← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38095

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير

نبيل أحمد صقر

Полный текст (319 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة: الراسخ فى العلم بعيد عن التكلف والتعنت فليس بينه وبين الحق حاجب الإمام ابن عاشور

стр. 2

يسعى هذا الكتاب إلى دراسة" منهج الإمام محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره المسمى التحرير والتنوير" وقد صدّره بمقدمات تعين القارئ والدارس على فهم الكثير من القضايا المتصلة بعلوم القرآن الكريم، وقد حدّد ابن عاشور فى هذه المقدمات وسائل التفسير التى أقام عليها منهجه سواء التفسير بالرواية أم التفسير بالدراية فيما ذكره من أقوال وما أبداه من آراء وما استعرضه من روايات. وجرى تقسيم هذا الكتاب على أربعة أبواب وخاتمة. الباب الأول: ابن عاشور ومصادر الكتاب: ودار الحديث فيه حول ترجمة حياة ابن عاشور بقدر ما أتيح من مصادر، وكان الاعتماد الأول فى ذلك على ما جاء فى المقدمة التى تصدرت التحرير والتنوير، وعلى ما وجدناه من عبارات تلقى بعض الضوء على سيرته الذاتية وما تولاه من مناصب قضائية وعلمية، وما انعكس فى كتابه هذا من تنظيم، وما اتخذه من مواقف وآراء فى المجالات المختلفة، كذا دار الحديث حول بواعث تأليف هذا التفسير والمصادر التى اعتمد عليها، وهى كثيرة متنوعة، فأتينا ببعض الأمثلة من كل نوع على سبيل تعريف القارئ وتقدير الجهد المبذول من قبل صاحب التفسير، حتى أننا اعتبرنا أن تعدد المصادر وكثرتها على النحو الذى رأيناه وموقفه من كتب التراث من مقومات منهج التفسير عنده. الباب الثانى: منهج الطاهر بن عاشور فى التفسير بالرواية: وكان الحديث فيه أولا حول خطته فى تفسير السور، ثم تحديد

стр. 3

مقومات منهجه فى تفسير الآيات، حيث أتينا بأمثلة متفرقة من التحرير والتنوير تحت كل عنوان، وقد كانت هناك ضرورة لا بدّ منها فى نقل بعض النصوص المطولة حيث لا تتم الفائدة منها إلا على هذا النحو، ومن ثم رصد عناصرها وتحليلها. الباب الثالث: منهج الطاهر بن عاشور فى التفسير بالدراية: وقد تم فى هذا الباب توضيح معنى التفسير بالرأى عنده، والأدوات التى استعان بها، حيث لم ينفصل التفسير بالرواية عن التفسير بالدراية، وإنما كانت الآية عنده وحدة واحدة يستعين بما يراه مناسبا فى سبيل تفسيرها. الباب الرابع: موقف الطاهر بن عاشور من المذاهب الاعتقادية: ودار الحديث فيه حول هذا الموقف، وقد وجدنا فى صفحات كثيرة من" التحرير والتنوير" مناقشات عديدة واعية لأشهر المذاهب الاعتقادية المعروفة فى التاريخ الإسلامى، وما يتصل بذلك من قضايا التأويل والتشريع، وقد خلت هذه المناقشات من كل تعصب أو تسرع فى إصدار الأحكام، كما كانت مناقشات ابن عاشور لكل القضايا التى طرحها فى تفسيره مالكا فيها أدوات الناقد البصير أمام كتب التراث الإسلامى، حتى يمكن القول أن محاولة تصفية جانب كبير من هذا التراث من شوائب كثيرة علقت به قد تمت فى هذا التفسير بنجاح لا يمكن إنكاره. وفى الخاتمة: أهم ما توصل إليه الكتاب من نتائج. ومن الله العون والسداد

стр. 4

الباب الأول ابن عاشور ومصادره تفسيره

стр. 5

ابن عاشور: ١٢٩٦ - ١٣٩٣ هـ، ١٨٧٩ - ١٩٧٣ م: لم يكتب ابن عاشور ترجمة ذاتية لحياته- على ما نعرف- ولم يؤرخ له أحد من المؤرخين المعاصرين، وليس هناك إلا القليل كتب فى بعض الدوريات أو المجلات التونسية عنه، والتى استمد منها صاحب" الأعلام" خير الدين الزركلى أبرز ملامح حياة الرجل وبعض أنشطته الثقافية (١). وخلاصة ما ذكره الزركلى فى هذا الصدد: - محمد الطاهر بن عاشور رئيس المفتيين المالكيين وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. - عين سنة ١٩٣٢ م شيخا للإسلام مالكيا. - وهو من أعضاء المجمعين العربيين فى دمشق والقاهرة. - له مصنفات مطبوعة من أشهرها: ١ - مقاصد الشريعة الإسلامية. ٢ - أصول النظام الاجتماعى فى الإسلام. ٣ - التحرير والتنوير فى تفسير القرآن صدر منه عشرة أجزاء. ٤ - الوقف وآثاره فى الإسلام (٢). ٥ - أصول الإنشاء والخطابة. ٦ - تحقيق ونشر" ديوان بشار بن برد" ٤ أجزاء

стр. 6

- وهو والد محمد الفاضل (١). - البيئة التى نشأ فيها الطاهر بن عاشور كانت تتمتع بإمكانات ثقافية عالية خصوصا فيما يتعلق بأصول الدين وفروعه، والفقه ومذاهبه، واللغة والأدب والبلاغة والتاريخ والفلسفة وغير ذلك من العلوم. ونستدل على ذلك بما يلى: - جعل صاحب التحرير والتنوير بعض أقوال" ابن عاشور الجد الوزير" (٢) من مصادره فى تفسير بعض الأقوال أو القضايا الواردة فى هذا التفسير، مما يعنى أن لهذا الجد ثقافة دينية واسعة تجعل حفيده يستظهرها ويسجل ما يحتاج إليه منها. - تدرجه فى مناصب القضاء (٣)، وما يستلزمه ذلك من التمرس بعلوم الفقه وقضاياه، والأحكام التنفيذية ومشاكلها الميدانية، ووصوله إلى الإفتاء وشياخة جامع الزيتونة، ثم تعيينه شيخا للإسلام على المذهب المالكى من الأدلة الواضحة على مبلغ ما يتمتع به من علم، وما كسبه من مهارات. - تمكنه من فنون العربية جعله واحدا من العلماء المبرزين الذين اعترفت بهم المؤسسات الثقافية العالية المستوى كمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمع اللغة العربية بدمشق. - تنوع اتجاهات التأليف عنده فيما سبق ذكره من كتب.

