Полный текст (396 стр.). Показаны 386–396 · переход к 391.
стр. 386
اللغة: (الألي) موصول بمعنى الذين. و (عنوا) بها: اهتموا بها. و (قوّلا) جمع قائل.
والمعنى: لا بدّ في تعيين مخارج الحروف وصفاتها على النحو المأخوذ من الأئمة المتقدمين المعنيين ببيان معاني هذه المخارج والصفات المهتمين بهذا العلم تعلما وتعليما.
١١٣٧ - فأبدأ منها بالمخارج مردفا ... لهنّ بمشهور الصّفات مفصّلا
اللغة: (المخارج) جمع مخرج، وهو مكان خروج الحرف وتمييزه عن غيره. و (الإرداف) إتباع شيء لشيء آخر. و (التفصيل) التبيين.
والمعنى: أبتدئ من جملة المذكورات بمخارج الحروف، وأتبعها بالصفات المشهورة حال كوني مبينا كل ذلك.
١١٣٨ - ثلاث بأقصى الحلق واثنان وسطه ... وحرفان منها أوّل الحلق جمّلا
ذكر الناظم مخارج الحروف كلها من غير تعيين الحروف معها وبعد ذكر المخارج عد الحروف مرتبة ترتيب المخارج اختصارا وفي الحلق ثلاثة مخارج: (أقصاه) ويخرج منه ثلاثة أحرف: الهمزة والهاء والألف، و (وسطه) ويخرج منه حرفان: العين والحاء، و (أوله) أي أدناه مما يلي الفم ويخرج منه: الغين والخاء. وجملة (جملا) صفة لحرفان فالألف فيه للتثنية.
١١٣٩ - وحرف له أقصى اللّسان وفوقه ... من الحنك احفظه وحرف بأسفلا
يخرج حرف القاف من أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى، ويخرج حرف الكاف من أقصى اللسان أيضا ولكن مخرجه أسفل من مخرج القاف مع ما يليه من الحنك الأعلى.
١١٤٠ - ووسطهما منه ثلاث وحافة ال ... لسان فأقصاها لحرف تطوّلا
١١٤١ - إلى ما يلى الأضراس وهو لديهما ... يعزّ وباليمنى يكون مقلّلا
١١٤٢ - وحرف بأدناها إلى منتهاه قد ... يلي الحنك الأعلى ودونه ذو ولا
يخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من وسط الحنك الأعلى ثلاثة أحرف: الجيم
стр. 387
والشين والياء، وأقصى حافة اللسان- أي أولها- يخرج منه الحرف الذي تطول إلى الموضع الذي يلي الأضراس يعني من أقصاها إلى ما يلي الأضراس اليسرى وهو الكثير الغالب، أو اليمنى وهو قليل، أو اليسرى واليمنى معا وهو صعب نادر. وهذا الحرف هو الضاد المعجمة، ويخرج من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه بين أدنى الحافة وما يليه من الحنك الأعلى حرف اللام.
وقوله: (ودونه ذو ولا) معناه: دون هذا الحرف وهو اللام حرف (ذو ولا) أي متابعة له؛ يعني النون فمخرجها من طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الثنايا العليا وهو أسفل من مخرج اللام قليلا وهذا معنى قوله (ودونه والنون) يشمل التنوين.
