Полный текст (337 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المقدّمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيّد المرسلين والآخرين .. وبعد:
ما من علم من العلوم يخلو من مصطلحات خاصة مستعملة فيه، تواضع عليها أهل ذلك العلم وتلك الصناعة، وعادة ما تكون هذه المصطلحات العلمية مبثوثة مبعثرة في مظان ذلك العلم وأصوله. وقد رأى جمع من العلماء أن الناس لا يستطيعون الرجوع إلى المصادر الأصلية لضعف الهمم وكثرة الهموم وفقد الشروط العلمية، ولذا تجردت منهم طائفة فصنفت معاجم علمية، تجمع المصطلحات العلمية وتضبطها، وتشرحها شرحا مركّزا مستوعبا، مع ترتيب كل علم ترتيبا الفبائيّا.
والمقصد الأعظم من تأليف المصنفات المعجمية تمكين الدارسين والباحثين من مراجعة مصطلحات مادة تخصصهم بيسر وسهولة وسرعة، ذلك أن مبنى هذه المعاجم على الإيجاز والاختصار والتركيز، فالمعجم عادة يحوي خلاصات مركزة، هي ثمرة دراسة واسعة مستوعبة لأصول كل علم وكتبه.
كما تفيد هذه المعاجم في معرفة تطور المصطلح من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد ومن إمام إلى إمام.
هذا وقد ألّفت معاجم في اللغة والنحو والبلاغة والفلسفة والسياسة ولغة الفقهاء وأصول الفقه والمذاهب والنحل وغير ذلك، أما في علوم القرآن فلم أجد- بحسب علمي- من صنف معجما فيه، وعلوم القرآن فرع هام من فروع علوم الشريعة، لأنه علم متعلق بكتاب الله تعالى، فمصطلح «علوم القرآن» مصطلح شائع ذائع له مصادره وكتبه ورجالاته، وهو يحتوي على مباحث كثيرة متعلقة بالقرآن الكريم، منها مثلا الوحي والقرآن وجمعه، وأسباب النزول، والمكي والمدني، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وإعجاز القرآن، والتفسير ومتعلقاته،
стр. 2
والقراءات القرآنية وأنواعها، والتجويد ومباحثه إلى غير ذلك من مفردات هذه العلوم.
ومما دعاني إلى تأليف معجم لعلوم القرآن، زيادة على خلو المكتبة الإسلامية منه، كثرة المصطلحات المستعملة في علوم القرآن، ووفرة مصادر هذه العلوم، ولذا استعنت بالله وعزمت على جمع مصطلحات علوم القرآن، ودرسها وشرحها.
وعلوم القرآن التي أعنيها هي التفسير والتجويد والقراءات ومباحث علوم القرآن كما في كتاب البرهان للزركشي والإتقان للسيوطي وأمثالها.
وإليك أيها القارئ منهجي في تأليف هذا المعجم وبنائه:
١ - قسمت هذا المعجم إلى أبواب مرتبة وفق ترتيب الحروف الهجائية الألفبائية.
٢ - رتبت مصطلحات علوم القرآن داخل تلك الأبواب وفق ترتيب حروف الهجاء، ومن ثم تداخلت هذه المصطلحات، فقد يأتي مصطلح تجويدي بعده مصطلح في القراءات، وبعده مصطلح في التفسير وهكذا.
٣ - اقتصرت في هذا المعجم على مصطلحات علوم القرآن (علم التفسير، وعلم التجويد، وعلم القراءات، ومباحث علوم القرآن).
٤ - قصدت في هذا التصنيف إعطاء خلاصات مركّزة وافية، استخلصتها من دراستي لكتب هذا العلم، ولذا لم أشر إلى المصادر والمراجع.
٥ - لم أكتف بالعرض والجمع، وإنما استخدمت المنهج النقدي في كتابة مواد هذا المعجم. فهناك آراء لم أقبلها، بل بيّنت شذوذها وضعفها.
٦ - قد يكون المصطلح القرآني واحدا، ولكن تتعدد مفاهيمه، وفي مثل هذه الحالة فإنني قد أكرر المصطلح بحسب مفهومه، وقد أجعل المصطلح واحدا، ولكن أبيّن تعدد مفاهيمه في مكان واحد.
٧ - أما إذا اتحد المفهوم واختلف اسم المصطلح، فإنني أختار المصطلح الشائع وأشرحه في موضعه وأحيل المصطلحات المرادفة الأخرى إليه.
٨ - في مصطلحات القراءات القرآنية ومباحثها عنيت بالقراءات العشر الصغرى ولم أعن بغيرها مما هو فوق العشر، أو مما هو من القراءات العشر الكبرى، ولمزيد من البيان ارجع إلى مادة (القراءات العشر الصغرى) في هذا المعجم لتعرف ما أريد.
стр. 3
٩ - بالنسبة لسور القرآن الكريم فهي في أبوابها من غير كلمة (سورة) فسورة هود مثلا توجد في باب الهاء وهكذا.
١٠ - خرّجت بعض الآيات القرآنية، ولم أخرج الكثير منها، لوفرتها ولشهرتها.
١١ - استعملت في الإحالة الرمز (ر-) والتي تعني انظر، و (ر- القراء العشرة) معناها انظر مصطلح القراء العشرة.
وختاما، هذا جهدي بين يدي القرّاء الكرام، فإن وفّقت فيه فالفضل لله وحده، وإن كان غير ذلك فالعذر إلى الله الكريم من بشر ضعيف.
وقبل وضع القلم أعد القارئ الكريم أن أستمر في البحث والتنقيب عن مصطلحات علوم القرآن لأضيفها في طبعات لاحقة بإذن الله تعالى.
والحمد لله بدءا وانتهاء.
إبراهيم محمّد الجرمي
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5
ب ا ب الألف
أ:
حرف مهجور، رخو، منفتح، مستفل، خفي، مفخم تارة، ومرقق أخرى، ممدود، هاوي.
أ:
رمز حرفي من رموز ناظمة الزهر للشاطبي، وهو يرمز إلى العدد المدني الأول.
آداب تلاوة القرآن الكريم:
القرآن الكريم كلام الله سبحانه، ومن ثمّ تراعي في تلاوته جملة من الآداب، منها:
١ - الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، مع جواز تلاوة القرآن والقارئ محدث حدثا أصغر (أي غير متوضئ) ومما لا شك فيه أن الوضوء لتلاوة القرآن أكمل وأفضل.
٢ - استقبال القبلة.
٣ - نظافة ثوب القارئ وبدنه، واستعمال السواك قبل الشروع في التلاوة.
٤ - توقير الله سبحانه أثناء تلاوة القرآن، وذلك بسكون أعضائه وعدم ضحكه ولعبه وعبثه.
٥ - القراءة في خشوع وتدبر وتفكر وبصر بمعاني كلام الله تعالى.
٦ - تنغيم القرآن، وتجميل الصوت به لقوله ﷺ : «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن».
٧ - عدم قطع التلاوة إلا لضرورة طرأت ومانع لازم.
آل حم:
هي الحواميم السبعة، وهي سور:
(غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف).
قال الكميت بن يزيد:
وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأوّلها منّا تقيّ ومعرب
الابتداء:
هو الشروع في القراءة بعد وقف أو قطع.
والابتداء قسمان:
١ - ابتداء جائز:
وهو الابتداء بكلام مستقل بالمعنى.
стр. 6
ويقسم الابتداء الجائز إلى:
أ- ابتداء تام:
وهو البدء بما لم يتعلق بما قبله لا معنى ولا لفظا.
مثال:
البدء ب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة: ٨]، بدء تام، لأن الحديث عن المنافقين بدأ بهذه الآية.
ب- ابتداء كاف:
وهو البدء بما تعلّق بما قبله معنى لا لفظا.
مثال:
البدء ب خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة:
٧]، بدء كاف، لأن هذه الآية والتي قبلها في سياق واحد، وهو الحديث عن الكفار.
ج- ابتداء حسن:
وهو البدء بما تعلّق بما قبله لفظا ومعنى.
مثال:
البدء ب مَنْ يَقُولُ آمَنَّا في قوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا [البقرة: ٨]، بدء حسن لتعلّق مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بما قبلها وَمِنَ النَّاسِ لفظا ومعنى.
(ر- التعلق اللفظي، التعلق المعنوي).
٢ - ابتداء قبيح:
وهو الابتداء بما يغير المعنى المراد، أو يفسده، أو يوهم معنى غير مراد، أو بما لا يليق بالله سبحانه.
أمثلة:
البدء ب يَدُ في قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة: ٦٤].
البدء ب إِنَّ في قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران: ١٨١].
البدء ب إِنِّي في قوله تعالى: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [الأنبياء: ٢٩].
البدء ب لا أَعْبُدُ في قوله تعالى:
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢].
الإبدال:
هو جعل الهمزة حرف مد خالصا، لا تبقى معه شائبة من لفظ الهمزة، فتصير الهمزة ألفا أو ياء أو واوا ساكنتين أو متحركتين.
مثال:
إبدال الهمزة المكسورة واوا مكسورة في يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢].
وإبدال الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة في السَّماءِ أَوِ [الأنفال: ٣٢].
وإبدال الهمزة المفتوحة واوا مفتوحة في نَشاءُ أَصَبْناهُمْ [الأعراف: ١٠٠].
وإبدال الهمزة المضمومة واوا مضمومة في مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤].
وإبدال الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة في لِئَلَّا [البقرة: ١٥٠].
стр. 7
إبراهيم:
تعرفة وبيان:
ترتيبها المصحفي: ١٤ نوعها: مكية آيها: ٥١ بصري، ٥٢ كوفي، ٥٤ مدني ومكي، ٥٥ شامي ألفاظها: ٨٣١ ترتيب نزولها: ٧٢ بعد نوح جلالاتها: ٣٧ مدغمها الكبير: ١٦ مدغمها الصغير: ٢ ياءات الإضافة: ٣ ياءات الزوائد: ٣
الابنان:
هما الإمام ابن عامر وابن كثير.
(ر- القراء العشرة).
الأبوان:
هما الإمامان أبو عمرو البصري وأبو جعفر المدني، أو هما أبو عمرو وأبو بكر (شعبة).
(ر- القراء العشرة).
أبج:
رمز من رموز الشاطبية والطيبة والدرة.
في الشاطبية والطيبة:
١ - رمز نافع.
ب- رمز قالون.
ج- رمز ورش.
في الدرة:
أ- رمز أبي جعفر.
ب- رمز ابن وردان.
ج- رمز ابن جماز.
تنبيه:
الرمز (ج) في الطيبة رمز لورش من طريق الأزرق في الأصول، ما عدا ياءات الزوائد فمن طريق الأزرق والأصبهاني. وأما في الورش فالجيم للأصبهاني والأزرق معا إلا
في كلمة واحدة هي أَصْطَفَى [الصافات:
١٥٣]، فالخلاف مفرع، القطع للأزرق، والوصل للأصبهاني.
إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر:
من أهم موسوعات علوم القراءات:
تأليف أحمد بن محمد البنا الدمياطي (ت ١١١٧ هـ).
وهذا الكتاب إتحاف فضلاء البشر شاع بهذا الاسم مع أن المؤلف ذاته سمى كتابه منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات.
