اتفق علماء الرسم على أن «إنّ ما» كلمتان: إن كلمة، وما كلمة في هذا المحل، وليس في القرآن غيره بِمُعْجِزِينَ تامّ إِنِّي عامِلٌ حسن، لأن سوف للتهديد، فيبتدأ بها الكلام، لأنها لتأكيد الواقع فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ كاف إن جعلت من مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: من له عاقبة الدار فله جزاء الحسنى، وليس بوقف إن جعلت من في موضع نصب، لأن من للاستفهام ووقوع تعلمون على الجملة الاستفهامية، أي: فسوف تعلمون أيكم تكون له عاقبة الدار، ومن حيث كونه رأس آية يجوز عاقِبَةُ الدَّارِ حسن الظَّالِمُونَ تامّ نَصِيباً حسن بِزَعْمِهِمْ جائز، ومثله: لِشُرَكائِنا، وكذا: فلا يصل إلى الله، للفصل بين الجملتين المتضادّتين إِلى شُرَكائِهِمْ حسن ما يَحْكُمُونَ كاف، ومثله: دينهم ما فَعَلُوهُ جائز يَفْتَرُونَ كاف، وكذا: حِجْرٌ، ومثله: افْتِراءً عَلَيْهِ يَفْتَرُونَ كاف عَلى أَزْواجِنا حسن للابتداء بالشرط شُرَكاءُ كاف، ومثله: وصفهم حَكِيمٌ عَلِيمٌ تامّ عَلَى اللَّهِ حسن أُكُلُهُ تامّ عند نافع وخولف، لأن ما بعده معطوف على ما قبله وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كاف حَصادِهِ حسن وَلا تُسْرِفُوا أحسن الْمُسْرِفِينَ كاف، على استئناف ما بعده، وإن عطف على جنات، أي: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا كان جائزا لكونه رأس آية، ومثل هذا يقال في مُبِينٌ لأن، ثَمانِيَةَ منصوب بإضمار أنشأ، كأنه قال: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ومِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 282
أَزْواجٍ، حَمُولَةً وَفَرْشاً جائز عند نافع خُطُواتِ الشَّيْطانِ كاف مُبِينٌ حسن إن نصب، ثمانية بالعطف على معمول، أنشأ، أو نصب بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصب بدلا من، حمولة، أو مما رزقكم الله لتعلق ما بعده بما قبله وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ جائز، لأن ما بعده استئناف أمر من الله تعالى، ومثله: أم الأنثيين، إن كان حرّم الذكور، فكل ذكر حرام، وإن كان حرّم الإناث، فكل أنثى حرام، واحتج عليهم بهذا لأنهم أحلوا ما ولد حيّا ذكر للذكور وحرّموه على الإناث، وكذا إن قالوا: الأنثيان، وكانوا يحرّمون أيضا الوصيلة وأخاها على الرجال والنساء، وإن قالوا حرّم: ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، فكل مولود منها حرام، وكلها مولود، فكلها إذن حرام، فتخصيص التحريم للبعض دون البعض تحكم، فمن أين جاء هذا التحريم أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ جائز، لأن: أم الأنثيين منصوب بأنشأ صادِقِينَ حسن، أي: إن الله حرّم ذلك وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ جائز أيضا، وكذا الأنثيين، ومثله: أرحام الأنثيين إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا كاف فإنه لم يأتكم بني به ولستم تؤمنون بكتاب، فهل شهدتم الله حرّم هذا. وقيل لا وقف من قوله:
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ إلى قوله: إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا، لأن ذلك كله داخل في قوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أي: على تحريم ذلك، لأنه لو جاء التحريم بسبب الذكور لحرّم جميع الذكور، ولو جاء التحريم بسبب الإناث لحرّم جميع الإناث، ولو جاء بسبب اشتمال الرّحم عليه لحرّم الكل.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 283
اتفق علماء الرسم على أن ما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة، نحو آلذَّكَرَيْنِ وأَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ* فهو بألف واحدة اكتفاء بها كراهة اجتماع صورتين متفقتين بِغَيْرِ عِلْمٍ كاف الظَّالِمِينَ تامّ يَطْعَمُهُ جائز: إن جعل الاستئناف منقطعا، لأن المستثنى منه ذات، والمستثنى معنى، وذلك لا يجوز، وكذا لا يجوز إن جعل مفعولا من أجله، والعامل فيه أهلّ مقدّما عليه، نظيره في تقديم المفعول من أجله على عامله، قوله: [الطويل]
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب
فاسم يكون ضمير مذكر يعود على: محرّما، أي: إلا أن يكون المحرّم ميتة وليس بوقف إن جعل الاستثناء متصلا: أو إلا أن يكون ميتة وإلا دما مسفوحا وإلا لحم خنزير رِجْسٌ ليس بوقف، لأن قوله: أو فسقا مقدّم في المعنى، كأنه قال: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو فسقا، فهو منصوب عطفا على خبر يكون، أي: إلا أن يكون فسقا، أو نصب على محل المستثنى، وقيل وقف إن نصب فسقا بفعل مضمر تقديره، أو: يكون فسقا، وقرأ ابن عامر: إلا أن تكون ميتة بالتأنيث ورفع ميتة، فتكون تامّة، ويجوز أن تكون ناقصة والخبر محذوف، أي: إلا أن تكون تلك ميتة أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ حسن رَحِيمٌ كاف ظُفُرٍ حسن، وهو للإبل والنعام، وعند أهل اللغة: أن ذا الظفر من الطير: ما كان ذا مخلب، وقوله:
شُحُومَهُما قال ابن جريج: هو كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم، وهذا أولى لعموم الآية، وللحديث المسند عن رسول الله ﷺ :
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 284
«قاتل الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» إلا ما حملت ظهورهما، أي: إلا شحوم الجنب وما علق بالظهر فإنها لم تحرّم عليهم أَوِ الْحَوايا واحدتها حاوية بتخفيف الياء، وحوية بتشديد الياء:
هي ما تحوّى من البطن، أي: ما استدار منها بِعَظْمٍ حسن، ومثله:
ببغيهم لَصادِقُونَ تامّ، أي: حرّمنا عليهم هذه الأشياء لأنهم كذبوا، فقالوا: لم يحرّمها الله علينا، وإنما حرّمها إسرائيل على نفسه فاتبعناه واسِعَةٍ كاف الْمُجْرِمِينَ تامّ مِنْ شَيْءٍ حسن، ومثله: بأسنا، وكذا: فتخرجوه لنا تَخْرُصُونَ تامّ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ حسن للابتداء:
بالمشيئة أَجْمَعِينَ كاف هذا حسن، ومثله: معهم، وكذا: بالآخرة على استئناف ما بعده وقطعه عما قبله، وليس بوقف إن عطف على ما قبله يَعْدِلُونَ تامّ، أي: يجعلون له عديلا وشريكا ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ حسن، ثم يبتدئ: عليكم أن لا تشركوا على سبيل الإغراء، أي: الزموا نفي الإشراك وإغراء المخاطب فصيح، نقله ابن الأنباري. وأما إغراء الغائب فضعيف، والوقف على: عليكم جائز إن جعل موضع أن رفعا مستأنفا تقديره. هو أن لا تشركوا، أو نصبا، أي: وحرّم عليكم أن لا تشركوا، ولا زائدة، ومعناه: حرم عليكم الإشراك، وليس بوقف إن علق عليكم بحرّم، وهو اختيار البصريين، أو علق: باتل، وهو اختيار الكوفيين، فهو من باب الإعمال، فالبصريون يعملون الثاني، والكوفيون يعملون الأول، وكذا إن جعلت أن بدلا من ما، أو جعلت أن بمعنى: لئلا تشركوا، أو بأن لا تشركوا لتعلق الثاني بالأول شَيْئاً حسن، ومثله: إحسانا على استئناف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 285
النهي بعده، أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، فإحسانا مصدر بمعنى الأمر مِنْ إِمْلاقٍ جائز وَإِيَّاهُمْ كاف، ومثله: وما بطن، للفصل بين الحكمين، وكذا: بالحق تَعْقِلُونَ كاف أَشُدَّهُ حسن، ومثله: بالقسط على استئناف ما بعده للفصل بين الحكمين وليس بوقف إن جعل ما بعده حالا، أي: أوفوا غير مكلفين إِلَّا وُسْعَها جائز، ولا يوقف على: فاعدلوا، لأن قوله: وَلَوْ كانَ مبالغة فيما قبله بالأمر بالعدل وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى جائز أَوْفُوا كاف، لأنه آخر جواب إذا تَذَكَّرُونَ تامّ: على قراءة حمزة والكسائي: وإن هذا بكسر همزة إن وتشديد النون، ويؤيدها قراءة الأعمش وهذا صِراطِي بدون إنّ، وجائز على قراءة من فتح الهمزة وشدّد أن، وبها قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وعاصم، وكذا على قراءة ابن عامر، ويعقوب وَأَنَّ هذا بفتح الهمزة وإسكان النون، وعلى قراءتهما تكون أن معطوفة على: أَلَّا تُشْرِكُوا، فلا يوقف على: تَعْقِلُونَ، وجائز أيضا على قراءة ابن عامر غير أنه يحرّك الياء من: صراطي، وإن عطفتها على: أتل ما حرم، أي: وأتل عليكم أن هذا، فلا يوقف على ما قبله إلى قوله:
فَاتَّبِعُوهُ والوقف على فَاتَّبِعُوهُ حسن، ومثله: عن سبيله تَتَّقُونَ كاف وَرَحْمَةً ليس بوقف، لأنه لا يبدأ بحرف الترجي يُؤْمِنُونَ تامّ فَاتَّبِعُوهُ حسن تُرْحَمُونَ جائز، وما بعده متعلق بما قبله، أي:
فاتبعوه لئلا تقولوا، لأن أن منصوبة بالإنزال، كأنه قال: وهذا كتاب أنزلناه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 286
لئلا تقولوا إنما أنزل مِنْ قَبْلِنا جائز لَغافِلِينَ ليس بوقف لعطف، أو تقولوا على: أن تقولوا، ومن حيث كونها رأس آية يجوز وَرَحْمَةٌ حسن.
