← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38080

المكرر في ما تواتر من القراءات السبع وتحرر

أبو حفص النشار

Полный текст (718 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة المحقق الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة حق وصدق، نسأل الله برها وبركتها، وأن يجعلها من خير وآخر أعمالنا. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ... فإن كتاب المكرر من أجل وأعظم كتب القراءات، لأنه يمتاز بأسلوب فريد في تنظيم مادته العلمية مع عدم التكرار والحشو، وقد لاحظت فيه عدم بدء مادته العلمية بالأصول كالإدغام، وهاء الكناية، والمد والقصر، والهمزتين، والإظهار، والراءات واللامات وغيرها، فقد بدأ مادته العلمية بالاستعاذة والبسملة ثم أخذ في فرش الحروف في كل سور القرآن، والعلة من ذلك أن كتب القراءات على تنوعها ملئت بالأصول فقد ترك ذلك وتعرض له أثناء الفرش دون أن يفرد له مكانا، وقد لاحظت أيضا أن الكتاب يتعرض للأوجه التي بين السور، وهذا في الكتب النادرة، رغم أن كثيرا من الأئمة قد كتب في الأوجه التي بين السور: كالحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي. والأستاذ أبي حفص عمر بن قاسم الأنصاري شيخ العلامة القسطلاني والأستاذ أمين الدين موسى والأستاذ أبي بكر المعروف بابن الجندي، وغيرهم من علماء القرون الوسطى. وتبعهم على ذلك من بعدهم من قرّاء الشرق والغرب، حتى أفرده بعضهم بالتأليف. فلما وجدت أن الكتاب طبع منذ (٧٥) عاما أي في ١٩٣٥ م، ومادته العلمية جملة واحدة، فقد صح عزمي على تحرير نصه، وتنظيم مادته وتقسيمها إلى فقرات واضحة ليتم نشره ليعم الانتفاع به، وتوكلي في ذلك كله واعتمادي على الله، فهو نعم المولى ونعم النصير.

стр. 2

عملي في التحقيق للكتاب ١ - قمت- قبل الدخول في مادة الكتاب- بتقديم مبحثين من أهم المباحث وهما: أ- الفرق بين القراءات والروايات والطرق، ونظم بعض العلماء في الطرق، مستندا في ذلك على بعض أمهات كتب القراءات. ب- من أهم ما ألف في علم القراءات، وهو مقتبس من كتاب" كشف الظنون" لحاجي خليفة- ﵀. ٢ - نظمت مادة الكتاب العلمية في كل سورة نظاما دقيقا يحمل أرقاما مسلسلة من بداية السورة إلى آخرها في كل القرآن. ٣ - ذكرت اختلاف القراء السبعة حول بعض القراءات وراعيت في ذلك الاختصار. ٤ - أشرت إشارة دقيقة إلى عدد آيات كل سورة من أول القرآن إلى آخره، وذلك قبل الدخول في تحقيق مادة كل سورة. ٥ - ألحقت بالكتاب موجزا مختصرا خاصا بياءات الإضافة بالسورة، وقد حددت كل لفظ وقيد ذلك بذكر أرقام الآيات. ٦ - ألحقت بالكتاب أيضا فهرس عام يشمل الآتي: أ- فهرس الكلمات والآيات المختلف في قراءتها وقد راعيت في معظمها قراءة حفص. ب- فهرس ياءات الإضافة. ٧ - ألحقت بالكتاب صحيفة بأهم المراجع والمصادر التي تم الاعتماد عليها في تحرير مادة المكرر العلمية، ثم محتويات الكتاب مرتبا من أوله إلى آخره حسب ما ورد من كلام المؤلف، وكلام المباحث والفهارس الخاصة بي وأخيرا نأمل من كل مسلم يطلع على هذا الكتاب أن يتكرم علينا بدعوة صالحة خالصة لله رب العالمين والله المستعان، وله الحمد في الأولى والآخرة. كتبت في مصر/ القاهرة في يوم الجمعة ٩ من المحرم ١٤٢٠ هـ ١٤ إبريل ٢٠٠٠ م أحمد محمود عبد السميع الشافعي الحفيان

стр. 3

نبذة عن مؤلف الكتاب كتاب" المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر" لأبي حفص عمرو ابن قاسم بن محمد المصري الأنصاري المشهور بالنشار المقرئ ذكر في البدور الزاهرة (١) أنه ألف هذا أولا في القراءات السبع، فاستحسنه وصنف ذاك ثانيا، وهو من علماء القرن التاسع الهجري. والنشار هو سراج الدين عمر بن القاسم ابن محمد بن علي الأنصاري الشهير بالنشار المقرئ. من تصانيفه:" البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة"،" البدر المنير في شرح التيسير"،" طراز العلمين في حكم الاستفهامين"" العقد الجوهري في حل الغاز القرآن" للجزري،" القطر المصري في قراءة أبي عمرو وابن العلاء البصري"،" المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر" (٢) هذه نبذة مختصرة عن مؤلف الكتاب فمن أراد ترجمة وافية فعليه بالنظر في أمهات كتب التراجم الخاصة بعلماء القرن التاسع الهجري ككتاب" الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" للسخاوي- ﵀

стр. 4

المبحث الأول أ- الفرق بين القراءات والروايات والطرق (١) والخلاف الواجب والجائز اعلم أن كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة ... وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية ... وكل ما نسب للأخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق ... مثل إثبات البسملة بين السورتين، فهو قراءة ابن كثير. ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش، وطريق صاحب الهادي عن أبي عمرو وهكذا ... وهذا هو الخلاف والواجب، فهو عين القراءات والروايات والطرق، بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها عند تلقى القراءة، فلو أخل بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته. وأما الخلاف الجائز: فهو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير كأوجه الوقف على عارض السكون، فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه، ولا يعتبر ذلك نقصا في روايته. وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات، ولا طرق بل يقال لها أوجه دراية فقط.

стр. 5

ب- نظم أسماء القراء السبعة (١) بقلم: الشيخ عبد الحميد بن محمد على قدس بن عبد القادر الخطيب، فتح عليه وكل طالب القريب المجيب، مع روايتين من المشهورين لكل من أولئك الأعلام ومبينا كفالة هذا الكتاب العذب المستطاب بتوضيح ذلك المرام: إذا رمت تعداد القرّاء لمحكم ... فهم سبعة يعطى مؤملهم قصدا مناقبهم تاج على هامة السّها ... لها شرف مع شهرة تبرز المجدا ففضلهمو بين البريّة ظاهر ... به استوجبوا الرّضوان والمنزل الفردا وعنهم روى جمع ولكن شهرة ... لبعضهمو خصّت وأسدت لهم رفدا وتوضيحهم في خير سفر مكرّرا (٢) ... يسمّى وقد ذقنا بطلعته شهدا وها أنا أمليهم بشعر ميسّر ... لحفظهمو يروي الغليل لمن يصدى فهاك نظاما واحدا بعد واحد ... مع اثنين ممّن حاز بالشّهرة السّعدا وهم نافع من المدينة داره ... روى عنه قالون وورش الذي أهدى كذا ابن كثير فخر مكّة قد روى ... له أحمد البزّي وقنبل من جدّا ونجل العلا البصري أبو عمرو والذى ... له قد روى السّوسي والدّوري من أجدا ومجد دمشق الشّام ذاك ابن عامر ... فعنه هشام وابن ذكوان قد أسدى وعاصم الكوفي من عنه شعبة ... روى ثمّ حفص من حوى الفضل والرّشدا وحمزة الكوفي خلّاد قد روى ... له خلف البزّار مثلا قد انعدّا كذاك الكسائي الّذي قد روى ... أبو الحارث المقدام والدّوري من عدا وتمّ الّذي قد رمت من نظم سادة ... فجد بالدّعا للقدسي كي يبلغ القصدا وصلى إلهي كلّ حين مسلّما ... على أحمد من للمكارم قد أبدا وآل وصحأب ثمّ اتّباعهم هدى ... ولا سيّما القرّاء من لازموا الزّهدا

