ومن معه فضّل على غيره لقالون والبصري، والمفصل عليه هو البدء بالنقل. وأما ورش فيقرأ بالنقل على أصل مذهبه سواء وصل كلمة الْأُولى ب عاداً، أو ابتدأ بها. ومعنى قوله: (وتهمز واوه إلخ) أن قالون يقرأ بهمزة ساكنة في مكان الواو في حال قراءته بالنقل سواء وصل الكلمة بما قبلها أو ابتدأ بها.
وأما إذا قرأها من غير نقل بأن ابتدأ بها على الأصل كقراءة ابن عامر ومن معه، فلا يهمز بل يقرأ بواو ساكنة كما تقدم. ثم ذكر الناظم قاعدة عامة لكل من يقرأ بالنقل وهي: أن كل كلمة وقع في أولها أل التي للتعريف وكان بعد أل همزة قطع نحو الْأُولى *، الْآخِرَةُ*، الْإِنْسانُ*. ثم نقلت حركة همزة القطع إلى اللام؛ فلك عند البدء بهذه الكلمة وجهان:
الأول: الابتداء بهمزة الوصل باعتبار الأصل وهو سكون اللام وعدم الالتفات إلى حركة اللام العارضة فنقول: الْأُولى *، الْأَرْضِ*، الْإِنْسانُ*.
الوجه الثاني: الابتداء باللام اعتدادا بحركتها العارضة واطّراحا للأصل وهذا معنى قوله: (وتبدأ بهمز الوصل) في النقل كله؛ أي اتباعا للأصل، وإن كنت معتدّا بعارضه أي بعارض النقل يعني بحركته العارضة، منزلا لها منزلة الحركة الأصلية فلا تبدأ بهمزة الوصل؛ لأنها إنما تجتلب توصّلا للنطق بالساكن، وحيث إن اللام صارت متحركة؛ فلا حاجة لهمزة الوصل وإنما قال الناظم: (كله) ليشمل جميع ما ينقل فيه ورش من لام التعريف ويدخل في ذلك الْأُولى من عاداً الْأُولى فيكون هذان الوجهان لورش في
جميع القرآن، ويكون لقالون والبصري هذان الوجهان أيضا في هذا الموضع إن قلنا إنهما يبدآن بالنقل كما يصلان بالنقل، أما إذا قلنا إنهما يبدآن بالأصل من غير نقل، فلا بد من الإتيان بهمزة الوصل، وينبغي أن تعلم أنك إذا قرأت لورش الْأُولى *، الْآخِرَةُ* آلْآنَ* المجردة من الاستفهام وأردت البدء بهذه الكلمات وأمثالها فإن نظرت إلى الأصل وغضضت النظر عن حركة اللام العارضة وبدأت بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة: القصر والتوسط والمد، وإن اعتبرت حركة اللام واعتددت بها وتركت همزة الوصل وبدأت باللام فليس لك في البدل إلا القصر.
وهذان الوجهان: وهما البدء بهمزة الوصل، والبدء بالحرف الذي بعدها جائزان لجميع القراء
стр. 107
حال البدء بكلمة الِاسْمُ في قوله تعالى في سورة الحجرات بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ، فلك بدؤها بهمزة الوصل، ولك بدؤها باللام للجميع.
وخلاصة ما يقال في عاداً الْأُولى: أن ابن كثير وابن عامر والكوفيون قرءوا، عاداً الْأُولى، بكسر التنوين وسكون اللام في حال وصل الْأُولى ب عاداً، فإذا وقفوا على عاداً وابتدءوا ب الْأُولى أتوا بهمزة الوصل مفتوحة وأسكنوا اللام وبعدها همزة مضمومة فواو ساكنة، وأما نافع وأبو عمرو: فيقرءان بنقل حركة همزة الْأُولى إلى اللام قبلها وحذف الهمزة مع إدغام تنوين عاداً في لام الْأُولى غير أن قالون يقرأ بهمزة ساكنة بعد اللام المضمومة بدلا من الواو. وهذا في حال وصل الْأُولى ب عاداً، فإذا وقف على عاداً وابتدئ ب الْأُولى فلقالون ثلاثة أوجه: (الؤلى)، بهمزة الوصل وبعدها لام مضمومة وبعد اللام همزة ساكنة. الثاني:
(لؤلى)، بلام مضمومة وهمزة ساكنة وترك همزة الوصل، والثالث: كقراءة ابن عامر ومن معه. ولورش عند البدء وجهان:
الأول: (الولى)، بهمزة الوصل وبعدها لام مضمومة وبعد اللام واو ساكنة.
الثاني: كالأول ولكن مع حذف همزة الوصل وعلى الوجه الأول يجوز له في البدل الأوجه الثلاثة، وعلى الوجه الثاني لا يجوز له في البدل إلا القصر.
ولأبي عمرو ثلاثة أوجه: الأول والثاني: كوجهي ورش.
الثالث: كالوجه الثالث لقالون.
٢٣٤ - ونقل ردا عن نافع وكتابيه ... بالإسكان عن ورش أصحّ تقبّلا
المعنى: أخبر أن نقل رِدْءاً أي نقل حركة همزة هذه الكلمة إلى الدال مع حذف الهمزة ثابت عن نافع. فإذا وقف أبدل التنوين ألفا، وهذه الكلمة في سورة القصص، فَأَرْسِلْهُ مَعِي
رِدْءاً يُصَدِّقُنِي، ثم أخبر أن إسكان الهاء من كلمة كِتابِيَهْ*، بالحاقة وإبقاء همزة إِنِّي ظَنَنْتُ محققة لورش كقراءة غيره أصح تقبلا من نقل حركة همزة إِنِّي إلى الهاء مع حذف الهمزة. وفي قوله (أصح تقبلا) إشارة إلى أن وجه نقل حركة الهمزة إلى الهاء وجه صحيح مقروء به أيضا فيكون له الوجهان.
وإنما كان الوجه الأول أصح؛ لأن هاء كِتابِيَهْ* هاء سكت والأصل فيها أن تكون ساكنة،
стр. 108
ولكن الوجه الثاني صحيح لوروده عن أئمة القراءة. ولا يخفى أن هذين الوجهين في حال الوصل أي وصل كِتابِيَهْ* ب إِنِّي.
فائدة: اتفق أهل الأداء على أن في هاء مالِيَهْ بالحاقة حال وصلها بهاء هَلَكَ وجهين لسائر القراء: الإظهار، والإدغام، فيكون لورش هذان الوجهان، وقد علمت أن له في هاء كِتابِيَهْ* وجهين، حال وصلها ب إِنِّي الإسكان، والنقل، إذا علمت هذا، فلتعلم أن من أسكن هاء كِتابِيَهْ* لورش ولم ينقل إليها حركة همزة إِنِّي فإنه يظهر هاء مالِيَهْ، ومن نقل حركة الهمزة إلى هاء كِتابِيَهْ* لورش؛ فإنه يدغم هاء مالِيَهْ في هاء هَلَكَ فالوجهان لورش في هاء مالِيَهْ مفرعان على الوجهين له في هاء كِتابِيَهْ* فالإظهار مفرع على عدم النقل، والإدغام مفرع على النقل، والمراد بالإظهار هنا أن يسكت القارئ على هاء مالِيَهْ سكتة خفيفة من غير تنفس في حال وصلها بكلمة هَلَكَ.
١٣ باب وقف حمزة وهشام على الهمز [٢٣٥ - ٢٥٤]
٢٣٥ - وحمزة عند الوقف سهّل همزه ... إذا كان وسطا أو تطرّف منزلا
المعنى: أخبر أن حمزة سهل الهمز عند الوقف سواء كان الهمز وسط الكلمة أم آخرها، والمراد بالتسهيل: مطلق التغيير، فشمل أنواعه الأربعة: بين بين، النقل، والإبدال، والحذف. وعبر الناظم بالتسهيل وأراد مطلق التغيير؛ لإفادة أن الغرض من التغيير تسهيل النطق باللفظ الذي فيه الهمز، وأضاف الهمز لحمزة؛ لأنه هو الذي يغيره عند الوقف، وإن كان هشام يوافقه في تغيير بعض الأنواع، ومعلوم أن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، ويعلم من قوله (إذا كان وسطا أو تطرف) أن حمزة لا تغيير له في الهمز المبتدأ به.
٢٣٦ - فأبدله عنه حرف مدّ مسكّنا ... ومن قبله تحريكه قد تنزّلا
اللغة: الهمز: إما ساكن وإما متحرك، والساكن: إما في وسط الكلمة ولا يكون سكونه إلا لازما، وإما في آخرها. والذي في آخر الكلمة سكونه: إما لازم، وإما عارض، وقد بين الناظم
في هذا البيت حكم الساكن سواء كان في وسط الكلمة أم في آخرها، وسواء كان سكونه لازما أم عارضا، فأمر بإبداله عن حمزة حرف مدّ من جنس حركة ما قبله
стр. 109
فيبدل ألفا بعد الفتح، وواوا بعد الضم، وياء بعد الكسر. فالضمير في (فأبدله) يعود على الهمز، وفي (عنه) يعود على حمزة. وقوله: (مسكنا) بكسر الكاف حال من ضمير الفاعل المستتر في قوله (فأبدله).
والمعنى: فأبدل أيها القارئ الهمز عن حمزة حرف مدّ حال كونك مسكنا الهمز سواء كان سكونه أصليّا، أم كان متحركا في الأصل فسكنته أنت للوقف، فحينئذ يكون قوله (مسكنا) شاملا لما سكونه أصلي، وهو يكون في وسط الكلمة وفي آخرها، وما سكونه عارض ولا يكون إلا آخر الكلمة. وقوله (ومن قبله تحريكه قد تنزّلا)، (تحريكه) مبتدأ والضمير فيه يعود على الحرف المدلول عليه بقوله: (ومن قبله) وجملة (قد تنزلا) خبر المبتدأ، (ومن قبله) متعلق (بتنزلا) والهاء فيه يعود على الهمز، والجملة من المبتدأ والخبر حال من الهاء في قوله (فأبدله)، وتقدير البيت: فأبدل الهمز عن حمزة حرف مدّ حال كونك مسكنا له، وحال كون الهمز متحركا ما قبله، ويؤخذ من هذا: أن حمزة لا يبدل الهمز حرف مدّ إلا بشرطين:
الأول: أن يكون الهمز ساكنا. الثاني: أن يكون ما قبله متحركا، واشتراط تحرك ما قبل الهمز يحتاج إليه في الهمز الساكن الذي سكونه عارض للوقف نحو قالَ الْمَلَأُ* عند الوقف عليه والمقصود من هذا الاشتراط الاحتراز عن الهمز الساكن الذي عرض سكونه للوقف ويكون ما قبله ساكنا نحو يَشاءُ*، شَيْءٍ* السُّوءَ*، قُرُوءٍ. فإن لهذا النوع من الهمز حكما سيذكره الناظم في الأبيات الآتية، أما الهمز الساكن الذي سكونه أصلي: فلا يكون ما قبله إلا متحركا.
والخلاصة: أن الناظم ذكر في هذا البيت حكم الهمز الساكن المتحرك ما قبله، سواء كان في وسط الكلمة، أم في آخرها، وسواء كان سكونه أصليّا، أم عارضا، فمثال ما سكونه أصلي وهو في وسط الكلمة: يَأْكُلُونَ*، بَوَّأْنا*، تَأْثِيماً، تَأْخُذُونَهُ*، مَأْمَنَهُ، الذِّئْبُ*، وَبِئْرٍ، فَبِئْسَ*، شِئْتُما*، وَجِئْنا*، يُؤْفَكُ*، لا يُؤْخَذُ*، أَنُؤْمِنُ*، الْمُؤْمِنُونَ*. ومثال ما سكونه أصلي وهو في آخر الكلمة: اقْرَأْ*، أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ، إِنْ يَشَأْ*، نَبِّئْ*، وَهَيِّئْ، وَيُهَيِّئْ، وَمَكْرَ السَّيِّئِ في قراءة حمزة وليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة وسكونها أصلي وقبلها ضمة.
ومثال ما سكونه عارض وهو لا يكون إلا في آخر الكلمة: بَدَأَ*، أَنْشَأَ*، أَسْوَأَ*، عَنِ
стр. 110
النَّبَإِ، مِنْ حَمَإٍ*، مِنْ مَلْجَإٍ، يُبْدِئُ*، يُنْشِئُ*، لِكُلِّ امْرِئٍ*، مِنْ شاطِئِ، الْبارِئُ، إِنِ امْرُؤٌ، كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ. فهذه الأمثلة
وأشباهها يبدل حمزة همزتها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها مفتوحا؛ فإنها تبدل ألفا، وإن كان ما قبلها مكسورا؛ فإنها تبدل ياء، وإن كان ما قبلها مضموما؛ فإنها تبدل واوا.
٢٣٧ - وحرّك به ما قبله متسكّنا ... وأسقطه حتّى يرجع اللّفظ أسهلا
اللغة: لما بين في البيت السابق حكم الهمز الساكن بين في هذا البيت حكم الهمز المتحرك الذي قبله ساكن، والساكن الذي يكون قبل الهمز المتحرك خمسة أنواع:
النوع الأول: الساكن الصحيح.
والهمز الذي بعده يكون متوسطا ومتطرفا فالمتوسط نحو شَطْأَهُ، الْقُرْآنُ*، الظَّمْآنُ، جُزْءاً*، النَّشْأَةَ*، يَسْأَمُونَ، يَجْأَرُونَ، الْأَفْئِدَةَ*، مَسْؤُلًا*، مَذْؤُماً.
والمتطرف نحو الْخَبْءَ، الْمَرْءِ* سواء كان مرفوعا أم مجرورا، ملء، دفء.
النوع الثاني: حرفا اللين، وأعني بهما الواو الأصلية الساكنة المفتوح ما قبلها، والياء الأصلية الساكنة المفتوح ما قبلها.
والهمز الذي بعد هذين الحرفين يكون متوسطا ومتطرفا، فالمتوسط نحو سَوْأَةَ*، مَوْئِلًا، سَوْآتِكُمْ، شَيْئاً*، كَهَيْئَةِ*، اسْتَيْأَسَ. والمتطرف نحو ظَنَّ السَّوْءِ*، شَيْءٍ*.
النوع الثالث: حرفا المد واللين؛ أعني الواو الأصلية الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الأصلية الساكنة المكسور ما قبلها.
والهمز بعد هذين الحرفين يكون متوسطا ومتطرفا، فالمتوسط نحو السُّواى، سِيئَتْ، والمتطرف نحو الْمُسِيءُ، أَنْ تَبُوءَ، السُّوءَ*، لَتَنُوأُ، سِيءَ*، وَجِيءَ*.