стр. 7

- تعدد المصادر وكثرتها واختلافها والقضايا الفقهية واللغوية والفلسفية والبلاغية التى تعرض لها فى تفسيره، ونبذه لمبالغات بعض المفسرين ونقده للمذاهب المختلفة بروح الإنصاف والاعتدال والمحاولات الواعية للإقناع. - المنهج الذى سار عليه تفسيره، ومقومات هذا المنهج دليل على عقلية منظمة مجددة بعيدة عن التقليد. - تواضعه فى نفسه حين عرض بواعث تأليف التحرير والتنوير كما سنرى بعد قليل. - امتداد هذه المسيرة إلى ابنه محمد الفاضل الذى تخرج من المعهد الزيتونى وأصبح أستاذا فيه، ثم عميدا له، ثم شغل خطة القضاء فى تونس، ثم منصب مفتى الجمهورية، ثم أصبح عضوا فى المجمع اللغوى بالقاهرة، وعضوا فعالا فى رابطة العالم الإسلامى بمكة، ومن أشهر مؤلفاته: - أعلام الفكر الإسلامى فى تاريخ المغرب العربى. - الحركة الأدبية والفكرية فى تونس. - أركان الحياة العلمية بتونس. - أركان النهضة الأدبية بتونس. - التفسير ورجاله. وقد عاش محمد الفاضل" ت ١٩٧٠ م" فى حياة أبيه مسترشدا بتوجيهه معتمدا على مكتبته الحافلة (١). الكتاب وبواعث تأليفه: طبع هذا الكتاب على مراحل عدة، المرحلة الأولى تم فيها طبع الجزء

стр. 8

الأول منه سنة" ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م" والثانى سنة" ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٥ م" وهو ينتهى بتفسير الآية" ٢٥٢" من سورة البقرة، وتولى الطبع والنشر فى هذه المرحلة السيد عيسى البابى الحلبى- القاهرة (١). والمرحلة الثانية تحدث عنها صاحب الأعلام فى ترجمة ابن عاشور ... " طبع منه عشر أجزاء" (٢). والمرحلة الثالثة تولت طبعه، الدار التونسية للنشر مستقلة مرة، وبالاشتراك مع" الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان- طرابلس- ليبيا" مرة أخرى، وتم فى هذه المرحلة طبع الكتاب كله فى ثلاثين جزءا فى خمسة عشر مجلدا. أما عن بواعث تأليف الكتاب فيقول ابن عاشور فى تمهيده لهذا التفسير: «كان أكبر أمنيتى منذ زمن بعيد، تفسير الكتاب المجيد، الجامع لمصالح الدنيا والدين، وموثق شديد العرى من الحق المتين، والحاوى لكليات العلوم ومعاقد استنباطها، والآخذ قوس البلاغة من محل نياطها، طمعا فى بيان نكت من العلم وكليات من التشريع، وتفاصيل من مكارم الأخلاق، كان يلوح أنموذج من جميعها فى خلال تدبره، أو مطالعة كلام مفسره» (٣). ويقول عن المرحلة التى سبقت تفسير الكتاب، ومحاولة تجنبه متاعب فوق طاقة من يتعرض لتفسير الكتاب الكريم.

стр. 9

«ولكن كنت على كلفتى بذلك أتجهم التقحم على هذا المجال، وأحجم عن الزج بسية قوسى فى هذا النضال، اتقاء ما عسى أن يعرض له المرء نفسه من متاعب تنوء بالقوة، أو فلتأت سهام الفهم وإن ساعد الذهن كمال الفتوة» (١). ويتابع وصفه لهذه المرحلة وتأجيله تحقيق رغبة نفسه فى إنجاز مثل هذا العمل، والعقبات التى تحول بينه وبين هذا التحقيق إلى أن فتح الله عليه: «فبقيت أسوّف النفس مرة ومرة أسومها زجرا، فإن رأيت منها تصميما أحلتها على فرصة أخرى، وأنا آمل أن أمنح من التيسير، وما يشجع على قصد هذا الغرض العسير، وفيما أنا بين إقدام وإحجام، أتخيل هذا الحقل مرة القتاد وأخرى الثمام، إذا أنا بأملى قد خيل إلىّ أنه تباعد أو انقضى، إذ قدّر أن تسند إلىّ خطة القضا، فبقيت متلهفا ولات حين مناص، وأضمرت تحقيق هاته الأمنية متى أجمل الله الخلاص، وكنت أحادث بذلك الأصحاب والإخوان، وأضرب المثل بأبى الوليد بن رشد فى كتاب البيان، ولم أزل كلما مضت مدة يزداد التمنى وأرجو إنجازه، إلى أن أوشك أن تمضى عليه مدة الحيازة، فإذا الله قد منّ بالنقلة إلى خطة الفتيا. وأصبحت الهمة مصروفة إلى ما تنصرف إليه الهمم العليا، فتحول إلى الرجاء ذلك اليأس، وطمعت أن أكون ممن أوتى الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس، هنالك عقدت العزم على تحقيق ما كنت أضمرته، واستعنت بالله تعالى واستخرته، وعلمت أن ما يهول من توقع كلل أو غلط، لا ينبغى أن يحول بينى وبين نسج هذا النمط، إذا بذلت الوسع فى الاجتهاد، وتوخيت طرق الصواب والسداد» (٢).