стр. 6

تم بذلك نظم القراء السبعة ورواتهم، وبلدانهم، ويليه إن شاء الله تعالى- نظم بعض العلماء الطرق التي عدها البعض وقال: إنها تصل إلى ثمانين طريقة. وهذه الطرق المذكورة في كتب القراءات تفرع عنها طرق بلغت ٩٨٠ تسعمائة وثمانين طريقا فصّلها كتاب النشر في القراءات العشر لابن الجزري- ﵀.

стр. 7

ج- نظم بعض العلماء الطرق المذكورة في القراءات سبق أن أشرت أن ابن الجوزي قد فصل الطرق، وأشار إليها في الطيبة بقوله: وهذه الرواة عنهم طرق ... أصحها في نشرنا يحقق باثنين في اثنين وإلا أربع ... فهي زها ألف طريق تجمع وقد نظم بعض العلماء هذه الطرق فقال: حمدت إلهي مع صلاتي مسلما ... على المصطفى والآل والصحب والولا وبعد فخذ طرق الرواة لعشرهم ... كما جاء في التقريب درا مفصلا فقالون جا عنه أب لنشيطهم ... فعنه ابن بويان وقزازهم ولا وثانيهما الحلوان خذ عنه جعفرا ... ونجل أبي مهران وافهم لتفضلا والأزرق عن ورش فنحاسهم له ... كذاك ابن سيف كان عدلا مبجلا وعن الأصبهاني نجل جعفرهم أتي ... ومطوعي فاحفظ وكن متأملا وعن أحمد البزي أب لربيعة ... له ابن بنان ثم نقاشهم تلا ونجل حباب عنه نجل لصالح ... كذاك عبد الواحد الحبر نق وعن قنبل فابن المجاهد قد روى ... وصالحهم والسامري منه نولا وقل لابن شنبوذ أتى من طريقه ... أبو الفرج القاضي مع الشطوي كلا لدور أبو الزعرا فعنه المعدل ... وثان له فابن المجاهد قد خلا وثان لدور فابن فرح وعنه خذ ... مطوعي مع زيد الحبر تكملا وسوسيهم قد جاءه ابن جرير هم ... له ابن حسين وابن حبش تسبلا وقل لابن جمهور الشذائي أحمد ... مع الشنبوذي المفضل في العلا هشام له الحلواني قد جاء راويا ... وعنه ابن عبدان وجمالهم تلا وثانيهما الداجون عنه وقد أتى ... طريقا لزيد والشذائي على الولا والأخفش عن نجل لذكوان خصه ... بنقاشهم ثم ابن الأخرم يعتلا فعنه ابن حمدون ثم شعيبهم ... يحيى العليمي عنه رزاز نقلا لعمر روى زرعان والفيل يا فتى ... وعن خلف طرق لإدريس ذي العلا

стр. 8

فعنه ابن عثمان يليه ابن صالح ... فمطوعي ثم ابن مقسمهم على لخلاد الوزان زرعان والفيل يا فتى ... فطلحيهم ثم ابن شاذان كملا وعن ليثهم نجل ليحيي وعنه ... قنطري وبطن أذاعا عن الملا وثان عن الليث ابن عاصم اعلمن ... له ثعلب ابن الفرح فتقبلا ودور روى عنه النصيبي جعفر ... له ابن الجلندا وابن ديزونة كلا وثان عن الدوري الضرير وعنه قد ... روى ابن أبي هاشم وأحمد يافلا وعيسى له الفضل ابن شاذان ناقل ... له ابن شبيب وابن هارون نقلا كذا هبة الله ابن جعفرهم أتى ... له الفاضل الحمام والحنبلى كلا سليمان عنه الهاشمي وقد روى ... له ابن رزين ثم الأزرق وصلا عن الحافظ الدروي يروي ابن نهشل ... كذا ولد النفاح كن عنه سائلا رويس له التمار عنه ابن مقسم ... أبو الطيب النخاس والجوهري كلا وروح روى عنه ابن وهب وعنه قد ... روى حمزة البصري معدلهم ولا وقل للزبيري نجل حبشان جاء مع ... غلام ابن شنبوذ بنقل تنقلا لإسحاق يروي نجله وأبو الحسن ... ألا وهو البرصاط كن متأملا كذا عن إسحاق نجل أبي عمر ... له السوسنجردي وبكر روى كلا لإدريس الشط ومطوعيهم ... كذاك القطيعي وابن بويان كملا

стр. 9

المبحث الثاني: من أهم ما ألف في علم القراءات من المعلوم أن أول من نظم كتابا في القراءات السبع الحسين بن عثمان ابن ثابت البغدادي الضرير ولد أعمى ومات سنة ٣٧٨ ذكره ابن الجزري (١). وإليك أهم المؤلفات في علم القراءات: أ- إبراز المعاني من حرز الأماني شرح الشاطبية لابن شامة. - أحكام القراءات. - الاختيار في العشر. - الإشارة المبتدى في العشر. - إرشاد الواسطي. - الإرشادة في العشر. - اعشار القرآن. - الاقناع في السبعة. - الاكتفاء. - الأنوار الباهرات. ب- البدور الزاهرة في العشر. البستاني في الثلاث عشرة. ت- تبصرة المبتدي في السبع للطبري- التبصرة في السبع لسبط الخياط- التيسير في السبع. - التهذيب.

стр. 10

ج- جامع البيان للداني. - جامع البيان للطبراني. - جامع الفوائد شرح الشاطبية. ح- الخيّرة. د- الدالية في العشر. - الدرة الفريدة شرح الشاطبية لمنتجب الدين الدرة المضيئة. ر- روضة التقرير. - روضة الأزهار نظم الإرشاد الروضة للشريف المعدل. س- سراج القاري شرح الشاطبية. سوق العروس في العشر. ش- الشافي. - الشامل في العشر. - الشمعة في السبعة نظم شعلة. ص- الصيرفي في شرح الشاطبي. ط- طيبة النشر في العشر ألفية للجزري وشرحه. ع- عقد اللآلي في السبع العوالي نظم. العنوان في السبعة. غ- غاية الاختصار في العشرة. - غاية المهرة في الزيادة على العشرة. ف- فتح الوصيد شرح الشاطبية للسخاوي. - فنون الإفتاء. - فوائد القرآن. ق- القاصد.