وقد بين الناظم: حكم هذه الأنواع الثلاثة بقوله: (وحرك به ما قبله متسكنا) البيت، يعني وحرك بحركة الهمز، فالضمير يعود على الهمز وفي الكلام مضاف مقدر أي بحركة الهمز، ولا بدّ من تقدير هذا المضاف؛ إذا المعنى لا يستقيم بدونه؛ لأن الحرف الساكن لا يحرك بنفس الهمز وإنما يحرك بحركته.
والمعنى: إذا كان الهمز متحركا وقبله حرف ساكن، فألق حركة الهمز على الحرف الساكن قبله وأسقط الهمز حتى يرجع اللفظ أسهل.
وحاصل المعنى بإيضاح:
стр. 111
وحرك بحركة الهمز الحرف الذي قبله حال كون هذا الحرف ساكنا؛ أي انقل حركة الهمز إلى الحرف الساكن قبله واحذف الهمز؛ ليكون اللفظ أيسر في النطق على القارئ مما كان عليه قبل النقل وحينئذ يتحرك الحرف الساكن بحركة الهمز،
فيكون مفتوحا إذا كان الهمز مفتوحا، ويكون مكسورا إذا كان الهمز مكسورا، ويكون مضموما إذا كان الهمز مضموما، وقد تقدمت الأمثلة.
ومما يجب أن تتنبه له: أنك إذا نقلت حركة الهمز المتطرف إلى الحرف الساكن قبله وحذفت الهمز في نحو: المرء، ملء، دفء. صار الحرف الذي نقلت إليه حركة الهمز متطرفا فتسكنه للوقف، وحينئذ يكون السكون الموجود عند الوقف عارضا غير السكون الموجود في الوصل، والفرق بينهما: أن الذي كان في الوصل هو الذي بنيت عليه الكلمة، فيكون أصليّا، والذي في الوقف: هو الذي عدل عن الحركة إليه، فيكون عارضا جيء به لأجل الوقف؛ إذ لا يجوز الوقف بالحركة. ولهذا يجوز الروم والإشمام في المرفوع، ويجوز الروم في المجرور؛ باعتبار أن الحرف الذي قبل الهمز أصبح متحركا وإنما سكن لأجل الوقف.
وأما النوعان الرابع والخامس: فسيذكر الناظم حكمهما في الأبيات الآتية. وقد يقال:
إن كلمة (ما) في قول الناظم (وحرك به ما قبله متسكنا) من صيغ العموم فتتناول الأنواع الخمسة للهمز المتحرك الذي قبله ساكن، فما الذي يدلنا على أن الناظم أراد بقوله: (ما قبله متسكنا) هذه الأنواع الثلاثة فحسب؟
ونقول: إن الذي دلنا على ذلك استثناؤه النوعين: الرابع والخامس في قوله: (سوى أنه من بعد ما ألف جرى) الأبيات الثلاثة، والله تعالى أعلم.
٢٣٨ - سوى أنّه من بعد ما ألف جرى ... يسهّله مهما توسّط مدخلا
٢٣٩ - ويبدله مهما تطرّف مثله ... ويقصر أو يمضي على المدّ أطولا
هذا هو النوع الرابع من أنواع الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن، ولما كان حكمه مخالفا حكم الأنواع الثلاثة السالفة، مع وقوع الهمز فيه محركا بعد ساكن كوقوعه فيها استثنى الناظم هذا النوع وبين حكمه فقال: (سوى أنه إلخ) فكأنه قال: انقل حركة
стр. 112
الهمز إلى الساكن قبله واحذف الهمز إلا إذا كان هذا الساكن ألفا فإن حمزة يسهل هذا الهمز إذا كان في وسط الكلمة ويبدله إذا كان في طرف الكلمة. فيكون هذا النوع قسمين: فذكر حكم القسم الأول: بقوله: (سوى أنه إلخ) والضمير في (أنه) يعود على حمزة، والضمير البارز في (يسهله) يعود على الهمز.
المعنى: يعني إن حمزة يسهل الهمز الواقع بعد ألف إذا كان في وسط الكلمة بين بين سواء كان مفتوحا نحو دُعاءً*، وَنِداءً، تَراءَتِ، غُثاءً*، أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ، جاؤُكُمْ* أم مكسورا نحو خائِفِينَ، وَالْقَلائِدَ، وَمِنْ آبائِهِمْ، الْمَلائِكَةِ*، بِأَسْمائِهِمْ*، إِسْرائِيلَ*. أم مضموما نحو، آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ* نِساءَكُمْ* هاؤُمُ، جاؤُكُمْ*، يُراؤُنَ*. ولا يخفى أن الهمز في نحو
دُعاءً* وَنِداءً غُثاءً* متوسط نظرا للزوم الألف التي هي عوض عن التنوين اللازم للكلمة. ولحمزة في الألف الواقعة قبل الهمزة المتوسطة في هذه الأمثلة ونحوها وجهان: المد المشبع بمقدار ست حركات. والقصر بمقدار حركتين عملا بالقاعدة التي ذكرها في قوله:
وإن حرف مد قبل همز مغير ... يجز قصره والمد ما زال أعدلا
لأنه يصدق على هذه الألف أنها حرف مد وقع قبل همز مغير بالتسهيل. ثم ذكر حكم القسم الثاني بقوله: (ويبدله مهما تطرف مثله) والضمير المستتر في (ويبدله) يعود على حمزة.
والضمير البارز فيه (يعود) على الهمز، والضمير في (مثله) يعود على الألف المذكورة في البيت السابق في قوله: (من بعد ما ألف جرى) يعني أن حمزة يبدل الهمز المتطرف الواقع بعد ألف (يبدله) ألفا من جنس ما قبله بعد إسكانه للوقف، وحينئذ يجتمع ألفان، فيجوز حذف إحداهما تخلصا من اجتماع ساكنين في كلمة واحدة،
ويجوز إبقاؤهما لجواز اجتماع الساكنين عند الوقف، فعلى حذف إحداهما يحتمل أن يكون المحذوف الأولى وأن يكون الثانية، فعلى تقدير أن المحذوف هي الأولى يتعين القصر؛ لأن الألف الثانية حينئذ تكون مبدلة من همزة فلا يجوز فيها إلا القصر مثل (بدأ). (أنشأ) عند الوقف عليهما. وعلى تقدير أن المحذوف هي الثانية يجوز المد والقصر؛ لأنه حرف مد وقع قبل همز مغير بالإبدال ثم بالحذف وعلى تقدير إبقائهما يتعين المد المشبع بقدر ثلاث ألفات، ووجه ذلك: أن في الكلمة ألفين الألف الأولى والألف الثانية المبدلة من الهمزة فتزاد ألف ثالثة للفصل بين الألفين فيمد ست حركات؛ لأن مقدار الألف
стр. 113
حركتان. وعلى هذا يكون في الوقف عليه وجهان: القصر والمد فالقصر على تقدير حذف الأولى أو الثانية، والمد على تقدير إبقاء الألفين أو حذف الثانية، وصرح العلماء بجواز التوسط فيه قياسا على سكون الوقف، فيكون فيه حينئذ ثلاثة أوجه عند الإبدال: القصر، والتوسط، والمد.
وفيه وجهان آخران ستعرفهما فيما بعد، والأمثلة جاءَ*، السُّفَهاءُ*، السَّماءِ*، شُرَكاءُ*، يَشاءُ*، الْماءُ*، الْأَعْداءَ.
٢٤٠ - ويدغم فيه الواو والياء مبدلا ... إذا زيدتا من قبل حتّى يفصّلا
المعنى: هذا هو النوع الخامس: من أنواع الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن؛ يعني أن حمزة يدغم الواو والياء الزائدتين في الهمز الذي بعدهما حال كونه مبدلا الهمز حرفا من جنس ما قبله حتى يمكن الإدغام، فيبدل الهمز الذي بعد الواو الزائدة واوا، ويدغم الواو الزائدة فيها، ويبدل الهمز الذي بعد الياء الزائدة ياء، ويدغم الياء الزائدة فيها، سواء كان الهمز في وسط الكلمة أم في آخرها. مثال الهمز الواقع بعد الواو الزائدة قُرُوءٍ فيقف عليه حمزة بإبدال الهمز واوا، وإدغام الواو التي قبلها فيها. ولم يقع في الكتاب العزيز همزة متوسطة في الكلمة واقعة بعد واو زائدة.
ومثال الهمزة الواقعة بعد ياء زائدة، والهمز في وسط الكلمة: خَطِيئَتُهُ، خَطِيئاتِكُمْ، هَنِيئاً مَرِيئاً، بَرِيئُونَ. ومثال الهمزة الواقعة بعد ياء زائدة والهمزة في آخر الكلمة النَّسِيءُ، بَرِيءٌ*، دُرِّيٌّ. فحمزة عند الوقف يبدل الهمزة في هذه الأمثلة ونحوها ياء، ويدغم الياء التي قبلها فيها والواو والياء الزائدتان هما اللتان ليستا حرفا أصليّا من حروف الكلمة وبنيتها. فلا تقعان فاء للكلمة ولا عينا ولا لاما لها، بل تقعان بين العين واللام، فقروء على وزن فعول، النَّسِيءُ، بَرِيءٌ* على زنة فعيل، وخَطِيئَتُهُ على وزن فعيلة. وهَنِيئاً* على وزن فعيلا وهكذا بخلاف الواو والياء الأصليتين فإنهما من بنية الكلمة وسبق بيان حكم الهمز بعدهما. وقوله: (حتى يفصّلا) معناه حتى يميز في الحكم بين الهمزة الواقعة بعد الواو والياء الزائدتين، والواقعة بعد الواو والياء الأصليتين.
٢٤١ - ويسمع بعد الكسر والضّمّ همزة ... لدى فتحه ياء وواوا محوّلا
٢٤٢ - وفي غير هذا بين بين ومثله ... يقول هشام ما تطرّف مسهلا
المعنى: لما ذكر حكم الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن في الأبيات السابقة، ذكر هنا حكم الهمز المتحرك الواقع بعد متحرك، والهمز المتحرك الواقع بعد متحرك تسعة أقسام. وبيان ذلك:
أن الهمز يحرك بالحركات الثلاث، وما قبله كذلك فتضرب حركات الهمز في حركات ما قبله فيصير الجميع تسعة. وقد تضمن البيت الأول حكم قسمين من الأقسام التسعة.
القسم الأول: أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مكسورا، نحو خاطِئَةٍ*، ناشِئَةَ، مِائَةَ*، مِائَتَيْنِ*، فِيهِ*، فِئَتَيْنِ*، بِأَيِّكُمُ*، وَلِأَنْعامِكُمْ*، وَنُنْشِئَكُمْ، لِئَلَّا*، لِأَهَبَ. وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل ياء خالصة.
القسم الثاني: أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مضموما نحو يُؤَيِّدُ، مُؤَذِّنٌ*، فُؤادَكَ*، يُؤَلِّفُ، يُؤاخِذُ*، يُؤَخِّرَ*، وَلُؤْلُؤاً*، مُؤَجَّلًا. وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل واوا خالصة. فمعنى البيت: ويسمع حمزة الناس همزة المفتوح بعد الكسر ياء، وبعد الضم واوا، وعلى هذا فقوله: (همزة) مفعول ثان والأول محذوف تقديره الناس كما قررنا. وقوله: (محولا) نعت للواو وحذف نعت الياء لدلالة نعت الواو عليه أي ياء محولا وواوا محولا
стр. 114
من الهمز أي مبدلا منه. والناظم في هذا البيت جمع بين الكسر والضم. ثم جمع بين الياء والواو لترجع الياء للكسر والواو للضم ففيه لف ونشر مرتب.
ثم ذكر في البيت الثاني حكم الهمز في الأقسام السبعة الباقية وهو أن الهمز فيها جميعها يسهل بينه وبين الحرف المجانس لحركته.
القسم الأول: المفتوح بعد فتح نحو سَأَلَ، مَآبٍ*، تَأَذَّنَ*، شَنَآنُ*.
القسم الثاني: المكسور بعد فتح نحو بَئِيسٍ، يَوْمَئِذٍ*، حِينَئِذٍ، مُطْمَئِنٌّ.
القسم الثالث: المكسور بعد كسر نحو خاطِئِينَ*، بارِئِكُمْ*، مُتَّكِئِينَ*، خاسِئِينَ*.
القسم الرابع: المكسور بعد ضم نحو سَأَلُوا، سُئِلَ*، سُئِلَتْ.
القسم الخامس: المضموم بعد فتح نحو رَؤُفٌ*، يَكْلَؤُكُمْ، تَؤُزُّهُمْ.
القسم السادس: المضموم بعد كسر نحو أَنْبِئُونِي، مُسْتَهْزِؤُنَ، فَمالِؤُنَ*، لِيُواطِؤُا، سَنُقْرِئُكَ.
القسم السابع: المضموم بعد ضم نحو بِرُؤُسِكُمْ.
стр. 115
وقوله (ومثله يقول هشام ما تطرف مسهلا) (ومثله بالنصب) نعت لمصدر محذوف والضمير فيه يعود على حمزة. و (يقول) بمعنى يقرأ وما مفعول (يقول). و (مسهلا) حال من هشام، والتقدير: ويقرأ هشام الذي تطرف من الهمز قراءة مثل قراءة حمزة فيه حال كون هشام في ذلك راكبا الطريق المعبد السهل، فكل ما ذكره الناظم لحمزة في الهمز المتطرف فمثله يكون لهشام.
٢٤٣ - ورئيا على إظهاره وادّغامه ... وبعض بكسر الها لياء تحوّلا
٢٤٤ - كقولك أنبئهم ونبّئهم ... ... .........