وقيل كاف للابتداء بالاستفهام وَصَدَفَ عَنْها كاف يَصْدِفُونَ تامّ للابتداء بالاستفهام آياتِ رَبِّكَ الأولى حسن، ويوم منصوب بلا ينفع، وإيمانها فاعل ينفع واجب تأخيره لعود الضمير على المفعول، نحو: ضرب زيد غلامه، ونحو: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ خَيْراً كاف مُنْتَظِرُونَ تامّ فِي شَيْءٍ كاف يَفْعَلُونَ تامّ للابتداء بالشرط أَمْثالِها كاف:
على القراءتين، أعني تنوين عشر، ورفع: أمثالها، أو بالإضافة إِلَّا مِثْلَها حسن على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الفريقين، ولا يوقف: على أمثالها، لأن العطف يصير الشيئين كالشيء الواحد يُظْلَمُونَ تامّ مُسْتَقِيمٍ جائز إن نصب دينا بإضمار فعل تقديره: هداني دينا قيما، أو على أنه مصدر على المعنى، أي: هداني هداية دين قيم، أو نصب على الإغراء، أي: الزموا دينا، وليس بوقف إن جعل بدلا من محل إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لأن: هدى تارة يتعدى بإلى، كقوله إِلى صِراطٍ وتارة بنفسه إلى مفعول ثان، كقوله: وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ حَنِيفاً كاف، للابتداء بالنفي الْمُشْرِكِينَ تامّ الْعالَمِينَ حسن لا شَرِيكَ لَهُ أحسن منه لانتهاء التنزيه وَبِذلِكَ أُمِرْتُ أحسن منهما أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ تامّ كُلِّ شَيْءٍ حسن إِلَّا عَلَيْها كاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 287
وِزْرَ أُخْرى حسن، لأن ثم لترتيب الأخبار مع اتّحاد المقصود تَخْتَلِفُونَ تامّ: هو من الوقوف المنصوص عليها، ولعل إسقاط شيخ الإسلام له سبق قلم، أو أنه تبع فيه الأصل الذي اختصره فِي ما آتاكُمْ كاف سَرِيعُ الْعِقابِ جائز، فصلا بين التحذير والتبشير، وارتضاه بعضهم فرقا بين الفريقين المقابلين، ولا يخلط أحدهما بالآخر وقال أبو حاتم السجستاني: لا أقف على سريع العقاب حتى أقول: وإنه لغفور رحيم، ومثله: ما في سورة الأعراف، لأن الكلام مقرون بالأول، وهو بمنزلة قوله:
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ فإن الثاني مقرون بالأول ومحمول عليه فلا يوقف على أحدهما حتى يؤتى بالثاني، هذا ما ذهب إليه أبو حاتم السجستاني، ووافقه على ذلك يحيى بن نصير الشهير بالنحوي، رحم الله الجميع وجزاهما الله أحسن الجزاء، آخر السورة تام.
اتفق علماء الرسم على قطع: في ما أوحي، في وحدها، وما وحدها، وفي ما آتاكم، في وحدها، وما وحدها كما مرّ التنبيه عليه.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 288
سورة الأعراف مكية (١)
إلا قوله: واسألهم عن القرية الثمان أو الخمس آيات، إلى قوله: وإذ نتقنا الجبل فمدني، وهي مائتان وخمس آيات في البصري والشامي، وست في المدني والمكي والكوفي، اختلافهم في خمس آيات المص عدّها الكوفي مخلصين له الدين، عدّها البصري والشامي كما بدأكم تعودون، عدّها الكوفي، ضعفا من النار عدّها المدنيان والمكي الحسنى على بني إسرائيل، الثالث عدّها المدنيان، وكلهم عدّ بني إسرائيل الأول والثاني ولم يعدّوا الرابع ولا قوله: من الجنّ والإنس. وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودا بإجماع أربعة مواضع: فدلاهما بغرور، ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين، وخرّ موسى صعقا، عذابا شديدا، وكلمها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة، وحروفها أربعة عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أحرف المص تقدّم أن في الحروف التي في فواتح السور الحركات الثلاث الرفع والنصب والجرّ، فالرفع من وجهين والنصب من وجه والجرّ من وجه، فالرفع كونها مبتدأ والخبر فيم بعدها أو خبر مبتدإ محذوف، والنصب كونها مفعولا لفعل محذوف، والجرّ على إضمار حرف القسم أو هي قسم. فعلى أنها مبتدأ أو خبر مبتدأ أو مفعول فعل محذوف، فالوقف عليها كاف، وإن جعل كتاب خبر مبتدأ محذوف
ــ
سورة الأعراف مكية إلا قوله: واسألهم عن القرية الثمان، أو الخمس آيات فمدني المص تقدم
стр. 289
تقديره هذا كتاب كان الوقف على: المص تاما، وإن جعل في موضع جرّ على القسم والجواب محذوف جاز الوقف عليها، وليس بوقف إن جعل قسما وما بعده جوابه، والتقدير وهذه الحروف إنّ هذا الكتاب يا محمد هو ما وعدت به، وحينئذ فلا يوقف على المص، وهكذا يقال في جميع الحروف التي في أوائل السور على القول بأنها
معربة، وأن لها محلا من الإعراب كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ جائز، لأن كتاب خبر مبتدإ محذوف، وأنزل جملة في موضع رفع صفة لكتاب، أي: كتاب موصوف بالإنزال إليك حَرَجٌ مِنْهُ كاف، إن علقت لام كي بفعل مقدّر، أي: أنزلناه إليك لتنذر به وليس بوقف إن علقت بأنزل لِتُنْذِرَ بِهِ حسن، إن جعل ما بعده مستأنفا خبر مبتدإ محذوف، أي: وهو ذكرى للمؤمنين وحذف مفعول لتنذر، أي: لتنذر الكافرين، ليس بوقف إن عطفت، وذكرى على كتاب لتعلق اللام بأنزل أو عطفته على لتنذر، أي: وتذكرهم وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ تامّ إن جعل الخطاب للنبي ﷺ ، والمراد أمّته، وليس بوقف إن جعل الخطاب للأمّة وحدها، لأنه يكون الإنذار بمعنى القول، أي لتقول يا محمد اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز مِنْ رَبِّكُمْ جائز أَوْلِياءَ كاف. وقال أبو حاتم: تام تَذَكَّرُونَ تامّ قائِلُونَ كاف. وقيل: تام ظالِمِينَ كاف، ومثله: المرسلين. وقيل ليس بكاف لعطف فَلَنَقُصَّنَّ على فَلَنَسْئَلَنَّ بِعِلْمٍ أكفى منهما غائِبِينَ تامّ الْحَقُّ حسن.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 290
وقيل: كاف، للابتداء بالشرط الْمُفْلِحُونَ كاف يَظْلِمُونَ تامّ مَعايِشَ كاف، وقيل: تامّ، ومعايش جمع معيشة فلا يهمز، لأن ياءه أصلية عين الكلمة غير زائدة ولا منقلبة. وأما الهمز في بضائع ورسائل فمنقلب عن ألف، وفي عجائز عن واو تَشْكُرُونَ تامّ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ جائز، ومثله: لآدم، والوصل أوضح لعطف الماضي على فعل الأمر بفاء التعقيب إِلَّا إِبْلِيسَ جائز مِنَ السَّاجِدِينَ كاف إِذْ أَمَرْتُكَ حسن: لما فيه من الفصل بين السؤال والجواب، وذلك أن الفعل الذي بعده جواب إلا أن الفاء حذفت منه وما استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبر ما، أي: أيّ شيء منعك من السجود، أو أن لا تسجد، أو ما الذي دعاك أن لا تسجد أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ جائز مِنْ طِينٍ كاف، ومثله: من الصاغرين، ويبعثون، والمنظرين الْمُسْتَقِيمَ جائز وَعَنْ شَمائِلِهِمْ كاف، عند العباس بن الفضل، وقال غيره: ليس بكاف لاتصال ما بعده به. قاله النكزاوي شاكِرِينَ كاف مَدْحُوراً تامّ، عند نافع وأبي حاتم على أن اللام التي بعده لام الابتداء، ومن موصولة، ولأملأن جواب قسم محذوف بعد من تَبِعَكَ لسد جواب القسم مسدّه وذلك القسم المحذوف جوابه في موضع خبر من الموصولة أَجْمَعِينَ كاف مِنْ حَيْثُ شِئْتُما جائز الظَّالِمِينَ كاف مِنْ سَوْآتِهِما جائز. وقيل: كاف الْخالِدِينَ كاف النَّاصِحِينَ حسن. وقيل: ليس بوقف للعطف بِغُرُورٍ أحسن مما قبله
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 291
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ كاف، لأنه آخر جواب لما مُبِينٌ حسن أَنْفُسَنا صالح. وقيل: ليس بوقف لأن ما بعده متصل به مِنَ الْخاسِرِينَ كاف اهْبِطُوا حسن. وقال الأخفش تامّ، إن جعل ما بعده مبتدأ خبره لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من الضمير في اهبطوا، أي: اهبطوا متباغضين عَدُوٌّ كاف إِلى حِينٍ تامّ، ومثله: تخرجون وَرِيشاً كاف، على قراءة وَلِباسُ التَّقْوى بالرفع خبر مبتدإ محذوف، وبها قرأ حمزة وعاصم وابن كثير وأبو عمرو وليس بوقف على قراءته بالنصب عطفا على لباسا، أي: أنزلنا لباسا وأنزلنا لباس التقوى، وبها قرأ نافع وابن عامر والكسائي ذلِكَ خَيْرٌ كاف، على القراءتين، أي:
لباس التقوى خير من الثياب، لأن الفاجر وإن ليس الثياب الفاخرة فهو دنس.