١١٤٣ - وحرف يدانيه إلى الظّهر مدخل ... وكم حاذق مع سيبويه به اجتلى
١١٤٤ - ومن طرف هنّ الثّلاث لقطرب ... ويحيى مع الجرميّ معناه قوّلا
يعني ومخرج حرف آخر يقارب مخرج النون وهو الراء يخرج من ظهر اللسان مع ما يحاذيه من لثة الثنايا العليا أسفل من مخرج النون مائلا إلى مخرج اللام قليلا، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه من الحذاق، فظهر اللسان غير طرفه والحافة غيرهما والضمير في به يعود على الظهر؛ أي أن سيبويه وجماعة من الحذاق يجعلون الراء من ظهر اللسان، وأنهم اجتلوه وكشفوه. وقوله (ومن طرف هن الثلاث إلخ) معناه: أن هذه الأحرف الثلاثة اللام والنون والراء مخرجها واحد وهو طرف اللسان وهذا مذهب قطرب ويحيى والجرمي وعلى هذا تكون مخارج الحروف عند هؤلاء أربعة عشر مخرجا. وقطرب: هو أبو علي محمد بن المستنير البصري أخذ النحو واللغة عن سيبويه وغيره. ويحيى: هو أبو زكرياء الفراء- إمام نحاة الكوفة بعد الكسائي- والجرمي بفتح الجيم هو أبو عمرو صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة أخذ عن الأخفش والأصمعي وغيرهما. (قوّلا) معناه نسب إليهما- يحيى والجرمي- قول بمعنى قول قطرب فالألف في قوّلا للتثنية تعود على يحيى والجرمي.
١١٤٥ - ومنه ومن عليا الثّنايا ثلاثة ... ومنه ومن أطرافها مثلها انجلا
стр. 388
١١٤٦ - ومنه ومن بين الثّنايا ثلاثة ... وحرف من اطراف الثّنايا هي العلا
١١٤٧ - ومن باطن السّفلى من الشّفتين قل ... وللشّفتين اجعل ثلاثا لتعدلا
(الثنايا) هي الأسنان الأربع التي في مقدمة الفم اثنان فوق واثنان تحت. (انجلا) انكشف.
المعنى: ومنه أي من طرف اللسان ومن أصول الثنايا العليا تخرج الأحرف الثلاثة الطاء والدال
المهملتان والتاء المثناة فوق، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا تخرج ثلاثة أحرف مثل الثلاثة الأولى في العدد وهي: الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة، وتخرج من طرف اللسان ومن الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أحرف: الصاد والسين المهملتان. والزاي، ويخرج من أطراف الثنايا العليا ومن باطن الشفة السفلى حرف واحد: وهو الفاء، وتخرج من بين الشفتين ثلاثة أحرف الواو والباء والميم ولكن مع انفتاح الشفتين في الواو وانطباقهما في الميم.
١١٤٨ - وفي أوّل من كلم بيتين جمعها ... سوى أربع فيهنّ كلمة أوّلا
١١٤٩ - أهاع حشا غاو خلا قارئ كما ... جرى شرط يسرى ضارع لاح نوفلا
١١٥٠ - رعى طهر دين تمّه ظلّ ذي ثنا ... صفا سجل زهد في وجوه بني ملا
اللغة: (أهاع) أفزع. و (الحشا) ما انضمت عليه الضلوع والجمع أحشاء. و (الغاوي) الضال. و (الخلا) الكلأ وهو الرطب من الحشيش، ويكنى به عن طيب الحديث ولطيف الكلام. و (الضارع) الخاشع. و (النوفل) الكثير الإعطاء. و (تمه) أي أتمه يقال: تم الله عليك نعمه كما يقال: أتم الله عليك نعمه. و (الثناء) بالمد- وقصر للضرورة- المدح.
و (صفا) فعل متعد لواحد يقال: صفوت القدر إذا أخذ صفوتها. و (السجل) الممتلئة ماء.
و (وجوه) القوم: أشرافهم. و (الملأ) أيضا: هم الأشراف.
المعنى: بين الناظم في البيت الثاني والثالث الحروف التي ذكر مخارجها في الأبيات السابقة مرتبة ترتيب المخارج. ومعنى كلامه: أن الحروف التسعة والعشرين مجموعة
في أوائل كلمات البيتين الثاني والثالث إلا الكلمة الواقعة في أول كلماتها وهي أهاع؛ فإنها أربعة أحرف وأخذت
стр. 389
أحرفها كلها لا الحرف الأول منها.
ومعنى البيتين: أفزع حسن قراءة القارئ وجودتها قلب المذنب المنهمك في الآفات فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة واستبدل بها غيرها، وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا أن يظهر كثير العطاء واسع الفيض، وأن ييسر من سمع قراءته لليسرى وكذلك حفظ هذا القارئ طهارة دين أتم ذلك الدين، (ظل) أي إرشاد شيخ ذي ثناء أخذ صفوة وعاء الزهد حال كون هذا الشيخ في جملة أشراف أبناء أشراف.