والاسم الذي اختاره المؤلف لكتابه منتهى الأماني أصدق في الترجمة والإفصاح عن قيمة كتابه، فهو لم يقتصر على القراءات فحسب، بل ضم إليها علوما أخرى، مثل: الرسم العثماني وما يتعلق به، آداب القرآن الكريم، الفواصل القرآنية، توجيه القراءات لغة وإعرابا،
стр. 8
تفسير بعض الآيات، بعض الأحكام الفقهية اللازمة لقارئ القرآن.
ورتّب المؤلف كتابه ترتيبا لطيفا مفيدا، فهو يبدأ بالحديث عن السورة القرآنية فيذكر اسمها، ويبيّن هل هي مكية أم مدنية، ثم يعرض للفواصل وعدد آيات السورة. ثم يبدأ بالقراءات معزوة لأصحابها، ثم يوجهها لغة وإعرابا، ثم يذكر المرسوم بالحذف أو بالإثبات أو الوصل أو الفصل.
ثم يذكر المقطوع والموصول من الكلمات، ثم يتحدث عن هاء التأنيث وكتابتها مفتوحة أو مربوطة، ثم يختم بذكر ياءات الإضافة وياءات الزوائد.
ومن ثم كان هذا الكتاب من أهم كتب المراجعات السريعة للعالم والمتعلم، للمنتهي والمبتدئ على حد سواء.
ونشير أخيرا إلى أن المؤلف في كتابه هذا عرض لقراءات القراء العشرة من طريق طيبة النشر، فهي معتمده وعليها تعويله، وبذا يعد الكتاب مساعدا مهما في دراسة طيبة النشر وفهم مراميها.
أتساع القرآن:
التسع الأول: من الفاتحة، إلى خَيْرُ النَّاصِرِينَ [آل عمران: ١٥٠].
التسع الثاني: من آل عمران ١٥١، إلى كِتابٌ مُبِينٌ [الأنعام: ٥٩].
التسع الثالث: من الأنعام ٦٠، إلى وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٩١].
التسع الرابع: من التوبة ٩٢، إلى وَهُمْ يُخْلَقُونَ [النحل: ٢٠].
التسع الخامس: من النحل ٢١، إلى عَذابَ الْحَرِيقِ [الحج: ٢٢].
التسع السادس: من الحج ٢٣، إلى تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥].
التسع السابع: من العنكبوت ٤٦، إلى مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١].
التسع الثامن: من غافر ١٢، إلى نَضَّاخَتانِ [الرحمن: ٦٦].
التسع التاسع: من الرحمن ٦٧، إلى الناس.
أثمان القرآن:
الثمن الأول: من الفاتحة، إلى نهاية آل عمران.
الثمن الثاني: من النساء إلى نهاية الأنعام.
الثمن الثالث: من الأعراف إلى بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤].
الثمن الرابع: من هود ٤٥، إلى نُكْراً [الكهف: ٧٤].
الثمن الخامس: من الكهف ٧٥، إلى السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء: ٢٢٠].
الثمن السادس: من الشعراء ٢٢١، إلى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: ١٤٤].
الثمن السابع: من الصافات ١٤٥، إلى نهاية الطور.
стр. 9
الثمن الثامن: من النجم إلى نهاية القرآن الكريم.
الإجازة:
هي الإذن في رواية المرويات والمسموعات.
واستجاز التلميذ أستاذه طلب الإجازة منه، فالتلميذ مجاز، والأستاذ مجيز، والمرويات مجازات.
والإجازة هي إحدى طرق تحمل العلوم الشرعية والعربية وهي في مصطلح القراء: إذن الشيخ المقرئ لمن قرأ عليه بأن يروي عنه ما سمعه منه من روايات وقراءات القرآن الكريم بالسند المتصل عن مقرئ مقرئ إلى رسول الله ﷺ .
والإجازة لم تكن تمنح إلا لمؤهل متقن، فهي شهادة من المجيز للمجاز بإجادة القراءة وضبط الرواية. وعلى هذا لم تكن تمنح الإجازة إلا بعد ختم القرآن كله وفق رواية واحدة أو روايات عدة.
ولكن البعض أجاز للمتقنين قبل الختم، فابن الجزري قرأ على أبي بكر بن الجندي جمعا إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [النحل: ٩٠]، فمرض ابن الجندي وأجازه.
وهنالك من القراء من كان يجيز الإجازة العامة، كما أجاز ابن الجزري طيبة النشر لكل مقرئ متحقق بهذا الوصف.
وحيازة الإجازة ليست شرطا لمن يتصدى للإقراء والتعليم، بل أهلية المقرئ وتمكنه وضبطه هي المعتمد.
وذلك أن كثيرا من المتقنين لم يتسن لهم ختم القرآن على الأساتذة المقرئين.
فإن جمع المقرئ بين الإجازة والأهلية فبها ونعمت، وإلا فلا يضير الكفء عدم إجازته.
أجزاء القرآن:
الأجزاء جمع جزء، وجزء القرآن هو طائفة من القرآن.
حدث ابن الهاد قال: سألني نافع بن جبير فقال: في كم تقرأ القرآن؟ قلت:
ما أجزئه. فقال نافع: لا تقل ما أجزئه، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: «قرأت جزءا من القرآن».
عن المغيرة بن شعبة قال: استأذن رجل على رسول الله ﷺ وهو بين مكة والمدينة قال: «إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن، فإني لا أؤثر عليه شيئا».
ومن تقسيمات القرآن تقسيمه إلى ثلاثين جزءا، فإذا أطلق الجزء فالمراد جزء من الثلاثين.
وهذا الجزء بالمعنى الأخير مقسّم إلى حزبين، وكل حزب مقسم إلى أربعة أرباع.
وهذه الأجزاء الثلاثون تنظر في المصحف الشريف فلا داعي لعدها هنا.
стр. 10
الإجناح:
يقال في اللغة: جنح يجنح ويجنح ويجنح جنوحا: مال. وأجنحه: أماله.
وقال ابن فارس: وجنح: مال، وسمي جناحا الطائر لميلهما في شقيه. والجناح:
الإثم، لميله عن طريق الحق. وفي القرآن الكريم: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال: ٦١]، أي مالوا فمل.
والإجناح ما دام في أصله اللغوي إمالة، فلذا يصح أن يراد به الإمالتان الكبرى والصغرى، ولكن القراء يريدون به الإمالة الكبرى دون أختها.
الأحزاب:
تعرفة وبيان:
ترتيبها المصحفي: ٣٣ نوعها: مدنية آيها: ٧٣ ألفاظها: ١٣٠٣ ترتيب نزولها: ٩٠ بعد آل عمران جلالاتها: ٩٠ مدغمها الكبير: ٨ مدغمها الصغير: ٦
أحزاب القرآن الكريم:
جمع حزب، والحزب طائفة من القرآن.
فعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده قال في حديث طويل: ...
فاحتبس عنا رسول الله ﷺ . فقلنا؛ يا رسول الله، لبثت عنا الليل أكثر مما كنت تلبث، قال: «نعم، طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه». فقلنا لأصحاب رسول الله ﷺ : إنه قد حدثنا أنه طرأ عليه حزبه، فكيف تحزّبون القرآن الكريم؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل.
ووفق هذا الأثر تكون أحزاب القرآن الكريم زمن الصحابة سبعة أحزاب، هكذا:
الحزب الأول: البقرة وآل عمران والنساء.
الحزب الثاني: المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة.
الحزب الثالث: يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل.
الحزب الرابع: من الإسراء إلى آخر الفرقان.
الحزب الخامس: من الشعراء إلى نهاية يس.
الحزب السادس: من الصافات إلى نهاية الحجرات.
الحزب السابع: من ق إلى نهاية الناس.
ولقد استقر العمل في الأزمنة المتأخرة وفي عصرنا هذا على تقسيم القرآن الكريم إلى ستين حزبا، حيث
стр. 11
يشكل كل حزبين جزءا، وتشكل كل أربعة أرباع حزبا، وهنالك من يقسم الحزب إلى قسمين اثنين فقط، وهذه الأحزاب تراجع في المصحف الشريف.
الأحقاف:
تعرفة وبيان:
ترتيبها المصحفي: ٤٦ نوعها: مكية آيها: ٣٥ كوفي، ٣٤ الباقون ألفاظها: ٦٤٥ ترتيب نزولها: ٦٦ بعد الجاثية جلالاتها: ١٦ مدغمها الكبير: ٨ مدغمها الصغير: ٣ ياءات الإضافة: ٤
الاختلاس:
هو إخفاء الحركات بنقص تمطيطها بما قد خصه النص منها والنقل المتواتر الصحيح.
فالاختلاس في حقيقته العملية هو الإتيان بثلثي حركة الحرف، بحيث يكون المنطوق به من الحركة أكثر من المحذوف منها.
والاختلاس يرادفه الإخفاء، فهما بمعنى واحد، ويقابلهما الرّوم وهو الإتيان ببعض الحركة، بحيث يكون الثابت منها أقل من المحذوف.
ومن أمثلة الاختلاس ما روي عن الدّوري عن أبي عمرو البصري من اختلاس كسرة الهمزة في بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤]، واختلاس ضمة الراء في يَأْمُرُكُمْ [البقرة: ٦٧]، يَنْصُرْكُمُ [آل عمران: ١٦٠].
ملحوظة:
الرّوم والاختلاس يشتركان في التبعيض، وبينهما عموم وخصوص، فالرّوم أخص من حيث أنه لا يكون في المفتوح والمنصوب، ويكون في الوقف دون الوصل، والثابت فيه من الحركة أقل من المحذوف، والاختلاس أعمّ لأنه يتناول الحركات الثلاث، والثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف.
فائدة:
جمع الإمام الطيبي الكلمات التي ورد فيها الاختلاس فقال:
والاختلاس في نعمّا أرنا ... ونحو باريكم ولا تأمنا
ولا تعدّوا لا يهدّي إلا ... وهم يخصّمون فادر الكلّا
ويطلق على الاختلاس أيضا مصطلح الاختطاف.
آخر ما نزل من القرآن:
غالب العلماء على أن أصح وأرجح الأقوال في آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
стр. 12
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٨١].
وقيل: آية الكلالة، فقد روى البخاري عن البراء بن عازب أنه قال: آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [النساء: ٢٧٨]، وآخر سورة نزلت سورة براءة.
وقيل: آخر آية نزلت آية الربا، أخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [البقرة: ٢٧٨].
وروى مسلم عن ابن عباس: آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١]. وهنالك أقوال أخرى ضربنا عنها صفحا.
والظاهر أن كل واحد من الصحابة حدث بما عنده وبما علمه.
الإخفاء:
لغة: الستر.
وهو قسمان:
١ - إخفاء الحرف:
وهو قسمان:
أ- الإخفاء الحقيقي .
ب- الإخفاء الشفوي.
(ر- الإخفاء الحقيقي، الإخفاء الشفوي).
٢ - إخفاء الحركة:
وهو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفيّ.
وإخفاء الحركة هذا هو الرّوم كذلك.
(ر- الرّوم، والاختلاس).
الإخفاء الحقيقي:
الإخفاء لغة: الستر.
