← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38093

مناهج المفسرين

منيع عبد الحليم محمود

Полный текст (363 стр.). Показаны 351–363 · переход к 356.

стр. 351

تفسير المعاني : الحمد الله الذى له ما فى السموات والأرض خلقا وإبداعا، وله الحمد فى الآخرة على جميل احسانه ورحمته وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يدخل فى جوف الأرض وما يخرج منها، وما يهبط من السماء وما يصعد إليها، لا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة مما يحصل فى ملكه الذى لا ينتهى إلى حد وهو الرحيم والغفور. وأنكر الذين كفروا مجىء يوم القيامة، قل: بلى والله عالم الغيب، لتجيئنكم لا يخفى عليه ثقل ذرة من هباء فى السموات والأرض، ولا أصغر ولا أكبر منها، إلا فى كتاب مبين هو اللوح المحفوظ. اهـ.

стр. 352

التفسير الواضح للشيخ محمد محمود حجازى رحم الله الشيخ محمد حجازى- لقد عرفناه واحببناه، احببناه لخلقه السمح وادبه الجم. وعلمه الغزير، اما عن خلقه فإنه كان سمحا صفوحا لا تستثيره المهاترات: انه كان يعرض عنها وكان قلبه طاهرا طهر الماء الصافى لا بجمل حقدا لاحد، ولا ضغينة لانسان وكان من الذين اذا مروا باللغو مروا كراما، ولذلك قل اعداؤه وانكمش هؤلاء الذين ينفسون على العالم علمه وعلى المؤلف تأليفه، وعاش حياته فى هدوء نسبى متفرغا للعلم، دائبا على الدراسة. ولد الشيخ فى محافظة الشرقية عام ١٩١٤ ودرس العلم فى معهد الزقازيق وكان مثالا للطالب المجد الذى لا شأن له يغير ما قدم اليه وهو العلم، ولم تكن مغريات الحياة قد انتشرت فى مدينة الزقازيق، فلم تجذبه زينة الحياة الدنيا، وكان المعهد يأخذ طلبته بالجد الصارم فانصرف الطالب الى التحصيل. ولما انتهى من دراسته فى معهد الزقازيق يمم وجهه شطر القاهرة دارسا بكلية اللغة العربية، ولم يشغله زخرف القاهرة فجد حتى نال العالمية، ثم عين مدرسا بمعهد الزقازيق الذى تخرج منه والقريب من بلده. لقد عاد الى المعهد الذى درس فيه طالبا: عاد اليه شيخا مدرسا وكانت سعادته عظيمة وفرحته لا تحد حين مشى بسمته الازهرى الجميل فى فناء هذا المعهد، واخذت عيناه تفحصان الأمكنة التى مشى فيها، او جرى نحوها، او لعب فيها، او تلقى الدرس فى رحابها وها هو يتحدث سعيدا مع بعض طلبة المعهد من بلدته، الذين كانوا قد انتسبوا الى المعهد حين اوشك هو على مغادرته، او الذين انتسبوا اليه من بعده، لقد كان ابناء بلدته يعتزون به، ويعتز هو بهم، فيوجه اليهم النصح فى صورة صديق وفى صورة أخ اكبر.

стр. 353

وكانوا يحمدون فيه تواضعه وعاطفته الجياشة بحب الازهر ويحب ابناء بلدته. واخذ فى السنوات الاولى من التخرج يعد نفسه لمستقبل علمى زاهر، واتجه على الخصوص الى التفسير. كتب الشيخ حجازى تفسيره وهو ما زال مدرسا بمعهد الزقازيق، وكان طموحه ان يكون بين اعلام اساتذة كلية اصول الدين، فاخذ يعد رسالة لنيل الدكتوراة واختار لها موضوعا دقيقا عميقا، هو: «الوحدة الموضوعية فى القرآن الكريم». ولعل اختياره لهذا الموضوع لم يكن اختيارا بالمعنى العادى للكلمة، وذلك انه يشبه ان يكون قد فرض نفسه، انه يقول فى مقدمة رسالة الدكتوراة: «ولقد راعنى وانا اكتب «التفسير الواضح» هذا النسق العجيب فى سور القرآن وترتيبها فى المصحف، فهذه سورة مدنية بجوار سورة مكية، وهذه سورة مدنية وسط عدد من السور المكية وهكذا. ثم اذا نظرت الى نفس السورة وآياتها تجد العجب العجاب، تجد السورة وقد جمعت آيات متعددة، وإن تكن متناسبة ومتلائمة، ولكنك تجد السورة تتحدث من موضوع خاص، فماذا قرأت غيرها تجدها تحدثت هى الأخرى عن نفس الموضوع، ولكن بشكل خاص ونسق يلتئم مع جو السورة التى قيل فيها، هذه ظاهرة استرعت البحث والنظر، اما السابقون فتخلصوا من هذا بالقول بالنسخ فالآية المتأخرة نسخت التقدمة وهكذا. واما نحن فقد هدانا الله الى القول بنظرية «الوحدة الموضوعية فى القرآن الكريم». لهذا كانت تلك النظرية جديدة على الاسماع فرفضها البعض وحاول منع نقاشها بجامعة الازهر، ولكن الحق يظهر دائما ولا بد ان يبدو الصبح لذى

стр. 354

عينين واما المنصفون والمعتدلون فطالبوا بالدليل، والبيان، وضرب الامثلة، مع الحجة والبرهان. ثم هم بعد ذلك طالبونى بتعميم الفائدة، ونشر هذه الرسالة فاجبت الطلب والله المستعان. ثم يقول فى تواضع جم: وبعد: فهذه رسالة أتقدم بها الى كلية اصول الدين بجامعة الازهر لنيل الدكتوراة وعنوانها: (الوحدة الموضوعية فى القرآن الكريم). والحق يقال: إننى لست من رجال هذه الابحاث الدقيقة العميقة المتصلة بالقرآن الكريم، ولكنها محاولة، دفعنى اليها حب البحث فى كل ما يتعلق بكتاب الله، فان اصبت فذلك الفضل من الله والا فهى محاولة. والله يهدى الى الحق وهو نعم النصير أ. هـ. اما عن التفسير فإنه بعد محاولات عدة وتجارب فى الوان التفسير استقر رأيه على كتابة تفسير للقرآن يكون مختصرا واضحا متأسيا فى ذلك بما كان الامر عليه فى الصدر الأول للإسلام وذلك ان المسلمين فى الصدر الأول من الإسلام كانوا يختصرون فى التفسير الى درجة انهم كانوا يقتصرون تقريبا على تفسير الكلمة او على تفسير الآية بكلمات قليلة او تفسيرها بحديث من الاحاديث الشريفة او بأثر عن صحابى جليل. واثر الشيخ محمد حجازى هذا المنهج واقتنع بحكمة القدماء فى ترك القرآن دائما غضا نضرا تتفهم النفس منه مباشرة الهداية والرشاد، وترتفع معه النفس الى الافق السامى الذى احبه الله للمسلمين وبينه فى القرآن الكريم، وقد اهدى التفسير الى: «الى الذين اذا ذكروا الله وجلت قلوبهم، واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا الى الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، الى اخواننا المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها اهدى هذا واحسب اجرى عند الله أ. هـ.

стр. 355

ويقول فى مقدمته للطبعة الاولى: «وبعد فهذا هو القرآن الكريم بل هذا هو الهدى والنور، كتاب شرحه بلغة سهلة واضحة لا تعمق فيها ولا ابعاد، خالية من المصطلحات العلمية الفنية تفسر للشعب كل ما فيه من صوغ المعنى الاجمالى للآية، بلغة العصر مع البعد عن الحشو والتطويل والخرافات الإسرائيلية والاعتدال فى الرأى، فلم يهدم كل قديم، ولم يرفع كل جديد، وان يكن لكل فارس كبوة. ولا طاقة للناس الآن بالاطالة فيما لا شأن له باصل الغرض من التفسير اذ لهم ان يفهم القرآن اكبر عدد ممكن من المسلمين. ألم يأن للحق ان يدحض الباطل كما دحضه فى صدر الاسلام، وقد يكون ما تراه من الجمعيات الاسلامية والمؤاخاة الدينية جذوة فيها ضوء يسطع ليبصر من اراد ان يسعد عاجلته وآجلته وفيها نار تحرق هؤلاء الشياطين الذين لم يستمعوا من الله، ولا من الحق فجعلوا من جاههم ونفوذهم حربا على الاسلام ابقاء على زخرف كاذب وفرارا من حقوق اخوانهم فى الدين والانسانية قبلهم. وها نحن الآن قد عزمنا «والعون من الله وحده» على الكتابة فى التفسير على ان يخرج الجزء الاول ثم الذى يليه وهكذا. فان كان للعمر بقية ومن الله تأييد، ثم هذا العمل الذى نقصد به وجه الله. ولا انكر انه عمل ضخم ليس لمثلى ان يتعرض له ولكن:- واكذب النفس اذا حدثتها ... ان صدق النفس يزرى بالامل وسنظل والحمد لله ندفع بايدينا وبالسنتنا وباقلامنا عن حمى هذا الدين حتى يظهره الله او نهلك دونه، ولن يضيعنا الله. وصدق الله اذ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (محمد: ٧)

стр. 356

ويقول فى مقدمة الطبعة الثانية: «حمدا يا رب حمدا»: لقد طوقت جهدى بفيض توفيقك، وغمرتنى بنور هداك، فمضيت احوم حول فرآنك الابدى الخالد ودستورك السليم القويم، على اظفر بما يجلو ويوضح فخامته، لا يثنينى وصب ولا نصب حتى تنفس للمتردد صبح، وانبلج للسارى نور، وبدت معانيه لمن حرموا التعمق لتراكم اثقال الحياة عليهم، او فاتهم ركب العلم سهلة واضحة تبين لهم عن رحيب قدرتك، وواسع وشامخ عظمتك وشكرا ايها الحافلون بجهدى شكرا. لقد شجعنى اقبالكم فدست الاشواك، واقتحمت المصاعب ومضيت غير عابئ بتعب او مال غايتى وجه الله فى افهام ما ينطوى عليه القرآن من معنى ظاهر باوجز لفظ وايسر عبارة واسهل اسلوب ليغزو شعاعه كل قلب، ويعمر هداه كل نفس فيزدادوا ايمانا على ايمانهم وتسكن نفوسهم بنور ربهم وقد احسست ان حقا واجبا فى عنقى لمن افلتت من ايديهم الاعداد الاولى من: «التفسير الواضح» لن تبرأ منه الذمة حتى استجيب لرغباتهم الملحة الهاتفة. وها أنا ذا البى بحمد الله وعونه، واتيح الفرصة لمن فاتتهم الفرصة فاضع بين ايديهم الطبعة الثانية. وان فيها لاعتصارا جديدا لجهدى، وفى سبيل الله يهون الاعتصار، وانها ايها الاخوان لمحققة مدققة فيها الكثير فاستدركت ما زلت به سرعة الطباعة، واستودعتها ما وقفت عليه من جديد. والله ارجو ان يرضى به عملا، ان يهيئ من لدنه القوة والسداد حتى اتم ما بدأ انه لنعم النصير والظهير، وهو ولى التوفيق. يقول الله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا

стр. 357

اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. (سورة البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩) المفردات : «حافظوا» داوموا عليها باتقان (الوسطى) المتوسطة او الفضلى والمراد بها صلاة العصر على الاصح (قانتين) ذاكرين الله فى القيام مداومين على الضراعة والخشوع. المعنى : الصلاة عماد الدين والركن العملى الاول الذى يكرر فى اليوم خمس مرات لما لها من الاثر الفعال فى تطهير النفس وهى كالبئر يغتسل منه المصلى خمس مرات فى اليوم والليلة فهل يبقى عليه من درن؟ ولهذا كله امرنا بالمحافظة عليها ووضعها بين الاحكام التى تتعلق بالبيوت والاسر إشارة الى انه يجب الا تشغلنا البيوت وما فيها ولا انفسنا عن الصلاة وللاشارة الى ان الصلاة والاتصال بالله مما يصفى الروح ويزيل كدرتها التى كثيرا ما تكون سببا فى ازمات تقع فى الاسرة. وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، حافظوا على الصلاة مطلقا يحفظكم من كل هم وغم ويحفظكم من الفحشاء والمنكر خاصة الصلاة الوسطى وهى العصر لقوله ﷺ يوم الاحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر». ووقت صلاة العصر كما يقولون وقت وسط بين وقتى الظهر والمغرب فهى متوسطة بهذا المعنى، وقوموا لله خاشعين ذاكرين الله دون سواه. وللاشارة الى خطر الصلاة وانه لا يصح لمسلم ان يتركها لعذر قيل ما معناه لا عذر فى ترك الصلاة حتى فى مجال الخوف على النفس او المال او العرض بل صلوا على اى كيفية راكبين او ماشين سائرين او

стр. 358

واقفين، على اى وضع كان، فاذا زال الخوف فاذكروا الله فى الصلاة كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون من كيفية الصلاة فى حال الامن والخوف. ونموذج آخر : يقول الله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ. (سورة الاعراف: ٢٠٤) المفردات : فَاسْتَمِعُوا الاستماع يزيد عن السمع بالاتصال والقصد والنية. تَضَرُّعاً من الضراعة والذلة والخضوع وَخِيفَةً خائفين بِالْغُدُوِّ الغدو جمع غدوة وهى ما بين صلاة الفجر الى طلوع الشمس وَالْآصالِ جمع اصيل وهو ما بعد العصر الى الغروب. المعنى : اذ قرئ القرآن الكريم فاستمعوا له بانصات وادب وقصد مع السكون والخشوع رجاء ان ترحموا من الله فإنه لا يستمع لكلامه بادب وحسن استماع الا المخلصون الذين فى قلوبهم نور الايمان وبرد اليقين اما من اهمتهم الدنيا واقضت مضاجعهم حتى اصبحت قلوبهم خلوا من نور الايمان تراهم عند سماع القرآن لا ينصتون ابدا بل ويتكلمون فى توافه الامور. والآية عامة فى الصلاة والخطبة وغيرهما، ايليق بالمسلم ان يتكلم الله فلا

стр. 359

يستمع ويتكلم جاره فيستمع؟ واذكر ربك فى نفسك وذلك بذكر اسمائه وصفاته وشكره واستغفاره والمهم التذكر بالقلب الا بذكر الله تطمئن القلوب. اذكره ضارعا متذللا خاضعا خائفا راجيا ثوابه، مع إتمام الاسم وعدم استعمال ما يخل اذكره بلسانك وقلبك ذكرا دون الجهر وفوق السر اي اذكره وسطا بين هذا وذاك «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا». وانسب الأوقات للذكر وقت الصباح والمساء وبقية النهار وتحصيل الرزق وإياك أيها المسلم ان تكون من الغافلين عن ذكر الله بقلبك، واعلم ان الذين عند ربك من الملائكة والمقربين لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه فى الليل والنهار، وله وحده يسجدون فكيف بك؟

стр. 360

المنتخب في تفسير القرآن ان الحاجة الماسة فى العصر الحاضر تدعو الى ترجمة معانى القرآن الكريم ترجمة دقيقة بقدر الاستطاعة. وذلك ان الترجمات الموجودة فى الاغلب الاعم منها، تقصر عن الترجمة الدقيقة فى بعض الآيات وتضل فى البعض الآخر. وذلك لقصور المترجمين فى احدى اللغتين المترجم منها، او المترجم اليها، او لقصورهم فى بعض العلوم التى تتصل بالقرآن الكريم اتصالا وثيقا كالاحاديث النبوية الشريفة، او اسباب النزول، او السيرة النبوية. من اجل ذلك لا تمثل الاغلبية من هذه الترجمات المعنى القرآنى تمثيلا صحيحا. وهذا التمثيل الصحيح ضرورى لنشر الدعوة ولبيان المبادئ الاسلامية للغرب. ولكل من لا يعرف اللغة العربية بيانا صادقا. ولكن المجلس الاعلى للشئون الاسلامية فى جد للقيام بهذا العلم، وهيأ له كل وسائل النجاح، وجمع مجموعة ضخمة من العلماء، وأبان لهم الفكرة، ووضع لهؤلاء العلماء منهجا فيما بينهم، وبدءوا، ورأى المشرفون على العمل من العلماء أنفسهم ان هناك تفاوتا بين مفسر وآخر، وبين الاطالة والايجاز، ورأوا المشارب تختلف وتتعدد، وهذا امر طبيعي، ولكن كان من الضرورى ان يكون هناك نوع من الانسجام التقارب الوثيق اذا لم يتأت اتحاد المنهج اتحادا تاما، فؤلفت لجنة من كبار العلماء سميت لجنة التنسيق وأخذت تنسق ما يأتيها من موارد التفسير حتى يكون المنهج والطابع منسجما متقاربا. وحينما قطعت لجنة التنسيق شوطا لا بأس به فى العمل واصبح المنهج والطابع مفهوما واضحا، انقسمت اللجنة إلى ثلاث لجان، وذلك للتمكن من السرعة فى انهاء هذا العمل الجليل.

стр. 361

وفى هذه الاثناء كان الخبراء فى الفنون المختلفة كالفلك، والاحياء، والطب يدرسون الآيات المتصلة بعلومهم فى القرآن الكريم ويضعون عليها تعليقات موجزة، وكانت لجنة التنسيق تنظر فى كل ذلك حتى انتهت من العمل على خير اسلوب واصبح العمل معدا اعدادا متقنا للترجمة. ولكن شاءت المقادير ان يكون هذا العمل الذي اعد اولا وقبل كل شيء للترجمة يصبح تفسيرا للقرآن الكريم يتهافت عليه الناس من مختلف الهيئات والبيئات ويصبح اكثر التفاسير القرآنية رواجا. لانه فى متناول كل الناس على مختلف ثقافاتهم. ولانه موجز يتناسب مع طابع السرعة فى العصر الحاضر، ولانه حقيقة الامر قد هيأ الله له الدقة والتركيز والسهولة. وهو تفسير يجمع إلى ايجاز العبارة: الوفاء بالمعنى المراد، بعيدا عن التعقيد قريبا من الهدف الذي يرجى من القرآن، وهو انتفاع المسلم العادى بما فى كتاب الله مما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته من اقرب طريق، فكان هذا التفسير الذى اسهم فى اخراجه جمع من العلماء فى المجلس الاعلى للشئون الاسلامية. مميزات هذا التفسير : ١ - يمتاز هذا التفسير بانه وضع باسلوب عصرى سهل واضح العبارة وجيز لا يخل ولا يمل. ٢ - يخلو هذا التفسير مما كثر فى تفاسير السابقين من: الخلافات المذهبية، والمصطلحات الفنية، والحشو، والتعقيدات اللفظية. ٣ - يخلو هذا التفسير من كثير مما فى تفاسير السابقين من قصص أو ما يشبه الاساطير والحكايات والاخبار الإسرائيلية.

стр. 362

٤ - روعى فى هذا التفسير ان يكون فى مقدور العلماء باللغات الاجنبية من ابناء العربية نقل معانى القرآن وترجمتها الى تلك اللغات الاجنبية حتى تظل رسالة المسلم هى التبليغ دائما امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وعملا بموجب كتاب الله سبحانه. ٥ - كل آية فى هذا التفسير وضع لها تفسيرها بازائها حسب الارقام الواردة فى المصحف فالآية رقم (١) تفسيرها تحت نفس الرقم (٢) تفسيرها تحت هذا الرقم (٢) وهكذا. ٦ - قد يلحق بتفسير بعض الآيات اشارات بالهامش تتعلق بالمعنى العام للآية او لإيضاح لفظ او لبيان مسألة من المسائل تترتب على المعنى المفهوم من اللفظ او الآية على وجه العموم. نماذج من هذا التفسير: فى قوله تعالى من سورة البقرة: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ- (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى، كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ، وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ، فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً، لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ،

стр. 363

فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- (٢٦٥) الآية (٢٦٣) تفسيرها: قول تطيب به النفوس، وتستر معه حال الفقير، فلا تذكر لغيره، خير من عطاء يتبعه ايذاء بالقول أو الفعل، والله غنى عن كل عطاء مصحوب بالأذى ويمكن الفقراء من الرزق الطيب. الآية (٢٦٤) تفسيرها: لا تضيعوا ثواب صدقاتكم أيها المؤمنون بإظهار فضلكم على المحتاجين وايذائهم فتكونوا كالذين ينفقون أموالهم بدافع الرغبة فى الشهرة، وحب الثناء من الناس وهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فإن حال المرائى فى نفقته كحال حجر املس عليه تراب، هطل عليه مطر شديد فأزال ما عليه من تراب فكما إن المطر العزير يزيل التراب الخصب المنتج من الحجر الأملس، فكذلك المن والأذى والرياء تبطل ثواب الصدقات فلا ينتفع المنتفعون بشيء منها، وتلك صفات الكفار فتجنبوها، لأن الله لا يوفق الكافرين إلى الخير والارشاد. الآية (٢٦٥) تفسيرها: حال الذين ينفقون أموالهم طلبا لمرضاة الله وتثبيتا لأنفسهم على الإيمان، كحال: صاحب بستان بأرض خصبة مرتفعة، يفيده كثير الماء وقليلة، فإن أصابه مطر غزير أثمر مثلين وإن لم يصبه المطر الكثير بل القليل فإنه يكفى لاثماره لجودة الأرض وطيبها فهو مثمر فى الحالتين، فالمؤمنون المخلصون لا تبور اعمالهم. والله لا يخفى عليه شيء من اعمالكم. نرجو الله أن يجزى الذين قاموا به خير الجزاء تم بحمد الله