المعنى: اشتمل البيت الأول والنصف الأول من البيت الثاني على مسألتين، وهما من فروع قوله السابق، فأبدله عنه حرف مدّ مسكنا، البيت:
المسألة الأولى: تتعلق بلفظ وَرِءْياً في قوله تعالى في سورة مريم أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فأخبر أن لفظ وَرِءْياً مقروء لحمزة ومروي عنه بالإظهار والإدغام، فإذا وقفت على هذا اللفظ وخففت همزه بإبداله ياء لسكونه بعد الكسر عملا بقوله: (فأبدله عنه) البيت؛ فلك فيه وجهان: إظهار الياء المبدلة من الهمزة، وعدم إدغامها في الياء بعدها نظرا لكون هذه الياء الأولى عارضة فكأن الهمز باق، والوجه الثاني: إدغام الياء المبدلة في الهمزة في الياء التي بعدها؛ لأنه اجتمع في الكلمة مثلان: أولهما ساكن فيدغم الساكن في المتحرك على مقتضى القواعد، ولأن هذه الكلمة رسمت في المصاحف بياء واحدة، ومثل الوقف على وَرِءْياً في جواز الإظهار والإدغام: الوقف على وَتُؤْوِي في الأحزاب، تُؤْوِيهِ في المعارج. فبعد إبدال الهمزة واوا في الكلمتين يجوز إظهار الواو المبدلة من الهمزة ويجوز إدغامها في الواو التي بعدها، وما علل به الإظهار والإدغام في وَرِءْياً يعلل به الإظهار والإدغام في الكلمتين المذكورتين، وإذا وقف على رُؤْياكَ،
الرُّؤْيَا*، رُءْيايَ* أبدل الهمزة واوا، وبعد الإبدال يجوز إظهار هذه الواو نظرا لعروضها لأنها مبدلة من الهمزة. ويجوز قلب هذه الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها لأن من القواعد المقررة أنه إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وكانت الواو ساكنة سابقة على الياء فإن الواو تقلب ياء وتدغم في الياء التي بعدها ففي الوقف على
стр. 116
هذه الكلمات وأمثالها وجهان: الإظهار والإدغام.
المسألة الثانية: تتعلق بقوله تعالى في سورة البقرة أَنْبِئْهُمْ من أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَنَبِّئْهُمْ* في الحجر في قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ وفي القمر في قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ فبعض أهل الأداء عن حمزة قرءوا في الكلمتين أَنْبِئْهُمْ، وَنَبِّئْهُمْ* بعد إبدال الهمز ياء بكسر الهاء فيهما نظرا لوقوع الياء قبلها المحولة عن الهمزة أي المبدلة منها فيقرءون: أنبيهم. ونبيهم بكسر الهاء كما يقرءون فِيهِمْ ٩ وَيُزَكِّيهِمْ*، ويفهم من قوله: (وبعض) أن البعض الآخر يبقون الهاء على أصلها من الضم نظرا لعروض هذه الياء فكأن الهمزة باقية، فيكون في هاتين الكلمتين وقفا لحمزة بعد الإبدال وجهان: كسر الهاء وضمها، وهما صحيحان مقروء بهما له.
٢٤٤ - ............. .......... وقد ... رووا أنّه بالخطّ كان مسهّلا
٢٤٥ - ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه ... والاخفش بعد الكسر ذا الضّمّ أبدلا
٢٤٦ - بياء وعنه الواو في عكسه ومن ... حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا
أخبر أن بعض أهل الأداء من المغاربة كمكي بن أبي طالب، وفارس بن أحمد والحافظ أبي عمرو الداني، والإمام الشاطبي، وبعض المتأخرين؛ نقلوا عن حمزة أنه كان يسهل الهمز عند الوقف عليه وفق المصاحف العثمانية التي كتبت في عصر الصحابة؛ أي يخفف الهمز عند الوقف على مقتضى مرسوم هذه المصاحف فقوله: (ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه) بيان لكيفية اتباع رسم المصاحف.
والمعنى: أن حمزة كان يتبع رسم المصحف العثماني في الياء والواو والحذف. وذلك أن الهمزة تارة تكتب صورتها ياء في المصاحف، وتارة تكتب صورتها واوا، وتارة تحذف فلا تكتب لها صورة، فما كانت صورته ياء وقف عليه بالياء، وما كانت صورته واوا: وقف عليه بالواو، وما لم تكن له صورة: حذف أي وقف عليه بالحذف، وإنما ذكر هذه الأقسام الثلاثة ولم يذكر الألف مع أنّ الهمزة كثيرا ما تصور بها؛ لأن تخفيف الهمزة التي تصور ألفا لا يخرج عن الرسم العثماني؛ إذ أنها
стр. 117
إما أن تبدل ألفا نحو اقْرَأْ*، إِنْ يَشَأْ*.
وإما أن تسهل بين بين نحو سَأَلَ، تَأَذَّنَ*. وعلى كلتا الحالين يكون تخفيفها
موافقا للرسم العثماني. وليس معنى هذا المذهب أن كل كلمة صورت همزتها بالواو يصح الوقف عليها بالواو الخالصة، ولا أن كل كلمة جعلت صورتها ياء يوقف عليها بالياء المحضة، ولا أن كل كلمة حذفت صورة همزتها يصح الوقف عليها بحذف الهمزة فإن جواز الوقف على كلمة بالواو، وعلى أخرى بالياء، وعلى ثالثة بالحذف؛ موقوف على السماع وصحة النقل وثبوت الرواية، فإن القراءة سنة متبعة يتلقاها الآخر عن الأول، فلا يصح الوقف على مثل نِساؤُكُمْ، وَأَبْناؤُكُمْ*، أَوْلِياؤُهُمُ*. بالواو الخالصة وإن كانت صورة الهمزة واوا فيما ذكر لعدم صحة نقله وعدم ثبوت روايته، فلا تصح به القراءة، ولا تحل به التلاوة، ولا يسوغ الوقف على مثل خائِفِينَ، الْمَلائِكَةِ*، مِنْ نِسائِهِمْ*. بالياء المحضة. وإن صورت الهمزة فيه ياء. لأنه لم ينقل عن أحد من أهل الأداء الوقف على هذه الكلمات بالياء، ولا يسوغ الوقف على مثل يراءون النّاس، إذ جاءوكم. بحذف الهمزة اعتمادا على حذف صورتها في المصحف فإن ذلك لم يصح سندا عن الأئمة. وقد حصر علماء القراءات الكلمات التي رسمت همزتها في المصاحف بالواو، وثبتت الرواية الصحيحة بجواز الوقف عليها بالواو، وحصروا الكلمات التي رسمت همزتها ياء وصح النقل بجواز الوقف عليها بالياء، وضبطوا الكلمات
التي حذفت صورة همزتها وثبت النقل بصحة الوقف عليها بحذف الهمزة، فلا يسوغ للقارئ أن يعدو الكلمات التي نصوا عليها وجمعوها إلى غيرها من الكلمات التي لم يصح سندها، ولم تثبت روايتها. وسأجمع لك هذه الكلمات إن شاء الله تعالى، على أن جمهور أهل الأداء من العراقيين والمشارقة وكثير من المغاربة لم ينقلوا التخفيف الرسمي عن حمزة، ولم يعرجوا عليه ولم يشيروا إليه، وإنما جنحوا إلى التخفيف القياسي. وهاك الكلمات التي جعلت صورة همزتها واوا ووقعت الهمزة فيها بعد الألف: فيكم شركؤا بالأنعام، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ بالشورى فى أموالنا ما نشؤا في هود، فقال الضّعفؤا في إبراهيم، شفعؤا وكانوا في الروم، لهو البلؤا المبين في الصافات، وما دعؤا الكافرين في غافر، بلؤا مّبين بالدخان، إنّا برءؤا في الممتحنة، جزؤا الظالمين، إنّما جزؤا، الْأَوْلَيانِ بالمائدة، وجزؤا سيّئة بالشورى،
стр. 118
جزؤا الظالمين بالحشر، فالهمزة في هذه المواضع رسمت بالواو اتفاقا وزادوا بعدها الفا، ولم يرسموا الألف قبلها تخفيفا.
واختلف في: جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى بطه، جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ بالزمر، وكذا جَزاءً الْحُسْنى بالنسبة لهشام، علمؤا بنى إسرائيل بالشعراء، إنّما يخشى الله من عباده العلمؤا بفاطر، أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ في الأنعام والشعراء.
وأما الكلمات التي رسمت همزتها بالواو ولم تقع بعد ألف فهي: يَبْدَؤُا* حيث
وقعت هذه الكلمة، تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ، يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ في النحل، أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها، لا تَظْمَؤُا، كلاهما بطه. وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ بالنور، قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ بالفرقان، فقال الملأ في الموضع الأول بالمؤمنين، يا أيها الملأ إنّى يا أيها الملأ أفتونى، يا أيها الملأ أيّكم. والثلاثة في النمل، أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ في الزخرف، نَبَؤُا* في إبراهيم والتغابن وص وفيها موضعان نبؤا الخصم، نبؤا عظيم. غير أن نبؤا الخصم كتب في بعض المصاحف بغير واو وكتب في معظمها بالواو. واختلف المصاحف في يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ في القيامة، فرسمت الهمزة في بعضها بالواو وفي بعضها بدونها.
وأما الكلمات التي رسمت همزتها بالياء وقبلها ألف فهي: من تلقائ نفسى بيونس وإيتائ ذى القربى بالنحل، ومن آناء الليل بطه، من ورآئ حجاب بالشورى. واختلفت المصاحف في: بلقائ ربّهم وو لقائ الآخرة كلاهما بالروم فرسمت الهمزة في موضعين بالياء في بعض المصاحف. وبدونها في البعض الآخر. وكذلك صورت الهمزة ياء في: ولقد جاءك من نبإى المرسلين، بالأنعام في جميع المصاحف.
ثم ذكر الناظم أن الأخفش كان يبدل ذا الضم أي الهمز المضموم إذا وقع بعد الكسر ياء خالصة نحو: سَنُقْرِئُكَ، الْخاطِؤُنَ، فَمالِؤُنَ*. وقوله (وعنه الواو في عكسه) أي عن الأخفش الإبدال واوا في عكس ذلك، وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم فيبدلها واوا خالصة نحو سَأَلُوا وحينئذ يكون الأخفش قد خالف في قسمين من أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك؛ لأن تخفيف مثل سَنُقْرِئُكَ يكون بتسهيل الهمزة بينها وبين الواو. وتخفيف مثل سَأَلُوا يكون بتسهيل الهمزة بينها وبين الياء، وعلى هذا تصير مواضع الإبدال عند الأخفش أربعة: هذان القسمان، والقسمان المذكوران في قوله:
(ويسمع بعد الكسر والضم همزه إلخ) ثم قال: ومن حكى في المضمومة بعد الكسر نحو:
سَنُقْرِئُكَ أنها تسهل كالياء، أي
стр. 119
تسهل بينها وبين الحرف المجانس لحركة ما قبلها وهو الياء، وفي المكسورة بعد الضم نحو سَأَلُوا أنها تسهل كالواو أي تجعل بينها وبين الحرف المجانس لحركة ما قبلها وهو الواو- من حكى ذلك فيها أعضل- أي جاء بمعضلة أي بأمر شاق ومشكل لا يمكن تحققه ولا النطق به، ولأنه لو سهلت الأولى بينها وبين الياء لكانت مكسورة، ولو سهلت الثانية بينها وبين الواو لكانت مضمومة وكل منهما خطأ في اللغة، ولذلك لم يأخذ بهذا المحكي أحد من أئمة القراءة.
٢٤٧ - ومستهزءون الحذف فيه ونحوه ... وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا
المعنى: هذا بيان لبعض الكلمات المهموزة التي ليس لهمزتها صورة في خط المصحف فيوقف عليها بحذف الهمزة على المذهب الذي يتبع في الوقف على الهمز رسم المصحف، فهذا من ما صدقات قوله (والحذف رسمه)، يعني: أن لفظ (مستهزءون الحذف) في همزة ثابت عن حمزة وكذا مثله من كل همزة مضمومة ليس لها صورة في خط المصحف قبلها كسرة وبعدها واو ساكنة ممدودة نحو: فَمالِؤُنَ*، مُتَّكِؤُنَ، الْخاطِؤُنَ، لِيُواطِؤُا، أَنْبِئُونِي، وَيَسْتَنْبِئُونَكَ، لِيُطْفِؤُا. وقوله: (وضم) معطوف على (الحذف) يعني: وضم في الحرف الذي قبل الهمز؛ لأن هذا الحرف بعد الحذف صار قبل واو ساكنة مدية، والواو الساكنة المدية لا يناسبها إلا ضم ما قبلها، فلذلك ضم هذا الحرف بعد حذف الهمزة ليناسب ما بعده من الواو الساكنة الممدودة نحو: قاضون، الداعون وهكذا. وقوله (وكسر قبل قيل) يعني: أنه قيل بكسر هذا الحرف أي بإبقائه على الكسر بعد حذف الهمزة. وقد حكم الناظم على هذا القول بالسقوط فقال: (وأخملا) فالألف للإطلاق، والخامل: الساقط الذي لا قيمة له، والضمير في (أخملا) يعود على هذا الوجه وهو بقاء كسر الزاي بعد الحذف وليست الألف للتثنية؛ إذ الوجه الأول صحيح سائغ لغة ثابت قراءة. وقرأ نافع مثله في وَالصَّابِئُونَ، فالناظم لم يحكم بالإخمال إلا على هذا الوجه الذي هو كسر الزاي بعد الحذف؛ لأنه مخالف للغة ويتعذر النطق به، ولو أراد الناظم الحكم بالإخمال على الوجهين معا لقال: قيلا وأخملا، ولا يختل وزن البيت، فلما عدل عنه إلى (قيل) دل على أنه لم يرد إلا هذا الوجه وهو إبقاء كسر
стр. 120
الزاي بعد الحذف.