المعنى: كمّل طهارة دين هذا القارئ ونظافة؛ باطنه شيخه المستحق للثناء الذي حصل على خلاصة الزهد واتصف بالحسب الشريف، وفي هذا إيماء إلى الحديث: «أشراف أمتي حملة القرآن» [رواه البيهقي والطبراني].
١١٥١ - وغنّة تنوين ونون وميم ان ... سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى
المعنى: أن مخرج غنة التنوين والنون والميم في الأنف إن كن ساكنات ولم يكنّ
مظهرات بل كنّ مدغمات أو مخفيات فإذا كانت هذه الأحرف متحركة أو كانت ساكنة مظهرة؛ فإن مخرج التنوين والنون منها طرف اللسان، ومخرج الميم الشفتان، والتنوين وإن كان نونا ساكنة ولكن لما تميز بعدم إثباته خطّا ووقفا أفرد بالذكر.
١١٥٢ - وجهر ورخو وانفتاح صفاتها ... ومستفل فاجمع بالاضداد أشملا
١١٥٣ - فمهموسها عشر (حثت كشف شخصه) ... (أجدّت كقطب) للشّديدة مثّلا
١١٥٤ - وما بين رخو الشّديدة (عمر نل) ... و (واي) حروف المدّ والرّخو كمّلا
١١٥٥ - و (قظ خصّ ضغط) سبع علو ومطبق ... هو الضّاد والطّا أعجما وإن اهملا
المعنى: صفات الحروف: الجهر. وضده الهمس، والرخاوة وضدها الشدة، والانفتاح وضده الاطباق، والاستقبال وضده الاستعلاء. وحروف الجهر تسعة عشر حرفا: وهي ما عدا حروف الهمس العشرة المجموعة في قوله (حثت كسف شخصه) وحروف الشدة ثمانية وهي المجموعة في قوله (أجدت كقطب) وما عداها فهي حروف رخوة إلا أن الحروف
стр. 390
الخمسة المجموعة في قوله: (عمر نل) حروف متوسطة بين الشدة والرخاوة فتكون حروف الشدة ثمانية، وحروف التوسط خمسة، وباقي الحروف للرخاوة وهي ستة عشر حرفا، وحروف الاستعلاء: سبعة جمعت في قوله: (قظ خص ضغط) وباقي الحروف مستفلة. وحروف الإطباق أربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء. وباقي الحروف منفتحة وكل هذا معلوم ومحله كتب التجويد فلا نطيل القول فيه. و (الأشمل) جمع شمل وهو الشتات وقوله (فاجمع بالأضداد أشملا) معناه: أجمع بمعرفة الاضداد شمل جميع الحروف. ومعنى (حثت كسف شخصه) نثرت التراب قطع شخص ذلك الرجل.
ومعنى (أجدت كقطب) صارت تلك المرأة مجدة كقطب يدور عليه الرحى وسبق بيان معنى (قظ خص ضغط) في باب الراءات. وقوله: (وواي حروف المد إلخ) معناه أن حروف المد يجمعها قولك: واي وهو الواو والألف والياء. وقوله: (والرخو كمّلا) معناه: أن هذا اللفظ الذي هو واي؛ كملت حروفه الثلاثة الحروف الرخوة.
١١٥٦ - وصاد وسين مهملان وزاؤها ... صفير وشين بالتّفشّي تعمّلا
١١٥٧ - ومنحرف لام وراء وكرّرت ... كما المستطيل الضّاد ليس بأغفلا
١١٥٨ - كما الألف الهاوي و (آوي) لعلّة ... وفي (قطب جدّ) خمس قلقلة علا
١١٥٩ - وأعرفهنّ القاف كلّ يعدّها ... فهذا مع التّوفيق كاف محصّلا
اللغة: (الصفير) صفة يوصف بها الصاد والسين والزاي. و (التفشي): صفة توصف بها الشين. و (الانحراف): صفة توصف بها اللام والراء. و (التكرير): صفة توصف
بها الراء. و (الاستطالة) صفة توصف بها الضاد. و (الهوى): صفة توصف بها الألف.