стр. 11

القطر المصري في قراءة أبي عمرو البصري. ك- الكافي في السبع. - كتاب السبعة لابن مجاهد. ل- لطائف الإشارات. م- المبهج في الإحدى عشرة لابن سهوار. - وفي الثمان لسبط الخياط. - المصباح الزاهر. - المستنير في العشر. - مفردات السبعة. - المهذب في العشر. والواضح. - الواضحة في تجويد الفاتحة. - الوجيز في الثمان. هـ- الهادي في السبع. - الهداية في السبعة للواسطي.

стр. 12

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف يقول الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق المدقق بقية السلف الحافظين، عمدة الخلف اللافظين منهاج المريدين، حاوي زبد المتقين، روضة الطالبين، منبه الغافلين، الراجي عفو ربه الكريم الغفار (سراج الدين أبو حفص عمر بن قاسم ابن محمد الأنصاري المقرئ المصري النشار) رحمه الله تعالى ونفعنا والمسلمين ببركاته وعلومه آمين. الحمد لله حق حمده، وصلاته وسلامه على محمد خير خلقه ورضي الله عن أصحابه أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فقد سألني بعض أصدقائي ومن هو من إخواني في الله وأحبائي أن أجمع له كتابا في القراءات السبع المتواترة التي لا يتوجه عليها المنع وأن أذكر ما لكل شيخ أو راو من الخلاف، وإن تكرر فبالذكر قد أخبر الله تعالى أن القرآن العظيم تيسر، إلا أن يكون الخلاف مما يكثر دوره كالمد والقصر والإدغام الكبير لأبي عمرو، وصلة ميم الجمع لابن كثير وقالون وهاء الكناية لابن كثير والنقل لورش، وترقيق الراءات له، وتغليظ اللامات له والسكت لحمزة وعدم الغنة لخلف، والفتح والإمالة وبين اللفظين وأحكام النون الساكنة والتنوين، ووقف حمزة وهشام على الهمز، ووقف الكسائي على هاء التأنيث، وما أشبه ذلك، فيكفي فيه أولا ما يذكر. فأجبته إلى ذلك وأحببت أن أضيف إليه ما بين كل سورتين من الوجوه المضروبة بالعدد المعتبر، وما في الوقف على المد العارض مما اتفق عليه أهل الخبر والنظر، وكيف يقف عليه حمزة وهشام إلي غير ذلك من الأحكام وأن يكون

стр. 13

ذلك مختصرا (١)، من غير توجيه لا إعراب فإن أهل هذا العلم أطنبوا في ذلك غاية الإطناب وأوسعوا في ذلك اتساعا كثيرا، فمن احتاج إلى شيء من ذلك فعليه بالنظر في شروح الشاطبية وغيرها، فإن العسير يصير يسيرا، وسميته: المكرر: فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر وأنا أسأل الله أن يعينني على ذلك وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به أهل عصره ومن يأتي من بعده من أهل هذا الشأن العظيم.

стр. 14

باب: أسماء القراء السبعة ورواتهم المشهورين، وأسانيدهم، وبلادهم، وميلادهم، ووفاتهم رحمة الله عليهم أجمعين ١ - فأولهم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي: قرأ على سبعين من التابعين، منهم: أبو جعفر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم بن جندب، فقرأ الأعرج على عبد الله بن عباس وأبي هريرة وقرأ ابن عباس وأبو هريرة علي أبي بن كعب وقرأ أبي ﵁ على رسول الله- ﷺ . وتوفي نافع سنة تسع وستين ومائة على الصحيح ومولده في حدود سنة سبعين من الهجرة النبوية وأصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكا وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، وأجمع الناس عليه بعد التابعين، أقرأ بها أكثر من سبعين سنة. قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي أي القراءات أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: فإن لم تكن قال قراءة عاصم، وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب؟ قال: لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبي- ﷺ وهو يقرأ في فيّ هذه الرائحة. وراوياه: قالون، وورش: أ- فقالون: (١) هو أبو موسى عيسى بن مينا، توفي سنة عشرين ومائتين على الصواب،

стр. 15

ومولده سنة عشرين ومائة. وقرأ على نافع سنة خمسين، واختص به كثيرا فيقال: إنه كان ابن زوجته وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، فإن قالون بلغة الروم جيد، وكان قالون قارئ المدينة ونحويها وكان أصم لا يسمع البوق، فإذا اقرئ عليه القرآن يسمعه. وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه، وقال: قال لي نافع: كم تقرأ علىّ اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك. ب- وورش: هو عثمان بن سعيد المصري وكنيته أبو سعيد وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو القاسم، وورش لقب له. توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ومولده سنة عشر ومائة. رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع، فقرأ عليه ختمان في سنة خمس وخمسين ومائة ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في اللغة العربية ومعرفته بالتجويد، وكان حسن الصوت. قال يونس بن عبد الأعلى: كان ورش جيد القراءة حسن الصوت يهمز ويمدّ ويشدّد ويبين الإعراب لا يمله سامعه. ٢ - والثاني ابن كثير : هو أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمرو بن زاذان قرأ على أبي السائب عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي. وقرأ عبد الله بن السائب على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وقرأ أبي وعمر ﵄ على رسول الله- ﷺ . وتوفي ابن كثير سنة عشرين ومائة بغير شك، ومولده سنة خمس وأربعين. وكان أعلم الناس في القراءة بمكة ولم ينازعه فيها منازع، وكان فصيحا بليغا أبيض اللحية طويلا أسمر جسيما أشمل عليه السكينة والوقار، لقى من الصحابة عبد الله وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃.

стр. 16

وراوياه عن أصحابه هما: البزي، وقنبل: أ- فالبزي: هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم مؤذن المسجد الحرام وإمامه ومقرئه وكنيته أبو الحسن. قرأ على عكرمة بن سليمان المكي، وقرأ عكرمة على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير. وتوفي البزي سنة خمسين ومائتين، ومولده سنة سبعين ومائة. وكان إماما في القراءة محققا ضابطا متقنا لها ثقة، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة. ب- وقنبل: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي، وكنيته أبو عمرو، وقنبل لقب له. قرأ على أبي الحسن أحمد القواس، وقرأ القواس على أبي الإخريط وقرأ أبو الإخريط على القسط، وأخبر أنه قرأ على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير. وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين، ومولده سنة خمس وتسعين ومائة. وكان إماما في القراءة متقنا ضابطا انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل إليه الناس من الأقطار. ٣ - الثالث أبو عمرو : هو زبان بن العلاء بن عمار، قرأ على جماعة منهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع والحسن البصري. وقرأ الحسن على حطان وأبي العالية، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب وأبي بن كعب.