٢٤٨ - وما فيه يلفى واسطا بزوائد ... دخلن عليه فيه وجهان أعملا
٢٤٩ - كما ها ويا واللّام والبا ونحوها ... ولامات تعريف لمن قد تأمّلا
المعنى: الهمز الذي يكون في وسط الكلمة قسمان: قسم يكون في وسط الكلمة بحسب الحقيقة، والواقع بأن يكون الحرف الذي قبل الهمز من بنية الكلمة وأصلا من أصولها
بحيث لا ينفصل عنها أصلا نحو: سَأَلَ، يَئِسَ*، رَؤُفٌ*. وتخفيف هذا القسم يكون وفق القواعد السابقة، وقسم يكون في وسط الكلمة لا من حيث الحقيقة بل يكون متوسطا بسبب دخول حرف من الحروف الزوائد عليه لا تختل الكلمة بحذفه نحو سَأَصْرِفُ، فَإِذا*، سَأُرِيكُمْ*، فالهمز في هذه الأمثلة ونحوها بحسب الحقيقة في أول الكلمة، ولكن لما دخلت عليه هذه الحروف صار في وسط الكلمة بسبب دخولها عليه، وهذا القسم هو موضع اختلاف النقلة والرواة عن حمزة، فمنهم من ذهب إلى تخفيفه بالتسهيل أو الإبدال حسب القواعد المذكورة باعتبار أنه في وسط الكلمة بحسب الصورة، والذاهبون إلى هذا
يعتدون بهذه الحروف الزائدة لاتصالها بالهمز لفظا وعدم صحة انفصالها عنه، فكأنها جزء من الكلمة التي فيها الهمز، وهذا مذهب الإمام فارس بن أحمد في آخرين، ومنهم من ذهب إلى تحقيق الهمز في هذا القسم باعتبار أنه في أول الكلمة حقيقة، وحمزة لا يخفف من الهمز إلا ما كان في وسط الكلمة أو آخرها، والذاهبون إلى هذا لا يعتبرون الحروف الزوائد وإن اتصلت بالهمز لفظا، وهذا مذهب الإمام أبي الحسن طاهر بن غلبون وجماعة. وقولنا: لا تختل الكلمة بحذفه احتراز من حروف المضارعة نحو يُؤْمِنَّ*، وميم اسم الفاعل نحو الْمُؤْمِنُ، وميم اسم المفعول نحو مَأْتِيًّا، واسم المكان نحو مَأْمَنَهُ فليس في ذلك وأمثاله إلا تخفيف الهمز؛ لأن هذه الحروف وإن كانت زائدة لكن الكلمة تختل بحذفها، فصارت بمثابة الجزء من الكلمة. قال الإمام الجعبري: والظاهر أن حِينَئِذٍ، ويَوْمَئِذٍ*، ويَا بْنَ أُمَّ يتعين تخفيف الهمز فيه نظرا لقوة الامتزاج (١). وقد ذكر الناظم هذين
стр. 121
المذهبين في قوله: (وما فيه يلفى) البيت يعني: واللفظ الذي يوجد فيه الهمز واسطا أي متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه في همزه وجهان: لحمزة عند الوقف التخفيف بالتسهيل أو غيره باعتباره في وسط الكلمة، والتحقيق باعتباره أول الكلمة حقيقة. وقوله: (أعملا) بمعنى استعملا، والجملة صفة الوجهين فالألف للتثنية. ثم بين الناظم الحروف الزوائد التي تدخل على الهمز فقال: (كما ها إلخ) وما في قوله: (كما) زائدة فمثال دخول (ها) وهي للتنبيه ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ*. ومثال (يا) وهي للنداء: يا آدَمُ*، يا إِبْراهِيمُ*. ومثال اللام:
لَأَنْتُمْ، لِئَلَّا* ومثال الباء: بِأَنَّهُمْ* لَبِإِمامٍ. وقوله: (ونحوها) وهي الواو نحو: وَأَبْقى *، وَأَمَرُّ. والفاء: فَآمِنُوا*، فَإِذا*. والكاف نحو:
كَأَنَّهُمْ*، كَأَلْفِ سَنَةٍ والسين: ساوى، سَأَصْرِفُ. والهمزة نحو:
أَأَنْذَرْتَهُمْ*، أَأُنَبِّئُكُمْ*. ولامات التعريف نحو: الْأَرْضِ*، الْآخِرَةُ*. فهذه الحروف كلها زوائد تجعل الهمز الذي في أول الكلمة متوسطا بسبب دخولها عليه فيكون فيه وجهان: التحقيق، والتخفيف.
فائدتان: الأولى- لفظ هاؤُمُ من قوله تعالى في سورة الحاقة: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ اسم فعل أمر بمعنى خذوا، وها فيه ليست للتنبيه بل هي جزء من الكلمة، فليست همزته من قبيل الهمز المتوسط بدخول حرف زائد عليه، فليس لحمزة فيه وقفا إلا التسهيل مع المد والقصر، فهو داخل في قوله السابق (سوى أنه من بعد ما ألف جرى) البيت.
الثانية- مما توسط فيه الهمز بزائد: وَأَمَرُّ، فَآتَيْنَا، فَأْوُوا. ففي
الوقف عليه لحمزة وجهان: الإبدال، والتحقيق. ومما ألحق بالمتوسط بزائد الَّذِي اؤْتُمِنَ، يا صالِحُ ائْتِنا، إِلَى الْهُدَى ائْتِنا، لِقاءَنَا ائْتِ، يَقُولُ ائْذَنْ ففي الوقف على كل من هذا: الإبدال، والتحقيق؛ لأن الكلمة التي قبل الهمزة قامت مقام الواو والفاء في وَأَمَرُّ، فَآتَيْنَا، فَأْوُوا. واختار بعض العلماء في المواضع الخمسة التحقيق فقط لإمكان الوقف على الكلمة التي قبل الهمزة.
٢٥٠ - وأشمم ورم فيما سوى متبدّل ... بها حرف مدّ واعرف الباب محفلا
اللغة: الواو في (ورم) بمعنى: أو. والأمر في (أشمم ورم) للتخيير. فالقارئ مخير بين الإتيان بالإشمام فيما يجوز فيه الإشمام وهو المضموم والمرفوع، أو الروم فيما يجوز فيه
стр. 122
وهو المضموم والمرفوع والمكسور والمجرور، وبين تركهما، وما في قوله: (فيما) يصح أن تكون موصولة، ويصح أن تكون نكرة موصوفة. و (سوى) بمعنى غير، والتقدير:
وأشمم ورم في الهمز الذي غير متبدل، أو في همز غير متبدل. و (متبدل) اسم فاعل من بدل، والباء في (بها) بمعنى في وضميره يعود على أطراف الكلمات، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (ما) و (حرف) مفعول (متبدل) أي: وأشمم ورم في الهمز الذي أوفى همز غير متبدل حرف مد حال كون هذا الهمز في أطراف الكلمات.
ومعنى البيت: وأشمم أو روم في الهمز المتطرف المتحرك المسكن للوقف المخفف بأنواع التخفيف المتقدمة إلا ما خفف بإبداله حرف مد، فلا يجوز دخول الإشمام ولا الروم فيه إن كان مرفوعا، ولا يجوز دخول الروم فيه إن كان مجرورا. والناظم لم يقيد مواضع الإشمام والروم اعتمادا على شهرتهما عند القراء، وتوضيح هذا: أننا عرفنا مما سبق من القواعد أن الهمز المتطرف المتحرك المسكن للوقف تارة يقع بعد حرف متحرك، سواء كان هذا الحرف متحركا بالفتحة نحو: أَنْشَأَ*، أو بالكسرة نحو: يُنْشِئُ* أو بالضمة نحو:
وَلُؤْلُؤاً*، وتارة يقع بعد ألف نحو: جاءَ*، مِنَ السَّماءِ*، يَشاءُ*.
وتارة يقع بعد حرف ساكن غير الألف سواء كان هذا الحرف الساكن صحيحا نحو:
مِلْءُ، دِفْءٌ، الْمَرْءِ*. أو كان حرف لين واوا نحو: السُّوءَ*، أو ياء نحو: شَيْءٍ*. أو كان حرف مد ولين واوا نحو: لَتَنُوأُ. أو ياء نحو:
سِيءَ*. أو كان هذا الحرف الساكن واوا زائدة وذلك في: قُرُوءٍ. أو ياء زائدة نحو: النَّسِيءُ. وعرفنا مما تقدم أيضا حكمه في جميع هذه الأحوال: وهو أنه إذا وقع بعد حرف متحرك أبدل حرف مد من جنس حركة ما قبله. وإذا وقع بعد ألف أبدل ألفا.
وإذا وقع بعد حرف ساكن سواء كان صحيحا أو حرف لين أو حرف مد ولين: نقلت حركته إلى ما قبله ثم حذف. وإذا وقع بعد واو زائدة أبدل واوا ثم أدغمت الواو قبله فيه
وإذا وقع بعد ياء زائدة أبدل ياء ثم أدغمت الياء قبله فيه. هذه أحوال الهمز المتطرف المتحرك الذي يسكن للوقف وتلك أحكامه.
ثم أراد الناظم أن يبين لنا ما يجوز دخول الإشمام والروم فيه من هذه الأحوال وما لا يجوز فذكر هذا البيت. وقد أفاد هذا البيت: أنه يجوز دخول الإشمام والروم في هذا الهمز في جميع أحواله إلا في حال إبداله حرف مد، فإذا أبدل حرف مد بأن وقع بعد حرف متحرك أو بعد
стр. 123
ألف؛ فيمتنع دخول الإشمام والروم فيه. فحينئذ يجوز دخول الإشمام والروم فيه في حال نقل حركته إلى ما قبله وذلك إذا وقع بعد حرف ساكن سواء كان هذا الساكن صحيحا أم حرف لين أم حرف مد ولين. وفي حال إبداله واوا وذلك إذا وقع بعد واو زائدة، وحال إبداله ياء، وذلك إذا وقع بعد ياء زائدة. وقد تقدمت الأمثلة لجميع الأحوال. وقوله:
(واعرف الباب محفلا) محفل القوم مكان اجتماعهم؛ يعني واعرف باب وقف حمزة وهشام على الهمز حال كون هذا الباب موضعا لجميع أنواع الهمز المخفف.
٢٥١ - وما واو اصليّ تسكّن قبله ... أو اليا فعن بعض بالادغام حمّلا
المعنى: سبق أن الواو والياء الساكنتين الواقعتين قبل الهمز المتحرك نوعان: أصليتان، وزائدتان، وسبق أن حكم الهمز بعد الأصليتين: نقل حركته إليهما ثم حذفه، وأن حكمه بعد الزائدتين: إبداله حرفا من جنس ما قبله واوا أو ياء مع إدغام ما قبله فيه. وقد ذكر في هذا البيت أن بعض أهل الأداء أجرى الواو والياء الأصليتين الساكنتين مجرى الواو والياء الزائدتين الساكنتين، فأبدل الهمز الواقع بعد الواو الأصلية واوا وأدغم الواو الأصلية في الواو المبدلة من الهمز وأبدل الهمز الواقع بعد الياء الأصلية ياء وأدغم الياء الأصلية في الياء المبدلة من الهمز سواء كانت الواو والياء الأصليتان مديتين أم لينتين. وسواء كان الهمز متوسطا أم متطرفا نحو: السُّواى، سِيئَتْ، سَوْأَةَ*، كَهَيْئَةِ*، لَتَنُوأُ، سِيءَ* ظَنَّ السَّوْءِ*، شَيْءٍ*. وعلى هذا يكون في الهمز الواقع بعد الواو الساكنة الأصلية والياء الساكنة الأصلية وجهان: الأول: نقل حركته إلى ما قبله من الواو أو الياء ثم حذفه. الثاني: إبداله من جنس ما قبله وإدغام ما قبله فيه.
٢٥٢ - وما قبله التّحريك أو ألف محر ... ركا طرفا فالبعض بالرّوم سهّلا
اللغة والمعنى: و (ما) اسم موصول مبتدأ، والمراد به الهمز. و (قبله التحريك) جملة وقعت صلة الموصول أو ألف عطف على التحريك. و (محركا طرفا) حالان من الهاء في (قبله) العائدة على (ما).
стр. 124
(فالبعض) مبتدأ، والجملة (سهّلا) خبره، والجملة خبر الموصول. ودخلت الفاء في خبره لشبهه بالشرط في العموم ومفعول (سهلا) محذوف تقديره: سهله، أي الهمز والباء في (بالروم) للملابسة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل (سهلا) وهو
الضمير المستتر الراجع إلى البعض أو من المفعول المحذوف، وتقدير البيت: والهمز الذي وقع قبله التحريك أو وقع قبله ألف حال كون هذا الهمز محركا واقعا في طرف الكلمة، فبعض أهل الأداء سهله حال كون هذا البعض متلبسا بالروم أي: آتيا به محققا له. أو حال كون هذا الهمز متلبسا بالروم مصاحبا له.
تقدم أن الهمز المتطرف المتحرك المسكن عند الوقف إذا وقع بعد حرف متحرك؛ فإنه يبدل حرف مد من جنس حركة ما قبله، فيبدل ألفا بعد الفتح، وياء بعد الكسر، وواوا بعد الضم. وهذا الحكم مأخوذ من قوله السابق (فأبدله عنه حرف مد مسكنا) البيت. وإذا وقع بعد ألف فإنه يبدل ألفا. وهذا الحكم مأخوذ من قوله: (ويبدله مهما تطرف مثله). وقد سبق شرح هذا كله مستوفي في موضعه. وقد دل هذا البيت على أن في هذا الهمز وجها آخر وهو أن بعض أهل الأداء سهله بالروم، وإنما اشترط في التسهيل أن يكون مصاحبا للروم؛ لأن الوقف بالتسهيل وحده يفضي إلى الوقف بالحركة الكاملة والوقف بالحركة الكاملة لا تسيغه قواعد القراءة، فالوقف بالتسهيل وحده لا تسيغه قواعد القراءة، إذا لا بدّ أن يكون التسهيل مصاحبا للروم. ولا يجوز هذا الوجه وهو التسهيل بالروم إلا إذا كان هذا الهمز محلّا للروم بأن يكون مرفوعا أو مجرورا، فإن لم يكن محلّا للروم بأن كان منصوبا؛ فلا يجوز فيه هذا الوجه بل يتعين فيه الإبدال. والناظم لم يقيده بهذا استنادا لما هو معلوم من مذاهب القراء: أن الروم لا يدخل المنصوب كما لم يقيده في قوله: (وأشمم ورم فيما سوى متبدل) البيت، (وأشمم ورم في غير باء) البيت، استنادا لما ذكر.
وخلاصة القول: أن في هذا النوع من الهمز عند الوقف عليه لحمزة وهشام وجهين:
الأول: الإبدال حرف مد ألفا، أو ياء، أو واوا فيما قبله حرف متحرك. والإبدال ألفا فيما قبله ألف.
الثاني: التسهيل بين بين بالروم فيهما، ولا تنافي بين هذا البيت وبين قوله في البيت السابق: (وأشمم ورم) البيت، فإن ذلك البيت: (وأشمم ورم). دل على منع دخول الروم والإشمام في هذا الهمز في حال إبداله حرف مد. وهذا
стр. 125
لا ينافي جواز دخول الروم فيه في حال تسهيله بين بين. وهذا ما دل عليه قوله: (وما قبله التحريك البيت).
٢٥٣ - ومن لم يرم واعتدّ محضا سكونه ... وألحق مفتوحا فقد شذّ موغلا
المعنى: لما ذكر في البيت السابق أن مذهب بعض أهل الأداء عن حمزة تسهيل الهمز المتطرف المتحرك المسكن للوقف الواقع بعد حرف متحرك أو بعد ألف. وقد ذكرنا في شرح ذلك البيت أن هذا مقيد بما يصح أن يكون محلّا للروم وهو المجرور والمرفوع، ذكر في هذا البيت مذهبين آخرين:
المذهب الأول: الاقتصار على الإبدال، وعدم جواز التسهيل مع الروم. سواء كان الهمز مضموما، أم مكسورا أم مفتوحا. وعلل ذلك بأن الهمزة إذا سهلت بين بين، سواء كانت مضمومة، أم مكسورة، أم مفتوحة، قربت من الساكن فيكون حكمها حكم الساكن، فيمتنع التسهيل بالروم فيها كما يمتنع في الساكن.