стр. 10

وعند ما استقرت خواطره، واطمأن قلبه، وهدأت الأحوال من حوله، ووضح الهدف، وبان السبيل أمامه قال: «أقدمت على هذا المهم إقدام الشجاع على وادى السباع، متوسطا فى معترك أنظار الناظرين، وزائر بين ضباح الزائرين» (١). فجعلت حقا علىّ أن أبدى فى هذا التفسير للقرآن نكتا لم أر من سبقنى إليها، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها، فإن الاقتصار على الحديث المعاد، تعطيل لفيض القرآن الذى ماله من نفاذ» (٢). وأياما كانت تحمل هذه الفقرة من ثقة ونوازع نفسية، نراه يقول فى نهاية هذا التمهيد: «وقد ميّزت ما يفتح الله لى من فهم فى معانى كتابه وما أجليه من المسائل العلمية، مما لا يذكره المفسرون، وإنما حسبى فى ذلك عدم عثورى عليه فيما بين يدىّ من التفاسير فى تلك الآية خاصة، وليست أدعى انفرادى به فى نفس الأمر، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم، وكم من فهم تستظهره وقد تقدّمك إليه متفهم» (٣). وقد صدّر الكتاب بمقدمات عشر لكل منها عنوان على النحو التالى: - فى التفسير والتأويل وكون التفسير علما. - فى استمداد علم التفسير. - فى صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأى ونحوه.

стр. 11

- فيما يحق أن يكون غرض المفسر. - فى أسباب النزول. - فى القراءات. - قصص القرآن. - فى اسم القرآن وآياته وسوره وترتيبها وأسمائها. - فى أن المعانى التى تتحملها جمل القرآن، تعتبر مرادة بها. - فى إعجاز القرآن. وهى مقدمات تساعد إلى حد كبير فى تحديد مقومات منهجه فى التفسير والاسترشاد بها فى دراسة هذا المنهج وتوضيح أسسه ومراميه، فضلا عما تحويه من فائدة وآراء حافلة. والحق أن قارئ هذا التفسير يشعر بمدى ما يتمتع به صاحبه من قدرة على التهذيب والتحليل والاختيار والتعليل، ومدى ما يسّره من توضيح كثير من المشكلات، وما بذله من جهد فى عرض قضايا الإعجاز القرآنى وغيرها من القضايا. والحق أيضا أن ما وفره ابن عاشور لتفسيره من تنوع فى المصادر واختلافها، وما اكتسبه من علوم وفنون وتجارب، وما تمتع به من مواهب، وتأنيه قبل الشروع فى تأليف هذا الكتاب، وحواره الدائم مع نفسه وتردده قبل البدء فيه، ثم وضوح أهدافه من هذا الكتاب الذى أطلق عليه فى أول الأمر" تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد" كل ذلك وغيره جعل للكتاب قيمة علمية تضاف إلى جهود العلماء الأفاضل الذين تفخر بهم المكتبة الإسلامية.

стр. 12

مصادر الكتاب: أولا: كتب التفسير: ١ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى" ت ٥٣٨ هـ" (١). ٢ - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز أبو محمد عبد الحق بن عطية الغرناطى الأندلسى" ت ٥٤٢ هـ" (٢). ٣ - مفاتيح الغيب أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن على الرازى الملقب بفخر الدين" ت ٧٢٧ هـ" (٣). ٤ - روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى شهاب الدين، السيد محمود أفندى الآلوسي" ت ١٢٧٠ هـ" (٤). ٥ - الكشف والبيان فى تفسير القرآن أبو إسحق أحمد بن إبراهيم الثعلبى النيسابورى" ت ٧٢٤ هـ" (٥).

стр. 13

٦ - أنوار التنزيل والسرور التأويل عبد الله بن محمد بن على البيضاوى" ت ٦٩١ هـ" (١). ٧ - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمارى" ت ٩٨٢ هـ" (٢). ٨ - الجامع لأحكام القرآن أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى" ت ٦٧١ هـ" (٣). ٩ - تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسى من تقييد تلميذه الآبى" ت ٨٠٣ هـ" (٤).

стр. 14

١٠ - جامع البيان فى تفسير القرآن محمد بن جرير بن كثير بن غالب الطبرى" ت ٣١٠ هـ" (١). ١١ - كتاب درة التنزيل المنسوب لفخر الرازى، وربما ينسب للراغب الأصفهانى (٢). ١٢ - أحكام القرآن أبو بكر أحمد بن على الرازى الجصاص" ت ٣٧٠ هـ" (٣). ١٣ - البرهان فى علوم القرآن بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى" ت ٧٩٤ هـ" (٤). ١٤ - تفسير أبى القاسم الحسين بن على الشهير بالمغربى البويهى" بغداد"" ت ٤١٨ هـ" (٥). ١٥ - معالم التنزيل أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوى" ت ٥١٠ هـ" (٦).

стр. 15

١٦ - تفسير القرآن العظيم عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير" ت ٧٧٤ هـ" (١) ١٧ - تفسير شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهانى الشافعى" ت ٧٤٩ هـ" (٢). ١٨ - حواشى عبد الحكيم السيالكوتي، وشهاب الدين الخفاجى التى سماها" عناية القاضى وكفاية الراضى، على البيضاوى، والطيبى، والرازى، والشيرازى، والسعد والتفتازاني، والسيد الجرجانى، والقزوينى على الكشاف، وحاشية محمد الهندانى على الكشاف المسماة" توضيح الكشاف" بخط مؤلفها (٣). ١٩ - مجمع البيان فى تفسير القرآن أبو على الفضل بن الحسن الطبرسى" ت ٥٤٨ هـ" (٤).