وقيل: لباس التقوى الحياء مِنْ آياتِ اللَّهِ ليس بوقف، لأن ما بعده حرف ترجّ، وهو لا يبدأ به يَذَّكَّرُونَ تامّ مِنَ الْجَنَّةِ ليس بوقف، لأن ينزع حال من الضمير في الشيطان لتسببه في ذلك سَوْآتِهِما كاف. وقال أبو حاتم: تامّ للابتداء بعده بأنه، وليس بوقف على قراءة عيسى بن عمر أنه بفتح الهمزة، والتقدير لأنه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ تامّ لا يُؤْمِنُونَ كاف أَمَرَنا بِها حسن، وجه حسنه أنه فاصل بين الاعتقادين، إذ تقليد الكفار آباءهم ليس طريقا لحصول العلم، وقولهم والله أمرنا بها افتراء عليه تعالى، إذ كل كائن مراد لله تعالى وإن لم يكن مرضيّا له ولا آمرا به، وما ليس بكائن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 292
ليس بمراد له تعالى. إذ قد أمر العباد بما لم يشأه منهم كأمره بالإيمان من علم موته على الكفر كإبليس ووزيريه أبوي جهل ولهب، إذ هم مكلفون بالإيمان نظرا للحالة الراهنة لقدرتهم ظاهرا وإن كانوا عاجزين عنه باطنا لعلم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون، إذ قد علم تعالى ممن يموت على الكفر عدم إيمانه، فامتنع وجود الإيمان منه، وإذا
كان وجود الإيمان ممتنعا فلا تتعلق الإرادة به لأنها تخصيص أحد الشيئين بالفعل أو الترك بالوقوع تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد بِالْفَحْشاءِ أحسن مما قبله. وقال نافع: تامّ ما لا تَعْلَمُونَ كاف، وكذا: بالقسط كُلِّ مَسْجِدٍ جائز، ومثله: له الدين على أن الكاف في محل نصب نعت المصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما بدأكم، وتامّ إن نصب فريقا بهدى أو جعلت الجملتان مستأنفتين، وليس بوقف إن نصبتا حالين من فاعل تعودون، أي: تعودون فريقا مهديا، وفريقا حاقا عليه الضلالة. والوقف حينئذ على الضلالة. ويدل لهذا ما في مصحف أبيّ بن كعب: كما بدأكم تعودون فريقين فريقا هدى. وفريق حق عليهم الضلالة، فنصب فريقا الثاني بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي: وأضلّ فريقا، فهو من باب الاشتغال، وروى عن محمد بن كعب القرظي أنه قال في هذه الآية يختم للمرء بما بدئ به، ألا ترى أن السحرة كانوا كفارا. ثم ختم لهم بالسعادة، وأن إبليس كان مع الملائكة مؤمنا ثم عاد إلى ما بدئ به، فعلى هذه التأويلات لا يوقف على تعودون، قاله النكزاوي الضَّلالَةُ حسن مِنْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 293
دُونِ اللَّهِ جائز مُهْتَدُونَ تامّ مَسْجِدٍ جائز وَاشْرَبُوا حسن وَلا تُسْرِفُوا أحسن مما قبله الْمُسْرِفِينَ تامّ مِنَ الرِّزْقِ حسن، وكذا: في الحياة الدنيا على قراءة نافع خالصة بالرفع استئنافا خبر مبتدإ محذوف تقديره هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة أو الرفع خبر بعد خبر، والخبر الأول هو للذين آمنوا والتقدير قل الطيبات مستقرّة للذين آمنوا في الحياة الدنيا وهي خالصة لهم يوم القيامة، وإن كانوا في الدنيا تشاركهم الكفار فيها، وليس بوقف على قراءة باقي السبعة بالنصب على المحل من الضمير المستكنّ في الجار والمجرور، الواقع خبرا لهي، والتقدير قل هي مستقرّة للذين آمنوا في حال خلوصها لهم يوم القيامة ويَوْمَ الْقِيامَةِ حسن يَعْلَمُونَ كاف، ولا وقف من قوله: قل إنما حرّم ربي إلى ما لا تعلمون، فلا يوقف على ولا على: بغير الحق، ولا على: سلطانا لا تساق الكلام بعضه ببعض لأن العطف يصير الأشياء كالشيء الواحد ما لا تَعْلَمُونَ تامّ أَجَلٌ جائز أَجَلُهُمْ ليس بوقف، لأن جواب إذا لم يأت وَلا يَسْتَقْدِمُونَ تامّ، لانتهاء الشرط بجوابه آياتِي ليس بوقف، لأن الفاء في جواب إن الشرطية في قوله: إمّا يأتينكم عَلَيْهِمْ جائز يَحْزَنُونَ تامّ أَصْحابُ النَّارِ جائز: خالِدُونَ، تامّ بِآياتِهِ حسن، وكاف عند أبي حاتم مِنَ الْكِتابِ حسن، وتامّ: عند نافع يَتَوَفَّوْنَهُمْ ليس بوقف، لأن قالوا جواب إذا مِنْ دُونِ اللَّهِ حسن عَنَّا جائز كافِرِينَ تامّ فِي النَّارِ كاف لَعَنَتْ أُخْتَها حسن جَمِيعاً ليس بوقف لأن قالت
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 294
جواب إذا فلا يفصل بينهما بالوقف ضِعْفاً مِنَ النَّارِ حسن لا تَعْلَمُونَ كاف مِنْ فَضْلٍ حسن تَكْسِبُونَ تامّ. ولا وقف إلى قوله:
في سمّ الخياط، فلا يوقف على عنها، ولا على أبواب السماء فِي سَمِّ الْخِياطِ حسن، والكاف نعت لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك الجزاء نجزي نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ كاف غَواشٍ حسن، الظَّالِمِينَ تامّ إِلَّا وُسْعَها جائز، إن جعلت جملة لا نُكَلِّفُ خبر والذين آمنوا، وليس بوقف إن جعلت جملة أولئك الخبر، وتكون جملة لا نكلف اعتراضا بين المبتدأ والخبر، وفائدة الاعتراض تنبيه الكفار على أن الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل اليسير من غير مشقة أَصْحابُ الْجَنَّةِ جائز خالِدُونَ كاف مِنْ غِلٍّ جائز، على استئناف ما بعده، قيل إن أهل الجنة إذا سيقوا إليها وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من واحدة منهما فينزع ما في صدورهم من غلّ، فهو الشراب الطهور، ويشربون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلن يسغبوا ولن يشحنوا بعدها أبدا اه كواشي الْأَنْهارُ حسن، وقيل كاف لِهذا كاف على قراءة من قرأ ما بعده بالواو، حسن على قراءة من قرأه بلا واو، وجوابه لولا الجملة قبلها، وهو وما كنا لنهتدي، أي: من ذوات أنفسنا لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ فأن وما في حيزها في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف، وجواب لولا مدلول عليه بقوله: وما كنا لنهتدي، وقرأ الجماعة «وما كنا» بواو وهو كذا في مصاحف الأمصار وفيها وجهان: أظهرهما أنها واو الاستئناف والجملة بعدها مستأنفة، والثاني
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 295
أنها حالية، وقرأ ابن عامر ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ بدون واو، والجملة محتملة الاستئناف والحال وهي في مصحف الشاميين كذا، فقد قرأ كل بما في مصحفه اه. سمين لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ حسن، ومثل: بالحق تَعْمَلُونَ تامّ حَقًّا كاف، لأنه آخر الاستفهام قالُوا نَعَمْ أكفى منه الظَّالِمِينَ كاف، وفي محل الذين الحركات الثلاث الرفع والنصب والجرّ، فكاف إن جعل الذين في محل رفع خبر مبتدإ محذوف تقديره هم الذين، وحسن إن جعل في موضع نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن جرّ نعتا لما قبله أو بدلا منه، ومن حيث
كونه رأس آية يجوز عِوَجاً جائز، ومثله: كافِرُونَ من حيث كونه رأس آية يجوز حِجابٌ كاف بِسِيماهُمْ حسن، وقيل كاف أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ حسن، وقيل الوقف لم يدخلوها، ثم يبتدئ وهم يطمعون، أي: في دخولها، فقوله: وهم يطمعون مستأنف غير متصل بالنفي، لأن أصحاب الأعراف قالوا لأهل الجنة قبل أن يدخلوها سلام عليكم، أي: سلمتم من الآفات لأنهم قد عرفوهم بسيما أهل الجنة، فيكون المعنى على هذا لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها، فيكون النفي واقعا على الدخول لا على الطمع. وهذا أولى، وإن جعلت النفي واقعا على الطمع لم يجز الوقف على لم يدخلوها، وكذلك أنك تريد لم يدخلوها طامعين، وإنما دخلوها في غير طمع، فيكون النفي منقولا من الدخول إلى الطمع، أي:
دخلوها وهم لا يطمعون كما تقول ما ضربت زيدا، وعنده أحد معناه ضربت
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 296