المذهب الثاني: جواز التسهيل مع الروم سواء كان الهمز مضموما أم مكسورا أم مفتوحا، وعلل ذلك بأن الهمزة المسهلة بين بين وإن قربت من الساكن لما دخلها من الضعف؛ فإنها بزنة الهمزة المتحركة بدليل قيامها مقام الهمزة المتحركة في الشعر، وإذا كانت بزنة المتحركة؛ فإنه يجوز رومها في الحركات الثلاث. واعتذر عن روم المفتوح بأنه دعت الحاجة إليه عند التسهيل مع جوازه في العربية. وقد أشار الناظم إلى المذهب الأول بقوله (ومن لم يرم واعتد محضا سكونه) يعني: ومن لم يرم مطلقا في الحركات الثلاث.
واعتبر سكون الهمز محضا فألحقه بالساكن الأصلي، وأعطاه حكمه من منع تسهيله مع الروم. وعلى هذا يكون قوله: (واعتد) بمعنى: واعتبر، وهو ينصب مفعولين الأول (سكونه)، والثاني (محضا). فقدم الناظم وأخّر وأشار إلى المذهب الثاني بقوله:
(وألحق مفتوحا) وفيه حذف. والتقدير: ومن ألحق مفتوحا، يعني: ومن ألحق المفتوح بالمكسور والمضموم في جواز تسهيله مع الروم. وقوله (فقد شذ) إشارة إلى إبطال المذهبين معا أي من يقل بهذا المذهب الأول أو بهذا المذهب الثاني فقد شذ حال كونه موغلا في الشذوذ.
стр. 126
والإيغال الإبعاد في السير والإمعان فيه (١).
والحاصل: أن في الهمز المتحرك المتطرف الساكن للوقف غير وجه الإبدال ثلاثة مذاهب:
الأول: تسهيله مع الروم في المضموم والمكسور دون المفتوح. الثاني: منع التسهيل فيه مع الروم مطلقا والاقتصار على وجه الإبدال. الثالث: جواز تسهيله مع الروم مطلقا. والمذهب الأول هو المختار، ولهذا قدمه في الذكر.
٢٥٤ - وفي الهمز أنحاء وعند نحاته ... يضيء سناه كلّما اسودّ أليلا
المعنى: (الأنحاء) جمع نحو، ومن معانيه الطريق، ونحاة جمع ناح بمعنى نحوي كتامر ولابن، والضمير في نحاته وسناه للهمز. و (السنا) بالقصر النور، وبالمد الرّفعة.
و (أليلا) منصوب على الحال من فاعل أسود، ويقال: ليل أليل، إذا كان شديد الظلمة.
يعني روي في تخفيف الهمز طرق متعددة، ومذاهب متنوعة. وقد ذكر الناظم أشهرها
نقلا، وأقواها قياسا، وعند علماء النحو، والمراد بهم الصرفيون، تتضح معالم هذا الهمز وتنجلي مسالكه، وتتبين سبله؛ لأنهم الذين ذللوا صعابه، ومهدوا طرائقه، وأتقنوا أحكامه، واستوعبوا أنواعه، وضبطوا قوانينه. وكلما ظهرت فيه مشكلات عند غيرهم فكانت في شدة غموضها كالليل الأسود شديد الظلمة كانت عندهم في وضوحها وبهائها كالشمس المشرقة في رابعة النهار. فالناظم ﵁ استعار الإضاءة للوضوح والاسوداد للغموض.
١٤ باب الإظهار والإدغام [٢٥٥ - ٢٥٨]
٢٥٥ - سأذكر ألفاظا تليها حروفها ... بالاظهار والإدغام تروى وتجتلا
٢٥٦ - فدونك إذ في بيتها وحروفها ... وما بعد بالتّقييد قده مذلّلا
٢٥٧ - سأسمي وبعد الواو تسمو حروف من ... تسمّى على سيما تروق مقبّلا
стр. 127
٢٥٨ - وفي دال قد أيضا وتاء مؤنّث ... وفي هل وبل فاحتل بذهنك أحيلا
اللغة والمعنى: المراد ب (الإدغام) هنا: الإدغام الصغير. والألفاظ التي وعد بذكرها وبيان أحكامها هي كلمة (إذ) (قد) (تاء التأنيث) (هل) و (بل) ومعنى (تليها حروفها): تتبعها حروفها؛ فإنه يذكر بعد كل كلمة من هذه الكلمات الحروف التي يدغم فيها أواخر هذه الكلمات، أو تظهر حسب اختلاف القراء فيها، وسيذكر هذه الحروف في أوائل كلمات كما صنع في الإدغام الكبير.
وقوله: (فدونك) اسم فعل أمر بمعنى خذ؛ أى خذ من هذه الكلمات كلمة (إذ) وخذ حروفها التي تدغم (إذ) فيها عند بعض القراء، وما يأتي بعد ذلك خذه سهل القياد واضح المراد لا يستعصي عليك فهمه، ولا يعسر عليك إدراكه. وقوله: (سأسمى إلخ) معناه: أنه سيذكر القراء أولا إما بأسمائهم، وإما بالرموز الدالة عليهم، ثم يأتي بعد الرمز بواو فاصلة تفصل بين الحروف الدالة على القراء والحروف التي تدغم فيها أو تظهر عندها هذه الكلمات، وبعد ذكر هذه الواو يذكر الحروف التي يدغم فيها القارئ هذه الكلمات أو يظهرها عندها، فهو لا يأتي بهذه الواو إلا إذا ذكر القارئ برمزه، فإذا ذكره باسمه الصريح استغنى عنها؛ لعدم اللبس حينئذ وسيسير على هذا النهج في (دال قد) و (تاء التأنيث) و (هل) و (بل). و (السيما) العلامة. و (راق الشيء) صفا. ومعنى (احتل بذهنك أحيلا): احتل بذهنك على معرفة هذه الأحكام وعلى استخراجها من النظم.
١٥ باب ذال إذ [٢٥٩ - ٢٦١]
٢٥٩ - نعم إذ تمشّت زينب صال دلّها ... سميّ جمال واصلا من توصّلا
٢٦٠ - فإظهارها أجري دوام نسيمها ... وأظهر ريّا قوله واصف جلا
٢٦١ - وأدغم ضنكا واصل توم درّه ... وأدغم مولى وجده دائم ولا
المعنى: الحروف التي تظهر عندها أو تدغم فيها ذال إذ ستة وهي: أوائل الكلمات الست التي تلي إذ، وهي: التاء من تمشت، والزاي من زينب، والصاد من صال، والدال من دلها، والسين من سمى، والجيم من جمال نحو: إِذْ تَمْشِي، وَإِذْ تَخْلُقُ، وَإِذْ زَيَّنَ، وَإِذْ زاغَتِ.
стр. 128
وليس في القرآن غيرها. وَإِذْ صَرَفْنا. ولا ثاني له في القرآن.
إِذْ دَخَلُوا*، إِذْ دَخَلْتَ، إِذْ سَمِعْتُمُوهُ*، وَإِذْ جَعَلْنَا، إِذْ جاءَتْهُمُ. والواو في قوله: (واصلا) فاصلة. قوله: (جلا) تتمة البيت. ثم أخبر أن نافعا وابن كثير، وعاصما أظهروا ذال إذ عند الحروف الستة، وأن الكسائي وخلادا أظهرا ذال إذ عند الجيم خاصة؛ فيكون لهما إدغامها في باقي الحروف، ثم أخبر أن خلفا أدغم في التاء والدال فيكون له الإظهار في الحروف الأربعة الباقية. وأن ابن ذكوان أدغم في الدال فقط فيكون له الإظهار في باقي الحروف. فيبقى من القراء أبو عمرو وهشام؛ فيكون لهما الإدغام في الحروف الستة.
والخلاصة: أن نافعا وابن كثير وعاصما يظهرون عند الحروف الستة. وأن أبا عمرو وهشاما يدغمان في الأحرف الستة. وأن الكسائي وخلادا يظهران عند الجيم ويدغمان في الباقي. وأن خلفا يدغم في التاء والدال ويظهر عند الباقي. وأن ابن ذكوان يدغم في الدال ويظهر عند الباقي.
و (صال) بمعنى استطال. و (الدل) الدلال. و (السمي) الرفيع. و (النسيم) الريح الطيبة.
و (الرّيا) الرائحة العبقة. و (جلا) كشف. و (الضنك) الضيق. و (التوم) جمع تومة وهي خرزة تعمل من الفضة كالدرة. و (الموالي) الولى. و (الوجد) الغنى. و (الولا) بكسر الواو المتابعة.
١٦ باب دال قد [٢٦٢ - ٢٦٥]
٢٦٢ - وقد سحبت ذيلا ضفا ظلّ زرنب ... جلته صباه شائقا ومعلّلا
٢٦٣ - فأظهرها نجم بدا دلّ واضحا ... وأدغم ورش ضرّ ظمئان وامتلا
٢٦٤ - وأدغم مرو واكف ضير ذابل ... زوى ظلّه وغر تسدّاه كلكلا
٢٦٥ - وفي حرف زيّنّا خلاف ومظهر ... هشام بصاد حرفه متحمّلا
المعنى: الحروف التي تظهر عندها (دال قد) أو تدغم فيها ثمانية: وهي التي تضمنها أوائل كلم (وقد سحبت إلخ) وهي السين، الذال، الضاد، الظاء، الزاى، الجيم، الصاد، الشين، نحو: قَدْ سَمِعَ*، وَلَقَدْ ذَرَأْنا، وَلَقَدْ ضَرَبْنا*، فَقَدْ ظَلَمَ*، وَلَقَدْ زَيَّنَّا، قَدْ جاءَكُمْ*، وَلَقَدْ صَرَّفْدنا*،
стр. 129
قَدْ شَغَفَها.
وقد أخبر أن عاصما وقالون وابن كثير أظهروا (دال قد) عند حروفها الثمانية، وأن ورشا أدغمها في الضاد والظاء فقط وأظهرها عند الستة الباقية. وابن ذكوان أدغمها في الضاد والذال، والزاي، والظاء، وأظهرها عند الأربعة الباقية. واختلف عن ابن ذكوان في وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا، فروي عنه فيها وجهان: الإدغام والإظهار. وأظهرها هشام في لَقَدْ ظَلَمَكَ في سورة (ص). وأدغمها في الأحرف الثمانية ما عدا هذا الموضع، فتعين الإدغام في جميع الحروف لمن لم يذكرهم وهم: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي.
والخلاصة: أن قالون، وابن كثير، وعاصما يظهرون (دال قد) عند حروفها الثمانية، وأن أبا عمرو، وحمزة، والكسائي يدغمونها في الثمانية، وأن ورشا يدغم في الضاد والظاء ويظهر عند الباقي، وأن ابن ذكوان يدغم في الضاد، والذال والزاي والظاء، واختلف عنه في وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ بين الإدغام والإظهار ويظهر عند باقي الأحرف، وأن هشاما يظهر في موضع (ص) ويدغم في غيره من المواضع.
يقال: (علله) إذا سقاه مرة بعد مرة. و (ضفا) طال. ويقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا، وقد يراد به الدوام. و (الزرنب) شجر طيب الرائحة. و (مرو) اسم فاعل من أروى و (الواكف) الهاطل، وكف البيت: هطل. و (الضير) الضر .. و (الذابل) النحيف.
و (زوى): جمعه، ومنه الزاوية لأنها تجمع الفقراء، و (الظل) معروف. و (الوغر) جمع وغرة وهي شدة توقد الحر. و (تسداه) علاه. و (الكلكل) الصدر من أي حيوان آدمي أو غيره.
١٧ باب تاء التأنيث [٢٦٦ - ٢٦٩]
٢٦٦ - وأبدت سنا ثغر صفت زرق ظلمه ... جمعن ورودا باردا عطر الطّلا
٢٦٧ - فإظهاره درّ نمته بدوره ... وأدغم ورش ظافرا ومخوّلا
٢٦٨ - وأظهر كهف وافر سيب جوده ... زكىّ وفيّ عصرة ومحلّلا
٢٦٩ - وأظهر راويه هشام لهدّمت ... وفي وجبت خلف ابن ذكوان يفتلا
المعنى: الحروف التي تظهر عندها أو تدغم فيها تاء التأنيث ستة: السين، والثاء، والصاد،
стр. 130
والزاى، والظاء، والجيم. نحو: أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ، كَذَّبَتْ ثَمُودُ*، حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ، كانَتْ ظالِمَةً، نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ. وقد أظهرها عند جميع حروفها: ابن
كثير، وعاصم، وقالون. وأدغمها ورش في الظاء فقط. وأظهرها عند الخمسة الباقية. وأظهرها ابن عامر عند السين، والجيم، والزاي. وأدغمها في الثلاثة الباقية، غير أن هشاما عنه أظهرها في لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ. وأن ابن ذكوان اختلف عنه في وَجَبَتْ جُنُوبُها بين الإظهار والإدغام، ولكن المحققين على أن الإدغام ليس صحيحا عنه بل الصحيح عنه الإظهار. وبقي من القراء أبو عمرو، وحمزة، والكسائي؛ فمذهبهم الإدغام في جميع الحروف.
والخلاصة: أن ابن كثير وعاصما وقالون اظهروا تاء التأنيث عند حروفها الستة. وأن أبا عمرو وحمزة والكسائي أدغموها في الحروف الستة. وأن ورشا أدغمها في الظاء، وأظهرها عند الخمسة الباقية. وأن ابن عامر من الروايتين أظهرها عند السين والجيم والزاى. وأدغمها في الثاء والظاء والصاد، غير أن هشاما أظهرها عند الصاد في لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وأدغمها في حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ كما أدغمها في الثاء والظاء في جميع المواضع. و (السنا) الضوء. و (الثغر) ما تقدم من الأسنان. و (زرق) جمع أزرق يوصف به الماء لشدة صفائه. و (الظلم) بفتح الظاء ماء الأسنان وهو الريق، و (الورود) العطر الطيب الرائحة. و (الطلاء) بالمد ما طبخ من عصير العنب. و (الظافر) الفائز. و (المخول) المملك يقال: خوله الله كذا: ملكه إياه. و (العصرة) الملجأ. و (المحلل) المكان الذي يحل فيه. و (يفتلى) من فليت الشعر بكسر الشين: إذا تدبرته واستخرجت معانيه. وفليت شعر الرأس بفتح الشين: إذا أخرجت ما فيه من المؤذي. وفيه إشارة إلى ضعف الخلاف عن ابن ذكوان فليس له في وَجَبَتْ جُنُوبُها إلا الإظهار كما تقدم.