واصطلاحا: النطق بحرف ساكن عار من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام، مع بقاء الغنة في الحرف الأول أي النون الساكنة والتنوين.
وكيفيته: النطق بالنون عند ورود حرف الإخفاء مسموعة من الأنف من غير تشديد، كما لا يشدد حرف الإخفاء الذي يليها.
وسمي إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروفه.
وسمي حقيقيا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرها بخلاف الإخفاء الشفوي.
حروف الإخفاء خمسة عشر، جمعت في أوائل كلمات هذا البيت:
صف ذا ثناكم جاد شخص قد سما ... دم طيّبا زد في تقى ضع ظالما
وهذه أمثلتها:
стр. 13
١ - / ص/ وَانْصُرْنا/ [البقرة: ٢٥٠] / وَلَمَنْ صَبَرَ [الشورى: ٤٣] / بِرِيحٍ صَرْصَرٍ [الحاقة: ٦] / وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ [الرعد: ٤] ٢ - / ذ/ (منذ) / ظِلٍّ ذِي [المرسلات: ٣٠] / عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ [آل عمران: ٤] / مَنْ ذَا [البقرة: ٢٤٥] ٣ - / ث/ وَالْأُنْثى [البقرة: ١٧٨] / شَهِيداً ثُمَّ [النحل: ٨٤] / نُطْفَةٍ ثُمَّ [الكهف: ٣٧] / خَيْرٌ ثَواباً [الكهف: ٤٤] ٤ - / ك/ فَانْكِحُوا [النساء: ٣] / عُلُوًّا كَبِيراً [الإسراء: ٤] / كِتابٌ كَرِيمٌ [النمل: ٢٩] / وَإِنْ كانَتْ [البقرة: ١٤٣] ٥ - / ج/ فَأَنْجَيْناهُ [الأعراف: ٦٤] / مَنْ جاءَ [الأنعام: ١٦٠] / رُطَباً جَنِيًّا [مريم: ٢٥] / فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يوسف: ١٨] ٦ - / ش/ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] / فَمَنْ شَهِدَ [البقرة: ١٨٥] / رُكْنٍ شَدِيدٍ [هود: ٨٠] / قَوِيٌّ شَدِيدُ [الأنفال: ٥٢] ٧ - / ق/ تَنْقِمُونَ [المائدة: ٥٩] / مِنْ قَبْلُ [البقرة: ٢٥] / رِزْقاً قالُوا [البقرة: ٢٥] / عَذابٌ قَرِيبٌ [هود: ٦٤] ٨ - / س/ الْإِنْسانُ [النساء: ٢٨] / قَوْلًا سَدِيداً [النساء: ٩] / أَمْرٍ سَلامٌ [القدر: ٤، ٥] / فَوْجٌ سَأَلَهُمْ [الملك: ٨] ٩ - / د/ أَنْداداً [البقرة: ٢٢] / مِنْ دَابَّةٍ [الأنعام: ٣٨] / وَكَأْساً دِهاقاً [النبأ: ٣٤] / قِنْوانٌ دانِيَةٌ [الأنعام: ٩٩] ١٠ - / ط/ انْطَلِقُوا [المرسلات: ٢٩] / حَلالًا طَيِّباً [البقرة: ١٦٨] / كَلِمَةً طَيِّبَةً [إبراهيم: ٢٤] / بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ [سبأ: ١٥] ١١ - / ز/ أُنْزِلَ [البقرة: ٤] / فَإِنْ زَلَلْتُمْ [البقرة: ٢٠٩] / نَفْساً زَكِيَّةً [الكهف: ٧٤] / يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طه: ١٠٢] ١٢ - / ف/ يُنْفِقُونَ [البقرة: ٢١٥] / فَإِنْ فاؤُ [البقرة: ٢٢٦] / تَخَوُّفٍ فَإِنَّ/ [النحل: ٤٧] / لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ [الحجر: ٨٥] ١٣ - / ت/ أَنْتَ [البقرة: ٣٢] / حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [النحل: ١٤] / يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ [الحاقة: ١٨] / أَنْ تَقُولَ [الزمر: ٥٦] ١٤ - / ض/ مَنْضُودٍ [هود: ٨٢] / مَنْ ضَلَّ [المائدة: ١٠٥] / قُوَّةٍ ضَعْفاً [الروم: ٥٤] / قِسْمَةٌ ضِيزى [النجم: ٢٢] ١٥ - / ظ/ تُعْرَضُونَ/ [الأنعام: ١١] / ظِلًّا ظَلِيلًا/ النساء: ٥٧] / مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ: ٢٢] / سَحابٌ ظُلُماتٌ [النور: ٤٠]
стр. 14
وجه الإخفاء
: لم تبعد النون الساكنة والتنوين عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الإظهار، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام، لذا أعطيا حكما وسطا بين الإظهار والإدغام.
ملحوظات في الإخفاء
: ١ - من الخطأ البيّن في الإخفاء إلصاق اللسان في الثنايا العليا، مما ينشأ عنه نون ساكنة مظهرة مصحوبة بغنة، وصواب اللفظ أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا العليا، فيجعل القارئ لسانه بعيدا عن مخرج النون قليلا، وأكثر ما يتأكد ذلك عند الطاء والدال والتاء والضاد.
٢ - الإخفاء غير مصحوب بالتشديد لأنه إخفاء عند الحروف، أما الإدغام ففيه تشديد لأنه إدغام في الحروف.
٣ - مراتب قوة الإخفاء بحسب قرب وبعد مخارج حروف الإخفاء من النون والتنوين:
أ- أعلاها: عند الطاء والدال والتاء، فالإخفاء هنا قريب من الإدغام.
ب- أدناها: عند القاف والكاف.
فالإخفاء هنا قريب من الإظهار لبعد القاف والكاف عن النون والتنوين.
ج- أوسطها: عند الأحرف العشرة الباقية.
(ر- الغنة).
٤ - في حالة إخفاء النون الساكنة والتنوين يتحول مخرجهما من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده وليس إلى الخيشوم.
٥ - امتاز أبو جعفر عن كلّ القراء بالإخفاء عند الغين والخاء، نحو: مِنْ غِلٍّ [الأعراف: ٤٣] مِنْ خَيْرٍ [البقرة: ١٠٥]، واستثني له وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: ٣] إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [النساء: ١٣٥] فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: ٥١] فيظهر النون في هذه المواضع فقط. ووجه الإخفاء عنده قرب الغين والخاء من حرفي أقصى اللسان القاف والكاف.
الإخفاء الشفوي:
هو إخفاء الميم الساكنة قبل الباء.
وإخفاء الميم هنا ليس إعداما لذاتها بالكلية، بل إضعافها وستر ذاتها، بتقليل الاعتماد على مخرجه.
ووجه الإخفاء هنا أن الميم والباء لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام، ولذا عدل بهما إلى الإخفاء.
أمثلة:
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ [الأعراف: ٤٥] تَرْمِيهِمْ
стр. 15
بِحِجارَةٍ [الفيل: ٤] أَدْراكُمْ بِهِ [يونس:
١٦].
ملحوظات:
١ - سمي هذا الإخفاء شفويا لخروج الميم والباء من الشفتين. ولأمر آخر وهو التفرقة بين الإخفاء الحقيقي والإخفاء الشفوي، وذلك لأن الميم الساكنة لا يتحقق الإخفاء عندها كتحققه في النون والتنوين، لأن في الميم الساكنة تبعيضا للحرف وسترا لذاته، بخلاف النون والتنوين، فإن ذاتهما تكاد تكون معدومة، فإنه لم يبق منهما إلا الغنة فقط.
٢ - مخرج الميم الساكنة المخفاة في الباء لا يتحول إلى الخيشوم بل هو ثابت في مخرج الميم الأصلي، وهو ما بين الشفتين.
٣ - في الميم الساكنة قبل الباء وجهان صحيحان:
١ - الإخفاء الشفوي مع الغنة، (وهو ما سبق شرحه).
٢ - الإظهار التام من غير غنة.
وقال المحقق ابن الجزري:
والوجهان صحيحان، مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في قراءة أبي عمرو ويعقوب حالة الإدغام.
واختار هذا الوجه أكثر المحققين كالداني والشاطبي وابن الجزري وابن مجاهد وجماهير أهل الأداء.
الإخلاص:
تعرفة وبيان:
ترتيبها المصحفي: ١١٢ نوعها: مكية آيها: ٤ مدني وكوفي وبصري، ٥ مكي وشامي ألفاظها: ١٥ ترتيب نزولها: ٢٢ بعد الناس جلالاتها: ٢
أسماؤها:
الأساس، قل هو الله أحد، التوحيد، النجاة، المعوذة، الصمد، المانعة، البراءة.
فضائلها:
قال ﵊: «من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] فقد قرأ ثلث القرآن».
الأخوان:
هما الإمامان حمزة والكسائي.
(ر- القراء العشرة)،
إدريس (ت ٢٩٢ ه ـ):
أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد.
стр. 16
راوي خلف أحد القراء العشرة.
الإدغام:
لغة: الإدخال.
اصطلاحا: خلط الحرفين المتماثلين أو المتقاربين أو المتجانسين، فيصيران حرفا واحدا مشددا يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة.
فائدته:
التخفيف والتسهيل في النطق.
شروطه:
١ - شرط خاص بالمدغم، وهو التقاؤه بالمدغم فيه خطا ولفظا، نحو:
مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: ٥]، مَنْ يَعْمَلْ [النساء: ١٢٣]، أو خطا لا لفظا، نحو:
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً [النور: ١٥] ويمتنع كونه لفظا لا خطا فلا يدغم، نحو: أَنَا النَّذِيرُ [الحجر: ٨٩].
٢ - شرط خاص بالمدغم فيه، وهو أن يكون أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة، نحو: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ [المرسلات: ٢٠] عند كل القراء، ونحو:
خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١] عند من أدغمه.
ويخرج من هذا القيد، نحو:
خَلَقَكَ [الانفطار: ٧]، نَرْزُقُكَ [طه:
١٣٢] لأن المدغم فيه آخر حرف في الكلمة.
أسبابه:
١ - التماثل: وهو اتحاد الحرفين مخرجا وصفة.
٢ - التقارب: وهو تقارب الحرفين مخرجا أو صفة.
٣ - التجانس: وهو اتحاد الحرفين مخرجا واختلافهما صفة.
موانعه:
١ - قسم متفق عليه، وهو كون الأول من المثلين أو المتقاربين منونا أو مشددا أو تاء ضمير، وذلك نحو:
- أمثلة المنوّن: غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٧٣]، ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [الزمر:
٦]، رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود: ٧٨].
- أمثلة المشدّد: رَبِّ بِما [الحجر:
٣٩]، مَسَّ سَقَرَ [القمر: ٤٨]، أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة: ٢٠٠].
- أمثلة تاء الضمير: كُنْتُ تُراباً [النبأ: ٤٠]، كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:
٥٦]، خَلَقْتَ طِيناً [الإسراء: ٦١].
٢ - قسم مختلف فيه، وهو كون أول المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين مجزوما.
- أمثلة المثلين: يَخْلُ لَكُمْ [يوسف:
٩]، يَبْتَغِ غَيْرَ [آل عمران: ٨٥]، يَكُ كاذِباً [غافر: ٢٨].
- أمثلة المتجانسين: وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: ١٠٢].
стр. 17
- أمثلة المتقاربين: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: ٢٤٧]، وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: ٢٦].
ويعتد بهذا المانع في المتقاربين. أما في المثلين والمتجانسين فيجوز فيهما الإدغام والإظهار (كما في قراءة أبي عمرو البصري).
(ر- الإدغام الكبير).
ملحوظة:
إذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع جاز الإدغام.
وللإدغام أقسام مختلفة:
الإدغام بحسب الغنة:
١ - إدغام بغنة.
٢ - إدغام بغير غنة.
الإدغام من حيث كمال الإدغام ونقصانه:
١ - إدغام كامل.
٢ - إدغام ناقص.
الإدغام بحسب حركة الحرف المدغم والمدغم فيه:
١ - إدغام صغير.
٢ - إدغام كبير.
٣ - إدغام مطلق.
الإدغام باعتبار أسبابه:
١ - إدغام متماثل.
٢ - إدغام متقارب.
٣ - إدغام متجانس.
الإدغام بحسب الوجوب والجواز:
١ - إدغام واجب.
٢ - إدغام جائز.
(ر- كلّا في بابه).
أمثلة تطبيقية تستوعب أنواع الإدغام كلها:
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ [يس: ٦٨] إدغام بغنة كامل صغير متماثل واجب.
ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢] إدغام بغنة كامل صغير متجانس جائز.
مِنْ ماءٍ [البقرة: ١٦٤] إدغام بغنة كامل صغير متقارب واجب.
آوَوْا وَنَصَرُوا [الأنفال: ٧٢] إدغام بغير غنة كامل صغير متماثل واجب.
أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: ١٨٩] إدغام بغير غنة كامل صغير متجانس واجب.
تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] إدغام بغنة كامل كبير متماثل جائز.
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها [هود: ٦] [في رواية السوسي عن أبي عمرو] إدغام بغنة كامل كبير متماثل جائز.
الإدغام بغنة:
هو إدغام حرف ساكن في آخر متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني، مع مصاحبة الغنة لهما.
стр. 18
سمي إدغاما بغنة لظهور غنة النون والتنوين والميم ظهورا بيّنا.
وهو أنواع:
١ - إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف: (ي، ن، م، و).
أمثلة:
ي: وَإِنْ يَرَوْا [الأنعام: ٢٥]، فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ [الكهف: ٤٣].
و: مِنْ والٍ [الرعد: ١١]، إِيماناً وَهُمْ [التوبة: ١٢٤].
م: مِنْ ماءٍ [البقرة: ١٦٤]، صِراطاً مُسْتَقِيماً [النساء: ٦٨].
ن: مَنْ نَشاءُ [الأنعام: ٨٣]، مَلِكاً نُقاتِلْ [البقرة: ٢٤٦].
وجه الإدغام في هذا النوع التماثل بالنسبة للنون، والتجانس في الجهر والاستفال والانفتاح بالنسبة للواو والياء، والتجانس في الغنة وسائر الصفات بالنسبة للميم.
ملحوظة:
هذا الإدغام لا يكون إلا في كلمتين، وعليه فالكلمات التالية: بُنْيانٌ [الصف: ٤]، قِنْوانٌ [الأنعام: ٩٩]، الدُّنْيا [البقرة: ٨٥]، صِنْوانٌ [الرعد:
٤] لا إدغام فيها.
(- الإظهار المطلق).
٢ - إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة، نحو: وَمِنْهُمْ مَنْ [البقرة:
٢٠١]، وَرَزَقَكُمْ مِنَ [الأنفال: ٢٦]، قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ [النحل: ٢٢].
ووجه الإدغام هنا التماثل.
الإدغام بغير غنة:
هو إدخال حرف ساكن في آخر متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني، مع عدم مصاحبة الغنة.
وهو أنواع:
١ - إدخال النون الساكنة أو التنوين في الراء واللام.
أمثلة:
أَنْ لَوْ [الأعراف: ١٠٠]، أَنْداداً لِيُضِلُّوا [إبراهيم: ٣٠]، مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: ٥]، بَشَراً رَسُولًا [الإسراء: ٩٤].
ملحوظة:
يجب أن يكون هذا الإدغام في كلمتين.
وجه الإدغام: التقارب في المخرج على رأي الجمهور، والتجانس على مذهب الفراء ومن وافقه، إذ النون واللام والراء عندهم يخرجن من مخرج واحد.
وسمي إدغاما بغير غنة لذهاب صوت
стр. 19
الغنة بالكلية، وذلك لاكتمال الإدغام.
٢ - إدغام المتقاربين والمتماثلين والمتجانسين ما عدا (الإدغام بغنة، إدغام ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢]).
أمثلة:
وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران: ٧٢]، إِذْ دَخَلُوا [الحجر: ٥٢]، فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة: ١٦]، يُكْرِهْهُنَّ [النور: ٣٣]، آوَوْا وَنَصَرُوا [الأنفال:
٧٢]، أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: ١٨٩].
أما نحو: مَنْ نَشاءُ [الأنعام: ٨٣]، ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢]، مِنْ واقٍ [الرعد: ٣٤] فإدغام بغنة.
وأما نحو: مَنْ يَعْمَلْ [النساء:
١٢٣]، مِنْ وَلِيٍّ [البقرة: ١٠٧] في رواية خلف عن حمزة فإدغامها إدغام بغير غنة.
الإدغام الجائز:
هو الإدغام الذي اختلف فيه القراء بين مظهر ومدغم.
وهو أقسام خمسة:
١ - الإدغام الجائز في ذال إِذْ [ البقرة: ١٣١].
٢ - الإدغام الجائز في دال قَدْ [البقرة: ٦٠].
٣ - الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة.
٤ - الإدغام الجائز في لام هَلْ [البقرة: ٢١٠] وبَلْ [البقرة: ٨٨].
٥ - الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها.
١ - الإدغام الجائز في ذال إِذْ*:
تدغم ذال إِذْ [البقرة: ١٣١] في ستة أحرف، هي: (ت، ز، ص، د، س، ج).
أمثلة:
ت: إِذْ تَمْشِي [طه: ٤٠].
ز: وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: ٤٨].
ص: وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف: ٢٩].
د: إِذْ دَخَلُوا [الحجر: ٥٢].
س: إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [النور: ١٢].
ج: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة: ١٢٥].
مذاهب القراء:
١ - أظهر ذال إِذْ* عند الأحرف الستة كل من نافع وابن كثير وعاصم وأبي جعفر ويعقوب.
٢ - أظهر الكسائى وخلاد ذال إِذْ* عند الجيم فقط، وأدغماها في البقية.
٣ - أدغم خلف عن حمزة وخلف لنفسه في اختياره ذال إِذْ* في التاء والدال، وأظهراها عند بقية الأحرف.
٤ - أدغمها ابن ذكوان في الدال فقط وأظهرها عند البقية.
٥ - وقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام ذال
стр. 20
إِذْ* في كل الحروف الستة.
٢ - الإدغام الجائز في دال قَدْ*:
تدغم دال قَدْ* في أحرف ثمانية، هي:
(س، ذ، ض، ظ، ز، ج، ص، ش).
أمثلة:
س: قَدْ سَأَلَها [المائدة: ١٠٢].
د: وَلَقَدْ ذَرَأْنا [الأعراف: ١٧٩].
ض: فَقَدْ ضَلَّ [البقرة: ١٠٨].
ظ: فَقَدْ ظَلَمَ [البقرة: ٢٣١].
ز: وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: ٥].
ج: لَقَدْ جاءَكُمْ [التوبة: ١٢٨].
ص: وَلَقَدْ صَرَّفْنا [الإسراء: ٤١].
ش: قَدْ شَغَفَها [يوسف: ٣٠].
مذاهب القراء:
١ - أظهر دال قَدْ* عند الأحرف الثمانية عاصم وقالون وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب.
٢ - أدغم دالها ورش في الضاد والظاء فقط، وأظهرها عند البقية.
٣ - أدغم دالها ابن ذكوان في الضاد والذال والزاي والظاء. وورد عنه الإدغام والإظهار، في: وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: ٥]. فبالإظهار قرأ له الداني على عبد العزيز الفارسي، وبالإدغام قرأ على أبي الحسن طاهر بن غلبون، وأظهرها ابن ذكوان عند الباقي.
٤ - أدغمها هشام في كل الأحرف إلا في: لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: ٢٤].
٥ - وأدغمها في كل الأحرف الثمانية كل من أبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف.
٣ - الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة:
تدغم تاء التأنيث الساكنة في أحرف ستة، هي؛ (س، ث، ص، ز، ظ، ج).
أمثلة:
س: أُنْزِلَتْ سُورَةٌ [التوبة: ٨٦].
ث: كَذَّبَتْ ثَمُودُ [الشعراء: ١٤١].
ص: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: ٩٠].
ز: خَبَتْ زِدْناهُمْ [الإسراء: ٩٧].
ظ: كانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء: ١١].
ج: وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦].
مذهب القراء:
١ - أظهرها عند الأحرف الستة: ابن كثير وعاصم وقالون وأبو جعفر ويعقوب.
٢ - أدغمها ورش في الظاء فقط، وأظهرها عند الباقي.
٣ - أظهرها ابن عامر عند السين والجيم والزاي، وأدغمها في الثلاثة الباقية.
٤ - وأظهر هشام عن ابن عامر في
стр. 21
موضع: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: ٤٠].
٥ - وورد الخلاف عن ابن ذكوان، في: وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦]، والصحيح أنه له الإظهار فقط.
٦ - أدغمها في الأحرف الستة: أبو عمرو وحمزة والكسائي.
٧ - أظهر خلف عند الثاء، وأدغم في الخمسة الباقية.
٤ - الإدغام الجائز في لام هَلْ* وبَلْ*:
تدغم لام هَلْ* وبَلْ* في ثمانية حروف، هي: (ت، ث، ظ، ز، س، ن، ط، ض).
وهذه الأحرف مع: بَلْ* وهَلْ* على ثلاثة أقسام:
١ - حرف اختص به لام هَلْ* وهو الثاء، في: هَلْ ثُوِّبَ.
٢ - أحرف خمسة اختص بها لام بَلْ*، وهي:
ض: بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: ٢٨].
ظ: بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: ١٢].
ط: بَلْ طَبَعَ [النساء: ١٥٥].
ز: بَلْ زُيِّنَ [الرعد: ٣٣].
س: بَلْ سَوَّلَتْ [يوسف: ١٨].
٣ - حرفان مشتركان بين لام هَلْ* وبَلْ*، وهما:
ن: بَلْ نَتَّبِعُ [البقرة: ١٧٠]، هَلْ نَدُلُّكُمْ [سبأ: ٧].
ث: بَلْ تَأْتِيهِمْ [الأنبياء: ٤٠]، هَلْ تَعْلَمُ [مريم: ٦٥].
مذاهب القراء:
١ - أدغم لام هَلْ* وبَلْ* في الأحرف الثمانية كلها: الكسائي.
٢ - وأدغم حمزة لام بَلْ* في السين، ولام هَلْ* في الثاء، ولام هَلْ* وبَلْ* في التاء، وأظهرها عند الباقي.