والحروف الأربعة المجموعة في (آوي) توصف بأنها حروف العلة ولم يعد المصنفون الهمزة منها، لكن لما دخلها التخفيف بالحذف والتسهيل والقلب عدها الناظم من حروف العلة.
والحروف الخمسة المجموعة في (قطب جد) توصف بالقلقلة، والقاف أعرف حروف القلقلة وأشهرها لشدة الصوت فيها أكثر من غيرها.
стр. 391
ثم قال الناظم: هذا الذي ذكرته في بيان المخارج والصفات إذا وفق الله الطالب لمعرفته كاف في الإرشاد حال كونه محصّلا لغرض الطالب محققا لمقصده أو كاف لكل طالب (محصل): أي مريد للتحصيل والاستفادة، فعلى المعنى الأول: يكون (محصلا) حالا من الضمير في كاف. وعلى الثاني: يكون مفعولا به لكاف.
٧٨ باب خاتمة الشاطبية [١١٦٠ - ١١٧٣]
١١٦٠ - وقد وفّق الله الكريم بمنّه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا
١١٦١ - وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا
اللغة: (ميمونة) من اليمن وهو البركة. و (الجلاء) بكسر الجيم والمد- وقصر للضرورة- البروز. و (زهرا) جمع زهراء بمعنى مضيئة. و (كملا) جمع كامل.
المعنى: وفق الله المتفضل على عباده بأنواع المنح وأصناف المنن ناظم هذه القصيدة لإتمامها حال كونها حسنة اللفظ بديعة النسج مباركة البروز ميمونة الطلعة بما اشتملت عليه من المعاني السامية والمقاصد العالية، وعدد أبيات هذه القصيدة ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا حال كون هذه الأبيات مضيئة المبنى كاملة المعنى.
١١٦٢ - وقد كسيت منها المعاني عناية ... كما عريت عن كلّ عوراء مفصلا
١١٦٣ - وتمّت بحمد الله في الخلق سهلة ... منزّهة عن منطق الهجر مقولا
١١٦٤ - ولكنّها تبغي من النّاس كفؤها ... أخا ثقة يعفو ويغضي تجمّلا
١١٦٥ - وليس لها إلّا ذنوب وليّها ... فيا طيّب الأنفاس أحسن تأوّلا
اللغة: الكلمة (العوراء) القبيحة. (المفصل) بكسر الصاد: القافية من البيت، أو جميع أجزائه، ونصب (مفصلا) على التمييز. و (الهجر) بضم الهاء وسكون الجيم الفحش. و (المقول) اللسان ونصب مقولا على التمييز. و (تبغي) تطلب. و (الكفؤ) المماثل. و (أخو الثقة) الراسخ في المحبة. و (الإغضاء) الستر والتجاوز. و (وليها)
ناظمها. و (طيب النفس) هو
стр. 392
النقي الطاهر عن كل خبث ودنس. يقول: إن هذه القصيدة قد ألبست المعاني الشريفة والمقاصد المنفية اعتناء بها واهتماما بشأنها كما خلت عن كل عبارة قبيحة وجملة شنيعة، ومقصوده التحدث بنعمة الله عليه في توفيقه لنظم هذه القصيدة وعنايته بها حتى جاءت رصينة المعاني بعيدة عن كل ما يمجه السمع وينفر منه الطبع، ولا يخفى ما في الجمع بين (كسيت) و (عريت) من الطباق. ثم يقول: إنها كملت مقرونة بحمد الله سبحانه حال كونها سهلة الألفاظ عذبة التراكيب مبرأة عن القول الفاحش واللفظ الساقط. ثم يقول إنها تطلب من الناس قارئا مماثلا لها في الكمال والفضل أمينا على ما فيها متجها إليها مقبلا عليها لأنه إن وجد فيه عيبا تغاضى عنه. ثم يقول ليس في هذه القصيدة عيب يشينها أو نقص يحط من قدرها إلا ذنوب ناظمها وهذا من باب التواضع وهضم النفس وإلا فالناظم من كبار الأولياء وخيار الأصفياء وأخيرا ينادي صادق الأنفاس نقي الضمير طاهر القلب أن يجتهد في تحسين تأويلها والدفاع عن هناتها.