١٨ باب لام هل وبل [٢٧٠ - ٢٧٣]
٢٧٠ - ألا بل وهل تروي ثنا ظعن زينب ... سمير نواها طلح ضرّ ومبتلا
٢٧١ - فأدغمها راو وأدغم فاضل ... وقور ثناه سرّ تيما وقد حلا
٢٧٢ - وبل في النّسا خلّادهم بخلافه ... وفي هل ترى الإدغام حبّ وحمّلا
стр. 131
٢٧٣ - وأظهر لدى واع نبيل ضمانه ... وفي الرّعد هل واستوف لا زاجرا هلا
المعنى: حروف بل وهل ثمانية وهي: التاء، الثاء، الظاء، الزاى، السين، النون، الطاء، الضاد. وظاهر كلام الناظم أن كلا من (بل) و (هل) تقع بعدها الحروف الثمانية وليس كذلك، فإن لام (بل) لم يقع بعدها في القرآن إلا سبعة أحرف وهي الحروف المذكورة ما عدا الثاء. ولام (هل) لم يقع بعدها في القرآن إلا ثلاثة أحرف: وهي النون،
والتاء، والثاء. ولام بل تختص بخمسة وهي: الضاد، والطاء، والظاء، والزاي، والسين. فهذه الحروف الخمسة لم تقع في القرآن إلا بعد (بل) نحو: بَلْ ضَلُّوا، بَلْ طَبَعَ، بَلْ ظَنَنْتُمْ، بَلْ زُيِّنَ، بَلْ سَوَّلَتْ*.
وتختص (هل) بحرف الثاء فلم يقع هذا الحرف إلا بعد (هل) في هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ في المطففين. وتشترك بل وهل في حرفين وهما: النون والتاء فكل منهما يقع بعد بل نحو:
بَلْ نَقْذِفُ، بَلْ تَأْتِيهِمْ. وبعد (هل) نحو: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ، هَلْ تَرى *.
والخلاصة: أن بل يقع بعدها جميع الحروف ما عدا الثاء المثلثة، وتنفرد بوقوع الأحرف الخمسة التى هي: الضاد، والطاء، والظاء، والزاى، والسين، وتشترك مع (هل) في حرفين النون والتاء المثناة. وأما (هل) فتنفرد بالثاء المثلثة وتشترك مع (بل) في النون والتاء. فالضاد، والطاء، والظاء، والزاى، والسين مختصة ببل. والثاء مختصة بهل. والتاء والنون محل اشتراك بين بل وهل. وقد أخبر الناظم أن الكسائي أدغم لام (بل) و (هل) في الحروف الثمانية على التفصيل السابق. وأن حمزة أدغم في الثاء والسين والتاء وأظهر في الخمسة الباقية. وأن خلادا اختلف عنه في إظهار وإدغام بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها في سورة النساء. وأن أبا عمرو أدغم هَلْ تَرى خاصة، وهي في موضعين هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ في الملك. فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ في الحاقة، وأظهر في الباقي. وأن هشاما أظهر عند النون والضاد في جميع المواضع، وعند التاء في أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ في الرعد. وأدغم في الستة الباقية، ومنها التاء في غير الرعد.
والخلاصة: أن الكسائي يدغم في جميع الحروف. وأن نافعا وابن كثير وابن ذكوان وعاصما يظهرون عند جميع الحروف. وأن أبا عمرو يدغم هَلْ تَرى * في الملك والحاقة خاصة، ويظهر فيما عدا ذلك، وأن هشاما يظهر عند النون والضاد وعند التاء في الرعد خاصة، ويدغم في باقي
стр. 132
الحروف، وأن حمزة يدغم في الثاء، والسين، والتاء، ويظهر عند الباقي غير أن خلادا روى عنه في بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها الإظهار والإدغام. وأما خلف فيظهر في هذا الموضع قولا واحدا. وينبغي أن يعلم أن أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ في الرعد لا يدغمها أحد؛ لأن حمزة والكسائي يقرءان يستوي بالياء، وهي مستثناة لهشام الذي يدغم في التاء وأبو عمرو لا يدغم في التاء إلا في موضعي تبارك والحاقة كما سبق. والظعن السير والانتقال من موضع لآخر. والسمير المحدث المسامر ليلا. و (النوى) البعد. و (الطلح) من الطلوح الذي هو الإعياء. و (الضر) ضد النفع. و (المبتلى) المختبر. و (الوقور) الرزين الحليم. و (الثناء) المدح. و (تيم) قبيلة الإمام حمزة. و (النبيل) الجليل القدر.
و (الضمان) الكفالة. و (هلا) كلمة يزجر بها الخيل. ومعنى: (استوف لا زاجرا هلا) استكمل فهم ما قلت لك بغير كلفة ولا عناء لأني فصلته غاية التفصيل.
١٩ باب اتفاقهم في إدغام إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل [٢٧٤ - ٢٧٦]
٢٧٤ - ولا خلف في الإدغام إذ ذلّ ظالم ... وقد تيّمت دعد وسيما تبتّلا
٢٧٥ - وقامت تريه دمية طيب وصفها ... وقل بل وهل رآها لبيب ويعقلا
٢٧٦ - وما أوّل المثلين فيه مسكّن ... فلا بدّ من إدغامه متمثّلا
المعنى: اتفق القراء على إدغام ذال إذ في الذال نحو: إِذْ ذَهَبَ. وفي الظاء نحو:
إِذْ ظَلَمْتُمْ واتفقوا على إدغام دال قد في التاء نحو: قَدْ تَبَيَّنَ*. ومثل ذلك: إذا وقعت الدال والتاء في كلمة نحو: حَصَدْتُمْ، وَوَعَدْتُكُمْ؛ فإنه يجب إدغام الدال في التاء. وعلى إدغام دال قد في الدال نحو: وَقَدْ دَخَلُوا. كما اتفقوا على إدغام تاء التأنيث في التاء نحو: أيضا فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ. وفي الدال نحو: أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما. وفي الطاء نحو: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ. وعلى إدغام لام قُلْ* وبَلْ* وهَلْ* في كل من الراء واللام نحو: قُلْ رَبِّي*، قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ، بَلْ رَفَعَهُ، بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، هَلْ لَكُمْ. ولم تقع الراء بعد هل في القرآن الكريم، ثم بين أنه إذا اجتمع حرفان متماثلان وسكن أولهما؛ فإنه يجب إدغامه في الثاني سواء
стр. 133
كانا في كلمة نحو: يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ. أم في كلمتين نحو: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ، حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا، آوَوْا وَنَصَرُوا*. واستثنى العلماء من هذه القاعدة: ما إذا كان أول المثلين حرف مد فإنه يجب إظهاره محافظة عليه نحو: قالُوا وَأَقْبَلُوا، فِي يَتامَى النِّساءِ.
واستثنوا من ذلك أيضا: ما إذا كان أول المثلين هاء سكت وهو في: مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ في الحاقة، في حال الوصل. ففيه لكل القراء وجهان: إدغام الهاء الأولى في الثانية، وإظهارها عندها. ولا يتحقق هذا الإظهار إلا بالسكت على الهاء الأولى سكتة خفيفة من غير تنفس.
وتيمت أمرضت من الحب أو تعشقت. ودعد اسم امرأة. والوسيم مشرق الوجه. والتبتل الانقطاع. والدمية الصورة من العاج. ويكنى بها عن المرأة.
والمعنى: هل يرى هذه الحسناء عاقل ويثبت عقله؟. وقوله (ويعقلا) منصوب بأن مضمرة بعد الواو جوابا للاستفهام.
٢٠ باب ذكر حروف قربت مخارجها [٢٧٧ - ٢٨٥]
٢٧٧ - وإدغام باء الجزم في الفاء قد رسا ... حميدا وخيّر في يتب قاصدا ولا
٢٧٨ - ومع جزمه يفعل بذلك سلّموا ... ونخسف بهم راعوا وشذّ تثقّلا
المعنى: أدغم الباء المجزومة في الفاء خلاد والكسائي وأبو عمرو، وقد وقع ذلك في القرآن في خمسة مواضع: أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ بالنساء، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ بالرعد، قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ في الإسراء، قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ في طه، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ في الحجرات. إلا أنه اختلف عن خلاد في هذا الموضع فروي عنه فيه الإظهار والإدغام. وهذا معنى قوله: (وخيّر في يتب قاصدا ولا) وباقي القراء يقرءون بالإظهار في جميع المواضع. ثم أخبر أن أبا الحارث عن الكسائي قرأ بإدغام اللام في الذال في لفظ يَفْعَلُ ذلِكَ* مجزوم اللام حيث وقع في القرآن الكريم. وهو في القرآن في ستة مواضع: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ في البقرة، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ في آل عمران، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ
стр. 134
مَرْضاتِ اللَّهِ كلاهما في النساء، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً في الفرقان، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في المنافقين. وباقي القراء على الإظهار في المواضع الستة. وتقييد اللام بالجزم للاحتراز عن مرفوع اللام نحو: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ فلا خلاف في وجوب إظهاره. ثم ذكر أن الكسائي أدغم الفاء في الباء في: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ في سبأ. والباقون بالإظهار. و (رسا) رسخ وثبت. والولاء بالفتح النصرة.
٢٧٩ - وعذت على إدغامه ونبذتها ... شواهد حمّاد وأورثتمو حلا
٢٨٠ - له شرعه والرّاء جزما بلامها ... كو اصبر لحكم طال بالخلف يذبلا
المعنى: أدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو الذال في التاء في كلمتين: الأولى عُذْتُ في وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ في غافر والدخان، الثانية فَنَبَذْتُها في طه. وأدغم أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي الثاء في التاء في لفظ أُورِثْتُمُوها* في الأعراف والزخرف. وأدغم الدوري عن أبي عمرو بخلف عنه والسوسى بلا خلاف الراء المجزومة في اللام نحو: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، نَغْفِرْ لَكُمْ*. وقرأ الباقون بالإظهار في كل ما تقدم وهو الوجه الثاني للدورى في الراء المجزومة. و (يذبل) اسم جبل.
٢٨١ - وياسين أظهر عن فتى حقّه بدا ... ونون وفيه الخلف عن ورشهم خلا
٢٨٢ - وحرمىّ نصر صاد مريم من يرد ... ثواب لبثت الفرد والجمع وصّلا
٢٨٣ - وطاسين عند الميم فاز اتّخذتمو ... أخذتم وفي الإفراد عاشر دغفلا
٢٨٤ - وفي اركب هدى برّ قريب بخلفهم ... كما ضاع جا يلهث له دار جهّلا
٢٨٥ - وقالون ذو خلف وفي البقرة فقل ... يعذّب دنا بالخلف جودا وموبلا
أمر ﵁ بإظهار نون يس عند واو وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، ونون ن عند واو
وَالْقَلَمِ لحفص وحمزة وابن كثير وأبي عمرو وقالون. ثم ذكر أن في ن وَالْقَلَمِ الخلف
стр. 135
عن ورش فله فيه الإظهار والإدغام فيكون له الإدغام قولا واحدا في يس (١) وَالْقُرْآنِ وله الوجهان في ن وَالْقَلَمِ. وقرأ الباقون بالإدغام في اللفظين. ثم بين أن (حرمىّ نصر) وهم: نافع وابن كثير وعاصم أظهروا الدال عند الذال في كهيعص أول مريم، والدال عند الثاء في يُرِدْ ثَوابَ* في الموضعين بآل عمران، والثاء عند التاء في لَبِثْتَ* وما تصرف منه إفرادا وجمعا في القرآن الكريم نحو: كَمْ لَبِثْتُمْ*. وقرأ
الباقون بالإدغام في كل ما ذكر. ثم بين أن حمزة قرأ بإظهار النون عند الميم في طسم* أولى الشعراء والقصص. وقرأ غيره بإدغام النون في الميم. وأما طس تِلْكَ أول النمل فقد اتفق القراء على إخفاء نون طس عند التاء من تِلْكَ. وقرأ حفص وابن كثير بإظهار الذال عند التاء في اتَّخَذْتُمُ* جمعا كهذا المثال أو فردا نحو: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي.
وكذا في أَخَذْتُمْ*. كيف وقع، سواء كانت التاء فيه ضمير جمع كهذا المثال، وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي. أم ضمير فرد نحو: فَأَخَذَتْهُمُ*، ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرأ الباقون بالإدغام. ثم بين أن البزى وقالون وخلادا قرءوا بخلف عنهم بإظهار الباء عند الميم في ارْكَبْ مَعَنا في هود. فيكون لكل منهم الإظهار والإدغام، وقرأ ابن عامر وخلف وورش بالإظهار قولا واحدا. وقرأ الباقون بالإدغام قولا واحدا وهم قنبل وأبو عمرو وعاصم والكسائي. ثم ذكر أن هشاما وابن كثير وورشا أظهروا الثاء عند الذال في يَلْهَثْ ذلِكَ بالأعراف. وأن قالون ذو خلف فله فيها الإظهار والإدغام. وقرأ الباقون وهم أبو عمرو وابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي بالإدغام قولا واحدا. وأخيرا ذكر أن وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ* في البقرة، يقرؤه بجزم الباء أهل (سما) وحمزة والكسائي. أظهر الباء عند الميم فيه ابن كثير بخلف عنه. وورش بلا خلاف. هذا ما يؤخذ من صريح النظم ولكن التحقيق أن ابن كثير ليس له من طريق النظم وأصله إلا الإظهار فلا يقرأ له إلا به. وقرأ الباقون ممن يقرءون بالجزم وهم: قالون وأبو عمرو وحمزة والكسائي، بالإدغام قولا واحدا. وأما ابن عامر وعاصم فيقرءان بالرفع في الباء فلا يكون لهما إلا الإظهار. وخلا بمعنى مضى.
و (الدّغفل) الواسع الخصيب من قولهم عام دغفل أى: خصب (وضاع) انتشر من ضاع الطيب فاحت رائحته. و (دار) فعل أمر من داري يدارى. و (جهلا) بفتح الهاء جمع جاهل
стр. 136
و (الجود) بفتح الجيم المطر الغزير. و (موبلا) من أوبل المطر اشتد وقعه.
