← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38091

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ومعه المقصد لتلخيص ما في المرشد

الأشموني، المقرئ

Полный текст (877 стр.). Показаны 841–877 · переход к 846.

стр. 841

نصب يوم بقوله: ولا ناصر، وليس بوقف إن نصب بقادر، والضمير في رَجْعِهِ راجع للإنسان، أي: على بعثه بعد موته. أو راجع للمنيّ، أي: رجعه إلى الإحليل، أو إلى الصلب، لكن رجوعه للإنسان أولى، وجعل يَوْمَ معمولا لقوله: لقادر. يظهر في ذلك تخصيص القدرة بذلك اليوم وحده. قاله أبو البقاء. قال ابن عطية بعد أن حكى أوجها عن النحاة: وكل هذه الفرق فرّت من أن يكون العامل في يوم لقادر، ثم قال: وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون العامل في يوم: لقادر، لأنه إذا قدر على ذلك في هذا اليوم كان في غيره أقدر بطريق الأولى، ولا يصح أن يكون العامل في يوم رجعه، لأنه قد فصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وهو: لقادر، وبعضهم يغتفره في الظرف السَّرائِرُ كاف وَلا ناصِرٍ تامّ، ولا يوقف على: الرجع، ولا على: الصدع فَصْلٌ حسن بِالْهَزْلِ أحسن مما قبله كَيْداً الثاني جائز، للابتداء بالأمر مع الفاء، آخر السورة تامّ. سورة الأعلى مكية (١) تسع عشرة آية إجماعا، كلمها اثنتان وسبعون كلمة، وحروفها مائتان وأحد وسبعون حرفا. الأعلا كاف، ورسموا الأعلا (٢) هنا بلام ألف كما ترى، ــ أريد به بعثه ونشره يوم القيامة، لأن تُبْلَى السَّرائِرُ حينئذ ظرف، لرجعه السَّرائِرُ كاف وَلا ناصِرٍ تامّ، وكذا: بالهزل، وآخر السورة. سورة الأعلى مكية أَحْوى تامّ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ حسن وَما يَخْفى كاف، وكذا: لليسرى

стр. 842

ويجوز في الْأَعْلَى الجرّ صفة لربك، والنصب صفة لاسم، ولا وقف من قوله: الذي خلق فسوى، إلى: أحوى، لاتصال الكلام بعضه ببعض أَحْوى تامّ، ومعنى أحوى أسود، وأحوى حال من المرعى، ولا يوقف على: فلا تنسى، للاستثناء إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ كاف، وإن جعل إِلَّا ما شاءَ مستثنى من غثاء أحوى، فلا يوقف على: أحوى وَما يَخْفى تامّ لِلْيُسْرى كاف، ويجوز فَذَكِّرْ، ولا يجمع بينهما، وإن بمعنى قد، ثم يبتدئ: إن نفعت الذكرى، أي: قد نفعت الذكرى، ذكره ابن خالويه، وهو غريب، وليس بوقف إن جعل شرطا الذِّكْرى كاف، ومثله: من يخشى الْكُبْرى جائز، لأن ثم لترتيب الأخبار وَلا يَحْيى تامّ مَنْ تَزَكَّى جائز فَصَلَّى تامّ الدُّنْيا كاف وَأَبْقى تامّ الْأُولى ليس بوقف، لأن قوله: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى بدل من الصُّحُفِ الْأُولى آخر السورة تام. سورة الغاشية مكية (١) ست وعشرون آية إجماعا، كلمها اثنتان وتسعون كلمة، وحروفها ثلاثمائة وأحد وتسعون حرفا. الْغاشِيَةِ تامّ ناصِبَةٌ جائز، ومثله: حامية آنِيَةٍ كاف مِنْ ضَرِيعٍ جائز مِنْ جُوعٍ تامّ، ومن بعده على حذف العاطف، أي: ووجوه، ــ الذِّكْرى حسن وَلا يَحْيى تامّ فَصَلَّى كاف الدُّنْيا صالح خَيْرٌ وَأَبْقى أصلح منه، آخر السورة تام. سورة الغاشية مكية حَدِيثُ الْغاشِيَةِ تامّ عَيْنٍ آنِيَةٍ جائز، وكذا: من ضريع مِنْ جُوعٍ تامّ

стр. 843

لأن الذي تقدم: وجوه يومئذ خاشعة، وهذا الثاني معطوف عليه، وحذف لدلالة الكلام عليه ولا يوقف على: ناعمة، لتعلق اللام، ومثله: في عدم الوقف، راضية لأنه لا يبتدأ بحرف الجرّ عالِيَةٍ جائز لاغِيَةً كاف، على القراءتين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا يسمع بالياء التحتية المضمومة مبنيا للمفعول لاغية بالرفع نائب الفاعل، قرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء الفوقية، والباقون بفتح التاء الفوقية ونصب لاغِيَةً. جارِيَةٌ كاف، ولا يوقف على: مرفوعة، لأن ما بعده معطوف على ما قبله، وهكذا إلى: مبثوثة مَبْثُوثَةٌ تامّ، لتناهي صفة الأواني والفرش، والوقوف على: خلقت، ورفعت، ونصبت، وسطحت، كلها وقوف كافية للتفصيل بين أسباب الاعتبار، وقرأ العامة الأربعة مبنيات للمفعول والتاء ساكنة للتأنيث، وقرئ خلقت وما بعده بتاء المتكلم مبنيات للفاعل، ويجوز فَذَكِّرْ لمكان الفاء، والوصل أولى مُذَكِّرٌ حسن بِمُصَيْطِرٍ تجاوزه أولى، وعلى قراءة ابن عباس إِلَّا مَنْ تَوَلَّى بفتح الهمزة وتخفيف اللام يوقف على: بمسيطر إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ليس بوقف لمكان الفاء الْعَذابَ الْأَكْبَرَ تامّ إِيابَهُمْ ليس بوقف، لأن ثم لترتيب الفعل، آخر السورة تامّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 844

سورة والفجر مكية أو مدنية (١) إِذا يَسْرِ كاف، عند نافع، على أن جواب القسم محذوف، تقديره: لتعثنّ أو لتعذبن، يدل على ذلك قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب. وقال أبو حاتم: لذي حجر. وقال الأخفش: جواب القسم: إن ربك لبالمرصاد، وهو التامّ بِعادٍ إِرَمَ وقف عند نافع. قال الكسائي: جيد، يقال عاد الذين هم بإرم. وقال السدّي: إرم قبيلة من عاد كانت تدعى إرم ذات العماد، يعني أصحاب خيام لا يقيمون بِعادٍ إِرَمَ ليس بوقف، لأن ما بعده نعت له، قرأ العامة بعاد مصروفا. إرم بكسر الهمزة وفتح الراء الميم: اسم قبيلة، وقرأ الحسن بعاد غير مصروف مضافا إلى إرم جعله اسم بلدة على حذف مضاف، أي: أهل إرم. وقال الصاغاني في العذاب، في اللغة من لم يضف جعل إرم اسمه ولم يصرف، لأنه جعل عاد اسم أبيهم وإرم اسم القبيلة وجعله بدلا منه، ومن أضاف ولم يصرف جعله اسم أمهم أو اسم بلدة اه الْبِلادِ ليس بوقف، لأن وثمود عطف على عاد، وهكذا إلى قوله: سوط عذاب، والوقف الذي لا خلاف فيه: لبالمرصاد. ولا يوقف على: عاد، ولا على: فرعون ذي الأوتاد، ولا على: طغوا في البلاد، ولا على: فأكثروا فيها الفساد، لأن العطف يصير الأشياء كالشيء الواحد إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تامّ ــ سورة والفجر مكية، أو مدنية لِذِي حِجْرٍ تامّ، قاله أبو حاتم وغيره إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تامّ، وهو جواب القسم، فمن وقف على لذي حجر، فقد فصل بين القسم وجوابه، ولعلهم أجازوه لطول

