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ ففرج عنا ما نحن فيه)) (٢) حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: ((إنك لن تخلَّف فتعمل عملاً تبتغي به وَجْه الله؛ إلا ازددت به درجة ورفعة)) (٣) قال إمام الأئمة ابن خزيمة في (كتاب التوحيد) بعد أن أورد جملة من الآيات تثبت صفة الوَجْه لله تعالى: (فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر؛ مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا؛ من غير أن نشبه وَجْه خالقنا بوَجْه أحد من المخلوقين، عز ربنا أن يشبه المخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين) (٤). وقال الحافظ ابن منده: (ومن صفات الله التي وصف بها نفسه قوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [القصص:٨٨]، وقال: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجلاَلِ وَالإِكْرَام [الرحمن:٢٧]، وكان النبي ﷺ يستعيذ بوَجْه الله من النار والفتن كلها، ويسأل به)، ثم سرد أحاديث بسنده، ثم قال: (بيان آخر يدل على أنَّ العباد ينظرون إلى وَجْه ربهم ، وسرد بسنده ما يدل على ذلك) (٥) وقال قَوَّام السُّنَّة الأصفهاني: ذكر إثبات وَجْه الله الذي وصفه بالجلال والإكرام والبقاء في قوله : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجلاَلِ وَالإِكْرَام اهـ (٦) وانظر: (أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) للالكائي (٧)، و (تفسير ابن جرير) لقوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، وتفسير الآية نفسها من (أضواء البيان)، وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع)، وكلام ابن كثير في صفة (السمع) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٣٢١
следующие страницы →