٢١ باب أحكام النون الساكنة والتنوين [٢٨٦ - ٢٩٠]
٢٨٦ - وكلّهم التّنوين والنّون أدغموا ... بلا غنّة في اللّام والرّا ليجملا
٢٨٧ - وكلّ بينمو أدغموا مع غنّة ... وفي الواو واليا دونها خلف تلا
٢٨٨ - وعندهما للكلّ أظهر بكلمة ... مخافة أشباه المضاعف أثقلا
٢٨٩ - وعند حروف الحلق للكلّ أظهرا ... ألا هاج حكم عمّ خاليه غفّلا
٢٩٠ - وقلبهما ميما لدى البا وأخفيا ... على غنّة عند البواقي ليكملا
المعنى: يعني أن القراء أدغموا التنوين والنون الساكنة المتطرفة في اللام والراء بلا غنة نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، ثَمَرَةٍ رِزْقاً، وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ، مِنْ رَبِّهِمْ*.
وكل القراء أدغم النون الساكنة والتنوين مع الغنة في حروف ينمو نحو: مَنْ يَقُولُ*، وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ، مِنْ نُورٍ، يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ، مِمَّنْ مَنَعَ، مَثَلًا ما، مِنْ والٍ، غِشاوَةٌ وَلَهُمْ. إلا أن خلفا عن حمزة أدغم النون الساكنة والتنوين في الواو والياء بلا غنة. ثم أمر بإظهار النون الساكنة لجميع القراء إذا وقع بعدها ياء أو واو في كلمة واحدة فالياء في كلمتي: الدُّنْيا* وبُنْيانٌ. والواو في كلمتى: صِنْوانٌ* وقِنْوانٌ. فضمير (وعندهما) يعود على الواو والياء المذكورين في البيت قبله فلا يدخل التنوين في ذلك؛ لأنه لا يكون إلا آخر الكلمة. ثم علل وجوب إظهار النون عند ملاقاتها الواو أو الياء في كلمة واحدة بقوله: (مخافة إشباه المضاعف أثقلا).
المعنى: إذا وقع بعد النون الساكنة واو أو ياء في كلمة واحدة وأدغمت النون في الواو أو الياء؛ فإنه يشبه المضاعف الذي يدغم فيه الحرف في مثله فيصير لفظ صِنْوانٌ* صوّان، ولفظ قِنْوانٌ قوّان، ولفظ بُنْيانٌ بيّان، ولفظ الدُّنْيا* ديّا. وحينئذ يلتبس على السامع فلا يدري ما أصله النون وما أصله التضعيف فأبقيت النون مظهرة مخافة
стр. 137
أن يشبه المضاعف في كونه ثقيلا. والمضاعف هو الذي في جميع تصرفاته يكون أحد حروفه الأصول مكررا نحو حيان وريان. ثم ذكر أن النون الساكنة والتنوين أظهرا للقراء السبعة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق سواء كان ذلك في كلمة أو في كلمتين. وحروف الحلق هي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: وَيَنْأَوْنَ، مَنْ آمَنَ*، كُلٌّ آمَنَ، يَنْهَوْنَ*، مَنْ هاجَرَ، جُرُفٍ هارٍ، وَانْحَرْ، مَنْ حَادَّ اللَّهَ، نارٌ حامِيَةٌ، أَنْعَمْتَ*، وَمَنْ عادَ*، بُكْمٌ عُمْيٌ*، وَالْمُنْخَنِقَةُ، وَمِنْ خِزْيِ، يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ، فَسَيُنْغِضُونَ، مِنْ غِلٍّ*، قَوْلًا غَيْرَ*.
ثم ذكر أنهما يقلبان ميما لجميع القراء إذا وقع بعدهما الباء نحو: أَنْبِئْهُمْ، مِنْ بَعْدِ*، صُمٌّ بُكْمٌ*. وأخيرا أخبر أنهما أخفيا مع غنة عند باقي الحروف وهي خمسة عشر حرفا وهي: التاء، الثاء، الجيم، الدال، الزاي، السين، الشين، الصاد، الضاد، الطاء، الظاء، الفاء، القاف، الكاف. سواء كان ذلك في كلمة أم في كلمتين نحو: يَنْتَهُونَ، مِنْ تَحْتِهَا*، جَنَّاتٍ تَجْرِي*، مَنْثُوراً*، مِنْ ثَمَرِهِ*، جَمِيعاً ثُمَّ*، فَأَنْجَيْناكُمْ، أَنْ جاءَكُمْ*، شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ، أَنْداداً*، مِنْ دَابَّةٍ*، قِنْوانٌ دانِيَةٌ، مُنْذِرٌ*، مِنْ ذَكَرٍ*، سِراعاً ذلِكَ، فَأَنْزَلْنا*، فَإِنْ زَلَلْتُمْ، يَوْمَئِذٍ زُرْقاً، مِنْسَأَتَهُ، أَنْ سَلامٌ، عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ، يُنَشَّؤُا، مَنْ شاءَ*، عَلِيمٌ (١٢) * شَرَعَ، يَنْصُرْكُمُ*، أَنْ صَدُّوكُمْ، رِيحاً صَرْصَراً*، مَنْضُودٍ*، إِنْ ضَلَلْتُ، قَوْماً ضالِّينَ، يَنْطِقُونَ*، وَإِنْ طائِفَتانِ، قَوْماً طاغِينَ، يُنْظَرُونَ*، إِنْ ظَنَّا، قَوْمٍ ظَلَمُوا، انْفِرُوا*، وَإِنْ فاتَكُمْ، عُمْيٌ فَهُمْ*، مُنْقَلِبُونَ*، وَلَئِنْ قُلْتَ، شَيْءٍ قَدِيرٌ*، يَنْكُثُونَ*، مَنْ كانَ*، عاداً كَفَرُوا.
٢٢ باب الفتح والإمالة وبين اللفظين [٢٩١ - ٣٣٨]
٢٩١ - وحمزة منهم والكسائيّ بعده ... أمالا ذوات الياء حيث تأصّلا
٢٩٢ - وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددت إليك الفعل صادفت منهلا
٢٩٣ - هدى واشتراه والهوى وهداهم ... وفي ألف التّأنيث في الكلّ ميّلا
٢٩٤ - وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ... وإن ضمّ أو يفتح فعالى فحصّلا
стр. 138
المعنى: المراد بالفتح في هذا الباب: فتح القارئ فمه بالحرف لا فتح الحرف الذي هو الألف؛ إذ الألف لا يقبل الحركة. ويقال له التفخيم أيضا، والإمالة لغة: التعويج، يقال: أملت الرمح ونحوه إذا عوجته عن استقامته. وتنقسم في اصطلاح القراء قسمين: كبرى، وصغرى.
فالكبرى: أن تقرب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مفرط وهي الإمالة المحضة، وتسمى الإضجاع، وإذا أطلقت الإمالة انصرفت إليها. والصغرى: هي ما بين الفتح والإمالة الكبرى، وتسمى التقليل وبين بين: أي بين لفظى الفتح والإمالة الكبرى.
وقد ذكر الناظم ﵁ أن حمزة والكسائي أمالا الألفات ذوات الياء وهي كل ألف متطرفة أصلية منقلبة عن ياء تحقيقا أي أصلها الياء فأميلت لتدل على أصلها سواء وقعت في فعل نحو:
هُدىً* اشْتَرى سَعى * أَتى * أَبى * رَمى اسْتَعْلى يَخْشى * يَتَوارى. أم وقعت في اسم نحو: الْهَوى * الْمَأْوى * الْهُدى * مَوْلَى*.
وسواء رسمت في المصاحف بالياء كالأمثلة السابقة من الأفعال والأسماء. أم رسمت فيها الألف نحو: عَصانِي فَإِنَّكَ وَمَنْ عَصانِي بإبراهيم، الأقصا في إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصا في الإسراء. تَوَلَّاهُ في كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ في الحج. أَقْصَا في وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى بالقصص وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى في يس.
سيما في سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ في الفتح طغا في إنّا لمّا طغا الماء في الحاقة الدُّنْيا* الْعُلْيا واحترزنا بالأصلية عن الزائدة نحو: قائم، نائم. وبالمتطرفة عن المتوسطة نحو: وَنَمارِقُ، باع، وَسارَ. وبالمنقلبة عن ياء عن المنقلبة عن واو نحو:
نَجا، عَفا*، الصَّفا، شَفا*. والمنقلبة عن تنوين نحو: ذِكْراً*، عِوَجاً*، أَمْتاً. عند الوقف عليها. واحترزنا بها أيضا عن ألف التثنية كألف إِلَّا أَنْ يَخافا، وألف اثْنا عَشَرَ شَهْراً. واحترزنا بقولنا تحقيقا عما اختلف في أصله نحو:
الْحَياةِ*، وَمَناةَ؛ لأن الخلاف وقع في أصل ألفها فوقع الشك في سبب الإمالة فتركت وعدل إلى الأصل وهو الفتح ولرسم ألفها واوا في المصاحف فلا إمالة في كل ما احترز عنه. وقول الناظم: (وتثنية الأسماء تكشفها) أي تكشف لك ذوات الياء منها من ذوات الواو، أي تكشف لك أصلها، وقد اشتمل على ضابط تستطيع بواسطته أن تعرف أصل الألف المتطرفة وتميز بين ما أصله الياء من هذه الألفات
стр. 139
وما أصله الواو منها وهو أن تثني الاسم الذي فيه الألف. وتنسب الفعل الذي فيه الألف إلى نفسك أو مخاطبك، فإن ظهرت الألف في التثنية ياء أو في الفعل ياء، عرفت أن أصل الألف الياء، فتميل الألف حينئذ، وإن ظهرت الواو فيهما عرفت أن أصل الألف فيهما الواو فلا تميلها. تقول في تثنية اليائي من هذه الأسماء: الْهَوى * الْهُدى * الفتى الْمَوْلى * الْمَأْوى *، الهويان الهديان الفتيان الموليان المأويان. وتقول في تثنية الواوي من الأسماء وهي محصورة في هذه الأسماء:
عَصاهُ* شَفا* سَنا إِنَّ الصَّفا، أَبا أَحَدٍ. عصوان شفوان سنوان صفوان أبوان. وتقول في نسبة الفعل اليائي لنفسك أو لغيرك من هذه الأفعال: هدى، اشترى، رمى، سعى، سقى، أتى، أبى: هديت، اشتريت، رميت، سعيت، سقيت، أتيت، أبيت، بضم التاء أو فتحها في الجميع. وتقول في الواوى مثل: عفا، زكى، نجا، خلا، دعا، دنا، بدا، علا: عفوت، زكوت، نجوت، خلوت، دعوت، علوت، دنوت، بدوت، بضم التاء أو فتحها في الكل. ويدل أيضا على أن أصل هذه الألف في الأفعال المذكورة الواو لفظ المضارع تقول: يعفو، يزكو، ينجو، يخلو، يدعو، يعلو، يدنو، يبدو.
ويدل الاشتقاق أيضا على أصل الألف في الأسماء والأفعال فالمصدر يدل على ذلك فتقول:
الرمي، السعي، السقي، العفو، الدنو، الخلو. ثم ذكر الناظم أن حمزة والكسائي ميلا كل ألفات التأنيث. ثم بين مواضع ألفات التأنيث فقال: (وكيف جرت فعلى ففيها وجودها).
المعنى: أن ألفات التأنيث تتحقق في كل ما كان على وزن فعلى كيف جرت، أي سواء كانت مضمومة الفاء نحو: الْقُصْوى الدُّنْيا* الْأُنْثى * طُوبى الْقُرْبى * الْبُشْرى * الْأُخْرى * السُّواى الْكُبْرى *. أم كانت مفتوحتها نحو: الْمَوْتى * وَالسَّلْوى * التَّقْوى * النَّجْوى *، دعوَا مَرْضى * شَتَّى* أَسْرى * سُكارى *. أم مكسورتها نحو: إِحْدَى* ضِيزى سِيماهُمْ* الشِّعْرى الذِّكْرى * وألحق بهذا الباب: مُوسى * يُحْيِي* عِيسَى*؛ لأنها وإن كانت أعجمية إلا أنه لما فشا استعمالها وكثر دورها في اللسان العربي ألحقت بمثيلاتها في لغة العرب على أنها مرسومة في المصاحف بالياء فتمال لهذا أيضا وقوله (وإن ضم أو يفتح فعالى) معناه: أن ألف التأنيث تتحقق أيضا في كل ما كان على وزن فعالى مضموم الفاء نحو: سُكارى * كُسالى * فُرادى * أَسْرى *. أو مفتوح الفاء نحو: الْيَتامى * الْأَيامى النَّصارى * الْحَوايا
стр. 140
فيكون لألف التأنيث خمسة أوزان: ثلاثة لفعلى واثنان لفعالى وفاء (فحصلا) ليست رمزا لحمزة لعدم اختصاص حمزة به. فقوله: (وفي ألف التأنيث في الكل ميّلا). و (المنهل) المورد أى وجدت مطلوبك، شبه الطالب بالظمآن الذي يجد منهل الماء، وقوله (منهم) أي من القراء. وقوله (بعده) أي أن الكسائي بعده حمزة؛ لأنه أخذ عنه.
٢٩٥ - وفي اسم في الاستفهام أنّى وفي متى ... معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى
٢٩٦ - وما رسموا بالياء غير لدى وما ... زكى وإلى من بعد حتّى وقل على
٢٩٧ - وكلّ ثلاثيّ يزيد فإنّه ... ممال كزكّاها وأنجى مع ابتلى
المعنى: أمال أيضا حمزة والكسائي كل اسم مستعمل في الاستفهام وهو لفظ أَنَّى* حيث وقع في القرآن الكريم سواء اقترن بالفاء نحو: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ*. أم تجرد منها نحو:
أَنَّى لَكِ هذا ولفظ مَتى * حيث وقع في القرآن نحو: مَتى هذَا الْوَعْدُ*. وإنما أميل هذا اللفظ لأنه لو سمى به وثنى لقيل ميتان. ولفظ عَسى * إذ لو نسبت إلى نفسك لقلت عسيت وإفراده بالذكر مع اندراجه في ذوات الياء متابعة للإمام الداني في التيسير، أو للفرق بينه وبين الأفعال الأخرى نحو: أتي، أبي، هدى؛ لأنه غير متصرف، أو للرد على من قال إن هذا اللفظ حرف. ويظهر لى- والله أعلم- أن السبب في إمالة أَنَّى* مَتى * بَلى *:
رسمها بالياء في المصاحف؛ لأن الألف في الجميع مجهولة الأصل. ومثال عَسى * عَسى
رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ومثال بلي بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وأمال حمزة والكسائي أيضا جميع الألفات المتطرفة المجهول أصلها، أو المنقلبة عن واو ورسمت في المصاحف بالياء.