стр. 17

وكان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والأمانة والدين مرّ الحسن به وحلقته متوافرة والناس عكوف عليه، فقال: لا إله إلا الله لقد كادت العلماء أن يكونوا أربابا كل عزّ لم يؤكد بعلم فإلى ذل يئول. روى عن سفيان بن عيينة أنه قال: (رأيت رسول الله- ﷺ في المنام، فقال يا رسول الله- ﷺ قد اختلفت عليّ القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن العلاء). وتوفي أبو عمرو في قول الأكثرين سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، ومولده سنة ثمان وستين وقيل: سنة سبعين. وراوياه: الدوري، والسوسي عن اليزيدي عنه: أ- فالدوري: هو أبو عمر حفص بن عمر المقرئ الضرير، ونسبته إلى الدور موضع ببغداد بالجانب الشرقي. وكان إمام القراءة في عصره وشيخ الإقراء في وقته ثقة ضابطا كبيرا، وهو أوّل من جمع القراءات. وتوفّي في شوّال سنة ست وأربعين ومائتين على الصواب. ب- والسوسي: هو أبو شعيب صالح بن زياد، ونسبته إلى السوس موضع بالأهواز. وكان مقرئا ثقة ضابطا من أجل أصحاب اليزيدي. وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين وقد قارب التسعين. ٤ - الرابع ابن عامر : هو عبد الله بن عامر اليحصبي، ويحصب فخذ من حمير وكنيته أبو نعيم، وقيل: أبو عمران، وقيل غير ذلك. إمام مسجد دمشق وقاضيها تابعي لقى واثلة بن الأسقع ونعمان بن بشير. وقال يحيي بن الحارث الذماري: إنه قرأ على عثمان ﵁، وقرأ عثمان على رسول الله- ﷺ . وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة

стр. 18

ثماني عشرة ومائة ومولده سنة إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك. وكان إمام المسلمين بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز وبعده، وكان يأتمّ به وهو أمير المؤمنين، وناهيك بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ودمشق (١) إذ ذاك دار الخلافة ومحطّ رحال العلماء والتابعين. وراوياه عن أصحابه هما: هشام، وابن ذكوان: أ- فهشام: هو ابن عمار بن نصير السلمي القاضي الدمشقي وكنيته أبو الوليد أخذ قراءة ابن عامر عرضا عن عراك بن خالد المزي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر. وكان عالم أهل دمشق وخطيبهم، قال ابن عبدان سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة، وكان مفتيهم ومقرئهم ومحدثهم مع الثقة والضبط. وتوفي سنة خمس وأربعين ومائتين، ومولده سنة ثلاث وخمسين ومائة. ب- وابن ذكوان: هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي، وكنيته أبو عمرو. أخذ قراءة ابن عامر عن أيوب بن تميم التميمي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم. قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر لا بخرسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عنده منه. وتوفي في شوّال سنة اثنتين وأربعين ومائتين على الصواب، مولده يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة. ٥ - الخامس: عاصم : هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة مولى بني خزيمة بن مالك بن النضر، والنجود بفتح النون وضم الجيم، وهو مأخوذ من: نجدت الثياب إذا

стр. 19

سوّيت بعضها فوق بعض. أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان ومنه تعلم القرآن، وعلى عليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد ابن ثابت ﵃، وكان عاصم قد جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة، وقال ابن عياش دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ. وتوفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ولا اعتبار بقول من قال غير ذلك. وراوياه: أبو بكر شعبة، وحفص: أ- فشعبة: هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي واسمه شعبة وقيل: محمد وقيل: مطرف. وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة، ومولده سنة خمس وتسعين. وكان إماما عالما كبيرا، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة. ب- وحفص: هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، وكان يعرف بحفص. وتعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلمه الصبيّ من المعلم، وكان عالما عاملا أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ربيب عاصم ابن زوجته. قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص. وتوفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح ومولده سنة تسعين. ٦ - السادس: حمزة : هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات التميمي مولى عكرمة بن ربعي التيمي وكنيته أبو عمارة. قرأ على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ

стр. 20

الأعمش على أبي محمد يحيى بن وثاب الأسدي، وقرأ يحيى على أبي شبل علقمة ابن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، وقرأ بن مسعود على رسول الله- ﷺ . وتوفي حمزة سنة ست وخمسين ومائة على الصواب، ومولده سنة ثمانين. وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش، وكان ثقة كبيرا حجة قيما بكتاب الله مجودا له عارفا بالفرائض والعربية حافظا للحديث ورعا عابدا خاشعا ناسكا زاهدا قانتا لله تعالى لم يكن له نظير، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة. قال الإمام أبو حنيفة ﵀ لحمزة: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما: القرآن والفرائض. وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول هذا حبر القرآن، وقال حمزة: ما قرأت حرفا من كتاب الله إلا بأثر. وراوياه: خلف، وخلاد عن سليم عنه: أ- فخلف: هو أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار. وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين، ومولده سنة خمسين ومائة. وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان إماما كبيرا عالما ثقة زاهدا عابدا. ب- وخلّاد : هو أبو عيسى خلّاد بن خالد الصيرفي. توفي سنة عشرين ومائتين. وكان إماما في القراءة ثقة عارفا محققا مجودا. قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم وأجلهم. ٧ - السابع: الكسائي : هو أبو الحسن على بن حمزة الكسائي النحوي من أولاد الفرس من سواد العراق.

стр. 21

روى عنه أنه قيل له: لم سميت الكسائي؟ فقال: لأني أحرمت في كساء. قرأ على حمزة وعليه اعتماده، قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات، وأخذ أيضا عن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم. وتوفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال عن سبعين سنة. وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقرآن. قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم بالعربية، وكان أوحد الناس في القرآن، وكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عليه حتى المقاطع والمبادئ. وقال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي. وراوياه: أبو الحارث، والدوري: أ- فأبو الحارث: هو الليث بن خالد المروزي المقرئ قرأ على الكسائي. وتوفي سنة أربعين ومائتين وكان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها. قال الحافظ أبو عمرو: كان من أجل أصحاب الكسائي. ب- الدوري: وتقدم سند الدوري ووفاته في سند الإمام أبي عمرو بن العلاء. وجميع ما ذكر من أسانيد القراء على سبيل الاختصار، فمن أراد الاتساع في ذلك، فعليه في ذلك بكتاب النشر في القراءات العشر، تأليف الإمام العالم العلامة شيخ القراء والمحدثين شمس الدين محمد بن محمد الجزري، والله الموفق.

стр. 22

باب: الاستعاذة المختار لجميع القراء من حيث الرواية (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) كما ورد في سورة النحل. (١). ويروى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قرأت على رسول الله- ﷺ فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: «قل يا ابن أم عبد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ». وفي رواية: «هكذا أخذتها من جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» والله أعلم.

стр. 23

باب: البسملة أجمع القراء على البسملة في أوّل الفاتحة (١) سواء ابتدأ بها القارئ أو وصلها ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وأجمع القرّاء على ترك البسملة في أوّل براءة سواء ابتدأ بها أو وصلها بالأنفال، وكذلك اتفقوا أيضا على البسملة في ابتداء كلّ سورة غير براءة. وأما الابتداء بالأجزاء فالقارئ بعد الاستعاذة مخير إن شاء بسمل بعد الاستعاذة وإن شاء اقتصر على الاستعاذة، وينبغي للقارئ على سبيل الأدب والهروب من بشاعة اللفظ أن يراعي الآية في الأجزاء فإذا كان المكان الذي يبتدئ منه في بشاعة بالقراءة بعد الاستعاذة فينبغي أن يبسمل بعد الاستعاذة مثلا أراد أن يقرأ من قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ، إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وأما الوصل بين السورتين والفصل بينهما بسكتة لطيفة دون تنفس والبسملة بينهما وتركها، فالقراء اختلفوا في ذلك، فقالون وابن كثير وعاصم والكسائي يبسملون بين كلّ سورتين إلا بين براءة والأنفال، وافقهم حمزة في الفاتحة خاصة، ولا يبسمل فيما عدا الفاتحة بين كل سورتين، وكذلك باقي القراء، وهم: ورش وأبو عمرو وابن عامر يوافقونه في الفاتحة على البسملة، وأما بين كل سورتين غير الفاتحة فلم يرد عنهم نص بالبسملة، ولكن يبسملون على سبيل الاستحباب، وأما الوصل والفصل فحمزة يصل بين كل سورتين، وورش وأبو عمرو وابن عامر اختلف عنهم في الوصل والفصل، فعلى هذا يكون لمن يبسمل بين كل سورتين قولا واحدا وهم:

стр. 24

ابن كثير عاصم والكسائي وقالون وورش معهم، وإن كان له خلاف في البسملة ثلاث أوجه: وصل الطرفين مع البسملة، وقطع الطرفين مع البسملة وقطع الطرف الأول، ووصل الطرف الثاني مع البسملة، وباقي القراء وهم: ورش وأبو عمرو وابن عامر لهم خمسة أوجه: هذه الثلاثة المذكورة، ووصل الطرفين مع عدم البسملة، وقطع الطرفين مع عدم البسملة (١) والمراد بالطرفين: آخر السورة وأول السورة التي بعدها وأما الأوجه المضروبة بين كل سورتين فأذكرهما في محلها إن شاء الله تعالى.

стр. 25

سورة أمّ القرآن (١) ١ - قرأ عاصم والكسائي: مالِكِ بألف بعد الميم، وقرأ الباقون: (ملك) بغير ألف، وأدغم الميم من الرحيم في ميم" ملك" أبو عمرو بخلاف عن الدوري والسوسي. فمن رواية الدوري الإظهار أشهر. ومن رواية السوسي الإدغام أشهر، ولا روم في هذا الادغام لما في ذلك من الكلفة الحاصلة بانطباق الشفتين. ٢ - والوقف على يَوْمِ الدِّينِ فيه لجميع القراء أربعة أوجه: المد، والتوسط، والقصر مع السكون، والروم مع القصر، والروم: هو الاتيان ببعض الحركة، والحركة هنا خفضة، وهذا المدّ هنا يسمى بالمدّ العارض لأن السكون هنا عارض فالمدّ لأجله عارض. ٣ - والوقف على نَسْتَعِينُ فيه لجميع القراء سبعة أوجه: المدّ، والتوسّط، والقصر مع السكون ومثلها مع الإشمام، والإشمام هنا: انطباق الشفتين بعيد السكون من غير صوت، فهذه ستة، والروم مع القصر، والروم هو الإتيان ببعض الحركة وقد ذكر قريبا، والحركة هنا ضمة. ٤ - قرأ حمزة: الصِّراطَ المعرف (٢) في هذه السورة بالإشمام، وهذا الإشمام، غير الإشمام المذكور في الوقف، وإنما هذا الإشمام: أن ينطق القارئ بحرف متولد بين الصاد والزاي، وأشمّ خلف صِراطَ الثاني كالأول.

стр. 26

وكذا جميع ما في القرآن من معرّف ومنكّر، وقرأ قنبل جميع ما في القرآن بالسين، وقرأ الباقون بالصاد الخالصة في الجميع. ٥ - والوقف على الْمُسْتَقِيمَ فيه ثلاثة أوجه مع السكون لا غير، ولا روم فيه ولا إشمام لأنه منصوب. ٦ - قرأ حمزة عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بضم الهاء وقفا ووصلا، وكذا جميع ما في القرآن. وقرأ ابن كثير عليهم بواو بعد الميم في الوصل، فإذا وقف أسقط الواو، وكذا يفعل في كل ميم جمع بعدها حرف متحرك. وأما قالون فهو مخير في ميم الجمع إن شاء وصلها بواو كابن كثير، وإن شاء لا يصلها بواو. وأما ورش فإنه يصل ميم الجمع بواو إذا كان بعدها همزة قطع فتصير عنده مدّا منفصلا، وهذا متقدم على محله في مذهب ورش، وقرأ الباقون بالسكون. ٧ - قوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ فيها مدان: لازم وعارض، فاللازم هو على الألف بعد الضاد قبل اللام المشدّدة، وجميع القرّاء متفقون على مدّه سواء، والعارض هو على الياء قبل النون، وفي العارض ثلاثة أوجه وقد تقدم قريبا.

стр. 27

الأوجه المضروبة بين الفاتحة والبقرة بين الفاتحة والبقرة من قوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ إلى قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ غير الأوجه المندرجة مائة وثمانية وستون وجها، بيان ذلك: قالون: ثمانية وأربعون وجها، منها مع وصل الطرفين ثلاثة أوجه، ومع قطعهما ستة وثلاثون وجها، ومع قطع الطرف الأوّل ووصل البسملة بالطرف الثاني تسعة أوجه. ورش: ستون وجها منها مع البسملة ثمانية وأربعون وجها، وهي مندرجة مع قالون، ومع عدم البسملة اثنا عشر وجها، منها مع وصل الطرفين ثلاثة أوجه، ومع قطعهما تسعة أوجه. ابن كثير: ثمانية وأربعون وجها كأوجه قالون إلا أنه يخالفه في صلة هاء الكناية. الدوري: ستون وجها منها مع البسملة ثمانية وأربعون وجها وهي مندرجة مع قالون ومع عدم البسملة اثنا عشر وجها وهي مندرجة مع ورش، وهذه كلها مع الإظهار، ومثلها مع الإدغام. السوسي: ستون وجها منها مع البسملة ثمانية وأربعون وجها، ومع عدمها اثنا عشر وجها وهي مندرجة مع الدوري، وهذه الوجوه كلها مع الإدغام ومثلها الإظهار. ابن عامر: ستون وجها: منها ثمانية وأربعون وجها وهي مندرجة مع قالون، واثنا عشر وجها مندرجة مع ورش. عاصم: ثمانية وأربعون وجها مندرجة مع قالون. حمزة: ثلاثة أوجه مندرجة مع ورش. الكسائي: ثمانية وأربعون وجها وهي مندرجة مع قالون.

стр. 28

فرش حروف سورة البقرة (١) ١ - قوله تعالى: فِيهِ هُدىً قرأ ابن كثير: فِيهِ هُدىً فوصل الهاء من (فيه) بياء في الوصل لأنها مكسورة وقبلها ساكن فإن كانت هاء الكناية مضمومة وقبلها ساكن وصلها بواو نحو: ناداهُ رَبُّهُ. وإن كان قبلها متحرك وبعدها متحرك، فجميع القرّاء يصلونها مكسورة بياء ويصلونها مضمومة بواو، فمثال المكسورة بِهِ أَنْ يُوصَلَ. ومثال المضموم قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ وما أشبه ذلك. فإن كان قبلها متحرك وبعدها ساكن فالجميع على عدم الصلة، فمثال ذلك: بِهِ اللَّهُ ولَهُ الْمُلْكُ وما أشبه ذلك. وقرأ أبو عمرو بإدغام الهاء في الهاء، بخلاف عنه وكذا كلّ مثلين ما لم يكن الحرف المدغم تاء متكلم ك كُنْتُ تُراباً أو تاء مخاطب ك فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أو منونا مثل: سَمِيعٌ عَلِيمٌ أو مشدّدا مثل: فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ (٢). ٢ - قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قرأ ورش والسوسي بإبدال الهمزة الساكنة واو، وكذا يقرأ حمزة في الوقف. قوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (٣) قرأ ورش بتغليظ اللام حيث جاء.