٣ - ورد عن خلاد الإدغام والإظهار في موضع النساء، وهو: بَلْ طَبَعَ [النساء: ١٥٥]، فالإدغام طريق أبي الفتح فارس، والإظهار طريق أبي الحسن طاهر بن غلبون.
٤ - أدغم أبو عمرو لام هَلْ* في التاء في موضعين، هما: هَلْ تَرى [الملك: ٣]، فَهَلْ تَرى [الحاقة: ٨].
وفي غير هذين له الإظهار.
٥ - أظهر هشام لام بَلْ* عند النون والضاد، كما أظهر لام هَلْ* عند التاء في موضع واحد، وهو: هَلْ تَسْتَوِي [الرعد: ١٦]، وأدغم لامها في غير ذلك.
٦ - وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وخلف وأبو جعفر ويعقوب بإظهار لام هَلْ* وبَلْ* عند الأحرف الثمانية كلها.
стр. 22
٥ - الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها:
١ - أدغم الباء المجزومة في الفاء في نحو: يَغْلِبْ فَسَوْفَ [النساء: ٧٤] الكسائي وأبو عمرو وخلاد، إلا أن خلادا له الوجهان في موضع سورة الحجرات، وهو: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [الحجرات: ١١].
٢ - أدغم اللام المجزومة في الذال في نحو: يَفْعَلْ ذلِكَ [الفرقان: ٦٨] أبو الحارث عن الكسائي.
٣ - أدغم الفاء المجزومة في الباء، في: نَخْسِفْ بِهِمُ [سبأ: ٩] الكسائي.
٤ - أدغم الذال في التاء في كلمة:
عُذْتُ [غافر: ٢٧] حمزة والكسائي وأبو عمرو وأبو جعفر وخلف.
٥ - أدغم الذال في التاء في كلمة:
فَنَبَذْتُها [طه: ٩٦] حمزة والكسائي وأبو عمرو وخلف.
٦ - أدغم الثاء في التاء في كلمة:
أُورِثْتُمُوها [الأعراف: ٤٣] أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي.
٧ - أدغم الراء المجزومة في اللام، في نحو: وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ [مريم: ٦٥] السوسي والدوري ولكن بخلاف عن الأخير.
٨ - أدغم النون في الواو من هجاء:
يس (١) وَالْقُرْآنِ [يس: ١، ٢] شعبة وورش وابن عامر والكسائي ويعقوب وخلف.
٩ - أدغم النون في الواو من هجاء:
ن وَالْقَلَمِ [القلم: ١] شعبة وابن عامر والكسائي ويعقوب وخلف وورش ولكن بخلاف عن ورش.
١٠ - أدغم الدال في الذال من هجاء: كهيعص (١) ذِكْرُ [مريم: ١، ٢] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
١١ - أدغم الدال المجزومة في الثاء، في: يُرِدْ ثَوابَ [آل عمران: ١٤٥] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
١٢ - أدغم الثاء في التاء، في نحو:
لَبِثْتَ [البقرة: ٢٥٩]، لَبِثْتُمْ [الروم:
٥٦] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأب جعفر.
١٣ - أدغم النون في الميم من هجاء: طسم [الشعراء: ١] القراء كلها ما عدا حمزة فإنه يظهر النون ولا يدغمها.
١٤ - أدغم الذال في التاء، في نحو:
أَخَذْتُ [فاطر: ٢٦]، أَخَذْتُمْ [الأنفال:
٦٨]، اتَّخَذْتُمُ [البقرة: ٥١] القراء كلهم ما عدا حفصا وابن كثير ورويسا.
стр. 23
١٥ - أدغم الباء في الميم، من:
وَيُعَذِّبُ مَنْ [البقرة: ٢٨٤] قالون وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف، ويظهر ورش وابن كثير. ويلاحظ أن الإدغام هنا فقط لمن جزم الباء، أما من رفعها فليس له إلا الإظهار.
١٦ - أدغم الثاء في الذال، من:
يَلْهَثْ ذلِكَ [الأعراف: ١٧٦] أبو عمرو وابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وقالون بخلفه.
١٧ - أدغم الباء في الميم، من:
ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢] قنبل وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب.
وأدغمها بخلف عنهم كل من خلاد وقالون والبزي.
الإدغام الشفوي:
هو إدخال الميم الساكنة في الميم المتحركة، بحيث يصيران ميما واحدة مشددة مصاحبة للغنة.
أمثلة:
لَكُمْ مِنْهُ [هود: ٢]، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [البقرة: ١٠]، جاءَهُمْ مُوسى [القصص: ٦].
ومن هذا النوع إدغام السوسي عن أبي عمرو البصري، في نحو: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها [هود: ٦] حيث يسكن الميم الأولى ثم يدغمها في الثانية.
ملحوظة:
مخرج الميم الساكنة المدغمة في مثلها لا يتحول إلى الخيشوم، بل هو في مخرجه الأصلي، وهو ما بين الشفتين.
الإدغام الصغير:
وهو ما كان أول المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين ساكنا، وكان ثانيهما متحركا.
سمي صغيرا لقلة العمل فيه حال إدغامه، فليس هنالك إلا إدغام الأول في الثاني إن تماثلا. أما إن تقاربا أو تجانسا فقلب وإدغام.
ويقسم الإدغام الصغير إلى:
١ - الإدغام الواجب: ويقسم هذا إلى:
- الإدغام الواجب في المثلين.
- الإدغام الواجب في المتقاربين.
- الإدغام الواجب في المتجانسين.
(ر- الإدغام الواجب).
٢ - الإدغام الجائز: وأقسامه:
- الإدغام الجائز في ذال إِذْ*.
- الإدغام الجائز في دال قَدْ*.
- الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة.
- الإدغام الجائز في لام هَلْ* وبَلْ*.
стр. 24
- الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها.
(ر- كلّا في موضعه).
الإدغام الكامل:
هو سقوط المدغم ذاتا وصفة، بحيث يصير الحرفان (المدغم والمدغم فيه) حرفا واحدا مشددا تشديدا كاملا.
وسمي كاملا لاكتمال التشديد وذهاب صفة المدغم وذاته.
ويندرج تحت الإدغام الكامل:
١ - إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء والنون والميم.
أما اللام والراء فالسبب ظاهر لعدم وجود الغنة معهما، أما النون والميم فإن الغنة المسموعة معهما للمدغم فيه لا للمدغم، ومما رجح هذا وأيده حدّهم وتعريفهم للإدغام بأنه مصير الحرفين حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني.
٢ - الإدغام في نَخْلُقْكُمْ [المرسلات:
٢٠] في أحد الوجهين فيها، فبالإدغام الكامل فيها تذهب ذات القاف وصفتها، ولذا يكون نطقها بكاف مشددة بعد اللام، ودليل إذهاب ذات القاف عدم قلقلتها.
٣ - إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء في رواية خلف عن حمزة، لأنه يستكمل التشديد عندهما من غير غنة.
٤ - إدغام المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين كلها ما عدا (الإدغام الناقص، إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء).
* ومن أمثلة الإدغام الكامل الإدغام في فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة: ١٦]، وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران: ٧٢].
الإدغام الكبير:
هو ما كان المدغم والمدغم فيه متحركين.
ولم يدغم أحد الإدغام الكبير من القراء كما أدغمه أبو عمرو، فمداره عليه، ولذا إذا أطلق الإدغام الكبير فهو منصرف ومنسوب إليه.
إلا أن السوسي عن أبي عمرو اختص بالإدغام الكبير من طريق الشاطبية والتيسير. أما من طريق الطيبة فقد شاركه الدوري في الإدغام الكبير، ونحن مقتصرون على طريق الشاطبية وأصله كما شرطنا على أنفسنا.
سبب الإدغام الكبير: التماثل والتقارب والتجانس.
موانعه:
* ألا يكون أول المثلين أو
стр. 25
المتقاربين منونا أو مشددا أو تاء ضمير.
* فإن كان الأول مجزوما، يعتد بهذا المانع في المتقاربين. ويجري الإدغام والإظهار في غيره.
شروطه وأسبابه وموانعه
: سبقت في (الإدغام) ارجع إليه.
وسمي هذا الإدغام كبيرا إما لكثرة وقوعه حيث إن الحركة أكثر من السكون، وإما لكثرة العمل فيه، وذلك أننا نسكن الحرف الأول من المتماثلين ثم ندغمه في الثاني فإن تقاربا أو تجانسا فإسكان وقلب وإبدال.
الإدغام الكبير في المثلين
: في كلمة: مَناسِكَكُمْ [البقرة: ١٠٠]، سَلَكَكُمْ [المدثر: ٤٢]. ولا يوجد غيرها في القرآن الكريم.
في كلمتين: وذلك في سبعة عشر حرفا:
الباء، نحو: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: ٢٠].
التاء، نحو: الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما [المائدة: ١٠٦].
الثاء، نحو: حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة: ١٩١].
الحاء، نحو: النِّكاحِ حَتَّى [البقرة: ٢٣٥].
الراء، نحو: شَهْرُ رَمَضانَ [البقرة: ١٨٥].
السين، نحو: النَّاسَ سُكارى [الحج: ٢].
العين، نحو: يَشْفَعُ عِنْدَهُ [البقرة:
٢٥٥].
الغين، نحو: يَبْتَغِ غَيْرَ [آل عمران: ٨٥].
الفاء، نحو: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ [البقرة: ٢١٣].
القاف، نحو: فَلَمَّا أَفاقَ قالَ [الأعراف: ١٤٣].
الكاف، نحو: وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً [آل عمران: ٤١].
اللام، نحو: لا قِبَلَ لَهُمْ [النمل: ٣٧].
الميم، نحو: الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ [الفاتحة: ٣، ٤].
النون، نحو: وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦].
الواو، نحو: وَهُوَ وَلِيُّهُمْ [الأنعام: ٢٧].
الهاء، نحو: فِيهِ هُدىً [البقرة: ٢].
الياء، نحو: يَأْتِيَ يَوْمٌ [البقرة: ٢٥٤].
الإدغام الكبير من المتجانسين والمتقاربين
: في كلمة: لم يدغم فيه إلا القاف في
стр. 26
الكاف إذا تحرك ما قبل القاف، وكان بعد الكاف ميم جمع، نحو: خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١]، رَزَقَكُمُ [المائدة: ٨٨].
فإن سكن ما قبل القاف، نحو:
مِيثاقَكُمْ [البقرة: ٦٣]، أو لم يأت بعد الكاف ميم جمع، نحو: خَلَقَكَ [الكهف: ٣٧] فإنه يظهر بلا خلاف.
فإن جاء بعد الكاف نون كما في طَلَّقَكُنَّ [التحريم: ٥] ففيها خلاف.
فهي مقروءة بالإظهار والإدغام.
وهذه هي الكلمات التي تدغم من هذا النوع:
خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١]، يَخْلُقُكُمْ [الزمر: ٦]، رَزَقَكُمُ [المائدة: ٨٨]، يَرْزُقُكُمْ [يونس: ٣١]، صَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢]، واثَقَكُمْ [المائدة: ٧]، فَيُغْرِقَكُمْ [الإسراء: ٦٩]، سَبَقَكُمْ [الأعراف: ٨٠].