стр. 16

٢٠ - معانى القرآن أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء" ت ٢٠٧ هـ" (١). ٢١ - تفسير القرآن الحكيم المشتهر" بتفسير المنار" الشيخ محمد رشيد رضا" ت ١٩٥٣ م" (٢). ٢٢ - تفسير الشيخ محمد عبده" ت ١٩٠٥ م" (٣). ثانيا: كتب الحديث النبوى: ١ - الجامع الصحيح" صحيح البخارى" لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى"" ١٩٤ - ٢٥٦ هـ". ٢ - صحيح مسلم" مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابورى"" ٢٠٦ - ٢٦١ هـ". ٣ - سنن أبى داود" سليمان بن الأشمخ السجستانى"" ٢٠٢ - ٢٧٥ هـ". ٤ - سنن الترمذى" محمد بن عيسى الترمذى"" ٢٠٠ - ٢٧٥ هـ". ٥ - سنن النسائى" لأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب"" ٢١٥ - ٣٠٢ هـ". ٦ - سنن ابن ماجة" لأبى عبد الله محمد بن يزيد القزوينى المعروف بابن ماجة"" ٢٠٧ - ٢٧٤ هـ".

стр. 17

٧ - الموطأ" أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحى"" ٩٥ - ١٧٩ هـ" (١). ٨ - المسند" أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيبانى"" ١٦٤ - ٢٤١ هـ". ٩ - شعب الإيمان" البيهقى هو أحمد بن الحسن بن على (أبو بكر) " ت ٤٥٨ هـ" صاحب كتاب السنن الكبرى- ودلائل النبوة. ١٠ - كتب الإلزامات" الدار قطنى" أبو الحسن على بن عمر بن أحمد ابن مهدى المشهور بالدار قطنى، نسبة إلى دار القطن ببغداد، أمير المؤمنين فى الحديث صاحب السنن" ت ٣٨٥ هـ". فضلا عن كتب الحديث لابن مردويه، والبزار، وعبد بن حميد، والديلمى، وابن مندة، وأبى نعيم الأصبهانى، وابن عساكر، وأبى بكر الآجرى، وابن حبان. ومن كتب شروح الأحاديث فتح البارى فى شرح صحيح البخارى لابن حجر العسقلانى، والعينى فى شرح صحيح البخارى، والمعلم على صحيح مسلم، وتحفة الأحوذى بشرح جامع الترمذى لأبى يعلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، والمستدرك على الصحيحين لمحمد بن عبد الله الحاكم (٢). ثالثا: مصادر الفقه: ١ - بصائر ذوى التمييز مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادى" ت ٨١٧ هـ".

стр. 18

٢ - الذخيرة أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى" ت ٦٨٢ - ١٢٨٥ م". ٣ - المحلى على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهرى" ت ٤٥٦ هـ". ٤ - مجموع الرسائل والمسائل تقى الدين أحمد بن تيمية الحرانى" ت ٧٢٨ هـ". ٥ - رسائل فى علم أصول الفقه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان شافع" الشافعى"" ت ٢٠٤ هـ". ٦ - الموافقات فى أصول الفقه أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطى المالكى" الشاطبى"" ت ٧٩٠ هـ". ٧ - العارضة أبو بكر بن عربى محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى" الإشبيلي المالكى"" ت ٥٤٣ هـ". ٨ - أقوال ابن خويزمنداذ" من أئمة المالكية" من أهل أواخر القرن الرابع الهجرى. ٩ - أقوال الشيخ ابن عاشور" الجد". ١٠ - الكليات أبو البقاء الكفوى" أيوب بن موسى الحسينى القريمي الكفوى"" ت ١٠٩٣ هـ". ١١ - آداب النكاح قاسم بن يأمون الأخماسى ١٢ - البيان والتحصيل الوليد محمد بن أحمد بن رشد" ت ٥٢٠ هـ"

стр. 19

١٣ - الشرح والتوجيه والتعليل فى مسائل المستخرجة وضمنه" المستخرجة من الأسمعية" المعروفة بالعتبية" محمد العتبى" ت ٢٥٥ هـ". رابعا: مصادر النحو: أ- مدرسة البصرة: ١ - أبو عمرو بن العلاء" ت ١٥٤ هـ" (١). ٢ - الخليل بن أحمد الفراهيدى البصرى" ت ١٧٥ هـ" (٢). ٣ - عمرو بن عثمان بن قنبر" سيبويه" ت ١٨٠ هـ" (٣). ٤ - محمد بن المقنبر" قطرب"" ت ٢٠٦ هـ" (٤). ٥ - الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة" ت ٢١١ هـ" (٥). ٦ - محمد بن يزيد الأزدى" المبرد"" ت ٢٤٧ هـ" (٦). ٧ - أبو إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل" الزجاج"" ت ٣١٠ هـ" (٧).

стр. 20

ب- مدرسة الكوفة: ١ - يحيى بن زياد بن عبد الله" الفراء"" ت ٢٠٧ هـ" (١). ٢ - أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنبارى" ت ٣٢٨ هـ" (٢). ج- مدرسة بغداد: ١ - أبو على الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسى" ت ٣٧٧ هـ" (٣). ٢ - أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى" ت ٣٩٢ هـ" (٤). ٣ - يعيش بن على بن يعيش بن أبى السرايا" ت ٦٤٣ هـ" (٥). د- مدرسة الأندلس: ١ - محمد بن عبد الله الإشبيلي (٦). ٢ - جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك" ت ٦٤٦ هـ" (٧). ٣ - أبو الحسين على بن إسماعيل الأندلسى المعروف بابن سيده" ت ٤٥٨ هـ".

стр. 21

هـ- المدرسة المصرية: ١ - جمال الدين عثمان بن عمر بن أبى بكر" ابن الحاجب"" ت ٦٤٦ هـ" (١). ٢ - جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصارى" ت ٧٦١ هـ" (٢). ٣ - جلال الدين عبد الرحمن السيوطى" ت ٩١١" (٣). خامسا: مصادر الشعر: أ- أصحاب القصائد التسع المشهورات: امرؤ القيس (٤)، عنترة العبسى (٥)، لبيد بن ربيعة العامرى (٦)، النابغة الذبيانى (٧)، زهير بن أبى سلمى (٨)، عمر بن كلثوم (٩)،

стр. 22

الأعشى (١)، طرفة بن العبد (٢)، الحارث بن حلزة (٣). ب- من الشعراء الأوائل: عبدة بن الطيب (٤)، والمتلمس (٥)، وحاتم بن عبد الله الطائى (٦)، علقمة بن عبدة (٧)، الحطيئة (٨)، العباس بن مرداس (٩)، أبو الطمحان القينى (١٠)، أمية بن أبى الصلت (١١)، عمرو بن معد يكرب (١٢)، زياد بن الأعجم (١٣).