زيدا وليس عنده أحد، والأوّل أولى عند الأكثر يَطْمَعُونَ كاف الظَّالِمِينَ تامّ: بسيماهم ليس بوقف لأن ما بعده نعت رجالا تَسْتَكْبِرُونَ تامّ بِرَحْمَةٍ حسن، لتناهي الاستفهام والإقسام وكلام الملائكة قد انقطع. قال الله لهم ادخلوا الجنة فحسنه باعتبارين. فإن نظرت إلى الانقطاع من حيث الجملة كان تامّا، وإن نظرت إلى التعلق من حيث المعنى كان حسنا، وقيل ليس بوقف لأن أهل الأعراف قالوا لأهل النار ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فأقسم أهل النار أن أهل الأعراف لا يدخلون الجنة، فقال الله تعالى: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فعلى هذا لا يوقف على برحمة للفصل بين الحكاية والمحكي عنه عن كلام الملائكة وكلام أهل النار أو كلام الله تعالى، والحكاية والمحكي كالشيء الواحد اه نكزاوي مع زيادة للإيضاح يحزنون تامّ وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ ليس بوقف لأن قوله: أن أفيضوا منصوب بأن المصدرية أو المفسرة مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حسن، وفي محل الذين الحركات الثلاث الرفع والنصب والجرّ، فالرفع على أنه مبتدأ وخبره فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ والوقف عَلَى الْكافِرِينَ حينئذ تامّ، ومثله: إن رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين، وكاف إن جعل في موضع نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن جرّ نعتا للكافرين أو بدلا منهم أو عطف بيان الْحَياةُ الدُّنْيا حسن هذا ليس بوقف لأن وما كانوا معطوف على ما في كَما نَسُوا وما فيهما مصدرية والتقدير كنسيانهم وكونهم جحده بآيات الله: أي فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا كانوا بآياتنا يجحدون، أي: بجحدهم لآياتنا يَجْحَدُونَ تامّ يُؤْمِنُونَ كاف، ومثله: إلا تأويله، لأن يوم منصوب بما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 297
بعده وهو يقول فلذلك انفصل مما قبله، والجملة بعد يوم في تقدير مصدر، أي: يوم إتيان تأويله بِالْحَقِّ حسن، ومثله: كنا نعمل أَنْفُسَهُمْ جائز يَفْتَرُونَ تامّ عَلَى الْعَرْشِ حسن حَثِيثاً أحسن مما قبله على قراءة ما بعده بالرفع مستأنفا منقطعا عما قبله على الابتداء والخبر، وبها قرأ ابن عامر هنا، وفي النحل برفع الشمس وما عطف عليهما ورفع مسخرات، ووافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ وليس بوقف على قراءة الباقين بالنصب في الموضعين عطفا على السموات، لأن ما بعدها معطوف على ما قبله، ومسخرات حال من هذه المفاعيل بِأَمْرِهِ حسن، وقيل كاف على القراءتين أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ كاف رَبُّ الْعالَمِينَ تامّ وَخُفْيَةً كاف الْمُعْتَدِينَ تامّ، أي: في الدعاء بأن يدعو الشخص وهو متلبس بالكبر أو بالجهر والصياح، وفي الحديث «لستم تدعون أصمّ ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا» وَطَمَعاً كاف الْمُحْسِنِينَ تامّ رَحْمَتِهِ جائز مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ حسن، والكاف في ذلك نعت لمصدر محذوف، أي: تخرج الموتى إخراجا كإخراجنا هذه الثمرات تَذَكَّرُونَ تامّ بِإِذْنِ رَبِّهِ كاف، على استئناف ما بعده إِلَّا نَكِداً حسن، والنكد في اللغة النزر القليل. قال مجاهد: يعني أن في بني آدم الطيب والخبيث يَشْكُرُونَ تامّ اعْبُدُوا اللَّهَ حسن غيره، أحسن منه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 298
على القراءتين جرّه نعتا له على اللفظ ورفعه نعتا له على المحل عَظِيمٍ كاف، ومثله: مبين، وكذا العالمين على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع رفع نعت رسول للفصل بين النعت والمنعوت ما لا تَعْلَمُونَ كاف، ومثله: ترحمون فِي الْفُلْكِ جائز بِآياتِنا كاف عَمِينَ تامّ: لأنه آخر القصة هُوداً حسن، ومثله: اعبدوا الله غَيْرُهُ كاف، ومثله: تَتَّقُونَ، وكذا: الْكاذِبِينَ. الْعالَمِينَ أحسن، وقيل كاف: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في محل رفع نعت رسول رِسالاتِ رَبِّي جائز أَمِينٌ
كاف للاستئناف الإنكاري التوبيخي لِيُنْذِرَكُمْ حسن، ومثله: بسطة تُفْلِحُونَ كاف آباؤُنا جائز مِنَ الصَّادِقِينَ كاف، ومثله: وغضب، وكذا: من سلطان، لأنه آخر الاستفهام فَانْتَظِرُوا حسن الْمُنْتَظِرِينَ كاف بِرَحْمَةٍ مِنَّا جائز، ومثله بِآياتِنا. مُؤْمِنِينَ تامّ، لأنه آخر القصة صالِحاً جائز، ومثله:
اعبدوا الله غَيْرُهُ كاف، ومثله: من ربكم، وآية، وفي أرض الله بِسُوءٍ ليس بوقف لمكان الفاء أَلِيمٌ كاف، ولا وقف من قوله:
واذكروا، إلى: بيوتا، لا تساق ما بعده بُيُوتاً كاف آلاءَ اللَّهِ جائز مُفْسِدِينَ كاف مِنْ رَبِّهِ جائز مُؤْمِنُونَ كاف ومثله: كافرون،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 299
ومثله: المرسلين جاثِمِينَ كاف وَنَصَحْتُ لَكُمْ ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده النَّاصِحِينَ تامّ: لأنه آخر القصة، وانتصب لوطا بإضمار وأرسلنا الْفاحِشَةَ جائز الْعالَمِينَ حسن مِنْ دُونِ النِّساءِ جائز مُسْرِفُونَ كاف، ومثله: من قريتكم يَتَطَهَّرُونَ أكفى الْغابِرِينَ كاف مَطَراً جائز الْمُجْرِمِينَ تامّ شُعَيْباً جائز، ومثله: اعبدوا الله غَيْرُهُ كاف مِنْ رَبِّكُمْ جائز وَالْمِيزانَ كاف، ومثله: أشياءهم، وكذا: بعد إصلاحها، ومؤمنين، وعوجا، وفكثركم الْمُفْسِدِينَ تامّ للابتداء بالشرط لَمْ يُؤْمِنُوا ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت وهو:
فاصبروا، فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف بَيْنَنا حسن الْحاكِمِينَ تامّ، وفي قوله أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا جواز إطلاق العود على من لم يتقدّم فعله، لأن الرسل لم تكن في ملتهم قبل، لأنهم لم يدخلوا في ملة أحد من الكفار، فالمراد بالعود الدخول، ومنه حديث «الجهنميين عادوا حمما» أي: صاروا، لأنهم كانوا حمما ثم عادوا حمما فِي مِلَّتِنا حسن، ومثله: كارهين. وقيل ليس بوقف لبشاعة الابتداء بما بعده، وإذا كان محكيا عن السيد شعيب كان أشنع، ولكن الكلام معلق بشرط هو بعقبه، والتعليق بالشرط إعدام ونَجَّانَا اللَّهُ مِنْها، وإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا، وكُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، وعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا، وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ كلها وقوف حسان
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 300
الْفاتِحِينَ تامّ لَخاسِرُونَ كاف، ومثله: جاثمين، على استئناف ما بعده مبتدأ خبره: كأن لم يغنوا فيها، وليس بوقف إن جعل ما بعده نعتا لما قبله، أو بدلا من الضمير في أصبحوا أو حالا من فاعل كذبوا، ومن حيث كونه رأس آية يجوز كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا حسن. وقيل تامّ: إن جعل ما بعده مبتدأ خبره كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ، وليس بوقف إن جعل ذلك بدلا من الذين قبله الْخاسِرِينَ كاف وَنَصَحْتُ لَكُمْ جائز، لأن كيف للتعجب فتصلح للابتداء، أي: فكيف أحزن على من لا يستحق أن يحزن عليه؟ كافِرِينَ تامّ يَضَّرَّعُونَ كاف حَتَّى عَفَوْا جائز. وقال الأخفش: تامّ. قال أبو جعفر: وذلك غلط، لأن وقالوا معطوف على عفوا، إلا أنه من عطف الجمل المتغايرة المعنى لا يَشْعُرُونَ كاف، ومثله:
يكسبون، وكذا: نائمون لمن حرّك الواو، وليس بوقف على قراءة من سكنها، وهو نافع، وابن عامر، وابن كثير، وقرأ الباقون بفتحها. ففي قراءة من سكن الواو جعل أو بجملتها حرف عطف ومعناه التقسيم، ومن فتح الواو جعلها للعطف ودخلت عليها همزة الاستفهام مقدمة عليها، لأن الاستفهام له صدر الكلام وإن كانت بعدها تقديرا عند الجمهور وَهُمْ يَلْعَبُونَ كاف، ومثله: مكر الله الْخاسِرُونَ تامّ للاستفهام بعده بِذُنُوبِهِمْ جائز، للفصل بين الماضي والمستقبل، فإن نطبع: منقطع عما قبله، لأن أصبناهم ماض ونطبع مستقبل.