طَلَّقَكُنَّ [التحريم: ٥] (فيه الخلاف بين الإدغام والإظهار).
في كلمتين: يتحقق الإدغام هنا في ستة عشر حرفا جمعها الإمام الشاطبي في أوائل كلم هذا البيت:
شفا لم تضق نفسا بها رم دواضن ... ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا
وهذا تفصيلها:
الشين: تدغم في السين فقط من قول الله: إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الإسراء:
٤٢] فقط.
اللام: تدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة، نحو: رُسُلُ رَبِّكَ [هود: ٨١] أَنْزَلَ رَبُّكُمْ [النحل: ٢٤] كَمَثَلِ رِيحٍ [آل عمران: ١١٧]، فإن سكن ما قبلها أدغمها مكسورة أو مضمومة، نحو: يَقُولُ رَبَّنا [البقرة:
٢٠٠]، إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ [النحل: ١٢٥] فإن كانت اللام مفتوحة بعد ساكن، نحو: رَسُولَ رَبِّهِمْ [الحاقة: ١٠] امتنع الإدغام إلا لام قالَ* فإنها تدغم حيث وقعت وذلك نحو: قالَ رَبِّ [آل عمران:
٣٨] قالَ رَجُلانِ [المائدة: ٢٣].
التاء: تدغم في عشرة أحرف:
التاء، نحو: الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا [المائدة: ٩٣]، الجيم نحو: الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ [إبراهيم: ٢٣]، الذال نحو:
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات: ١]، الزاي نحو: بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا [النمل: ٤]، السين نحو: الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ [النساء: ٥٧]، الشين نحو: بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور: ٤]، الصاد نحو: فَالْمُغِيراتِ
صُبْحاً
[العاديات:
٣]، الضاد نحو: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: ١]، الطاء نحو: الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ [النحل: ٣٢]، الظاء نحو:
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي [النحل: ٢٨].
стр. 27
النون: تدغم في الراء واللام إذا تحرك ما قبلها، نحو: تَأَذَّنَ رَبُّكَ [الأعراف: ١٦٧] نُؤْمِنَ لَكَ [البقرة: ٥٥] فإن سكن ما قبلها أظهرت النون عندهما، نحو: يَخافُونَ رَبَّهُمْ [النحل:
٥٠] يَكُونَ لَهُمُ [الأحزاب: ٣٦] إلا النون من نحن فقط فإنها تدغم، نحو: نَحْنُ لَكَ [الأعراف: ١٣٢].
الباء: تدغم في الميم في: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [المائدة: ٤٠] في مواضعها الخمسة. وينبغي ملاحظة أن موضع آخر البقرة ليس من هذه الخمسة لأن أبا عمرو يقرأها بسكون الباء فهي تدغم عنده من باب الإدغام الصغير لا الكبير.
الراء: تدغم في اللام إذا تحرك ما قبلها، نحو: سَخَّرَ لَكُمْ [الحج: ٦٥] أَطْهَرُ لَكُمْ [هود: ٧٨] فإن سكن ما قبلها أدغمت في وضع الخفض والرفع، نحو: وَالنَّهارِ لَآياتٍ [آل عمران: ١٩٠] الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦].
ولا تدغام في موضع النصب، نحو:
وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: ٨].
الدال: تدغم في عشرة أحرف هي:
التاء: الْمَساجِدِ تِلْكَ [البقرة: ١٨٧].
الثاء: يُرِيدُ ثَوابَ [النساء: ١٣٤].
الجيم: داوُدُ جالُوتَ [البقرة: ٢٥١].
الذال: وَالْقَلائِدَ ذلِكَ [المائدة: ٩٧].
الزاي: يَكادُ زَيْتُها [النور: ٣٥].
السين: الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ [إبراهيم:
٤٩، ٥٠].
الشين: وَشَهِدَ شاهِدٌ [البقرة: ٢٦].
الصاد: نَفْقِدُ صُواعَ [يوسف: ٧٢].
الضاد: مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ [يونس: ٢١].
الظاء: مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [المائدة: ٣٩].
فإن كانت الدال مفتوحة بعد ساكن فإنها لا تدغم إلا في التاء، نحو؛ بَعْدَ تَوْكِيدِها [النحل: ٩١].
الضاد: تدغم في الشين من لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [النور: ٦٢] فقط.
الثاء: تدغم في خمسة حروف:
التاء: حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [الحجر: ٦٥].
الذال: وَالْحَرْثِ ذلِكَ [آل عمران:
١٤].
السين: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ [النمل: ١٦].
الشين: حَيْثُ شِئْتُما [البقرة: ٣٥].
الضاد: حَدِيثُ ضَيْفِ [الذاريات: ٢٤].
الكاف: تدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها، نحو: لَكَ قُصُوراً [الفرقان: ١٠]، يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ [البقرة: ٢٠٤] فإن سكن ما قبلها لم تدغم، نحو: وَتَرَكُوكَ قائِماً [الجمعة: ١١] وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥].
стр. 28
الذال: تدغم في:
السين: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ [الكهف: ٦١] فقط.
الصاد: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً [الجن: ٣] فقط.
الحاء: تدغم في العين في حرف واحد زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ.
السين: تدغم في:
الزاي: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧].
الشين: الرَّأْسُ شَيْباً [مريم: ٤] فقط. وقد اختلفوا في هذا الموضع ففيه الإظهار والإدغام.
الميم: تخفى الميم بغنة عند الباء إذا تحرك ما قبل الميم، نحو: بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام: ٥٣] آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة: ٢٧] فإن سكن ما قبلها، نحو:
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [البقرة: ١٣٢] الْيَوْمَ بِجالُوتَ [البقرة: ٢٤٩] فليس إلا الإظهار.
القاف: تدغم في الكاف إذا تحرك ما قبلها، نحو: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [الأنعام:
١٠١] يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [المائدة: ٦٤] فإن سكن ما قبلها لم تدغم، نحو: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي [يوسف: ٧٦].
الجيم: تدغم في:
الشين: أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح: ٢٩].
التاء: ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج:
٣، ٤].
الإدغام الكبير عند يعقوب
:- أدغم يعقوب وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: ٣٦].
- وأدغم رويس عن يعقوب فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ١٠١] ونُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [طه: ٣٣ - ٣٥].
- واختلف عن رويس في ستة عشر موضعا:
جَعَلَ لَكُمْ [النحل: ٨١] في مواضعها الثمانية.
لا قِبَلَ لَهُمْ [النمل: ٣٧].
وَأَنَّهُ هُوَ [النجم: ٤٣] في مواضعها الأربعة.
لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: ٢٠] والْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [البقرة: ٧٩] والْكِتابَ بِالْحَقِّ [البقرة: ١٧٦].
- وأدغم يعقوب فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى [النجم: ٥٥] وصلا.
- وأدغم رويس ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [سبأ:
٤٦] وصلا.
- وأدغم يعقوب أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ [النمل: ٣٦].
الإدغام الكبير عند هشام عن ابن عامر
: أدغم أَتَعِدانِنِي [الأحقاف: ١٧].
стр. 29
الإدغام الكبير عند حمزة
:- أدغم حمزة وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) [الصافات: ١ - ٣]، وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات: ١].
- وأدغم حمزة أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ [النمل: ٣٦].
- عن خلاد عن حمزة الوجهان الإدغام والإظهار في فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [المرسلات: ٥]، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: ٣].
ولبيان مذهب حمزة في مد المد العارض للإدغام.
(ر- المد العارض للإدغام).
الإدغام الكبير عند كل القراء
:- مَكَّنِّي [الكهف: ٩٥] بالإدغام الكبير عند الجميع إلا ابن كثير لأنه يقرأه (مكنني).
- تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] عند كل القراء على وجه الإشمام أو الإدغام المحض من غير إشمام كما هو مذهب أبي جعفر. أمّا على وجه الروم فلا إدغام، لبيان مذاهبهم في المد (ر- المد العارض للإدغام).
(ر- الإشمام، الروم).
الإدغام الواجب
: هو ما وجب إدغامه عند كل القراء بلا استثناء.
أولا: الإدغام الواجب في المثلين
: شروطه
: ١ - شرط متفق عليه: ألا يكون أول المثلين حرف مد نحو: اصْبِرُوا وَصابِرُوا [آل عمران: ٢٠٠] الَّذِي يُوَسْوِسُ [الناس: ٥].
فإن سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة نحو:
اتَّقَوْا وَآمَنُوا [المائدة: ٩٣] لأن الواو اللّينيّة بمنزلة الحرف الصحيح.
٢ - شرط مختلف فيه: وهو ألا يكون أول المثلين هاء سكت، وهذا في لفظ واحد وهو مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ [الحاقة: ٢٨، ٢٩].
فقال البعض بإدغامه جريا على القاعدة السابقة. وقال البعض الآخر بإظهاره وهو الأرجح والمقدم في الأداء وعليه جمهور العلماء.
وما عدا هذين الشرطين يدغم وجوبا لكل القراء.
ثانيا: الإدغام الواجب في المتقاربين
: ١ - تدغم اللام الساكنة في الراء نحو: بَلْ رَبُّكُمْ [الأنبياء: ٥٦] وَقُلْ رَبِّ [الإسراء: ٢٤]، ويستثنى من هذه القاعدة سكتة حفص من طريق الشاطبية في بَلْ رانَ [المطففين: ١٤] فلا يتأتى مع السكت غير الإظهار.
٢ - تدغم النون الساكنة والتنوين في
стр. 30
[اللام والراء والميم والواو والياء] نحو:
مِنْ لَدُنْهُ [النساء: ٤٠]، مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: ٥]، مِنْ وَلِيٍّ [البقرة: ١٠٧]، مِنْ مالِ اللَّهِ [النور: ٣٣]، مَنْ يَعْمَلْ [النساء: ١٢٣].
ويستثنى من هذه القاعدة سكتة حفص من طريق الشاطبية، في: مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧].
٣ - كل الإدغام الشمسي من المتقارب إلا اللام فإنها من المتماثل.
٤ - إدغام القاف الساكنة في الكاف، نحو: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ [المرسلات: ٢٠].
ثالثا: الإدغام الواجب في المتجانسين
: ١ - تدغم الذال الساكنة من إِذْ* في الظاء في موضعين، هما: إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: ٣٩]، إِذْ ظَلَمُوا [النساء: ٦٤].
٢ - تدغم الدال الساكنة في التاء، نحو: قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة: ٢٥٦] حَصَدْتُمْ [يوسف: ٤٧] رُدِدْتُ [الكهف: ٣٦].
٣ - تدغم تاء التأنيث الساكنة في:
الدال: في موضعين، هما: أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: ١٨٩] أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما [يونس: ٨٩].
الطاء: نحو: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ [الصف:
١٤] وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران: ٧٢].
٣ - تدغم الطاء في التاء، نحو:
بَسَطْتَ [المائدة: ٢٨] أَحَطْتُ [النمل: ٢٢] فَرَّطْتُمْ [يوسف: ٨٠]، والإدغام هنا ناقص. (راجعه في موضعه).
أرباع القرآن
: هو تقسيم القرآن إلى مائتين وأربعين قسما.
كل أربعة أرباع تكون حزبا من الأحزاب الستين، وكل ثمانية أرباع تكون جزءا من الأجزاء الثلاثين.
وكان أبو القاسم الشاطبي (ت ٥٩٠ هـ) يأخذ بهذه الأرباع على من يجمع القراءات.
ونظرا لوجود هذه الأرباع وعلاماتها الدالة عليها في المصاحف المتداولة في العالم كله، فقد ضربنا صفحا عن عدها وتفصيل مواقعها هنا اكتفاء بالإشارة إلى ذلك.
أسباب النزول
: هي ما نزلت الآيات القرآنية بسببه، متضمنة له، مبيّنة حكمه.
وآيات القرآن الكريم قسمان:
١ - قسم نزل ابتداء لا علاقة له بسبب خاص كسؤال أو نازلة، وهذا غالب آيات القرآن. حيث خاطب القرآن
стр. 31
الناس كلهم، وعرض عليهم معالم الحق وأسباب الصلاح في الدنيا والآخرة.
وهذا كما في قصص وأخبار الأمم الماضية، وكآيات الآفاق والأنفس ودلائل التوحيد.
٢ - قسم نزل عقب حادثة أو سؤال، وهذا النوع يتضمن كثيرا من آيات التشريع والأحكام العملية.
ومثاله: آيات الظهار في سورة المجادلة، وآية السؤال عن الخمر والميسر، إلى غير ذلك.
وعن خباب بن الأرت قال: كنت قينا (حدادا)، وكان لي على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه ديني. فقال لي: لا أعطيك دينك حتى تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزّى. فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك. فقال: إني إذا لميت ثم مبعوث، فانتظرني إلى ذلك اليوم، فسأوتى مالا وولدا، فأوفّيك دينك.
فأنزل الله سبحانه قوله: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً [مريم: ٧٧].
فائدة معرفة أسباب النزول
: معرفة سبب النزول يعين على تبيّن الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وذلك من خلال تصور واقع التنزيل وحيثياته، فيستفاد من استحضار سبب النزول في استنباط الأحكام.
مثال يوضح أهمية العلم بسبب النزول
: قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة: ١١٥].
ظاهر الآية أنه يشرع للمسلم أن يولّي وجهه حيث شاء، ولكن مما علم ضرورة من الشرع أن الواجب على المصلي أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.
فإذا رجعنا إلى أسباب النزول تبين لنا أن الآية نزلت في تحري القبلة والاجتهاد في طلبها، فمن اجتهد في ذلك وصلى فلا حرج عليه وإن أخطأ في وجهته.
ومما يجدر ذكره أن غالب ما روي من أسباب النزول أحاديث ضعيفة لا يستقيم الاحتجاج بها.
ولذا جرّد بعض العلماء والباحثين المحدثين الأحاديث الصحيحة الواردة أسبابا للنزول نحو: (الصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي).
ولذا يعتمد على ما صح إسناده دون سواه، فيذكر مثلا لنزول سورة (والضحى) سببان: أحدهما: ما رواه الشيخان عن جندب قال: اشتكى النبي ﷺ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك وقلاك. فنزلت السورة.
стр. 32
ويذكر سبب آخر لا يصح وهو أن جروا مات تحت سرير الرسول ﷺ ومكث أياما، ففتر الوحي عن رسول الله ﷺ لأجل ذلك الكلب.
- فإذا ورد إسنادان صحيحان سندا فنرجح أحدهما بمرجح معتمد.
مثال
: روى البخاري عن ابن مسعود قال:
كنت أمشي مع النبي بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب، فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدثنا عن الروح، فقام ساعة ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي. ثم قرأ:
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: ٨٥].
فهذا الحديث مرجح ومقدم على ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل عنه؟ فقالوا: اسألوه عن الروح، فأنزل الله:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء: ٨٥].
وذلك لأن ابن مسعود كان من شهود الحادثة ورواتها.
- كما أن الأسباب قد تتعدد فتأتي الآية الواحدة حكما لها، وذلك كآيات اللعان التي نزلت في هلال بن أمية وزوجته وفي عويمر بن نصر وزوجته.
أبرز المؤلفات فيه
: ١ - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ).
٢ - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ).
٣ - أسباب النزول على مذهب آل الرسول لأبي جعفر محمد بن علي الطبرسي (ت ٥٨٨ هـ).
٤ - التبيان في نزول القرآن لابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ).
٥ - مدد الرحمن في أسباب نزول القرآن لزين الدين عبد الرحمن التميمي الداري (ت ٨٧٦ هـ).
٦ - لباب النقول في أسباب النزول لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ).
٧ - أسباب النزول لعبد الفتاح القاضي (ت ١٤٠٣ هـ).
٨ - الصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل الوادعي.
أسباع القرآن
: السبع الأول: من الفاتحة إلى صُدُوداً [النساء: ٦١].
السبع الثاني: من النساء ٦٢ إلى الْمُصْلِحِينَ [الأعراف: ١٧٠].
السبع الثالث: من الأعراف ١٧١ إلى يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم: ٢٥].
السبع الرابع: من إبراهيم ٢٦ إلى مالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥].
стр. 33
السبع الخامس: من المؤمنون ٥٦ إلى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ: ٢٠].
السبع السادس: من سبأ ٢١ إلى نهاية الفتح.
السبع السابع: من الحجرات إلى آخر الناس.
إسحاق (ت ٢٨٦ ه ـ)
: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان الورّاق البغدادي.
راوي خلف أحد القراء العشرة.
الإشباع
: قال ابن فارس: الشين والباء والعين أصل صحيح يدل على امتلاء في أكل وغيره.
الإشباع: هو بلوغ الغاية في تقريب الفتحة والألف من الكسرة والياء، ولكن بشرط عدم قلب الفتحة إلى كسرة، والألف إلى ياء.
(انظر: الإمالة الكبرى).
الإشمام
: للإشمام في عرف القراء اعتبارات أربعة:
١ - خلط حرف بحرف، نحو إشمام الصاد صوت الزاي في: الصِّراطَ [الفاتحة: ٦]، أَصْدَقُ [النساء: ٨٧]، بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: ١٢].
٢ - خلط حركة بحركة، نحو) قِيلَ [البقرة: ١١]، سِيءَ [هود: ٧٧]، وَغِيضَ [هود: ٤٤]، حيث تخلط الضمة بالكسرة، وجزء الضمة هو المقدم، وجزء الكسرة هو المؤخر، وهو الأكثر.
٣ - ضم الشفتين بعيد تسكين الحرف، إما لإشمام أو إدغام، فالإشمام هنا مجرد إشارة إلى الحركة من غير تصويت.
والإشمام بهذا الاعتبار يكون في باب الوقف وباب وقف حمزة وهشام وباب الإدغام الكبير.
والإشمام هذا يقع في المرفوع، نحو: نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]، الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]، اللَّهُ [البقرة: ١٠٩]، وفي المضموم، نحو:
وَمِنْ بَعْدُ [الروم: ٤]، يا إِبْراهِيمُ [هود: ٧٦].
ومن هذا النوع الثالث الإشمام في كلمة: تَأْمَنَّا [يوسف: ١١]، حيث يشار بالإشمام إلى النون المضمومة المدغمة في مثلها.
موانع الإشمام
: ١ - يمتنع الإشمام في الهاء المبدلة من تاء التأنيث المحضة، نحو: الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥] الْمَلائِكَةِ [البقرة: ٢١٨]
стр. 34
رَحْمَتَ [البقرة: ٢١٨] حَسَنَةً [البقرة: ٢٠١].
٢ - ويمتنع كذلك في ميم الجمع على قراءة الصلة، نحو: عَلَيْهِمْ [البقرة:
١٦] (فيهم) وذلك لعروض حركة الميم وعدم أصالتها.
٣ - وكذلك لا مدخل للإشمام في الحروف المتحركة بحركة عارضة نقلا كانت أو التقاء ساكنين، نحو: وَأَنِ احْكُمْ [المائدة: ٤٩] أَنِ اقْتُلُوا [النساء: ٦٦] على قراءة الرفع. إِنِّي أُرِيدُ [المائدة: ٢٩] بالنقل.
٤ - وقد اختلف في دخول الإشمام في هاء الضمير على مذهبين اثنين:
أ- منع دخول الإشمام في هاء الضمير إذا كان قبلها ضم أو واو ساكنة أو كسرة أو ياء ساكنة، نحو: أَمْرُهُ [يس: ٨٢] وَلِيَرْضَوْهُ [الأنعام: ١١٣] بِهِ* إِلَيْهِ*.
وإجازة الإشمام في هاء الضمير إذا انفتح ما قبل الهاء أو وقع قبلها ألف أو ساكن صحيح، نحو: لَنْ تُخْلَفَهُ [طه:
٩٧] اجْتَباهُ [النحل: ١٢١] عَنْهُ [المسد: ٢].
ب- إجازة دخول الإشمام في الأنواع السبعة السابقة.
إشمام الإمالة
: قال ابن فارس: الشين والميم أصل واحد يدل على المقاربة والمداناة.
والإشمام له معان عدة، ومعناه في باب الإمالة: إذاقة قليلة، أي إدناء الفتحة أو الألف من الكسرة أو الياء إدناء قليلا.
قال أبو الحسن بن غلبون: فقرأهما حمزة بالإمالة إشماما، أي بالإمالة الصغرى.
أصحاب الاختيارات
: هم كل من اختار لنفسه قراءة من مجموع ما رواه وأسنده عن الأئمة القراء الكبار، فالاختيار لا يعني التشهي وإدخال ما ليس من القرآن في القرآن، بل هو اختيار من قراءات مروية محصورة. وفيما يلي كوكبة من أصحاب الاختيارات:
١ - يحيى الذّماري.
٢ - أبو جعفر الطّبري.
٣ - جوية بن عاتك.
٤ - خلف بن هشام.
٥ - أبو حاتم سهل بن محمد.
٦ - شريح بن يزيد أبو حيوة.
٧ - الكسائي.
٨ - مجاهد بن جبر.
стр. 35
٩ - محمد بن الحسن أبو بكر بن مقسم.
١٠ - محمد عبد الرحمن بن السميفع أبو عبد الله.
١١ - محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السّهمي.
١٢ - محمد بن عيسى أبو عبد الله الأصبهاني.
١٣ - محمد بن مناذر.
١٤ - موسى بن جرير أبو عمران.
١٥ - يحيى بن أبي سليم أبو البلاد.
١٦ - يحيى بن المبارك بن المغيرة.
١٧ - عيسى بن عمر أبو عمرو الثقفي.
١٨ - محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ.
١٩ - قتادة.
٢٠ - يحيى بن سلام.
٢١ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد البصري.
٢٢ - زهير الفرقبي.
٢٣ - أبو عبيد القاسم بن سلام.
٢٤ - إبراهيم بن أبي عبلة.
٢٥ - أحمد بن حنبل.
٢٦ - أيوب بن المتوكل الأنصاري البصري.
٢٧ - الحسين بن مالك أبو عبد الله الزّعفراني.
٢٨ - العباس بن الفضل أبو الفضل الواقفي.
٢٩ - عبد الله بن قيس أبو بحرية السكوني.