стр. 29

٣ - قوله تعالى: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ هذا مدّ منفصل فاختلف القراء في مدّه وقصره، فقالون والدوري عن أبي عمرو يمدانه ويقصرانه، وابن كثير والسوسي يقصرانه بلا خلاف. وباقي القرّاء وهم: ورش، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي يمدونه بلا خلاف ويتفاوتون في طول المدّ، فأطولهم مدّا ورش، وحمزة، ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر والكسائي وهكذا كلّ مد منفصل. ٤ - قوله تعالى: وَبِالْآخِرَةِ قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها حيث جاء نحو الآخرة: والأرض، وقد أفلح، ومن آمن. وما أشبه ذلك، وكذلك يفعل حمزة في الوقف بخلاف عنه. ويقف الكسائي على الآخرة بالإمالة، ولورش في الآخرة مع النقل ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر. وكذلك يفعل في كل همزة بعدها حرف مد نحو: آمن، أوتي، إيمان، أوتوا حيث جاء. ويرقق الراء من الآخرة وناظرة. وما أشبه ذلك. وحمزة سكت على لام التعريف وشيء وشيئا، بخلاف عن خلاد عنه. وخلف سكت على الساكن الصحيح غير لام التعريف بخلاف عنه. ٥ - قوله تعالى: أُولئِكَ هذا مد متصل فجميع القراء يمدونه بلا خلاف وهم في طول المد على ما ذكر في المنفصل، ويبقى قالون وابن كثير وأبو عمرو فمرتبتهم دون مرتبة ابن عامر والكسائي في مد المتصل ومد المنفصل. ٦ - قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ هنا همزتان مفتوحتان من كلمة، فقالون وأبو عمرو يسهلان الثانية بين الهمزة والألف ويدخلان بينهما ألفا، وكذلك ورش وابن كثير إلا أنهما لم يدخلا الألف بينهما ولورش وجه آخر وهو أن يبدل الثانية حرف مد.

стр. 30

وهشام له وجهان: تسهيل الهمزة الثانية، وتحقيقها مع إدخال ألف بينهما، والباقون بالتحقيق والقصر، وجميع القراء يحققون الأولى. وتقدم مذهب حمزة في ضم الهاء من (عليهم)، وصلة ميم الجمع لابن كثير وقالون، وتقدم أيضا إبدال الهمزة الساكنة لورش والسوسي. وإذا وقف حمزة على أَأَنْذَرْتَهُمْ فله تسهيل الثانية وتحقيقها لأنه متوسط بزائد، وله إبدالها حرف مدّ مع المدّ، وله أيضا إسقاط همزة الاستفهام وهو ضعيف. ٧ - قوله تعالى: عَلى أَبْصارِهِمْ أمال أبو عمرو والدوري عن الكسائي الألف التي قبل الراء المكسورة المتطرفة إمالة محضة، وأمالها ورش بين بين: أي بين الفتح والإمالة وتكون الإمالة إلى الفتح أقرب. وهكذا كل ألف مثلها والباقون بالفتح، وإذا وقف الكسائي على غِشاوَةٌ وقف بالإمالة. ٨ - قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ أمال أبو عمرو الألف التي قبل السين المكسورة إمالة محضة بخلاف عن الدوري والسوسي، والإمالة من رواية الدوري أشهر، والفتح من رواية السوسي أشهر، وكذا كل ألف مثلها، والباقون بالفتح. ٩ - قوله تعالى: مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ تقدم الكلام على الهمزة من (آمنا) وعلى اللام من (الآخرة) في مذهب ورش وعلى ميم الجمع في مذهب ابن كثير وقالون، وعلى الهمزة الساكنة في مذهب ورش والسوسي قريبا، وخلف يدغم النون الساكنة والتنوين في الواو والياء بغير غنة حيث جاء. ١٠ - قوله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال. وقرأ الباقون وهم: ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وَما يَخْدَعُونَ بفتح الياء وسكون الخاء ولا ألف بعدها وفتح الدال.

стр. 31

ولا خلاف بين القراء في الكلمة الأولى، وهو يُخادِعُونَ اللَّهَ، فالجميع قرءوا بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال، وأما المرسوم فالموضعان بغير ألف بعد الخاء. ١١ - قوله تعالى: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قرأ حمزة وابن ذكوان بإمالة الألف التي بعد الزاي محضة، والباقون بالفتح. ١٢ - قوله تعالى: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال. وقرأ الباقون وهم: عاصم وحمزة والكسائي بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال. ١٣ - قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ قرأ هشام والكسائي بإشمام القاف، وهذا الإشمام غير الإشمامين المذكورين وإنما هو أن تضم القاف قبل الياء، وتقدم ذكر الإدغام الكبير لأبي عمرو. ١٤ - قوله تعالى: آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ لورش في الهمزة من آمِنُوا وآمن المدّ والتوسط والقصر وقد تقدم. ١٥ - قوله تعالى: السُّفَهاءُ أَلا هنا همزتان مختلفتان من كلمتين: الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإبدال الثانية واوا خالصة وتحقيق الأولى. والباقون وهم: ابن عامر وعاصم وحمزة الكسائي تحقيقهما، هم على مراتبهم في المدّ كما ذكر، وإذا وقف حمزة وهشام على السُّفَهاءُ فلكل منهما في الهمزة المضمومة المتطرفة خمسة أوجه: المد، والتوسط، والقصر مع البدل والمد، والقصر مع التسهيل والروم. واتفق حمزة وهشام في البدل في طول المد، وأما التسهيل فحمزة أطول من هشام، وإذا قرأ بالإشمام زاد ثلاثة أوجه والباقون بهمزة محققة.

стр. 32

١٦ - قوله تعالى: وَإِذا خَلَوْا إِلى قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو الواو، وخلف سكت على الساكن بخلاف عنه. فإن قيل: الواو ليس بساكن صحيح فكيف ينقل ورش ويسكت خلف. قلت: لما تغيرت الحركة قبل الواو من الضم إلى الفتح ألحق بالصحيح. ١٧ - قوله تعالى: مُسْتَهْزِؤُنَ قرأ ورش في الهمزة بالمد والتوسط والقصر وقفا ووصلا، وحمزة سهل الهمزة كالواو ويبدلها ياء أيضا وينقل حركتها إلى الزاي ويسقطها أيضا فيصير ثلاثة أوجه. (١) وله أيضا غير ذلك وجهان وهما مهملان. ١٨ - قوله تعالى: طُغْيانِهِمْ أمال الدوري عن الكسائي الفها محضة وفتحها الباقون. ١٩ - قوله تعالى: بِالْهُدى أمالها حمزة والكسائي محضة وورش بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.