стр. 23

ج- ومن الطبقة الثالثة من فحول الجاهلية أبو ذؤيب الهذلى (١)، ومن الطبقة السابعة المتلمس (٢)، والعاشرة الكميت بن معروف (٣) ومن أصحاب المراثى الخنساء (٤) ومن طبقة شعراء القرى العربية حسان بن ثابت (٥)، وكعب بن مالك (٦)، وعبد الله بن رواحة (٧)، ومن شعراء الطوائف أمية بن أبى الصلت (٨)، وأبو محجن الثقفى (٩)، ومن طبقة شعراء اليهود السموأل (١٠). د- ومن الطبقة الأولى من فحول الإسلام: جرير (١١) والفرزدق (١٢) والأخطل (١٣) والراعى (١٤)

стр. 24

ومن الطبقة الثانية كثير (١)، وذو الرمة (٢) هـ- ومن الطبقة الرابعة من فحول الإسلام حميد بن ثور (٣)، والسادسة الأحوص (٤). والتاسعة رؤبة بن العجاج الراجز (٥) والعجاج (٦). وومن شعراء بغداد بشار بن برد" ت ١٦٧ هـ" وكان آخر من يحتج النحاة بشعرهم، وابن الرومى" أبو الحسن على ابن العباس بن جرجيس ت ٢٨٤ هـ". والشريف الرضى" أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوى ت ٤٠٤ هـ" ومن شعراء الشام أبو تمام" حبيب بن أوس الطائى" ت ٢٣١ هـ"، والمتنبى" أبو الطيب أحمد بن الحسين ت ٣٥٤ هـ"، وأبو العلاء المعرى" أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخى ت ٤٤٩ هـ"، ومن شعراء الأندلس أحمد بن عبد ربه، صاحب العقد الفريد ت ٣٣٨ هـ".

стр. 25

سادسا: مصادر اللغة: ١ - مفردات غريب القرآن: " الراغب الأصبهانى" أبو القاسم الحسين بن محمد المفضل الأصبهانى" ت ٥٠٢ هـ". ٢ - لسان العرب " ابن منظور" أبو الفضل جمال الدين بن منظور الإفريقي المصرى" ت ٧١١ هـ" ٣ - القاموس المحيط أبو الطاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادى" ت ٨١٧ هـ" ٤ - المقامات أبو محمد القاسم بن على بن محمد بن عثمان الحريرى البصرى" ت ٥١٦ هـ" ٥ - كتاب غريب الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام" ت ٢٨٧ هـ" ٦ - تهذيب اللغة أبو منصور محمد بن أحمد الأزهرى" ت ٣٧٠ هـ" ٧ - الصحاح أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى" ت ٣٩٨ هـ" ٨ - معجم مقاييس اللغة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا" ت ٣٩٠ هـ" ٩ - تبصرة المتذكر الكواشى أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع" موفق الدين أبو العباس"" ت ٦٨٠ هـ".

стр. 26

١٠ - مجالس ثعلب أبو العباس أحمد بن يحيى" ت ٢٩١ هـ" ١١ - أمالى القالى أبو على إسماعيل بن القاسم البغدادى اللغوى" ت ٣٥٦ هـ" ١٢ - تاج العروس السيد محمد مرتضى الزبيدى" أبو الفيض"" ت ١٢٠٥ هـ" ١٣ - التعريفات على بن محمد الشريف الجرجانى" ت ٧١٦ هـ". سابعا: مصادر البلاغة: ١ - البيان والتبيين: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ" ت ٢٥٥ هـ" ٢ - إعجاز القرآن: " أبو بكر الباقلانى" محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم" ت ٤٠٣ هـ" ٣ - المفتاح" أبو يعقوب السكاكى" سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد السكاكى" ت ٦٢٦ هـ" ٤ - تلخيص المفتاح" الخطيب القزوينى" أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخطيب القزوينى" ت ٧٣٩ هـ" ٥ - الشافية" عبد القاهر الجرجانى" عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانى" ت ٤٧١ هـ".

стр. 27

٦ - سرار البلاغة ودلائل الإعجاز عبد القاهر الجرجانى ٧ - أساس البلاغة محمود بن عمر الزمخشرى" ت ٥٣٨ هـ" ٨ - الكلم النوابغ محمود بن عمر الزمخشرى ٩ - المنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء أبو العباس أحمد الجرجانى" ت ٤٨٢ هـ" ١٠ - سر الفصاحة " ابن سنان الخفاجى الحلبى" أبو محمد، عبد الله محمد بن سعيد بن سنان" ت ٤٦٦ هـ- ١٠٧٣ م" ثامنا: كتب الغزالى والتصوف: أ- كتب الغزالى:" ت ٥٠٥ ه ـ" ١ - إحياء علوم الدين ٢ - المستظهرى ٣ - المقصد الأسنى فى أسماء الله الحسنى ٤ - المستصفى فى علم الأصول ب- كتب التصوف: ١ - حكمة الإشراق" شهاب الدين السهروردى" أبو الفتوح يحيى بن جشى بن أميرك"" ت ٥٨٨ هـ"