فالمراد بالمرسوم بالياء في المصاحف خصوص الألفات المجهولة الأصل أو المنقلبة عن واو، وليس المراد ما يشمل الألفات المنقلبة عن ياء التى رسمت ياء في المصاحف فإن هذه الألفات سبق حكمها أول الباب. فمن الألفات المجهولة الأصل المرسومة ياء في المصاحف:
ألف أَنَّى* التي للاستفهام وألف مَتى * وألف بَلى *.
ومن الألفات المنقلبة عن واو ورسمت ياء في المصاحف: ألف الْقَوِيُّ* وَالضُّحى سَجى ضُحًى* ضُحاها* دَحاها تَلاها طَحاها. ثم استثنى الناظم خمس كلمات فلا تمال ألفها مع كونها
стр. 141
مرسومة ياء في المصاحف وهي: لَدَى الْحَناجِرِ في غافر وهذه الكلمة اسم وقد رسمت بالياء في أكثر المصاحف ورسمت في بعضها بالألف. ولم يعلم أصل هذه الألف فامتنعت إمالتها. وأما لدا الباب في يوسف؛ فمرسوم ألفا في جميع المصاحف، وزكي وهو فعل وذلك في قوله تعالى ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً في سورة النور فهو مرسوم بالياء في المصاحف ولكنه لا يمال؛ لأن ألفه منقلبة عن واو پ لأنه يقال: زكا يزكو زكوت.
فمنعت الألف من الإمالة إشارة إلى أن أصلها الواو. وأما الكلمات الثلاثة الباقية فهى حروف وهي:
حتى إلى على. فلا تمال ألفها؛ لأن الحروف جامدة وألفها مجهولة الأصل فلا موجب لإمالتها.
ثم بين الناظم أن كل ألف وقعت ثالثة في الكلمة ولاما لها وهي منقلبة عن واو فزادت الكلمة على ثلاثة أحرف؛ فإن ألفها بسبب هذه الزيادة تكون منقلبة عن ياء فتدخلها الإمالة والزيادة تكون بتضعيف الفعل نحو: زكّى نجّى. بتشديد الكاف والجيم وبحروف المضارعة نحو:
يَرْضى * تُتْلى * يُدْعى. وبالحروف الزائدة الدالة على التعدية أو غيرهما نحو: أنجي اعْتَدى * اسْتَغْنَى* اسْتَعْلى فَتَعالَى* ابْتَلى. وقد يجتمع في الكلمة حرف المضارعة والتضعيف نحو: يَزَّكَّى* وقد يجتمع فيها الحرف الزائد والتضعيف نحو: تَزَكَّى* تَجَلَّى*. وقد يجتمع فيها حرف المضارعة والحرف الزائد والتضعيف نحو: يَتَزَكَّى*.
والدليل على أن هذه الألف منقلبة عن ياء فيما ذكر أنه يقال: زكّيت نجّيت. هما يرضيان ويدعيان والآيتان تتليان. ويقال: أَنْجَيْنَا* اعْتَدَيْنا استغنيت، استعليت، ابتليت، تعاليت. وهما: يزكّيان، وتزكّيا، ويتزكّيان. فتظهر الياء عند إسناد الفعل إلى ألف الاثنين، أو نون المتكلم، أو تاء الفاعل فحينئذ يصير الفعل يائيّا فتمال ألفه، ومن ذلك:
أفعل في الأسماء نحو: أزكى أدنى أربي أعلى، الأدنى الأعلى؛ لأن لفظ الماضي في ذلك كله تظهر فيه الياء إذا أسندت الفعل إلى تاء الضمير. فتقول: أدنيت، أزكيت، أربيت، أعليت. قال العلامة أبو شامة: فقد بان أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو: أَدْنى *.
ويكون فعلا ماضيا نحو: (أنجى). ويكون فعلا مضارعا مبنيا للفاعل نحو: يَرْضى *.
وللمفعول نحو: يُدْعى فَانْتَهى.
قال ابن القاصح والناظم: لم يمثل للفعل المضارع ولا للاسم. فإن قيل:
стр. 142
من أين تأخذ العموم في الفعل المضارع والاسم؟ قيل من قوله: (وكل ثلاثي يزيد فإنه ممال) فإنه يشمل الماضي والمضارع والاسم فإن تمثيله بالماضي فقط يقتضي اختصاص الحكم به! قيل:
الأصل العمل بالعموم انتهى.
ونستطيع أن نستخلص مما ذكر أن الألف تمال: إما لانقلابها عن الياء وإن لم ترسم ياء في المصاحف، ويعرف ذلك بوقوع الياء مكانها في أي تصريف من تصاريف الكلمة. وإما لكونها دالة على التأنيث وذلك في فعلى مثلث الفاء، وفعالى بضم الفاء وفتحها وإن لم يرسم ياء في المصاحف مثل: الْحَوايا. وإما برسمها ياء في المصاحف. وإن كانت مجهولة الأصل أو منقلبة عن واو.
٢٩٨ - ولكنّ أحيا عنهما بعد واوه ... وفيما سواه للكسائيّ ميّلا
٢٩٩ - ورؤياى والرّؤيا ومرضاة كيفما ... أتى وخطايا مثله متقبّلا
٣٠٠ - ومحياهمو أيضا وحقّ تقاته ... وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا
٣٠١ - وفي الكهف أنساني ومن قبل جاء من ... عصاني وأوصانى بمريم يجتلا
٣٠٢ - وفيها وفي طس آتاني الّذي ... أذعت به حتّى تضوّع مندلا
٣٠٣ - وحرف تلاها مع طحاها وفي سجى ... وحرف دحاها وهي بالواو تبتلا
اللغة: الضمير في (عنهما) يعود على حمزة والكسائي:
المعنى: أن حمزة والكسائي أمالا الألف في لفظ أحيا إذا كان مقترنا بالواو وذلك في وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا في النجم. فإذا اقترن بالفاء نحو: فَأَحْياكُمْ، فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ*. أو اقترن بثم نحو: ثُمَّ أَحْياهُمْ، أو تجرد من الواو والفاء وثم نحو: وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ، وَمَنْ أَحْياها، إِنَّ الَّذِي أَحْياها. فإنه يمال للكسائي وحده.
ثم استطرد الناظم بذكر ما انفرد الكسائي بإمالته؛ فذكر أنه انفرد بإمالة الألفاظ الآتية:
الأول: رُءْيايَ* المضاف لياء المتكلم وهو في موضعين بيوسف رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ،
стр. 143
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ.
الثاني: الرؤيا المعروف وهو في يوسف لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ والصافات قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا والفتح لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا والإسراء وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا عند الوقف عليه.
والثالث: مَرْضاتِ* كيف جاء في القرآن سواء كان منصوبا نحو تَبْتَغِي مَرْضاتَ
أَزْواجِكَ أم مجرورا نحو ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ*.
الرابع: (خطايا) كيف وقع سواء كان بعده كاف الخطاب نحو نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ أم ضمير الغيبة نحو مِنْ خَطاياهُمْ أم نون التكلم نحو لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا والإمالة في الألف التي بعد الياء.
الخامس: محياهم في مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ في الجاثية.
السادس: حَقَّ تُقاتِهِ في آل عمران، وأما إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً فهو ممال لحمزة والكسائي.
السابع: وَقَدْ هَدانِ في الإنعام، وقيده بقد احترازا عن المجرد منها وهو قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي آخر الإنعام لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي بالرمز فإنه ممال لحمزة والكسائي.
الثامن: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ في الكهف.
التاسع: وَمَنْ عَصانِي بإبراهيم.
العاشر: وَأَوْصانِي بمريم.
الحادي عشر: آتانِيَ الْكِتابَ بمريم.
الثاني عشر: آتانِيَ اللَّهُ في النمل.
الثالث عشر والرابع عشر: تَلاها طَحاها في والشمس.
الخامس عشر: سَجى في إِذا سَجى في وَالضُّحى.
السادس عشر: دَحاها في سورة والنازعات.
٣٠٤ - وأمّا ضحاها والضّحى والرّبا مع ال ... قوي فأمالاها وبالواو تختلى
٣٠٥ - ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم ... ومحياى مشكاة هداى قد انجلى
المعنى: أمال حمزة والكسائي معا هذه الألفاظ الأربعة وهي: وَضُحاها في وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالضُّحى وَاللَّيْلِ* والرِّبَوا* كيف وقع في القرآن الكريم. والْقُوى في عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى في والنجم. ونبه بقوله: (وبالواو تختلى) على أن هذه الألفاظ أميلت لهما، مع أن أصل ألفها الواو للتناسق بين الآي. ثم ذكر الكلمات التي اختص حفص الدوري عن الكسائي بإمالتها وهي: (رؤيا) المضاف للكاف في رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ في يوسف مَثْوايَ في أَحْسَنَ مَثْوايَ في يوسف. وأما مَثْواكُمْ* مثواهم مَثْواهُ؛ فمتفق على إمالته لحمزة والكسائي، وَمَحْيايَ في وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ بالأنعام. كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ بالنور. هُدايَ في فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ في البقرة، فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ في طه.
стр. 144
٣٠٦ - وممّا أمالاه أواخر آي ما ... بطه وآي النّجم كي تتعدّلا
٣٠٧ - وفي الشّمس والأعلى وفي اللّيل والضّحى ... وفي اقرأ وفي والنّازعات تميّلا
٣٠٨ - ومن تحتها ثمّ القيامة ثمّ في ال ... معارج يا منهال أفلحت منهلا
المعنى: مما اتفق على إمالته حمزة والكسائي رءوس آي السور الإحدى عشرة وهي: طه، النجم، الشمس، الأعلى، الليل، الضحى، العلق، النازعات، عبس، القيامة، المعارج.
والمراد: إمالة الألفات الواقعة في أواخر الآيات في السور المذكورة سواء كانت هذه الألفات في الأسماء أم في الأفعال، وسواء كان أصلها الياء أم الواو، ويستثنى من ذلك: الألف المبدلة من التنوين عند الوقف في بعض هذه الآي نحو: هَمْساً ضَنْكاً نَسْفاً* عِلْماً* ظُلْماً* عَزْماً ونبه بقوله: (كى تتعدلا) على حكمة إمالة أواخر هذه الآيات أى: كى تتعدل الآيات وتكون على سنن واحد حيث أميل فيها ما أصله الياء وما أصله الواو. و (المنهال) هو المعطي العطاء الكثير. والمراد به العالم كثير النفع بعلمه.
٣٠٩ - رمى صحبة أعمى في الاسراء ثانيا ... سوى وسدى في الوقف عنهم تسبّلا
٣١٠ - وراء تراءى فاز في شعرائه ... وأعمى في الإسرا حكم صحبة أوّلا
٣١١ - وما بعد راء شاع حكما وحفصهم ... يوالي بمجراها وفي هود أنزلا
المعنى: أمال حمزة والكسائي وشعبة ألف رَمى في الأنفال، وألف أَعْمى في الموضع الثاني في الإسراء، وهو: فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى. وألف سُوىً في قوله تعالى في سورة طه: مَكاناً سُوىً عند الوقف على سُوىً، سُدىً في قوله تعالى: أَنْ يُتْرَكَ سُدىً في سورة القيامة. في الوقف على سُدىً. وإمالة حمزة والكسائي هذه الكلمات وفق القواعد المتقدمة فالجديد ضم شعبة معهم ولا يقال: كان على الناظم أن يذكر شعبة وحده لأنا نقول: لو ذكره وحده لفهم أنه مختص بإمالة هذه الكلمات فلا يميلها غيره، ومثل ذلك يقال في قوله الآتي: (وأعمى في الإسرا حكم صحبه أولا). وأمال حمزة وحده راء (تراءا) مع الألف بعدها في سورة الشعراء في الحالين وعند الوقف على (تراءا)
стр. 145
يميل حمزة والكسائي الهمزة مع الألف التى بعدها.
واحترز بقوله في شعرائه عن: تَراءَتِ الْفِئَتانِ في الأنفال فلا إمالة فيها لأحد. وأمال أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي ألف أعمى في الموضع الأول في الإسراء وهو: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فشعبة وحمزة والكسائي يميلون ألف أعمى في الموضعين، وأبو عمرو يميل في الموضع الأول فقط. ثم أخبر الناظم أن الألفات التي يصح إمالتها بأن كانت منقلبة عن ياء أو مرسومة بالياء في المصاحف أو منصوصا على إمالتها على حسب ما تقدم،
إذا وقعت هذه الألفات بعد الراء فإن أبا عمرو وحمزة والكسائي يميلونها مع إمالة الراء قبلها سواء كانت في اسم نحو: يا بُشْرى النَّصارى * أَسْرى * الذِّكْرى *. أو في فعل نحو: اشْتَرى قَدْ نَرى وَلَوْ تَرى *. ثم ذكر أن حفصا عن عاصم يوافق المميلين في إمالة الألف الواقعة بعد الراء مع إمالة الراء في لفظ مَجْراها في سورة هود، وليس لحفص إمالة في القرآن إلا في هذا اللفظ.
٣١٢ - نأى شرع يمن باختلاف وشعبة ... في الاسرا وهم والنّون ضوء سنا تلا
٣١٣ - إناه له شاف وقل أو كلاهما ... شفا ولكسر أو لياء تميّلا
المعنى: أمال حمزة والكسائي الألف التي بعد الهمزة مع الهمزة طبعا؛ إذ لا تتأتى إمالة الألف إلا مع إمالة الهمزة في: وَنَأى بِجانِبِهِ* في الإسراء وفصلت، كما يفيده إطلاقه وقوله:
(وشعبة في الإسراء وهم) أي حمزة، والكسائي، أفاد أن موضع الإسراء يميله شعبة مع حمزة والكسائي، وضم حمزة والكسائي إلى شعبة في قوله: (وهم) لأنه لو لم يفعل لفهم أن موضع الإسراء يميله شعبة وحده وليس كذلك. ثم بين أن النون في الموضعين يميلها خلف والكسائي.
والخلاصة: أن خلفا والكسائي يميلان النون والألف مع الهمزة في موضعي الإسراء وفصلت، وأن خلادا يميل الألف مع الهمزة في الموضعين ولا إمالة له في النون، وأن شعبة يميل الألف مع الهمزة في موضع الإسراء فقط ولا شيء له في موضع فصلت. هذا وما ذكره الناظم من الخلاف للسوسي في إمالة الهمزة مردود لا يقرأ به ولا يعول عليه. ثم ذكر أن هشاما وحمزة والكسائي أمالوا ألف إِناهُ مع النون في: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ في الأحزاب.
وأمال حمزة والكسائي