стр. 33

٢٠ - قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ اتفق القراء على إدغام التاء في التاء وكذا كل مثلين الأول منهما ساكن، وإذا وقف حمزة على أَضاءَتْ سهل الهمزة مع المدّ والقصر والباقون على مراتبهم في المدّ. ٢١ - قوله تعالى: لا يُبْصِرُونَ قرأ ورش بترقيق الراء والباقون بالتفخيم. ٢٢ - قوله تعالى: فِي آذانِهِمْ أمال الدوري عن الكسائي الألف التي بعد الذال محضة والباقون بالفتح. ٢٣ - قوله تعالى: بِالْكافِرِينَ قرأ ورش بإمالة الألف بعد الكاف بين بين، وكذا (كافرين) حيث جاء. وقرأ أبو عمرو والدوري عن الكسائي بالإمالة المحضة فيهما حيث جاءا والباقون بالفتح. ٢٤ - قوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قرأ ورش بتغليظ اللام والباقون بالترقيق. ٢٥ - قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ قرأ حمزة وابن ذكوان بإمالة الألف بعد الشين محضة والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة وهشام على شاءَ فلهما ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر مع البدل لا غير. ٢٦ - قوله تعالى: وَأَبْصارِهِمْ قرأ ورش بإمالة الألف بين بين وقرأ أبو عمرو والدوري عن الكسائي بإمالة محضة وقد تقدم، وإذا وقف حمزة حقق الهمزة وله أيضا تسهيلها لأنه همز متوسط بزائد. ٢٧ - قوله تعالى: عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قرأ ورش في شَيْءٍ بالمد والتوسط بين الشين والهمزة وصلا ووقفا وجميع القراء بالمد والتوسط والقصر في الوقف إلا حمزة، وهشام فلهما في الوقف على كلمة شىء أربعة أوجه: الأول: الوقف على ياء ساكنة. الثاني: الروم، وهو الإتيان ببعض الحركة.

стр. 34

الثالث: على ياء مشددة ساكنة. الرابع: الروم مع التشديد. إذا كان مرفوعا فلهما ستة أوجه: الأربعة المتقدمة، والإشمام مع الإدغام، ومع عدمه، ورقق ورش الراء من قَدِيرٌ وصلا ووقفا بخلاف عنه. ٢٨ - قوله تعالى: فِراشاً قرأ ورش بترقيق الراء والباقون بتفخيمها. ٢٩ - قوله تعالى: بِناءً وماءً إذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر وله أيضا إبدال الهمزة ألفا مع المد والقصر لأنه من قبيل العارض وهما ضعيفان وليس فيه لهشام شىء لأنه متوسط بالتنوين. ٣٠ - قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ قرأ ورش بترقيق الراء وقفا ووصلا والباقون بالتفخيم. ٣١ - قوله تعالى: أَنْ يُوصَلَ قرأ ورش بتغليظ (١) اللام وصلا، وإذا وقف رقق وغلظ وأدغم خلف النون في الياء بغير غنة، وقد تقدم. ٣٢ - قوله تعالى: فَأَحْياكُمْ قرأ الكسائي بالإمالة وورش بالفتح وبين اللفظين والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة سهل الهمزة وحققها لأنه متوسط بزائد كما تقدم. ٣٣ - قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ قرأ حمزة والكسائي بالإمالة فيهما وورش بالفتح وبين اللفظين والباقون بالفتح. ٣٤ - قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قرأ قالون وأبو عمرو والكسائي بسكون الهاء، والباقون بضمها وتقدم مذهب ورش في شَيْءٍ أنه يمد ويوسط على الياء قبل الهمزة، وتقدم مذهب حمزة في السكت على شَيْءٍ في الوصل بخلاف عن خلاد وإذا وقف حمزة على شَيْءٍ فله أربعة أوجه: السكون، والروم، والإدغام مع السكون، والروم مع الإدغام، وكذا هشام

стр. 35

في الوقف وكلها مع البدل. ٣٥ - قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ قرأ أبو عمرو بإدغام اللام في الراء بخلاف عنه والباقون بالإظهار. ٣٦ - قوله تعالى: قالَ إِنِّي أَعْلَمُ في الموضعين قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالسكون وهم على مراتبهم في المد. ٣٧ - قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ قرأ ورش في الهمزة من آدَمَ بالمد والتوسط والقصر حيث جاء. ٣٨ - قوله تعالى: فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ اجتمع هنا أربع مدات: الأولى: أَنْبِئُونِي، والثانية: بِأَسْماءِ، والثالثة والرابعة: هؤُلاءِ فالأولى مد بدل والثانية مد متصل والثالثة مد منفصل والرابعة مغير لا متصل قطعا ولا منفصل قطعا عند من يقول بإسقاط إحدى الهمزتين. فأما الأول: فلورش فيه المد والتوسط. وأما الثاني: فبالمد للجميع لأنه متصل. وأما الثالث: ففيه المد والقصر كما تقدم لأنه منفصل. وأما الرابع وهو: (أولاء إن) ففيه همزتان مكسورتان من كلمتين فقالون والبزي يسهلان الأولى مع المد والقصر وورش وقنبل يسهلان الثانية ويجعلانها حرف مد أيضا. وروي عن ورش أيضا إبدال الثانية ياء خالصة خفيفة الكسر وأبو عمرو يسقط الأولى أو الثانية فمن قال بإسقاط الأولى مد وقصر، ومن قال بإسقاط الثانية فبالمد فقط، وباقي القراء يحققون الهمزتين وهم على مراتبهم في المد. ٣٩ - قوله تعالى: أَنْبِئْهُمْ لم يبدل هذه الهمزة إلا حمزة في الوقف، وقيل عنه بكسر الهاء مع البدل في الوقف.

стр. 36

٤٠ - له تعالى بِأَسْمائِهِمْ هنا همزتان الأولى بعد الباء الموحدة والثانية بعد الميم فإذا وقف حمزة حقق الأولى وأبدلها ياء خالصة لأنه متوسط بزائد. وسهل الثانية مع المد والقصر وهو متوسط بنفسه فيصير أربعة أوجه، وقيل عنه بالبدل في الثانية ياء للرسم فيصير ثمانية أوجه. ٤١ - قوله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء، والباقون بالسكون. ٤٢ - قوله تعالى: لِآدَمَ قرأ ورش في الهمزة بالمد والتوسط والقصر وحمزة في الوقف يحقق الهمزة ويبدلها ياء خالصة لأنه متوسط بزائد. ٤٣ - قوله تعالى: إِبْلِيسَ أَبى قرأ حمزة والكسائي بالإمالة المحضة وورش بالفتح وبين اللفظتين والباقون بالفتح. ٤٤ - قوله تعالى: حَيْثُ شِئْتُما قرأ أبو عمر وبإدغام الثاء في الشين بخلاف عنه وأبدل السوسي الهمزة وقفا ووصلا وحمزة في الوقف فقط. ٤٥ - قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا (١) قرأ حمزة بألف بعد الزاي وتخفيف اللام والباقون فَأَزَلَّهُمَا بغير ألف بعد الزي وتشديد اللام. ٤٦ - قوله تعالى: وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ قرأ ورش بنقل الحركة إلى الساكن وهي حركة الهمزة المكسورة إلى التنوين وقفا ووصلا، وإذا وقف حمزة على متاع إلى فله النقل والسكت وعدمه. ٤٧ - قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ قرأ ابن كثير بنصب الميم من آدَمُ ورفع التاء من كَلِماتٍ والباقون برفع الميم وكسر التاء، والكسر هنا علامة النصب لأنه جمع مؤنث سالم فينصب بالكسرة وأمال حمزة