١١٦٦ - وقل رحم الرّحمن حيّا وميّتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
١١٦٧ - عسى الله يدني سعيه بجوازه ... وإن كان زيفا غير خاف مزلّلا
١١٦٨ - فيا خير غفّار ويا خير راحم ... ويا خير مأمول جدا وتفضّلا
١١٦٩ - أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها ... حنانيك يا الله يا رافع العلا
اللغة: يقال (جاز) الموضع: سلكه وسار فيه. و (زيف) الدرهم: رداءته. و (المزلل) المنسوب إلى الزلل والخطأ. و (الجدا) يفتح الجيم والقصر العطية وهو منصوب على التمييز.
و (العثرة) الزلة. و (الإقالة) منها الخلاص من تبعتها. و (حنانيك) من المصادر التي جاءت بلفظ التثنية المضافة للمخاطب نحو: لبيك وسعديك، والمراد بها المداومة والكثرة وعامله محذوف وجوبا والتقدير تحننا علينا بعد تحنن والتحنن من الله الرحمة والإنعام، و (قطع همزة اسم الله) في النداء جائز تفخيما له واستعانة به على مدّ حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة والعلا جمع العليا وهو صفة لموصوف محذوف والتقدير: يا رافع السماوات العلا.
والمعنى: اطلب الرحمة لكل صاحب قوة ومروءة يكون للإنصاف في الكلام
стр. 393
والحلم في مقام الانتقام ملجأ وموئلا، سواء كان حيّا أم ميّتا؛ إذ لا يستغني أحد عن رحمة مولاه.
والمراد (بالفتى) كل من يتصف بما ذكر، وقيل: أراد به نفسه ويؤيده قوله: (عسى الله يدني سعيه بجوازه).
المعنى: أنه يتوقع من فضل الله وكرمه أن يقرب سعيه- أي الناظم- في نظمه بقبوله ونفع الطلاب به، وإن كان نظمه غير خال من العيب وظاهرا ما فيه من زلل، وقيل: المراد
بالجواز تسهيل مروره على الصراط عند وروده. ثم انقطع الناظم عن الخلق وتوجه إلى الحق قائلا: يا خير من غفر الذنوب وستر العيوب، ويا خير محسن إلى عباده ومتفضل عليهم بأنواع العطايا والمنح، ويا خير مأمول منه كل خير وعطية، ومرجو منه كل منفعة وسعة، أقل عثرتي، واغفر زلتي، واستر خطيئتي، وانفع بهذه القصيدة ومقاصدها روادها المخلصين لها المقبلين عليها، ثم قال: أسألك يا الله رحمة بعد رحمة، ونعمة إثر نعمة دنيوية وأخروية حسية ومعنوية يا الله، يا واجب الوجود، يا رافع السماوات العلا.
١١٧٠ - وآخر دعوانا بتوفيق ربّنا ... أن الحمد لله الّذي وحده علا
١١٧١ - وبعد صلاة الله ثمّ سلامه ... على سيّد الخلق الرّضا متنخّلا
١١٧٢ - محمّد المختار للمجد كعبة ... صلاة تباري الرّيح مسكا ومندلا
١١٧٣ - وتبدي على أصحابه نفحاتها ... بغير تناه زرنبا وقرنفلا
اللغة: (الدعوى) الدعاء. (المتنخل) المختار من نخلت الدقيق خلّصته من الكدورات.
و (المجد) الشرف. (تبارى الريح) تحاكيها وتعارضها. والمسك معروف، وكذا القرنفل و (المندل) العود الهندي أو نوع من الطيب. و (الزرنب) الزنجبيل، وقيل: ضرب من النبات طيب الرائحة، والباء في (بتوفيق) للسببية. و (متنخلا) حال من الرضا.