وقال الفراء: تام، لأن نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ ليس داخلا في جواب لو، ويدل عليه ذلك قوله: فهم لا يسمعون. والوقف على لا يَسْمَعُونَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 301
تامّ مِنْ أَنْبائِها حسن. ومثله: بالبينات لعطف الجملتين المختلفتين، لأن ضمير فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا لأهل مكة، وضمير جاءَتْهُمْ للأمم السابقة مع أن الفاء توجب الاتصال، وكذا: من قبل الْكافِرِينَ كاف للابتداء بالنفي، ومثله: من عهد لَفاسِقِينَ تامّ، وثم وردت لترتيب الأخبار، فيبتدأ بها لأنها جاءت أول قصة أخرى فَظَلَمُوا بِها حسن، للفصل بين الماضي والمستقبل مع العطف بالفاء الْمُفْسِدِينَ تامّ الْعالَمِينَ حسن، ورأس آية.
كل ما في كتاب الله من ذكر أن لا، فهو بغير نون إلا في عشرة مواضع فهو بنون: منها: حقيق على أن لا أقول، والوقف على حَقِيقٌ أحسن على قراءة نافع علىّ بتشديد ياء المتكلم على أن الكلام تمّ عند قوله: حقيق، لأن حقيق نعت رسول، أي: رسول حقيق من ربّ العالمين أرسلت، وعلى هذا لا يوصف على العالمين، لأن حقيق صفة رسول، أو خبر بعد خبر، وليس حقيق وقفا إن جعلت: أن لا أقول أن وصلتها مبتدأ وحقيق خبرا، أو حقيق مبتدأ وأن لا أقول خبرا، أو أن لا أقول فاعل بحقيق، وهذا أعذب الوجوه لوضوحه لفظا ومعنى، وقرأ العامة على حرف جرّ مجردا من ياء المتكلم إِلَّا الْحَقَّ حسن مِنْ رَبِّكُمْ جائز بَنِي إِسْرائِيلَ كاف: ورأس آية الصَّادِقِينَ حسن مُبِينٌ جائز لِلنَّاظِرِينَ حسن، ومثله: لساحر عليم، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الصفة لما قبله مِنْ أَرْضِكُمْ حسن: إن جعل فَماذا تَأْمُرُونَ من كلام فرعون. ويؤيد كونه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 302
من كلامه قالُوا أَرْجِهْ ويُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فهو قول الملإ، وليس بوقف إن جعل من كلام الملإ وخاطبوا فرعون وحده بقولهم تأمرون تعظيما له كما تخاطب الملوك بصيغة الجمع، أو قالوا ذلك له ولأصحابه، ويجوز أن تكون ماذا كلها اسما واحدا مفعولا ثانيا لتأمرون والمفعول الأول محذوف وهو ياء المتكلم، والتقدير: بأيّ شيء تأمرونني. ويجوز أن تكون ما وحدها استفهاما مبتدأ، وذا اسم موصول بمعنى الذي خبر عنها، وتأمرون صلة ذا، ومفعول تأمرون محذوف، وهو ضمير المتكلم، والثاني الضمير العائد على الموصول، والتقدير: فأيّ شيء تأمروننيه، أي: تأمرونني به تَأْمُرُونَ كاف حاشِرِينَ رأس آية وليس بوقف، لأن ما بعده من تمام الحكاية عن الملأ، ولا يوقف على: حاشرين، لأن قوله: يأتوك جواب قوله: وأرسل، فلا يفصل بين الأمر وجوابه ساحِرٍ عَلِيمٍ كاف، ومثله: نحن الغالبين قالَ نَعَمْ جائز الْمُقَرَّبِينَ حسن الْمُلْقِينَ كاف قالَ أَلْقُوا حسن، ومثله:
واسترهبوهم بِسِحْرٍ عَظِيمٍ تامّ عَصاكَ جائز عند بعضهم، وقيل: ليس بوقف، لأن ما بعده يفسر ما قبله ما يَأْفِكُونَ كاف، ومثله: يعملون، وصاغرين، وساجدين، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده حالا من فاعل انقلبوا الْعالَمِينَ ليس بوقف، لأن ما بعده بدل مما قبله رَبِّ مُوسى وَهارُونَ تامّ، وقدم موسى هنا على هارون وإن كان هارون أسنّ منه لكبره في الرتبة، أو لأنه هنا وقع فاصلة كما قدم هارون على موسى في طه لوقوعه فاصلة، ومات هارون قبل موسى بثلاث سنين قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 303
كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلا في القول أَهْلَها جائز، على أن اللام في قوله: لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها من صفة مكرتموه. ومن جعلها متعلقة بمحذوف تقديره، فعلتم ذلك لتخرجوا وقف على المدينة. وقال نافع: تامّ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ كاف، ومثله: أجمعين، وكذا: منقلبون لَمَّا جاءَتْنا حسن صَبْراً جائز مُسْلِمِينَ تام فِي الْأَرْضِ جائز، إن نصب وَيَذَرَكَ عطفا على جواب الاستفهام، وهو لِيُفْسِدُوا بإضمار أن والمعنى أنى يكون الجمع بين تركك موسى وقومه للإفساد وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك، أي: إن هذا مما لا يمكن، وليس قصد الملأ بذلك زندقة فرعون على موسى وقومه، وليس بوقف إن قرئ بالرفع على أنذر، كما يروى عن الحسن أنه كان يقرأ وَيَذَرَكَ بالرفع، وكذا إن نصب عطفا على ما قبله، أو جعل جملة في موضع الحال، فلأهل العربية في إعراب ويذرك خمسة أوجه انظرها إن شئت وَآلِهَتَكَ حسن، ومثله: نساءهم قاهِرُونَ تامّ وَاصْبِرُوا كاف، للابتداء بإن مِنْ عِبادِهِ حسن لِلْمُتَّقِينَ كاف ما جِئْتَنا حسن فِي الْأَرْضِ ليس بوقف، لأن بعده فاء السببية تَعْمَلُونَ تامّ يَذَّكَّرُونَ كاف لَنا هذِهِ حسن، والمراد بالحسنة: العفاية والرفاء، والسيئة: البلاء والعقوبة وَمَنْ مَعَهُ كاف عِنْدَ اللَّهِ الأولى وصله لا يَعْلَمُونَ كاف، ومثله: بمؤمنين ومفصلات، وقوما مجرمين، ومن وقف على: ادع لنا ربك وابتدأ بما عهد عندك وجعل الباء حرف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 304
قسم، فقد تعسف وأخطأ، لأن باء القسم لا يحذف معها الفعل، بل متى ذكرت الباء لا بدّ من الإتيان بالفعل معها بخلاف الواو بِما عَهِدَ عِنْدَكَ جائز بَنِي إِسْرائِيلَ حسن، ورأس آية أيضا يَنْكُثُونَ كاف فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده نفس الانتقام غافِلِينَ كاف يُسْتَضْعَفُونَ ليس بوقف، لأن مشارق الأرض
منصوب على أنه مفعول ثان لأورثنا. قال السجستاني: نصبوا مشارق بأورثنا، ولم ينصبوها بالظرف، ولم يريدوا في مشارق الأرض وفي مغاربها. قال أبو بكر بن الأنباري: فإنكاره النصب على الظرفية خطأ، لأن في مشارق ومغارب وجهين: أحدهما أنها منصوبة بأورثنا على غير معنى محل، وهو الذي يسميه الكسائي صفة، ويسميه الخليل ظرفا. والثاني أن تنصب التي بأورثنا وتنصب مشارق ومغارب على المحل، كأنك قلت: وأورثنا القوم الأرض التي باركنا فيها في مشارق الأرض ومغاربها، فلما حذف الجارّ نصبا، وإذا نصبت مشارق ومغارب بوقوع الفعل عليها على غير معنى المحل جعلت الَّتِي بارَكْنا فِيها نعت مشارق ومغارب وعليهما فلا يوقف على يُسْتَضْعَفُونَ والوقف على وَمَغارِبَهَا حسن، إن جعلت التي باركنا فيها منقطعا عما قبله. قال الأخفش، باركنا فيها هو تمام الكلام بِما صَبَرُوا كاف، ومثله:
يعرشون وأَصْنامٍ لَهُمْ، وكَما لَهُمْ آلِهَةٌ كلها حسان تَجْهَلُونَ كاف ما هُمْ فِيهِ جائز يَعْمَلُونَ كاف، ومثله: العالمين على قراءة الجماعة غير ابن عامر في قوله: وإذ أنجيناكم بالنون على لفظ الجمع، لأن كلام موسى قد تم، وليس بوقف على قراءة ابن عامر: وإذ أنجاكم على لفظ الواحد
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 305
الغائب لأن ما بعده متصل بكلام موسى وإخباره عن الله تعالى في قوله:
أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً، فهو مردود عليه فلا يقطع منه اه. نكزاوي سُوءَ الْعَذابِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل بدلا من:
يسومونكم نِساءَكُمْ حسن عَظِيمٌ تامّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حسن وَأَصْلِحْ جائز على استئناف النهي، نهاه عن اتباع سبيلهم، وأمره إياه بالإصلاح على سبيل التأكيد لا لتوهم أنه يقع منه خلاف الإصلاح، لأن منصوب النبوّة منزه عن ذلك الْمُفْسِدِينَ تامّ، و: كلمه ربه: ليس بوقف، لأن قال جواب لما إِلَيْكَ حسن، ومثله: لن تراني. ومثله: إلى الجبل للابتداء بالشرط مع الفاء، ومثله: فسوف تراني، وصعقا، قرأ الأخوان: دكاء بالمدّ بوزن حمراء، والباقون دكا بالقصر والتنوين أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ تامّ وَبِكَلامِي جائز الشَّاكِرِينَ كاف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حسن، إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بما قبله أو أبدل منه أو نصب على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للاتعاظ والتفصيل لِكُلِّ شَيْءٍ حسن، ومثله: بأحسنها الفاسقين تامّ بِغَيْرِ الْحَقِّ كاف، للابتداء بالشرط لا يُؤْمِنُوا بِها كاف، للابتداء بالشرط أيضا سَبِيلًا حسن يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا كاف غافِلِينَ تامّ أَعْمالُهُمْ حسن يَعْمَلُونَ تامّ لَهُ خُوارٌ حسن، ومثله: سبيلا لئلا تصير الجملة صفة سبيلا، فإن الهاء ضمير العجل، وكذا ظالمين. وقال أبو جعفر فيهما: تامّ قَدْ ضَلُّوا ليس