٣٠ - يعقوب الحضرمي.
٣١ - طلحة بن مصرف بن عمرو أبو محمد.
٣٢ - قعنب بن أبي قعنب أبو السمال.
٣٣ - محمد بن الحسن أبو جعفر الرؤاسي.
٣٤ - محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير الكوفي.
٣٥ - محمد بن سعيد أبو جعفر البزّاز.
٣٦ - مسعود بن صالح السمرقندي.
٣٧ - مسلمة بن عبد الله بن محارب أبو عبد الله الفهري البصري.
٣٨ - نعيم بن ميسرة أبو عمرو الكوفي.
٣٩ - محمد بن إدريس الشافعي.
كان للشافعي اختيار قرأ به ابن الجزري من كتاب المستنير والكامل.
إعراب القرآن
: الإعراب لغة: الإبانة والإفصاح والتحسين.
стр. 36
إعراب القرآن: إبانة حروفه، وإجادة ترتيله، وتحسين حلاوته، وعدم اللحن فيه، على الوجه المتلقى تواترا عن رسول الله ﷺ ، مع التفكر والتدبر.
أو إعراب القرآن: معرفة معاني ألفاظه. وليس المراد بالإعراب المصطلح النحوي، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها إلا لمن كان شبه أمي فهو مأجور بتلاوته، وإن أخلّ بموازين اللسان العربي، لأن ذاك مبلغ علمه.
- فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه».
- وعن ابن بريدة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: «لأن أقرأ آية بإعراب (أي بتفهم) أحبّ إليّ من أن أقرأ كذا وكذا آية بغير إعراب».
- وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد فتفقهوا في السنّة وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي.
إفراد القراءات
:- كان السلف والقراء الأوائل يكثرون من الختم على الشيوخ، وإفراد القراءات بل الروايات، وذلك لعظم همتهم، وحرصهم على الضبط والإتقان.
- فأبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري (ت ٤٨٨ هـ) مثلا قرأ على أبي بكر عتيق بن أحمد القصري (ت ٤٤٧ هـ) القراءات السبع تسعين ختمة حتى أكملها في عشر سنين.
- وقرأ أبو الفتح الواسطي رواية شعبة عن عاصم على أبي الحسن الواسطي عدة ختمات في سنتين.
- وبقي إفراد القراءات والروايات إلى المائة الخامسة أي عصر أبي عمرو الداني والهذلي وابن شيطا والأهوازي، فظهر في هذا العصر جمع القراءات.
- ولكن الأئمة القراء لم يكونوا يأذنون لأحد في جمع القراءات إلا لمن أفرد القراءات وأتقن الطرق والروايات.
فمثلا لم يقرأ أحد الجمع على تقي الدين الصائغ إلا بعد أن يفرد للسبع إحدى وعشرين ختمة، وكذا كان مسلك سيد القراء أبي القاسم الشاطبي.
- بل كان الذين يتسامحون بالجمع يقرءون لكل قارئ ختمة إلا نافعا وحمزة، فلا بد لكل منهما من ثلاث ختمات، ختمة لقالون عن نافع، وختمة لورش عن نافع، ثم ختمة لنافع من روايتيه، وهكذا حمزة.
- أما المؤهل للجمع فلم يشترطوا عليه الإفراد كلما أراد الجمع، فهذا أبو
стр. 37
العز القلانسي قرأ جمعا على أبي القاسم الهذلي، دون أن يفرد عليه، وذلك لضبط القلانسي وإمامته.
- والحق أن الإفراد أولى من الجمع وأجدى وأنفع، ولكن الجمع أسرع، وكل حسن إذا روعيت شروطه وضوابطه.
(ر- جمع القراءات).
آل عمران
: تعرفة وبيان
: ترتيبها المصحفي: ٣ نوعها: مدنية آيها: ٢٠٠ ألفاظها: ٣٥٠١ ترتيب نزولها: ٨٩ بعد الأنفال جلالاتها: ٢١٠ مدغمها الكبير: ٥١ مدغمها الصغير: ١٧ ياءات الإضافة: ٦ ياءات الزوائد: ٢ من أسمائها: الزهراء
فضائلها
: قال ﵊: «يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران كأنهما غيايتان وبينهما شرق أو كأنهما ظلتان من طير صواف، تجادلان عن صاحبهما».
ألف الفصل
: هي الألف التي تزاد بين الهمزتين، سواء أكانتا محققتين، نحو: أَئِمَّةَ [التوبة: ١٢] عند هشام عن ابن عامر، لأنه يحقق الهمزتين مع إدخال ألف بينهما.
أو محققة ومسهلة، نحو: أَإِنَّكُمْ [الأنعام: ١٩] عند من سهل الهمزة الثانية وأدخل ألفا قبلها.
(ر- الهمزتين من كلمة).
الألف المعوّج
: العوج: العطف عن حالة الانتصاب.
وعاج رأسه لفها، وعجت الناقة لوت رأسها. والألف المعوج هي الألف الممالة إمالة كبرى.
(انظر: الإمالة الكبرى).
أمثال القرآن
: الأمثال: جمع مثل، والمثل والمثل والمثيل كالشبه والشبيه والنظير.
والمثل: قول محكي يقصد به تشبيه حال الذي حكي فيه بحال من قيل لأجله، أي تشبيه مضربه بمورده، كقولهم: (قطعت جهيزة قول كل خطيب).
وذهب علماء البيان في تعريف المثل إلى أنه المجاز المركب الذي تكون
стр. 38
علاقته المشابهة حتى فشا استعماله، وأصله الاستعارة التمثيلية.
أمثال القرآن لا يستقيم حملها على أصل المعنى اللغوي الذي هو الشبيه والنظير، كما لا يستقيم حملها على أنها تشبيه مضرب بمورد فهي ليست أقوالا، ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند البيانين، لأن منها ما ليس باستعارة وما لم يفش استعماله.
لذا نخلص إلى ضابط أليق بتعريف المثل القرآني فهو:
إبراز المعنى في صورة رائعة موجزة، سواء أكانت تشبيها أم قولا مرسلا.
أنواع الأمثال القرآنية
: ١ - المصرحة: وهي ما صرح فيها بلفظ المثل أو ما يدل على التشبيه.
أمثلة
: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [البقرة: ١٧].
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ... [الأنعام: ٩٩].
٢ - الكامنة: وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز يكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها.
أمثلة
: لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ [البقرة: ٦٨].
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً ... [الإسراء: ٢٩].
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠].
٣ - المرسلة: هي التي أرسلت إرسالا من غير تصريح بلفظ التشبيه، فهي تجري مجرى الأمثال نحو:
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [يوسف: ٥١].
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود: ٨١].
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [الأنعام: ٦٧].
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:
١٤].
أهل العدد
: اختلف قراء وأئمة الأداء في الأمصار الإسلامية في عدّ آي الذكر القرآن الكريم، فمن نسب إليه عدّ لآيات القرآن من أئمة القرآن فهو من أهل العدد، وهذه أعدادهم:
١ - عدد المدني الأول.
٢ - عدد المدني الأخير (الثاني).
٣ - العدد المكي.
٤ - العدد البصري.
٥ - العدد الدمشقي.
٦ - العدد الحمصي.
٧ - العدد الكوفي.
(ر- كلّا في موضعه).
أهل القرآن
: هم المؤمنون به، التالون له حق
стр. 39
تلاوته، الواقفون عند حدوده، المؤتمرون بأوامره، المنتهون عن نواهيه، الحافظون له.
من فضائلهم
: ١ - تقديمهم في إمامة الصلاة كما جاء في الحديث: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله».
٢ - استحقاقهم للإمارة والرئاسة. قال النبي ﷺ لعمرو بن سلمة الذي كان يحفظ سورة البقرة: اذهب فأنت أميرهم. وكان عمر يستخلف زيد بن ثابت إذا حج.
٣ - تقديمهم في الدفن. فعن جابر أن رسول الله ﷺ جمع بين الرجلين من قتلى أحد، وقال: «أيهما أكثر أخذا للقرآن».
وقال لهم: «قدموا أكثرهم قرآنا».
٤ - إيثارهم بالمناصب الرفيعة. فقد أعطى النبي ﷺ زيد بن ثابت يوم تبوك راية بني النجار، وقال له: القرآن مقدم.
وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا وشبانا، وكان فيهم الفتى عبد الله بن عباس حافظ القرآن ومفسره.
٥ - هم عرفاء أهل الجنة. روى الدارمي عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة».
آية الضمائر
: هي آية ٣١ من سورة النور وهي قوله :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: ٣١].
وسميت هذه الآية آية الضمائر لأنه كما قال مكي بن أبي طالب: ليس في كتاب الله آية أكثر ضمائر من هذه الآية.
وقد جمعت هذه الآية خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع.
وبهذا الاسم سماها أبو بكر بن العربي.
الأداء
: لغة: ما يؤديه المرء على الوجه الذي أمر به.
اصطلاحا: تلاوة القرآن الكريم
стр. 40
وتجويده وفق القواعد والأصول التجويدية المصطلح عليها بين القراء، محاكاة واتباعا لقراءة رسول الله ﷺ .
وأداء القرآن يشمل كلّا من:
١ - التلاوة تعبّدا وتفكّرا.
٢ - العرض على الأساتذة.
٣ - تلقين الأستاذ لطلابه.
(ر- التلاوة، العرض، التلقين).
الأربع الزهر
: هي السور الآتية: القيامة، المطففين، البلد، الهمزة.
قال الشاطبي:
وبعضهم في الأربع الزّهر بسملا
حكمها
: اختار بعض أهل الأداء الفصل بالبسملة بين المدثر والقيامة، وبين الانفطار والمطففين، وبين الفجر والبلد، وبين العصر والهمزة، لمن ورد عنه السكت في غيرهن، وهم: ورش وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب.
وكذا اختار بعض أهل الأداء السكت بين السور المذكورة سابقا لمن روي عنه الوصل في غيرهن، وهم: ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة ويعقوب.
والمحققون من العلماء على عدم التفرقة بين هذه السور وبين غيرها.
الإرسال
: تحريك ياء الإضافة بالفتح، وذلك نحو تحريك الياء في: إِنِّي أَعْلَمُ [البقرة: ٣٠] وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ [الأنعام: ١٦٢] أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات:
١٠٢] إِنِّي أَخافُ [المائدة: ٢٨].
ومصطلح الإرسال أجود من مصطلح الفتح لاختصاصه بالتعبير عن فتح ياء الإضافة.
أما مصطلح الفتح فله إطلاقات متعددة في أبواب القراءات والتجويد، والذي من شأنه أن يلبس معنى بمعنى، وكلما تباينت المصطلحات وتباعدت كان ذلك أولى وأحرى.
الاستفال
: لغة: الانخفاض.
اصطلاحا: انحطاط اللسان عند خروج الحرف عن الحنك إلى قاع الفم.
وحروفه اثنان وعشرون حرفا، وهي ما عدا حروف الاستعلاء (خص ضغط قظ).
وقد جمعها أحد العلماء بقوله:
خذ حروف الاستفال ... واتركن من قال إفكا
ثبت عزّ من يجوّ ... د حرفه إذ سلّ شكّا
следующие страницы →