و (كعبة) حال من الضمير في المختار. و (مسكا ومندل) حالان من الضمير في (تباري)، و (زرنبا وقرنفلا) حالان من نفحاتها.
والمعنى: أن آخر دعائنا وسؤالنا كأول ثنائنا بسبب توفيق ربنا، هو: أن الحمد لله أزلا وأبدا، أولا وآخرا ظاهرا وباطنا، الذي انفرد بالألوهية وتوحد بالربوبية لا إله غيره ولا معبود سواه، وفي البيت تلميح إلى قوله تعالى في بيان ما يقوله أهل الجنة: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 394
رَبِّ الْعالَمِينَ. وبعد تضرعه في الثناء وتخضعه في الدعاء
يقول: (صلاة الله ثم سلامه) أي: إعطاء الرحمة والسلامة لسيد المخلوقات المرضي عند الله وعند جميع الكائنات حال كونه مختارا من صفوة الصفوة من عباد الله محمد ﷺ الموصوف بالمحامدة العديدة والمحاسن الفريدة الذي يحمده الأولون والآخرون يوم القيامة وقت الشفاعة المختار من بين الخلائق لتبيين الحقائق لأجل شرفه حسبا ونسبا، من بين الخلق، وعجما وعربا حال كونه كالقبلة في توجه الخلق إليه وإقبالهم عليه، وكالكعبة حيث يطول المجد والشرف حوله ويتبع فعله. وقوله: (صلاة) عظيمة تحاكي الريح وتعارضها وتجري جريها في عظيم نفعها وعموم أثرها حال كونها مشبهة طيب المسك وعبوق المندل في انتشارها وتعدد محالها. وتظهر الصلاة على أصحاب النبي ﷺ وأحبابه وأشياعه، روائحها الطيبة
ونفحاتها العطرة، التي لا انقضاء لها ولا انقطاع في الدنيا ولا في الآخرة حال كونها شبيهة بالزرنب والقرنفل في طيب الرائحة وعموم النفع.
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من «شرح الشاطبية» وأسأل الله جلت قدرته أن يخلع على هذا الكتاب ثوب القبول، وأن ينفع به أهل القرآن العظيم، في جميع الأمصار والأعصار، وأن يقيني به مصارع السوء، ويؤامنني به من كلّ ما أخاف وأحذر، وأن يهب لي به خاتمة الخير ويتجاوز عن فرطاتي ويعفو عن زلاتي، وأن يحلني به دار المقامة من فضله، بواسع طوله، وسابغ نوله، إنه سبحانه الجواد الكريم، الرءوف الرحيم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 395
الفهرس
الموضوع الصفحة المقدمة ٣
١ - باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها ٩
٢ - باب الاستعاذة ٣٣
٣ - باب البسملة ٣٧
٤ - سورة أم القرآن ٤١
٥ - باب الإدغام الكبير ٤٣
٦ - باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين ٤٨
٧ - باب هاء الكناية ٥٥
٨ - باب المد والقصر ٥٩
٩ - باب الهمزتين من كلمة ٦٨
١٠ - باب الهمزتين من كلمتين ٧٤
١١ - باب الهمز المفرد ٨٠
١٢ - باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها ٨٥
١٣ - باب وقف حمزة وهشام على الهمز ٩٠
١٤ - باب الإظهار والإدغام ١٠٦
١٥ - باب ذال إذ ١٠٧
١٦ - باب دال قد ١٠٧
١٧ - باب تاء التأنيث ١٠٨
١٨ - باب لام هل وبل ١٠٩