стр. 37

والكسائي الألف المنقلبة بعد القاف محضة وورش بالفتح وبين اللفظتين والباقون بالفتح. ٤٨ - قوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ أمالها الدوري عن الكسائي محضة وورش بالفتح وبين اللفظتين والباقون بالفتح. ٤٩ - قوله تعالى: أَصْحابُ النَّارِ قرأ ورش بإمالة ألف النار بين بين وقرأ أبو عمرو والدوري عن الكسائي بالإمالة محضة والباقون بالفتح. ٥٠ - قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ غلظ ورش اللام وقد تقدم أن لورش في الهمزة من آتُوا ثلاثة أوجه. ٥١ - قوله تعالى: عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً قرأ ورش بالمد والتوسط على الياء بعد الشين وقفا ووصلا وحمزة في الوصل بالسكت بخلاف عن خلّاد فإذا وقف همزة وقف بالنقل من غير إدغام والنقل مع الإدغام والنقل هو أن ينقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو الياء الساكنة ويحذف الهمزة فيقول (شيا) بياء مشددة. ٥٢ - قوله تعالى: (ولا تقبل منها شفاعة) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء على التأنيث والباقون بالياء على التذكير. ٥٣ - قوله تعالى: (وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة) قرأ أبو عمرو بغير ألف بين الواو والعين والباقون (واعدنا) بألف بين الواو والعين، وأمال همزة والكسائي الألف من موسى محضة وأبو عمرو بين بين، وقرأ ورش بالفتح وبين اللفظين. ٥٤ - قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بإظهار الذال قبل التاء والباقون بإدغام الذال في التاء. ٥٥ - قوله تعالى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ قرأ ورش بتغليظ اللام والباقون بالترقيق.

стр. 38

٥٦ - قوله تعالى: بارِئِكُمْ (١) قرأ أبو عمرو بإسكان الهمزة. وروي عن الدوري عنه باختلاس الحركة. وروي عن السوسي إبدالها ياء سكانة وأمال الدوري عن الكسائي الألف التي بعد الياء الموحدة محضة وإذا وقف حمزة على بارِئِكُمْ سهل الهمزة بين بين. ٥٧ - قوله تعالى: نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً روى عن السوسي إمالة الألف بعد الراء وترقيق اللام من اسم الله. وروي عنه تفخيم اللام مع الإمالة. وله وجه ثالث كالجماعة وهو عدم الإمالة مع تفخيم اللام، وهذا كله في حال الوصل. وأما الوقف فأمال الألف ورش بين بين، وأمالها أبو عمرو وحمزة والكسائي محضة، فإن قال قائل: ما معنى قولكم: أمال الألف والألف تسقط لالتقاء الساكنين؟ قلت: مسلّم أن الألف تسقط في الوصل لالتقاء الساكنين، ولكن لولا إمالتها ما أميلت الراء لأن القارئ إذا أراد أن يميل الألف لا يتمكن من الإمالة إلا بإمالة ما قبلها وأيضا فأقول: ليس في القرآن حرف يمال إلا الألف، غير أنه تستثنى من هذه القاعدة تاء التأنيث في الوقف على مذهب الكسائي والراء والهمزة من رَأْيَ والهاء من كهيعص والطاء والهاء من طه وكذا

стр. 39

الطاء من طس وطسم والياء من كهيعص ويس والحاء من حم. ٥٨ - قوله تعالى: وَظَلَّلْنا غلظ ورش اللام المفتوحة بعد الظاء. ٥٩ - قوله تعالى: وَالسَّلْوى قرأ حمزة والكسائي بالإمالة محضة وأبو عمرو بين بين وورش بالفتح وبين اللفظين. ٦٠ - قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ (١) قرأ نافع بياء مضمومة على التذكير مع فتح الفاء، وقرأ ابن عامر (تغفر) بتاء مضمومة على التأنيث مع فتح الفاء أيضا وقرأ الباقون نَغْفِرْ بالنون مفتوحة مع كسر الفاء وأدغم الراء المجزومة في اللام السوسي واختلف عن الدوري. ٦١ - قوله تعالى: خَطاياكُمْ قرأ الكسائي بالإمالة وورش بالفتح وبين اللفظين والباقون بالفتح. ٦٢ - قوله تعالى: وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى قرأ حمزة والكسائي بالإمالة محضة وورش بالفتح وبين اللفظين وأبو عمرو أمال مُوسى بين بين والباقون بالفتح فيهما. ٦٣ - قوله تعالى: عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قرأ حمزة والكسائي بضم الهاء والميم وصلا وفي الوقف حمزة على أصله بضم الهاء والكسائي بكسر الهاء وأبو عمرو بكسر الهاء والميم وصلا وباقي القراء بكسر الهاء وضم الميم وصلا وفي الوقف بكسر الهاء وسكون الميم.

стр. 40

٦٤ - قوله تعالى: وَالنَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمزة والباقون بالياء وورش على أصله في الهمزة بالمد والتوسط والقصر. ٦٥ - قوله تعالى: وَالنَّصارى قرأ ورش بالإمالة بين بين، وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالإمالة محضة والباقون بالفتح. ٦٦ - قوله تعالى: وَالصَّابِئِينَ قرأ نافع بالياء والباقون بالهمزة بعد الباء الموحدة. ٦٧ - قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ قرأ أبو عمرو بسكون الراء وروى عن الدوري عنه اختلاس الحركة والباقون بالحركة الكاملة والحركة رفعة. ٦٨ - قوله تعالى: هُزُواً قرأ حمزة بسكون الزاي في الوصل وإذا وقف أبدل الهمزة واوا وله أيضا إسقاط الواو فيصير (هزا) بفتح الزاي من غير همز وروي عنه الإدغام وهو أن يشدد الزاي فيقول (هزا) وقرأ حفص هُزُواً بضم الزاي بعدها واو مفتوحة وقفا ووصلا والباقون بضم الزاي بعدها همزة مفتوحة. ٦٩ - قوله تعالى: إِنْ شاءَ اللَّهُ قرأ حمزة وابن ذكوان بالإمالة المحضة وإذا وقف حمزة وهشام على شاءَ أبدلا الهمزة ألفا ولهما ثلاثة أوجه: المد قدر ثلاثة أحرف والتوسط قدر حرفين والقصر قدر حرف، والباقون بالهمزة وهم على مراتبهم في طول المد ولا خلاف بين القراء في شية بياء مفتوحة بين الشين والهاء ومن قرأ بهمزة مفتوحة فقد أخطأ ونهى عن ذلك. ٧٠ - قوله تعالى: فَهِيَ قرأ قالون وأبو عمرو والكسائي بسكون الهاء والباقون بكسرها. ٧١ - قوله تعالى: (عمّا يعملون أفتطمعون) قرأ ابن كثير بالياء على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب. ٧٢ - قوله تعالى: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ قرأ بن كثير وحفص عن عاصم بإظهار الذال عند التاء، والباقون بالإدغام وورش على أصله بالنقل وخلف على
следующие страницы →