стр. 845

أَكْرَمَنِ كاف، وهو بغير ياء وكان ابن كثير يقف عليه بالياء، ومثله: أهانن. وقال أبو عمرو: كلا في الموضعين: تامّ، لأنها بمعنى لا. وقال غيره: لا يوقف عليها في الموضعين، لأنه لا مقتضى للوقف عليها الْيَتِيمَ جائز، ومثله: المسكين، وكذا: أكلا لما، وقرئ تُكْرِمُونَ بالتاء الفوقية والياء التحتية، وكذا المعاطيف عليه، قرأ أبو عمرو يكرمون والثلاثة بعده بالياء التحتية، والباقون بالتاء الفوقية في الجميع خطابا للإنسان المراد به الجنس، وهو تكرمون، ولا تحاضون، وتأكلون وتحبون جَمًّا تامّ دَكًّا الثاني حسن، ومثله: صفا الثاني، ولا وقف من قوله: وجيء يومئذ، إلى: الذكرى، فلا يوقف على بجهنم، لأن يومئذ بعده بدل من إذ قبله الذِّكْرى حسن لِحَياتِي كاف أَحَدٌ الثاني، تامّ، على القراءتين، قرأ الكسائي: لا يعذب ولا يوثق مبنيين للمفعول، والباقون ببنائهما للفاعل، أي: لا يعذب أحد تعذيبا مثل تعذيب الله الكافر، ولا يوثق أحد إيثاقا مثل إيثاق الله إياه بالسلاسل والأغلال مَرْضِيَّةً حسن، ومثله: في عبادي، آخر السورة تامّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 846

سورة البلد مكية (١) لا وقف من أولها إلى: لقد خلقنا الإنسان، وهو جواب القسم فِي كَبَدٍ تامّ، للابتداء بالاستفهام، ومثله: في التمام عَلَيْهِ أَحَدٌ لأنه لو وصل لصار يقول وصفا للإنسان، والمراد به آدم وجميع ولده لُبَداً كاف، للابتداء بالاستفهام، قرأ العامة لبدا بضم اللام وفتح الباء، وشدّد أبو جعفر الباء ومجاهد وغيره بضمتين أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ تامّ النَّجْدَيْنِ جائز، للابتداء بالنفي مع الفاء، والمعنى لم يقتحم والْعَقَبَةَ كاف، ومثله ما العقبة، ثم فسر اقتحام العقبة. فقال فك رقبة أو إطعام، ولا وقف من قوله: فَكُّ رَقَبَةٍ إلى مَتْرَبَةٍ وهو جائز، ولا يرتقي إلى الحسن، وقد رسمه أبو حاتم وأبو بكر وغيرها بالتمام. وفيه نظر لأنه كله كلام واحد، لأن فك الرقبة وإطعام اليتامى والمساكين لا تنفع إلا مع الإيمان بالله ولوجود حرف العطف بعده، وقيل: إن ثم بمعنى الواو، وجيء بثم لبعد ما بين العتق والصدقة في الفضيلة وبين الإيمان بالله، لأنهما لا ينفعان إلا بوجود الإيمان، ولا يوقف على مسغبة، لأن يتيما نصب بإطعام، وفيه دليل على إعمال المصدر منوّنا. قال الشاعر: [الوافر] ــ سورة البلد مكية وما مرّ في لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ يأتي هنا، وجواب القسم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ وهو تامّ. قال في الأصل لا خلاف فيه. وقال أبو عمرو: كاف وقيل تامّ لُبَداً حسن، وقال أبو عمرو: كاف أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ تامّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ كاف، وكذا ما العقبة ذا مَتْرَبَةٍ ليس بحسن لأن الكفارة إنما تنفع مع الإيمان بالله تعالى لكن قال أبو عمرو: إنه تامّ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ تامّ أَصْحابُ

стр. 847

بضرب بالسيوف رءوس قوم ... أزلنا هامهنّ عن المقيل ولا على مقربة للعطف بأو بِالْمَرْحَمَةِ كاف، لأن أولئك مبتدأ وأصحاب خبره الْمَيْمَنَةِ تامّ، لأن والذين بعده مبتدأ خبره هم أصحاب المشأمة وهو جائز لأن الجار بعده متعلق بما بعده، ونار مبتدأ مؤخر، وعليهم خبر مقدّم ومؤصدة صفة. سورة والشمس مكية (١) لا وقف من أوّلها إلى: قد أفلح جواب القسم لاتساق الكلام واتصال الجواب بالقسم، والتمام دساها، وحذفت اللام من قد لطول المعاطيف على المقسم به الأول، وقيل الجواب محذوف تقديره، قد سعد من عمل بالطاعة، وشقي من عمل بالمعاصي، وقيل: ليدمدمنّ الله عليهم، أي: على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله ﷺ كما دمدم على ثمود لتكذيبهم نبيّ الله صالحا ﵇، وقيل: لتبعثنّ، وعلى أنه محذوف يحسن الوقف على رأس كل آية. أَشْقاها، وسُقْياها، وفَسَوَّاها وقف لمن قرأ: ولا يخاف بالواو، وليس بوقف لمن قرأ: فلا يخاف بالفاء وهو نافع وابن عامر، والباقون بالواو، ورسمت في مصاحف أهل المدينة والشام بالفاء، وفي غيرها بالواو. فقد قرأ كل بما يوافق رسم مصحفه، آخر السورة: تامّ. ــ الْمَشْأَمَةِ جائز، آخر السورة تامّ. سورة والشمس مكية قَدْ أَفْلَحَ إلى قوله: مَنْ دَسَّاها جواب القسم وهو تام أَشْقاها كاف، وكذا: فسواها. وقال أبو عمرو: إنهما تامان، آخر السورة: تامّ.

стр. 848

سورة والليل مكية (١) لا وقف من أوّلها إلى: إن سعيكم لشتى، وهو جواب القسم، وهو تام: قال الرضى: وإذا تكرّرت الواو بعد واو القسم كما هنا، فمذهب سيبويه والخليل أن المتكرّرة واو العطف. وقال بعضهم: هي واو القسم والأوّل أجود وذلك أنها لو كانت للقسم لكانت بدلا من الباء، ولم تفد العطف وربط المقسم به. الثاني وما بعده بالأول بل يكون التقدير أقسم بالليل أقسم بالنهار أقسم بما خلق الذكر والأنثى، فهذه الثلاثة كل واحد منها لا بدّ له من جواب فيطلب ثلاثة أجوبة. فإن قلنا حذف جوابان استغناء بما بقي فالحذف خلاف الأصل، وإن جعلنا الواحد جوابا للمجموع فهو خلاف الأصل أيضا، فلم يبق إلا أن نقول القسم شيء واحد والمقسم به ثلاثة، والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به، فيكون جوابا واحدا فكأنه قال: أقسم بالليل والنهار وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى. قاله الشنواني: وإنما حذف مفعول أعطى ومفعول اتقى، لأن الغرض ذكر هذه الأحداث دون متعلقاتها، والمعنى أعطى حق الله واتقى الله لِلْيُسْرى كاف، ومثله: للعسرى، وكذا: تردّى للابتداء بإن لَلْهُدى جائز وَالْأُولى كاف تَلَظَّى جائز، لأن ما بعده يصلح استئنافا وصفة وَتَوَلَّى تامّ، ولا يوقف على الأتقى، لأن ما بعده صفة والصفة والموصوف كالشيء الواحد يَتَزَكَّى حسن، ومثله: ــ سورة والليل مكية وجواب القسم: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وهو تامّ لِلْيُسْرى كاف، وكذا: للعسرى، وقال أبو عمرو في الثاني: تامّ، وقيل: كاف إِذا تَرَدَّى تامّ وَالْأُولى كاف. وقال أبو عمرو: تامّ تَلَظَّى جائز وَتَوَلَّى

стр. 849

تجزي وتجاوزه أولى الأعلا تامّ، ورسموا الأعلا (١) بلام ألف كما ترى، آخر السورة تام. سورة والضحى مكية ولا وقف من أوّلها إلى: قلى، فلا يوقف على سجى، لأن ما بعده جواب القسم، ولا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف. قَلى حسن مِنَ الْأُولى كاف، للابتداء بولسوف فَتَرْضى تامّ. قال الأخفش: لأن القسم وقع على أربعة أشياء اثنين منفيين، وهما توديعه وقلاه، واثنين مثبتين مؤكدين وهما كون الآخرة خيرا له من الدنيا، وأنه سوف يعطيه ما يرضيه فَآوى جائز، ومثله فهدى لتعداد النعم فَأَغْنى كاف تَقْهَرْ جائز، ومثله: فلا تنهر، آخر السورة: تامّ. سورة الانشراح مكية ثمان آيات، ولا وقف من أوّلها إلى ذكرك، فلا يوقف على صدرك، لأن ما بعده معطوف على ما قبله وداخل معه في اتساق الكلام الواقع عليه ــ تامّ، وكذا: الأعلى، وآخر السورة. سورة والضحى مكية وجواب القسم ما ودّعك ربك وما قلى، وهو حسن مِنَ الْأُولى صالح فَتَرْضى تامّ فَأَغْنى كاف. وقال أبو عمرو: في الجميع تامّ تَقْهَرْ جائز، وكذا: تنهر، آخر السورة: تامّ. سورة الانشراح مكية لَكَ ذِكْرَكَ تامّ، وكذا: إنّ مع العسر يسرا، وآخر السورة.

стр. 850

بالاستفهام، ومن وقف على صدرك لم يعرف إن لم تجعل المستقبل ماضيا، وهل يوقف على يسرا الأول أو الثاني، فمن قال على الأول. قال لا يوقف على شيء من أول السورة إلى يسرا الأول لوجود الفاء يعني في الدنيا ثم قال: إن مع العسر يسرا، يعني في الآخرة لقوله في الحديث: «لن يغلب عسر يسرين» والمراد باليسرين الفتوحات التي حصلت في حياته ﷺ والثاني ما تيسر بعده زمن الخلفاء، ويؤيده ما في مصحف ابن مسعود من عدم التكرار والثاني مستأنف، وعليه فهما يسران، والعسر منكر، فالثاني هو الأول واليسر الثاني غير الأول، ومن قال الوقف على يسرا الثاني. قال لأن إذا في جوابها الفاء فتضمنت معنى الشرط، ومن قال الوقف على ذكرك. ثم آخر السورة، فمعناه التقديم والتأخير كأنه قال: فإذا فرغت فانصب. فإن مع العسر يسرا، انظر أبا العلاء الهمداني. سورة والتين مكية أو مدنية ولا وقف من أولها إلى: تقويم، فلا يوقف على الأمين، لأن لقد خلقنا جواب القسم، فلا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف تَقْوِيمٍ قال أبو حاتم: كاف، إن أراد بالإنسان جميع الناس، وإن أراد به النبيّ ﷺ و: ثم رددناه، يعني أبا جهل كان الوقف على تقويم أكفى لا محالة سافِلِينَ جائز إن عني بالإنسان الكافر، وأسفل سافلين الدرك من النار، وليس بوقف إن جعل أسفل سافلين في معنى أرذل العمر، والسافلون الهرمى والزمنى، لأن المؤمن إذا ردّ إلى أرذل العمر كتب له مثل ما كان يعمل في صحته وقوّته مَمْنُونٍ تامّ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 851

لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، ومثله: في التمام بالدين للابتداء بالاستفهام، وكذا: آخر السورة. سورة العلق مكية (١) الَّذِي خَلَقَ كاف، إن جعل خلق الثاني مستأنفا، وليس بوقف إن جعل تفسيرا لخلق الأوّل لكونه مبهما مِنْ عَلَقٍ تامّ. والمراد بالإنسان الأول الجنس، وبالثاني آدم ﵇، والثالث أبو جهل قبحه الله الْأَكْرَمُ وصله أولى، لأن ما بعده صفته كأنه قال: وهو الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ وبِالْقَلَمِ كاف ما لَمْ يَعْلَمْ تامّ، ولا يوقف على كلا إذ لم يتقدّم عليها هنا ما يزجر عنه لأنها بمعنى حقا فيبتدأ بها، ومن جعلها قسما لا يوقف عليها، لأن ما بعدها جواب لها. قاله ابن الأنباري. ورد عليه بأن أن لا تكسر بعد حقا. ولا بعد ما هو بمعناها. قاله العبادي: قال الخليل وسيبويه يوقف عليها لَيَطْغى ليس بوقف، لأن إن موضعها نصب بما قبلها اسْتَغْنى تامّ، للابتداء بإن، ومثله: الرجعى للابتداء بالاستفهام إِذا صَلَّى كاف الْهُدى ليس بوقف للعطف بعده بأو بِالتَّقْوى كاف وَتَوَلَّى ليس بوقف، لأن ما بعده في معنى الجواب لما قبله. قاله العبدي: يَرى ــ وكذا: آخر السورة. سورة العلق مكية الَّذِي خَلَقَ تامّ، وكذا: من علق عَلَّمَ بِالْقَلَمِ كاف ما لَمْ يَعْلَمْ تامّ اسْتَغْنى حسن. وقال أبو عمرو: تامّ الرُّجْعى تامّ إِذا صَلَّى كاف، وكذا: بالتقوى بِأَنَّ اللَّهَ يَرى تامّ بِالنَّاصِيَةِ كاف. قاله أبو حاتم: ولا استحسنه وإن

стр. 852

تامّ، بالناصية ليس بوقف، لأن ناصية الثاني بدل من الناصية الأولى بدل نكرة من معرفة وساغ ذلك لأنها وصفت، والبصريون لا يشترطون ذلك خاطِئَةٍ كاف، ومثله: ناديه، وكذا: الزبانية لا تُطِعْهُ حسن، آخر السورة تامّ. سورة القدر مكية أو مدنية (١) فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كاف ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تامّ شَهْرٍ كاف، ومثله: من كل أمر، والمعنى تنزل الملائكة بكل أمر يكون في تلك السنة، وما قيل عن ابن عباس من أن الوقف سلام، ويبتدئ هي على أنها خبر مبتدإ محذوف، والإشارة بذلك إلى أنها ليلة السابع والعشرين، لأن لفظة هي سابعة وعشرون من كلم هذه السورة، وكأنه قال: ليلة القدر الموافقة في العدد لفظة هي من كلم هذه السورة ولا ينبغي أن يعتقد صحته لأنه ألغاز وتغيير لنظم أفصح الكلام. وارتفع سلام خبرا مقدّما، وهي مبتدأ مؤخر أو سلام مبتدأ، وهي فاعل به عند الأخفش، لأنه لا يشترط الاعتماد في عمل الوصف وبعضهم يجعل الكلام تمّ على بإذن ربهم ويعلق من كل أمر بما بعده، ومنهم من قال الوقف عند من أجاز تعداد الأخبار سلام هي، أي: من كل أمر هي سلام حتى مطلع الفجر، أي: تمتدّ إلى طلوع الفجر. ــ كان جائزا لما فيه من الفصل بين البدل والمبدل منه خاطِئَةٍ كاف الزَّبانِيَةَ تام، وكذا: آخر السورة. سورة القدر مكية أو مدنية فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كاف ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تامّ. وقال أبو عمرو كأبي حاتم: كاف مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ حسن. وقال أبو عمرو: كاف مِنْ كُلِّ أَمْرٍ كاف، آخر السورة تامّ.

стр. 853

سورة البينة مدنية أو مكية (١) ولا وقف من أوّلها إلى: البينة لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على الكتاب، ولا على المشركين لأن منفكين منصوب خبر يكن، ولا على منفكين، لأن ما بعده متصل به الْبَيِّنَةُ كاف، إن رفع رسول خبر مبتدإ محذوف، وليس بوقف إن رفع بدلا من البينة. إما بدل اشتمال أو بدل كل من كل على سبيل المبالغة، جعل الرسول نفس البينة، أو على حذف مضاف، أي: بينة رسول مُطَهَّرَةً جائز قَيِّمَةٌ تامّ، ومثله: البينة، ولا وقف من قوله: وما أمروا إلى الزكاة، فلا يوقف على له الدين، ولا على حنفاء، لأن قوله: ويقيموا الصلاة موضعه نصب بالعطف على ليعبدوا وحذف النون علامة للنصب فكأنه قال: إلا ليعبدوا وليقيموا الزَّكاةَ حسن الْقَيِّمَةِ تامّ. ولا يوقف على جهنم، لأن خالدين حال من الضمير المستكنّ في الخبر، وخبر إن قوله: في نار جهنم فِيها حسن. وليس بوقف إن جعل أولئك خبرا ثانيا: عند من أجاز تعداد الخبر أو نعتا، لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد، وحينئذ يكون حكم على الكفار بأمرين: بالخلود في النار وأنهم شرّ ــ سورة لم يكن مكية أو مدنية تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ كاف، إن رفع ما بعده خبرا لمبتدإ محذوف، وليس بوقف إن رفع بدلا من البينة كُتُبٌ قَيِّمَةٌ تامّ، وكذا: جاءتهم البينة وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ جائز دِينُ الْقَيِّمَةِ تامّ، وكذا: شرّ البرية، وخير البرية وقال أبو عمرو فيهما: كاف

стр. 854

البرية وشَرُّ الْبَرِيَّةِ تامّ، ولا يوقف على: وعملوا الصالحات، لأن الجملة بعده خبر إنّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ تامّ جَنَّاتُ عَدْنٍ حسن، إن لم تجعل تجري خبرا ثانيا وإلا فلا وقف، ومثله: في عدم الوقف إن جعل نعتا، ولا يوقف على الأنهار، لأن خالدين حال مما قبله أَبَداً حسن، ومثله: ورضوا عنه. وقال أبو عمرو: تامّ، آخر السورة: تامّ. سورة الزلزلة مدنية أو مكية (١) ولا وقف من أولها إلى: أوحى لها لاتصال الكلام بعضه ببعض فلا يوقف على زلزالها للعطف، ولا على أثقالها، ولا على ما لها، لأن قوله يومئذ تحدّث أخبارها جواب إذا، فلا يفصل بينهما بالوقف، أي: إذا كانت هذه الأشياء حدّثت الأرض بأخبارها، أي: شهدت بالأعمال التي عملت عليها، وإن جعل العامل في إذا مقدّرا خرجت عن الظرفية والشرط وصارت مفعولا به، ولا يوقف على أخبارها، لأن ما بعده متعلق بما قبلها، أي: تحدّث بأخبارها بوحي الله إليها أَوْحى لَها كاف، إن نصب ما بعده بمقدّر، وليس بوقف إن جعل بدلا مما قبلها أَعْمالَهُمْ كاف، للابتداء بالشرط مع الفاء، ومثله: خيرا يره، وكذا شرا يره. ــ خالِدِينَ فِيها أَبَداً صالح وَرَضُوا عَنْهُ كاف، وقال أبو عمرو كأبي حاتم: تام، آخر السورة: تام. سورة الزلزلة مدنية أو مكية أَوْحى لَها تامّ أَعْمالَهُمْ كاف، وكذا: خيرا يره، آخر السورة تام.

стр. 855

سورة والعاديات مكية أو مدنية ولا وقف من أوّلها إلى: لكنود لاتصال الجواب بالقسم فلا يوقف على ضبحا، ولا على قدحا ولا على صبحا ولا على نقعا، ولا على جمعا، لأن القسم قد وقع على جميع ذلك، فلا يقطع بعضه من بعض لَكَنُودٌ حسن، على استئناف ما بعده، والمراد بالإنسان: الكافر والمنافق، والكنود الكفور، يقال كند أباه إذا كفره، قال الشاعر: [الكامل] أحدث لها تحدث وصالك إنّها ... كند لوصل الزائر المعتاد وأنشد أيضا: [الطويل] كنود لنعماء الرجال ومن يكن ... كنودا لنعماء الرجال يبعّد لَشَهِيدٌ حسن، سواء عاد الضمير على الله أو على الإنسان لَشَدِيدٌ حسن. قال الفراء: أصل نظم الآية أن يقال وإنه لشديد الحب للخير فلما قدّم الحبّ قال لشديد وحذف من آخره ذكر الحبّ، لأنه قد جرى ذكره ولرءوس الآي كقوله: وفي يوم عاصف، والعصوف للريح لا لليوم كأنه قال في يوم عاصف الريح ما فِي الصُّدُورِ تامّ. وقال الكواشي: ولم أر أحدا من الأثبات ذكر هنا وقفا وأرى الوقف هنا حسنا وهو كما قال للابتداء بأن ومفعول يعلم محذوف وهو العامل في الظرف، أي: أفلا يعلم ما له إذا بعثر. أو أنه ما دلّ عليه خبر إنّ، أي: إذا بعثر جوزوا، آخر السورة: تامّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 856

حكى أن الحجاج بن يوسف الثقفي قرأ على المنبر بحضرة الناس فجرى على لسانه أن ربهم بفتح الهمزة فقال خبير وأسقط اللام ثم استدرك عليه من جهة العربية أن أنّ في تأويل أن المفتوحة، وإنما كسرت لدخول اللام في خبرها فزعم أن من العرب من يفتح أن مع وجود اللام في خبرها بجعل اللام ملغاة وأنشد: [الطويل] وأعلم علما ليس بالظنّ أنّه ... إذ ذلّ مولى المرء فهو ذليل وأنّ لسان المرء ما لم تكن به ... حصاة على عوراته لدليل ففتح أن، وفي خبرها اللام لإيقاع العلم عليها، ويجوز أن يكون قد ابتدأ في البيت الثاني وأضمر لام تعليل قبل إن فقال خبير وأسقط اللام عمدا وهذا إن صح كفر، ولا يقال إنها قراءة ثابتة كما نقل عن أبي السمال العدوي، فإن كان ناقلا لها فلا يكفر، لأن الأمة أجمعت على أن من زاد حرفا في القرآن أو نقصه عمدا فهو كافر اه الثعالبي. سورة القارعة مكية (١) مَا الْقارِعَةُ حسن وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ كاف، إن نصب يوم بفعل مقدّر، أي: تقع القارعة في هذا اليوم أو تكون القارعة أو تقرعهم يوم يكون، فخرج بذلك عن الظرفية وصار مفعولا به: وقال أبو عمرو كأبي حاتم تامّ لتمام المبتدإ والخبر ولتمام المبالغة في التعظيم بالمعظم، ويجوز المبثوث ــ سورة القارعة مكية وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ كاف. وقال أبو عمرو كأبي حاتم: تام كَالْعِهْنِ

стр. 857

لتفصيل أسباب الخوف وإلا فهو معطوف الْمَنْفُوشِ كاف راضِيَةٍ تامّ هاوِيَةٌ كاف، ومثله: ماهية، آخر السورة: تامّ. سورة التكاثر مكية (١) ولا وقف من أولها إلى: المقابر، فلا يوقف على التكاثر، لأن ما بعده غاية لما قبله الْمَقابِرَ كاف، ولا يوقف على كلا لأنها صلة لما بعدها بمعنى حقا سوف تعلمون ما أنتم عليه من التكاثر بالأموال والأولاد، فالخطاب الأول للكفار، والثاني للمؤمنين وفصل بين الأول والثاني بالوقف وإلا فالثاني داخل مع الأول لاتساقه عليه وكررت للتغليظ والتخويف ووعيد بعد وعيد، وجاء بثم إيذانا بأن تكريره أبلغ من الأول في التهويل تَعْلَمُونَ الثاني كاف، ثم كرر الثالثة لتحقيق العلم فقال كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ وهو أكفى مما قبله وجواب لو محذوف تقديره: ما ألهاكم التكاثر، وجعل الحسن البصري كلا الثالثة قسما وابتدأ بها، وقيل الوقف لو تعلمون ثم يبتدئ علم اليقين على القسم وانتصب لما حذفت الواو وجوابه لترونّ، أي: والله لترون الجحيم كقول امرئ القيس: [الطويل] فقالت يمين الله ما لك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي وقيل: لا يجوز أن يكون لترونّ جوابا لأنه محقق الوقوع بل الجواب محذوف تقديره: لو تعلمون علما يقينا ما ألهاكم التكاثر فحذف الجواب ــ الْمَنْفُوشِ كاف راضِيَةٍ صالح، وكذا: هاوية ما هِيَهْ كاف. آخر السورة: تام. سورة التكاثر مكية الْمَقابِرَ تامّ، ويبتدئ بكلا بمعنى إلا على التهديد والوعيد ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ

стр. 858

للعلم بتقدّمه، قرأ العامة لترون مبنيا للفاعل، وقرأ ابن عامر والكسائي لترون بضم التاء الفوقية رباعيا متعديا لاثنين، الأول الواو والثاني الجحيم، ولا يوقف على الجحيم للعطف عَيْنَ الْيَقِينِ جائز لاختلاف المسئول عنه، وقيل: لا يجوز للعطف، آخر السورة: تامّ. سورة والعصر مكية أو مدنية (١) لَفِي خُسْرٍ جائز، عند بعضهم على أن المراد بالإنسان الجنس، ومثله في الجواز الصالحات، وقيل لا يجوز لأن التواصي بالحق والصبر قد دخل تحت الأعمال الصالحة، فلا وقف فيها دون آخرها. سورة الهمزة مكية أو مدنية لُمَزَةٍ حسن، إن رفع ما بعده خبر مبتدإ محذوف، أي: هو الذي جمع، أو نصب على الذمّ، وليس بوقف إن جعل بدل معرفة من نكرة، قرأ الأخوان وابن عامر جمع بتشديد الميم، والباقون بتخفيفها وَعَدَّدَهُ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا من فاعل جمع أَخْلَدَهُ كَلَّا تامّ، لأن كلا هنا حرف ردع وزجر عن حسبانه الفاسد فهي بمعنى ــ تَعْلَمُونَ كاف، وكذا: علم اليقين عِلْمَ الْيَقِينِ صالح، آخر السورة: تامّ. سورة والعصر مكية أو مدنية ولا وقف فيها دون آخرها للاستثناء. سورة الهمزة مكية أو مدنية أَخْلَدَهُ تامّ، ويكون كلا بمعنى إلا، ويجوز الوقف على كلا بمعنى النفي فِي

стр. 859

النفي، أي: لا يخلده ماله فِي الْحُطَمَةِ كاف مَا الْحُطَمَةُ أكفى مما قبله، ويبتدئ نار الله بتقدير هي نار الله والوقف على الموقدة قبيح، لأن ما بعده صفة والصفة والموصوف كالشيء الواحد الْأَفْئِدَةِ صالح مُؤْصَدَةٌ ليس بوقف، لأن ما بعده صفة لنار الله، قرأ الأخوان وأبو بكر عمد بضمتين، آخر السورة تام. سورة الفيل مكية (١) بِأَصْحابِ الْفِيلِ جائز فصلا بين الاستفهامين فِي تَضْلِيلٍ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، ومثله: في عدم الوقف أبابيل، لأن الجملة بعده صفة، وهكذا إلى آخر السورة والإجماع على أنها سورتان وأن اللام في لإيلاف في معنى التعجب، والتقدير: اعجب يا محمد لنعم الله على قريش لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ولذلك فصل بين السورتين بالبسملة، وقيل: لا وقف في سورة الفيل ولا في آخرها بل هي متصلة بقوله: لإيلاف قريش، وأن اللام متعلقة ب تَرَ كَيْفَ أو بقوله: فجعلهم، والمعنى أهلكنا أصحاب الفيل لتبقى قريش وتألف رحلتيها، وذلك أنه كانت لهم رحلتان، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، فجعل الله هذا منة ــ الْحُطَمَةِ كاف وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ أكفى منه، ويبتدئ: نار الله بتقدير هي نار الله عَلَى الْأَفْئِدَةِ صالح، آخر السورة: تام. سورة الفيل مكية بِأَصْحابِ الْفِيلِ صالح، وكذا: أبابيل، والأول أصلح، آخر السورة: تام، إن

стр. 860

على قريش لأن يشكروه عليها، فعلى هذا لا يجوز الوقف على مأكول، وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ السورتين متصلتين في ركعة من المغرب، وعن جماعة من التابعين أيضا وَالصَّيْفِ كاف، إن لم تتعلق لام لإيلاف بقوله: فليعبدوا على معنى التأخير: أي فيعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش، فعلى هذا لا يكون في هذه السورة وقف لاتصال الكلام بعضه ببعض، ولا يوقف على البيت، ولا على: من جوع لقطع الصفة عن موصوفها في الأول وللعطف في الثاني، وآخر السورة: تامّ. سورة الماعون مكية أو مدنية (١) وقيل نصفها كذا ونصفها كذا بِالدِّينِ حسن، لتناهي الاستفهام، ــ علقت لام: لإيلاف قريش بقوله فيها: فليعبدوا، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة، أو بمحذوف، أي: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، وليس بوقف إن علقت بسورة الفيل. إما بقوله: فعل ربك، أو بقوله: ألم يجعل كيدهم في تضليل، أو بقوله: فجعلهم كعصف، وعليه يحمل قول أبي حاتم: ليس في آخر سورة الفيل وقف. والإجماع على أنهما سورتان قد يبعد هذا القول، بل قال أبو عمرو: إن القول به خطأ بين، إذ يلزم عليه أن يكون لإيلاف قريش بعض آيات سورة الفيل. سورة قريش مكية أو مدنية وقد عرفت أن لام لإيلاف قريش بماذا تتعلق. وَالصَّيْفِ كاف إن لم تتعلق اللام بقوله: فليعبدوا، آخر السورة: تامّ. سورة الدين مكية أو مدنية أو نصفها كذا ونصفها كذا طَعامِ الْمِسْكِينِ تامّ ساهُونَ كاف، إن لم

стр. 861

وعلى أن جواب الاستفهام مقدّر تقديره إن لم تبصره وتعرفه فهو ذلك، ومن وصل فللفاء والأول أقعد، ولا يوقف على اليتيم، والدع الدفع ومنه فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي: يدفعه عن حقه، ومنه قوله ﷺ : «إنكم مدعوون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بالفدام» وفي القاموس: والفدامة والفدام بكسر الفاء، شيء تشدّه العجم والمجوس على أفواهها عند السقي، وقرئ يدعّ اليتيم بفتح الدال وتخفيف العين، أي: يتركه ويهمله، وقرئ ولا يحاض من المحاضة، أي: لا يحض نفسه الْمِسْكِينِ تامّ، والوقف على المصلين قبيح. فإنه يوهم غير ما أراده الله تعالى، وهو أن الوعيد الشديد بالويل للفريقين الطائع والعاصي والحال أنه لطائفة موصوفة مذكورين بعده، ومثله في القبح لا تقربوا الصلاة فإنه يوهم إباحة ترك الصلاة بالكلية، وتقدّم ما يغني عن إعادة ذلك صدر الكتاب ساهُونَ في محل الذين الحركات الثلاث، الرفع والنصب والجرّ، فكاف إن جعل في محل رفع خبر مبتدإ محذوف، وكذا: إن نصب بتقدير أعني أو أذم، وليس بوقف إن جعل نعتا أو بدلا أو بيانا، آخر السورة تام. سورة الكوثر مكية أو مدنية الْكَوْثَرَ لم ينصّ عليه أحد وله حيثيتان، فمن حيث الابتداء بالفاء ليس بوقف، لأن الفاء السببية في مقام لام العلة، ولو كان بدل الفاء واو لحسن الابتداء بما بعده، وذكر بعضهم الوقف على نظيره، لأنهم يشترطون لصحة الوقف صحته على نظيره كما في قوله: وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ هنا الوقف، لأن الأمر يبتدأ بالفاء، ومثله: الوقف على الغيب لله، لأن ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 862

جواب الأمر منقطع لفظا متصل معنى ولا بعد لأن يرسم هنا بالجواز لكونه رأس آية، وفيه أيضا التفات من التكلم إلى الغيبة وذلك من مقتضيات الابتداء، ومن هذه الحيثية يجوز الوقف على الكوثر والابتداء بما بعده ولو مع الفاء، يقال: أعطيت وأنطيت، وقرأ الحسن وغيره «إنا أنطيناك الكوثر» وَانْحَرْ جائز. وقال أبو عمرو: تامّ للابتداء بأنّ، آخرها تامّ. سورة الكافرون مكية أو مدنية (١) ما تَعْبُدُونَ جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل توكيدا ما أَعْبُدُ* في الموضعين، كاف آخر السورة تام. سورة النصر مكية ليس فيها وقف تامّ، لأن قوله: فسبح جواب إذا والعامل في إِذا إذا كانت ظرفا جوابها، ولا تكون إلا في الأمر المحقق وقوعه، ولذلك لم تجزم إلا في الشعر لمخالفتها أدوات الشرط. وإذا تجرّدت عن الشرطية فلا جواب لها، وهل الناصب لها فعل الشرط أو فعل الجواب قولان: أشهرهما الثاني، وقيل الأول، قاله الزمخشري والحوفي، وردّ عليهما أبو حيان، وقال ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها وَاسْتَغْفِرْهُ كاف، آخر السورة: تام. ــ سورة الكافرون مكية أو مدنية ما أَعْبُدُ في الموضعين كاف، آخرها: تامّ. سورة النصر مكية وَاسْتَغْفِرْهُ كاف، آخرها: تامّ.

стр. 863

سورة تبت مكية ولا وقف من أوّلها إلى وتبّ ولَهَبٍ قرئ بفتح الهاء وسكونها، ولم يقرأ ناراً ذاتَ لَهَبٍ إلا بالفتح فقط لمراعاة الفاصلة وَتَبَّ كاف، ومثله: وما كسب للابتداء بالتهديد، وكذا: وامرأته لمن رفعها عطفا على الضمير في سيصلى، أي: سيصلى هو وامرأته، وعلى هذا لا يوقف على ذات لهب، لأن الكلام قد انتهى إلى: وامرأته فيكون الوقف عليها حسنا، وحسن ذلك الفصل بينهما وقام مقام التوكيد فجاز عطف الصريح على الضمير المرفوع بلا توكيد، وعلى هذا تكون حمالة خبر مبتدإ محذوف تقديره هي حمالة، أو نصبها على الذم، وبها قرأ عاصم، وليس بوقف إن جعل وامرأته مبتدأ وحمالة خبرا أو رفع حمالة بدلا من امرأته، وكان الوقف على قوله: ذات لهب كافيا، وكذا: الحطب إن جعل ما بعده مبتدأ وخبرا، وقرئ شاذا ومريئته مصغرا، آخر السورة تامّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 864

سورة الإخلاص مكية (١) أربع آيات. قال الأخفش وغيره: لا وقف فيها دون آخرها، لأن الله أمر نبيه أن يقرأها كلها فهي جواب ومقصود الجواب والوقف على رأس كل آية حسن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حسن، عند أبي عمرو. قال: العرب لا تصل: قل هو الله أحد بقوله: الله الصمد وكان لا يستحب الوصل، وذلك أن ضمير هو مبتدأ أوّل، والله مبتدأ ثان، وأحد خبر الثاني، والجملة خبر الضمير، أو هو مبتدأ، وهو اسم مبهم، فجعل الله بيانا وتفسيرا وترجمة عنه، وأحد خبر المبتدإ، أو هو مبتدأ والله خبره، وأحد بدل من الخبر، والتقدير هو أحد، أو هو مبتدأ والله بدل منه، وأحد رفع على الخبر، والتقدير الله أحد، أو هو مبتدأ، والاسمان بعده خبران له، أو هو مبتدأ والله خبره، وأحد خبر مبتدإ محذوف، أي: هو أحد. وقيل: هو عبارة عن الأمر والشأن والقصة، والله مبتدأ وأحد خبر، وهذا يقتضي الفصل. وقيل: الوصل أولى، واستحبه جمع، ومن وصل نوّن أحد، ووجه الوصل أن جملة قوله: اللَّهُ الصَّمَدُ بدل من الجملة الأولى في تتمة البيان، ومقصود الجواب فهما كالشيء الواحد الصَّمَدُ كاف، على استئناف ما بعده، ومثله: لم يلد ولم يولد، كذا وسمه بعضهم بالكافي، ولعله لكونه من عطف الجمل، وإلا فقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ معطوف على ما قبله، آخرها: تامّ. ــ سورة الإخلاص هي واثنتان بعدها مكيات أو مدنيات اللَّهُ أَحَدٌ حسن. وقال أبو عمرو: كاف الصَّمَدُ كاف، وكذا: لم يولد، آخرها: تامّ

стр. 865

سورتا الفلق والناس (١) ليس فيهما وقف دون آخرهما، وإن وقفت على رأس كل آية فحسن لما روي عن النبيّ ﷺ أنه كان يقف على رأس كل آية منهما، وسبب نزول السورتين أنه كان غلام من اليهود يخدم النبيّ ﷺ فلم يزل به اليهود حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ وأسنان مشطه فأعطاه لليهود فسحروا رسول الله ﷺ والذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي ثم دسها في بئر بني زريق يقال لها ذروان فمرض رسول الله وانتثر شعر رأس رسول الله ﷺ فكان يرى أنه يأتي النساء وما يأتيهنّ، ويخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، فبينما هو نائم ذات ليلة أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما لصاحبه ما بال الرجل؟ قال طبّ، قال وما طب؟ قال سحر، وروي ما وجع الرجل؟ فقال مطبوب، فقال ومن سحره قال لبيد بن الأعصم، قال فيما ذا؟ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. جف الطلعة: وعاؤها، قال وأين هو؟ قال في ذروان تحت راعوفة البئر: والراعوفة صخرة تترك في أسفل ــ سورة الفلق ليس فيها وقف كاف ولا تامّ، إلا آخرها فتامّ. سورة الناس الْخَنَّاسِ كاف، لمن رفع ما بعده خبرا لمبتدإ محذوف، أو نصبه على الذمّ بتقدير أعني، وليس بوقف لمن جرّه نعتا لما قبله، آخر السورة: تامّ، قاله أبو عمر، ولم يزد الأصل في سورتي الفلق والناس على قوله، وليس في الفلق والناس وقف حسن يعتمد، الله تعالى أعلم. تمّ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه.

стр. 866

البئر إذا احتفرت، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس عليها المنتقي ويقال له أرعوفة، فانتبه النبي ﷺ وقال يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليا والزبير وعمارا وثوبان، فأخرجوا الجفّ وإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة، وروي أنها كانت مغروزة بالإبر» اه كواشي، وقد كان ﷺ إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فيهما، وقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثا. ومن قرأ المعوذتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها تولى عنه الشيطان وله نباح كنباح الكلب، وفي الحديث «أنه كان ﷺ قال لعثمان بن عفان: عليك بالمعوذتين فما تعوّذ بأفضل منهما» وقال: «التمائم والرقى والتولة شرك، يكفيك أن تقرأ المعوّذتين» والتولة بكسر التاء وفتحها ما يشبه السحر. اللهم كما وفقتنا لجمعه تفضل علينا بستر هفواتنا، واجعل لنا به في الدنيا ذكرا جميلا، وفي الآخرة أجرا جزيلا. اللهم لا تؤاخذنا بما كان منا من تأويل على غير ما أنزلته، أو فهم على غير وجه ترضاه. اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وذهاب همومنا وغمومنا، واجعله أنيسا لنا في قبورنا، ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والمرسلين، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، واستعملنا في تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الذي يرضيك عنا، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أنهاه جامعه العبد الفقير، القائم على قدمي العجز والتقصير، أحمد ابن الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الكريم، ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة حكاية فقد شاهدت من الوالد رحمة الله عليه أنه مرة قصد زيارة الإمام الشافعي، ثم ذهب لزيارة الليث فوضع حرامه فوق الحنفية وتوضأ وتركه فوق الحنفية نسيانا ودخل وزار الأستاذ قبل العشاء فلم يتذكر الحرام

стр. 867

حتى عاد لزيارة الشافعي بمدّة تزيد على ثلاثين درجة بعد العشاء، فجلس تجاه سيدي يحيى الشبيه، وقال لي يا ولدي لا أذهب من هذا المكان إلا بحرامي، فذهبت إلى الحنفية فوجدت الحرام فوق الحنفية ورجل واقف على قبقاب يحرسه، فأخذته والوالد واقف تجاه الأستاذ سيدي يحيى الشبيه نفعنا الله ببركاته. وحكي عن الجدّ الشيخ محمد أنه كان مؤذنا بالشافعي وكان متزوجا بثلاث زوجات: واحدة في الشافعي وواحدة في طولون، وواحدة في زاوية البقلي في المنوفية، وكان يقرأ في كل يوم ختمة كاملة وهو يشتغل في الحياكة، ويقرئ أولاد صنجق في القاعة، ولم يذهب إلى بيت الصنجق ولا مرّة. وحكي عن الجدّ الأعلى، أي: الشيخ عبد الكريم أنه حج سنة مع شيخه وأستاذه سيدي أحمد بن عثمان الشرنوبي صاحب الكرامات الظاهرة من جملة الفقراء فتاه الجدّ عن طريق الحج ثلاث ليال لم يدر أين يتوجه، فسار في الجبال ثم وجد جملا صغيرا عريانا باركا. فركبه فقام بسرعة كالطير إلى أن جاء لمقدم الحج وبرك، فضربه ضربا شديدا ليقوم فلم يتحرّك فتركه، فلما قدم على الأستاذ قال لتلامذته: سلموا على أخيكم الشيخ عبد الكريم الذي علقته ألف، وأرى جماعته أثر الضرب على أضلاعه، سامح الله الجميع، وغفر لهم من فيض جوده العميم، وأسكن الله الجميع بحبوحة جنات النعيم، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. وإنما ذكرت هؤلاء الثلاثة تحدّثا بنعمة الله مولى الموالي، واقتداء بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم». والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد النبيّ الأميّ، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.

стр. 868

فائدة تتعلق بمعاني ألفاظ القرآن على حروف المعجم مختصرة من تأليف الشيخ إسماعيل النيسابوري تغمده الله برحمته آمين الم* ألف الله، ولام جبريل، وميم محمد ﷺ إِذْ* تكون بمعنى قد كقوله: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ*، وتكون بمعنى إذا كقوله: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا، وتكون بمعنى حين كقوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، أُمَّةً* تكون بمعنى العصبة كقوله، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، وتكون بمعنى الملة كقوله: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وتكون بمعنى السنين كقوله في هود: إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ، وتكون بمعنى الجماعة كقوله: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ، وتكون بمعنى الإمام كقوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ، وبمعنى السّنة كقوله: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ*. امْرَأَتُ عِمْرانَ اسمها حنة، وامرأة سعد بن ربيعة اسمها خولة. قال تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها. وقيل هي امرأة رافع بن خديج، وامرأة إبراهيم ﵇ واسمها سارة، وامرأة العزيز واسمها زليخا، وبلقيس، وبنتا شعيب واسمهما صفوراء وصفيراء، وامرأة فرعون واسمها آسية بنت مزاحم، والمرأة التي أرادت تزويج النبي ﷺ : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ، واسمها، ميمونة وامرأة نوح ﵇ واسمها باعلة، وامرأة لوط ﵇ واسمها واهلة، والحادية عشرة امرأة أبي لهب واسمها جميلة، ولم تذكر امرأة في القرآن باسمها إلا مريم

стр. 869

في أربعة وثلاثين موضعا، يهب لمن يشاء إناثا، وهو لوط: وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ، وهو إبراهيم: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً، وهو محمد ﷺ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً، وهو يحيى بن زكريا ﵇ الْبِرُّ* يكون بمعنى الاتباع كقوله: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، ويكون بمعنى الطاعة كقوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ، ويكون بمعنى الجنة كقوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ الْبَيْتَ* يطلق على الكعبة، ويطلق على بيت إبراهيم كقوله: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، ويطلق على بيت محمد ﷺ كقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، ويطلق على سفينة نوح كقوله: وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً، ويطلق على البيت المعمور (البعل) الزوج كقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ، ويطلق على الصنم كقوله: أَتَدْعُونَ بَعْلًا، وهو صنم طوله ثلاثون ذراعا، له أربعة أوجه: وجه أمام، ووجه خلف، ووجه يمين، ووجه شمال. قال عكرمة: ظهر الفساد في البرّ والبحر، في البرّ القرى البرّية: يعني المبنية في البرّ، والبحر التي على سواحل البحر (التوفي) يطلق على النوم كقوله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ، ويطلق على الإماتة كقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ* الثَّوابِ* يطلق ويراد به الفتح والغنيمة كقوله: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وقوله: وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، ويطلق على الزيادة كقوله: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ: يعني فزادكم غما على غمكم، ويطلق على العقوبة كقوله: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ، يعني عقوبة (الجدال) يطلق ويراد به الشك كقوله: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ، أي: لا شك في فريضة الحج، ويطلق على المراء كقوله: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا، ويطلق على المخاصمة كقوله: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. ويقال لما ألقى موسى عصاه صار جانا في الابتداء ثم صار ثعبانا في الانتهاء. ويقال: كان حية لموسى، وثعبانا لفرعون، وجانا للسحرة الْحَمْدُ* يطلق

стр. 870

على الشكر، وعلى الثناء، وعلى المدح، وعلى الأمر، كقوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وعلى القول كقوله: وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا الْحَقُّ* يطلق على الصدق، ويطلق على محمد ﷺ كقوله: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ، وعلى الكعبة، وعلى المال، وعلى العمل كقوله: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وعلى الإسلام. قال تعالى: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، وعلى جبريل كقوله: لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، ويطلق على شهادة أن لا إله إلا الله كقوله: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ، وقوله: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وعلى التوحيد كقوله: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، وعلى العدل كقوله: وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ، وعلى القرآن كقوله: قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ، وقوله: وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ، ويطلق على القسم كقوله: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ. الْحِكْمَةَ* تطلق على النبوّة، وعلى القرآن كقوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. واختلف في تفسير: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ، فقال ابن عباس: النبوّة. وقال مقاتل: تفسير القرآن. وقال مجاهد: إصابة القول والفعل. ويقال الخط الحسن. ويقال الفقه. وقال الحسن الورع. ويقال الخشية لله. ويقال السنة والجماعة. ويقال إلهام الصواب (الحسن) يطلق على الصدق، كقوله: أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً، وعلى الحلال كقوله: وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً، ويطلق على الجنة كقوله: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً، ويطلق على الحق كقوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً الْحَسَنَةُ* قيل الفتح والغنيمة. وقيل التوحيد كقوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها*. وقيل: المطر. وقيل: الصواب. وقيل: العافية. وقيل: القول اللين. وقيل: الثناء، لقوله: وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً. وقيل: الطاعة. وقيل المرأة الصالحة. وقيل: الحور العين. وفسر ابن عباس: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: شهادة، وفي الآخرة حسنة الجنة وقال سهل بن عبد الله: في الدنيا السنة

стр. 871

والجماعة وفي الآخرة النعيم والجنة (الحبر) أي: العالم، ويطلق على الإكرام كقوله: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ، قال ابن عباس: تكرمون بالتحف، وقال يحيى بن بكير: تلذذون بالسماع الْخَيْرُ* يطلق على الأفضل، كقوله: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا، ويطلق على الأشرف، كقوله: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، ويطلق على الإسلام، ويطلق على المال كقوله: إِنْ تَرَكَ خَيْراً وكقوله: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، ويطلق على الإيمان كقوله: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ. وقال تعالى: لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ويطلق على النعمة. قال تعالى: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ويطلق على الأجر. قال تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ويطلق على الطعام. قال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ويطلق على الظفر كقوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ويطلق على الخيل. قال تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ويطلق على المال الكثير كقوله: إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ (السؤال) يكون للاستفهام نحو: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ*، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، ويكون للحاجة، ويكون للنعت نحو: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، ويكون للامتحان نحو: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ. السَّكِينَةَ* الطمأنينة نحو، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، وتكون للثبات كقوله: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ. قال عليّ كرّم الله وجهه: السكينة ريح هفافة لها رأسان ووجه، ويقال ريح خجوج لها رأسان، ويقال هي شيء له رأس وجناحان وذنب، ويقال شيء ميت له رأس كرأس الهرّة. فإذا أراد بنو إسرائيل الحرب فزعوا إليه. فإن صرخ علموا بالظفر. وقال السدي: طست من ذهب أتي به من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، ويقال روح إذا اختلف بنو إسرائيل في شيء عمدوا إليه فأخبرهم بشأن ما اختلفوا فيه. وقال عطاء: آيات الله تسكن إليها قلوب بني

стр. 872

إسرائيل، وقيل: التابوت والسكينة شيء واحد (السيد) الحليم، ويطلق على الزوج والرئيس السَّيِّئَةُ* لها إطلاقات: تطلق على القتل والهزيمة وعلى الشرك كقوله: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وعلى القحط والشدّة كقوله: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ، وعلى الضر كقوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ، وعلى القول القبيح كقوله: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ*، وقوله: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الشاهد) يطلق على مشركي العرب كقوله: شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ. وعلى جبريل كقوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يعني جبريل، وقيل القرآن، وقيل صورة محمد، وقيل: لسانه، وقيل: ابن عم زليخا، وقيل أخوها. قال تعالى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها وقيل محمد ﷺ وقيل هو عبد الله ابن سلام كقوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ الشَّجَرَةَ* التي نهى آدم عنها السنبلة، وقيل البر، وقيل: الكرم، وقيل: التين، وقيل: إنه نهى عن أكل شجرة بعينها ونهاه عن جنسها فهو لم يأكل من الشجرة المعينة، وقيل: إنما أكل من جنسها، قال تعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ أي: نسي تلك الشجرة الشِّرْكَ يطلق على الشرك بالله كقوله: لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وعلى الرياء كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الشفاء) هو الشفاء بعينه، وقيل البيان، وقيل الدواء كقوله: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ، وقيل العافية نحو، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. الصِّراطَ* يطلق على الدين، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، وعلى الطريق كقوله، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ. الصَّلاةُ*. الصلوات الخمس، وتطلق على العبادة وعلى الخضوع، وقيل الدعاء كقوله: وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وعلى القراءة قال تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال الحسن: لا تصلها رياء ولا تدعها حياء. وتطلق على الإسلام. قال تعالى:

стр. 873

فلا صدّق ولا صلى الضَّلالَةُ* تطلق على الخذلان، وعلى الخطأ: فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ*، وعلى الكفر كقوله: إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ وعلى النسيان كقوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما، وتطلق على المحبة كقوله: قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ، ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى، أي: وجدك خامل الذكر فرفع لك ذكرك، أو وجدك جاهلا بتبليغ الرسالة فهداك الله، أو وجدك بين قول ضلال فهداهم بك، أو وجدك ضالا عن الطريق فهداك إليها، وذلك في وقت الصبا (الطهارة) من الأدناس كقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، وتطلق على النجاة كقوله: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وتطلق على الإخلاص كقوله: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ، وقيل: ثيابك فاغسل أو فقصر، وقيل: وقلبك فأصلح، وقيل: خلقك فحسن، وقيل: الطهارة من الشرك (الظلم) الكفر، ويطلق على المعصية من غير شرك، وعلى العسر والضيق والشدّة، ويطلق على الفقر، ويطلق على ضيق مكة كقوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، وقيل: بعد ضيق مكة يسر المدينة، أو بعد ضيق الدنيا يسر الآخرة، أو بعد ضيق القبر يسر الآخرة الْغَيْبُ* هو الله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وعلى السرّ، وعلى الفرج، وعلى المطر، وعلى القحط والجدب كقوله: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ. قال الكلبي: الغيب هنا الموت، وقيل: الجوع، وقيل: دفع المضرّة وجلب المنفعة، وقيل الولد من بطن الأم فِتْنَةٌ* تكون بمعنى البلية كقوله: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ، وتكون بمعنى الشرك كقوله: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، وتكون بمعنى الكبر كقوله: ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ، وتكون بمعنى الاختبار كقوله: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ، وتكون بمعنى الجنون كقوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ. فَضْلُ* المنة كقوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ*، ويطلق على التجاوز وعلى الحلف وعلى الإسلام كقوله: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ، وعلى القرآن كقوله: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، وعلى الطاعة كقوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي

стр. 874

فَضْلٍ فَضْلَهُ، الفضل الأخير الدرجات، ويكون الجنة كقوله: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً. فَزَعٍ الخوف. وقيل: هو ذبح الموت بين الجنة والنار ونداء جبريل بين الجنة والنار: حياة بلا موت الْقَرْيَةَ* أريحا كقوله: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ، ونينوى كقوله: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ، ومكة كقوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وأنطاكية، فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها، وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ، والخامسة مدينة قوم لوط: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً، والسادسة بلد من البلدان كقوله: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (القنوت) الإقرار كقوله: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ*، ويطلق على الخشوع كقوله: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ، أي: خاشعين الْقُرْآنُ* يطلق على ستة أوجه. أحدها: القرآن بعينه. الثاني يطلق على كتاب من الكتب كقوله: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا. الثالث آية الكرسي كقوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، ويقال إن القرآن هنا فاتحة الكتاب، ومعناه على هذا القرآن، وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي، ومع ذلك فإنه قرآن عظيم. الرابع صلاة الفجر كقوله: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، الخامس على التوحيد كقوله: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. السادس: القراءة كقوله: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ما* على عشرة أوجه تكون مصدرية نحو: ما عَنِتُّمْ*، ونحو: بِما غَفَرَ لِي رَبِّي، وتكون للاستفهام، نحو: يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ*، يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها، وتكون للتعجب كقوله: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، ونحو: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ، وأصحاب الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وتكون شرطية نحو: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها، وتكون كافة نحو: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* وتكون للنفي نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ، وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ، وتكون مهيئة إِذْ* وحَيْثُ* للجزم نحو: [الطويل]

стр. 875

وإنّك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا وحيث نحو: [السريع] حيثما تستقم يقدر لك اللّ ... هـ نجاحا في غابر الأزمان وتكون بمعنى الوقت نحو: ما دُمْتُ فِيهِمْ، وتكون صلة نحو: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* وتكون موصولة بمعنى الذي الْمَعْرُوفِ* أربعة عشر وجها. حسن العشرة من النفقة والكسوة. الثاني بمهر جديد كقوله: إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ. الثالث من غير إسراف ولا تقتير كقوله: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. الرابع الكلام الحسن: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. الخامس هدية الرجل لامرأته عند الطلاق كقوله: مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ. السادس: اتباع محمد ﷺ . السابع: قدر ما يحتاج إليه كقوله: وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. الثامن: القرض، كقوله: بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. التاسع: الصلوات والوصية بلا ريبة. العاشر العدل كقوله: فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ النَّارُ* ستة: نار جهنم، ونار الدنيا، ونار الزند، ونار الشجر: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً، ونار الحرام نحو: ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ. والسادسة: النور كقوله: في قصة موسى ﵇: إِذْ رَأى ناراً والنُّورُ* أقسام: يطلق على الإيمان كقوله: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ*. والثاني القرآن كقوله: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا. والثالث محمد ﷺ : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ. والرابع: النهار كقوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ. والخامس: الهدى كقوله: وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ. والسادس: التوراة كقوله: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ. والسابع: الإسلام كقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ. الثامن: النور، وهو الله . قال الله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ

стр. 876

وَالْأَرْضِ. التاسع: المغفرة، العاشر: العدل، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها. الحادي عشر: الضياء كقوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً. النَّجْمُ* له إطلاقات، يطلق على النجوم بعينها، وعلى الفرقدين، وعلى النباتات التي لا ساق لها. قال تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. الْهُدى * له إطلاقات: يطلق على التوفيق، وعلى الصواب، وعلى الإيمان، وعلى التثبيت، وعلى الإسلام، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ والدعوة: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، والتوحيد والسنة: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ، وعلى التوبة كقوله: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ، وعلى القرآن: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى *. (الوحي) وحي من السماء، وهو الأصل، ووحي إلهام نحو: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي، وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ، وعلى الكتابة كقوله: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا، ووحي أمر كقوله: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ (الواو) تكون للاستئناف وللابتداء، وللعطف، وللقسم، وللصرف نحو: وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ، وللحال، ومقحمة نحو: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ، ويقال لها واو السرّ، فقالوا لها سرّ بين الله وخليله فأراد أن لا يطلع عليه أحدا فأشار إليه بالواو فقال: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ، وتكون للنعت، أي: تدخل في الصفات نحو: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ، وواو الضمير نحو: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، أي: قاتل ومعه جموع كثيرة، ومنقلبة عن همزة نحو: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ، بهمزة وبغير همزة، وتكون للعموم نحو: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ، إلى: وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وللتحقيق نحو: وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، أي: حقق الله هذا العدد من غيره بالواو، وللتمييز نحو: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً، وواو الثمانية نحو: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها، وواو الجمع نحو: يُؤْمِنُونَ* ويُقِيمُونَ*، وواو توجب التفريق نحو: وَسَبْعَةٍ إِذا

стр. 877

رَجَعْتُمْ، وواو توجب الترتيب نحو: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية، وواو توجب الجمع نحو: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ، وواو المفعول نحو: وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. تدخل هذه الواو علامة لرجوعها إلى ما بعدها دون ما قبلها. وتكون الواو بمعنى أو نحو: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ*، معناه أو ثلاث أو رباع، وتكون بمعنى حتى كقوله في الفتح: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ معناه: حتى يسلموا، وواو بمعنى الفاء نحو: سَمِعْنا وَأَطَعْنا*، وواو بمعنى مع كقوله: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، معناه مع أنك أرحم الراحمين، وتكون بمعنى اللام كقوله: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما، وواو البناء ألحق بناء الثلاث ببناء الرباعي بهذه الواو، وبالياء من الواو نحو: وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أصله بغويا (واليد) تكون صفة من صفات الذات، نحو: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، وتكون للنصرة نحو: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وتكون للجارحة كقوله: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها إلخ، وتكون بمعنى القهر والذلّ نحو: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ، وتكون بمعنى القوّة نحو: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ. تمت الفائدة بحمد الله تعالى وعونه، وحسن توفيقه، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين وسلّم آمين.