١٩ - باب اتفاقهم في إدغام إذ، وقد، وتاء التأنيث، وهل، وبل ١١١
٢٠ - باب ذكر حروف قربت مخارجها ١١١
٢١ - باب أحكام النون الساكنة والتنوين ١١٤
٢٢ - باب الفتح والإمالة وبين اللفظين ١١٥
٢٣ - باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف ١٣٠
стр. 396
٢٤ - باب مذاهبهم في الراءات ١٣٣
٢٥ - باب اللامات ١٤١
٢٦ - باب الوقف على أواخر الكلم ١٤٤
٢٧ - باب الوقف على مرسوم الخط ١٤٨
٢٨ - باب مذاهبهم في ياءات الإضافة ١٥٢
٢٩ - باب ياءات الزوائد ١٥٩
٣٠ - باب فرش حروف سورة البقرة ١٦٥
٣١ - باب فرش حروف سورة آل عمران ١٩٠
٣٢ - باب فرش حروف سورة النساء ٢٠٠
٣٣ - باب فرش حروف سورة المائدة ٢٠٦
٣٤ - باب فرش حروف سورة الأنعام ٢١٠
٣٥ - باب فرش حروف سورة الأعراف ٢٢١
٣٦ - باب فرش حروف سورة الأنفال ٢٢٨
٣٧ - باب فرش حروف سورة التوبة ٢٣١
٣٨ - باب فرش حروف سورة يونس ٢٣٣
٣٩ - باب فرش حروف سورة هود ٢٣٧
٤٠ - باب فرش حروف سورة يوسف ٢٤١
٤١ - باب فرش حروف سورة الرعد ٢٤٤
٤٢ - باب فرش حروف سورة إبراهيم ٢٤٧
٤٣ - باب فرش حروف سورة الحجر ٢٤٨
٤٤ - باب فرش حروف سورة النحل ٢٥٠
٤٥ - باب فرش حروف سورة الإسراء ٢٥١
٤٦ - باب فرش حروف سورة الكهف ٢٥٤
٤٧ - باب فرش حروف سورة مريم ٢٥٨
٤٨ - باب فرش حروف سورة طه ٢٦١
٤٩ - باب فرش حروف سورة الأنبياء ٢٦٤
٥٠ - باب فرش حروف سورة الحج ٢٦٥
٥١ - باب فرش حروف سورة المؤمنون ٢٦٧
٥٢ - باب فرش حروف سورة النور ٢٦٨
٥٣ - باب فرش حروف سورة الفرقان ٢٧٠
٥٤ - باب فرش حروف سورة الشعراء ٢٧٢
٥٥ - باب فرش حروف سورة النمل ٢٧٣
٥٦ - باب فرش حروف سورة القصص ٢٧٦
٥٧ - باب فرش حروف سورة العنكبوت ٢٧٧
٥٨ - باب فرش حروف سورة الروم إلى سبأ ٢٧٨
٥٩ - باب فرش حروف سورة سبأ وفاطر ٢٨٣
٦٠ - باب فرش حروف سورة يس ٢٨٥
٦١ - باب فرش حروف سورة الصافات ٢٨٦
٦٢ - باب فرش حروف سورة ص ٢٨٨
٦٣ - باب فرش حروف سورة الزمر ٢٨٩
٦٤ - باب فرش حروف سورة المؤمن (غافر) ٢٩٠
٦٥ - باب فرش حروف سورة فصلت ٢٩١
٦٦ - باب فرش حروف سورة الشورى والزخرف والدخان ٢٩٢
٦٧ - باب فرش حروف سورة الشريعة والأحقاف ٢٩٤
٦٨ - باب فرش حروف من سورة محمد ﷺ إلى الرحمن ٢٩٦
٦٩ - باب فرش حروف سورة الرحمن ٢٩٨
٧٠ - باب فرش حروف سورة الواقعة والحديد ٣٠٠
٧١ - باب فرش حروف من سورة المجادلة إلى سورة ن ٣٠١
٧٢ - باب فرش حروف من سورة ن إلى سورة القيامة ٣٠٤
٧٣ - باب فرش حروف من سورة القيامة إلى سورة النبأ ٣٠٧
٧٤ - باب فرش حروف من سورة النبأ إلى سورة العلق ٣٠٨
٧٥ - باب فرش حروف من سورة العلق إلى آخر القرآن ٣١١
٧٦ - باب التكبير ٣١٢
٧٧ - باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها ٣١٦
٧٨ - باب خاتمة الشاطبية ٣٢١
الفهرست ٣٢٥
رقم الإيداع ٧٥٧٢/ ٢٠٠٢ الترقيم الدولي N.B.S.I
٤- ٠٦٠- ٣٤٢- ٩٧٧