стр. 28

٢ - هياكل النور شهاب الدين السهروردى ٣ - أقوال الحسن البصرى أبو سعيد الحسن بن يسار البصرى" ت ١١٠ هـ" ٤ - المعيار عن كتاب سراج المريدين" أبو بكر بن عربى" محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى الإشبيلي المالكى" ت ١١٤٨ م". ٥ - الفتوحات المكية الشيخ محى الدين بن عربى" ت ٦٣٨ هـ" تاسعا: مصادر الفلسفة: ١ - الإشارات الشيخ الرئيس أبو على الحسين بن سينا" ت ٤٢٨ هـ". ٢ - فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال الوليد محمد بن أحمد بن رشد" ت ٥٢٠ هـ" ٣ - المقدمات الممهدات ابن رشد ٤ - أقوال سقراط وأفلاطون عاشرا: الكتب العامة - كتب الأديان: ١ - التوراة ٢ - الإنجيل

стр. 29

- كتب السيرة: * السيرة النبوية أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار" ت ١٥١ هـ- ٧٦٨" * الروض الأنف فى شرح السيرة النبوية للسهيلى - كتب المذاهب: * الملل والنحل، عمر بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشهرستاني" ت ٥٤٨ هـ". - علوم القرآن: ١ - الإتقان فى علوم القرآن جلال الدين بن أبى بكر بن محمد بن سابق الدين السيوطى" ت ٩١١ هـ". ٢ - أسباب النزول" الواحدى" على بن أحمد بن محمد بن على بن متويه" أبو الحسن الواحدى" ت ٤٦٨ هـ- ١٠٧٦ م". ٣ - العارضة أبو بكر بن عربى، محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى الإشبيلي المالكى" ت ٥٤٣ هـ- ١١٤٨ م". ٤ - شرح" لمع الأدلة لإمام الحرمين" عبد الملك بن عبد الله الجوينى" ت ٤٧٨ هـ" ٥ - شرح الأسماء ابن برجان الإشبيلي" ت ٥٣٦ هـ" (١)

стр. 30

٦ - التسهيل فى علوم التنزيل" ابن جزى الكلبى" أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزى الكلبى الغرناطي" ت ٧٤١ هـ" - دوائر العارف: دائرة المعارف الإسلامية الحادى عشر: كتب التراجم: ١ - جمهرة أنساب العرب أبو محمد على بن أحمد بن حزم الظاهرى" ت ٤٥٦ هـ" ٢ - معجم الأدباء" ياقوت الحموى" أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومى الجنس الحموى المولد" ت ٦٢١ هـ". ٣ - الإصابة فى معرفة الصحابة أبو الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني" ت ٨٥٢ هـ" ٤ - كتاب" الشفا" فى فضائل المصطفى القاضى عياض بن موسى" ت ٥٤٤ هـ". ٥ - الأنوار النبوية فى آباء خير البشرية محمد بن عبد الرفيع الجعفرى المرسى الأندلسى، نزيل تونس" ت ٣٠١٣ هـ". ٦ - تذكرة الحفاظ أبو عبد الله شمس الدين عمر الذهبى" ت ٧٤٨ هـ".

стр. 31

الثانى عشر: مصادر منوعة: ١ - كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون مصطفى بن عبد الله المشهور بكاتب جلبى حاجى خليفة" ت ١٠٦٨ هـ". ٢ - العواصم من القواصم فى تحقيق موقف الصحابة بعد وفاة النبى ﷺ ، أبو بكر بن عربى" ت ٥٤٣ هـ" ٣ - محاضرة للإيطالى المستعرب فريدو ٤ - المدارك القاضى عياض بن موسى" ت ٥٤٤ هـ" ٥ - الإكمال القاضى عياض بن موسى ٦ - شرح القصيدة العضدية الجلال الدواني وهذه الكثرة من المصادر وتنوعها أتاحت لابن عاشور أن يعرض المسائل والقضايا على أكثر من وجه، ويحدد مواطن الاختلاف، أو الاتفاق معها، مما جعله ينفذ من خلالها ليصل إلى ما يرتضيه ويطمئن إليه، وهو لا يفعل ذلك إلا بعد تحليل ورد الشيء إلى أصله، وليس رائده فى ذلك جمع الآثار والأقوال وحشو كتابه بالغث والثمين، ولكنه يقوم من خلال ما استعان به من وسائل التفسير سواء التفسير بالرواية أم الدراية بالتتبع والاستقصاء واستقراء كل ما قيل حول الآية تقريبا، ولا ينتقل إلى تفسير الآية التالية إلا بعد أن تكون الآية السابقة قد أوضح معناها وحدد مبناها، وكشف كثيرا من عجائبها وأسرارها.

стр. 32

ولو تتبعنا- على سبيل المثال- مصادره من كتب التفسير نجد" كشاف الزمخشرى الاعتزالى" قد أخذ نصيبا وافرا من التحرير والتنوير، وقد اتفق مع صاحبه فى بعض المسائل، واختلف معه فى مسائل أخرى، بل قد يتفق مع المذهب الاعتزالى كله أو يختلف، وهو فى عرضه لكل ذلك لم يكتف بالكشاف فحسب، بل رجع إلى كثير ممن تولوا شروح هذا التفسير، يناقش ويحلل ويعلل خصوصا دقيق الكلام من مسائل العقيدة والإيمان. أما البلاغة وفنونها، فلم ينقل عن الزمخشرى نقلا حرفيا، بل كان هناك نقول أخرى من مختلف كتب البيان والبديع وأسرار البلاغة والإعجاز، إضافة إلى ثقافته الواسعة فى هذا الميدان. كذلك كتب التفسير الأخرى التى تنوعت اتجاهاتها واهتماماتها لم يكن ابن عاشور ناقلا منها فحسب، إنما كان حكما واعيا بينها، يذكر قول المفسر أو ما رواه ومعه قول مفسر آخر أو مفسرين آخرين، فإذا كانت الأقوال مقنعة لعقله وضميره ذكرها مستأنسا بها، وإن لم تكن عارضها مفندا دون تعصب أو تطرف، والقارئ يشعر أمام هذه المعارضة أن وراءها عقل راجح، وذهن متقد، وميزان لم تفقد يد صاحبه الإحساس بمقدار الأوزان. وكتب الحديث النبوى كانت عونا صادقا له، رجع إليها فيما احتاجه تفسير الآية من أقوال أو أفعال الرسول ﷺ ، ذاكرا إياها فى المواطن التى تحتاج إلى ذكرها، أو مكتفيا ببعض الإشارات إليها، وله مواقف أمام السند والمتن كانت جديرة بتسجيلها نراها فيما يستقبل من صفحات هذه الدراسة، وهو فى هذا الشأن لم يكتف بكتب الحديث المعتبرة المذكورة، ولكنه رجع أيضا إلى شرّاحها، فلا يغفل عما ذكروه فى شروح الأحاديث النبوية وتبيين مقاصدها.