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 306
بوقف، لأن قالوا بعده جواب لما الْخاسِرِينَ كاف أَسِفاً ليس بوقف، لأن قال جواب لما، ورسموا بئسما موصولة كلمة واحدة باتفاق، وتقدم الكلام على ذلك مِنْ بَعْدِي كاف، للابتداء بالاستفهام، ومثله: أمر ربكم يَجُرُّهُ إِلَيْهِ حسن، اتفق علماء الرسم على رسم ابْنَ أُمَّ ابن كلمة وأمّ كلمة على إرادة الاتصال، ويأتي الكلام على التي في طه يَقْتُلُونَنِي جائز، ووصله أحسن، لأن الفاء في جواب شرط مقدّر، أي: إذا هموا بقتلي فلا تشمتهم بضربي الظَّالِمِينَ تامّ فِي رَحْمَتِكَ حسن الرَّاحِمِينَ تامّ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا كاف. وقيل: تامّ إن جعل، إن الذين اتخذوا العجل وما بعده من كلام موسى، وهو أشبه بسياق الكلام. وقوله: في الحياة الدنيا آخر كلامه. ثم قال تعالى: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ولا يبلغ درجة التمام إن جعل ذلك من كلام الله تعالى إخبارا عما ينال عباد العجل، ومخاطبة لموسى بما ينالهم. ويدلّ عليه قوله: وكذلك نجزي المفترين، وعلى هذا لم يتمّ الوقف علي قوله في الحياة الدنيا، ولكنه كاف الْمُفْتَرِينَ تامّ وَآمَنُوا كاف رَحِيمٌ تامّ الْغَضَبُ ليس بوقف، لأن جواب لما لم يأت، وهو قوله:
أخذ الألواح فلا يفصل بينهما بالوقف الْأَلْواحَ حسن: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل: وفي نسختها جملة في محل نصب حالا من الألواح أو من ضمير موسى يَرْهَبُونَ كاف، وقيل: تامّ لِمِيقاتِنا حسن وَإِيَّايَ كاف، ومثله السفهاء منا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ جائز، لأن الجملة لا توصف بها المعرفة: ولا عامل يجعلها حالا. قاله السجاوندي وَتَهْدِي مَنْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 307
تَشاءُ حسن، ومثله: وارحمنا الْغافِرِينَ كاف هُدْنا إِلَيْكَ حسن، ومثله: من أشاء للفصل بين الجملتين كُلَّ شَيْءٍ كاف في محل الذين بعد يؤمنون الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجرّ، فالرفع من وجهين والنصب من وجهين والجرّ من ثلاثة، فتامّ إن رفع على أنه خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ والخبر إما الجملة الفعلية من قوله: يأمرهم
بالمعروف أو الجملة الاسمية، وكاف إن نصب الذين أو رفع على المدح وليس بوقف إن جرّ بدلا من الذين يتقون أو نعتا أو عطف بيان، ومن حيث كونه رأس آية يجوز وَالْإِنْجِيلِ كاف على استئناف ما بعده. وقيل: تامّ، لأن ما بعده يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف، أي: هو يأمرهم، وأن يكون نعتا لقوله: مكتوبا أو بدلا، أي:
يجدونه آمرا أو صلة للذي قائما مقام يجدونه كالبدل من تلك الجملة، أي:
الأمي الذي يأمرهم. قاله السجاوندي مع زيادة للإيضاح، والأمي بضم الهمزة، وهي قراءة العامة نسبة إلى الأمّة أو إلى الأمّ، فهو مصدر لأمّ يؤمّ، أي: قصد يقصد. والمعنى أن هذا النبي مقصود لكل أحد، وفيه نظر، لأنه لو كان كذلك لقيل الأمي بفتح الهمزة، وقد يقال إنه من تغيير النسبة أو نسبة لأمّ القرى، وهي مكة. أول من أظهر الكتابة أبو سفيان بن أمية عم أبي سفيان بن حرب كانَتْ عَلَيْهِمْ حسن أُنْزِلَ مَعَهُ ليس بوقف لأن أولئك خبر قوله: فالذين الْمُفْلِحُونَ تامّ جَمِيعاً حسن، إن رفع ما بعده أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جرّ نعتا للجلالة أو بدلا منها. لكن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بقوله: إليكم جميعا، وأجاز ذلك الزمخشري واستبعده أبو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 308
البقاء وَالْأَرْضِ حسن، لأن الجملة بعده تصلح أن تكون مبتدأ أو حالا يُحيِي وَيُمِيتُ حسن وَكَلِماتِهِ جائز، للأمر بعده تَهْتَدُونَ تامّ يَعْدِلُونَ كاف أُمَماً حسن، وإن اتفقت الجملتان، لكن أوحينا عامل إذ استسقاه فلم يكن معطوفا على قطعنا، فإن تفريق الأسباط لم يكن في زمن الاستسقاء والْحَجَرَ، وعَيْناً، ومَشْرَبَهُمْ، والسَّلْوى، ورَزَقْناكُمْ كلها حسان يَظْلِمُونَ كاف خَطِيئاتِكُمْ حسن الْمُحْسِنِينَ كاف غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لهم ليس بوقف لمكان الفاء يَظْلِمُونَ كاف شُرَّعاً جائز لا تَأْتِيهِمْ تامّ، على القول بعدم الإتيان بالكلية، فإنهم كانوا ينظرون إلى الحيتان في البحر يوم السبت، فلم يبق حوت إلا اجتمع فيه، فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تظهر إلى السبت المقبل.
فوسوس إليهم الشيطان وقال لهم: إن الله لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل فاصطادوا. وقيل قال لهم: إنما نهيتم عن الأخذ، فاتخذوا حياضا على ساحل البحر فتأتي إليها الحيتان يوم السبت، فإذا كان يوم الأحد خذوها، ففعلوا ذلك ثم اعتدوا في السبت، فاصطادوا فيه وأكلوا وباعوا فمسخ الله شبانهم قردة ومشايخهم خنازير، فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يبق ممسوخ فوق ثلاثة أيام أبدا. وأما من قال إن الإتيان في غير يوم السبت كان أقل من يوم السبت، أو بطلب ونصب: لأن التشبيه من تمام الكلام، فالوقف على كذلك. قال مجاهد: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت تأتيهم فيه شرّعا لأمنها ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها. فقوله: كذلك، أي: تأتيهم شرعا. وهنا تمّ الكلام، ونبلوهم: مستأنف. ومحل الكاف نصب بالإتيان على
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 309
الحال، أي: لا تأتي مثل ذلك الإتيان أو الكاف صفة مصدر بعده محذوف، أي: نبلوهم بلاء كذلك، فالوقف على كذلك حسن فيهما أو تامّ يَفْسُقُونَ كاف، إن علق إذ باذكر مقدّرا مفعولا به قَوْماً ليس بوقف، لأن ما بعده صفة لقوله: قوما كأنه قال لم تعظون قوما مهلكين عَذاباً شَدِيداً حسن يَتَّقُونَ كاف، إن رفع معذرة على أنه مبتدأ محذوف، أي: قالوا موعظتنا معذرة، وقرأ حفص عن عاصم معذرة بالنصب بفعل مقدّر، أي: نعتذر معذرة، أو نصب بالقول، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بدل القول نصب المفعول به: كقلت قصيدة وشعرا يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ جائز يَفْسُقُونَ كاف، كل ما في كتاب الله من ذكر عما، فهو بغير نون بعد العين إلا هنا في قوله: عن ما نهوا عنه، فهو ينون كما ترى خاسِئِينَ حسن وقيل: كاف سُوءَ الْعَذابِ حسن. وقال أبو عمرو: كاف لَسَرِيعُ الْعِقابِ جائز، ووصله أولى للجمع بين الصفتين ترغيبا وترهيبا كما تقدم رَحِيمٌ كاف، ومثله: أمما، ودون ذلك، ويرجعون سَيُغْفَرُ لَنا جائز، يأخذوه، حسن إِلَّا الْحَقَّ كاف، ومثله: ما فيه، وكذا: يتقون، تعقلون، تام وإن جعل والذين يمسكون مبتدأ وليس بوقف إن عطف على قوله: إن الذين يتقون، فلا يوقف على يتقون. ولا على تعقلون، وإن جعل والذين مبتدأ وخبره إِنَّا لا نُضِيعُ لم يوقف على قوله: وَأَقامُوا الصَّلاةَ لأنه لا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف، لأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، وفي قوله: وأقاموا الصلاة إعادة المبتدإ بمعناه، والرابط بينهما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 310
العموم في المصلحين أو ضمير محذوف تقديره المصلحين منهم الْمُصْلِحِينَ تامّ واقِعٌ بِهِمْ حسن تَتَّقُونَ تامّ، إن علق إذ باذكر مقدرا مفعولا به، وإن عطف على ما أو على وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ لم يتم الكلام على ما قبله، واختلف في شهدنا هل هو من كلام الله أو من كلام الملائكة أو من كلام الذرية؟ فعلى أنه من كلام الملائكة وأن الذرية لما أجابوا ببلى قال الله للملائكة اشهدوا عليهم فقالت الملائكة شهدنا، فبلى آخر قصة الميثاق فاصلة بين السؤال والجواب، فالوقف على بلى تامّ لأنه لا تعلق له بما بعده، لا لفظا ولا معنى، وعلى أنه من كلام الذرية فالوقف على شهدنا، وأن متعلقة بمحذوف، أي:
فعلنا ذلك أن تقولوا يوم القيامة، فإذا لا يوقف على بلى لتعلق ما بعدها بما قبلها لفظا ومعنى، وقال ابن الأنباري: لا يوقف على بلى، ولا على شهدنا لتعلق أن بقوله: وأشهدهم، فالكلام متصل بعضه ببعض غافِلِينَ ليس بوقف، لأن ما بعده معطوف على ما قبله مِنْ بَعْدِهِمْ حسن، للابتداء بالاستفهام الْمُبْطِلُونَ كاف يَرْجِعُونَ تامّ الْغاوِينَ كاف وَاتَّبَعَ هَواهُ حسن، وقيل كاف لأن ما بعده مبتدأ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ حسن، فهو لا يملك ترك اللهث بِآياتِنا كاف يَتَفَكَّرُونَ تامّ مَثَلًا جائز، إن جعل الفاعل مضمرا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 311
تقديره ساد مثلهم مثلا ويكون القوم خبر مبتدإ محذوف تقديره هم القوم، وليس بوقف إن جعل القوم فاعلا بساء لأنه لا يفصل بين الفعل والفاعل يَظْلِمُونَ تامّ فَهُوَ الْمُهْتَدِي حسن، بإثبات الياء وصلا ووقفا باتفاق القرّاء هنا خلافا لما في سورتي الكهف والإسراء. فإن أبا عمرو ونافعا يثبتانها وصلا والباقون يحذفونها فيهما وقفا ووصلا الْخاسِرُونَ تامّ وَالْإِنْسِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده موضع النعت لقوله: كثيرا لا يَسْمَعُونَ بِها حسن أَضَلُّ كاف (غافلون) تامّ فَادْعُوهُ بِها كاف، ومثله: في أسمائه يَعْمَلُونَ تام، ومثله: يعدلون لا يَعْلَمُونَ كاف، على استئناف ما بعده وَأُمْلِي لَهُمْ كاف، للابتداء بعده بأن مَتِينٌ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا أتمّ، للابتداء بعده بالنفي مِنْ جِنَّةٍ حسن. وقال أبو عمرو: كاف للابتداء بعد النفي، والمعنى أولم يتأملوا ويتدبروا في انتفاء هذا الوصف عن رسول الله ﷺ فإنه منتف عنه بلا محالة، ولا يمكن لمن أمعن الفكر أن ينسب ذلك إليه مُبِينٌ تامّ مِنْ شَيْءٍ ليس بوقف، لأن وَأَنْ عَسى متعلق بينظروا فهو في محل جرّ عطفا على ملكوت، أي: أو لم ينظروا في أن الأمر والشأن، عسى أن يكون، فإن يكون فاعل عسى، وهي حينئذ تامة لأنها متى رفعت إن وما في حيزها كانت تامة أَجَلُهُمْ كاف، للابتداء بالاستفهام، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره يُؤْمِنُونَ تامّ، فلا هادي له، كاف، على قراءة ونذرهم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 312
بالنون والرفع على الاستفهام، لأنه منقطع عنه، وبها قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع، وليس بوقف لمن قرأ ويذرهم بالياء والجزم لأنه معطوف على موضع الفاء، وذلك أن موضعها جزم لأنها جواب الشرط وجوابه مجزوم أنشد هشام:
[الكامل]
أيّا صدقت فإنّني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الجباية أزددي
فجزم أزددي عطفا على محل الفاء، وأنشد الأخفش البصري:
دعني وأذهب جانبا ... يوما وأكفك جانبا
فجزم وأكفك عطفا على محل الفاء، وقرأ حمزة والكسائي وَيَذَرُهُمْ بالياء والجزم، وقرأ عاصم وأبو عمرو: ويذرهم بالياء والرفع. فإن جعلته معطوفا على ما بعد الفاء لم يجز الوقف على ما قبله، وإن جعلته مستأنفا وقفت على ما قبله يَعْمَهُونَ تامّ مُرْساها حسن عِنْدَ رَبِّي جائز: لاختلاف الجملتين إِلَّا هُوَ كاف: عند أبي عمرو، وعند نافع تامّ وَالْأَرْضِ حسن إِلَّا بَغْتَةً تامّ حَفِيٌّ عَنْها كاف، للأمر بعده، أي عالم ومعتن بها وبالسؤال عنها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ الأولى وصله للاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ تامّ ما شاءَ اللَّهُ حسن، وقيل كاف مِنَ الْخَيْرِ ليس بوقف لعطف وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ على جواب لو وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ تامّ، إن فسر السوء بالجنون الذي نسبوه إليه فكان ابتداء بنفي بعد وقف، أي: ما بي
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 313
جنون إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أو المعنى لو علمت الغيب من أمر القحط لاستكثرت من الطعام وما مسني الجوع، والأولى أن يحمل السوء على الجنون الذي نسبوه إليه لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ تامّ لِيَسْكُنَ إِلَيْها حسن، ومثله: فمرّت به الشَّاكِرِينَ كاف فِيما آتاهُما كاف، أيضا لانقضاء قصة آدم وحوّاء ﵉ وما بعده تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم، ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان كقوله: دعوا الله ربهما، فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما يُشْرِكُونَ كاف، ومثله: يخلقون وينصرون ولا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع بتخفيف الفوقية، ومثله: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ في الشعراء، والباقون بالتشديد فهما لغتان صامِتُونَ تامّ، ومثله: أمثالكم صادِقِينَ كاف، وكذا: بها الأخيرة، وفي المواضع الثلاثة لا يجوز الوقف لأن أم عاطفة، والمعنى يقتضي الوصل لأن الاستفهام قد يحمل على الابتداء به فَلا تُنْظِرُونِ تامّ الْكِتابَ كاف، على استئناف ما بعده الصَّالِحِينَ تامّ، على القراءتين، وقرأ العامّة والتي مضافا لياء المتكلم المفتوحة أضاف الولي إلى نفسه، وقرئ ولي الله بياء مشدّدة مفتوحة، وجرّ الجلالة بإضافة الولي إلى الجلالة يَنْصُرُونَ كاف لا يَسْمَعُوا جائز لا يُبْصِرُونَ تامّ الْجاهِلِينَ كاف، ومثله: بالله عَلِيمٌ تامّ مُبْصِرُونَ كاف لأن وَإِخْوانُهُمْ مبتدأ ويمدّونهم خبر لا يُقْصِرُونَ كاف، ومثله:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 314
اجتبيتها، وكذا: من ربي وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ليس بوقف لتعلق ما بعده بما قبله يُؤْمِنُونَ تامّ وَأَنْصِتُوا ليس بوقف لحرف الترجي بعده وتعلقه كتعلق لام كي تُرْحَمُونَ تامّ وَالْآصالِ جائز الْغافِلِينَ تامّ وَيُسَبِّحُونَهُ جائز، آخر السورة تامّ.
سورة الأنفال مدنية (١)
إلا سبع آيات أوّلها وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الآيات السبع فمكي، وهي سبعون وخمس آيات في الكوفي. وست في المدني والمكي والبصري، وسبع وسبعون في الشامي اختلافهم في ثلاث آيات ثُمَّ يُغْلَبُونَ عدّها البصري والشامي لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا الأول لم يعدّها الكوفي بنصره، وبالمؤمنين لم يعدّها البصري وكلمها ألف ومائتان وأحد وثلاثون كلمة، وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودا بإجماع ثمانية مواضع: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، رِجْزَ الشَّيْطانِ، فَوْقَ الْأَعْناقِ، عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، إِلَّا الْمُتَّقُونَ، يَوْمَ الْفُرْقانِ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ، أَمْراً كانَ مَفْعُولًا. الثاني بعده: وإلى الله ترجع الأمور
ــ
أبو عمرو في الأول: تامّ، وفي الثاني كاف لا يُبْصِرُونَ تامّ الْجاهِلِينَ حسن فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ كاف عَلِيمٌ تامّ مُبْصِرُونَ صالح. وقال أبو عمرو: تامّ لا يُقْصِرُونَ كاف، وكذا: لولا اجتبيتها مِنْ رَبِّي حسن. وقال أبو عمرو: كاف يُؤْمِنُونَ تامّ تُرْحَمُونَ حسن. وقال أبو عمرو: تامّ الْغافِلِينَ تامّ. وقال أبو عمرو: كاف، آخر السورة تام.
سورة الأنفال مدنية وقيل: إلا قوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآيات السبع فمكيّ
стр. 315
عَنِ الْأَنْفالِ جائز. وقيل: ليس بوقف، لأن ما بعده جواب لما قبله وَالرَّسُولِ كاف، لأن عنده انقضى الجواب. وقيل حسن لعطف الجملتين المختلفتين بالفاء ذاتَ بَيْنِكُمْ كاف مُؤْمِنِينَ تام وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ حسن وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ تامّ، إن رفع الذين على الابتداء والخبر أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا أو رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هم الذين، وكاف إن نصب بتقدير أعني، وليس بوقف إن جعل بدلا مما قبله أو نعتا أو عطف بيان يُنْفِقُونَ حسن إن لم يجعل أولئك خبر للذين للفصل بين المبتدإ والخبر حَقًّا كاف. وقيل: تامّ كَرِيمٌ كاف، إن علقت الكاف في كما بفعل محذوف، وذكر أبو حيان في تأويل «كما» سبعة عشر قولا.
حاصلها: أن الكاف نعت لمصدر محذوف أي: الأنفال ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك ربك، أو أصلحوا ذات بينكم إصلاحا كما أخرجك ربك، أو وأطيعوا الله ورسوله طاعة
محققة كما أخرجك ربك أو على ربهم يتوكلون توكلا حقيقيّا كما أخرجك ربك، أو هم المؤمنون حقّا كما أخرجك ربك، أو استقرّ لهم درجات استقرارا ثابتا كاستقرار إخراجك، فعلى هذه التقديرات الست لا يوقف على ما قبل الكاف لتعلقها بما قبلها، وإن علقت بما بعدها بتقدير يجادلونك مجادلة كما أخرجك ربك فهي متعلقة بما بعدها، أو لكارهون كراهية ثابتة كما أخرجك ربك، أو إن الكاف بمعنى إذ وما زائدة نحو وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فمعناه وأحسن إذ أحسن الله إليك، لأن كما على هذا متعلقة بمضمر، فيسوغ الوقف على ما قبل كما، والتقدير: اذكر إذ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 316
أخرجك ربك، أو إن الكاف بمعنى على، والتقدير: امض على الذي أخرجك وإن كرهوا ذلك كما في كراهتهم له أخرجك ربك أو إن الكاف في محل رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتق الله، أو أنها في محل رفع أيضا، والتقدير: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. هذا وعد حق كما أخرجك، أو هي في محل رفع أيضا، والتقدير: أصلحوا ذات بينكم ذلكم خير لكم كما أخرجك ربك، أو هي في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هذا الحال من تنفيلك الغزاة على ما رأيت في كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب، أو هي صفة لخبر مبتدأ، وحذف هو وخبره، والتقدير:
قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقا، أو أن التشبيه وقع بين إخراجين: إخراج ربك إياك من مكة وأنت كاره لخروجك وكان عاقبة ذلك الإخراج النصر والظفر كإخراجهم إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره يكون عقب ذلك الخروج النصر والظفر كما كان عاقبة ذلك الخروج الأول. السابع عشر: إنها قسم مثل وَالسَّماءِ وَما بَناها بجعل الكاف بمعنى الواو. قاله أبو عبيدة، ومعناه: والذي أخرجك كما قال: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى أي: والذي خلق الذكر والأنثى، وبهذه التقارير يتضح المعنى ويكون الوقف لأن الوقف تابع للمعنى، فإن كانت الكاف متعلقة بفعل محذوف، أو متعلقة بيجادلونك بعدها، أو جعلت الكاف بمعنى إذ، أو بمعنى على، أو بمعنى القسم حسن الوقف على كريم، وجاز الابتداء بالكاف، وليس بوقف إن جعلتها متصلة بيسألونك أو بغير ما ذكر، واستيفاء الكلام على هذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وفيما ذكر غاية في بيان ذلك ولله الحمد
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 317
لَكارِهُونَ كاف، على استئناف ما بعده بَعْدَ ما تَبَيَّنَ جائز يَنْظُرُونَ تامّ أَنَّها لَكُمْ صالح تَكُونُ لَكُمْ حسن الْكافِرِينَ ليس بوقف، لتعلق ما بعده بما قبله الْمُجْرِمُونَ كاف. وقيل تام إن علق إذ باذكر مقدرة، وكاف إن علق بقوله: ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل، أي: يحقّ الحقّ وقت استغاثتكم. وهو قول ابن جرير، وهو غلط، لأن ليحقّ مستقبل، لأنه منصوب بإضمار أن، وإذ ظرف لما مضى، فكيف يعمل المستقبل في الماضي. قاله السمين رَبَّكُمْ حسن مُرْدِفِينَ كاف، ومثله: به قلوبكم، للابتداء بالنفي إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حسن حَكِيمٌ تامّ: إن نصب إذ باذكر مقدرة، وليس بوقف إن جعل إذ بدلا ثانيا من إذ يعدكم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، قرأ نافع يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ بضم التحتية وسكون المعجمة ونصب النعاس، وقرأ أبو عمرو يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ برفع النعاس، وقرأ الباقون يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ بتشديد الشين المعجمة ونصب النعاس أَمَنَةً مِنْهُ جائز بِهِ الْأَقْدامَ كاف، إن علق إذ بمحذوف فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا تامّ الرُّعْبَ حسن فَوْقَ الْأَعْناقِ ليس بوقف للعطف كُلَّ بَنانٍ حسن ومثله: ورسوله الأول الْعِقابِ تامّ فَذُوقُوهُ جائز بتقدير: واعلموا أن للكافرين، أو بتقدير مبتدإ تكون أن خبره، أي: وختم أن، وليس بوقف إن جعلت وأن بمعنى مع أن، أو بمعنى وذلك أن عَذابَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 318
النَّارِ تامّ الْأَدْبارَ كاف، للابتداء بالشرط مِنَ اللَّهِ حسن وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ أحسن منه الْمَصِيرُ تام قَتَلَهُمْ حسن وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ليس بوقف لتعلق ما بعده بما قبله، إذ معناه ليبصرهم ويختبرهم وإن جعلت اللام في وَلِيُبْلِيَ متعلقة بمحذوف بعد الواو تقديره وفعلنا ذلك، أي:
قتلهم ورميهم ليبلي المؤمنين كان وقفا حسنا بَلاءً حَسَناً كاف، ومثله:
عليم الْكافِرِينَ تامّ الْفَتْحُ حسن، للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف خَيْرٌ لَكُمْ كاف، على استئناف ما بعده نَعُدْ جائز وَلَوْ كَثُرَتْ كاف على قراءة وإن بكسر الهمزة، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم، وليس بوقف إذ قرئ بفتحها لتعلق ما بعدها بما قبلها «وإن» قد عمل فيها ما قبل الواو، وبفتحها قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وحفص عن عاصم وابن عامر، وذلك على تقدير مبتدإ تكون أن في موضع رفع، أي: ذلكم وأن، أو في موضع نصب، أي: واعلموا أن الله مع المؤمنين، والوقف على الْمُؤْمِنِينَ تامّ، للابتداء بياء النداء وَرَسُولَهُ تامّ تَسْمَعُونَ كاف. وقيل: جائز لعطف: ولا تكونوا على قوله: ولا تولوا لا يَسْمَعُونَ تامّ لا يَعْقِلُونَ كاف، ومثله: لأسمعهم مُعْرِضُونَ تام: للابتداء بياء النداء لِما يُحْيِيكُمْ كاف وقبله حسن، بتقدير:
واعلموا أنه، وليس بوقف إن جعل وأنه معطوفا على ما قبله تُحْشَرُونَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 319
كاف خَاصَّةً حسن الْعِقابِ كاف تَشْكُرُونَ تامّ تَعْلَمُونَ كاف عَظِيمٌ تامّ وَيَغْفِرْ لَكُمْ كاف الْعَظِيمِ تامّ أَوْ يُخْرِجُوكَ حسن، ومثله: ويمكرون وَيَمْكُرُ اللَّهُ أحسن منه الْماكِرِينَ كاف. وقيل:
تامّ مِثْلَ هذا حسن، ولا بشاعة في الابتداء بما بعده، لأنه حكاية عن قائلي ذلك الْأَوَّلِينَ كاف، ومثله: أليم وَأَنْتَ فِيهِمْ حسن، على أن الضمير في مُعَذِّبَهُمْ للمؤمنين والضمير في لِيُعَذِّبَهُمْ للكفار، ليفرق بينهما. وليس بوقف على قول من جعله فيهما للكفار وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ تامّ، لأن الله لا يهلك قرية وفيها نبيها، وما كان الله معذبهم لو استغفروه من شركهم وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم لا يستغفرون من كفرهم، بل هم مصرّون على الكفر والذنوب أَوْلِياءَهُ كاف إِلَّا الْمُتَّقُونَ ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ تامّ وَتَصْدِيَةً حسن، قرأ العامة صلاتهم بالرفع مُكاءً بالنصب، وقرأ عاصم وَما كانَ صَلاتُهُمْ بالنصب ورفع: مكاء، وخطأ الفارسي هذه القراءة. وقال: لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلا في ضرورة كقول حسان: [الوافر]
كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
وخرّجها أبو الفتح على أن المكاء والتصدية اسما جنس، واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان، وهذا يقرب من المعرّف بأل الجنسية حيث وصفه بالجملة كما توصف به النكرة كقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ وقوله: [الكامل]
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 320
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني ... فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني
وقرأ مكي بالقصر والتنوين، وجمع الشاعر بين القصر والمدّ في قوله:
[الوافر]
بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
ونظير هذه القراءة ما قرئ به قوله أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ برفع الآية وهي ضعيفة وذلك أنه جعل اسم يكن نكرة، وخبرها معرفة، وهذا قلب ما عليه الباب ومن ذلك قول القطامي [الوافر]:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
وذلك أن قوله: أَنْ يَعْلَمَهُ في موضع نصب خبر يكن ونصب آية من وجهين: إما أن تكون خبرا ليكن وأن يعلمه اسمها، فكأنه قال: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل آية لهم تَكْفُرُونَ تامّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ حسن يُغْلَبُونَ كاف، ورأس آية في البصري والشامي، لأن: والذين مبتدأ يُحْشَرُونَ ليس بوقف لتعلق لام: ليميز بقوله: يُحْشَرُونَ ومن حيث كونه رأس آية يجوز مِنَ الطَّيِّبِ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله فِي جَهَنَّمَ كاف الْخاسِرُونَ تامّ ما قَدْ سَلَفَ حسن، للابتداء بالشرط الْأَوَّلِينَ كاف.
كل ما في كتاب الله من ذكر سنة الله، فهو بالهاء: إلا في خمسة مواضع فهو بالتاء المجرورة هنا: سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وإِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .