يسلك. قاله الهمداني، وهو يفيد نفي اطلاع الرسل على غيبه، لأن غيبه مفرد مضاف، فيعم كل فرد فرد من المخلوقات، إذ الغيوب كلها لم يطلع عليها أحد من خلقه، وهو مخالف للآية، ومفاد الآية على أنه متصل فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدا إلا من ارتضى من رسول، وقد ارتضى نبينا ﷺ وأطلعه على بعض من غيبه، لأن من الدليل على صدق الرسالة إخبار الرسل بالغيب.
وأما البقية من الرسل والأنبياء والأولياء، فلا يظهرهم على ذلك المخصوص، بل على غيره وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ليس بوقف، لتعلق اللام رِسالاتِ رَبِّهِمْ جائز، ومثله: بما لديهم، آخر السورة: تامّ.
سورة المزمل مكية (١)
قيل إلا قوله: إن ربك يعلم أنك تقوم إلى آخرها فمدنيّ.
كلمها مائة وتسع وتسعون كلمة، وحروفها ثمانمائة وثمان وثلاثون حرفا، وآيها عشرون آية.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تامّ، ومثله: ترتيلا، وكذا: ثقيلا، على استئناف ما بعده قِيلًا كاف، وقيل: تامّ طَوِيلًا كاف على استئناف ما بعده،
ــ
عددا وأمدا، ولا يوقف على: من رسول، آخر السورة: تامّ.
سورة المزمل ﵊ مكية وقيل إلا قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخرها فمدني.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تامّ، نقله أبو عمرو عن نافع. ثم قال: وهو صالح تَرْتِيلًا
стр. 807
وحسن إن عطف ما بعده على ما قبله تَبْتِيلًا تامّ، لمن قرأ رَبُّ بالرفع خبر مبتدإ محذوف، أو رفعه بالابتداء، والخبر جملة: لا إله إلا هو، وبها قرأ أبو عمرو وعبد الله بن
كثير ونافع وحفص عن عاصم وليس بوقف لمن جرّه على البدل، من ربك، ومثله في عدم الوقف من جرّه بقسم مضمر كقولك: الله لأفعلنّ، وجوابه لا إله إلا هو، ونسب هذا لابن عباس. قال أبو حيان: ولا يصح هذا عن ابن عباس، لأن فيه إضمار الجارّ ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة: ومن قرأه بالجر وهو حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم فلا يقف على: تبتيلا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن وَكِيلًا كاف، وكذا: جميلا، ومثله: قليلا أَلِيماً جائز، إن نصب يوم بمقدّر مفعولا به، وكان من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل ظرفا لقوله: إن لدينا أنكالا، والمعنى إن لدينا أنكالا في هذا اليوم وَالْجِبالُ الأول حسن مَهِيلًا تامّ رَسُولًا الثاني حسن. على استئناف ما بعده وَبِيلًا كاف إِنْ كَفَرْتُمْ قال نافع: تامّ، وغلطه في ذلك جماعة منهم أبو حاتم وجعلوا يوما منصوبا بتتقون نصب المفعول به على المجاز على حذف مضاف، أي: واتقوا عذاب الله يوما، واختاره أبو علي النحوي، أو التقدير فكيف تتقون يوما الذي من شدّته كذا وكذا، وليس ظرفا، لأن الكفر لا يكون يوم القيامة، أي: كيف تتقون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا. وقال الأخفش: الوقف كفرتم وجعل يوما منصوبا على الظرف وجعل الفعل لله تعالى، والتقدير يجعل الله الولدان شيئا في يوم، وهذا ليس بمختار، والأصح أن الضمير في يجعل اليوم، ولا يجوز نصبه على الظرف، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم، بل يؤمنون لا محالة
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 808
إذا عاينوا تلك الأهوال، لأن اليوم هو الذي من شدّة هوله يصير الولدان شيبا ويصير الكهل كالسكران، قال أمية بن أبي الصلت: [الخفيف]
كلّ عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا
إنّ يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير يوما ثقيلا
وقيل: الوقف تتقون، والابتداء بقوله يوما بتقدير، احذروا يوما يجعل الولدان شيبا. وقيل: الوقف شِيباً على أن في الآية تقديما وتأخيرا.
والمعنى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم في الدنيا، والأجود أن لا يوقف عليه، لأن ما بعده صفة يوما. وقال أبو حاتم: الوقف السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ أي بذلك اليوم، وقرأ العامة بتنوين يوما، والجملة بعده نعت له، والعائد محذوف، أي: يجعل الولدان فيه، وقرأ زيد بن عليّ يوم يجعل بإضافة الظرف للجملة، والفاعل ضمير البارئ، وشيبا مفعول ثان ليجعل، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت الشيب. قال الشاعر:
لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا قال إسماعيل بن خالد: سمعت خيثمة يقول في قوله: يوما يجعل الولدان شيبا. قال يؤمر آدم ﵇ فيقال له قم فابعث بعث النار من ذرّيتك من كل ألف تسعمائة وتسعون فمن ثم يشيب المولود، فنسأل الله النجاة من عذابه وغضبه، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد مُنْفَطِرٌ بِهِ تامّ، أي: بذلك اليوم، أو فيه ومثله مفعولا تَذْكِرَةٌ كاف، على استئناف ما بعده سَبِيلًا تامّ مَعَكَ كاف وَالنَّهارَ حسن،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 809
ومثله: فتاب عليكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أحسن مما قبله مَرْضى ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله مِنْ فَضْلِ اللَّهِ حسن، للفصل بين الجملتين، لأن الضاربين في الأرض للتجارة غير المجاهدين في سبيل الله ما تَيَسَّرَ مِنْهُ كاف وَآتُوا الزَّكاةَ جائز حَسَناً كاف، ومثله: أجرا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ حسن، آخر السورة: تامّ.
سورة المدثر مكية (١)
ست وخمسون آية، كلمها مائتان وخمسون كلمة، وحروفها ألف وعشرة أحرف.
فَأَنْذِرْ كاف، ثم كل آية بعدها كذلك إلى: فاصبر، وهو التامّ فِي النَّاقُورِ ليس بوقف، لأن جواب إذا لم يأت بعد غَيْرُ يَسِيرٍ تامّ، ولا وقف من قوله: ذرني إلى شهودا، فلا يوقف على: وحيدا لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على: ممدودا، لأن وَبَنِينَ منصوب عطفا على: مالا شُهُوداً حسن تَمْهِيداً كاف، وقوله: ثم يطمع ليس بعطف، بل هو تعجب وإنكار كقوله في سورة الأنعام ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
ــ
كاف، وكذا: في سبيل الله ما تَيَسَّرَ مِنْهُ تامّ حَسَناً كاف، قاله أبو حاتم، وهو عندي أتمّ مما قبله أَجْراً كاف وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ جائز، آخر السورة، تامّ.
سورة المدثر ﵊ مكية قُمْ فَأَنْذِرْ كاف، وكذا: فكبر، وفطهر، وفاهجر، وتستكثر، وفاصبر غَيْرُ يَسِيرٍ تامّ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا تامّ، وأجازوا الوقف على: أن أزيد، ويبتدئ بكلا
стр. 810
أَنْ أَزِيدَ كَلَّا تامّ، عند الأكثر عَنِيداً كاف صَعُوداً أكفى مما قبله وَقَدَّرَ حسن، ومثله: كيف قدّر، وكذا: كيف قدّر الثاني، ومثله: ثم نظر وبسر. واستكبر، ويؤثر كلها وقوف حسان إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ تامّ، لأنه آخر ما ذكره الله عن الوليد سَقَرَ تامّ، عند أبي حاتم وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ كاف وَلا تَذَرُ كاف، ويبتدئ لوّاحة بمعنى هي لواحة، وليس بوقف لمن قرأ لوّاحة بالنصب حالا من سقر، أو من ضمير لا تبقي، أو من ضمير لا تذر لِلْبَشَرِ كاف، ومثله: تسعة عشر إِلَّا مَلائِكَةً حسن لِلَّذِينَ كَفَرُوا ليس بوقف، لأن بعده لام كي، وهكذا لا يوقف على:
شيء إلى مثلا، فلا يوقف على: إيمانا، ولا على: والمؤمنون مَثَلًا كاف، والتشبيه أوّل الكلام، لأن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي:
مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ كاف إِلَّا هُوَ تامّ، ومثله: للبشر، ووقف الخليل وتلميذه سيبويه على كَلَّا على معنى ليس الأمر كما ظنوا، والأجود الابتداء بها على معنى ألا بالتخفيف حرف تنبيه، فلا يوقف عليها، لأن وَالْقَمَرِ متعلق بما قبله من التنبيه إِذا أَسْفَرَ ليس بوقف، لأن جواب القسم لم يأت، وقوله: لَإِحْدَى الْكُبَرِ جواب القسم الأول، والقسم لا يكون له جوابان إلا على جهة الاشتراك، وليس في الكلام واو عطف، والضمير في إِنَّها الظاهر أنه للنار. وقيل:
لقيام الساعة. وقيل هو ضمير القصة، قرأ نافع وحفص وحمزة أَدْبَرَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 811
بإسكان الدال وبهمزة مفتوحة قبل الدال بمعنى المضيّ ودبر وأدبر: تولى ومضى، ومنه صاروا كأمس الدابر، والباقون بغير ألف قبل الدال الْكُبَرِ كاف، إن نصب نَذِيراً بفعل مقدّر، أو نصب على القطع، أو نصب على المصدر على معنى الإنذار كالنكير بمعنى الإنكار، وليس بوقف إن نصب حالا من سقر أو تبقى، أو من الضمير في: وما يعلم جنود ربك إلا هو، أو هو مفعول من أجله، أو من بعض الضمائر التي تقدمت، وإن جعل من ضمير قم فلا يوقف على شيء منه نَذِيراً لِلْبَشَرِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن أبدل من قوله: لِلْبَشَرِ بإعادة الجار أَوْ يَتَأَخَّرَ حسن رَهِينَةٌ الأولى وصله بما بعده أَصْحابَ الْيَمِينِ تامّ ورأس آية أيضا، ثم تبتدئ في جنات، أي: هم في جنات، فالاستثناء متصل إذ المراد بهم المسلمون المخلصون. أو منقطع، والمراد بهم الأطفال أو الملائكة عَنِ الْمُجْرِمِينَ حسن فِي سَقَرَ أحسن مما قبله، ولا وقف من قوله: قالوا لم نك من المصلين إلى اليقين، فلا يوقف: على المصلين، ولا على: المسكين، ولا على: الخائضين، ولا على: بيوم الدين، لأن العطف صيرها كالشيء الواحد الْيَقِينُ كاف، ومثله: الشافعين مُعْرِضِينَ ليس بوقف، لتعلق التشبيه بما قبله، ومثله في عدم الوقف مستنفرة، لأن الجملة بعده صفة لما قبلها مِنْ قَسْوَرَةٍ كاف ومثله: منشرة. وقيل: كَلَّا على أنها للردع على معنى أن الكفار لا يعطون الصحف التي أرادوها ثم استأنف، بل لا يخافون الآخرة، وإن جعلت كلا بمعنى ألا التي للتنبيه حسن الابتداء بها الْآخِرَةَ كاف، ومثله: تذكرة، وكذا ذكره، وكذلك: إلا أن يشاء الله، آخر السورة: تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 812
سورة القيامة مكية (١)
أربعون آية، وكلمها مائة وخمس وستون كلمة، وحروفها ستمائة واثنان وخمسون حرفا.
اختلف في لا فقيل زائدة تمهيدا للنفي وتنبيها من أول الأمر على أن المقسم به نفي، وإنما جاز أن تلغى في أوائل السور، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ويؤيد زيادتها قراءة قنبل والبزي لا أُقْسِمُ بحذف الألف جوابا لقسم مقدّر، أي: والله لا أقسم والفعل للحال، ولذلك لم تأت نون التوكيد وهذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون أن يقع فعل الحال جوابا للقسم، وجوّز بعضهم حذف النون من القسم وإن كان بمعنى الاستقبال، ووقع القسم بين نفيين تأكيدا للانتفاء، ولذلك حكموا بزيادة لا في مثل ذلك في قوله: فلا وربك لا يؤمنون، أراد بناء الكلام على النفي من أول وهلة فصدّر الجملة بأداة النفي غير قاصد لنفي القسم، بل مؤكدا لنفي المقسم عليه، ومن ذلك فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ، وتأمل لا أقسم بيوم القيامة، كيف اقترن القسم بأداة النفي لما تضمن نفي صحة حسبان الإنسان أن الله لا يجمع عظامه، ومنه فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ هو أيضا متضمن لنفي ما قاله الكفار إنه كذاب وساحر ومجنون، ولم تجئ في القرآن إلا مع صريح فعل القسم بغير الله نحو: لا أقسم بهذا البلد، لا أقسم بيوم القيامة، لا أقسم بمواقع النجوم، قصدا
ــ
سورة القيامة مكية لا صلة، وقيل: ردّ لكلام في السورة المتقدمة كأنهم أنكروا البعث فقيل لا، وقوله: أُقْسِمُ قسم وجوابه محذوف تقديره: لتبعثنّ ولتحاسبنّ بقرينة قوله:
стр. 813
لتأكيد القسم وتعظيم المقسم به ولم يسمع زيادة لا مع القسم بالله إذا كان الجواب مثبتا، فدلّ ذلك على أن زيادتها لتوطئة القسم: وقيل نافية لكلام تقدّم عن الكفار من إنكار البعث فقيل لهم لا، ليس الأمر كما زعمتم، فعلى هذا يحسن الوقف على لا، وليس بوقف لمن جعلها زائدة، وقيل: إنها لام الابتداء وليست لام القسم، ولم يقع خلاف في قوله هنا ولا أقسم الثانية أنه بألف بعد لا لأنها لم ترسم إلا كذا بخلاف الأولى، وكذلك: لا أقسم بهذا البلد لم يختلف فيه أنه بألف بعد لا وجواب القسم محذوف تقديره، لتبعثنّ، دلّ عليه: أيحسب الإنسان. وقيل: الجواب أيحسب. وقيل: هو بلى قادرين، وهذه الأقوال شاذة منكرة لا تصح عن قائلها، لخروجها عن لسان العرب، والكلام على ضعفها يستدعي طولا، وذكرتها للتنبيه على ضعفها، والمعتمد الأول. انظر السمين ففيه العجب العجاب، وأشبعت القول لهذا الوقف، وهو جدير بأن يخص بتأليف وهذا غاية في بيانه ولله الحمد اللَّوَّامَةِ كاف ومثله: عظامه بجعل بلى متعلقة بما بعدها. وقال أبو عمرو: الوقف على بلى كاف. والمعنى بل نجمعها قادرين، وقادرين حال من ضمير نجمعها، وقدّره غيره بلى نقدر قادرين فحذف الفعل كما قال الفرزدق:
[الطويل]
ألم ترني عاهدت ربّي أنّني ... لبين رتاج قائم ومقام
عليّ حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام
أراد ولا يخرج خارجا، وقيل: خارجا منصوب على موضع لا أشتم كأنه قال: لا شاتما ولا خارجا، ومن ذلك قول الشاعر:
بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائز
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 814
أراد بيقصد قاصد وجائز بَنانَهُ كاف، ومثله: أمامه يَوْمُ الْقِيامَةِ تامّ، ولا وقف من قوله: فإذا برق البصر إلى أين المفرّ، فلا يوقف على البصر، ولا على القمر، لأن جواب إذا لم يأت بعد أَيْنَ الْمَفَرُّ كاف، وقيل: كلا زجر عن طلب الفرار. وقال نافع وجماعة الوقف، لا وزر، أي: لا ملجأ ولا مهرب الْمُسْتَقَرُّ كاف، ومثله: وأخر، وكذا: معاذيره، ولتعجل به، وقرآنه، وفاتبع قرآنه. وثم لترتيب الأخبار كلها وقوف كافية لاتحاد الكلام بَيانَهُ تامّ، ولا يوقف على كلا هذه، لأنها ليست بمعنى الردع والزجر بل هي بمعنى ألا التي للتنبيه فيبتدأ بها الْآخِرَةَ تامّ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ حسن باسِرَةٌ جائز فاقِرَةٌ تامّ، ولا وقف من قوله: كلا إذا بلغت إلى المساق لعطف كل واحد على ما قبله، فلا يوقف على التراقي، ولا على من راق، ولا على الفراق الْمَساقُ كاف، ولا يوقف على صلى للاستدراك بعده وَتَوَلَّى جائز، ومثله يتمطى فَأَوْلى الثانية كاف، ومثله: سدى والسدى المهمل، أي:
أيحسب الإنسان أنا لا نأمره ولا ننهاه ومنه قول الشاعر: [الكامل]
لو أرسلوا سعدا إلى الماء سدى ... من غير دلو أو رشا لا يستقى
ولا وقف من قوله: ألم يك إلى والأنثى لاتساق الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على تمنى، لأن ثم هنا لترتيب الفعل فليس بوقف، سواء قرئ تمنى بالفوقية أو بالتحتية، لكن من قرأ بالتحتية أخرجه على المنى، ومن قرأ بالفوقية
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 815
أخرجه على النطفة، قرأ حفص يمنى بالتحتية والباقون بالفوقية، ولا يوقف على فسوّى لكان الفاء وَالْأُنْثى كاف، للابتداء بالاستفهام، آخر السورة تام.
سورة الإنسان مكية أو مدنية (١)
إحدى وثلاثون آية إجماعا، وكلمها مائتان واثنتان وأربعون كلمة، وحروفها ألف وأربعة وخمسون حرفا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودا إجماعا خمسة مواضع، السبيل، ومسكينا، ويتيما، ومخلدون، ورأيت نعيما.
مَذْكُوراً كاف أَمْشاجٍ حسن، عند بعضهم، ونبتليه جواب بعد سؤال سائل قال كيف كان خلق الإنسان؟ فقال نبتليه، أي: نختبره فجعلناه سميعا بصيرا. وقال جمع أمشاج نبتليه. وقال آخرون الوقف على آخر الآية على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه وهو الكافي والأمشاج الأخلاط، واحدها مشج بفتحتين أو مشج كعدل وأعدال أو مشيج كشريف وأشراف، قاله ابن الأعرابي: قال الزمخشري: ومشجه ومزجه بمعنى، والمعنى من نطفة امتزج فيها الماءان. قاله السمين: وقيل عروق النطفة، وقيل: ألوانها، وقيل: ماء الرجل وماء المرأة، وهما لونان، فماء الرجل أبيض ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق، وأيهما علا ماؤه كان الشبه له. قال أبو حاتم:
الوقف التام نبتليه. وبه يتم المعنى، ولأنه في موضع الحال من فاعل خلقنا،
ــ
تامّ، وكذا: سدى وَالْأُنْثى وآخر السورة.
سورة الإنسان مكية أو مدنية مَذْكُوراً كاف نَبْتَلِيهِ تامّ، عند بعضهم بَصِيراً حسن كَفُوراً
стр. 816
أي: خلقناه حال كوننا مبتلين له أو من الإنسان. وقال الفراء: ليس بتامّ، لأن المعنى على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه في الدنيا بالتكليف، وغلط في هذا، لأن الآية ليس فيها لام ولا المعنى على ما قاله، وقد يبتلى ويختبر وهو صحيح وإن لم يكن سميعا بصيرا، وردّ عليه بعين ما علل به، لأن من شرط التام أن لا يتعلق بما بعده وتتم الفائدة بما دونه. فإذا جعل على التقديم والتأخير فكيف يتم الوقف على نبتليه، وأبى بعضهم هذا الوقف، وجعل موضع نبتليه نصبا حالا، أي: خلقناه مبتلين له، أي: مريدين ابتلاءه كقولك: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، أي: قاصدا به الصيد غدا. قال أبو عثمان: أمشاج نبتليه ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج، ثلاث مفتنات، وثلاث كافرات، وثلاث مؤمنات، فالمفتنات سمعه وبصره ولسانه، والكافرات نفسه وهواه وشيطانه، والمؤمنات عقله وروحه وملكته. فإذا أيد الله العبد بالمعونة سلط العقل على القلب فملكه، وأسرت النفس الهوى فلا يجد إلى الجراءة سبيلا، فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هي العليا، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة سَمِيعاً بَصِيراً حسن كَفُوراً تامّ، ومثله: وسعيرا، ولا يوقف على كافورا، لأن عينا منصوب بدلا من كافورا، أي: وماء عين أو بدلا من محل من كأس أو مفعول يشربون أو حالا من الضمير في مزاجها، وإن نصب على الاختصاص جاز الوقف على كافورا عِبادُ اللَّهِ جائز تَفْجِيراً حسن بِالنَّذْرِ جائز وَيَخافُونَ يَوْماً ليس بوقف ونصب على أنه مفعول به فليس هو بمعنى في مُسْتَطِيراً حسن عَلى حُبِّهِ ليس بوقف، لأن ما بعده مفعول ثان ليطعمون فلا يقطع منه وهو مصدر مضاف للمفعول، أي: على حب الطعام
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 817
فهو حال من الطعام أو من الفاعل وَأَسِيراً حسن، ومثله: لوجه الله، وكذا: ولا شكورا، لأن الكلام متحد في صفة الأبرار قَمْطَرِيراً تامّ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ حسن، ومثله: وسرورا، ولا يوقف على حريرا، لأن متكئين حال من مفعول جزاهم، ولا يجوز أن يكون صفة لجنة عند البصريين، لأنه كان يلزم بروز الضمير. فيقال متكئين هم فيها لجريان الصفة على غير من هي له خلافا للزمخشري حيث جوّز أن يكون متكئين، ولا يرون، ودانية كلها صفات لجنة، ولا يجوز أن يكون حالا من فاعل صبروا، لأن الصبر كان في الدنيا واتكاؤهم إنما هو في الآخرة. قاله مكي: انظر السمين عَلَى الْأَرائِكِ حسن، على استئناف ما بعده، ولا يوقف على زمهريرا، لأن ودانية منصوب بالعطف على جنة كأنه قال: جزاؤهم جنة ودانية عليهم ظلالها، أي: وشجرة دانية عليهم ظلالها، وانظر قول السمين: ودانية عطف على محل لا يرون مع أنه لا يعطف إلا على محل الحرف الزائد، وما هنا ليس كذلك تَذْلِيلًا جائز، ومثله: كانت قواريرا، كاف، أي: إن أهل الجنة قدّروا الأواني في أنفسهم على أشكال مخصوصة فجاءت كما قدروها تكرمة لهم جعلها السقاة على قدر ريّ شاربيها زَنْجَبِيلًا ليس بوقف، لأن عينا بدل من زنجبيلا، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف، وإن نصبت عينا على الاختصاص جاز سَلْسَبِيلًا كاف، وأغرب بعضهم ووقف على وإذا رأيت ثم فكأنه حذف الجواب تعظيما لوصف ما رأى. المعنى: وإذا رأيت الجنة رأيت ما لا تدركه العيون ولا يبلغه علم أحد كما قال رسول الله ﷺ : «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» وما أراده ليس بشيء، لأن ثم ظرف لا ينصرف فلا يقع فاعلا ولا مفعولا وغلط من أعربه مفعولا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 818
لرأيت. لأنه لا مفعول لها لا ظاهرا ولا مقدّرا خلافا للأخفش والفراء ليكون أشيع لكل مرئي، وزعم الفراء أن تقديره إذا رأيت ما ثم، وهذا غير جائز عند البصريين، لأن ثم صلة لما، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة بل تقديره إذا وجدت الرؤية في الجنة رأيت نعيما وكَبِيراً جائز، لمن قرأ عالِيَهُمْ بإسكان الياء مبتدأ خبره ثياب وهو حمزة ونافع والباقون بنصبها ظرفا أو حالا من الضمير في يطوف عليهم أو في حسبتهم، أي: يطوف عليهم ولدان مخلدون عاليا للمطوف عليهم ثياب أو حسبتهم لؤلؤا عاليهم ثياب ومحلها نصب حال، أو جرّ، فمن رفعه عطفه على ثياب، ومن جرّه عطفه على سندس وهمزة إستبرق همزة قطع مِنْ فِضَّةٍ حسن، على استئناف ما بعده طَهُوراً كاف جَزاءً جائز مَشْكُوراً تامّ تَنْزِيلًا كاف لِحُكْمِ رَبِّكَ جائز أَوْ كَفُوراً حسن وَأَصِيلًا كاف فَاسْجُدْ لَهُ جائز وليس بوقف لمن قرأ: عاليهم بالنصب على الحال مما قبله وَإِسْتَبْرَقٌ كاف: على القراءتين أعني برفعه طَوِيلًا كاف الْعاجِلَةَ حسن ثَقِيلًا كاف أَسْرَهُمْ حسن، ومعناه خلقهم تَبْدِيلًا تامّ تَذْكِرَةٌ حسن، للابتداء بالشرط مع الفاء سَبِيلًا كاف إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ حسن، على استئناف ما بعده حَكِيماً كاف، وقيل: تامّ، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلا بما قبله فِي رَحْمَتِهِ كاف وَالظَّالِمِينَ منصوب بمقدّر، أي: وعذب الظالمين، ولا يجوز أن يكون معطوفا على من، أي: يدخل من يشاء في رحمته، ويدخل الظالمين، أو وعذب الظالمين أعدّ لهم، وتامّ على قراءة الحسن، والظالمون بالرفع، آخر السورة، تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 819
سورة والمرسلات مكية (١)
خمسون آية باتفاق، كلمها مائة وإحدى وثمانون كلمة، وحروفها ثمانمائة وستة وعشرون حرفا، ولا وقف من أولها إلى قوله: لواقع لاتصال الجواب بالقسم، فلا يوقف على عرفا، ولا على عصفا ولا على نشرا، ولا على فرقا، ولا نذرا.
لَواقِعٌ تامّ، ولا وقف من قوله: فإذا النجوم طمست إلى أجلت إن جعل مع قوله: ليوم الفصل فعل محذوف تقديره أجلت ليوم الفصل فتكون اللام الأولى التي في قوله: لأي يوم صلة للفعل الظاهر والثانية صلة للفعل المضمر، وإن جعلت اللام الثانية في يوم الفصل تأكيدا للام الأولى، لأيّ يوم لم يحسن الوقف على أجلت. وهذا على كون جواب إذا محذوفا تقديره:
فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون، وإن جعل جوابها ويل يومئذ لم يحسن الوقف إلى قوله: للمكذبين. قاله مكي، وغلط لأنه لو كان الجواب لزمته الفاء لكونه جملة اسمية لِيَوْمِ الْفَصْلِ تامّ، ومثله: ما يوم الفصل، وكذا:
للمكذبين، ومثله: فيما يأتي في هذه السورة بعد كل جملة وعيد للمكذبين بالويل في الآخرة كرّر في عشرة مواضع، وليس تكرارها تأكيدا بل اتبع كل قصة ويل يوم للمكذبين كأنه ذكر في كل موضع شيئا. ثم قال: ويل لهذا
ــ
سورة والمرسلات مكية لَواقِعٌ تامّ، وهو آخر جواب الأقسام لِيَوْمِ الْفَصْلِ تامّ، وكذا: ما يوم الفصل، وللمكذبين هنا وفيما يأتي منه في هذه السورة الْأَوَّلِينَ كاف الْآخِرِينَ صالح. وقال أبو عمرو: كاف، وهو أحسن بِالْمُجْرِمِينَ حسن. وقال أبو عمرو: تام فَقَدَرْنا كاف الْقادِرُونَ حسن، وكذا: فراتا، وبه تكذبون مِنَ
стр. 820
المذكور قبله وكرّر ليكون نصا فيما يليه وظاهرا في غيره، وليس التكرار إطنابا لما قبله نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ كاف، على قراءة من قرأ: ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف، وليس بوقف لمن قرأه بسكون العين عطفا على نهلك، ومن قدر حذف الضمة تخفيفا كما في يأمركم جاز له الوقف على الأولين الْآخِرِينَ كاف بِالْمُجْرِمِينَ تامّ، ولا وقف من قوله: ألم نخلقكم إلى قوله: فقدرنا، فلا يوقف على مهين، ولا على مكين، ولا على معلوم فَقَدَرْنا كاف الْقادِرُونَ تامّ، ولا يوقف على كفاتا، لأن أحياء وأمواتا منصوبان بكفاتا وَأَمْواتاً حسن فُراتاً تامّ تُكَذِّبُونَ حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله مِنَ اللَّهَبِ كاف كَالْقَصْرِ ليس بوقف لتعلق التشبيه بما قبله صُفْرٌ كاف فَيَعْتَذِرُونَ كاف، وهو عطف على ولا يؤذن لهم، أي:
لا يؤذن ولا يعتذرون، وليس بوقف إن جعل جوابا للنفي، إذ لو كان جوابا له لقال: فيعتذرون فَكِيدُونِ كاف وَعُيُونٍ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله مِمَّا يَشْتَهُونَ كاف، لأن بعده إضمار القول، أي: يقال لهم كلوا واشربوا. ومثله: تعملون الْمُحْسِنِينَ تامّ قَلِيلًا قيل: جائز مُجْرِمُونَ كاف، ومثله: لا يركعون، آخر السورة: تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 821
سورة النبإ مكية (١)
إحدى وأربعون آية في البصري، وأربعون آية في عدّ الباقين، واختلافهم في عذابا قريبا، عدّها البصري، كلماتها مائة وثلاث وسبعون كلمة، وحروفها سبعمائة وسبعون حرفا.
عَمَّ يَتَساءَلُونَ حسن عند بعضهم، ثم قال تعالى: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قوله: عن النبأ العظيم مفعول يتساءلون، وعمّ متعلق بيتساءلون، فالاستفهام للتعجب. وهذا كقوله: لمن الملك اليوم. ثم ردّ على نفسه فقال:
لله الواحد القهار فهو كشيء يبهم. ثم يفسر، ففي هذا الوجه جعل عن الأولى صفة للفعل الظاهر، والثانية صفة لفعل مضمر، والتقدير، عن أيّ شيء يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فمن هذا الوجه حسن الوقف على يتساءلون. ثم يبتدئ عن النبأ العظيم، وقيل الاستفهام لا يكاد يضمر إذا لم يأت بعده أم، وليس في الآية ذكر أم كما ترى، وليس بوقف إن جعلت عن الثانية توكيدا للأولى وترجمة وبيانا لعمّ، وكان وقفه مختلفون، وهو الكافي في الوجهين، ووقف أبو حاتم على كلا وجعلها ردّا للنفي في اختلافهم في النبأ، وهل هو إنكارهم البعث بعد الموت أو إنكارهم القرآن؟ قال يحيى بن نصير النحوي، كلا ردّ، أي: لا اختلاف قال بعض أهل التفسير صار الناس فيه رجلين مصدّقا ومكذبا، وأما الموت فأقرّوا به كلهم لمعاينتهم إياه وأما القرآن. فقال الفراء: عن
ــ
سورة النبأ مكية عَمَّ يَتَساءَلُونَ كاف، ثم قال تعالى: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وهو شبيه بقوله:
стр. 822
النبأ العظيم، يعني القرآن الذي هم فيه مختلفون بين مصدّق ومكذب فذلك اختلافهم، فعلى هذا صح الوقف على كلا، أي: لا اختلاف فيه، والمشهور أن الكلام تمّ على مختلفون، ولا يوقف على كلا في الموضعين، لأنهما بمعنى ألا التي بمعنى التنبيه، فيبتدئ بهما، والثاني توكيد في الوعيد والمعنى ألا سيعلمون. ثم ألا سيعلمون ما يحلّ بهم، يعني بهم أهل مكة، وهو وعيد وتهديد منه تعالى لهم سَيَعْلَمُونَ الثاني تامّ، والوقف على أوتادا، وأزواجا، وسباتا، ومعاشا، وشدادا، ووهاجا، كلها وقوف حسان ثَجَّاجاً ليس بوقف، لأن بعده لام العلة. ومعنى ثجاجا، أي: مثجوجا أي: مصبوبا، ومنه الحديث «أفضل الحج العج والثج» فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج نحر الهدى، ولا يوقف على: نباتا، لعطف ما بعده على ما قبله أَلْفافاً تامّ مِيقاتاً ليس بوقف، لأن يوم بدل من يوم الفصل أو عطف بيان وإن نصب بأعني مقدّرا جاز، وقرئ في الصور بفتح الواو أَفْواجاً حسن، ومثله: أبوابا، وكذا: سراجا مَآباً ليس بوقف، لأن لابِثِينَ حال من الضمير المستتر في الطاغين، وهي حال مقدّرة أَحْقاباً كاف، وأحقابا جمع حق كقفل وأقفال. وقيل مثلث الحاء، أي: دهورا لا انقطاع لها. وقيل:
الحقب ثمانون عاما. قال أبو جعفر: سمعت عليّ بن سليمان يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن قوله: لابثين فيها أحقابا، ما هذا التحديد وهم لا يخرجون من النار أبدا؟ وله منذ سألنا ثلاثون سنة، وأنا أنظر في الكتب فما صحّ جواب فيها إلا أن يكون هذا للموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم ثم يخرجون منها. نقله النكزاوي وَلا شَراباً تجاوزه أولى غَسَّاقاً حسن،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 823
إن نصب جزاء بفعل مقدّر، وليس بوقف إن جعل صفة لما قبله وِفاقاً كاف، ومثله: حسابا كِذَّاباً تامّ.
اتفق جميع القرّاء على قراءة كذابا بكسر الكاف وتشديد الذال، ولم يقرأ أحد من السبعة ولا من العشرة بتخفيف الذال في هذا الموضع أَحْصَيْناهُ كِتاباً جائز فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً في الحديث عن النبي ﷺ «هذه الآية أشدّ ما في القرآن على أهل النار» إِلَّا عَذاباً تامّ.
اتفق علماء الرسم العثماني على حذف الألف التي بين الذال والباء من كِذَّاباً الثانية دون الأولى، كذا في مصحف الإمام، ولا وقف من قوله: إلى للمتقين إلى قوله دهاقا، فلا يوقف على: مفازا، لأن حدائق بدل من مفازا بدل اشتمال أو بدل كلّ من كل، ولا يوقف على: وأعنابا، لأن ما بعده معطوف عليه، ولا يوقف على: أترابا دِهاقاً كاف، والدهاق المملوءة.
قال عليّ كرّم الله وجهه: [الرجز]
دونكها مترعة دهاقا ... كأس ذعاف ملئت ذعاقا
والذعاق السم القاتل وَلا كِذَّاباً جائز على القراءتين، قرأ العامة كِذَّاباً بتشديد الذال، وقرأ الكسائي بالتخفيف، وقرأ عمر بن عبد العزيز كذابا بضم الكاف وتشديد الذال
جمع كاذب، لأن من أمثلة جمع الكثرة فعالا في وصف صحيح اللام على فاعل نحو صائم وصوّام وقائم وقوّام، يقال رجل كذاب مبالغا في الكذب عَطاءً حِساباً حسن، يبنى الوقف على حِساباً على اختلاف القراء في ربّ، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 824
برفع ربّ والرحمن، وقرأ ابن عامر وعاصم بخفضهما، وقرأ الأخوان بخفض الأول ورفع الثاني، فرفعهما خبر مبتدإ محذوف، أو ربّ مبتدأ والرحمن خبره ولا يَمْلِكُونَ خبر ثان، أو مستأنف أو ربّ مبتدأ والرحمن نعت، ولا يملكون خبر رب، أو ربّ مبتدأ والرحمن مبتدأ ثان، ولا يملكون خبره والجملة خبر الأول، وحصل الربط بتكرير المبتدإ بمعناه وأما جرّهما فعلى البدل أو البيان، فمن قرأ برفعهما فإن رفع الأول بالابتداء والرحمن خبره كان الوقف على الرحمن كافيا، وإن رفع الرحمن نعتا لرب أو بيانا كان الوقف على الرحمن كذلك، ولا يوقف على: وما بينهما، ومن قرأ بخفض الأول ورفع الثاني لا يوقف على: حسابا، بل على: وما بينهما، وإن رفع الرحمن بالابتداء وما بعده الخبر كان الوقف على وما بينهما تاما، وإن رفع الرحمن خبر مبتدإ محذوف كان كافيا، ومن قرأ بخفضهما وقف على: الرحمن، ولا يوقف على: حسابا، لأنهما بدلان من ربك أو بيان له، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد خِطاباً كاف، إن علقت يوم بقوله: لا يتكلمون، ومن أذن بدل من واو لا يتكلمون صَواباً كاف، ويجوز الوقف على صَفًّا من وصل يَوْمَ يَقُومُ بما قبله، والمعنى لا يقدر أحد أن يخاطب أحدا في شأن الشفاعة خوفا وإجلالا إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ جائز مَآباً كاف قَرِيباً جائز، ورأس آية عند البصري، ولم يعدها الكوفى آية، فمن عدّها آية جعل يوم منصوبا بمقدر ومن لم يعدّها جعل يوم ظرف العذاب يَداهُ حسن عند أبي حاتم على استئناف ما بعده وخولف، لأن قوله: ويقول معطوف على ينظر، ولا تدغم تاء كنت في تاء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 825
ترابا، لأن الفاعل لا يحذف، والإدغام يشبه الحذف تُراباً تامّ.
سورة والنازعات مكية (١)
ست وأربعون آية في الكوفي، وكلمها مائة وتسع وتسعون كلمة، وحروفها سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا.
ولا وقف من أولها إلى: أمرا، وهو تامّ إن جعل جواب القسم محذوفا تقديره: لتبعثن، أو لتحشرن فحذف هذا الجواب، لأن قوله: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فيه دلالة على أنهم أنكروا البعث والحشر فحذف، لأن ما يدل على الشيء يقوم مقامه. قال الرضي: وإذا تكررت الواو بعد القسم نحو:
والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، فذهب سيبويه والخليل أن المتكرّرة واو العطف. وقال بعضهم: هي واو القسم، والأولى أصح، وتقدم أن سيبويه سأل شيخه الخليل بن أحمد. لم لم تكن الواو المتكررة بعد واو القسم كواو القسم؟ وتقدم الجواب عنه في: والذاريات فالقسم واحد والمقسم به متعدّد، والقسم هو الطالب للجواب، لا المقسم به، فيكون جوابا واحدا، والقاعدة أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به قبل الفاء، وما عطف بالواو هو مغاير لما قبلها ومشعر بالتغاير، وهو موضوعه في لسان العرب والمقسم بها هنا محذوفات أقيمت صفاتها مقامها، فقيل النازعات ملائكة تنزع نفوس بني آدم. وقيل: الناشطات ملائكة، وكذا قيل والسائحات ملائكة تتصرّف في الآفاق بأمر الله تعالى تجيء وتذهب، ونشطا، وسبحا، وسبقا كلها مصادر،
ــ
اليوم الحقّ قَرِيباً صالح. آخر السورة: تامّ.
سورة والنازعات مكية وجواب الأقسام المذكورة محذوف تقديره: وهذه الأشياء لتبعثن يوم ترجف
стр. 826
وقيل: الجواب ليس محذوفا، بل هو تتبعها، أو هو هل أتاك، أو هو إن في ذلك لعبرة، وهذا قبيح، لأن الكلام قد طال بين القسم والجواب. وقال السجستاني: يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير كأنه قال: فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقا، وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام كقول الشاعر: [الطويل]
وإنّي متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر
أراد وإني ناظر متى أشرف، وكقول الآخر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع
أراد إنك تصرع إن يصرع أخوك، وهذا الذي قاله أبو حاتم في الآية خطأ من وجهين. أحدهما ما تقدم. والثاني: أن أوّل السورة واو القسم، وسبيل القسم أنه إذا ابتدئ به لا بدّ وأن يكون له جواب خاشِعَةٌ حسن: على استئناف ما بعده، ولا يوقف على: الحافرة، لأن لَمَرْدُودُونَ دليل العامل في إذا وأرادوا الحياة التي ماتوا بعدها نَخِرَةً حسن على القراءتين، قرأ الأخوان وأبو بكر ناخرة بألف بعد النون، والباقون نَخِرَةً بدونها، وهي المصوّنة، ولا يوقف على: خاسرة لأن ما بعده جوابه ما قبله، أي: إن ردّنا إلى الحافرة كانت ردّتنا خاسرة بِالسَّاهِرَةِ حسن، وهي التي لم توطأ. وقيل:
وجه الأرض حَدِيثُ مُوسى تامّ، لأنه لو وصله بما بعده لصار إذ ظرفا لإتيان الحديث وهو محال، بل هو مفعول بفعل محذوف، أي: اذكر إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وطُوىً كاف، على استئناف ما بعده، وليس
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 827
بوقف إن جعل ما بعده في حكم البدل مما قبله، أو جعل قوله: اذْهَبْ مفعول ناداه طَغى جائز أَنْ تَزَكَّى ليس بوقف للعطف فَتَخْشى كاف، على استئناف ما بعده فَحَشَرَ جائز: عند بعضهم. قال السخاوي: وهو من وقوف النبي ﷺ . ومعنى حشر، أي: جمع السحرة وأرباب دولته الْأَعْلى ليس بوقف لمكان الفاء وَالْأُولى تامّ، على أن جواب القسم محذوف وإن جعل جوابه: إن في ذلك لعبرة لا يوقف على شيء من أول السورة إلى هذا الموضع، لأنه لا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف، وتقدّم ما فيه لِمَنْ يَخْشى تامّ، ومثله: أم السماء، كأنه قال:
أأنتم أشد خلقا أم التي بناها؟ فالمسئول يجيب: السماء أشد خلقا، وقيل:
بناها صلة للسماء، أي: التي بناها، فعلى هذا لا يوقف على: بناها، لأن المسئول عنه إنما هو عن أنتم والسماء، لا عن أشدّ، وجملة بناها ليست صفة للسماء، لأن الجملة لا تكون صفة للمعرفة، ثم فسر كيفية البناء فقال: رفع سمكها فسوّاها. وقيل: الوقف على بناها فَسَوَّاها جائز ضُحاها كاف. ثم استأنف قصة الأرض دَحاها جائز، لأن قوله: أَخْرَجَ حال بإضمار قد، ومثله: ومرعاها، إن نصب الجبال بفعل مقدّر، أي: وأرسى الجبال أرساها وأَرْساها كاف، إن نصب متاعا بعامل مقدّر، أي: متعكم متاعا، وليس بوقف إن نصب على الحال مما قبله أو مفعولا له وَلِأَنْعامِكُمْ تامّ الْكُبْرى ليس بوقف إن جعل جواب فإذا قوله: فأما من طغى، وجائز إن جعل جوابها محذوفا، أي: فإذا جاءت الطامّة الكبرى يرون ما يرون ويوم مفعول بفعل محذوف والوصل أولى: على أن يوم ظرف جاءت. قال أبو البقاء: العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله: يوم يتذكر الإنسان: ولا يوقف على: سعى، للعطف لِمَنْ يَرى تامّ وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ليس بوقف، لأن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 828
ما بعده جواب: فأما الْمَأْوى الأولى: كاف فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى تامّ مُرْساها جائز، على استئناف ما بعده، وهو: «فيم» خبر مقدّم «وأنت» مبتدأ مؤخر. وقيل: الوقف على قوله: فيم، وهو خبر مبتدإ محذوف، أي:
فيما هذا السؤال الذي يسألونه ثم تبتدئ بقوله: أنت من ذكراها أي:
إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها. قاله الزمخشري. انظر السمين، أي: لست في شيء من علمها، أي: لا تعلمها، فهو سؤال تعجب من كثرة ذكرهم لها وسؤالهم عنها مُنْتَهاها كاف مَنْ يَخْشاها جائز، قرأ العامة مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها بإضافة الصفة لمعمولها تخفيفا، فمن في محل جرّ بالإضافة، وعلى القراءة بالتنوين، فمن في محل نصب مفعولا، وقرأ عمر بن عبد العزيز بالتنوين، خصّ الإنذار للخاشعين وإن كان منذرا للخلق أجمعين، لأنهم هم المنتفعون به، آخر السورة: تامّ.
سورة عبس مكية (١)
أربعون آية في الشامي، كلمها مائة وثلاث وثلاثون كلمة، وحروفها خمسمائة وثلاثون حرفا.
ــ
وَلِأَنْعامِكُمْ حسن لِمَنْ يَرى تامّ الْمَأْوى الأولى: كاف، والثانية: تامّ مِنْ ذِكْراها صالح مُنْتَهاها أصلح منه مَنْ يَخْشاها مفهوم. آخر السورة: تامّ.
سورة عبس مكية الْأَعْمى حسن الذِّكْرى أحسن منه تَصَدَّى حسن، وكذا: يزّكى
стр. 829
وَتَوَلَّى ليس بوقف، لتعلق أن يتولى على مختار البصريين في الأعمال، وبعبس على مختار أهل الكوفة، والمختار مذهب البصريين لعدم الإضمار في الثاني. والتقدير: لأن جاءه الأعمى، وقرئ شاذا آأن جاءه الأعمى بهمزتين بينهما ألف، فعلى هذا يوقف على: تولى، ثم يبتدئ بما بعده مستفهما منكرا تقديره: الآن جاءه الْأَعْمى كاف، ومثله: تصدّى، وكذا: يزكى، وهو أحسن مما قبله، ولا يوقف على: يسعى، ولا على:
يخشى، لأن الفاء في فأنت في جواب أما تَلَهَّى تامّ، عند أبي حاتم وعند أبي عمرو كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ كاف، والضمير في إنها للموعظة ذَكَرَهُ كاف مُكَرَّمَةٍ ليس بوقف، لأن ما بعده صفة تذكرة، وقوله: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ جملة معترضة بين الصفة وموصوفها بَرَرَةٍ تامّ ما أَكْفَرَهُ كاف، ما اسم تعجب مبتدأ، أو اسم ناقص، أي: ما الذي أكفره، والوقف فصل بين الاستفهام والخبر، أي: من أيّ شيء خلقه إن جعل استفهاما على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه كان الوقف على خلقه كافيا، وإن جعل ما بعده بيانا وتنبيها على حقارة ما خلق منه، فليس بوقف إلى قوله: أنشره وأَنْشَرَهُ تامّ، لتناهي البيان والتفسير ما أَمَرَهُ كاف. وقيل: تامّ، ومثله: إلى طعامه، لمن قرأ أَنَّا صَبَبْنَا بكسر الهمزة استئنافا وليس بوقف لمن قرأها بالفتح تفسيرا لحدوث الطعام كيف يكون، وبها قرأ الكوفيون، أو بجعل أنا مع ما اتصل بها في موضع جرّ بدلا من طعامه، كأنه قال: فلينظر
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 830
الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا، فإن جعل في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أنا صببنا كان الوقف على رءوس الآيات بعده وهو: حبا وقضبا، وغلبا، وأبا، كلها وقوف كافية، وقدّر لكل آية من قوله: وَعِنَباً فعل مضمر ينصب ما بعده وَلِأَنْعامِكُمْ كاف الصَّاخَّةُ جائز، إن قدّر عامل إذا بعدها، أي: فإذا جاءت الصاخة يكون ما يكون واشتغل كل إنسان بنفسه أو نصبت بمحذوف، والأوجه أن يكون ظرفا لجاءت وَبَنِيهِ تامّ بشرط أن لا يجعل لكل جواب إذا شَأْنٌ يُغْنِيهِ تامّ، من الإغناء بمعنى يكفيه، وقرأ ابن محيصن يعنيه بفتح الياء والعين المهملة من قولهم:
عناني الأمر، أي: قصدني مُسْفِرَةٌ ليس بوقف، لأن ما بعده صفة لوجوه مُسْتَبْشِرَةٌ تامّ، وليس وقفا إن جعل قوله: وُجُوهٌ وجوه الثانية معطوفة على وُجُوهٌ الأولى قَتَرَةٌ كاف، والفرق بين القترة والغبرة أن القترة بالقاف، ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة بالغين المعجمة، ما كان أسفل في الأرض اه النكزاوي، آخر السورة: تام.
سورة التكوير مكية (١)
تسع وعشرون آية، وكلمها مائة وأربع كلمات، وحروفها خمسمائة وثلاث وثلاثون حرفا.
الوقف التامّ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ وقال بعضهم الوقف على
ــ
بدلا من طعامه وَلِأَنْعامِكُمْ تامّ، وكذا: وبنيه، وشأن يغنيه مُسْتَبْشِرَةٌ حسن، وكذا: قترة، وقال أبو عمرو فيهما: تامّ، آخر السورة: تامّ.
سورة التكوير مكية عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ تامّ، والوقف على ما قبله من رءوس الآي جائز.
стр. 831
رأس كل آية حسن لا بأس به لضرورة انقطاع النفس، إلى بلوغ الوقف. فإذا علم أن نفسه لا يبلغ ذلك جاز له الوقف دونه. ثم يبتدئ به، وجواب إذا الشمس عَلِمَتْ نَفْسٌ، وما بعده معطوف عليه يحتاج من الجواب إلى مثل ما يحتاج إليه الأول فيقدر لكل آية جواب، فكأنه قال: إذا وقعت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت.
سجرت، وقتلت بالتشديد والتخفيف فيهما، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسجرت بتخفيف الجيم، والباقون بالتشديد، وقرأ أبو جعفر قتلت بتشديد التاء على التكثير، وقرأ ابن عباس سألت مبنيا للفاعل قتلت بضم التاء الأخيرة التي للمتكلم حكاية كلامها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت لقيل:
قتلت بكسر التاء الأخيرة، وقرأ العامة قتلت بتاء التأنيث الساكنة، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمرو سعرت بالتشديد والباقون بالتخفيف قال ابن عباس: من أوّل السورة إلى: وإذا الجنة أزلفت اثنتا عشرة خصلة، ست في الدنيا وست في الآخرة ولا وقف من قوله: فلا أقسم بالخنس إلى قوله: أمين على أن جواب القسم: إنه لقول رسول، ومن قال إنه: وما صاحبكم بمجنون لم يقف على شيء قبله إلى قوله: بمجنون، فلا يوقف على الخنس، ولا على تنفس، ولا على كريم، لأن ما بعده نعته، ولا على
أمين، لأن جواب القسم على القول الثاني لم يأت بِمَجْنُونٍ تامّ، والمعنى أقسم بهذه الأشياء أن القرآن نزل به جبريل وما صاحبكم بمجنون على ما زعمتم الْمُبِينِ كاف، ومثله: بظنين على القراءتين، قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء المشالة، والباقون بالضاد رَجِيمٍ جائز تَذْهَبُونَ تامّ، ورأس آية لِلْعالَمِينَ ليس بوقف، لأن قوله: لمن شاء بدل بعض من قوله: للعالمين بإعادة حرف الجرّ.
فإن من شاء أن يستقيم بعض العالمين أن يستقيم مفعول شاء، أي: لمن شاء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 832
الاستقامة، ويجوز أن يكون لمن شاء خبرا مقدّما، ومفعول شاء محذوف، وأن يستقيم مبتدأ، آخر السورة، تامّ.
سورة الانفطار مكية (١)
عشر آيات، وكلمها ثمانون كلمة، وحروفها ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا، ولا وقف من أوّلها إلى قوله: وأخرت، فلا يوقف على انفطرت، ولا على انتثرت، ولا على فجرت، والوقف التام علمت نفس ما قدّمت وأخرت، لأنه جواب إذا ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ليس بوقف، لأن الذي بعده نعت له أو بدل منه، ويجوز القطع إلى الرفع أو إلى النصب، وقرأ ابن جبير والأعمش ما أغرّك فيحتمل أن تكون ما استفهامية أو تعجبية، ولا وقف من قوله: الذي خلقك إلى قوله: ركبك، وجوّز بعضهم الوقف على فسوّاك لمن خفف فعدلك، أي: قوّمك، وقيل: عدلك عن الكفر إلى الإيمان، قرأ الكوفيون فعدلك مخففا والباقون مثقلا رَكَّبَكَ تامّ، وقف يحيى بن نصير النحوي على كلا يريد ليس كما غررت به، وخولف إذ لا مقتضى للوقوف عليها بِالدِّينِ كاف: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة حالية والواو واو الحال. أي: تكذبون بيوم الجزاء. والكاتبون الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها، ولا يوقف على: لحافظين، لأن كراما صفة حافظين، ولا يوقف على كاتبين، لأن يعلمون حال من ضمير كاتبين ما
ــ
بضنين شَيْطانٍ رَجِيمٍ جائز تَذْهَبُونَ تامّ، وكذا: أن يستقيم وآخر السورة.
سورة الانفطار مكية ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ تامّ، وكذا: ركبك، واختار بعضهم الوقف على فسوّاك، وبعضهم على فعدلك ما تَفْعَلُونَ تامّ بِغائِبِينَ كاف ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ
стр. 833
تَفْعَلُونَ تامّ، للابتداء بإنّ لَفِي نَعِيمٍ جائز، ومثله: لفي جحيم إن جعل يصلونها مستأنفا، وليس بوقف إن جعل حالا يَوْمَ الدِّينِ حسن بِغائِبِينَ كاف ما يَوْمُ الدِّينِ الأول ليس بوقف لعطف ما بعده عليه ما يَوْمُ الدِّينِ الثاني تامّ، لمن قرأ يوم لا تملك بالرفع على أن خبر مبتدإ محذوف، أو هو بدل من يوم الدين الأول، وعليه فلا وقف، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو: وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر بالنصب بفعل مضمر، أي: أعني، أو بني يوم مع ما بعده على الفتح كخمسة عشر، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب ظرفا لما دلّ عليه الدين، ولعل المانع للعلامة السمين من جعل يوم بدلا من يوم الدّين اختلافهما، لأن يوم الصلى غير يوم الجزاء. وقال الكواشي: فتح يوم لإضافته إلى غير متمكن وهو في محل رفع شَيْئاً حسن: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال، آخر السورة: تام.
سورة الرحيق مكية أو مدنية (١)
ست وثلاثون آية إجماعا، كلمها مائة وتسع وتسعون كلمة، وحروفها سبعمائة وثلاثون حرفا.
يَسْتَوْفُونَ حسن، للفصل بين تناقض الحالين للاعتبار، والوصل
ــ
الدِّينِ تامّ، لمن قرأ يوم لا تملك بالرفع، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب ظرفا لِنَفْسٍ شَيْئاً حسن. آخر السورة: تام.
سورة المطففين مكية أو مدنية يُخْسِرُونَ تامّ، وكذا: لربّ العالمين كَلَّا قال أبو حاتم: بمعنى إلا، وكذا:
стр. 834
أولى يُخْسِرُونَ تامّ، وهو جواب إذا ومفعولا يخسرون محذوفان، أي:
يخسرون الناس متاعهم، قال السدي: قدم النبيّ ﷺ المدينة، وبها رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص، فنزلت والضمير في
كالوهم أو وزنوهم منصوب يرجع إلى الناس يقال: كلته وكلت له ووزنته ووزنت له كالوهم كلمة واحدة، وكذلك أو وزنوهم، والمعنى كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذفت اللام ووقع الفعل على هم فصارا حرفا واحدا وليس بعد الواو ألف، فلا يوقف على كالوا دون هم، وكذلك يقال في وزنوهم إنه كلمة واحدة. لأن المكنى به المنصوب مع ناصبه حرف واحد، لأنهم أسقطوا الألف من كالوا ووزنوا، فدلّ ذلك على أنهما حرف واحد، ولو كانا حرفين لكتبوا فيهما الألف بل رسما بغير ألف فاصلة، ولا وقف من قوله: ألا يظنّ إلى العالمين، فلا يوقف على مبعوثون لتعلق اللام، ولا على عظيم إن جعل يوم في موضع جرّ بدلا من يوم عظيم، وإن نصب بفعل مقدّر حسن الوقف على عظيم، وكذا: إن رفع على المحل خبر مبتدإ محذوف ونصب يوم لإضافته للفعل، وإن كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين لِرَبِّ الْعالَمِينَ تامّ، عند أبي حاتم: وكلا عنده بمعنى ألا التي للتنبيه يبتدأ بها الكلام. وقال أبو عمرو:
يوقف عليها ردّا وزجرا لما كانوا عليه من التطفيف لَفِي سِجِّينٍ الأوّل كاف ما سِجِّينٌ جائز: لكونه رأس آية على أن كتاب بدل من سجين، وكاف إن جعل خبر مبتدإ محذوف وهو مشكل، لأن كتاب ليس هو المكان، وقيل التقدير هو محل كتاب. ثم حذف المضاف مَرْقُومٌ الأول تامّ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كاف: إن رفع الذين أو نصب على الذمّ، وليس بوقف إن جرّ نعتا أو بدلا أو بيانا بِيَوْمِ الدِّينِ كاف أَثِيمٍ حسن الْأَوَّلِينَ تامّ، عند أبي حاتم، ومثله: يكسبون ولا مقتضى يوجب الوقف على كلا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 835
لَمَحْجُوبُونَ جائز. ومثله: الجحيم تُكَذِّبُونَ تامّ لَفِي عِلِّيِّينَ كاف ما عِلِّيُّونَ جائز مَرْقُومٌ الثاني ليس بوقف، لأن الجملة بعده صفته.
ومعنى مرقوم مكتوب قال أبو العباس: [الطويل]
سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم إن كان للماء راقم
الْمُقَرَّبُونَ تامّ، للابتداء بإنّ لَفِي نَعِيمٍ ليس بوقف يَنْظُرُونَ كاف، إن جعل ينظرون حالا، وكذا إن جعل عَلَى الْأَرائِكِ متعلقا بينظرون. وأما إن جعل على الأرائك متعلقا بقوله لَفِي نَعِيمٍ كان الوقف على الأرائك حسنا ولم يحسن على نعيم نَضْرَةَ النَّعِيمِ كاف، ومثله: مختوم على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلا بما قبله خِتامُهُ مِسْكٌ كاف، قرأ الكسائي خاتمه بفتح التاء بعد الألف، والباقون بتقديم التاء على الألف الْمُتَنافِسُونَ كاف مِنْ تَسْنِيمٍ ليس بوقف، لأن عَيْناً حال مِنْ تَسْنِيمٍ أو مفعول ثان ليسقون الْمُقَرَّبُونَ تامّ يَضْحَكُونَ تامّ يَتَغامَزُونَ حسن، ومثله: فاكهين على القراءتين قرأ حفص فكهين بغير ألف بعد الفاء. والباقون بها لَضالُّونَ تامّ، لأنه آخر كلام الكفار، والذي بعده من كلام الله تعالى حافِظِينَ تامّ يَضْحَكُونَ جائز، إن جعل يَنْظُرُونَ حالا من الضمير في يضحكون، أي: يضحكون ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من العذاب، لأن لأهل الجنة كوى ينظرون منها إلى أهل النار، وليس بوقف إن جعل على الأرائك ظرفا ليضحكون، ولك أن تقف على الأرائك وتجعل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 836
يضحكون عاملا فيها، والتقدير يضحكون على الأرائك، ثم يبتدئ: ينظرون ويَنْظُرُونَ حسن، للابتداء بالاستفهام، آخر السورة: تام.
سورة الانشقاق مكية (١)
عشرون وثلاث آيات في البصري والشامي، وخمس في عدّ الباقين، وكلمها مائة وسبع كلمات، وحروفها أربعمائة وثلاثون حرفا.
وفي إذا احتمالا. أحدهما: أنها شرطية. والثاني: أنها ظرفية، فقيل:
شرطية. وجوابها: وأذنت، والواو صلة. وقيل الجواب: فملاقيه، أو أنه يا أيها الإنسان، أو أنه مقدّر تقديره بعثتم. وقيل: تقديره لا في كل إنسان كدحه.
وقيل: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وعليه فالوقف: سعيرا. وقيل:
مقدر بعدها، أي: إذا كانت هذه الكوائن يظهر أمر عظيم. وقيل: هو ما صرح به في سورتي التكوير والانفطار من قوله: علمت نفس. قاله الزمخشري، وهو حسن، وعلى الاحتمال الثاني، فهي منصوبة مفعولا بها بإضمار اذكر. وقيل: مبتدأ وخبرها إذا الثانية والواو زائدة. والتقدير وقت انشقاق السماء وقت مدّ الأرض، أي: يقع الأمران معا في وقت واحد، قاله الأخفش، والعامل في إذا إذا كانت ظرفا عند الجمهور جوابا إما ملفوظا به أو مقدّرا ورفعت السماء بفعل مقدّر على الاشتغال وإضمار الفعل واجب عند البصريين، لأنهم لا يجيزون أن يلي
ــ
الأرائك، كذا قيل، وفيه تعسف، والأولى أن تقف على ينظرون، آخر السورة: تامّ.
سورة الانشقاق مكية قيل جواب إذا، وأذنت والواو صلة، وقيل: جوابها محذوف وعليهما
стр. 837
إذا غير الفعل ويتأوّلون ما أوهم خلاف ذلك اه سمين مع زيادة للإيضاح، وقوله: وجوابها وأذنت، والواو زائدة زيادتها مردودة، لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى إذا، كقوله: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها، ومع لما كقوله: فلما أسلما وتله للجبين وناديناه، معناه ناديناه، فلا تقحم الواو إلا مع هذين فقط كما نبهنا عليه في سورة الزمر. ومعنى وأذنت، أي: استمعت وانقادت، وفي الحديث «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن» قوله: ما أذن بكسر الذال المعجمة، وقوله: كإذنه بفتح الذال. قاله الهروي: معناه ما استمع والله لا يشغله سمع عن سمع. قال الشاعر: [البسيط]
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وإن يروا سبة طاروا بها فرحا ... منّي وما سمعوا من صالح دفنوا
وَحُقَّتْ الأولى تام، على أن جواب إذا: وحقت، والواو زائدة وَتَخَلَّتْ حسن، إن كانت الواو في وَأَلْقَتْ زائدة، والتقدير: وإذا الأرض مدّت ألقت ما فيها وتخلت، وليس بوقف إن لم تجعل زائدة، ولا يوقف عليك مدّت، لأن الجواب بعد وَحُقَّتْ الثانية تامّ، إن لم يجعل الجواب فَمُلاقِيهِ و (ملاقيه) تامّ، إن لم يجعل الجواب، فأما من أوتي كتابه بيمينه، ولا يوقف على: يسيرا، لعطف ما بعده على ما قبله مَسْرُوراً كاف، ولا يوقف على: ثبورا، لعطف ما بعده عليه سَعِيراً كاف، على استئناف ما بعده مَسْرُوراً كاف بَلى حسن، وتامّ عند نافع، لأن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 838
النفي في قوله: لَنْ يَحُورَ من مقتضيات الوقف عليها ومعنى لَنْ يَحُورَ لن يرجع إلى الله تعالى. وقيل: الوقف لن يحور، ويستأنف: بلى إن ربه كان به بصيرا وبصيرا تامّ، ولا يوقف على شيء من قوله: فلا أقسم إلى قوله عن طبق، والوقف على طَبَقٍ كاف لا يُؤْمِنُونَ ليس بوقف، لأن الاستفهام الإنكاري واقع على الجملتين فلا يفصل بينهما بالوقف لا يَسْجُدُونَ كاف، ومثله: يكذبون، وكذا: يوعون. قال في التقريب: وعى العلم يعيه وعيا: حفظه بِما يُوعُونَ كاف، على استئناف ما بعده، ومعنى يوعون، أي: بما يضمرون في قولهم من التكذيب أَلِيمٍ تجاوزه، ووصله بما بعده أولى سواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا الصَّالِحاتِ حسن، وما بعده مستأنف، آخر السورة: تامّ.
سورة البروج مكية (١)
اثنان وعشرون آية إجماعا، وكلمها مائة وتسع كلمات، وحروفها أربعمائة وثلاثون حرفا كحروف الانشقاق.
وَمَشْهُودٍ تامّ، على أن جواب القسم محذوف شُهُودٌ تامّ، على أن جواب القسم قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وحذفت اللام من الجواب، أي: لقد قتل بناء على أنه خبر لا دعاء. وقيل هو: إن الذين فتنوا، فالوقف على: الحريق. قال أبو جعفر. وأصح الأجوبة في جواب القسم: إن بطش ربك
ــ
طبق لا يَسْجُدُونَ كاف، وكذا: يكذبون بِما يُوعُونَ صالح أَلِيمٍ كاف، يجعل إلا بمعنى لكن، آخر السورة: تام.
سورة البروج مكية شُهُودٌ تامّ، إن جعل جواب القسم: قتل أصحاب الأخدود، وجائز لطول
стр. 839
لشديد. واختلف في الشاهد والمشهود. فقيل: الشاهد أعضاء بني آدم.
والمشهود ابن آدم. دليله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. وقال الحسن: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة. وقال ابن المسيب: الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة. وقيل: الشاهد يوم الاثنين، والمشهود يوم الجمعة، وفيهما نحو من خمسة وعشرين قولا ليس هذا محل ذكرها قُعُودٌ كاف، ومثله: شهود الْحَمِيدِ ليس بوقف وَالْأَرْضِ كاف شَهِيدٌ تامّ عَذابُ جَهَنَّمَ حسن الْحَرِيقِ تام الْأَنْهارُ حسن الْكَبِيرُ تامّ، على استئناف ما بعده، فإن جعل ما بعده جواب القسم لم يوقف على شيء من أوّل السورة إلا هذا الموضع لاتساق الكلام، فإن ضاق نفس القارئ عاد من أوّل الكلام ليكون الكلام متصلا بعضه ببعض لَشَدِيدٌ تامّ وَيُعِيدُ كاف الْوَدُودُ حسن، إن جعل ذُو خبر مبتدإ محذوف وليس بوقف إن جعل ذُو صفة لما قبله ذُو الْعَرْشِ حسن، لمن قرأ الْمَجِيدُ بالرفع على الابتداء، وليس بوقف إن جعل نعتا لما قبله
الْمَجِيدُ
كاف، بالجرّ نعت للعرش، أو لربك في قوله: إن بطش ربك، وهي قراءة الأخوين، والباقون بالرفع خبر بعد خبر، أو نعت لذو لِما يُرِيدُ تامّ، للابتداء بالاستفهام الْجُنُودِ حسن، إن نصب فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بفعل مضمر، وليس بوقف إن جرّ بدلا من الجنود فِي تَكْذِيبٍ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال مُحِيطٌ كاف مَجِيدٌ ليس بوقف، لأن ما بعده صفته مَحْفُوظٍ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 840
تامّ، على القراءتين، أعني الرفع والجرّ، قرأ نافع مَحْفُوظٍ بالرفع نعت لقرآن والباقون بالجرّ نعت للوح.
سورة الطارق مكية (١)
ست عشرة آية في المدني، وسبع عشرة في عدّ الباقين اختلافهم في إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً لم يعدّها المدني، كلمها إحدى وستون كلمة، وحروفها مائتان وتسع وثلاثون حرفا.
ولا وقف من أوّلها إلى: حافظ، فلا يوقف على الطَّارِقِ* في الموضعين، ومثله: في عدم الوقف: النجم الثاقب لأن جواب القسم لم يأت، وهو: إن كل نفس. وقيل: ممّ خلق، سمي النجم، وهو الجدي طارقا، لأنه يطرق، أي: يطمع ليلا، ومنه قول هند بنت عتبة: [الرجز]
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
يعني إن أبانا نجم في شرفه وعلوّه، وقيل: جواب القسم إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ وما بينهما اعتراض، والوقف على خُلِقَ الأوّل، تامّ إن جعل خُلِقَ الثاني مستأنفا، وليس وقفا إن جعل تفسيرا للأول، إذ لا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ تامّ، ومثله: ممّ خلق، وكذا:
والترائب، إن لم يجعل إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ جواب القسم لَقادِرٌ كاف، إن
ــ
يُرِيدُ تامّ فِي تَكْذِيبٍ صالح مُحِيطٌ كاف، آخر السورة: تامّ.