стр. 33

وتنوعت عنده أيضا مصادر الفقه بمختلف مذاهبه، يجمع بين الأقوال حينا، أو يذكر قولا لأحد أئمتها مقرونا باسم بعض الصحابة والتابعين، وعلى الرغم من أنه مالكى المذهب إلا أنه لم يتوقف عند ذلك، فلم يتعصب لمذهبه الفقهى، ولم يناصر إلا ما وجده يتفق مع الآية أو الحديث، أو ما فيه المصلحة للناس جميعا، ولم يلجأ إلى القياس أو الإجماع إلا فيما ارتضاه أئمة المسلمين، وهما على كل حال لم يمثلا دورا بارزا فى تفسيره، اللهم إلا فى بعض القضايا القليلة التى رجع فيها إلى علماء الأصول كالغزالى والشافعى والشاطبى. أما عن مصادر النحو، فلم يترك ابن عاشور مدرسة نحوية إلا وأخذ منها، وقرن بين أقوال رجالها، وقارن بين مذاهبهم، وأكثر الأقوال كان يعزوها إلى أصحابها، علاوة على جهوده النحوية التى زاحمت كثيرا هذه الأقوال. وتنوعت عنده مصادر الشعر من جاهلى وإسلامى وأموى، وامتد استشهاده بالشعر إلى العصر العباسى، كشعر المتنبى وأبى نواس وأبى العلاء، على الرغم من توقف كثير من النقاد عند عصر الفرزدق وجرير والأخطل والبعيث وأضرابهم، والغالب أن ابن عاشور قد وجد عند هؤلاء الشعراء العباسيين ما يستشهد به أو يستأنس، وقد كانوا- ولا ريب- من أرباب اللغة وأصحاب الباع الطويل فيها. وشغلت" اللغة" فى التحرير والتنوير حيزا كبيرا ولم يكتف صاحبه بمعنى اللفظ المعجمى أو المقابل له، وإنما كان السياق عونا أساسيا فى كشف دلالات اللفظ القرآنى، وكان ابن عاشور يلجأ إلى ضروب الاشتقاق ووجوه الأعراب، وقد يحدد المعنى الشرعى للفظ وتفصيل معناه مستعينا بأقوال علماء اللغة وواضعى المعاجم وكتب الأدب القديم والأمالى العلمية والمجالس النقدية والأدبية والتعريفات اللغوية، وجهده الشخصى فى كل ذلك ظاهر، وثقافته اللغوية العريضة أظهر.

стр. 34

ومن كتب التصوف رجع ابن عاشور إلى كتب الغزالي سواء أكانت فى أصول الفقه كالمستصفى فى علم الأصول أم الكتب الأخرى التى دارت حول التصوف السنى، وقد ضمّ ابن عاشور فى كتابه نقولا أخرى عن رجال هذا المذهب، ونقوله هذه قد تعنى الموافقة حينا، والمعارضة حينا، وأبرز ألوان هذه المعارضة كانت حول تفاوت مراتب الكشف عند الصوفى وتعلق ذلك بتفسير القرآن الكريم حيث لا تقوم الشريعة إلا على أصول ثابتة. وكان أكثر مصادره فى الفلسفة عند ابن سينا وابن رشد فضلا عن أقوال ابن رشد فى الفقه والتفسير، وكانت نقوله عنهما فى الحكمة أو الفلسفة بعيدة عن التعقيدات التى ينبو عنها تفسير كتاب الله الكريم. كذلك رجع ابن عاشور إلى التوراة والإنجيل يستعين بما ورد فيها من قصص الأنبياء وخصوصا أنبياء بنى إسرائيل بدلا من أن يحشو كتابه بالإسرائيليات، وذهب فى ذلك إلى ما يؤيده من آيات أو أحاديث نبوية أو مرويات عن الصحابة والتابعين، ويضعّف الحديث إذا وجده كذلك، ولا يقبل المرويات أو يرفضها إلا بعد ذكر أسباب اتفاقه أو اختلافه معها. واستقل ابن إسحاق صاحب كتاب السيرة النبوية برجوع ابن عاشور إليه فيما يتصل بأحداث هذا التاريخ، كذلك كان الشهرستانى فى كتابه الملل والنحل، وهو واحد من كتّاب المذاهب المعدودين. أما مصادر علوم القرآن فقد تنوعت هى أيضا، كما تنوعت كتب التراجم، فضلا على دائرة المعارف الإسلامية وكشف الظنون ومحاضرة العالم الإيطالى المستعرب فريدو. ومهما يكن من أمر، فإن ما ذكرته هذه الدراسة من مصادر التفسير عند ابن عاشور، لم تكن هى مصادره كلها وإلا لاستغرق ذلك صفحات

стр. 35

وصفحات، واحتاج الأمر إلى كتاب آخر، وقد كان المقصد ضرب الأمثلة لكل نوع منها وتصنيفه، ومن ثم توضيح مقومات المنهج عنده، وأولها تعدد المصادر وتنوعها وقبول أقوالها أو رفضها بعيدا عن روح التقليد.

стр. 36

الباب الثانى منهج الطاهر بن عاشور فى التفسير بالرواية

стр. 37

أولا: خطته فى تفسير السور: يتناول ابن عاشور تفسير القرآن سورة سورة حسب ترتيبها فى المصحف الإمام، وقبل أن يشرع فى تفسيرها جعل لكل سورة مقدمة يذكر فيها اسم السورة وسبب تسميتها بهذا الاسم، ثم ترتيبها فى النزول وأسباب نزولها على وجه الإجمال، أما نزول الآيات منها- إن نزلت بسبب- فيتناوله عند تفسيرها، ثم يذكر عدد آيات السورة، ثم ما إذا كانت السورة مكية أو مدنية، وأخيرا أهم الأغراض التى تحتويها. ذكر اسم السورة وسبب هذه التسمية: قال عن اسم سورة" النبأ" وسبب تسميتها: «سميت هذه السورة فى أكثر المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة" سورة النبأ" لوقوع كلمة" النبأ" فى أولها. وسميت فى بعض المصاحف وفى صحيح البخارى وفى تفسير ابن عطية والكشاف" سورة عما يتساءلون" وفى تفسير القرطبى سماها" سورة عم" أى بدون زيادة" يتساءلون" تسمية لها بأول جملة فيها، وتسمى" سورة التساؤل"، لوقوع" يتساءلون" فى أولها، وتسمى سورة" المعصرات" لقوله تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (١). فهذه خمسة أسماء، واقتصر فى الإتقان على أربعة أسماء: عم، والنبأ، والتساؤل، والمعصرات (٢).

стр. 38

وذكر عن سبب تسمية سورة" النساء" بهذا الاسم: «سميت هذه السورة فى كلام السلف سورة النساء، ففي صحيح البخارى عن عائشة قالت:" ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلا وأنا عنده" وكذلك سميت فى المصاحف وفى كتب السنة وكتب التفسير، ولا يعرف لها اسم آخر. ووجه تسميتها بإضافة إلى النساء أنها افتتحت بأحكام صلة الرحم، ثم بأحكام تخص النساء، وأن فيها أحكاما كثيرة فى أحكام النساء، والأزواج، والبنات، وختمت بأحكام تخص النساء» (١). ترتيب النزول: قال عن سورة النازعات: «هى معدودة الحادية والثمانين فى ترتيب النزول، نزلت بعد سورة النبأ، وقبل سورة الانفطار» (٢). وفى سورة المائدة ... قال: «روى ابن أبى حاتم عن مقاتل أن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ- إلى- عَذابٌ أَلِيمٌ نزلت عام الحديبية فلعل ذلك الباعث للذين قالوا: إن سورة العقود نزلت عام الحديبية، وليس وجود تلك الآية فى هذه السورة بمقتضى أن يكون ابتداء نزول السورة سابقا على نزول الآية، إذ قد تلحق الآية بسورة نزلت متأخرة عنها.

стр. 39

وفى الإتقان: إنها نزلت قبل سورة النساء، ولكن صح أن آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (١) نزلت يوم عرفة فى عام حجة الوداع. ولذلك اختلفوا فى أن هذه السورة نزلت متتابعة أو متفرقة، ولا ينبغى التردد فى أنها نزلت منجمة. وقد روى عن عبد الله بن عمر وعائشة أنها آخر سورة نزلت، وقد قيل: إنها نزلت بعد النساء، وما نزل بعدها إلا سورة براءة، بناء على أن براءة آخر سورة نزلت، وهو قول البراء بن عازب فى صحيح البخارى، وفى مسند أحمد عن عبد الله بن عمر، وأسماء بنت يزيد: أنها نزلت ورسول الله فى سفر، وهو على ناقته العضباء، وأنها نزلت عليه كلها. قال الربيع بن أنس: نزلت سورة المائدة فى مسير رسول الله- ﷺ إلى حجة الوداع. وفى شعب الإيمان، عن أسماء بنت يزيد: أنها نزلت بمنى، وعن محمد ابن كعب: أنها نزلت فى حجة الوداع بين مكة والمدينة وعن أبى هريرة: نزلت مرجع رسول الله من حجة الوداع فى اليوم الثامن عشر من ذى الحجة، وضعّف هذا الحديث. وقد قيل: إن قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (٢) أنزل يوم فتح مكة (٣). «ويظهر عندى أن هذه السورة نزل بعضها بعد بعض سورة النساء، وفى ذلك ما يدل على أن رسول الله- ﷺ قد استقام له أمر العرب وأمر المنافقين ولم يبق فى عناد الإسلام إلا اليهود والنصارى.

стр. 40

أما اليهود فلأنهم مختلطون بالمسلمين فى المدينة وما حولهما، وأما النصارى فلأن فتوح الإسلام قد بلغت تخوم ملكهم فى حدود الشام. وفى حديث عمر فى صحيح البخارى: وكان من حول رسول الله قد استقام له ولم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا» (١). وقد كثرت المرويات حول ترتيب هذه السورة كما ذكر ابن عاشور، لذا لم يترك حديثا أو رواية أو قولا مما سبق إلا وقد ذكر مصدره، أو عزاه إلى صاحبه، فإذا كان مصدره صحيح البخارى قبله، وإذا كان غير ذلك أبدى ما يفيد قبوله أو عدم قبوله ذاكرا الأسباب، ثم انتهى بعد عرض هذه المرويات على هذا النحو الذى ظهر له مؤيدا ذلك بحديث ابن عمر من صحيح البخارى. - أسباب النزول: وذكره لها فى مقدمة كل سورة كان على سبيل الإجمال- كما سبق- وفى تفسيره للآيات يذكر سبب نزول الآية إن كانت قد نزلت بسبب. قال فى أسباب نزول سورة آل عمران: «وذكر الواحدى فى أسباب النزول، عن المفسرين: إن أول هذه السورة إلى قوله وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ نزل بسبب وفد نجران، وهو وفد السيد والعاقب، أى سنة اثنتين من الهجرة، ومن العلماء من قالوا: نزلت سورة آل عمران بعد سورة الأنفال، وكان نزولها فى وقعة أحد، أى شوال سنة ثلاث، وهذا أقرب» (٢).
следующие страницы →