سورة الطارق مكية لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ تامّ، وهو جواب القسم مِمَّ خُلِقَ تامّ، وكذا: الترائب لَقادِرٌ كاف، إن أريد برجعه رجعه إلى الإحليل، أو إلى الصلب، وليس بوقف إن
стр. 841
نصب يوم بقوله: ولا ناصر، وليس بوقف إن نصب بقادر، والضمير في رَجْعِهِ راجع للإنسان، أي: على بعثه بعد موته. أو راجع للمنيّ، أي:
رجعه إلى الإحليل، أو إلى الصلب، لكن رجوعه للإنسان أولى، وجعل يَوْمَ معمولا لقوله: لقادر. يظهر في ذلك تخصيص القدرة بذلك اليوم وحده. قاله أبو البقاء. قال ابن عطية بعد أن حكى أوجها عن النحاة: وكل هذه الفرق فرّت من أن يكون العامل في يوم لقادر، ثم قال: وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون العامل في يوم: لقادر، لأنه إذا قدر على ذلك في هذا اليوم كان في غيره أقدر بطريق الأولى، ولا يصح أن يكون العامل في يوم رجعه، لأنه قد فصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وهو:
لقادر، وبعضهم يغتفره في الظرف السَّرائِرُ كاف وَلا ناصِرٍ تامّ، ولا يوقف على: الرجع، ولا على: الصدع فَصْلٌ حسن بِالْهَزْلِ أحسن مما قبله كَيْداً الثاني جائز، للابتداء بالأمر مع الفاء، آخر السورة تامّ.
سورة الأعلى مكية (١)
تسع عشرة آية إجماعا، كلمها اثنتان وسبعون كلمة، وحروفها مائتان وأحد وسبعون حرفا.
الأعلا كاف، ورسموا الأعلا (٢) هنا بلام ألف كما ترى،
ــ
أريد به بعثه ونشره يوم القيامة، لأن تُبْلَى السَّرائِرُ حينئذ ظرف، لرجعه السَّرائِرُ كاف وَلا ناصِرٍ تامّ، وكذا: بالهزل، وآخر السورة.
سورة الأعلى مكية أَحْوى تامّ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ حسن وَما يَخْفى كاف، وكذا: لليسرى
стр. 842
ويجوز في الْأَعْلَى الجرّ صفة لربك، والنصب صفة لاسم، ولا وقف من قوله: الذي خلق فسوى، إلى: أحوى، لاتصال الكلام بعضه ببعض أَحْوى تامّ، ومعنى أحوى أسود، وأحوى حال من المرعى، ولا يوقف على: فلا تنسى، للاستثناء إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ كاف، وإن جعل إِلَّا ما شاءَ مستثنى من غثاء أحوى، فلا يوقف على: أحوى وَما يَخْفى تامّ لِلْيُسْرى كاف، ويجوز فَذَكِّرْ، ولا يجمع بينهما، وإن بمعنى قد، ثم يبتدئ: إن نفعت الذكرى، أي: قد نفعت الذكرى، ذكره ابن خالويه، وهو غريب، وليس بوقف إن جعل شرطا الذِّكْرى كاف، ومثله: من يخشى الْكُبْرى جائز، لأن ثم لترتيب الأخبار وَلا يَحْيى تامّ مَنْ تَزَكَّى جائز فَصَلَّى تامّ الدُّنْيا كاف وَأَبْقى تامّ الْأُولى ليس بوقف، لأن قوله: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى بدل من الصُّحُفِ الْأُولى آخر السورة تام.
سورة الغاشية مكية (١)
ست وعشرون آية إجماعا، كلمها اثنتان وتسعون كلمة، وحروفها ثلاثمائة وأحد وتسعون حرفا.
الْغاشِيَةِ تامّ ناصِبَةٌ جائز، ومثله: حامية آنِيَةٍ كاف مِنْ ضَرِيعٍ جائز مِنْ جُوعٍ تامّ، ومن بعده على حذف العاطف، أي: ووجوه،
ــ
الذِّكْرى حسن وَلا يَحْيى تامّ فَصَلَّى كاف الدُّنْيا صالح خَيْرٌ وَأَبْقى أصلح منه، آخر السورة تام.
سورة الغاشية مكية حَدِيثُ الْغاشِيَةِ تامّ عَيْنٍ آنِيَةٍ جائز، وكذا: من ضريع مِنْ جُوعٍ تامّ
стр. 843
لأن الذي تقدم: وجوه يومئذ خاشعة، وهذا الثاني معطوف عليه، وحذف لدلالة الكلام عليه ولا يوقف على: ناعمة، لتعلق اللام، ومثله: في عدم الوقف، راضية لأنه لا يبتدأ بحرف الجرّ عالِيَةٍ جائز لاغِيَةً كاف، على القراءتين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا يسمع بالياء التحتية المضمومة مبنيا للمفعول لاغية بالرفع نائب الفاعل، قرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء الفوقية، والباقون بفتح التاء الفوقية ونصب لاغِيَةً. جارِيَةٌ كاف، ولا يوقف على: مرفوعة، لأن ما بعده معطوف على ما قبله، وهكذا إلى: مبثوثة مَبْثُوثَةٌ تامّ، لتناهي صفة الأواني والفرش، والوقوف على:
خلقت، ورفعت، ونصبت، وسطحت، كلها وقوف كافية للتفصيل بين أسباب الاعتبار، وقرأ العامة الأربعة مبنيات للمفعول والتاء ساكنة للتأنيث، وقرئ خلقت وما بعده بتاء المتكلم مبنيات للفاعل، ويجوز فَذَكِّرْ لمكان الفاء، والوصل أولى مُذَكِّرٌ حسن بِمُصَيْطِرٍ تجاوزه أولى، وعلى قراءة ابن عباس إِلَّا مَنْ تَوَلَّى بفتح الهمزة وتخفيف اللام يوقف على:
بمسيطر إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ليس بوقف لمكان الفاء الْعَذابَ الْأَكْبَرَ تامّ إِيابَهُمْ ليس بوقف، لأن ثم لترتيب الفعل، آخر السورة تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 844
سورة والفجر مكية أو مدنية (١)
إِذا يَسْرِ كاف، عند نافع، على أن جواب القسم محذوف، تقديره: لتعثنّ أو لتعذبن، يدل على ذلك قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب. وقال أبو حاتم: لذي حجر. وقال الأخفش: جواب القسم: إن ربك لبالمرصاد، وهو التامّ بِعادٍ إِرَمَ وقف عند نافع. قال الكسائي: جيد، يقال عاد الذين هم بإرم. وقال السدّي: إرم قبيلة من عاد كانت تدعى إرم ذات العماد، يعني أصحاب خيام لا يقيمون بِعادٍ إِرَمَ ليس بوقف، لأن ما بعده نعت له، قرأ العامة بعاد مصروفا. إرم بكسر الهمزة وفتح الراء الميم: اسم قبيلة، وقرأ الحسن بعاد غير مصروف مضافا إلى إرم جعله اسم بلدة على حذف مضاف، أي: أهل إرم. وقال الصاغاني في العذاب، في اللغة من لم يضف جعل إرم اسمه ولم يصرف، لأنه جعل عاد اسم أبيهم وإرم اسم القبيلة وجعله بدلا منه، ومن أضاف ولم يصرف جعله اسم أمهم أو اسم بلدة اه الْبِلادِ ليس بوقف، لأن وثمود عطف على عاد، وهكذا إلى قوله: سوط عذاب، والوقف الذي لا خلاف فيه: لبالمرصاد. ولا يوقف على: عاد، ولا على: فرعون ذي الأوتاد، ولا على: طغوا في البلاد، ولا على: فأكثروا فيها الفساد، لأن العطف يصير الأشياء كالشيء الواحد إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تامّ
ــ
سورة والفجر مكية، أو مدنية لِذِي حِجْرٍ تامّ، قاله أبو حاتم وغيره إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تامّ، وهو جواب القسم، فمن وقف على لذي حجر، فقد فصل بين القسم وجوابه، ولعلهم أجازوه لطول
стр. 845
أَكْرَمَنِ كاف، وهو بغير ياء وكان ابن كثير يقف عليه بالياء، ومثله:
أهانن. وقال أبو عمرو: كلا في الموضعين: تامّ، لأنها بمعنى لا. وقال غيره: لا يوقف عليها في الموضعين، لأنه لا مقتضى للوقف عليها الْيَتِيمَ جائز، ومثله: المسكين، وكذا: أكلا لما، وقرئ تُكْرِمُونَ بالتاء الفوقية والياء التحتية، وكذا المعاطيف عليه، قرأ أبو عمرو يكرمون والثلاثة بعده بالياء التحتية، والباقون بالتاء الفوقية في الجميع خطابا للإنسان المراد به الجنس، وهو تكرمون، ولا تحاضون، وتأكلون وتحبون جَمًّا تامّ دَكًّا الثاني حسن، ومثله: صفا الثاني، ولا وقف من قوله: وجيء يومئذ، إلى: الذكرى، فلا يوقف على بجهنم، لأن يومئذ بعده بدل من إذ قبله الذِّكْرى حسن لِحَياتِي كاف أَحَدٌ الثاني، تامّ، على القراءتين، قرأ الكسائي: لا يعذب ولا يوثق مبنيين للمفعول، والباقون ببنائهما للفاعل، أي: لا يعذب أحد تعذيبا مثل تعذيب الله الكافر، ولا يوثق أحد إيثاقا مثل إيثاق الله إياه بالسلاسل والأغلال مَرْضِيَّةً حسن، ومثله: في عبادي، آخر السورة تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .